منهاج الصالحين - ج1

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
447 /
53

الفصل الرابع واجبات غسل الجنابة:

في واجباته: فمنها النية، و لا بد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل كما تقدم تفصيل ذلك كله في الوضوء.

و منها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه، فلا بد من رفع الحاجب و تخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل، و لا يجب غسل الشعر، إلا ما كان من توابع البدن، كالشعر الرقيق، و لا يجب غسل الباطن أيضا. نعم الأحوط استحبابا غسل ما يشك في أنه من الباطن، أو الظاهر، إلا إذا علم سابقا أنه من الظاهر ثمّ شك في تبدله فيجب غسله حينئذ.

و منها: الاتيان بالغسل على إحدى كيفيتين:

أولاهما: الترتيب بأن يغسل أولا تمام الرأس، و منه العنق ثمّ بقية البدن، و الأحوط الأولى أن يغسل أولا تمام النصف الأيمن ثمّ تمام النصف الأيسر، و لا بد في غسل كل عضو من إدخال شي‌ء من الآخر من باب المقدمة، و لا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمى كيف كان، فيجزي رمس الرأس بالماء أولا، ثمّ الجانب الأيمن، ثمّ الجانب الأيسر، كما يكفي رمس البعض، و الصب على الآخر و لا يكفي تحريك العضو المرموس في الماء على الأحوط.

ثانيتهما: الارتماس، و هو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها، فيخلل شعره فيها إن احتاج إلى ذلك و يرفع قدمه على الأرض إن كانت موضوعة عليها، و الأحوط أن يحصل جميع‌

54

ذلك في زمان واحد عرفا و إن كان الأظهر كفاية وصول الماء إلى جميع بشرته في تغطية واحدة و لو وصل الماء إلى بعض بشرته متأخرا لحائل و غيره.

(مسألة 184): النية في هذه الكيفية، يجب أن تكون مقارنة لتغطية تمام البدن.

(مسألة 185): يعتبر خروج البدن كلا أو بعضا من الماء ثمّ رمسه بقصد الغسل على الأحوط، و لو ارتمس في الماء لغرض و نوى الغسل بعد الارتماس، لم يكفه و إن حرك بدنه تحت الماء.

و منها: إطلاق الماء، و طهارته، و إباحته، و المباشرة في حال الاختيار و عدم المانع من استعمال الماء من مرض و نحوه، و طهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء. و قد تقدم فيه أيضا التفصيل في اعتبار إباحة الإناء و المصب، و حكم الجبيرة، و الحائل و غيرهما، من أفراد الضرورة و حكم الشك، و النسيان، و ارتفاع السبب المسوّغ للوضوء الناقص في الأثناء و بعد الفراغ منها فإنّ الغسل كالوضوء في جميع ذلك، نعم يفترق عنه على ما يقال في جواز المضي مع الشك بعد التجاوز و إن كان في الأثناء، و لكن لا يترك الاحتياط فيه و كذا يفترق عنه في عدم اعتبار الموالاة في الترتيبي منه.

(مسألة 186): الغسل الترتيبي أفضل من الغسل الارتماسي.

(مسألة 187): يجوز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي، كما يجوز العدول من الارتماسي- على ما بينّاه- قبل تمامه إلى الترتيبي و العدول بمعنى رفع اليد عما شرع فيه و البدء بكيفية أخرى.

(مسألة 188): يجوز الارتماس فيما دون الكر، و إن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.

55

(مسألة 189): إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبين ضيقه فغسله صحيح.

(مسألة 190): ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما عليها، لا على الزوج.

(مسألة 191): إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله و اغتسل، و لم يستحضر النية تفصيلا، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ما ذا تفعل، لأجاب بأنه يغتسل، أما لو كان يتحير في الجواب، بطل لانتفاء النية.

(مسألة 192): إذا كان قاصدا عدم إعطاء العوض للحمامي، أو كان بناؤه على إعطاء الأموال المحرمة، أو على تأجيل العوض مع عدم إحراز رضا الحمامي بطل غسله، و إن استرضاه بعد ذلك.

(مسألة 193): إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل، و بعد الخروج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم، و لو علم أنه اغتسل، لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحة.

(مسألة 194): إذا كان ماء الحمام مباحا، لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه.

(مسألة 195): لا يجوز الغسل في حوض المدرسة، إلا إذا علم بعموم الوقفية، أو الإباحة. نعم إذا كان الاغتسال فيه لأهلها من التصرفات المتعارفة جاز.

(مسألة 196): الماء الذي يسبلونه، لا يجوز الوضوء، و لا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الاذن أو مع عدم مالك محترم له.

(مسألة 197): لبس المئزر الغصبي حال الغسل محرّم في نفسه، و في صحّة الغسل معه تأمّل.

56

الفصل الخامس مستحبات غسل الجنابة:

قد ذكر العلماء «رض» أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل، من المرفقين ثلاثا، ثمّ المضمضة ثلاثا، ثمّ الاستنشاق ثلاثا، و إمرار اليد على ما تناله من الجسد، خصوصا في الترتيبي، بل ينبغي التأكد في ذلك و في تخليل ما يحتاج إلى التخليل، و نزع الخاتم و نحوه، و الاستبراء بالبول قبل الغسل.

(مسألة 198): الاستبراء بالبول ليس شرطا في صحة الغسل، لكن إذا تركه و اغتسل ثمّ خرج منه بلل مشتبه بالمني، جرى عليه حكم المني ظاهرا، فيجب الغسل له كالمني، سواء استبرأ بالخرطات، لتعذر البول أم لا، إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شي‌ء من المني في المجرى.

(مسألة 199): إذا بال بعد الغسل و لم يكن قد بال قبله، لم تجب إعادة الغسل و إن احتمل خروج شي‌ء من المني مع البول فالأحوط إعادة الغسل.

(مسألة 200): إذا دار الأمر المشتبه بين البول و المني بعد الاستبراء بالبول و الخرطات فإن كان محدثا بالأصغر وجب عليه الوضوء فقط و إن كان متطهرا من الحدثين فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء أيضا و ذلك لأنه بخروج البلل المزبور يعلم بصدور ناقض الوضوء و من صدر عنه ناقض الوضوء و لم يكن جنبا- كما هو مقتضى الاستصحاب هنا- فوظيفته الوضوء.

(مسألة 201): يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به.

(مسألة 202): إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل، و شك في أنه استبرأ بالبول، أم لا، بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل.

(مسألة 203): لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة، بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص و الاختبار، و أن يكون لعدم إمكان الاختبار من‌

57

جهة العمى، أو الظلمة، أو نحو ذلك.

(مسألة 204): لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة استأنف الغسل، و الأحوط وجوبا ضمّ الوضوء إليه. نعم إذا عدل بعد الحدث الأصغر إلى الارتماسي فلا حاجة إلى ضم الوضوء بل هو غير مشروع هنا.

(مسألة 205): إذا أحدث أثناء سائر الأغسال بالحدث الأصغر أتمّها و توضأ، و لكنه إذا عدل عن الغسل الترتيبي إلى الارتماسي، فلا حاجة إلى الوضوء، إلا في الاستحاضة المتوسطة.

(مسألة 206): إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل، فإن كان مماثلا للحدث السابق، كالجنابة في أثناء غسلها، أو المس في أثناء غسله، فلا إشكال في وجوب الاستئناف، و إن كان مخالفا له فالأقوى عدم بطلانه، فالحدث السابق يرتفع بإتمام الغسل و يبقى محدثا بالحدث الطارئ في الأثناء فيأتي بغسل آخر، و يجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ارتماسا. و أمّا في الترتيبي فيقصد به رفع الحدث الموجود على النحو المأمور به واقعا، و لا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة.

(مسألة 207): إذا شك في غسل الرأس و الرقبة قبل الدخول في غسل البدن، رجع و أتى به، و إن كان بعد الدخول فيه فالأحوط لزوم الاعتناء و البناء على عدم الإتيان به، و أمّا إذا شك في غسل الطرف الأيمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الأيسر.

(مسألة 208): إذا غسل أحد الأعضاء، ثمّ شك في صحته و فساده فالأحوط الاعتناء ما دام لم يفرغ عن الغسل بالدخول في الصلاة و نحوها و لا فرق فيما ذكر بين أن يكون الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر أو يكون قبله.

58

(مسألة 209): إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه، و إذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة، و احتمل الالتفات إلى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحة، لكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية. هذا إذا لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة، و إلا وجب عليه الجمع بين الوضوء و الغسل، بل وجبت إعادة الصلاة أيضا إذا كان الشك في الوقت و أمّا بعد مضيه فلا تجب إعادتها. و إذا علم- إجمالا- بعد الصلاة ببطلان صلاته أو غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.

(مسألة 210): إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة، أو مستحبة أو بعضها واجب، و بعضها مستحب، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة «141» فراجع.

(مسألة 211): إذا كان يعلم- إجمالا- أن عليه أغسالا، لكنه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه، و إذا قصد البعض المعين كفى عن غير المعين، و إذا علم أن في جملتها غسل الجنابة و قصده في جملتها، أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء بل الأظهر عدم الحاجة إلى الوضوء مطلقا في غير الاستحاضة المتوسطة.

المقصد الثاني غسل الحيض

و فيه فصول‌

الفصل الأول [سبب الحيض]

في سببه و هو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالبا، سواء خرج من الموضع المعتاد، أو من غيره، و إن كان خروجه بقطنة،

59

و إذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج و لم يخرج منه أصلا ففي جريان حكم الحيض عليه إشكال، و إن كان الأظهر عدمه، و لا إشكال في بقاء الحدث ما دام باقيا في باطن الفرج.

(مسألة 212): إذا افتضّت البكر فسال دم كثير و شك في أنه من دم الحيض، أو من العذرة، أو منهما، أدخلت قطنة و تركتها مليا ثمّ أخرجتها إخراجا رفيقا، فإن كانت مطوّقة بالدم، فهو من العذرة و إن كانت مستنقعة فهو من الحيض، و وجوب الاختبار طريقي، فلو صلّت بدونه صحت إن تبين بعد ذلك عدم كونه حيضا و حصل منها قصد القربة و مع عدم الاختبار لا يجوز إتيان العمل بقصد الأمر الجزمي.

(مسألة 213): إذا تعذّر الاختبار المذكور فالأقوى الاعتبار بحالها السابق، من حيض، أو عدمه، و إذا جهلت الحالة السابقة على هذا الدم من طهر أو حيض فتبني على الطهارة و إن كان الجمع بين تروك الحائض و أفعال الطاهرة أحوط.

الفصل الثاني [اعتبار البلوغ في تحقق الحيض]

كل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين و لو بلحظة، لا تكون له أحكام الحيض، و إن علمت أنه حيض واقعا، هذا إذا أحرزت عدم إكمالها التسع و إلا يحكم ببلوغها و يجري على الدم أحكام الحيض، و كذا المرأة بعد اليأس و يتحقق اليأس ببلوغ خمسين سنة في غير القرشية على المشهور و لكن الأحوط، في القرشية و غيرها الجمع بين تروك الحائض، و أفعال المستحاضة بعد بلوغها خمسين، و قبل بلوغها ستين إذا كان الدم بصفات الحيض، أو أنها رأته أيام عادتها.

