منهاج الصالحين - ج1

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
447 /
153

المسجد إلا في مسجده.

(مسألة 565): يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلا إذا كان في معرض مرور أحد قدامه، و يكفي في الحائل عود أو حبل أو كومة تراب.

(مسألة 566): قد ذكروا أنه تكره الصلاة في الحمام، و المزبلة، و المجزرة، و الموضع المعد للتخلي، و بيت المسكر، و معاطن الإبل، و مرابط الخيل، و البغال، و الحمير، و الغنم، بل في كل مكان قذر، و في الطريق إذا أضرت بالمارة حرمت و بطلت، و في مجاري المياه، و الأرض السبخة و بيت النار كالمطبخ، و أن يكون أمامه نار مضرمة، و لو سراجا، أو تمثال ذي روح، أو مصحف مفتوح، أو كتاب كذلك، و الصلاة على القبر و في المقبرة، أو أمامه قبر، و بين قبرين. و إذا كان في الأخيرين حائل، أو بعد عشرة أذرع، فلا كراهة، و أن يكون قدامه إنسان مواجه له، و هناك موارد أخرى للكراهة مذكورة في محلها.

154

المقصد الخامس أفعال الصلاة و ما يتعلق بها

و فيه مباحث‌

المبحث الأول الأذان و الإقامة

و فيه فصول‌

الفصل الأول [مستحبات الأذان و الإقامة]

يستحب الأذان و الإقامة استحبابا مؤكدا في الفرائض اليومية أداء و قضاء، حضرا، و سفرا، في الصحة، و المرض، للجامع و المنفرد، رجلا كان، أو امرأة، و يتأكدان في الأدائية منها، و خصوص المغرب و الغداة و أشدهما تأكدا الإقامة خصوصا للرجال، بل الأحوط- استحبابا- لهم الإتيان بها، و لا يشرع الأذان و لا الإقامة في النوافل، و لا في الفرائض غير اليومية.

[موارد سقوط الأذان و الإقامة]

(مسألة 567): يسقط الأذان للعصر عزيمة يوم عرفة، إذا جمعت مع الظهر، و للعشاء ليلة المزدلفة، إذا جمعت مع المغرب.

(مسألة 568): يسقط الأذان و الإقامة جميعا في موارد.

الأول: في الصلاة جماعة إذا سمع الإمام الأذان و الإقامة في الخارج.

الثاني: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها و أقاموا و إن لم يسمع.

الثالث: الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة، سواء صلى جماعة إماما، أو مأموما، أم صلى منفردا بشرط الاتحاد في المكان عرفا، فمع كون إحداهما في أرض المسجد، و الأخرى على سطحه يشكل السقوط و يشترط‌

155

أيضا أن تكون الجماعة السابقة بأذان و إقامة، فلو كانوا تاركين لهما لاجتزائهم بأذان جماعة سابقة عليها و إقامتها، فلا سقوط، و أن تكون صلاتهم صحيحة فلو كان الإمام فاسقا مع علم المأمومين به فلا سقوط و في اعتبار كون الصلاتين أدائيتين و اشتراكهما في الوقت، إشكال، و الأحوط الإتيان حينئذ بهما برجاء المطلوبية، بل الظاهر جواز الإتيان بهما في جميع الصور برجاء المطلوبية، و كذا إذا كان المكان غير مسجد.

الرابع: إذا سمع شخصا آخر يؤذن و يقيم للصلاة إماما كان الآتي بهما، أو مأموما، أم منفردا، و كذا في السامع بشرط سماع تمام الفصول و إن سمع أحدهما لم يجز عن الآخر.

الفصل الثاني فصول الأذان

فصول الأذان ثمانية عشر: اللّه أكبر أربع مرات، ثمّ أشهد أن لا إله إلا اللّه، ثمّ أشهد أن محمدا رسول اللّه، ثمّ حي على الصلاة، ثمّ حي على الفلاح، ثمّ حي على خير العمل، ثمّ اللّه أكبر، ثمّ لا إله إلا اللّه كل فصل مرتان، و كذلك الإقامة، إلا أن فصولها أجمع مثنى مثنى، إلا التهليل في آخرها فمرة، و يزاد فيها بعد الحيعلات قبل التكبير، قد قامت الصلاة مرتين، فتكون فصولها سبعة عشر. و تستحب الصلاة على محمد و آل محمد عند ذكر اسمه الشريف. و إكمال الشهادتين بالشهادة لعلي (عليه السلام) بالولاية و إمرة المؤمنين في الأذان و غيره.

