منهاج الصالحين - ج1

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
447 /
103

صح و ضوؤه في جميع الموارد المذكورة و كذلك مع الجهل فيما إذا لم يكن الوضوء محرما في الواقع أما إذا توضأ في ضيق الوقت فإن نوى الأمر المتعلق بالوضوء فعلا صح، من غير فرق بين العمد و الخطأ، و كذلك ما إذا نوى الأمر الأدائي فيما إذا لم يكن مشرّعا في عمله.

(مسألة 356): إذا آوى إلى فراشه و ذكر أنه ليس على وضوء جاز له التيمم رجاء و إن تمكّن من استعمال الماء، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إن لم يتمكن من استعمال الماء و إدراك الصلاة، بل لا بأس به مع التمكن أيضا رجاء.

الفصل الثاني فيما يتيمم به:

الأقوى جواز التيمم بما يسمى أرضا، سواء أ كان ترابا، أم رملا، أو مدرا، أم حصى، أم صخرا أملس، و منه أرض الجص و النورة قبل الإحراق، و لا يعتبر علوق شي‌ء منه باليد، و إن كان الأحوط استحبابا الاقتصار على التراب مع الإمكان.

(مسألة 357): لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض و إن كان أصله منه، كالرماد، و النبات، و المعادن، و الذهب، و الفضة و نحوها مما لا يسمى ارضا و أما العقيق، و الفيروزج و نحوهما، من الأحجار الكريمة فالأحوط أن لا يتيمم بها، و كذلك الخزف، و الجص النورة، بعد الإحراق حال الاختيار، و مع الانحصار لزمه التيمم بها و الصلاة، و الأحوط القضاء خارج الوقت.

(مسألة 358): لا يجوز التيمم بالنجس، و لا المغصوب، و لا الممتزج بما يخرجه عن اسم الأرض، نعم لا يضر إذا كان الخليط مستهلكا فيه عرفا،

104

و لو أكره على المكث في المكان المغصوب فالأظهر جواز التيمم به.

(مسألة 359): إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب عنهما، و إذا اشتبه التراب بالرماد فتيمم بكل منهما صح، بل يجب ذلك مع الانحصار، و كذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس.

(مسألة 360): إذا عجز عن التيمم بالأرض لأحد الأمور المتقدمة في سقوط الطهارة المائية يتيمم بالغبار المجتمع على ثوبه، أو عرف دابته أو نحوهما، إذا كان غبار ما يصح التيمم به دون غيره كغبار الدقيق و نحوه، و يجب مراعاة الأكثر فالأكثر على الأحوط، و إذا أمكنه نقض الغبار و جمعه على نحو يصدق عليه التراب تعين ذلك.

(مسألة 361): إذا عجز عن التيمم بالغبار تيمم بالوحل و هو الطين، و إذا أمكن تجفيفه و التيمم به، تعين ذلك.

(مسألة 362): إذا عجز عن الأرض، و الغبار، و الوحل، كان فاقدا للطهور، و الأحوط له الصلاة في الوقت و القضاء في خارجه، و إن كان الأظهر عدم وجوب الأداء، و إذا تمكن من الثلج و لم تمكنه إذابته و الوضوء به، و لكن أمكنه مسح أعضاء الوضوء به على نحو يتحقق مسمى الغسل وجب و اجتزأ به، و إذا كان على نحو لا يتحقق الغسل تعين التيمم و إن كان الأحوط له الجمع بين التيمم و المسح به و الصلاة في الوقت.

(مسألة 363): الأحوط الأولى نفض اليدين بعد الضرب، و يستحب أن يكون ما يتيمم به من ربى الأرض و عواليها، و يكره أن يكون من مهابطها، و أن يكون من تراب الطريق.

الفصل الثالث [كيفية التيمم]

كيفية التيمم أن يضرب بيده على الأرض، و أن يكون دفعة واحدة‌

105

على الأحوط وجوبا، و أن يكون بباطنهما ثمّ يمسح بهما جميعا تمام جبهته و جبينه، من قصاص الشعر إلى الحاجبين، و إلى طرف الأنف الأعلى المتصل بالجبهة، و الأحوط مسح الحاجبين أيضا، ثمّ مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى، ثمّ مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى.

(مسألة 364): لا يجب المسح بتمام كل من الكفين، بل يكفي المسح ببعض كل منهما على نحو يستوعب الجبهة و الجبينين.

(مسألة 365): المراد من الجبهة الموضع المستوي، و المراد من الجبين ما بينه و بين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر.

(مسألة 366): الأظهر كفاية ضربة واحدة في التيمم بدلا عن الغسل، أو الوضوء، و إن كان الأحوط تعدد الضرب فيضرب ضربة للوجه و ضربة للكفين، و يكفي في الاحتياط أن يمسح الكفين مع الوجه في الضربة الأولى، ثمّ يضرب ضربة ثانية فيمسح كفيه.

(مسألة 367): إذا تعذر الضرب و المسح بالباطن، انتقل إلى الظاهر و كذا إذا كان نجسا نجاسة متعدية و لم تمكن الإزالة، أمّا إذا لم تكن متعدية ضرب به و مسح، بل الظاهر عدم اعتبار الطهارة في الماسح و الممسوح مطلقا، و إذا كان على الممسوح حائل لا تمكن إزالته مسح عليه، أما إذا كان ذلك على الباطن الماسح فالأحوط وجوبا الجمع بين الضرب و المسح به، و الضرب و المسح بالظاهر.

(مسألة 368): المحدث بالأصغر يتيمم بدلا عن الوضوء، و الجنب يتيمم بدلا عن الغسل، و المحدث بالأكبر غير الجنابة يتيمم عن الغسل، و عليه أن يتيمم أيضا عن الوضوء، و إذا تمكن من الوضوء دون الغسل أتى به و تيمم عن الغسل، و إذا تمكن من الغسل أتى به و هو يغني عن‌

106

الوضوء إلا في الاستحاضة المتوسطة فلا بد فيها من الوضوء فإن لم يتمكن تيمم عنه.

الفصل الرابع [أحكام التيمم]

يشترط في التيمم النية، على ما تقدم في الوضوء مقارنا بها الضرب على الأظهر.

(مسألة 369): لا تجب فيه نية البدلية عن الوضوء أو الغسل، بل تكفي نية الأمر المتوجه إليه، و مع تعدد الأمر لا بد من تعيينه بالنية.

(مسألة 370): الأقوى أن التيمم رافع للحدث حال الاضطرار لكن لا تجب فيه نية الرفع و لا نية الاستباحة للصلاة مثلا.

(مسألة 371): يشترط فيه المباشرة و الموالاة حتى فيما كان بدلا عن الغسل، و يشترط فيه أيضا الترتيب على حسب ما تقدم، و الأحوط وجوبا البدأة من الأعلى و المسح منه إلى الأسفل.

(مسألة 372): مع الاضطرار يسقط المعسور، و يجب الميسور على حسب ما عرفت في الوضوء من حكم الأقطع، و ذي الجبيرة، و الحائل و العاجز عن المباشرة، كما يجري هنا حكم اللحم الزائد، و اليد الزائدة و غير ذلك.

(مسألة 373): العاجز ييممه غيره و لكن يضرب بيدي العاجز و يمسح بهما مع الإمكان، و مع العجز يضرب المتولي بيدي نفسه، و يمسح بهما.

(مسألة 374): الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه و مسح البشرة تحته، و أما النابت فيها فالظاهر الاجتزاء بمسه.

107

(مسألة 375): إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة و إن كانت لجهل أو نسيان، أما لو لم تفت صح إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب.

(مسألة 376): الخاتم حائل يجب نزعه حال التيمم.

(مسألة 377): الأحوط وجوبا اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم، و إذا كان التراب في إناء مغصوب لم يصح الضرب عليه.

(مسألة 378): إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت، و لكن الشك إذا كان في الجزء الأخير و لم تفت الموالاة و لم يدخل في الأمر المرتب عليه من صلاة و نحوها، فالأحوط الالتفات إلى الشك، و لو شك في جزء منه بعد التجاوز عن محله لم يلتفت، و إن كان الأحوط استحبابا التدارك.

الفصل الخامس أحكام التيمم [مسوغات التيمم]:

لا يجوز التيمم لصلاة موقتة قبل دخول وقتها مع احتمال وجدان الماء بعد دخول الوقت، و يجوز عند ضيق وقتها، و في جوازه في السعة إشكال، و الأظهر الجواز مع اليأس عن التمكن من الماء، و لو اتفق التمكن منه بعد الصلاة وجبت الإعادة إذا كان العذر غير فقد الماء، و أما في فقده فلا تجب الإعادة.

(مسألة 379): إذا تيمم لصلاة فريضة، أو نافلة، لعذر ثمّ دخل وقت أخرى فإن يئس من ارتفاع العذر و التمكن من الطهارة المائية جاز له المبادرة إلى الصلاة في سعة وقتها، بل تجوز المبادرة مع عدم اليأس أيضا، و على كلا التقديرين، فإن ارتفع العذر أثناء الوقت لا تجب الإعادة في صورة اليأس و كان العذر فقد الماء و إلا وجبت.

108

(مسألة 380): لو وجد الماء في أثناء العمل، فإن كان دخل في صلاة فريضة أو نافلة و كان وجدانه بعد الدخول في ركوع الركعة الأولى مضى في صلاته و صحت على الأقوى، و لو كان وجدانه قبل ذلك يتعين الاستئناف بعد الطهارة المائية.

(مسألة 381): إذا تيمم المحدث بالأكبر بدلا عن غسل الجنابة ثمّ أحدث بالأصغر، انتقض تيممه و لزمه التيمم بعد ذلك، و الأحوط استحبابا الجمع بين التيمم و الوضوء، و لو كان التيمم بدلا عن الحدث الأكبر غير الجنابة، ثمّ أحدث بالأصغر لزمه التيمم بدلا عن الغسل مع الوضوء، فإن لم يتمكن من الوضوء أيضا لزمه تيمم آخر بدلا عنه.

(مسألة 382): لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء، أو الغسل بعد دخول الوقت، و إذا تعمد إراقة الماء بعد دخول وقت الصلاة، وجب عليه التيمم مع اليأس من الماء و أجزأ، و لو تمكن بعد ذلك وجبت عليه الإعادة في الوقت، و لا يجب القضاء إذا كان التمكن خارج الوقت، و لو كان على وضوء لا يجوز إبطاله بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه، و لو أبطله و الحال هذه وجب عليه التيمم و أجزأ أيضا على ما ذكر، و كذلك لا يجوز إبطال الوضوء بعد دخول الوقت على الأحوط إذا احتمل عدم تمكّنه منه بعد ذلك إلى آخر الوقت.

(مسألة 383): يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض و النوافل، و كذا كل ما يتوقف كما له على الطهارة إذا كان مأمورا به على الوجه الكامل، كقراءة القرآن، و الكون في المساجد و نحو ذلك بل لا يبعد مشروعيته للكون على الطهارة، بل الظاهر جواز التيمم لأجل ما يحرم على المحدث من دون أن يكون مأمورا به- كمس القرآن و مس اسم اللّه تعالى- كما أشرنا إلى ذلك في غايات الوضوء.

109

(مسألة 384): إذا تيمم المحدث لغاية، جازت له كل غاية و صحت منه، فإذا تيمم للكون على الطهارة صحت منه الصلاة، و جاز له دخول المساجد و المشاهد و غير ذلك مما يتوقف صحته أو كماله، أو جوازه على الطهارة المائية، نعم لا يجزئ ذلك فيما إذا تيمم لضيق الوقت.