(مسألة 214): الأقوى اجتماع الحيض و الحمل حتى بعد استبانته،

60

لكن لا يترك الاحتياط فيما يرى بعد أول العادة بعشرين يوما، إذا كان واجدا للصفات.

الفصل الثالث أقل الحيض و أكثره:

أقل الحيض ما يستمر ثلاثة أيام و لو في باطن الفرج، و ليلة اليوم الأول كليلة الرابع خارجتان، و الليلتان المتوسطتان داخلتان، و لا يكفي وجوده في بعض كل يوم من الثلاثة، و لا مع انقطاعه في الليل، و يكفي التلفيق من أبعاض اليوم، و أكثر الحيض عشرة أيام، و كذلك أقل الطهر فكل دم تراه المرأة ناقصا عن ثلاثة، أو زائدا على العشرة، أو قبل مضي عشرة من الحيض الأول، فليس بحيض.

الفصل الرابع [أحكام ذات العادة]

تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة، فإن اتفقا في الزمان و العدد- بأن رأت في أول كل من الشهرين المتواليين أو آخره سبعة أيام مثلا- فالعادة وقتية و عددية و إن اتفقا في الزمان خاصة دون العدد- بأن رأت في أول الشهر الأول سبعة و في أول الثاني خمسة- فالعادة وقتية خاصة، و إن اتفقا في العدد فقط- بأن رأت الخمسة في أول الشهر الأول و كذلك في آخر الشهر الثاني- مثلا- فالعادة عددية فقط.

(مسألة 215): ذات العادة الوقتية- سواء أ كانت عددية أم لا- تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة أو قبلها، بيوم، أو يومين أو أكثر مع احتمالها تعجيل وقتها و كذلك الحكم مع تأخّر الدم عن العادة بيوم أو يومين أو أكثر مع احتمالها تأخير وقتها و إن لم يكن الدم بصفات الحيض فتترك‌

61

العبادة، و تعمل عمل الحائض في جميع الأحكام و لكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا وجب عليها قضاء الصلاة.

(مسألة 216): غير ذات العادة الوقتية، سواء أ كانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلا كالمبتدئة، إذا رأت الدم و كان جامعا للصفات، مثل الحرارة، و الحمرة أو السواد، و الخروج بحرقة، تتحيض أيضا بمجرد الرؤية، و لكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا، وجب عليها قضاء الصلاة، و إن كان فاقدا للصفات، فالأحوط في المبتدئة و المضطربة أن تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة إن استمر الدم إلى ثلاثة أيام و انقطع في العشرة أو قبلها.

(مسألة 217): إذا تقدم الدم على العادة الوقتية، بمقدار كثير أو تأخر عنها بحيث لم يصدق على المتقدّم و المتأخر تعجيل وقتها و تأخير وقتها فإن كان الدم جامعا للصفات تحيّضت به، و إلا تجري عليه أحكام الاستحاضة، إذا كانت ترى الدم في أيام العادة أيضا.

(مسألة 218): الأظهر ثبوت العادة بالتمييز كما في المرأة المستمر بها الدم إذا رأت خمسة أيام مثلا بصفات الحيض في أول الشهر الأول ثمّ رأت بصفات الاستحاضة و كذلك رأت في الشهر الثاني خمسة أيام بصفات الحيض ثمّ رأت بصفات الاستحاضة فحينئذ تصير ذات عادة عددية وقتية، و بالجملة لو حصلت العادة بالتمييز تجعل مقدارها حيضا- و لو لم يكن الدم بصفات الحيض- و الباقي استحاضة.

الفصل الخامس [حكم الدم في أيام العادة]

كل ما تراه المرأة من الدم أيام العادة فهو حيض، و إن لم يكن الدم بصفات الحيض، و كل ما تراه في غير أيام العادة- و كان فاقدا للصفات-

62

فهو استحاضة، و إذا رأت الدم ثلاثة أيام و انقطع، ثمّ رأت ثلاثة أخرى أو أزيد، فإن كان مجموع النقاء و الدمين لا يزيد على عشرة أيام كان الكل حيضا واحدا، و النقاء المتخلل بحكم الدمين على الأقوى. هذا إذا كان كل من الدمين في أيام العادة، أو مع تقدم أحدهما عليها بيوم أو يومين، أو كان كل منهما بصفات الحيض، أو كان أحدهما بصفات الحيض، و الآخر في أيام العادة. و أمّا إذا كان أحدهما، أو كلاهما فاقدا للصفات، و لم يكن الفاقد في أيام العادة، كان الفاقد استحاضة، إلا إذا لم تر في أيام عادتها دما أيضا أو رأت في بعضها بحيث يصدق على مجموع الدم تقدّم العادة أو تأخّرها فيحكم حينئذ عليه بالحيض كما تقدّم. و إن تجاوز المجموع عن العشرة، و لكن لم يفصل بينهما أقل الطهر، فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر، كان ما في العادة حيضا، و الآخر استحاضة مطلقا، أمّا إذا لم يصادف شي‌ء منهما العادة- و لو لعدم كونها ذات عادة- فإن كان أحدهما واجدا للصفات دون الآخر، جعلت الواجد حيضا و الفاقد استحاضة، و إن تساويا، فإن كان كلّ منهما واجدا للصفات تحيضت بالأول على الأقوى، و الأولى أن تحتاط في كل من الدمين- و إن لم يكن شي‌ء منهما واجدا للصفات- عملت بوظائف المستحاضة في كليهما. نعم لو لم تر دما في أيام عادتها فالأحوط الجمع بين أعمال المستحاضة و تروك الحائض.

(مسألة 219): إذا تخلل بين الدمين أقل الطهر، كان كل منهما حيضا مستقلا، إذا كان كل منهما في العادة، أو واجدا للصفات، أو كان أحدهما في العادة، و الآخر واجدا للصفات. و أما الدم الفاقد لها في غير أيام العادة، فهو استحاضة.

الفصل السادس

[انقطاع الدم دون العشرة]

إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة، فإن احتملت بقاءه في الرحم‌

63

استبرأت بإدخال القطنة، فإن خرجت ملوثة بقيت على التحيض كما سيأتي، و إن خرجت نقية اغتسلت و عملت عمل الطاهر، و لا استظهار عليها- هنا- حتّى مع ظن العود، إلا مع اعتياد تخلل النقاء على وجه تعلم أو تطمئن بعوده، فعليها حينئذ ترتيب آثار الحيض، و الأولى لها في كيفية إدخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط، أو نحوه، رافعة إحدى رجليها ثمّ تدخلها، و إذا تركت الاستبراء لعذر، من نسيان أو نحوه، و اغتسلت، و صادف براءة الرحم صح غسلها، و إن تركته- لا لعذر- ففي صحة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان: أقواهما ذلك أيضا و إن لم تتمكن من الاستبراء، فالأحوط وجوبا لها الاغتسال في كل وقت تحتمل فيه النقاء، إلى أن تعلم بحصوله، فتعيد الغسل و الصوم.

(مسألة 220): إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة، بالدم أو بالصفرة فإن كانت مبتدئة، أو لم تستقر لها عادة، أو عادتها عشرة، بقيت على التحيض إلى تمام العشرة، أو يحصل النقاء قبلها، و إن كانت ذات عادة- دون العشرة- فإن كان ذلك الاستبراء في أيام العادة، فلا إشكال في بقائها على التحيض، و إن كان بعد انقضاء العادة فلو خرجت القطنة ملوثة بالدم بقيت على التحيض استظهارا يوما واحدا، و تخيرت- بعده- في الاستظهار و عدمه إلى العشرة، إلى أن يظهر لها حال الدم، و أنه ينقطع على العشرة، أو يستمر إلى ما بعد العشرة. فإن اتضح لها الاستمرار- قبل تمام العشرة- اغتسلت و عملت عمل المستحاضة، و إلا فالأحوط لها- استحبابا- الجمع بين أعمال المستحاضة، و تروك الحائض. و أمّا لو خرجت ملوثة بالصفرة فيترتب على تلك الصفرة التي رأتها بعد أيام العادة حكم الاستحاضة سواء انقطعت الصفرة على العشرة أو استمرت إلى ما عداها، نعم إذا رأت الدم بعد تلك الصفرة قبل عشرة و انقطع على العشرة يحكم بكون المجموع حيضا.

64

[تجاوز الدم عن العشرة]

(مسألة 221): قد عرفت حكم الدم إذا انقطع على العشرة في ذات العادة و غيرها، و إذا تجاوز العشرة، فإن كانت ذات عادة وقتية و عددية تجعل ما في العادة حيضا، و إن كان فاقدا للصفات، و تجعل الزائد عليها استحاضة، و إن كان واجدا لها، هذا فيما إذا لم يمكن جعل واجد الصفات حيضا، لا منضما، و لا مستقلا، و أمّا إذا أمكن ذلك، كما إذا كانت عادتها ثلاثة- مثلا- ثمّ انقطع الدم، ثمّ عاد لصفات الحيض، ثمّ رأت الدم الأصفر فتجاوز العشرة، فالأحوط في مثله أن تجمع بين أعمال المستحاضة و تروك الحائض في أيام الدم الواجد للصفات و كذلك الجمع بين أعمال الطاهرة و تروك الحائض في النقاء المتخلل و كذلك إذا رأت الدم الأصفر بعد أيام عادتها و تجاوز العشرة و بعد ذلك رأت الدم الواجد للصفات و كان الفصل بينه و بين أيام العادة عشرة أيام أو أكثر فإنّها تحتاط في الدم الثاني بالجمع بين أعمال المستحاضة و تروك الحائض.

[المبتدئة]

(مسألة 222): المبتدئة و هي المرأة التي ترى الدم لأول مرة و المضطربة و هي التي رأت الدم و لم تستقر لها عادة، إذا رأت الدم و قد تجاوز العشرة، رجعت إلى التمييز، بمعنى أن الدم المستمر إذا كان بعضه بصفات الحيض، و بعضه فاقدا لها، أو كان بعضه أسود، و بعضه أحمر وجب عليها التحيض بالدم الواجد للصفات، أو بالدم الأسود بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيام، و عدم زيادته على العشرة، و إن لم تكن ذات تمييز فإن كان الكل واجدا للصفات و كان على لون واحد أو كان المتميز أقل من ثلاثة أو أكثر من عشرة أيام فالمبتدئة ترجع إلى عادة أقاربها و تتحيض بقدرها و الباقي استحاضة فإن لم تكن لها أقارب أو اختلفن في العدد فالأظهر أنّها تتحيض في الشهر الأول ستة أو سبعة أيام و تحتاط إلى تمام العشرة و بعد ذلك في الأشهر تتحيض من رؤية الدم إلى ثلاثة أيام و تحتاط بعدها إلى الستة أو السبعة. و أمّا المضطربة فهي تتحيض بستة أو سبعة أيام مطلقا و تعمل بعد‌

65

ذلك بوظائف المستحاضة، و إن كان الكل فاقدا للصفات أو كان الواجد اقل من ثلاثة فالمبتدئة و المضطربة تعملان بما ذكر على الأحوط.