الفصل الثالث [شروط الأذان و الإقامة]

يشترط فيهما أمور:

الأول: النية ابتداء و استدامة، و يعتبر فيها القربة و التعيين مع الاشتراك.

156

الثاني و الثالث: العقل و الإيمان، و في الاجتزاء بأذان المميز و إقامته إشكال.

الرابع: الذكورة للذكور فلا يعتد بأذان النساء و إقامتهن لغيرهن حتى المحارم على الأحوط وجوبا، نعم يجتزئ بهما لهن، فإذا أمّت المرأة النساء فأذنت و أقامت كفى.

الخامس: الترتيب بتقديم الأذان على الإقامة، و كذا بين فصول كل منهما، فإذا قدم الإقامة أعادها بعد الأذان، و إذا خالف بين الفصول أعاد على نحو يحصل الترتيب، إلا أن تفوت الموالاة فيعيد من الأول.

السادس: الموالاة بينهما و بين الفصول من كل منهما، و بينهما و بين الصلاة فإذا أخل بها أعاد.

السابع: العربية و ترك اللحن.

الثامن: دخول الوقت فلا يصحان قبله. نعم يجوز تقديم الأذان قبل الفجر للإعلام.

الفصل الرابع [مستحبات الأذان]

يستحب في الأذان الطهارة من الحدث، و القيام و الاستقبال، و يكره الكلام في أثنائه، و كذلك الإقامة، بل الظاهر اشتراطها بالطهارة و القيام و تشتد كراهة الكلام بعد قول المقيم: «قد قامت الصلاة» إلا فيما يتعلق بالصلاة، و يستحب فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأني في الأذان و الحدر في الإقامة، و الإفصاح بالألف و الهاء من لفظ الجلالة و وضع الاصبعين في الاذنين في الأذان، و مد الصوت فيه و رفعه إذا كان المؤذن ذكرا، و يستحب رفع الصوت أيضا في الإقامة، إلا أنه دون الأذان، و غير ذلك مما هو مذكور في المفصلات.

157

الفصل الخامس [ما ينبغي للمصلي حال الصلاة]

من ترك الأذان و الإقامة، أو أحدهما عمدا، حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها و استئنافها على الأحوط، و إذا تركهما عن نسيان يستحب له القطع لتداركهما ما لم يركع، و إذا نسي الإقامة وحدها فالظاهر استحباب القطع لتداركها إذا ذكر قبل القراءة و لا يبعد الجواز لتداركهما أو تدارك الإقامة مطلقا.

إيقاظ و تذكير: قال اللّه تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ و قال النبي و الأئمة عليهم أفضل الصلاة و السلام كما ورد في أخبار كثيرة أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يقبل عليه منها و أنه لا يقدّمن أحدكم على الصلاة متكاسلا، و لا ناعسا، و لا يفكّرن في نفسه، و يقبل بقلبه على ربه. و لا يشغله بأمر الدنيا، و أن الصلاة وفادة على اللّه تعالى، و أن العبد قائم فيها بين يدي اللّه تعالى، فينبغي أن يكون قائما مقام العبد الذليل، الراغب الراهب، الخائف الراجي المسكين المتضرع، و أن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبدا و كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه، و كان أبو جعفر، و أبو عبد اللّه (عليهما السلام) إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما، مرة حمرة، و مرة صفرة، و كأنهما يناجيان شيئا يريانه، و ينبغي أن يكون صادقا في قوله (إياك نعبد و إياك نستعين) فلا يكون عابدا لهواه. و لا مستعينا بغير مولاه. و ينبغي إذا أراد الصلاة، أو غيرها من الطاعات أن يستغفر اللّه تعالى، و يندم على ما فرّط في جنب اللّه ليكون معدودا في عداد المتقين الذين قال اللّه تعالى في حقهم إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب، و هو حسبنا و نعم الوكيل، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.

158

المبحث الثاني فيما يجب في الصلاة

و هو أحد عشر:

النية، و تكبيرة الإحرام، و القيام، و القراءة، و الذكر، و الركوع، و السجود، و التشهد، و التسليم، و الترتيب، و الموالاة، و الأركان- و هي التي تبطل الصلاة بنقيصتها عمدا و سهوا- خمسة: النية، و التكبير، و القيام و الركوع، و السجود. و البقية أجزاء غير ركنية لا تبطل الصلاة بنقصها سهوا، و في بطلانها بالزيادة تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى، فهنا فصول:

الفصل الأول [النية]

في النية:

و هي القصد إلى الفعل متقربا به إلى اللّه تعالى بأن يكون الباعث إليه أمر اللّه تعالى أو نحوه، و قد تقدم تفصيله في الوضوء. و لا يعتبر التلفظ بها، و لا إخطار صورة العمل تفصيلا عند القصد إليه، و لا نية الوجوب و لا الندب، و لا تمييز الواجبات من الأجزاء عن مستحباتها، و لا غير ذلك من الصفات و الغايات بل يكفي الإرادة الإجمالية المنبعثة عن أمر اللّه تعالى، المؤثرة في وجود الفعل كسائر الأفعال الاختيارية الصادرة عن المختار، المقابل للساهي و الغافل.