(مسألة 385): ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية و إن تعذرت عليه بعد ذلك، و إذا وجد من تيمم تيممين- من الماء- ما يكفيه لوضوئه، انتقض تيممه الذي هو بدل عنه، و إذا وجد ما يكفيه للغسل انتقض ما هو بدل عنه خاصة و إن أمكنه الوضوء به، هذا بناء على ما هو الأظهر من إغناء كلّ غسل عن الوضوء، فلو فقد الماء بعد ذلك أعاد التيمم بدلا عن الغسل خاصة إلا في المستحاضة المتوسطة فإنّه تتيمّم تيممين بعد فقد الماء لبطلانهما بوجدان الماء الكافي لأحدهما.

(مسألة 386): إذا وجد جماعة متيممون ماء مباحا لا يكفي إلا لأحدهم، فإن تسابقوا إليه جميعا و لم يسبق أحدهم، لم يبطل تيممهم، و إن سبق واحد منهم بطل تيمم السابق، و إن لم يتسابقوا إليه، بطل تيمم الجميع، و كذا إذا كان الماء مملوكا و أباحه المالك للجميع، و إن أباحه لبعضهم، بطل تيمم ذلك البعض لا غير.

(مسألة 387): حكم التداخل الذي مرّ سابقا في الأغسال يجري في التيمم أيضا، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل، يكفي تيمم واحد عن الجميع، و حينئذ فإن كان من جملتها الجنابة، لم يحتج إلى الوضوء، أو التيمم بدلا عنه، و إلا وجب الوضوء، أو تيمم آخر بدلا عنه، سواء أ كان محدثا بالأصغر أم لا، بناء على ما هو الأظهر من كون الحدث الأكبر أيضا ناقضا للوضوء.

(مسألة 388): إذا اجتمع جنب، و محدث بالأصغر، و ميت،

110

و كان هناك ماء لا يكفي إلا لأحدهم، فإن كان مملوكا لأحدهم تعين صرفه لنفسه، و إلا فالمشهور أنه يغتسل الجنب، و ييمّم الميت، و يتيمم المحدث بالأصغر و لكن تعين صرفه في الجنب لا يخلو عن إشكال. نعم إذا كان ذلك قبل دخول وقت الفريضة فالظاهر أنه لا بد من صرفه في تغسيل الميت.

(مسألة 389): إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء و الغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين، أو الاطمئنان بالعدم.

المبحث السادس الطهارة من الخبث

و فيه فصول‌

الفصل الأول [الأعيان النجسة]

في عدد الأعيان النجسة و هي عشرة:

الأول و الثاني: البول و الغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرم الأكل بالاصل، أو بالعارض، كالجلال و الموطوء، أما ما لا نفس له سائلة أو كان محلل الأكل، فبوله و خرؤه طاهران.

(مسألة 390): بول الطير، و ذرقه، طاهران و إن كان غير مأكول اللحم، كالخفاش، و الطاوس، و نحوهما.

(مسألة 391): ما يشك في أنه له نفس سائلة، محكوم بطهارة بوله و خرئه، و كذا ما يشك في أنه محلل الأكل، أو محرمه.

111

الثالث: المني من كل حيوان له نفس سائلة و إن حل أكل لحمه، و أما منى ما لا نفس له سائلة فطاهر.

الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة و إن كان محلل الأكل، و كذا أجزاؤها المبانة منها و إن كانت صغارا.

(مسألة 392): الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة، و يستثنى من ذلك الثالول، و البثور، و ما يعلو الشفة، و القروح، و نحوها عند البرء و قشور الجرب، و نحوه، المتصل بما ينفصل من شعره، و ما ينفصل بالحك، و نحوه من بعض الأبدان، فإن ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي.

(مسألة 393): أجزاء الميتة إذا كانت لا تحلها الحياة طاهرة، و هي الصوف، و الشعر، و الوبر، و العظم، و القرن، و المنقار، و الظفر، و المخلب، و الريش، و الظلف، و السن، و البيضة إذا اكتست القشر الأعلى، و إن لم يتصلب سواء أ كان ذلك كله مأخوذا من الحيوان الحلال أم الحرام، و سواء أخذ بجز، أم نتف، أم غيرهما، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة، و يلحق بالمذكورات الأنفحة، و كذلك اللبن في الضرع، إذا كان مما يؤكل لحمه. و لا ينجس بملاقاة الضرع النجس، و إن كان الأحوط استحبابا اجتنابه.

هذا كله في ميتة طاهرة العين. أمّا ميتة نجسة العين: فلا يستثنى منها شي‌ء.

(مسألة 394): فأرة المسك طاهرة، إذا انفصلت من الظبي الحي، أما إذا انفصلت من الميت ففيها إشكال، و مع الشك في ذلك يبنى على الطهارة، و أما المسك فطاهر على كل حال، إلا أن يعلم برطوبته المسرية حال موت الظبي ففيه إشكال.

(مسألة 395): ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة، كالوزغ، و العقرب، و السمك، و منه الخفاش على ما يقال من قضاء الاختبار به و كذا ميتة ما يشك في أن له نفسا سائلة، أم لا.

112

(مسألة 396): المراد من الميتة ما استند موته إلى غير التذكية الشرعية، و يقابله المذكى و هو ما استند موته إلى التذكية الشرعية، هذا في الحيوان القابل للتذكية بالصيد، و أما الحيوان الذي يكون ذكاته بالذبح أو النحر خاصة فميتته ما زهق روحه و لم يجر عليه حال حياته الذبح أو النحر مع الشرائط المعتبرة فيهما، و يقابله المذكى و هو ما زهق روحه و جرى عليه قبل زهوقه الذبح أو النحر سواء استند زهوق روحه فعلا إليهما أو إلى غيرهما كالسقوط في النار أو الماء بعد فري أوداجه أو نحره.

(مسألة 397): ما يؤخذ من يد المسلم، أو سوقهم من اللحم، و الشحم، و الجلد، إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة، و الحلّية ظاهرا، بل لا يبعد ذلك حتى لو علم بسبق يد الكافر عليه إذا احتمل أن المسلم قد أحرز تذكيته على الوجه الشرعي، و كذا ما صنع في أرض الإسلام، أو وجد مطروحا في أرض المسلمين إذا كان عليه أثر الاستعمال منهم الدال على التذكية مثل ظرف الماء و السمن و اللبن، لا مثل ظروف العذرات و النجاسات.

(مسألة 398): المذكورات إذا أخذت من أيدي الكافرين فإن كانت من الحيوان الذي تكون تذكيته بالذبح أو النحر فقط فيحكم عليها بالنجاسة و إلا فمحكومة بالطهارة إذا احتمل أنها مأخوذة من المذكى، لكنه لا يجوز أكلها، و لا الصلاة فيها ما لم يحرز أخذها من المذكى، و لو من جهة العلم بسبق يد المسلم عليها.

(مسألة 399): السقط قبل ولوج الروح نجس، و كذا الفرخ في البيض على الأحوط وجوبا فيهما.

(مسألة 400): الأنفحة هي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي، أو السخل قبل أن يأكل.

الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة، أما دم ما لا نفس له‌

113

سائلة كدم السمك، و البرغوث، و القمل، و نحوها فإنه طاهر.

(مسألة 401): إذا وجد في ثوبه مثلا دما لا يدري أنه من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غيره بنى على طهارته.

(مسألة 402): دم العلقة المستحيلة من النطفة، و الدم الذي يكون في البيضة نجس على الأحوط وجوبا.

(مسألة 403): الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه منها بالذبح طاهر، إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية، مثل السكين التي يذبح بها.

(مسألة 404): إذا خرج من الجرح، أو الدمل شي‌ء أصفر يشك في أنه دم أم لا، يحكم بطهارته، و كذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم، أم قيح، و لا يجب عليه الاستعلام، و كذلك إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم، أو ماء أصفر يحكم بطهارتها.

(مسألة 405): الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب، نجس و منجس له.

السادس و السابع: الكلب، و الخنزير البريان بجميع أجزائهما و فضلاتهما و رطوباتهما دون البحريين.

الثامن: المسكر المائع بالأصالة بجميع أقسامه- لكن الحكم في غير الخمر و النبيذ المسكر مبني على الاحتياط، و أما الجامد كالحشيشة- و إن غلى و صار مائعا بالعارض- فهو طاهر لكنه حرام، و أما السبيرتو المتخذ من الأخشاب أو الأجسام الأخر، فالظاهر طهارته بجميع أقسامه.

(مسألة 406): العصير العنبي إذا غلى بالنار، أو بغيرها، فالظاهر بقاؤه على الطهارة و إن صار حراما، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالا، و الظاهر كفاية ذهاب الثلثين بغير النار في الحلّية.

114

(مسألة 407): العصير الزبيبي، و التمري لا ينجس و لا يحرم بالغليان بالنار، فيجوز وضع التمر، و الزبيب، و الكشمش في المطبوخات مثل المرق، و المحشي، و الطبيخ و غيرها، و كذا دبس التمر المسمى بدبس الدمعة.

التاسع: الفقاع: و هو شراب مخصوص متخذ من الشعير، و ليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء.

العاشر: الكافر: و هو من لم ينتحل دينا أو انتحل دينا غير الإسلام أو انتحل الإسلام و جحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي، بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة، نعم إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقا، و لا فرق بين المرتد، و الكافر الأصلي، و الحربي، و الذمي، و الخارجي، و الغالي، و الناصب، هذا في غير الكتابي، أما الكتابي يعني اليهود و النصارى فلا يبعد طهارته و يلحق بالكتابي المجوس.

(مسألة 408): عرق الجنب من الحرام طاهر و لكن لا تجوز الصلاة فيه على الأحوط الأولى و يختص الحكم بما إذا كان التحريم ثابتا لموجب الجنابة بعنوانه كالزنا، و اللواط، و الاستمناء، بل و وطئ الحائض أيضا، و أما إذا كان بعنوان آخر كإفطار الصائم، أو مخالفة النذر، و نحو ذلك فلا يعمه الحكم.

(مسألة 409): عرق الإبل الجلالة، و غيرها من الحيوان الجلال طاهر، و لكن لا تجوز الصلاة فيه.

الفصل الثاني في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي:

(مسألة 410): الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه، إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية، يعني: لا تنتقل من‌

115

أحدهما إلى الآخر بمجرد الملاقاة، فإذا كانا يابسين، أو نديين جافين لم يتنجس الطاهر بالملاقاة، و كذا لو كان أحدهما مائعا بلا رطوبة كالذهب و الفضة، و نحوهما من الفلزات، فإنها إذا أذيبت في ظرف نجس لا تنجس.

(مسألة 411): الفراش الموضوع في أرض السرداب إذا كانت الأرض نجسة، لا ينجس و إن سرت رطوبة الأرض إليه و صار ثقيلا بعد أن كان خفيفا، فإن مثل هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة و كذلك جدران المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة، مثل الكنيف و نحوه فإن الرطوبة السارية منها إلى الجدران ليست مسرية، و لا موجبة لتنجسها و إن كانت مؤثرة في الجدار على نحو قد تؤدي إلى الخراب.