[حكم الفاقدة للتمييز]

(مسألة 223): إذا كانت ذات عادة عددية فقط، و نسيت عادتها ثمّ رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، و لم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضا، و إذا تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي تحتمل العادة فيه حيضا، و الباقي استحاضة. و إن احتملت العادة- فيما زاد على السبعة- فالأحوط أن تجمع بين تروك الحائض، و أعمال المستحاضة في المقدار المحتمل إلى تمام العشرة.

(مسألة 224): إذا كانت ذات عادة وقتية فقط و نسيتها، ثمّ رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، و لم يتجاوز العشرة، كان جميعه حيضا. و إذا تجاوز الدم العشرة، فإن علمت المرأة- إجمالا- بمصادفة الدم أيام عادتها، لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم، حتى فيما إذا لم يكن الدم في بعض الأيام، أو في جميعها بصفات الحيض، و إن لم تعلم بذلك فإن كان الدم مختلفا من جهة الصفات، جعلت ما بصفات الحيض- إذا لم يقلّ عن ثلاثة و لم يزد عن عشرة أيام- حيضا، و ما بصفة الاستحاضة استحاضة، و إن لم يختلف الدم في الصفة، و كان جميعه بصفة الحيض، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة أيام، جعلت ستة، أو سبعة أيام، حيضا، و الباقي استحاضة، و الأحوط أن تحتاط إلى العشرة و الأولى أن تحتاط في جميع أيام الدم.

(مسألة 225): إذا كانت ذات عادة عددية و وقتية، فنسيتها ففيها صور:

الأولى: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، و الحكم فيها هو الحكم في المسألة السابقة، غير أن الدم إذا كان بصفة الحيض و تجاوز العشرة و لم تعلم المرأة بمصادفة الدم أيام عادتها- رجعت إلى عادتها من جهة‌

66

العدد، فتتحيض بمقدارها، و الزائد عليه استحاضة.

الثانية: أن تكون حافظة للوقت و ناسية للعدد، ففي هذه الصورة كان ما تراه من الدم في وقتها المعتاد- بصفة الحيض أو بدونها- حيضا فإن كان الزائد عليه بصفة الحيض- و لم يتجاوز العشرة- فجميعه حيض و إن تجاوزها تحيضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت، و الباقي استحاضة، لكنها إذا احتملت العادة- فيما زاد على السبعة إلى العشرة- فالأحوط أن تعمل فيه بالاحتياط.

الثالثة: أن تكون ناسية للوقت و العدد معا، و الحكم في هذه الصورة و إن كان يظهر مما سبق، إلا أنا نذكر فروعا للتوضيح.

الأول: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما- لا تقل عن ثلاثة، و لا تزيد على عشرة- كان جميعه حيضا، و أما إذا كان أزيد من عشرة أيام- و لم تعلم بمصادفته أيام عادتها- تحيضت بمقدار ما تحتمل أنه عادتها لكن المحتمل إذا زاد على سبعة أيام، احتاطت في الزائد.

الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما، لا تقلّ عن ثلاثة، و لا تزيد على عشرة، و أياما بصفة الاستحاضة، و لم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها، جعلت ما بصفة الحيض حيضا و ما بصفة الاستحاضة استحاضة و الأولى أن تحتاط في الدم الذي ليس بصفة الحيض. إذا لم يزد المجموع على عشرة أيام.

الثالث: إذا رأت الدم و تجاوز عشرة أيام أو لم يتجاوز، و علمت بمصادفته أيام عادتها، لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم، سواء أ كان الدم جميعه أو بعضه بصفة الحيض، أم لم يكن.

(مسألة 226): إذا كانت المرأة ذات عادة مركبة، كما إذا رأت في الشهر الأول ثلاثة، و في الثاني أربعة، و في الثالث ثلاثة، و في الرابع أربعة، فالأحوط لها الاحتياط بترتيب أحكام المضطربة، و ترتيب أحكام‌

67

ذات العادة، بأن تجعل حيضها في شهر الفرد ثلاثة، و في شهر الزوج أربعة و تحتاط بعد ذلك إلى الستة أو السبعة، و كذا إذا رأت في شهرين متواليين ثلاثة، و في شهرين متواليين أربعة، ثمّ شهرين متواليين ثلاثة ثمّ شهرين متواليين أربعة، فإنها تجعل حيضها في شهرين ثلاثة و شهرين أربعة، ثمّ تحتاط إلى الستة أو السبعة.

الفصل السابع في أحكام الحيض:

(مسألة 227): لا يجوز للحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات، كالصلاة، و الصيام، و الطواف، و الاعتكاف، و يحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم.

(مسألة 228): يحرم وطؤها في القبل، عليها و على الفاعل، بل قيل إنه من الكبائر، بل الأحوط وجوبا ترك إدخال بعض الحشفة أيضا، أما وطؤها في الدبر فالأحوط وجوبا تركه، بل الأحوط ترك الوطء في الدبر مطلقا و لا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك، و إن كره بما تحت المئزر مما بين السرة و الركبة، و إذا نقيت من الدم، جاز وطؤها و إن لم تغتسل و لا يجب غسل فرجها قبل الوطء، و إن كان أحوط.

(مسألة 229): الأحوط- استحبابا- للزوج- دون الزوجة- الكفارة عن الوطء في أول الحيض بدينار، و في وسطه بنصف دينار و في آخره بربع دينار. و الدينار هو (18) حمّصة، من الذهب المسكوك، و الأحوط- استحبابا- أيضا دفع الدينار نفسه مع الإمكان، و إلا دفع القيمة وقت الدفع. و لا شي‌ء على الساهي، و الناسي، و الصبي، و المجنون، و الجاهل بالموضوع أو الحكم.

68

(مسألة 230): لا يصح طلاق الحائض و ظهارها، إذا كانت مدخولا بها- و لو دبرا- و كان زوجها حاضرا، أو في حكمه، إلا أن تكون حاملا فلا بأس به- حينئذ- و إذا طلقها على أنها حائض، فبانت طاهرة صح، و إن عكس فسد.

(مسألة 231): يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر، و يستحب للكون على الطهارة، و هو كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس، و الترتيب. و الظاهر أنه يجزئ عن الوضوء كغسل الجنابة، و الأحوط و الأولى ضم الوضوء إليه قبله أو بعده.

(مسألة 232): يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل و المنذور في وقت معين- على الأقوى-، و لا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية، و صلاة الآيات، و المنذورة في وقت معين.

(مسألة 233): الظاهر أنها تصح طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض، فإذا كانت جنبا و اغتسلت عن الجنابة صح، و تصح منها الأغسال المندوبة حينئذ، و كذلك الوضوء.

(مسألة 234): يستحب لها التحشي و الوضوء في وقت كل صلاة واجبة، و الجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة، ذاكرة للّه تعالى، و الأولى لها اختيار التسبيحات الأربع.

(مسألة 235): يكره لها الخضاب بالحناء، أو غيرها، و حمل المصحف و لمس هامشه، و ما بين سطوره، و تعليقه.

المقصد الثالث الاستحاضة

(مسألة 236): دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج‌

69

بلا لذع و حرقة، عكس دم الحيض، و ربما كان بصفاته، و لا حدّ لكثيره، و لا لقليله، و لا للطهر المتخلل بين أفراده، و يتحقق قبل البلوغ و بعده، و بعد اليأس، و هو ناقض للطهارة بخروجه، و لو بمعونة القطنة من المحل المعتاد بالأصل، أو بالعارض، و في غيره إشكال، أو باستمراره في فضاء فرجها بعد انقضاء أيام عادتها على ما تقدم في مسائل الحيض، و يكفي في بقاء حدثيته بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة و نحوها، و الظاهر عدم كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به، كما تقدم في الحيض.

(مسألة 237): الاستحاضة على ثلاثة أقسام: قليلة، و متوسطة، و كثيرة.

الأولى: ما يكون الدم فيها قليلا، بحيث لا يغمس القطنة.

الثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمس القطنة و لا يسيل.

الثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمسها و يسيل منها.

(مسألة 238): الأحوط لها الاختبار- حال الصلاة- بإدخال القطنة في الموضع المتعارف، و الصبر عليها بالمقدار المتعارف، و إذا تركته- عمدا أو سهوا- و عملت، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها، صح، و إلا بطل.

(مسألة 239): حكم القليلة وجوب تبديل القطنة، أو تطهيرها على الأحوط وجوبا، و وجوب الوضوء لكل صلاة، فريضة كانت، أو نافلة، دون الأجزاء المنسية و صلاة الاحتياط، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء أو غيره.

(مسألة 240): حكم المتوسطة- مضافا إلى ما ذكر من الوضوء و تجديد القطنة، أو تطهيرها لكل صلاة على الأحوط- غسل قبل صلاة الصبح قبل الوضوء، أو بعده.

70

(مسألة 241): حكم الكثيرة- مضافا إلى وجوب تجديد القطنة على الأحوط و الغسل للصبح- غسلان آخران، أحدهما للظهرين تجمع بينهما، و الآخر للعشاءين كذلك، و لا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد، و يكفي للنوافل أغسال الفرائض، و لا يجب لكل صلاة منها الوضوء، بل الظاهر عدم وجوبه للفرائض أيضا، و إن كان الأحوط- استحبابا- أن تتوضأ لكل غسل. نعم يجزي الوضوء و لا يحتاج إلى الغسل في الصلوات المستقلة كصلاة الآيات و صلاة الليل و نحوها.

(مسألة 242): إذا حدثت المتوسطة- بعد صلاة الصبح- وجب الغسل للظهرين، و إذا حدثت- بعدهما- وجب الغسل للعشاءين، و إذا حدثت- بين الظهرين أو العشاءين- وجب الغسل للمتأخرة منها، و إذا حدثت- قبل صلاة الصبح- و لم تغتسل لها عمدا، أو سهوا، وجب الغسل للظهرين، و عليها إعادة صلاة الصبح، و كذا إذا حدثت- أثناء الصلاة- وجب استئنافها بعد الغسل و الوضوء.

(مسألة 243): إذا حدثت الكبرى- بعد صلاة الصبح- وجب غسل للظهرين، و آخر للعشاءين، و إذا حدثت- بعد الظهرين- وجب غسل واحد للعشاءين، و إذا حدثت- بين الظهرين أو العشاءين- وجب الغسل للمتأخرة منهما.

(مسألة 244): إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الأعمال وجبت تلك الأعمال و لا إشكال، و إن كان بعد الشروع في الأعمال- قبل الفراغ من الصلاة- استأنفت الأعمال، و كذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها، و إن كان بعد الصلاة أعادت الأعمال و الصلاة، و هكذا الحكم إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة و الصلاة، بل الأحوط ذلك أيضا، إذا كانت الفترة تسع الطهارة و بعض الصلاة، أو شك في ذلك، فضلا عما إذا شك في أنها تسع الطهارة و تمام الصلاة، أو أن الانقطاع لبرء، أو فترة‌

71

تسع الطهارة و بعض الصلاة.