(مسألة 569): يعتبر فيها الاخلاص فإذا انضم إلى أمر اللّه تعالى الرياء بطلت الصلاة و كذا غيرها من العبادات الواجبة و المستحبة سواء أ كان الرياء في الابتداء أم في الاثناء، و في تمام الأجزاء، أم في بعضها الواجبة،

159

أو في المسجد أو في الصف الأول، أو خلف الإمام الفلاني، أو أول الوقت، أو نحو ذلك. نعم في بطلانها بالرياء في الأجزاء المستحبة مثل القنوت، أو زيادة التسبيح أو نحو ذلك إشكال، بل الظاهر عدم البطلان بالرياء بما هو خارج عن الصلاة، مثل إزالة الخبث قبل الصلاة، و التصدق في أثنائها، و ليس من الرياء المبطل ما لو أتى بالعمل خالصا للّه، و لكنه كان يعجبه أن يراه الناس كما أن الخطور القلبي لا يبطل الصلاة، خصوصا إذا كان يتأذى بهذا الخطور و لو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه، أو ضرر آخر غير ذلك، لم يكن رياءً و لا مفسدا، و الرياء المتأخر عن العبادة لا يبطلها، كما لو كان قاصدا الاخلاص ثمّ بعد إتمام العمل بدا له أن يذكر عمله، و العجب لا يبطل العبادة، سواء أ كان متأخرا أم مقارنا.

(مسألة 570): الضمائم الأخر غير الرياء إن كانت محرمة و موجبة لحرمة العبادة أبطلت العبادة، و إلا فإن كانت راجحة، أو مباحة فالظاهر صحة العبادة إذا كان داعي القربة صالحا للاستقلال في البعث إلى الفعل بحيث يفعل للأمر به و لو لم تكن تلك الضميمة، و إن لم يكن صالحا للاستقلال، فالظاهر البطلان.

(مسألة 571): يعتبر تعيين الصلاة التي يريد الإتيان بها إذا كانت صالحة لأن تكون على أحد وجهين متميزين، و يكفي التعيين الإجمالي مثل عنوان ما اشتغلت به الذمة- إذا كان متحدا- أو ما اشتغلت به أولا- إذا كان متعددا- أو نحو ذلك، فإذا صلى صلاة مرددة بين الفجر و نافلتها، لم تصح كل منهما. نعم إذا لم تصلح لأن تكون على أحد وجهين متميزين، كما إذا نذر نافلتين لم يجب التعيين، لعدم تميز إحداهما في مقابل الأخرى.

(مسألة 572): لا تجب نية القضاء، و لا الأداء إلا مع ثبوت التكليف بكل منهما فلا بد من تعيّن أحدهما و لو إجمالا، فإذا علم أنه‌

160

مشغول الذمة بصلاة الظهر، و لا يعلم أنها قضاء. أو أداء صحت إذا قصد الإتيان بما اشتغلت به الذمة فعلا، و إذا اعتقد أنها أداء. فنواها أداء صحت أيضا، إذا قصد امتثال الأمر المتوجه إليه و إن كانت في الواقع قضاء، و كذا الحكم في العكس.

(مسألة 573): لا يجب الجزم بالنية في صحة العبادة، فلو صلى في ثوب مشتبه بالنجس لاحتمال طهارته، و بعد الفراغ تبينت طهارته صحت الصلاة، و إن كان عنده ثوب معلوم الطهارة، و كذا إذا صلى في موضع الزحام لاحتمال التمكن من الإتمام فاتفق تمكنه صحت صلاته، و إن كان يمكنه الصلاة في غير موضع الزحام.

(مسألة 574): قد عرفت أنه لا يجب- حين العمل- الالتفات إليه تفصيلا و تعلق القصد به، بل يكفي الالتفات إليه و تعلق القصد به قبل الشروع فيه و بقاء ذلك القصد إجمالا على نحو يستوجب وقوع الفعل من أوله إلى آخره عن داعي الأمر، بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى انه يفعل عن قصد الأمر، و إذا سئل أجاب بذلك، و لا فرق بين أول الفعل و آخره، و هذا المعنى هو المراد من الاستدامة الحكمية بلحاظ النية التفصيلية حال حدوثها، أما بلحاظ نفس النية فهي استدامة حقيقية.