(مسألة 412): يشترط في سراية النجاسة في المائعات، أن لا يكون المائع متدافعا إلى النجاسة، و إلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة، و لا تسري إلى ما اتصل به من الأجزاء، فإن صب الماء من الإبريق على شي‌ء نجس، لا تسري النجاسة إلى العمود، فضلا عما في الإبريق، و كذا الحكم لو كان التدافع من الأسفل إلى الأعلى كما في الفوارة.

(مسألة 413): الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الاتصال، أما غيره من الأجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه، و إن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم، فالخيار أو البطيخ، أو نحوهما، إذا لاقته النجاسة يتنجس موضع الاتصال منه لا غير، و كذلك بدن الإنسان إذا كان عليه عرق، و لو كان كثيرا، فإنه إذا لاقى النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غير، إلا أن يجري العرق المتنجس على الموضع الآخر فإنه ينجسه أيضا.

(مسألة 414): يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع غليظا، و إلا اختصت بموضع الملاقاة لا غير، فالدبس الغليظ إذا‌

116

أصابته النجاسة، لم تسر النجاسة إلى تمام أجزائه، بل يتنجس موضع الاتصال لا غير، و كذا الحكم في اللبن الغليظ. نعم إذا كان المائع رقيقا سرت النجاسة إلى تمام أجزائه، كالسمن، و العسل، و الدبس، في أيام الصيف، بخلاف أيام البرد، فإن الغلظة مانع من سراية النجاسة إلى تمام الأجزاء. و الحد في الغلظة و الرقة، هو أن المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شي‌ء بقي مكانه خاليا حين الأخذ و إن امتلأ بعد ذلك، فهو غليظ و إن امتلأ مكانه بمجرد الأخذ، فهو رقيق.

(مسألة 415): المتنجس بملاقاة عين النجاسة كالنجس، ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية، و كذلك المتنجس بملاقاة المتنجس، ينجس الماء القليل و المضاف بملاقاته و كذا في غير ذلك على الأحوط وجوبا.

(مسألة 416): تثبت النجاسة بالعلم و الاطمينان، و بشهادة العدلين، و بإخبار ذي اليد، بل بإخبار مطلق الثقة أيضا على الأظهر.

(مسألة 417): ما يؤخذ من أيدي الكافرين من الخبز، و الزيت و العسل، و نحوها، من المائعات، و الجامدات طاهر، إلا أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية، هذا في غير الكتابي، و أمّا فيه فهي محكومة بالطهارة إلا أن يحرز- و لو بالاطمينان- ملاقاتها للنجس مع الرطوبة المسرية، و كذلك ثيابهم، و أوانيهم، و الظن بالنجاسة لا عبرة به.

الفصل الثالث في أحكام النجاسة:

(مسألة 418): يشترط في صحة الصلاة الواجبة، و المندوبة، و كذلك في أجزائها المنسية، طهارة بدن المصلي، و توابعه، من شعره، و ظفره و نحوهما و طهارة ثيابه، من غير فرق بين الساتر و غيره، و الطواف‌

117

الواجب و المندوب، كالصلاة في ذلك.

(مسألة 419): الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماء إن كان ملتفا به المصلي بحيث يصدق أنه صلى فيه، وجب أن يكون طاهرا، و إلا فلا.

(مسألة 420): يشترط في صحة الصلاة طهارة محل السجود، و هو ما يحصل به مسمى وضع الجبهة دون غيره من مواضع السجود و إن كان اعتبار الطهارة فيها أحوط- استحبابا-.

[الصلاة في النجس]

(مسألة 421): كل واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس، فلا يجوز لبسه في الصلاة، و لا السجود عليه، بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير المحصورة.

(مسألة 422): لا فرق في بطلان الصلاة لنجاسة البدن، أو اللباس أو المسجد بين العالم بالحكم التكليفي، أو الوضعي، و الجاهل بهما عن تقصير ما لم يكن غافلا، و الأظهر صحة الصلاة في موارد الجهل القصوري لاجتهاد، أو تقليد.

(مسألة 423): لو كان جاهلا بالنجاسة، و لم يعلم بها حتى فرغ من صلاته، فلا إعادة عليه في الوقت، و لا القضاء في خارجه.

(مسألة 424): لو علم في أثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة، فإن كان الوقت واسعا بطلت و استأنف الصلاة، و إن كان الوقت ضيقا حتى عن إدراك ركعة، فإن أمكن التبديل أو التطهير بلا لزوم المنافي فعل ذلك و أتم الصلاة و إلا صلى فيه، و الأحوط استحبابا القضاء أيضا.

(مسألة 425): لو عرضت النجاسة في أثناء الصلاة أو علم بها و احتمل العروض في الأثناء فإن أمكن التطهير، أو التبديل، على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك و أتم صلاته و لا إعادة عليه، و إذا لم يمكن ذلك، فإن كان الوقت واسعا استأنف الصلاة بالطهارة، و إن كان ضيقا فمع عدم‌

118

إمكان النزع لبرد و نحوه و لو لعدم الأمن من الناظر، يتم صلاته و لا شي‌ء عليه، و لو أمكنه النزع و لا ساتر له غيره فلا يبعد التخيير بين إتمام الصلاة فيه أو عاريا و إن كان الإتمام فيه أحوط.

(مسألة 426): إذا نسي أن ثوبه نجس و صلى فيه، كان عليه الإعادة إن ذكر في الوقت، و إن ذكر بعد خروج الوقت، فعليه القضاء و لا فرق بين الذكر بعد الصلاة، و في أثنائها مع إمكان التبديل، أو التطهير، و عدمه.

(مسألة 427): إذا طهّر ثوبه النجس، و صلّى فيه ثمّ تبين أن النجاسة باقية فيه، لم تجب الإعادة و لا القضاء لأنه كان جاهلا بالنجاسة.

(مسألة 428): إذا لم يجد إلا ثوبا نجسا، فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه، صلى فيه بلا إشكال، و لا يجب عليه القضاء، و إن أمكن نزعه فلا يبعد التخيير بين إتيان الصلاة فيه أو عاريا، و الأحوط الجمع بين الصلاة فيه و الصلاة عاريا.

(مسألة 429): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما وجبت الصلاة في كل منهما، و لو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته تخير بين الصلاة فيه، و الصلاة في كل منهما.

(مسألة 430): إذا تنجس موضع من بدنه و موضع من ثوبه أو موضعان من بدنه، أو من ثوبه، و لم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معا، لكن كان يكفي لأحدهما وجب تطهير أحدهما مخيرا إلا مع الدوران بين الأقل و الأكثر، فيختار تطهير الأكثر.

(مسألة 431): يحرم أكل النجس و شربه، و يجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة.

(مسألة 432): لا يجوز بيع الميتة، و الخمر، و الخنزير، و الكلب غير الصيود، و لا بأس ببيع غيرها من الأعيان النجسة، و المتنجسة إذا كانت لها‌

119

منفعة محللة معتد بها عند العقلاء على نحو يبذل بازائها المال و إلا فلا يجوز بيعها على الأظهر و إن كان لها منفعة محللة جزئية لأن أخذ العوض بإزائها مع عدم المالية يكون من أكل المال بالباطل.

[حرمة تنجيس المساجد]

(مسألة 433): يحرم تنجيس المساجد و بنائها، و سائر آلاتها، و كذلك فراشها، و إذا تنجس شي‌ء منها وجب تطهيره، بل يحرم إدخال النجاسة العينية غير المتعدية إليه إذا لزم من ذلك هتك حرمة المسجد، مثل وضع العذرات و الميتات فيه، و لا بأس به مع عدم الهتك، و لا سيما فيما لا يعتد به لكونه من توابع الداخل، مثل أن يدخل الإنسان و على ثوبه أو بدنه دم، لجرح، أو قرحة، أو نحو ذلك.

(مسألة 434): تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد، بل و آلاته و فراشه على الأحوط حتى لو دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة، وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدما لها على الصلاة مع سعة الوقت لكن لو صلى و ترك الإزالة عصى و صحت الصلاة، أما في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدما لها على الإزالة.

(مسألة 435): إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شي‌ء منه وجب تطهيره إذا كان يسيرا لا يعتد به، و أما إذا كان التخريب مضرا بالوقف ففي جوازه فضلا عن الوجوب إشكال، حتى فيما إذا وجد باذل لتعميره.

(مسألة 436): إذا توقف تطهير المسجد على بذل مال وجب، إلا إذا كان بحيث يضر بحاله، و لا يضمنه من صار سببا للتنجيس كما لا يختص وجوب إزالة النجاسة به.

(مسألة 437): إذا توقف تطهير المسجد على تنجيس بعض المواضع الطاهرة وجب، إذا كان يطهر بعد ذلك.

(مسألة 438): إذا لم يتمكن الإنسان من تطهير المسجد وجب عليه‌

120

إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير بإعلامه.

(مسألة 439): إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره فيما إذا لم يستلزم فساده على الأحوط، و أما مع استلزام الفساد ففي جواز تطهيره أو قطع موضع النجس منه إشكال.

(مسألة 440): لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خرابا و إن كان لا يصلي فيه أحد، و يجب تطهيره إذا تنجس.

(مسألة 441): إذا علم إجمالا بنجاسة أحد المسجدين، أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.

[حرمة تنجيس المصحف]

(مسألة 442): يلحق بالمساجد، المصحف الشريف، و المشاهد المشرفة، و الضرائح المقدسة، و التربة الحسينية، بل تربة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سائر الأئمة (عليهم السلام) المأخوذة للتبرك، فيحرم تنجيسها إذا كان يوجب إهانتها و تجب إزالة النجاسة عنها حينئذ.

(مسألة 443): إذا غصب المسجد و جعل طريقا، أو دكانا، أو خانا، أو نحو ذلك، ففي حرمة تنجيسه و وجوب تطهيره إشكال، و الأقوى عدم وجوب تطهيره من النجاسة الطارئة عليه بعد الخراب، و أما معابد الكفار فلا يحرم تنجيسها و لا تجب إزالة النجاسة عنها، نعم إذا اتخذت مسجدا بأن يتملكها ولي الأمر ثمّ يجعلها مسجدا، جرى عليها جميع أحكام المسجد.

[ما يعفى عنه في الصلاة]

تتميم: فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات، و هو أمور:

الأول: دم الجروح، و القروح في البدن و اللباس حتى تبرأ بانقطاع الدم انقطاع برء، و الأقوى اعتبار المشقة النوعية بلزوم الإزالة، أو التبديل، فإذا لم يلزم ذلك فلا عفو، و منه دم البواسير إذا كانت ظاهرة، بل الباطنة كذلك على الأظهر، و كذا كل جرح، أو قرح باطني خرج دمه إلى الظاهر.

121

(مسألة 444): كما يعفى عن الدم المذكور، يعفى أيضا عن القيح المتنجس به، و الدواء الموضوع عليه، و العرق المتصل به، و الأحوط- استحبابا- شدّه إذا كان في موضع يتعارف شدّه.

(مسألة 445): إذا كانت الجروح و القروح المتعددة متقاربة، بحيث تعد جرحا واحدا عرفا، جرى عليه حكم الواحد، فلو برأ بعضها لم يجب غسله بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع.

(مسألة 446): إذا شك في دم أنه دم جرح، أو قرح، أو لا، لا يعفى عنه.