(مسألة 245): إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة و الصلاة، وجب تأخير الصلاة إليها، و إذا صلّت قبلها بطلت صلاتها، و لو مع الوضوء و الغسل، و إذا كانت الفترة في أول الوقت، فأخّرت الصلاة عنها- عمدا أو نسيانا- عصت، و عليه الصلاة بعد فعل وظيفتها.

(مسألة 264): إذا انقطع الدم انقطاع برء، و جددت الوظيفة اللازمة لها، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة، بل حكمها- حينئذ- حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة.

(مسألة 247): إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين و لم تجمع بينهما- عمدا أو لعذر- وجب عليها تجديد الغسل للعصر، و كذا الحكم في العشاءين.

(مسألة 248): إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كالقليلة إلى المتوسطة، أو إلى الكثيرة، و كالمتوسطة إلى الكثيرة، فإن كان قبل الشروع في الأعمال، فلا إشكال في أنها تعمل عمل الأعلى للصلاة الآتية، أما الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها، و إن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها الاستئناف، و عمل الأعمال التي هي وظيفة الأعلى كلها، و كذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة، فتعمل أعمال الأعلى، و تستأنف الصلاة، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة إلى الكثيرة، فيما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلى الغسل و أتت به، فإذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح، ثمّ حصل الانتقال أعادت الغسل، حتى إذا كان في أثناء الصبح، فتعيد الغسل، و تستأنف الصبح، و إذا ضاق الوقت عن الغسل، تيممت بدل الغسل و صلت، و إذا ضاق الوقت عن ذلك- أيضا- فالأحوط الاستمرار على عملها، ثمّ القضاء.

72

(مسألة 249): إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى استمرت على عملها للأعلى بالنسبة إلى الصلاة الأولى، و تعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي، فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة، أو القليلة اغتسلت للظهر، و اقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر و العشاءين.

(مسألة 250): قد عرفت أنه يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء و الغسل، لكن يجوز لها الإتيان بالأذان و الإقامة و الأدعية المأثورة و ما تجري العادة بفعله قبل الصلاة، أو يتوقف فعل الصلاة على فعله و لو من جهة لزوم العسر و المشقة بدونه، مثل الذهاب إلى المصلى، و تهيئة المسجد، و نحو ذلك، و كذلك يجوز لها الإتيان بالمستحبات في الصلاة.

(مسألة 251): يجب عليها التحفظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة، و شدّه بخرقة، و نحو ذلك، فإذا قصّرت- و خرج الدم- أعادت الصلاة، بل الأحوط- وجوبا- إعادة الغسل.

(مسألة 252): الظاهر توقف صحة الصوم من المستحاضة على فعل الأغسال النهارية في الكثيرة، و على غسل الليلة الماضية على الأحوط، و الأحوط- استحبابا- في المتوسطة توقفه على غسل الفجر، كما أن الأحوط- استحبابا- توقف جواز وطئها على الغسل. و أما دخول المساجد و قراءة العزائم، فالظاهر جوازهما مطلقا، و لا يجوز لها مس المصحف و نحوه قبل الغسل و الوضوء، بل الأحوط- وجوبا- عدم الجواز بعدهما أيضا، و لا سيما مع الفصل المعتد به.

المقصد الرابع

النفاس

(مسألة 253): دم النفاس هو دم تقذفه الرحم بالولادة معها أو‌

73

بعدها، على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها، و لا حدّ لقليله. و حدّ كثيره عشرة أيام، من حين الولادة و فيما إذا انفصل خروج الدم عن الولادة تحتاط في احتساب العشرة من حين الولادة، أو من زمان رؤية الدم، و إذا رأته بعد العشرة لم يكن نفاسا، و إذا لم تر فيها دما لم يكن لها نفاس أصلا، و مبدأ حساب الأكثر من حين تمام الولادة، لا من حين الشروع فيها، و إن كان جريان الأحكام عليه من حين الشروع و لا يعتبر فصل أقل الطهر بين النفاسين، كما إذا ولدت توأمين- و قد رأت الدم عند كل منهما- بل النقاء المتخلل بينهما طهر، و لو كانت لحظة، بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلا، كما إذا ولدت و رأت الدم إلى عشرة، ثمّ ولدت آخر على رأس العشرة، و رأت الدم إلى عشرة أخرى، فالدمان- جميعا- نفاسان متواليان، و إذا لم تر الدم حين الولادة، و رأته قبل العشرة، و انقطع عليها، فذلك الدم نفاسها و إذا رأته حين الولادة، ثمّ انقطع، ثمّ رأته قبل العشرة و انقطع عليها فالدمان و النقاء بينهما كلها نفاس واحد، و إن كان الأحوط- استحبابا- في النقاء الجمع بين عمل الطاهرة و النفساء.

[أحكام النفاس]

(مسألة 254): الدم الخارج قبل ظهور الولد، ليس بنفاس فإن كان منفصلا عن الولادة بعشرة أيام نقاء فلا إشكال، و إن كان متصلا بها و علم أنه حيض و كان بشرائطه، جرى عليه حكمه، و إن كان منفصلا عنها بأقل من عشرة أيام نقاء، أو كان متصلا بالولادة و لم يعلم أنه حيض فالأظهر أنه إن كان بشرائط الحيض و كان في أيام العادة، أو كان واجدا لصفات الحيض فهو حيض، و إلا فهو استحاضة.

(مسألة 255): النفساء ثلاثة أقسام: (1) التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس (2) التي يتجاوز دمها العشرة و تكون ذات عادة عددية في الحيض، ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها، و الباقي استحاضة (3) التي يتجاوز دمها العشرة، و لا تكون ذات‌

74

عادة في الحيض، ففي هذه الصورة جعلت مقدار عادة حيض أقاربها نفاسا، و إذا كانت عادتهن أقل من العشرة، احتاطت فيما زاد عنها إلى العشرة.

(مسألة 256): إذا رأت الدم في اليوم الأول من الولادة، ثمّ انقطع، ثمّ عاد في اليوم العاشر من الولادة، أو قبله ففيه صورتان:

الأولى: أن لا يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم، ففي هذه الصورة كان الدم الأول و الثاني كلاهما نفاسا، و يجري على النقاء المتخلل حكم النفاس على الأظهر، و إن كان الأحوط فيه الجمع بين أعمال الطاهرة و تروك النفساء.

الثانية: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم و هذا على أقسام:

1- أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها، و قد رأت الدم الثاني في زمان عادتها، ففي هذه الصورة كان الدم الأول- و ما رأته في أيام العادة و النقاء المتخلل- نفاسا، و ما زاد على العادة استحاضة. مثلا إذا كانت عادتها في الحيض سبعة أيام، فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع، ثمّ رأته في اليوم السادس و استمر إلى أن تجاوز اليوم العاشر من حين الولادة، كان زمان نفاسها، اليومين الأولين، و اليوم السادس و السابع، و النقاء المتخلل بينهما، و ما زاد على اليوم السابع فهو استحاضة.

2- أن تكون المرأة ذات عادة، و لكنها لم تر الدم الثاني حتى انقضت مدة عادتها فرأت الدم، و تجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأول، و كان الدم الثاني استحاضة. و يجري عليها أحكام الطاهرة في النقاء المتخلل.

3- أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها، و قد رأت الدم الثاني قبل مضي عادة أقاربها، و يتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها‌

75

مقدار عادة أقاربها، و إذا كانت عادتهن أقل من العشرة احتاطت إلى اليوم العاشر، و ما بعده استحاضة.

4- أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها، و قد رأت الدم الثاني الذي تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة أقاربها، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأول، و تحتاط أيام النقاء، و أيام الدم الثاني إلى اليوم العاشر.

ثمّ إن ما ذكرناه في الدم الثاني يجري في الدم الثالث و الرابع و هكذا .. مثلا إذا رأت الدم في اليوم الأول، و الرابع، و السادس، و لم يتجاوز اليوم العاشر، كان جميع هذه الدماء و النقاء المتخلل بينها نفاسا، و إذا تجاوز الدم اليوم العاشر، في هذه الصورة، و كانت عادتها في الحيض تسعة أيام، كان نفاسها إلى اليوم التاسع و ما زاد استحاضة، و إذا كانت عادتها خمسة أيام كان نفاسها الأيام الأربعة الأولى، و فيما بعدها كانت طاهرة، و مستحاضة.

(مسألة 257): النفساء بحكم الحائض، في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة، و في لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم، و تقضي الصوم و لا تقضي الصلاة، و يحرم وطؤها، و لا يصح طلاقها. و المشهور أن أحكام الحائض من الواجبات، و المحرمات، و المستحبات، و المكروهات تثبت للنفساء أيضا، و لكن جملة من الأفعال التي كانت محرمة على الحائض تشكل حرمتها على النفساء، و إن كان الأحوط أن تجتنب عنها. و هذه الأفعال هي:

1- قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة.

2- الدخول في المساجد بغير قصد العبور.

3- المكث في المساجد.

76

4- وضع شي‌ء فيها.

5- دخول المسجد الحرام و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لو كان بقصد العبور.

(مسألة 258): ما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيام- بعد تمام نفاسها- فهو استحاضة، سواء أ كان الدم بصفات الحيض، أو لم يكن، و سواء أ كان الدم في أيام العادة، أم لم يكن، و إن استمر الدم بها إلى ما بعد العشرة، أو انقطع و عاد بعد العشرة، فما كان منه في أيام العادة أو واجدا لصفات الحيض، فهو حيض، بشرط أن لا يقل عن ثلاثة أيام، و ما لم يكن واجدا للصفات و لم يكن في أيام العادة، فهو استحاضة، و إذا استمر بها الدم، أو انقطع، و عاد بعد عشرة أيام من نفاسها، و صادف أيام عادتها، أو كان الدم واجدا لصفات الحيض و لم ينقطع على العشرة فالمرأة- إن كانت ذات عادة عددية- جعلت مقدار عادتها حيضا، و الباقي استحاضة، و إن لم تكن ذات عادة عددية رجعت إلى التمييز، و مع عدمه رجعت إلى العدد، على ما تقدم في الحيض.

المقصد الخامس غسل الأموات

و فيه فصول‌

الفصل الأول في أحكام الاحتضار:

(مسألة 259): يجب على الأحوط توجيه المحتضر إلى القبلة، بأن يلقى على ظهره، و يجعل وجهه و باطن رجليه إليها، بل الأحوط وجوب ذلك على المحتضر نفسه إن أمكنه ذلك، و لا يعتبر في توجيه غير الولي إذن‌

77

الولي و إن كان الاستئذان أحوط، و ذكر العلماء (رضوان اللّه عليهم) أنه يستحب نقله إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع، و تلقينه الشهادتين، و الإقرار بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) و سائر الاعتقادات الحقة، و تلقينه كلمات الفرج و يكره أن يحضره جنب، أو حائض، و أن يمس حال النزع، و إذا مات يستحب أن تغمض عيناه، و يطبق فوه، و يشدّ لحياه، و تمدّ يداه إلى جانبيه، و ساقاه، و يغطى بثوب، و أن يقرأ عنده القرآن، و يسرج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل، و إعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، و يعجل تجهيزه، إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته و يكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره، و أن يترك وحده.