(مسألة 575): إذا كان في أثناء الصلاة فنوى قطعها، أو نوى الإتيان بالقاطع، و لو بعد ذلك، فإن أتم صلاته على هذا الحال بطلت و كذا إذا أتى ببعض الأجزاء ثمّ عاد إلى النية الأولى، و أما إذا عاد إلى النية الأولى قبل أن يأتي بشي‌ء منها، صحت و أتمها.

(مسألة 576): إذا شك في الصلاة التي بيده أنه عينها ظهرا، أو عصرا، فإن لم يأت بالظهر قبل ذلك نواها ظهرا و أتمها و إن أتى بالظهر بطلت، إلا إذا رأى نفسه فعلا في صلاة العصر، و شك في أنه نواها عصرا‌

161

من أول الأمر، أو أنه نواها ظهرا، فإنه حينئذ يحكم بصحتها و يتمها عصرا.

(مسألة 577): إذا دخل في فريضة، فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة، صحت فريضة، و في العكس تصح نافلة.

(مسألة 578): إذا قام لصلاة ثمّ دخل في الصلاة، و شك في أنه نوى ما قام إليها، أو غيرها، فالأحوط الإتمام ثمّ الإعادة.

[موارد جواز العدول في الفريضة]

(مسألة 579): لا يجوز العدول عن صلاة إلى أخرى، إلا في موارد:

منها: ما إذا كانت الصلاتان أدائيتين مترتبتين- كالظهرين و العشاءين- و قد دخل في الثانية قبل الأولى، فإنه يجب أن يعدل إلى الأولى إذا تذكر في الأثناء.

و منها: إذا كانت الصلاتان قضائيتين، فدخل في اللاحقة، ثمّ تذكر أن عليه سابقة، فإنه يجب أن يعدل إلى السابقة، في المترتبتين، و يجوز العدول في غيرهما.

و منها: ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة، فإنه يجوز العدول إلى الفائتة، و إنما يجوز العدول في الموارد المذكورة، إذا ذكر قبل أن يتجاوز محله. أما إذا ذكر في ركوع رابعة العشاء، أنه لم يصل المغرب فإنها تبطل، و لا بد من أن يأتي بها بعد أن يأتي بالمغرب.

و منها: ما إذا نسي فقرأ في الركعة الأولى من فريضة يوم الجمعة غير سورة الجمعة، و تذكر بعد أن تجاوز النصف، فإنه يستحب له العدول إلى النافلة ثمّ يستأنف الفريضة و يقرأ سورتها.

و منها: ما إذا دخل في فريضة منفردا ثمّ أقيمت الجماعة، فإنه يستحب له العدول بها إلى النافلة مع بقاء محله ثمّ يتمها و يدخل في الجماعة. نعم إذا بدا له قطع النافلة بعد العدول إليها فلا بأس به و لا يجوز‌

162

نية العدول من الأول.

و منها: ما إذا دخل المسافر في القصر ثمّ نوى الإقامة قبل التسليم فإنه يعدل بها إلى التمام، و إذا دخل المقيم في التمام فعدل عن الإقامة قبل ركوع الركعة الثالثة عدل إلى القصر، و إذا كان بعد الركوع بطلت صلاته.

(مسألة 580): إذا عدل في غير محل العدول، فإن لم يفعل شيئا جاز له العود إلى ما نواه أولا، و إن فعل شيئا فإن كان عامدا بطلت الصلاتان و إن كان ساهيا، ثمّ التفت أتم الأولى إن لم يزد ركوعا، أو سجدتين.

(مسألة 581): الأظهر جواز ترامي العدول، فإذا كان في فائتة فذكر أن عليه فائتة سابقة، فعدل إليها فذكر أن عليه فائتة أخرى سابقة عليها، فعدل إليها أيضا صح.

الفصل الثاني في تكبيرة الإحرام:

و تسمى تكبيرة الافتتاح و صورتها: (اللّه اكبر) و لا يجزئ مرادفها بالعربية، و لا ترجمتها بغير العربية، و إذا تمت حرم ما لا يجوز فعله من منافيات الصلاة، و هي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمدا و سهوا، و تبطل بزيادتها عمدا، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة، فيحتاج إلى ثالثة، فإن جاء بالرابعة بطلت أيضا و احتاج إلى خامسة و هكذا تبطل بالشفع، و تصح بالوتر، و الظاهر عدم بطلان الصلاة بزيادتها سهوا، و يجب الإتيان بها على النهج العربي- مادة و هيئة- و الجاهل يلقنه غيره أو يتعلم، فإن لم يمكن اجتزأ منها بالممكن، فإن عجز جاء بمرادفها و إن عجز فبترجمتها.