الثاني: الدم في البدن و اللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم البغلي، و لم يكن من دم نجس العين، و لا من الميتة، و لا من غير مأكول اللحم، و إلا فلا يعفى عنه على الأظهر، و الأحوط إلحاق الدماء الثلاثة- الحيض و النفاس و الاستحاضة- بالمذكورات، و لا يلحق المتنجس بالدم به.

(مسألة 447): إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دم واحد، نعم إذا كان قد تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة، فهو دم متعدد، فيلحظ التقدير المذكور على فرض اجتماعه، فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفى عنه و إلا فلا.

(مسألة 448): إذا اختلط الدم بغيره من قيح، أو ماء، أو غيرهما لم يعف عنه.

(مسألة 449): إذا تردد قدر الدم بين المعفو عنه و الأكثر، بنى على عدم العفو، و إذا كانت سعة الدم أقل من الدرهم و شك في أنه من الدم المعفو عنه، أو من غيره، بنى على العفو، و لم يجب الاختبار، و إذا انكشف بعد الصلاة أنه من غير المعفو لم تجب الإعادة.

(مسألة 450): الأحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي‌

122

عقد السبابة.

الثالث: الملبوس الذي لا تتم به الصلاة وحده- يعني لا يستر العورتين- كالخف، و الجورب و التكة، و القلنسوة، و الخاتم، و الخلخال، و السوار، و نحوها، فإنه معفو عنه في الصلاة إذا كان متنجسا و لو بنجاسة من غير المأكول بشرط أن لا يكون فيه شي‌ء من أجزائه، و إلا فلا يعفى عنه، و كذلك لا يعفى عنه إذا كان متخذا من نجس العين كالميتة، و شعر الكلب مثلا.

(مسألة 451): الأظهر عدم العفو عن المحمول المتخذ من نجس العين كالكلب، و الخنزير، و كذا ما تحله الحياة من أجزاء الميتة، و كذا ما كان من أجزاء أو توابع ما لا يؤكل لحمه، و أما المحمول المتنجس فهو معفو عنه حتى إذا كان مما تتم فيه الصلاة، فضلا عما إذا كان مما لا تتم به الصلاة، كالساعة و الدراهم، و السكين، و المنديل الصغير، و نحوها.

الرابع: ثوب الأم المربية للطفل الذكر، فإنه معفو عنه إن تنجس ببوله إذا لم يكن عندها غيره بشرط غسله في اليوم و الليلة مرة، مخيرة بين ساعاته، و لا يتعدى من الأم إلى مربية أخرى، و لا من الذكر إلى الانثى، و لا من البول إلى غيره، و لا من الثوب، إلى البدن، و لا من المربية إلى المربي، و لا من ذات الثوب الواحد، إلى ذات الثياب المتعددة، مع عدم حاجتها إلى لبسهن جميعا، و إلا فهي كالثوب الواحد. هذا هو المشهور، و لكن الأحوط الاقتصار في المربية و غيرها على موارد الحرج الشخصي.

الفصل الرابع في المطهرات

و هي أمور:

الأول: الماء، و هو مطهر لكل متنجس‌

[كيفية التطهير بالماء]

يغسل به على نحو يستولي على المحل النجس، بل يطهر الماء النجس أيضا على تفصيل تقدم في أحكام المياه،

123

نعم لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافا. و كذا غيره من المائعات.

[القليل و المعتصم]

(مسألة 452): يعتبر في التطهير بالقليل انفصال ماء الغسالة على النحو المتعارف، فإذا كان المتنجس مما ينفذ فيه الماء مثل الثوب، و الفراش فلا بد من عصره، أو غمزه بكفه أو رجله، و الأحوط وجوبا عدم الاكتفاء عن العصر بتوالي الصب عليه إلى أن يعلم بانفصال الأول، و إن كان مثل الصابون، و الطين، و الخزف، و الخشب. و نحوهما مما تنفذ فيه الرطوبة المسرية يطهر ظاهره بإجراء الماء عليه، و في طهارة باطنه تبعا للظاهر إشكال، و إن كان لا يبعد حصول الطهارة للباطن بنفوذ الماء الطاهر فيه على نحو يصل إلى ما وصل إليه النجس فيغلب على المحل، و يزول بذلك الاستقذار العرفي لاستهلاك الأجزاء المائية النجسة الداخلة فيه، إذا لم يكن قد جفف و إن كان التجفيف أسهل في حصول ذلك، و إذا كان النافذ في باطنه الرطوبة غير المسرية، فقد عرفت أنه لا ينجس بها.

(مسألة 453): الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجس، يطهر بالغسل بالكثير إذا بقي الماء على إطلاقه إلى أن ينفذ إلى جميع أجزائه، بل بالقليل أيضا إذا كان الماء باقيا على إطلاقه إلى أن يتم عصره.

(مسألة 454): العجين النجس يطهر، إن خبز و جفف و وضع في الكثير على نحو ينفذ الماء إلى أعماقه، و مثله الطين المتنجس إذا جفف و وضع في الكثير أو أجري عليه الماء القليل حتى ينفذ الماء إلى أعماقه، فحكمها حكم الخبز المتنجس الذي نفذت الرطوبة النجسة إلى أعماقه.

(مسألة 455): المتنجس بالبول غير الآنية إذا طهر بالقليل فلا بد من الغسل مرتين، و المتنجس بغير البول و منه المتنجس بالمتنجس بالبول في غير الأواني يكفي في تطهيره غسلة واحدة، هذا مع زوال العين قبل الغسل، أما لو أزيلت بالغسل، فالأحوط عدم احتسابها. إلا إذا استمر إجراء الماء بعد‌

124

الإزالة فتحسب حينئذ و يطهر المحل بها إذا كان متنجسا بغير البول، و يحتاج إلى أخرى إن كان متنجسا بالبول.

(مسألة 456): الآنية إن تنجست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره مما يصدق معه الولوغ غسلت بالماء القليل ثلاثا، أولاهن بالتراب ممزوجا بالماء، و غسلتان بعدهما بالماء، و إذا غسلت في الكثير، أو الجاري تكفي غسلة واحدة بعد غسلها بالتراب ممزوجا بالماء.

(مسألة 457): إذا لطع الكلب الإناء، أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه، فالأحوط أنه بحكم الولوغ في كيفية التطهير، و ليس كذلك ما إذا باشره بلعابه، أو تنجس بعرقه، أو سائر فضلاته، أو بملاقاة بعض أعضائه، نعم إذا صب الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر، جرى عليه حكم الولوغ.

(مسألة 458): الآنية التي يتعذر تعفيرها بالتراب الممزوج بالماء تبقى على النجاسة، أمّا إذا أمكن إدخال شي‌ء من التراب الممزوج بالماء في داخلها و تحريكه بحيث يستوعبها، أجزأ ذلك في طهرها.

(مسألة 459): يجب أن يكون التراب الذي يعفّر به الإناء طاهرا قبل الاستعمال على الأحوط.

(مسألة 460): يجب في تطهير الإناء النجس من شرب الخنزير غسله سبع مرات، و كذا من موت الجرذ، بلا فرق فيها بين الغسل بالماء القليل أو الكثير، و إذا تنجس الإناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله ثلاث مرات بالماء القليل، و يكفي غسله مرة واحدة في الكر و الجاري. هذا في غير أواني الخمر، و أما هي فيجب غسلها ثلاث مرات حتى إذا غسلت بالكثير أو الجاري و الأولى أن تغسل سبعا.

(مسألة 461): الثياب و نحوها إذا تنجست بالبول يكفي غسلها في الماء الجاري مرة واحدة، و في غيره لا بد من الغسل مرتين، و لا بد من‌

125

العصر، أو الدلك في جميع ذلك.

(مسألة 462): التطهير بماء المطر يحصل بمجرد استيلائه على المحل النجس، من غير حاجة إلى عصر، و لا إلى تعدد، إناء كان أم غيره، نعم الإناء المتنجس بولوغ الكلب لا يسقط فيه الغسل بالتراب الممزوج بالماء و إن سقط فيه التعدد.

(مسألة 463): يكفي الصب في تطهير المتنجس ببول الصبي ما دام رضيعا لم يتغذ و إن تجاوز عمره الحولين، و لا يحتاج إلى العصر و الأحوط استحبابا اعتبار التعدد، و لا تلحق الصبية بالصبي.

(مسألة 464): يتحقق غسل الإناء بالقليل بأن يصب فيه شي‌ء من الماء ثمّ يدار فيه إلى أن يستوعب تمام أجزائه ثمّ يراق، فإذا فعل به ذلك ثلاث مرات فقد غسل ثلاث مرات و طهر.

(مسألة 465): يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال.

(مسألة 466): يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها كاللون، و الريح، فإذا بقي واحد منهما، أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.

(مسألة 467): الأرض الصلبة، أو المفروشة بالآجر، أو الصخر أو الزفت، أو نحوها يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى نجسا إذا كانت الغسالة نجسة.

(مسألة 468): لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل، فلو غسل في يوم مرة، و في آخر أخرى كفى ذلك، نعم الأحوط استحبابا المبادرة إلى العصر فيما يعصر.

(مسألة 469): ماء الغسالة التي تتعقبها طهارة المحل إذا جرى من‌

126

الموضع النجس لم يتنجس ما اتصل به من المواضع الطاهرة، فلا يحتاج إلى تطهير، من غير فرق بين البدن، و الثوب و غيرهما من المتنجسات و الماء المنفصل من الجسم المغسول طاهر، إذا كان يطهر المحل بانفصاله.

[كيفية تطهير الأواني الكبيرة]

(مسألة 470): الأواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصب الماء فيها و يدار حتى يستوعب جميع أجزائها، ثمّ يخرج حينئذ ماء الغسالة المجتمع في وسطها بنزح أو غيره، و الأحوط استحبابا المبادرة إلى إخراجه، و لا يقدح الفصل بين الغسلات، و لا تقاطر ماء الغسالة حين الإخراج على الماء المجتمع نفسه، و الأحوط وجوبا تطهير آلة الإخراج كل مرة من الغسلات.

(مسألة 471): الدسومة التي في اللحم، أو اليد، لا تمنع من تطهير المحل، إلا إذا بلغت حدا تكون جرما حائلا، و لكنها حينئذ لا تكون دسومة بل شيئا آخر.

(مسألة 472): إذا تنجس اللحم، أو الأرز، أو الماش، أو نحوها و لم تدخل النجاسة في عمقها، يمكن تطهيرها بوضعها في طشت و صب الماء عليها على نحو يستولي عليها، ثمّ يراق الماء و يفرغ الطشت مرة واحدة فيطهر النجس، و كذا الطشت تبعا، و كذا إذا أريد تطهير الثوب فإنه يوضع في الطشت و يصب الماء عليه. ثمّ يعصر و يفرغ الماء مرة واحدة فيطهر ذلك الثوب، و الطشت أيضا، و إذا كانت النجاسة محتاجة إلى التعدد كالبول كفى الغسل مرة أخرى على النحو المذكور، هذا كله فيما إذا غسل المتنجس في الطشت و نحوه، و أما إذا غسل في الإناء فلا بد من غسله ثلاثا على الأحوط.

(مسألة 473): الحليب النجس يمكن تطهيره بأن يصنع جبنا أو يوضع في الكثير أو يجري عليه الماء القليل حتى يصل الماء إلى أعماقه.