الفصل الثاني [غسل الأموات و أحكامه]

في الغسل:

تجب إزالة النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في الغسل على الأحوط الأولى، و الأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه، بل الأظهر كفاية الإزالة بنفس الغسل إذا لم يتنجس الماء بملاقاة المحل. ثمّ أن الميت يغسل ثلاثة أغسال: الأول: بماء السدر، الثاني: بماء الكافور، الثالث: بماء القراح، كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي و لا بد فيه من تقديم الأيمن على الأيسر، و من النية على ما عرفت في الوضوء.

(مسألة 260): إذا كان المغسل غير الولي فلا بد من إذن الولي على الأحوط و هو الزوج بالنسبة إلى الزوجة، ثمّ المالك، ثمّ الطبقة الأولى في الميراث و هم الأبوان و الأولاد، ثمّ الثانية، و هم الأجداد و الاخوة، ثمّ الثالثة و هم الأعمام و الأخوال، ثمّ المولى المعتق، ثمّ ضامن الجريرة، ثمّ الحاكم الشرعي على الأحوط، و إن كان الأظهر عدم الحاجة إلى إذنه إذا لم يتوقف‌

78

تغسيله على التصرّف في أمواله كثيابه.

(مسألة 261): البالغون في كل طبقة مقدّمون على غيرهم، و الذكور مقدّمون على الاناث، و في تقديم الأب في الطبقة الأولى على الأولاد و الجد على الأخ، و الأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما، و الأخ من الأب على الأخ من الأم، و العم على الخال إشكال، و الأحوط- وجوبا- الاستئذان من الطرفين.

(مسألة 262): إذا تعذّر استيذان الولي لعدم حضوره مثلا، أو امتنع عن الاذن، و عن مباشرة التغسيل، وجب تغسيله على غيره و لو بلا إذن.

(مسألة 263): إذا أوصى أن يغسله شخص معين لم يجب عليه القبول، لكن إذا قبل لم يحتج إلى إذن الولي، و إذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين، جاز له الرد في حياة الموصي، و ليس له الرد بعد ذلك على الأحوط، و إن كان الأظهر جوازه، لكنه إذا لم يرد وجب الاستيذان منه دون الولي.

(مسألة 264): يجب في التغسيل طهارة الماء و إباحته، و إباحة السدر و الكافور، بل الفضاء الذي يشغله الغسل، و مجرى الغسالة على النحو الذي مر في الوضوء، و منه السدة التي يغسل عليها فمع عدم الانحصار يصح الغسل عليها، أما معه فيسقط الغسل، لكن إذا غسّل- حينئذ- صح الغسل، و كذلك التفصيل في ظرف الماء إذا كان مغصوبا.

(مسألة 265): يجزي تغسيل الميت قبل برده.

[مورد تعذر السدر و الكافور]

(مسألة 266): إذا تعذّر أحد الخليطين سقط اعتباره و اكتفى بالماء القراح بدله و إن تعذر كلاهما سقط و غسل بالقراح ثلاثة أغسال.

(مسألة 267): يعتبر في كل من السدر و الكافور أن لا يكون كثيرا‌

79

بمقدار يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة، و لا قليلا بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر و الكافور، و يعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما، فلا بأس أن يكون فيه شي‌ء منهما، إذا لم يصدق الخلط، أو أن فيه شي‌ء من السدر أو الكافور، و لا فرق في السدر بين اليابس و الأخضر.

[مورد تعذر الغسل]

(مسألة 268): إذا تعذّر الماء، أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل يمم على الأحوط- وجوبا- ثلاث مرات، ينوي بواحد منها ما في الذمة.

(مسألة 269): يجب أن يكون التيمم بيد الحي، و الأحوط- وجوبا- مع الإمكان أن يكون بيد الميت أيضا.

(مسألة 270): يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل، فإذا حصل اليأس جاز التيمم، لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل، و إذا تجددت بعد الدفن و خيف على الميت من الضرر، أو الهتك، لم يجب الغسل، و إلا ففي وجوب نبشه و استيناف الغسل إشكال، و إن كان الأظهر وجوب النبش و الغسل، و كذا الحكم فيما إذا تعذر السدر أو الكافور.

(مسألة 271): إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل، أو في أثنائه بنجاسة خارجية، أو منه. وجب تطهيره، و لو بعد وضعه في القبر، نعم لا يجب ذلك بعد الدفن.

(مسألة 272): إذا خرج من الميت بول، أو مني، لا تجب إعادة غسله، و لو قبل الوضع في القبر.

(مسألة 273): لا يجوز أخذ الاجرة على تغسيل الميت، و يجوز أخذ العوض على بذل الماء و نحوه، مما لا يجب بذله مجانا.

(مسألة 274): لا يجوز أن يكون المغسل صبيا- على الأحوط‌

80

وجوبا- و إن كان تغسيله على الوجه الصحيح.

[موارد جواز تغسيل غير المماثل]

(مسألة 275): يجب في المغسل أن يكون مماثلا للميت في الذكورة و الانوثة، فلا يجوز تغسيل الذكر للانثى، و لا العكس، و يستثنى من ذلك صور:

الأولى: أن يكون الميت طفلا لم يتجاوز ثلاث سنين، فيجوز للذكر و للأنثى تغسيله، سواء أ كان ذكرا، أم أنثى، مجردا عن الثياب، أم لا، وجد المماثل له أو لا.

الثانية: الزوج و الزوجة، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر، سواء أ كان مجردا أم من وراء الثياب، و سواء وجد المماثل أو لا، من دون فرق بين الحرة و الأمة، و الدائمة و المنقطعة، و كذا المطلقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء العدة.

الثالثة: المحارم بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة، و الأحوط اعتبار فقد المماثل، و كونه من وراء الثياب، و لا يبعد كفاية ستر العورة بحيث يمنع عن وقوع النظر عليها.

(مسألة 276): إذا اشتبه ميت بين الذكر و الأنثى، غسله كل من الذكر و الأنثى و الأحوط أن يكون من وراء الثياب.

(مسألة 277): إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي، أمره المسلم أن يغتسل أولا، ثمّ يغسل الميت، و الآمر هو الذي يتولى النية، و الأحوط- استحبابا- نية كل من الآمر و المغسل، و إذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم- كالكر و الجاري- لا يتعين ذلك على الأظهر، و إن كان أحوط إلا إذا أمكن أن لا يمس الماء و لا بدن الميت فتخير حينئذ بينهما، و إذا أمكن المخالف قدم على الكتابي، و إذا أمكن المماثل بعد ذلك أعاد التغسيل.

(مسألة 278): إذا لم يوجد المماثل حتى المخالف و الكتابي، سقط‌

81

الغسل، و لكن الأحوط- استحبابا- تغسيل غير المماثل من وراء الثياب من غير لمس و نظر، ثمّ ينشف بدنه بعد التغسيل قبل التكفين.

(مسألة 279): إذا دفن الميت بلا تغسيل- عمدا أو خطأ- جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه، و كذا إذا ترك بعض الأغسال و لو سهوا أو تبين بطلانها، أو بطلان بعضها، كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو الإضرار ببدنه.

(مسألة 280): إذا مات الميت محدثا بالأكبر- كالجنابة و الحيض- لا يجب إلا تغسيله غسل الميت فقط.

(مسألة 281): إذا كان محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني إلا أن يكون موته بعد السعي في الحج، و كذلك لا يحنط بالكافور، بل لا يقرب إليه طيب آخر، و لا يلحق به المعتدة للوفاة، و المعتكف.

[من لا يجب غسله]

(مسألة 282): يجب تغسيل كل مسلم حتى المخالف عدا صنفين:

الأول: الشهيد المقتول في المعركة مع الإمام أو نائبه الخاص، أو في حفظ بيضة الإسلام، و يشترط فيه أن يكون خروج روحه في المعركة قبل انقضاء الحرب، أو بعدها بقليل و لم يدركه المسلمون و به رمق، فإذا أدركه المسلمون و به رمق، غسل على الأحوط وجوبا، و إذا كان في المعركة مسلم و كافر، و اشتبه أحدهما بالآخر، وجب الاحتياط بتغسيل كل منهما و تكفينه و دفنه.

الثاني: من وجب قتله برجم أو قصاص، فإنه يغتسل غسل الميت- المتقدم تفصيله- و يحنط و يكفن كتكفين الميت، ثمّ يقتل فيصلى عليه، و يدفن بلا تغسيل.

[مستحبات غسل الميت]

(مسألة 283): قد ذكروا للتغسيل سننا، مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع، و أن يكون تحت الظلال، و أن يوجه إلى القبلة‌

82

كحالة الاحتضار، و أن ينزع قميصه من طرف رجليه و إن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث، و الأولى ان يجعل ساترا لعورته، و أن تليّن أصابعه برفق، و كذا جميع مفاصله، و أن يغسل رأسه برغوة السدر و فرجه بالأشنان، و أن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات ثمّ بشق رأسه الأيمن، ثمّ الأيسر، و يغسل كل عضو ثلاثا في كل غسل و يمسح بطنه في الأولين، إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك، و أن يقف الغاسل على الجانب الأيمن للميت، و أن يحفر للماء حفيرة، و أن ينشف بدنه بثوب نظيف أو نحوه. و ذكروا أيضا أنه يكره إقعاده حال الغسل، و ترجيل شعره، و قص أظافره و جعله بين رجلي الغاسل، و إرسال الماء في الكنيف، و حلق رأسه، أو عانته، و قص شاربه، و تخليل ظفره، و غسله بالماء الساخن بالنار، أو مطلقا إلا مع الاضطرار، و التخطي عليه حين التغسيل.

الفصل الثالث [في التكفين]

[واجبات التكفين و كيفيته]

في التكفين، يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب:

الأول: المئزر، و يجب أن يكون ساترا ما بين السرة و الركبة.

الثاني: القميص، و يجب أن يكون ساترا ما بين المنكبين إلى نصف الساق.

الثالث: الازار، و يجب أن يغطي تمام البدن، و الأحوط وجوبا في كل واحد منهما أن يكون ساترا لما تحته غير حاك عنه و إن حصل الستر بالمجموع.

(مسألة 284): لا بد في التكفين من إذن الولي على نحو ما تقدم في التغسيل، و لا يعتبر فيه نية القربة.

(مسألة 285): إذا تعذرت القطعات الثلاث فالأحوط الاقتصار‌

83

على الميسور، فإذا دار الأمر بينها يقدم الازار، و عند الدوران بين المئزر و القميص، يقدم القميص، و إن لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به، و إذا دار الأمر بين ستر القبل و الدبر، تعين ستر القبل.