(مسألة 582): الأحوط- وجوبا- عدم وصلها بما قبلها من الكلام دعاء كان أو غيره، و لا بما بعدها من بسملة، أو غيرها، و أن لا يعقب اسم‌

163

الجلالة شي‌ء من الصفات الجلالية، أو الجمالية، و ينبغي تفخيم اللام من لفظ الجلالة، و الراء من أكبر.

(مسألة 583): يجب فيها القيام التام فإذا تركه- عمدا أو سهوا- بطلت، من غير فرق بين المأموم الذي أدرك الإمام راكعا و غيره، بل يجب التربص في الجملة حتى يعلم بوقوع التكبير تاما قائما، و أما الاستقرار في القيام المقابل للمشي و التمايل من أحد الجانبين إلى الآخر، أو الاستقرار بمعنى الطمأنينة، فهو و إن كان معتبرا حال التكبير، لكن الظاهر أنه إذا تركه سهوا لم تبطل الصلاة.

(مسألة 584): الأخرس يأتي بها على قدر ما يمكنه، فإن عجز عن النطق أخطرها بقلبه و أشار بإصبعه، و الأحوط الأولى أن يحرّك بها لسانه إن أمكن.

(مسألة 585): يشرع الإتيان بست تكبيرات، مضافا إلى تكبيرة الإحرام فيكون المجموع سبعا، و يجوز الاقتصار على الخمس، و على الثلاث، و الأحوط الأولى أن يقصد بالأخيرة تكبيرة الإحرام.

(مسألة 586): يستحب للإمام الجهر بواحدة، و الإسرار بالبقية و يستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين إلى الأذنين، أو مقابل الوجه، أو إلى النحر، مضمومة الأصابع، حتى الإبهام، و الخنصر مستقبلا بباطنهما القبلة.

(مسألة 587): إذا كبر ثمّ شك في أنها تكبيرة الإحرام، أو للركوع بنى على الأولى. و إن شك في صحتها، بنى على الصحة. و إن شك في وقوعها و قد دخل فيما بعدها من القراءة، بنى على وقوعها.

(مسألة 588): يجوز الإتيان بالتكبيرات ولاء، بلا دعاء، و الأفضل أن يأتي بثلاث منها ثمّ يقول: اللهم أنت الملك الحق، لا إله إلا‌

164

أنت سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» ثمّ يأتي باثنتين و يقول: «لبيك، و سعديك، و الخير في يديك، و الشر ليس إليك، و المهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك و حنانيك، تباركت و تعاليت، سبحانك رب البيت» ثمّ يأتي باثنتين و يقول:

«وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ، عالم الغيب و الشهادة حَنِيفاً مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا من المسلمين، ثمّ يستعيذ و يقرأ سورة الحمد.

الفصل الثالث في القيام:

و هو ركن حال تكبيرة الاحرام- كما عرفت- و عند الركوع، و هو الذي يكون الركوع عنه- المعبر بالقيام المتصل بالركوع- فمن كبر للافتتاح و هو جالس بطلت صلاته، و كذا إذا ركع جالسا سهوا و إن قام في أثناء الركوع متقوسا، و في غير هذين الموردين يكون القيام الواجب واجبا غير ركن، كالقيام بعد الركوع، و القيام حال القراءة، أو التسبيح فإذا قرأ جالسا- سهوا- أو سبح كذلك، ثمّ قام و ركع عن قيام ثمّ التفت صحت صلاته، و كذا إذا نسي القيام بعد الركوع حتى سجد السجدتين.

(مسألة 589): إذا هوى لغير الركوع، ثمّ نواه في أثناء الهوي لم يجز، و لم يكن ركوعه عن قيام فتبطل صلاته، نعم إذا لم يصل إلى حد الركوع انتصب قائما، و ركع عنه و صحت صلاته، و كذلك إذا وصل و لم ينوه ركوعا.