(مسألة 474): إذا غسل ثوبه النجس ثمّ رأى بعد ذلك فيه شيئا من الطين، أو مسحوق الغسيل أو الصابون الذي كان متنجسا، لا يضر ذلك في‌

127

طهارة الثوب، بل يحكم أيضا بطهارة ظاهر الطين، أو مسحوق الغسيل أو الصابون الذي رآه، بل باطنه إذا نفذ فيه الماء على الوجه المعتبر.

(مسألة 475): الحلي الذي يصوغها الكافر المحكوم بالنجاسة إذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة يحكم بطهارتها، و إن علم ذلك يجب غسلها و يطهر ظاهرها و يبقى باطنها على النجاسة، و إذا استعملت مدة و شك في ظهور الباطن فلا يجب تطهيرها، و ذلك لأنه لم يكن في السابق تمام المصوغ نجسا ليستصحب نجاسة ظاهره الفعلي.

(مسألة 476): الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار و مزجه به، و كذلك سائر المائعات المتنجسة، فإنها لا تطهر إلا بالاستهلاك.

(مسألة 477): إذا تنجس التنوّر، يمكن تطهيره بصب الماء من الإبريق عليه و مجمع ماء الغسالة يبقى على نجاسته لو كان متنجسا قبل الصب، و إذا تنجس التنور بالبول، وجب تكرار الغسل مرتين.

[التطهير بالأرض]

الثاني: من المطهرات الأرض، فإنها تطهّر باطن القدم و ما توقي به كالنعل، و الخف، أو الحذاء و نحوها، بالمسح بها، أو المشي عليها. بشرط زوال عين النجاسة بهما، و لو زالت عين النجاسة قبل ذلك كفى مسمّى المسح بها، أو المشي عليها، و يشترط- على الأحوط جوبا- كون النجاسة حاصلة بالمشي على الأرض.

(مسألة 478): المراد من الأرض مطلق ما يسمى أرضا، من حجر أو تراب، أو رمل، و لا يبعد عموم الحكم للآجر، و الجص، و النورة، و الأحوط اعتبار طهارة الأرض و جفافها في مطهريتها.

(مسألة 479): في إلحاق ظاهر القدم، و عيني الركبتين، و اليدين إذا كان المشي عليها، و كذلك ما توقي به كالنعل، و أسفل خشبة الأقطع و حواشي القدم القريبة من الباطن- إشكال.

128

(مسألة 480): إذا شك في طهارة الأرض، يبني على طهارتها فتكون مطهرة حينئذ، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها.

(مسألة 481): إذا كان في الظلمة و لا يدري أن ما تحت قدمه أرض، أو شي‌ء آخر، من فرش، و نحوه، لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة، بل لا بد من العلم بكونه أرضا.

[التطهير بالشمس]

الثالث: الشمس: فإنها تطهّر الأرض و كل ما لا ينقل من الأبنية و ما اتصل بها من أخشاب، و أعتاب و أبواب، و أوتاد، و كذلك الأشجار و الثمار، و النبات، و الخضروات، و إن حان قطفها و غير ذلك، و في تطهير الحصر، و البواري بها، إشكال بل منع.

(مسألة 482): يشترط في الطهارة بالشمس- مضافا إلى زوال عين النجاسة، و إلى رطوبة المحل- اليبوسة المستندة إلى الإشراق عرفا و إن شاركها غيرها في الجملة من ريح، أو غيرها.

(مسألة 483): الباطن النجس يطهر تبعا لطهارة الظاهر بالإشراق.

(مسألة 484): إذا كانت الأرض النجسة جافة، و أريد تطهيرها صبّ عليها الماء الطاهر، أو النجس، فإذا يبس بالشمس طهرت.

(مسألة 485): إذا تنجست الأرض بالبول، فأشرقت عليها الشمس حتى يبست طهرت، من دون حاجة إلى صب الماء عليها، نعم إذا كان البول غليظا له جرم لم يطهر جرمه بالجفاف، بل لا يطهر سطح الأرض الذي عليه الجرم.

(مسألة 486): الحصى، و التراب، و الطين، و الأحجار المعدودة جزءا من الأرض، بحكم الأرض في الطهارة بالشمس و إن كانت في نفسها منقولة، نعم لو لم تكن معدودة من الأرض كقطعة من اللبن في أرض مفروشة بالزفت أو بالصخر، أو نحوهما، فثبوت الحكم حينئذ لها محل إشكال.

129

(مسألة 487): المسمار الثابت في الأرض، أو البناء، بحكم الأرض فإذا قلع لم يجر عليه الحكم. فإذا رجع رجع حكمه و هكذا.

[التطهير بالاستحالة]

الرابع: الاستحالة إلى جسم آخر، فيطهر ما أحالته النار رمادا، أو دخانا، أو بخارا سواء أ كان نجسا، أم متنجسا و كذا يطهر ما استحال بخارا بغير النار، أمّا ما أحالته النار خزفا، أم آجرا، أم جصا، أم نورة، فهو باق على النجاسة، و فيما أحالته فحما إشكال.

(مسألة 488): لو استحال الشي‌ء بخارا، ثمّ استحال عرقا، فإن كان متنجسا فهو طاهر. و إن كان نجسا فكذلك، إلا إذا صدق على العرق نفسه عنوان إحدى النجاسات، كعرق الخمر، فإنه مسكر.

(مسألة 489): الدود المستحيل من العذرة، أو الميتة طاهر، و كذا كل حيوان تكوّن من نجس، أو متنجس.

(مسألة 490): الماء النجس إذا صار بولا لحيوان مأكول اللحم أو عرقا له، أو لعابا، فهو طاهر.

(مسألة 491): الغذاء النجس، أو المتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم، أو لبنا، أو صار جزءا من الخضروات، أو النباتات أو الأشجار، أو الأثمار فهو طاهر، و كذلك الكلب إذا استحال ملحا و كذا الحكم في غير ذلك مما يعدّ المستحال إليه متولدا من المستحال منه.

[التطهير بالانقلاب]

الخامس: الانقلاب، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلا بنفسها أو بعلاج، نعم لو تنجس إناء الخمر بنجاسة خارجية ثمّ انقلبت الخمر خلا لم تطهر على الأحوط وجوبا. و أما إذا وقعت النجاسة في الخمر و استهلكت فيها و لم يتنجس الإناء بها، فانقلب الخمر خلا طهرت على الأظهر، و كما أن الانقلاب إلى الخل يطهر الخمر، كذلك العصير العنبي إذا غلى بناء على نجاسته، فإنه يطهر إذا انقلب خلا.

130

[التطهير بذهاب الثلثين و الانتقال و الاسلام و التبعية]

السادس: ذهاب الثلثين بحسب الكم لا بحسب الثقل، فإنه مطهّر للعصير العنبي إذا غلى- بناء على نجاسته-.

[التطهير بزوال عين النجاسة و الغيبة و استبراء الحيوان الجلال]

السابع: الانتقال، كانتقال دم الإنسان أو غيره مما له نفس إلى جوف ما لا نفس له كالبق و القمل، و كانتقال البول إلى النبات و الشجر و نحوهما، و لا بد من كونه على وجه لا يسند إلى المنتقل عنه و إلا لم يطهر و إن أضيف إلى المنتقل إليه ايضا كالجزء المبان من حي أو ميّت- كعينه أو يده- فيما رقّعت ببدن الحي فإنه محكوم بالنجاسة على الأحوط و ذلك لبقاء الإضافة الأولية الموجبة للنجاسة.

الثامن: الإسلام، فإنه مطهر للكافر المحكوم بالنجاسة حتى المرتد عن فطرة على الأقوى، و يتبعه أجزاؤه كشعره، و ظفره، و فضلاته من بصاقه و نخامته، و قيئه، و غيرها.

التاسع: التبعية، فإن الكافر إذا أسلم يتبعه ولده الصغار فيحكم عليهم بالطهارة، أبا كان الكافر، أم جدا، أم أما، و الطفل المسبي للمسلم يتبعه في الطهارة إذا لم يكن مع الطفل أحد آبائه، و يشترط في طهارة الطفل في الصورتين أن لا يظهر الكفر إذا كان مميزا، و كذا أواني الخمر فإنها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت الخمر خلا، و كذا أواني العصير إذا ذهب ثلثاه- بناء على النجاسة- و كذا يد الغاسل للميت، و السدة التي يغسل عليها، و الثياب التي يغسل فيها، فإنها تتبع الميت في الطهارة، و أما بدن الغاسل، و ثيابه، و سائر آلات التغسيل، فالحكم بطهارتها تبعا للميت محل إشكال.

العاشر: زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان و جسد الحيوان الصامت فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة، بمجرد زوال عينها و رطوبتها، و كذا بدن الدابة المجروحة، و فم الهرة الملوث بالدم، و ولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة، و كذا يطهر‌

131

باطن فم الإنسان إذا أكل نجسا، أو شربه بمجرد زوال العين، و كذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس، أو المتنجس، بل في ثبوت النجاسة لبواطن الإنسان، و جسد الحيوان منع، بل و كذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن، سواء أ كان متكوّنين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن، أو كان النجس متكونا في الباطن، و الطاهر يدخل إليه كماء الحقنة، فإنّه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء، أم كان النجس في الخارج، كالماء النجس الذي يشربه الإنسان فإنه لا ينجس ما دون الحلق، و كذا ما فوق الحلق فإنه لا ينجس على الأظهر أيضا، و كذا إذا كانا معا متكوّنين في الخارج و دخلا و تلاقيا في الداخل، كما إذا ابتلع شيئا طاهرا، و شرب عليه ماء نجسا، فإنه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه حكم عليه بالطهارة و في جريان الحكم الأخير في الملاقاة في باطن الفم إشكال فالأحوط تطهير الملاقي.

الحادي عشر: الغيبة، فإنها مطهّرة للإنسان و ثيابه، و فراشه، و أوانيه و غيرها من توابعه إذا علم بنجاستها و لم يكن ممن لا يبالي بالطهارة و النجاسة و كان يستعملها فيما يعتبر فيه الطهارة، فإنه حينئذ يحكم بطهارة ما ذكر بمجرد احتمال حصول الطهارة له.

الثاني عشر: استبراء الحيوان الجلال، فإنه مطهر له من نجاسة الجلل و الأحوط اعتبار مضي المدة المعينة له شرعا، و هي في الإبل أربعون يوما و في البقرة عشرون، و في الغنم عشرة، و في البطة خمسة، و في الدجاجة ثلاثة، و يعتبر زوال اسم الجلل عنها مع ذلك، و مع عدم تعين مدة شرعا يكفي زوال الاسم.

(مسألة 492): الظاهر قبول كل حيوان ذي جلد للتذكية عدا نجس العين فإذا ذكي الحيوان الطاهر العين، جاز استعمال جلده، و كذا سائر أجزائه فيما يشترط فيه الطهارة و لو لم يدبغ جلده على الأقوى.

132

(مسألة 493): تثبت الطهارة بالعلم و الاطمينان، و البينة، و بإخبار ذي اليد إذا لم تكن قرينة على اتهامه، بل بإخبار الثقة أيضا على الأظهر، و إذا شك في نجاسة ما علم طهارته سابقا يبني على طهارته.

[حرمة استعمال أواني الذهب و الفضة]

خاتمة: يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة، في الأكل و الشرب بل يحرم استعمالها في الطهارة من الحدث و الخبث و غيرها على الأحوط، و لا يحرم نفس المأكول و المشروب، و الأحوط استحبابا عدم التزيين بها: و كذا اقتناؤها و بيعها و شراؤها، و صياغتها، و أخذ الأجرة عليها، و الأقوى الجواز في جميعها.