[أحكام التكفين]

(مسألة 286): لا يجوز اختيارا التكفين بالحرير، و لا بالنجس حتى إذا كانت نجاسته معفوا عنها في الصلاة، بل الأحوط- وجوبا- أن لا يكون مذهبا، و لا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، بل و لا من جلد المأكول و أما وبره و شعره، فيجوز التكفين به، و أما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع فإذا انحصر في واحد منها تعين، و إذا تعدد و دار الأمر بين تكفينه بالمتنجس و تكفينه بغيره من تلك الأنواع، فالأحوط الجمع بينهما. و إذا دار الأمر بين الحرير و غير المتنجس منها، قدّم غير الحرير، و لا يبعد التخيير في غير ذلك من الصور.

(مسألة 287): لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار و في جلد الميتة إشكال، و الأحوط وجوبا مع الانحصار التكفين به.

(مسألة 288): يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخليط أزيد من الحرير على الأحوط وجوبا.

(مسألة 289): إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت، أو من غيره وجب إزالتها و لو بعد الوضع في القبر، بغسل أو بقرض إذا كان الموضع يسيرا، و إن لم يكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان.

(مسألة 290): القدر الواجب من الكفن يخرج من أصل التركة قبل الدين و الوصية، و كذا ما وجب من مئونة تجهيزه و دفنه، من السدر و الكافور، و ماء الغسل، و قيمة الأرض، و ما يأخذه الظالم على الدفن في الأرض المباحة، و أجرة الحمال، و الحفار، و نحوها.

(مسألة 291): كفن الزوجة على زوجها و إن كانت صغيرة أو‌

84

مجنونة أو أمة أو غير مدخول بها، و كذا المطلقة الرجعية، و لا يترك الاحتياط في الناشزة و المنقطعة، و لا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر و الكبر و غيرهما من الأحوال.

(مسألة 292): يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها يساره و أن لا يكون محجورا عليه قبل موتها بفلس، و أن لا يكون ماله متعلقا به حق غيره برهن، أو غيره، و أن لا يقترن موتها بموته، و عدم تعيينها الكفن بالوصية، لكن الأحوط وجوبا إن لم يكن أقوى في صورة فقد أحد الشروط الثلاثة الأول، وجوب الاستقراض إن أمكن و لم يكن حرجيا و كذا الاحتياط في صورة عدم العمل بوصيتها بالكفن.

(مسألة 293): كما أن كفن الزوجة على زوجها، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر، و الكافور و غيرهما مما عرفت على الأحوط وجوبا إن لم يكن أقوى.

(مسألة 294): الزائد على المقدار الواجب من الكفن و سائر مؤن التجهيز، لا يجوز إخراجه من الأصل إلا مع رضا الورثة، و إذا كان فيهم صغير أو غير رشيد لا يجوز لوليه الاجازة في ذلك، فيتعين حينئذ إخراجه من حصة الكاملين برضاهم، و كذا الحال في قيمة القدر الواجب فإن الذي يخرج من الأصل ما هو أقل قيمة من الكفن المتعارف، و لا يجوز إخراج الأكثر منه إلا مع رضاء الورثة الكاملين، فلو كان الدفن في بعض المواضع لا يحتاج إلى بذل مال، و في غيره يحتاج إلى ذلك، لا يجوز للولي مطالبة الورثة بذلك ليدفنه فيه.

(مسألة 295): كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة.

(مسألة 296): إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فلا يترك‌

85

الاحتياط ببذله ممن تجب نفقته عليه، و مع عدمه يدفن عاريا، و لا يجب على المسلمين بذل كفنه.

[مستحبات التكفين]

تكملة: فيما ذكروا من سنن هذا الفصل، يستحب في الكفن العمامة للرجل و يكفي فيها المسمى، و الأولى أن تدار على رأسه و يجعل أطرافها تحت حنكه على صدره، الأيمن على الأيسر، و الأيسر على الأيمن و المقنعة للمرأة، و يكفي فيها أيضا المسمى، و لفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها، و خرقة يعصب بها وسط الميت ذكرا كان أو أنثى، و خرقة أخرى للفخذين تلف عليهما، و لفافة فوق الازار يلف بها تمام بدن الميت، و الأولى كونها بردا يمانيا، و أن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه، يستر به العورتان، و يوضع عليه شي‌ء من الحنوط، و أن يحشى دبره و منخراه، و قبل المرأة إذا خيف خروج شي‌ء منها، و إجادة الكفن، و أن يكون من القطن، و أن يكون أبيض، و أن يكون من خالص المال و طهوره، و أن يكون ثوبا قد أحرم، أو صلى فيه، و أن يلقى عليه الكافور و الذريرة، و أن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة، و أن يكتب على حاشية الكفن: فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و ان محمدا رسول اللّه، ثمّ يذكر الأئمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد، و أنهم أولياء اللّه و أوصياء رسوله، و أن البعث و الثواب و العقاب حق، و أن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير، و الكبير، و يلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من النجاسة و القذارة، فيكتب في حاشية الازار من طرف رأس الميت، و قيل: ينبغي أن يكون ذلك في شي‌ء يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشدّ في يمينه، لكنه لا يخلو من تأمل، و يستحب في التكفين أن يجعل طرف الأيمن من اللفافة على ايسر الميت، و الأيسر على أيمنه، و أن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث، و إن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات، و رجليه إلى الركبتين، و يغسل كل موضع تنجس من‌

86

بدنه، و أن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة، و الأولى أن يكون كحال الصلاة عليه. و يكره قطع الكفن بالحديد، و عمل الأكمام و الزرور له، و لو كفن في قميصه قطع أزراره و يكره بل الخيوط التي تخاط بها بريقه، و تبخيره، و تطييبه بغير الكافور و الذريرة، و أن يكون أسود بل مطلق المصبوغ، و أن يكتب عليه بالسواد، و أن يكون من الكتان، و أن يكون ممزوجا بابريسم، و المماكسة في شرائه، و جعل العمامة بلا حنك و كونه و سخا، و كونه مخيطا.

(مسألة 297): يستحب لكل أحد أن يهيئ كفنه قبل موته و أن يكرر نظره إليه.

الفصل الرابع في التحنيط:

يجب إمساس مساجد الميت السبعة بالكافور، و يكفي المسمى، و الأحوط- وجوبا- أن يكون بالمسح باليد، بل بالراحة، و الأفضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل صيرفية، و يستحب سحقه باليد، كما يستحب مسح مفاصله و لبته، و صدره، و باطن قدميه، و ظاهر كفيه.

(مسألة 298): محل التحنيط بعد التغسيل، أو التيمم، قبل التكفين أو في أثنائه.

(مسألة 299): يشترط في الكافور أن يكون طاهرا مباحا مسحوقا له رائحة.

(مسألة 300): يكره إدخال الكافور في عين الميت، و أنفه، و أذنه و على وجهه.

87

الفصل الخامس في الجريدتين:

يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان، إحداهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه، و الأخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص و الازار، و الأولى أن تكونا من النخل، فإن لم يتيسر فمن السدر، فإن لم يتيسر فمن الرمان أو الخلاف، و الرمان مقدم على الخلاف، و إلا فمن كل عود رطب.

(مسألة 301): إذا تركت الجريدتان لنسيان، أو نحوه، فالأولى جعلهما فوق القبر، واحدة عند رأسه، و الأخرى عند رجليه.

(مسألة 302): الأولى أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم، و يلزم الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة و لو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن و نحوه.

الفصل السادس في الصلاة على الميت:

تجب الصلاة وجوبا كفائيا على كل ميت مسلم سواء أ كان ذكرا أم أنثى، حرا أم عبدا، مؤمنا أم مخالفا، عادلا أم فاسقا، و لا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين، و في استحبابها على ما لم يبلغ ذلك و قد تولّد حيا إشكال، و الأحوط الإتيان بها برجاء المطلوبية، و كل من وجد ميتا في بلاد الإسلام فهو مسلم ظاهرا، و كذا لقيط دار الإسلام بل دار الكفر، إذا احتمل كونه مسلما على الأحوط.

(مسألة 303): الأحوط في كيفيتها أن يكبّر أولا، و يتشهد‌

88

الشهادتين، ثمّ يكبّر ثانيا، و يصلي على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ يكبّر ثالثا و يدعو للمؤمنين، ثمّ يكبر رابعا و يدعو للميت، ثمّ يكبر خامسا و ينصرف، و الأحوط استحبابا الجمع بين الأدعية بعد كل تكبيرة و لا قراءة فيها و لا تسليم، و يجب فيها أمور:

منها: النية على نحو ما تقدم في الوضوء.

و منها: حضور الميت فلا يصلى على الغائب.

و منها: استقبال المصلي القبلة.

و منها: أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي، و رجلاه إلى جهة يساره.

و منها: أن يكون مستلقيا على قفاه.

و منها: وقوف المصلي خلفه محاذيا لبعضه، إلا أن يكون مأموما و قد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة.

و منها: أن لا يكون المصلي بعيدا عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة.

و منها: أن لا يكون بينهما حائل من ستر، أو جدار، و لا يضر الستر بمثل التابوت و نحوه.

و منها: أن يكون المصلي قائما، فلا تصح صلاة غير القائم، إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم.

و منها: الموالاة بين التكبيرات و الأدعية.

و منها: أن تكون الصلاة بعد التغسيل و التحنيط و التكفين، و قبل الدفن.

و منها: أن يكون الميت مستور العورة و لو بنحو الحجر، و اللبن إن تعذر الكفن.

و منها: إباحة مكان المصلي على الاحوط بل لا يبعد اعتبارها.

89

و منها: إذن الولي على الأحوط إلا إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معيّن فلم يأذن له الولي و أذن لغيره فلا يحتاج إلى الإذن.

(مسألة 304): لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث و الخبث، و إباحة اللباس، و ستر العورة، و إن كان الأحوط اعتبار جميع شرائط الصلاة، بل لا يترك الاحتياط وجوبا بترك الكلام في أثنائها و الضحك و الالتفات عن القبلة.

(مسألة 305): إذا شك في أنه صلى على الجنازة أم لا، بنى على العدم، و إذا صلى و شك في صحة الصلاة و فسادها بنى على الصحة، و إذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح، و كذا لو أدى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها على الأحوط.

(مسألة 306): يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد، لكنه مكروه إلا إذا كان الميت من أهل الشرف في الدين.

(مسألة 307): لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة، صلى على قبره ما لم يتلاش بدنه.

[مستحبات الصلاة على الميت]

(مسألة 308): يستحب أن يقف الإمام و المنفرد عند وسط الرجل و عند صدر المرأة.

(مسألة 309): إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها، و الأولى مع اجتماع الرجل و المرأة، أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي، و يجعل صدرها محاذيا لوسط الرجل، و يجوز جعل الجنائز صفا واحدا، فيجعل رأس كل واحد عند ألية الآخر، شبه الدرج و يقف المصلي وسط الصف و يراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع، تثنية الضمير، و جمعه.

(مسألة 310): يستحب في صلاة الميت الجماعة، و يعتبر في الإمام‌

90

أن يكون جامعا لشرائط الإمامة، من البلوغ، و العقل، و الإيمان، بل يعتبر فيه العدالة أيضا على الأحوط استحبابا و الأحوط- وجوبا- اعتبار شرائط الجماعة من انتفاء البعد، و الحائل، و أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم، و غير ذلك.