(مسألة 590): إذا هوى إلى ركوع عن قيام، و في أثناء الهوي غفل‌

165

حتى جلس للسجود، فإن كانت الغفلة بعد تحقق مسمى الركوع، صحت صلاته و الأحوط- استحبابا- أن يقوم منتصبا، ثمّ يهوي إلى السجود و إذا التفت إلى ذلك و قد سجد سجدة واحدة مضى في صلاته، و الأحوط- استحبابا- إعادة الصلاة بعد الإتمام، و إذا التفت إلى ذلك و قد سجد سجدتين، صح سجوده و مضى، و إن كانت الغفلة قبل تحقق مسمى الركوع عاد إلى القيام منتصبا، ثمّ هوى إلى الركوع، و مضى و صحت صلاته.

(مسألة 591): يجب مع الإمكان الاعتدال في القيام، و الانتصاب، فإذا انحنى أو مال إلى أحد الجانبين بطل، و كذا إذا فرج بين رجليه على نحو يخرج عن الاستقامة عرفا، نعم لا بأس بإطراق الرأس. و تجب أيضا في القيام غير المتصل بالركوع الطمأنينة و الأحوط- استحبابا- الوقوف على القدمين جميعا، فلا يقف على أحدهما، و لا على أصابعهما فقط، و لا على أصل القدمين فقط، و الظاهر جواز الاعتماد على عصا أو جدار، أو إنسان في القيام على كراهية، بل الأحوط ترك ذلك مع الإمكان.

(مسألة 592): إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفا، و لو منحنيا أو منفرج الرجلين، صلى قائما، و إن عجز عن ذلك صلى جالسا و يجب الانتصاب، و الاستقرار، و الطمأنينة على نحو ما تقدم في القيام. هذا مع الإمكان، و إلا اقتصر على الممكن، فإن تعذر الجلوس حتى الاضطراري صلى- مضطجعا- على الجانب الأيمن و وجهه إلى القبلة كهيئة المدفون، و مع تعذره فعلى الأيسر عكس الأول، و إن تعذر صلى مستلقيا و رجلاه إلى القبلة كهيئة المحتضر و الأحوط- وجوبا- أن يومئ برأسه للركوع و السجود مع الإمكان، و الأولى أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع، و مع العجز يومئ بعينيه.

(مسألة 593): إذا تمكن من القيام لكن لم يتمكن من الركوع قائما صلّى قائما و ركع جالسا و كذا الحال في السجود فيصلّي قائما و يجلس‌

166

و يسجد إيماء إن لم يتمكن من غيره كما يأتي.

(مسألة 594): إذا قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب أن يقوم إلى أن يعجز فيجلس، و إذا أحس بالقدرة على القيام قام و هكذا، و لا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس، فلو قرأ جالسا ثمّ تجددت القدرة على القيام- قبل الركوع بعد القراءة- قام للركوع، و ركع من دون إعادة للقراءة، هذا في ضيق الوقت، و أما مع سعته فإن استمر العذر إلى آخر الوقت لا يعيد، و إن لم يستمر، فإن أمكن التدارك كأن تجددت القدرة بعد القراءة، و قبل الركوع، استأنف القراءة عن قيام و مضى في صلاته، و إن لم يمكن التدارك، فإن كان الفائت قياما ركنيا، أعاد صلاته، و إلا لم تجب الإعادة.

(مسألة 595): إذا دار الأمر بين القيام في الجزء السابق، و القيام في الجزء اللاحق، فالترجيح للسابق، حتى فيما إذا لم يكن القيام في الجزء السابق ركنا، و كان في الجزء اللاحق ركنا.

(مسألة 596): يستحب في القيام إسدال المنكبين، و إرسال اليدين و وضع الكفين على الفخذين، قبال الركبتين اليمين على اليمنى، و اليسرى على اليسرى، و ضم أصابع الكفين، و أن يكون نظره إلى موضع سجوده، و أن يصفّ قدميه متحاذيتين مستقبلا بهما، و يباعد بينهما بثلاث أصابع منفرجات، أو أزيد إلى شبر، و أن يسوي بينهما في الاعتماد، و أن يكون على حال الخضوع و الخشوع، كقيام عبد ذليل بين يدي المولى الجليل.

الفصل الرابع في القراءة:

يعتبر في الركعة الأولى و الثانية من كل صلاة فريضة، أو نافلة قراءة‌

167

فاتحة الكتاب، و يجب في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة غيرها- على الأحوط- بعدها، و إذا قدمها عليها- عمدا- استأنف الصلاة، و إذا قدمها- سهوا- و ذكر قبل الركوع، فإن كان قد قرأ الفاتحة- بعدها- أعاد السورة، و إن لم يكن قد قرأ الفاتحة قرأها و قرأ السورة بعدها، و إن ذكر بعد الركوع مضى، و كذا إن نسيهما، أو نسي إحداهما و ذكر بعد الركوع.