(مسألة 494): الظاهر توقف صدق الآنية على انفصال المظروف عن الظرف و كونها معدة لأن يحرز فيها المأكول، أو المشروب، أو نحوهما فرأس (الغرشة) و رأس (الشطب) و قراب السيف، و الخنجر، و السكين و (قاب) الساعة المتداولة في هذا العصر، و محل فص الخاتم، و بيت المرآة، و ملعقة الشاي و أمثالها، خارج عن الآنية فلا بأس بها، و لا يبعد ذلك أيضا في ظرف الغالية، و المعجون، و التتن (و الترياك) و البن.

(مسألة 495): لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة و الكبيرة و بين ما كان على هيئة الأواني المتعارفة من النحاس، و الحديد و غيرهما.

(مسألة 496): لا بأس بما يصنع بيتا للتعويذ من الذهب و الفضة كحرز الجواد (عليه السلام) و غيره.

(مسألة 497): يكره استعمال القدح المفضض، و الأحوط عزل الفم عن موضع الفضة، بل لا يخلو وجوبه عن قوة، و اللّه سبحانه العالم و هو حسبنا و نعم الوكيل.

133

كتاب الصلاة

و فيه مقاصد‌

134

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

135

الصلاة هي إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام، إن قبلت قبل ما سواها، و إن ردت رد ما سواها.

المقصد الأول أعداد الفرائض و نوافلها و مواقيتها و جملة من أحكامها

و فيه فصول‌

الفصل الأول [عدد الفرائض]

الصلوات الواجبة في هذا الزمان ست: اليومية، و تندرج فيها صلاة الجمعة فإن المكلف مخير بين إقامتها، و صلاة الظهر يوم الجمعة، و إذا أقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر، و صلاة الطواف، و الآيات و الأموات، و ما التزم بنذر، أو نحوه، أو اجارة، و قضاء ما فات عن الوالد بالنسبة إلى الولد الأكبر، أما اليومية فخمس: الصبح ركعتان، و الظهر أربع، و العصر أربع، و المغرب ثلاث، و العشاء أربع، و في السفر و الخوف تقصر الرباعية فتكون ركعتين، و أما النوافل فكثيرة أهمها الرواتب اليومية:

ثمان للظهر قبلها، و ثمان بعدها قبل العصر للعصر، و أربع بعد المغرب لها، و ركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء لها، و ثمان صلاة الليل،

136

و ركعتا الشفع بعدها، و ركعة الوتر بعدها، و ركعتا الفجر قبل الفريضة، و في يوم الجمعة يزاد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال، و لها آداب مذكورة في محلها، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائي (قدس سره).

(مسألة 498): يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة، كما يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع و الوتر، و على الوتر خاصة و في نافلة المغرب على ركعتين.

(مسألة 499): يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب و غيرها في حال الجلوس اختيارا، لكن الأولى حينئذ عد كل ركعتين بركعة، و عليه فيكرر الوتر مرتين، كما يجوز الإتيان بها في حال المشي.

(مسألة 500): الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها، صلاة الظهر.

الفصل الثاني [أوقات الفرائض]

وقت الظهرين من الزوال إلى الغروب على الأحوط، فلو أخّرهما أتى بهما بين الغروب و ذهاب الحمرة المشرقية و لا يتعرض لنية الأداء و لا القضاء، و تختص الظهر من أوله بمقدار أدائها، و العصر من آخره كذلك، و ما بينهما مشترك بينهما، و وقت العشاءين للمختار من المغرب إلى نصف الليل، و تختص المغرب من أوله بمقدار أدائها، و العشاء من آخره كذلك، و ما بينهما مشترك أيضا بينهما، و أما المضطر لنوم، أو نسيان، أو حيض، أو غيرها فيمتد وقتهما له إلى الفجر الصادق، و تختص العشاء من آخره بمقدار أدائها و الأحوط وجوبا للعامد المبادرة إليها بعد نصف الليل قبل طلوع الفجر من دون نية القضاء، أو الأداء، و وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.

137

(مسألة 501): الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأفق الذي يتزايد وضوحا و جلاء، و قبله الفجر الكاذب، و هو البياض المستطيل من الأفق صاعدا إلى السماء كالعمود الذي يتناقص و يضعف حتى ينمحي.

(مسألة 502): الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الشمس و غروبها و يعرف بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه، أو حدوث ظله بعد انعدامه، و نصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس و طلوعها، و يعرف الغروب بسقوط القرص، و الأحوط لزوما تاخير صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية.

(مسألة 503): المراد من اختصاص الظهر بأول الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه عمدا، و أما إذا صلى العصر في الوقت المختص بالظهر- سهوا- صحت، و لكن الأحوط أن يراعي احتمال كونها ظهرا فيأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة أعم من الظهر و العصر، بل و كذلك إذا صلى العصر في الوقت المشترك قبل الظهر سهوا، سواء كان التذكر في الوقت المختص بالعصر، أو المشترك، و إذا قدم العشاء على المغرب سهوا صحت و لزمه الإتيان بالمغرب بعدها.

(مسألة 504): وقت فضيلة الظهر ما بين الزوال و بلوغ الظل الحادث به مثل الشاخص، و وقت فضيلة العصر ما بين الزوال و بلوغ الظل الحادث به مقدار مثليه، و وقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق و هو الحمرة المغربية، و هو أول وقت فضيلة العشاء و يمتد إلى ثلث الليل و وقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ظهور الحمرة المشرقية، و الغلس بها أول الفجر أفضل، كما أن التعجيل في جميع أوقات الفضيلة أفضل.

(مسألة 505): وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى آخر إجزاء الفريضتين، لكن الأولى تقديم فريضة الظهر على النافلة بعد أن يبلغ الظل‌

138

الحادث سبعي الشاخص، كما أن الأولى تقديم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة أسباع الشاخص، و وقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى آخر وقت الفريضة، و إن كان الأولى عدم التعرض للأداء و القضاء بعد ذهاب الحمرة المغربية، و يمتد وقت نافلة العشاء بامتداد وقتها، و وقت نافلة الفجر السدس الأخير من الليل و ينتهى بطلوع الحمرة المشرقية على المشهور، و يجوز دسها في صلاة الليل قبل ذلك، و وقت نافلة الليل من منتصفه إلى الفجر الصادق و أفضله السحر، و الظاهر أنه الثلث الأخير من الليل.

(مسألة 506): يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة بل في غيره أيضا إذا علم أنه لا يتمكن منهما بعد الزوال، فيجعلهما في صدر النهار. و كذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها إن أخرها، أو صعب عليه فعلها في وقتها، و كذا الشاب و غيره ممن يخاف فوتها إذا أخرها لغلبة النوم، أو طرو الاحتلام أو غير ذلك.

الفصل الثالث [وجوب الترتيب بين الفرائض]

إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء نفس الصلاة الاختيارية و لم يصل ثمّ طرأ أحد الأعذار المانعة من التكليف وجب القضاء، و إلا لم يجب، و إذا ارتفع العذر في آخر الوقت فإن وسع الصلاتين مع الطهارة وجبتا جميعا، و كذا إذا وسع مقدار خمس ركعات معها، و إلا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة معها، و إلا لم يجب شي‌ء.

(مسألة 507): لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت، بل لا تجزي إلا مع العلم به، أو قيام البينة، و لا يبعد الاجتزاء بأذان الثقة العارف أو بإخباره و يجوز العمل بالظن في الغيم، و كذا في غيره من الأعذار النوعية.

(مسألة 508): إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان، أو بطريق معتبر‌

139

فصلى، ثمّ تبين أنها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها، نعم إذا علم أن الوقت قد دخل و هو في الصلاة، فالمشهور أن صلاته صحيحة، لكن الأحوط لزوما إعادتها، و أما إذا صلى غافلا و تبين دخول الوقت في الأثناء، فلا إشكال في البطلان، نعم إذا تبين دخوله قبل الصلاة أجزأت، و كذا إذا صلى برجاء دخول الوقت، و إذا صلى ثمّ شك في دخوله أعاد.

(مسألة 509): يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر، و كذا بين العشاءين بتقديم المغرب، و إذا عكس في الوقت المشترك عمدا أعاد، و إذا كان سهوا لم يعد على ما تقدّم، و إذا كان التقديم من جهة الجهل بالحكم، فالأقرب الصحة إذا كان الجاهل معذورا، سواء أ كان مترددا غير جازم، أم كان جازما غير متردد و يعيد غير المعذور إذا كان مترددا غير جازم.

(مسألة 510): يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة كما إذا قدم العصر، أو العشاء سهوا، و ذكر في الأثناء فإنه يعدل إلى الظهر، أو المغرب، و لا يجوز العكس كما إذا صلى الظهر، أو المغرب، و في الأثناء ذكر أنه قد صلاهما، فإنه لا يجوز له العدول إلى العصر أو العشاء.

(مسألة 511): إنّما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة، و إلا بطلت و لزم استئنافها.

(مسألة 512): يجوز تقديم الصلاة في أول الوقت لذوي الأعذار مع اليأس عن ارتفاع العذر بل مع رجائه أيضا في غير المتيمم، لكن إذا ارتفع العذر في الوقت وجبت الإعادة، نعم في التقية يجوز البدار و لو مع العلم بزوال العذر، و لا تجب الإعادة بعد زواله في الوقت.

(مسألة 513): الأقوى جواز التطوع بالصلاة لمن عليه الفريضة أدائية، أو قضائية ما لم تتضيق.

(مسألة 514): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة‌

140

إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد، و لو صلى قبل البلوغ ثمّ بلغ في الوقت في أثناء الصلاة أو بعدها فالأقوى كفايتها، و عدم وجوب الإعادة و إن كان الأحوط استحبابا الإعادة في الصورتين.

المقصد الثاني القبلة

يجب استقبال المكان الواقع فيه البيت الشريف في جميع الفرائض اليومية و توابعها من الأجزاء المنسية، بل سجود السهود على الأحوط الأولى، و النوافل إذا صليت على الأرض في حال الاستقرار على الأحوط.

أما إذا صليت حال المشي، أو الركوب، أو في السفينة، فلا يجب فيها الاستقبال، و إن كانت منذورة.

(مسألة 515): يجب العلم بالتوجه إلى القبلة و تقوم مقامه البينة بل و إخبار الثقة، و كذا قبلة بلد المسلمين في صلواتهم، و قبورهم و محاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط، و مع تعذر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، و يعمل على ما تحصل له و لو كان ظنا، و مع تعذره يكتفي بالجهة العرفية، و مع الجهل بها فالأحوط وجوبا أن يصلّي إلى إحدى الجهات المشتبهة و الأحوط استحبابا أن يصلي إلى جميعها مع سعة الوقت، و إلا صلى بقدر ما وسع، و إذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الأخر.

(مسألة 516): من صلى إلى جهة اعتقد أنها القبلة، ثمّ تبين الخطأ، فإن كان منحرفا إلى ما بين اليمين و الشمال صحّت صلاته، و إذا‌

141

التفت في الأثناء مضى ما سبق و استقبل في الباقي، من غير فرق بين بقاء الوقت و عدمه، و لا بين المتيقن و الظان، و الناسي و الغافل، نعم إذا كان ذلك عن جهل بالحكم، فالأقوى لزوم الإعادة في الوقت، و القضاء في خارجه، و أما إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين و الشمال، أعاد في الوقت، سواء كان التفاته أثناء الصلاة، أو بعدها، و لا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت.