(مسألة 311): إذا حضر شخص في اثناء صلاة الإمام، كبر مع الإمام، و جعله أول صلاته و تشهد الشهادتين بعده و هكذا يكبر مع الإمام و يأتي بما هو وظيفة نفسه، فإذا فرغ الإمام أتى ببقية التكبير بلا دعاء و إن كان الدعاء أحوط.

(مسألة 312): لو صلى الصبي على الميت، لم تجز صلاته عن صلاة البالغين و إن كانت صلاته صحيحة.

(مسألة 313): إذا كان الولي للميت امرأة، جاز لها مباشرة الصلاة و الاذن لغيرها ذكرا كان، أو أنثى.

(مسألة 314): لا يتحمل الإمام في صلاة الميت شيئا عن المأموم.

(مسألة 315): قد ذكروا للصلاة على الميت آدابا.

منها: أن يكون المصلي على طهارة، و يجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إن توضأ، أو اغتسل.

و منها: رفع اليدين عند التكبير.

و منها: أن يرفع الإمام صوته بالتكبير و الأدعية.

و منها: اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع.

و منها: أن يقف المأموم خلف الإمام، هذا إذا كان الإمام رجلا، و أمّا في إمامة المرأة للنساء فتقوم في وسطهن في الصف الأول من غير أن تبرز.

و منها: الاجتهاد في الدعاء للميت و للمؤمنين.

و منها: أن يقول قبل الصلاة: الصلاة- ثلاث مرات-.

91

[أقل ما يجزي في صلاة الميت]

(مسألة 316): أقل ما يجزئ من الصلاة أن يقول المصلي: اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ يقول: اللّه أكبر اللهم صلى على محمد و آل محمد، ثمّ يقول: اللّه أكبر اللهم اغفر للمؤمنين، ثمّ يقول: اللّه أكبر اللهم اغفر لهذا، و يشير إلى الميت، ثمّ يقول: اللّه أكبر.

الفصل السابع في التشييع:

يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه، و يستحب لهم تشييعه، و قد ورد في فضله أخبار كثيرة، ففي بعضها من تبع جنازة أعطي يوم القيامة أربع شفاعات. و لم يقل شيئا إلا و قال الملك: و لك مثل ذلك، و في بعضها أن أول ما يتحف به المؤمن في قبره، أن يغفر لمن تبع جنازته، و له آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة، مثل أن يكون المشيع ماشيا خلف الجنازة، خاشعا متفكرا، حاملا للجنازة على الكتف، قائلا حين الحمل:

بسم اللّه و باللّه و صلى اللّه على محمد و آل محمد، اللّهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات، و يكره الضحك، و اللعب، و اللهو، و الإسراع في المشي، و أن يقول: ارفقوا به، و استغفروا له، و الركوب و المشي قدام الجنازة، و الكلام بغير ذكر اللّه تعالى و الدعاء و الاستغفار، و يكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة، فإنه يستحب له ذلك، و أن يمشي حافيا.

الفصل الثامن في الدفن:

[أحكام الدفن]

تجب كفاية مواراة الميت في الأرض، بحيث يؤمن على جسده من‌

92

السباع، و إيذاء رائحته للناس، و لا يكفي وضعه في بناء، أو تابوت، و إن حصل فيه الأمران، و يجب وضعه على الجانب الأيمن موجها وجهه إلى القبلة، و إذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الأحوط، و مع تعذّره يسقط وجوب الاستقبال إن لم يمكن التأخير، و إذا كان الميت في البحر، و لم يمكن دفنه في البر، و لو بالتأخير غسل و حنط و صلي عليه و وضع في خابية و نحوها كالصندوق من حديد و أحكم رأسها و ألقي في البحر، أو ثقل بشد حجر أو نحوه برجليه ثمّ يلقى في البحر، و الأحوط وجوبا اختيار الأول مع الإمكان و كذلك الحكم إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره و تمثيله.

(مسألة 317): لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين، و كذا العكس.

(مسألة 318): إذا ماتت الحامل الكافرة، و مات في بطنها حملها من مسلم، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر، مستدبرة للقبلة و كذلك الحكم إن كان الجنين لم تلجه الروح.

(مسألة 319): لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة، و البالوعة، و لا في مكان مملوك بغير إذن المالك، أو الموقوف لغير الدفن كالمدارس، و المساجد، و الحسينيات المتعارفة في زماننا و الخانات الموقوفة و إن أذن الولي بذلك.

(مسألة 320): لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه و صيرورته ترابا، نعم إذا كان القبر منبوشا، جاز الدفن فيه على الأقوى.

[مستحبات الدفن]

(مسألة 321): يستحب حفر القبر قدر قامة، أو إلى الترقوة و أن يجعل له الحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس و في الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر و يجعل فيه الميت، و يسقف عليه ثمّ يهال عليه التراب، و أن يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة، و الذكر عند‌

93

تناول الميت، و عند وضعه في اللحد، و التحفّي، و حلّ الأزرار و كشف الرأس للمباشرة لذلك، و أن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس، و أن يحسر عن وجهه و يجعل خده على الأرض و يعمل له وسادة من تراب، و أن يوضع شي‌ء من تربة الحسين (عليه السلام) معه و تلقينه الشهادتين و الإقرار بالأئمة (عليهم السلام)، و أن يسد اللحد باللبن و أن يخرج المباشر من طرف الرجلين، و أن يهيل الحاضرون غير ذي الرحم التراب بظهور الأكف، و طم القبر و تربيعه لا مثلثا، و لا مخمسا، و لا غير ذلك، ورش الماء عليه دورا يستقبل القبلة، و يبتدأ من عند الرأس فإن فضل شي‌ء صب على وسطه، و وضع الحاضرين أيديهم عليه غمزا بعد الرش، و لا سيما إذا كان الميت هاشميا، أو الحاضر لم يحضر الصلاة عليه، و الترحم عليه بمثل: اللهم جاف الأرض عن جنبيه، و صعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليّين، و الحقه بالصالحين، و أن يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعا صوته، و أن يكتب اسم الميت على القبر، أو على لوح، أو حجر و ينصب على القبر.

[مكروهات الدفن]

(مسألة 322): يكره دفن ميتين في قبر واحد، و نزول الأب في قبر ولده، و غير المحرم في قبر المرأة، و إهالة الرحم التراب، و فرش القبر بالساج من غير حاجة، و تجصيصه و تطيينه و تسنيمه و المشي عليه و الجلوس و الاتكاء و كذا البناء عليه و تجديده، إلا أن يكون الميت من أهل الشرف.

(مسألة 323): يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر، إلا المشاهد المشرفة، و المواضع المحترمة، فإنه يستحب، و لا سيما الغري و الحائر و في بعض الروايات أن من خواص الأول، إسقاط عذاب القبر و محاسبة منكر و نكير.

(مسألة 324): لا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن و ما بعده إذا اتفق تحقق النبش، بل لا يبعد جواز النبش لذلك إذا كان بإذن الولي و لم يلزم هتك حرمة الميت.

94

(مسألة 325): يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده، إلا مع العلم باندراسه، و صيرورته ترابا، من دون فرق بين الصغير و الكبير و العاقل و المجنون،

[موارد جواز النبش]

و يستثنى من ذلك موارد:

منها: ما إذا كان النبش لمصلحة الميت، كالنقل إلى المشاهد، كما تقدم، أو لكونه مدفونا في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة، أو بالوعة، أو نحوهما، أو في موضع يتخوف فيه على بدنه من سيل، أو سبع، أو عدو.

و منها: ما لو عارضه أمر راجح أهم، كما إذا توقف دفع مفسدة على رؤية جسده.

و منها: ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي، كما إذا دفن معه مال غيره، من خاتم و نحوه، فينبش لدفع ذلك الضرر المالي، و مثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون إذنه أو إجازته.

و منها: ما إذا دفن بلا غسل، أو بلا تكفين أو تبيّن بطلان غسله، أو بطلان تكفينه، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي، لوضعه في القبر على غير القبلة، أو في مكان أوصى بالدفن في غيره، أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته، و إلا ففيه إشكال.

(مسألة 326): لا يجوز التوديع المتعارف عند بعض الشيعة (أيدهم اللّه تعالى) بوضع الميت في موضع و البناء عليه، ثمّ نقله إلى المشاهد المشرفة، بل اللازم أن يدفن بمواراته في الأرض مستقبلا بوجهه القبلة على الوجه الشرعي، ثمّ ينقل بعد ذلك بإذن الولي على نحو لا يؤدي إلى هتك حرمته.

(مسألة 327): إذا وضع الميت في سرداب، جاز فتح بابه و إنزال ميت آخر فيه، إذا لم يظهر جسد الأول، إمّا للبناء عليه، أو لوضعه في لحد داخل السرداب، و أمّا إذا كان بنحو يظهر جسده ففي جوازه إشكال.

95

(مسألة 328): إذا مات ولد الحامل دونها، فإن أمكن إخراجه صحيحا وجب، و إلا جاز تقطيعه، و يتحرى الأرفق فالأرفق، و إن ماتت هي دونه، شق بطنها من الجانب الأيسر إن احتمل دخله في حياته، و إلا فمن أي جانب كان و أخرج، ثمّ يخاط بطنها، و تدفن.

(مسألة 329): إذا وجد بعض الميت، و فيه الصدر، غسل و حنط و كفن و صلي عليه و دفن، و كذا إذا كان الصدر وحده، أو بعضه على الأحوط وجوبا، و في الأخيرين يقتصر في التكفين على القميص و الازار و في الأول يضاف إليهما المئزر إن وجد له محل، و إن وجد غير عظم الصدر مجردا كان، أو مشتملا عليه اللحم، غسل و حنط و لف بخرقة و دفن على الأحوط وجوبا و لم يصل عليه، و إن لم يكن فيه عظم لف بخرقة و دفن على الأحوط وجوبا.

(مسألة 330): السقط إذا تمّ له أربعة أشهر غسل و حنط و كفن و لم يصل عليه، و إذا كان لدون ذلك لف بخرقة و دفن على الأحوط وجوبا، لكن لو ولجته الروح حينئذ فالأحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الأربعة أشهر عليه.

المقصد السادس غسل مس الميت

يجب الغسل بمس الميت الإنساني بعد برده و قبل إتمام غسله، مسلما كان أو كافرا، حتى السقط إذا و لجته الروح و إن لم يتم له أربعة أشهر على الأحوط، و لو غسله الكافر لفقد المماثل، أو غسل بالقراح لفقد الخليط، فالأقوى عدم وجوب الغسل بمسه و لو يمّم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب الغسل بمسه.

96

(مسألة 331): لا فرق في الماس و الممسوس بين أن يكون من الظاهر و الباطن، كما لا فرق بين كون الماس و الممسوس مما تحلّه الحياة و عدمه و العبرة في وجوب الغسل بالمس بالشعر، أو بمسّه بالصدق العرفي، و يختلف ذلك بطول الشعر و قصره.

(مسألة 332): لا فرق بين العاقل و المجنون، و الصغير و الكبير و المس الاختياري و الاضطراري.