(مسألة 597): تجب السورة في الفريضة و إن صارت نافلة، كالمعادة و لا تجب في النافلة و إن صارت واجبة بالنذر و نحوه على الأقوى، نعم النوافل التي وردت في كيفيتها سور مخصوصة، تجب قراءة تلك السور فيها فلا تشرع بدونها، إلا إذا كانت السورة شرطا لكمالها، لا لأصل مشروعيتها.

(مسألة 598): تسقط السورة في الفريضة عن المريض، و المستعجل و الخائف من شي‌ء إذا قرأها، و من ضاق وقته، و الأحوط- استحبابا- في الأولين الاقتصار على صورة المشقة في الجملة بقراءتها، و الأظهر كفاية الضرورة العرفية.

(مسألة 599): لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءتها من السور الطوال، فإن قرأها- عامدا- بطلت الصلاة، و إن كان ساهيا عدل إلى غيرها مع سعة الوقت، و إن ذكر بعد الفراغ منها- و قد خرج الوقت- أتم صلاته، إلا إذا لم يكن قد أدرك ركعة فيحكم- حينئذ- ببطلان صلاته و لزمه القضاء.

(مسألة 600): لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة على إشكال، فإذا قرأها عمدا وجب عليه السجود للتلاوة، فإن سجد بطلت صلاته، و إن عصى- يعني لم يسجد للتلاوة- فالأحوط إتمامها ثمّ الإعادة و إن كان الأظهر جواز قطعها ثمّ الاستئناف، و إذا قرأها- نسيانا- و ذكر قبل‌

168

آية السجدة عدل إلى غيرها، و إذا ذكر بعدها فإن سجد- نسيانا- أيضا أتمها و صحت صلاته، و إن التفت قبل السجود أومأ إليه و أتم صلاته، و سجد بعدها على الأحوط، فإن سجد و هو في الصلاة بطلت.

(مسألة 601): إذا استمع إلى آية السجدة و هو في الصلاة أومأ برأسه إلى السجود و أتم صلاته، و الأحوط- وجوبا- السجود أيضا بعد الفراغ، و الظاهر عدم وجوب السجود بالسماع من غير اختيار مطلقا.

[جواز قراءة سورة العزائم في النافلة]

(مسألة 602): تجوز قراءة سور العزائم في النافلة منفردة، أو منضمة إلى سورة أخرى، و يسجد عند قراءة آية السجدة، و يعود إلى صلاته فيتمها، و كذا الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها، و سور العزائم أربع (ألم السجدة، حم السجدة، النجم، اقرأ باسم ربك).

[أحكام القراءة]

(مسألة 603): تجب قراءة البسملة مع كل سورة- عدا سورة براءة- و إذا عينها لسورة لم تجز قراءة غيرها إلا بعد إعادة البسملة لها، و إذا قرأ البسملة من دون تعيين سورة وجب إعادتها و يعينها لسورة خاصة، و كذا إذا عينها لسورة و نسيها فلم يدر ما عين، و إذا كان مترددا بين السور لم يجز له البسملة إلا بعد التعيين، و إذا كان عازما من أول الصلاة على قراءة سورة معينة، أو كان من عادته ذلك فقرأ غيرها كفى و لم تجب إعادة السورة.

(مسألة 604): الأحوط ترك القران بين السورتين في الفريضة، و إن كان الأظهر الجواز على كراهة، و في النافلة يجوز ذلك بلا كراهة.

(مسألة 605): سورتا الفيل و الإيلاف، سورة واحدة، و كذا سورتا الضحى و أ لم نشرح، فلا تجزئ واحدة منهما، بل لا بد من الجمع بينهما مرتبا مع البسملة الواقعة. بينهما.

(مسألة 606): تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف و إخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب، كما يجب أن تكون هيئة الكلمة‌

169

موافقة للأسلوب العربي، من حركة البنية، و سكونها، و حركات الاعراب و البناء و سكناتها، و الحذف، و القلب، و الادغام، و المد الواجب، و غير ذلك، فإن أخل بشي‌ء من ذلك بطلت القراءة.

(مسألة 607): يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة:

اللّه و الرحمن، و الرحيم، و اهدنا و غيرها، فإذا أثبتها بطلت القراءة، و كذا يجب إثبات همزة القطع مثل: إياك، و أنعمت، فإذا حذفها بطلت القراءة.

(مسألة 608): الأحوط الأولى ترك الوقوف بالحركة، بل و كذا الوصل بالسكون.