المقصد الثالث الستر و الساتر

و فيه فصول‌

الفصل الأول [وجوب ستر العورة في الصلاة]

يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة و توابعها، بل و سجود السهو على الأحوط استحبابا و إن لم يكن ناظر، أو كان في ظلمة.

(مسألة 517): إذا بدت العورة لريح أو غفلة، أو كانت بادية من الأول و هو لا يعلم، أو نسي سترها صحت صلاته، و إذا التفت إلى ذلك في الأثناء أعاد صلاته على الأظهر.

(مسألة 518): عورة الرجل في الصلاة القضيب، و الانثيان، و الدبر دون ما بينهما، و عورة المرأة في الصلاة جميع بدنها، حتى الرأس، و الشعر، عدا الوجه بالمقدار الذي يغسل في الوضوء، و عدا الكفين إلى الزندين، و القدمين إلى الساقين، ظاهرهما، و باطنهما، و لا بد من ستر شي‌ء مما هو خارج عن الحدود.

142

(مسألة 519): الأمة، و الصبية، كالحرة و البالغة في ذلك، إلا في الرأس و شعره و العنق، فإنه لا يجب عليهما سترها.

(مسألة 520): إذا كان المصلي واقفا على شباك، أو طرف سطح بحيث لو كان ناظر تحته لرأى عورته، فالأقوى وجوب سترها من تحته، نعم إذا كان واقفا على الأرض لم يجب الستر من جهة التحت.

الفصل الثاني شروط لباس المصلي

يعتبر في لباس المصلي أمور:

الأول: الطهارة، إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة، و قد تقدمت في أحكام النجاسات.

الثاني: الإباحة، فلا تجوز الصلاة فيما يكون المغصوب ساترا له بالفعل، نعم إذا كان جاهلا بالغصبية، أو ناسيا لها فيما لم يكن هو الغاصب، أو كان جاهلا بحرمته جهلا يعذر فيه، أو ناسيا لها، أو مضطرا فلا بأس.

(مسألة 521): لا فرق في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوبا أو منفعته، أو كان متعلقا لحق موجب لعدم جواز التصرف فيه، بل إذا اشترى ثوبا بعين مال فيه الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر، كان حكمه حكم المغصوب، و كذا إذا مات الميت و كان مشغول الذمة بالحقوق المالية من الخمس، و الزكاة، و المظالم و غيرها بمقدار يستوعب التركة فإن أمواله بمنزلة المغصوب لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي، و كذا إذا مات و له وارث قاصر لم ينصب عليه قيما، فإنه لا يجوز التصرف في تركته إلا بمراجعة الحاكم الشرعي.

(مسألة 522): لا بأس بحمل المغصوب في الصلاة، إذا لم يتحرك‌

143

بحركات المصلي، بل و إذا تحرك بها أيضا على الأظهر.

الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة، سواء أ كانت من حيوان محلل الأكل، أم محرمه، و سواء أ كانت له نفس سائلة، أم لم تكن على الأحوط وجوبا، و قد تقدم في النجاسات حكم الجلد الذي يشك في كونه مذكى أو لا، كما تقدم بيان ما لا تحله الحياة من الميتة فراجع، و المشكوك في كونه من جلد الحيوان، أو من غيره لا بأس بالصلاة فيه.

الرابع: أن لا يكون مما لا يؤكل لحمه، و لا فرق بين ذي النفس و غيره، و لا بين ما تحله الحياة من أجزائه و غيره، بل لا فرق أيضا بين ما تتمّ فيه الصلاة، و غيره على الأحوط وجوبا، بل لا يبعد المنع من مثل الشعرات الواقعة على الثوب و نحوه، بل الأحوط وجوبا عموم المنع للمحمول في جيبه.

(مسألة 523): إذا صلى في غير المأكول جهلا به صحت صلاته و كذا إذا كان نسيانا، أو كان جاهلا بالحكم، أو ناسيا له، نعم تجب الإعادة إذا كان جاهلا بالحكم عن تقصير إلا إذا كان غافلا فلا يبعد عدم وجوب الإعادة.

(مسألة 524): إذا شك في اللباس، أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر، أو غيرهما في أنه من المأكول، أو من غيره، أو من الحيوان، أو من غيره، صحت الصلاة فيه.

(مسألة 525): لا بأس بالشمع، و العسل، و الحرير الممزوج، و مثل البق، و البرغوث، و الزنبور و نحوها من الحيوانات التي لا لحم لها، و كذا لا بأس بالصدف، و لا بأس بفضلات الإنسان كشعره، و ريقه، و لبنه و نحوها و إن كانت واقعة على المصلي من غيره، و كذا الشعر الموصول بالشعر المسمى بالشعر العارية، سواء أ كان مأخوذا من الرجل، أم من المرأة.

144

(مسألة 526): يستثى من الحكم المزبور جلد الخز، و السنجاب و وبرهما، و في كون ما يسمى الآن خزا، هو الخز إشكال، و إن كان الظاهر جواز الصلاة فيه، و الاحتياط طريق النجاة، و أما السمور، و القماقم و الفنك فلا تجوز الصلاة في أجزائها على الأقوى.

[لبس الذهب و الفضة و الحرير]

الخامس: أن لا يكون من الذهب- للرجال- و لو كان حليا كالخاتم، أما إذا كان مذهبا بالتمويه و الطلي على نحو يعد عند العرف لونا فلا بأس و يجوز ذلك كله للنساء، كما يجوز أيضا حمله للرجال كالساعة، و الدنانير. نعم الظاهر عدم جواز مثل زنجير الساعة إذا كان ذهبا و معلقا برقبته، أو بلباسه على نحو يصدق عليه عنوان اللبس عرفا.

(مسألة 527): إذا صلى في الذهب جاهلا، أو ناسيا صحت صلاته.

(مسألة 528): لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضا و فاعل ذلك آثم، و الظاهر عدم حرمة التزين بالذهب فيما لا يصدق عليه اللبس، مثل جعل مقدم الأسنان من الذهب، و أما شد الأسنان به، أو جعل الأسنان الداخلية منه فلا بأس به بلا إشكال.

السادس: أن لا يكون من الحرير الخالص- للرجال- و لا يجوز لبسه في غير الصلاة أيضا كالذهب، نعم لا بأس به في الحرب و الضرورة كالبرد و المرض حتى في الصلاة، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة و غيرها و كذا افتراشه و التغطي به و نحو ذلك مما لا يعد لبسا له، و لا بأس بكف الثوب به، و الأحوط أن لا يزيد على أربع أصابع، كما لا بأس بالأزرار منه و السفائف (و القياطين) و إن تعددت و كثرت، و أما ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس، فالأحوط وجوبا تركه.

(مسألة 529): لا يجوز جعل البطانة من الحرير و إن كانت إلى النصف.

145

(مسألة 530): لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن، أو الصوف أو غيرهما مما يجوز لبسه في الصلاة، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث يخرج اللباس به عن صدق الحرير الخالص، فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك عرفا.

(مسألة 531): إذا شك في كون اللباس حريرا، أو غيره جاز لبسه و كذا إذا شك في أنه حرير خالص، أو ممتزج.

(مسألة 532): يجوز للولي إلباس الصبي الحرير، أو الذهب، و لكن لا تصح صلاة الصبي فيه.

الفصل الثالث [أحكام لباس المصلي]

إذا لم يجد المصلي لباسا يلبسه في الصلاة فإن وجد ساترا غيره كالحشيش، و ورق الشجر، و الطين و نحوها، تستر به و صلى صلاة المختار و إن لم يجد ذلك أيضا، فإن أمن الناظر المحترم صلى قائما موميا إلى الركوع و السجود، و الأحوط له وضع يديه على سوأته، و إن لم يأمن الناظر المحترم صلى جالسا، موميا إلى الركوع و السجود، و الأحوط الأولى أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع.

(مسألة 533): إذا انحصر الساتر بالمغصوب، أو الذهب، أو الحرير أو ما لا يؤكل لحمه، أو النجس، فإن اضطر إلى لبسه صحت صلاته فيه، و إن لم يضطر صلى عاريا في الأربعة الأولى، و أما في النجس فالأحوط الجمع بين الصلاة فيه، و الصلاة عاريا، و إن كان الأظهر التخيير بينهما كما سبق في أحكام النجاسات.

(مسألة 534): الأحوط لزوما تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر و احتمل وجوده في آخر الوقت، و إذا يئس و صلى في‌

146

أول الوقت صلاته الاضطرارية بدون ساتر، فإن استمر العذر إلى آخر الوقت صحت صلاته، و إن لم يستمر لم تصح.

(مسألة 535): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا أن أحدهما مغصوب أو حرير، و الآخر مما تصح الصلاة فيه، لا تجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلي عاريا، و إن علم أن أحدهما من غير المأكول، و الآخر من المأكول، أو أن أحدهما نجس، و الآخر طاهر، صلى صلاتين في كل منهما صلاة.

المقصد الرابع مكان المصلي

(مسألة 536): لا تجوز الصلاة فريضة، أو نافلة في مكان يكون أحد المساجد السبعة فيه مغصوبا عينا، أو منفعة، أو لتعلق حق موجب لعدم جواز التصرف فيه، و لا فرق في ذلك في مسجد الجبهة بين العالم بالغصب، و الجاهل به من دون عذر كما أنّ الأحوط استحبابا في الجاهل المعذور الإعادة. نعم إذا كان معتقدا عدم الغصب أو كان ناسيا له و لم يكن هو الغاصب صحّت صلاته و أمّا في سائر المساجد فلا يبعد الحكم بصحّة الصلاة من الجاهل المعذور أيضا كما في الإخلال عن عذر بسائر ما يعتبر في السجدة شرعا، و الأحوط إلحاق الركوع بالسجود بأن لا يقع بهويّة في فضاء مغصوب، و تصح صلاة من كان مضطرا أو مكرها على التصرف في المغصوب كالمحبوس بغير حق و كذا الصلاة فيما إذا أوقعت تحت سقف مغصوب أو خيمة مغصوبة و الأحوط ترك الصلاة في المكان الذي يحرم‌

147

المكث فيه لضرر على النفس أو البدن لحرّ أو برد، أو نحو ذلك، و كذلك المكان الذي يغامر فيه.

[حكم مكان الصلاة]

(مسألة 537): إذا اعتقد غصب المكان، فصلى فيه بطلت صلاته و إن انكشف الخلاف.

(مسألة 538): لا يجوز لأحد الشركاء الصلاة في الأرض المشتركة إلا بإذن بقية الشركاء، كما لا تجوز الصلاة في الأرض المجهولة المالك إلا بإذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 539): إذا سبق واحد إلى مكان في المسجد فغصبه منه غاصب، فصلى فيه ففي صحة صلاته إشكال.

(مسألة 540): إنما تبطل الصلاة في المغصوب مع عدم الإذن من المالك في الصلاة، و لو لخصوص زيد المصلي، و إلا فالصلاة صحيحة.