(مسألة 333): إذا مس الميت قبل برده، لم يجب الغسل بمسه، نعم يتنجس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما، و إن كان الأحوط تطهيره مع الجفاف أيضا.

(مسألة 334): يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الميت إذا كانت مشتملة على العظم، و كذا في القطعة المبانة من الحي على الأحوط دون الخالية من العظم و دون العظم المجرد من الحي، أما العظم المجرد من الميت، المنفصل عن سائر العظام، أو السن منه، فالأحوط استحبابا الغسل بمسه.

(مسألة 335): إذا قلع السن من الحي و كان معه لحم يسير، لم يجب الغسل بمسه.

(مسألة 336): يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد و المشاهد و المكث فيها، و قراءة العزائم، نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن و نحوها مما لا يجوز للمحدث مسه، و لا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل، و الأحوط ضم الوضوء إليه. و إن كان الأظهر عدم وجوبه.

97

المقصد السابع الأغسال المندوبة زمانية، و مكانية، و فعلية

الأول: الأغسال الزمانية،

و لها أفراد كثيرة:

منها: غسل الجمعة، و هو أهمّها حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف، و وقته من طلوع الفجر الثاني من يوم الجمعة إلى الغروب على الأظهر، و الأحوط أن ينوي فيما بين الزوال إلى الغروب القربة المطلقة، و إذا فاته إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب، و يجوز تقديمه يوم الخميس رجاء إن خاف إعواز الماء يوم الجمعة، و لو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه، و إذا فاته حينئذ أعاده يوم السبت.

(مسألة 337): يصح غسل الجمعة من الجنب و الحائض، و يجزئ عن غسل الجنابة و الحيض إذا كان بعد النقاء على الأقوى.

و منها: غسل يوم العيدين، و وقته من الفجر إلى زوال الشمس و الأولى الإتيان به قبل الصلاة، و غسل ليلة الفطر، و الأولى الإتيان به أول الليل و يوم عرفة و الأولى الإتيان به قبيل الظهر، و يوم التروية و هو الثامن من ذي الحجّة، و الليلة الأولى و السابع عشرة، و الرابعة و العشرين من شهر رمضان و ليالي القدر، و الغسل عند احتراق القرص في الكسوف و الخسوف.

(مسألة 338): جميع الأغسال الزمانية يكفي الإتيان بها في وقتها مرة واحدة، و لا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الأكبر أو الأصغر بعدها و يتخير في الإتيان بها بين ساعات وقتها.

و الثاني: الأغسال المكانية،

و لها أيضا أفراد كثيرة، كالغسل لدخول‌

98

الحرم، و لدخول مكة، و لدخول الكعبة، و لدخول حرم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و لدخول المدينة.

(مسألة 339): وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الأمكنة قريبا منه. نعم في الحرم و مكة يجوز الاغتسال لدخولهما بعد أن يدخل فيهما.

و الثالث: الأغسال الفعلية

و هي قسمان: القسم الأول: ما يستحب لأجل إيقاع فعل كالغسل للإحرام، أو لزيارة البيت، و الغسل للذبح و النحر، و الحلق، و الغسل للاستخارة، أو الاستسقاء، أو المباهلة مع الخصم، و الغسل لوداع قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الغسل لقضاء صلاة الكسوف إذا تركها متعمدا عالما به مع احتراق القرص و الغسل للتوبة على وجه، و القسم الثاني: ما يستحب بعد وقوع فعل منه كالغسل لمس الميت بعد تغسيله.

(مسألة 340): يجزئ في القسم الأول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه، و أول الليل لليلته، و لا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار و بالعكس عن قوة، و الظاهر انتقاضه بالحدث بينه و بين الفعل.

(مسألة 341): هذه الأغسال قد ثبت استحبابها بدليل معتبر و الظاهر أنها تغني عن الوضوء، و هناك أغسال أخر ذكرها الفقهاء في الأغسال المستحبة، و لكنه لم يثبت عندنا استحبابها و لا بأس بالإتيان بها رجاء، و هي كثيرة نذكر جملة منها:

1- الغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك و جميع ليالي العشر الأخيرة منه و أول يوم منه.

2- غسل آخر في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك قبيل الفجر.

3- الغسل في يوم الغدير و هو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام،

99

و في اليوم الرابع و العشرين منه.

4- الغسل يوم النيروز، و أول رجب، و آخره، و نصفه، و يوم المبعث و هو السابع و العشرون منه.

5- الغسل في اليوم النصف من شعبان، و أما غسل ليلة النصف منه فلا يبعد استحبابه.

6- الغسل في اليوم التاسع، و السابع عشر من ربيع الأول.

7- الغسل في اليوم الخامس و العشرين من ذي القعدة.

8- الغسل لزيارة كل معصوم من قريب أو بعيد.

9- الغسل لقتل الوزغ، و هذه الأغسال لا يغني شي‌ء منها عن الوضوء.

المبحث الخامس التيمّم

و فيه فصول‌

الفصل الأول في مسوغاته:

و يجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية و هو أمور: الأول: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لوضوئه، أو غسله.

(مسألة 342): إن علم بفقد الماء لم يجب عليه الفحص عنه، و إن احتمل وجوده في رحله أو في القافلة، فالأحوط الفحص إلى أن يحصل‌

100

العلم، أو الاطمئنان بعدمه، و لا يبعد عدم وجوبه فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل ذلك و احتمل حدوثه، و أما إذا احتمل وجود الماء و هو في الفلاة وجب عليه الطلب فيها بمقدار رمية سهم في الأرض الحزنة و سهمين في الأرض السهلة في الجهات الأربع إن احتمل وجوده في كل واحدة منها، و إن علم بعدمه في بعض معين من الجهات الأربع لم يجب عليه الطلب فيها، فإن لم يحتمل وجوده إلا في جهة معينة وجب عليه الطلب فيها دون غيرها، و البينة بمنزلة العلم و كذا خبر العدل و الثقة بل و خبر من يعيش في تلك الأطراف و إن لم يعلم حاله، فإن شهدوا بعدم الماء في جهة، أو جهات معينة لم يجب الطلب فيها.

(مسألة 343): يجوز الاستنابة في الطلب إذا كان النائب ثقة على الأظهر، و أما إذا حصل العلم أو الاطمئنان من قوله فلا إشكال.

(مسألة 334): إذا أخل بالطلب و تيمم صح تيممه إن صادف عدم الماء.

(مسألة 345): إذا علم أو اطمأن بوجود الماء في خارج الحد المذكور وجب عليه السعي إليه و إن بعد، إلا أن يلزم منه مشقة عظيمة.

(مسألة 346): إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجد لم تجب إعادة الطلب بعد دخول الوقت، و إن احتمل العثور على الماء لو أعاد الطلب لاحتمال تجدد وجوده، و أما إذا انتقل عن ذلك المكان فيجب الطلب مع احتمال وجوده.

(مسألة 347): إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات فلا تجب إعادة الطلب عند كل صلاة و إن احتمل العثور مع الإعادة لاحتمال تجدد وجوده.

(مسألة 348): المناط في السهم و الرمي و القوس، و الهواء و الرامي‌

101

هو المتعارف المعتدل الوسط في القوة و الضعف.

(مسألة 349): يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت، كما يسقط إذا خاف على نفسه، أو ماله من لص، أو سبع، أو نحو ذلك، و كذا إذا كان في طلبه حرج و مشقة لا تتحمل.

(مسألة 350): إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى، لكن الأقوى صحة صلاته حينئذ و إن علم أنه لو طلب لعثر، لكن الأحوط استحبابا القضاء خصوصا في الفرض المذكور.

(مسألة 351): إذا ترك الطلب و تيمم في سعة الوقت و صلى و لو في ضيق الوقت بطلت صلاته و إن تبيّن عدم وجود الماء، نعم لو تيمّم و صلّى برجاء عدم الماء ثمّ تبين عدمه فالأقوى صحتها.

(مسألة 352): إذا طلب الماء فلم يجد، فتيمم و صلى ثمّ تبين وجوده في محل الطلب من الرمية، أو الرميتين، أو الرحل، أو القافلة فالأحوط الإعادة في الوقت، إذا لم يكن التبين بتكرار فحصه في ذلك الموضع و إلا فلا تجب الإعادة. نعم لا يجب القضاء إذا كان التبين خارج الوقت.

(مسألة 353): إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة، و في بعضها سهلة، يلحق كلا حكمه من الرمية و الرميتين.

الثاني: عدم التمكن من الوصول إلى الماء لعجز عنه و لو كان عجزا شرعيا، أو ما بحكمه، بأن كان الماء في إناء مغصوب، أو لخوفه على نفسه أو عرضه، أو ماله من سبع، أو عدو، أو لص، أو ضياع، أو غير ذلك.

الثالث: خوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطؤه، على النفس، أو بعض البدن، و منه الرمد المانع من استعمال الماء كما أنّ منه خوف الشين، الذي يعسر تحمله و هو الخشونة المشوهة للخلقة، و المؤدية في بعض الأبدان إلى تشقق الجلد.

102

الرابع: خوف العطش على نفسه، أو على غيره الواجب حفظه عليه أو على نفس حيوان يكون من شأن المكلف الاحتفاظ بها و الاهتمام بشأنها- كدابته و شاته و نحوهما- مما يكون تلفه موجبا للحرج أو الضرر.

الخامس: توقف تحصيله على الاستيهاب الموجب لذلته، و هو انه، أو على شرائه بثمن يضر بحاله، و يلحق به كل مورد يكون الوضوء فيه حرجيا لشدة حرّ، أو برد، أو نحو ذلك.

السادس: أن يكون مبتلى بواجب يتعين صرف الماء فيه على نحو لا يقوم غير الماء مقامه، مثل إزالة الخبث عن المسجد، فيجب عليه التيمم و صرف الماء في إزالة الخبث، و إذا دار الأمر بين إزالة الحدث و إزالة الخبث عن لباسه أو بدنه فالأحوط أن يصرف الماء أولا في إزالة الخبث ثمّ يتيمم بعد ذلك.

السابع: ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت، فيجوز التيمم في جميع الموارد المذكورة.

(مسألة 354): إذا خالف المكلف عمدا فتوضأ في مورد يكون الوضوء فيه حرجيا- كالوضوء في شدة البرد- صح وضوؤه و إذا خالف في مورد يكون الوضوء فيه محرما بطل وضوؤه، و إذا خالف في مورد يجب فيه حفظ الماء- كما في الأمر الرابع- فالأظهر بطلان وضوئه، إذا كان ناويا للوضوء بصبّ الماء على العضو حيث إنّ الغسل المساوق للصب هنا إتلاف للماء الواجب حفظه. نعم إذا أراقه على العضو ثمّ ردّه من الأسفل إلى الأعلى و نوى الوضوء بالغسل من الأعلى إلى الأسفل، فالظاهر صحة وضوئه حينئذ، و أمّا إذا كان الواجب صرف الماء في غير الوضوء لا وجوب حفظه- كما في وجوب صرفه في تطهير المسجد- فيكون الوضوء محكوما بالصحة مطلقا.

(مسألة 355): إذا خالف فتطهر بالماء لعذر من نسيان، أو غفلة‌