(مسألة 541): المراد من إذن المالك المسوغ للصلاة، أو غيرها من التصرفات، أعم من الاذن الفعلية بأن كان المالك ملتفتا إلى الصلاة مثلا و أذن فيها، و الإذن التقديرية بأن يعلم من حاله أنه لو التفت إلى التصرف لأذن فيه، فتجوز الصلاة في ملك غيره مع غفلته إذا علم من حاله أنه لو التفت لأذن، بل يكفي الرضا الباطني و لو تقديرا إذا أحرزه المتصرف.

(مسألة 542): تعلم الاذن في الصلاة، إمّا بالقول كأن يقول: صلّ في بيتي، أو بالفعل كأن يفرش له سجادة إلى القبلة، أو بشاهد الحال كما في المضائف المفتوحة الأبواب و نحوها، و في غير ذلك لا تجوز الصلاة و لا غيرها من التصرفات، إلا مع العلم بالاذن و لو كان تقديريا، و لذا يشكل في بعض المجالس المعدة لقراءة التعزية الدخول في المرحاض و الوضوء بلا إذن، و لا سيما إذا توقف ذلك على تغيّر بعض أوضاع المجلس من رفع ستر، أو طي بعض فراش المجلس، أو نحو ذلك مما يثقل على صاحب المجلس، و مثله‌

148

في الإشكال كثرة البصاق على الجدران النزهة، و الجلوس في بعض مواضع المجلس المعدة لغير مثل الجالس لما فيها من مظاهر الكرامة المعدة لأهل الشرف في الدين مثلا، أو لعدم كونها معدة للجلوس فيها، مثل الغطاء الذي يكون على الحوض المعمول في وسط الدار، أو على درج السطح، أو فتح بعض الغرف و الدخول فيها، و الحاصل أنه لا بد من إحراز رضا صاحب المجلس في كيفية التصرف و كمّه، و موضع الجلوس، و مقداره، و مجرد فتح باب المجلس لا يدل على الرضا بكل تصرف يشاء الداخل.

(مسألة 543): الحمامات المفتوحة و الخانات، لا يجوز الدخول فيها لغير الوجه المقصود منها، إلا بالإذن، فلا يصح الوضوء من مائها و الصلاة فيها، إلا بإذن المالك أو وكيله، و مجرد فتح أبوابها لا يدل على الإذن في ذلك و ليست هي كالمضايف المسبلة للانتفاع بها.

(مسألة 544): تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة و الوضوء من مائها و إن لم يعلم الإذن من المالك، إذا لم يكن المالك لها صغيرا، أو مجنونا و لم يعلم كراهته، و إلا فالأحوط استحبابا ترك الصلاة فيها.

و كذلك الأراضي غير المحجبة، كالبساتين التي لا سور لها و لا حجاب، فيجوز الدخول إليها و الصلاة فيها و إن لم يعلم الإذن من المالك، نعم إذا ظن كراهة المالك فالأحوط الاجتناب عنها.

[صحة صلاة الرجل و المرأة المتحاذيين]

(مسألة 545): الأقوى صحة صلاة كل من الرجل و المرأة إذا كانا متحاذيين حال الصلاة، أو كانت المرأة متقدمة إذا كان الفصل بينهما مقدار شبر، أو أكثر، و إن كان الأحوط استحبابا أن يتقدم الرجل بموقفه على مسجد المرأة، أو يكون بينهما حائل، أو مسافة عشرة أذرع بذراع اليد، و لا فرق في ذلك بين المحارم و غيرهم، و الزوج و الزوجة و غيرهما، نعم يختص ذلك بصورة وحدة المكان بحيث يصدق التقدم و المحاداة، فإذا كان‌

149

أحدهما في موضع عال، دون الآخر على وجه لا يصدق التقدم و المحاذاة فلا بأس، و يستثنى من ذلك الصلاة في مكّة فيجوز تقدم المرأة على الرجل في الصلاة و محاذاتهما من دون اشتراط.

(مسألة 546): لا يجوز التقدم في الصلاة على قبر المعصوم إذا كان مستلزما للهتك و إساءة الأدب، و لا بأس به مع البعد المفرط، أو الحاجب المانع الرافع لسوء الأدب، و لا يكفي فيه الضرائح المقدسة و لا ما يحيط بها من غطاء و نحوه.

(مسألة 547): تجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن مع عدم العلم بالكراهة، كالأب، و الأم، و الأخ، و العم، و الخال، و العمة، و الخالة. و من ملك الشخص مفتاح بيته و الصديق، و أما مع العلم بالكراهة فلا يجوز.

(مسألة 548): إذا دخل المكان المغصوب جهلا، أو نسيانا بتخيل الإذن ثمّ التفت و بان الخلاف ففي سعة الوقت لا يجوز التشاغل بالصلاة و يجب قطعها، و في ضيق الوقت يجوز الاشتغال بها حال الخروج مبادرا إليه سالكا أقرب الطرق، مراعيا للاستقبال بقدر الإمكان، و يومي للسجود و يركع، إلا أن يستلزم ركوعه تصرفا زائدا فيومي له حينئذ، و تصح صلاته و لا يجب عليه القضاء، و المراد بالضيق أن لا يتمكن من إدراك ركعة في الوقت على تقدير تأخير الصلاة إلى ما بعد الخروج.

[ما يصح السجود عليه]

(مسألة 549): يعتبر في مسجد الجبهة- مضافا إلى ما تقدم من الطهارة- أن يكون من الأرض، أو نباتها، أو القرطاس، و الأفضل أن يكون من التربة الشريفة الحسينية- على مشرفها أفضل الصلاة و التحية، فقد ورد فيها فضل عظيم، و لا يجوز السجود على ما خرج عن اسم الأرض من المعادن- كالذهب و الفضة و غيرهما- و لا على ما خرج عن اسم النبات‌

150

كالرماد، و الفحم، و يجوز السجود على الخزف، و الآجر و الجص و النورة و لو بعد طبخهما.

(مسألة 550): يعتبر في جواز السجود على النبات، أن لا يكون مأكولا كالحنطة، و الشعير، و البقول، و الفواكه و نحوها من المأكول، و لو قبل وصولها إلى زمان الأكل، أو احتيج في أكلها إلى عمل من طبخ و نحوه، نعم يجوز السجود على قشورها، و نواها، و على التبن، و القصيل، و الجت و نحوها، و فيما لم يتعارف أكله مع صلاحيته لذلك لما فيه من حسن الطعم المستوجب لإقبال النفس على أكله إشكال، و إن كان الأظهر في مثله الجواز و مثله عقاقير الأدوية كورد لسان الثور، و عنب الثعلب، و الخوبة، و نحوها مما له طعم و ذوق حسن، و أما ما ليس له ذلك، فلا إشكال في جواز السجود عليه و إن استعمل للتداوي به، و كذا ما يؤكل عند الضرورة و المخمصة، أو عند بعض الناس نادرا.

(مسألة 551): يعتبر أيضا في جواز السجود على النبات، أن لا يكون ملبوسا كالقطن، و الكتان، و القنب، و لو قبل الغزل، أو النسج و لا بأس بالسجود على خشبها و ورقها، و كذا الخوص، و الليف، و نحوهما مما لا صلاحية فيه لذلك، و إن لبس لضرورة أو شبهها، أو عند بعض الناس نادرا.

(مسألة 552): الأظهر جواز السجود على القرطاس مطلقا، و إن اتخذ مما لا يصح السجود عليه، كالمتخذ من الحرير، أو القطن، أو الكتان.

(مسألة 553): لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب إذا كانت الكتابة معدودة صبغا، لا جرما.

(مسألة 554): إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لتقية، جاز له السجود على كل ما تقتضيه التقية، و أما إذا لم يتمكن‌

151

لفقد ما يصح السجود عليه، أو لمانع من حرّ، أو برد، فالأظهر وجوب السجود على ثوبه، فإن لم يمكن فعلى ظهر الكف، أو على شي‌ء آخر مما لا يصح السجود عليه حال الاختيار.

(مسألة 555): لا يجوز السجود على الوحل، أو التراب اللذين لا يحصل تمكن الجبهة في السجود عليهما، و إن حصل التمكن جاز، و إن لصق بجبهته شي‌ء منهما أزاله للسجدة الثانية على الأحوط، و إن لم يجد إلا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه صلى إيماء.

(مسألة 556): إذا كانت الأرض ذات طين بحيث يتلطخ بدنه أو ثيابه، إذا صلى فيها صلاة المختار و كان ذلك حرجيا، صلى مومئا للسجود، و لا يجب عليه الجلوس للسجود و لا للتشهد.

(مسألة 557): إذا اشتغل بالصلاة، و في أثنائها فقد ما يصح السجود عليه، قطعها في سعة الوقت، و في الضيق ينتقل إلى البدل من الثوب أو ظهر الكف على الترتيب المتقدم.

(مسألة 558): إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه باعتقاده أنه مما يصح السجود عليه، فإن التفت بعد رفع الرأس مضى و لا شي‌ء عليه، و إن كان قبله جرّ جبهته إلى ما يصح السجود عليه إن أمكن، و إلا قطع الصلاة في السعة و استأنفها، و في الضيق أتمّ على ما تقدم.

(مسألة 559): يعتبر في مكان الصلاة أن يكون بحيث يستقر فيه المصلي و لا يضطرب، فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة، و الأرجوحة و نحوهما مما يفوت معه الاستقرار، و تجوز الصلاة على الدابة و في السفينة الواقفتين مع حصول الاستقرار، و كذا إذا كانتا سائرتين إن حصل ذلك أيضا، و نحوهما العربة، و القطار، و أمثالهما، فإنه تصح الصلاة فيها إذا حصل الاستقرار و الاستقبال، و لا تصح إذا فات واحد منهما، إلا مع‌

152

الضرورة، و حينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو نحوها، و إن لم يتمكن من الاستقبال، إلا في تكبيرة الإحرام اقتصر عليه، و إن لم يتمكن من الاستقبال أصلا سقط، و الأحوط استحبابا تحري الأقرب إلى القبلة فالأقرب، و كذا الحال في الماشي و غيره من المعذورين.

(مسألة 560): الأقوى جواز إيقاع الفريضة في جوف الكعبة الشريفة اختيارا و إن كان الأحوط تركه، أما اضطرارا فلا إشكال في جوازها، و كذا النافلة و لو اختيارا.

[مستحبات مكان المصلي]

(مسألة 561): تستحب الصلاة في المساجد، و أفضلها المسجد الحرام و الصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثمّ مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة، ثمّ مسجد الكوفة و الأقصى و الصلاة فيهما تعدل ألف صلاة، ثمّ مسجد الجامع و الصلاة فيه بمائة صلاة، ثمّ مسجد القبيلة و فيه تعدل خمسا و عشرين، ثمّ مسجد السوق و الصلاة فيه تعدل اثنتي عشرة صلاة، و صلاة المرأة في بيتها أفضل، و أفضل البيوت المخدع.

(مسألة 562): تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (عليهم السلام) بل قيل:

إنّها أفضل من المساجد، و قد ورد أن الصلاة عند علي (عليه السلام) بمائتي ألف صلاة.

(مسألة 563): يكره تعطيل المسجد، ففي الخبر: ثلاثة يشكون إلى اللّه تعالى، مسجد خراب لا يصلي فيه أحد، و عالم بين جهّال، و مصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه.

(مسألة 564): يستحب التردد إلى المساجد، ففي الخبر من مشى إلى مسجد من مساجد اللّه فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، و محي عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات، و يكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر، و في الخبر لا صلاة لجار‌