(مسألة 609): يجب المد في الواو المضموم ما قبلها، و الياء المكسور ما قبلها، و الألف المفتوح ما قبلها، إذا كان بعدها سكون لازم مثل: ضالين، بل هو الأحوط في مثل: جاء، و جي‌ء، و سوء.

(مسألة 610): الأحوط- استحبابا- الادغام إذا كان بعد النون الساكنة، أو التنوين أحد حروف: يرملون.

(مسألة 611): يجب ادغام لام التعريف إذا دخلت على التاء، و الثاء، و الدال، و الذال، و الراء، و الزاء، و السين، و الشين، و الصاد، و الضاد، و الطاء، و الظاء، و اللام، و النون، و إظهارها في بقية الحروف فتقول في: اللّه، و الرحمن، و الرحيم، و الصراط، و الضالين بالادغام و في الحمد، و العالمين، و المستقيم بالاظهار.

(مسألة 612): يجب الادغام في مثل مدّ و ردّ مما اجتمع مثلان في كلمة واحدة، و لا يجب في مثل اذهب بكاتبي، و يدرككم مما اجتمع فيه المثلان في كلمتين و كان الأول ساكنا، و إن كان الادغام أحوط.

(مسألة 613): تجوز قراءة مالك يوم الدين، و ملك يوم الدين و يجوز في الصراط بالصاد، و السين، و يجوز في كفوا، أن يقرأ بضم الفاء‌

170

و بسكونها مع الهمزة، أو الواو.

(مسألة 614): إذا لم يقف على أحد، في قل هو اللّه أحد، و وصله ب‍ (اللّه الصمد) فالأحوط الأولى أن يقول أحدن اللّه الصمد، بضم الدال و كسر النون.

(مسألة 615): إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاص من الاعراب أو البناء، أو مخرج الحرف، فصلى مدة على ذلك الوجه، ثمّ تبين أنه غلط، فالظاهر الصحة، و إن كان الأحوط الإعادة.

(مسألة 616): الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبع، و إن كان الأقوى جواز القراءة بجميع القراءات التي كانت متداولة في زمان الأئمة (عليهم السلام).

(مسألة 617): يجب على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح و الأوليين من المغرب، و العشاء، و الاخفات في غير الأوليين منهما، و كذا في الظهر، و العصر في غير يوم الجمعة عدا البسملة. أما فيه فيستحب الجهر في صلاة الجمعة، بل في الظهر أيضا على الأقوى.

(مسألة 618): إذا جهر في موضع الاخفات، أو أخفت في موضع الجهر- عمدا- بطلت صلاته، و إذا كان ناسيا، أو جاهلا بالحكم من أصله، أو بمعنى الجهر و الاخفات صحت صلاته، و الأحوط الأولى الإعادة إذا كان مترددا فجهر، أو أخفت في غير محله- برجاء المطلوبية- و إذا تذكر الناسي، أو علم الجاهل في أثناء القراءة مضى في القراءة، و لم تجب عليه إعادة ما قرأه.

(مسألة 619): لا جهر على النساء، بل يتخيرن بينه و بين الاخفات في الجهرية، و يجب عليهن الاخفات في الاخفاتية، و يعذرن فيما يعذر الرجال فيه.

(مسألة 620): مناط الجهر و الاخفات الصدق العرفي، لا سماع من‌

171

بجانبه و عدمه، و لا يصدق الاخفات على ما يشبه كلام المبحوح، و إن كان لا يظهر جوهر الصوت فيه، و لا يجوز الافراط في الجهر كالصياح، و الأحوط وجوبا في الاخفات أن يسمع نفسه تحقيقا، أو تقديرا، كما إذا كان أصم، أو كان هناك مانع من سماعه.

(مسألة 621): من لا يقدر إلا على الملحون، و لو لتبديل بعض الحروف، و لا يمكنه التعلم أجزأه ذلك، و لا يجب عليه أن يصلي صلاته مأموما، و كذا إذا ضاق الوقت عن التعلم، نعم إذا كان مقصرا في ترك التعلم، وجب عليه أن يصلي مأموما، و إذا تعلم بعض الفاتحة قرأه و الأحوط- استحبابا- أن يقرأ من سائر القرآن عوض البقية، و إذا لم يعلم شيئا منها قرأ من سائر القرآن، و الأحوط- وجوبا- أن يكون بقدر الفاتحة، و إذا لم يعرف شيئا من القرآن أجزأه أن يكبّر و يسبّح، و الأحوط- وجوبا- أن يكون بقدرها أيضا، بل الأحوط الإتيان بالتسبيحات الأربع، و إذا عرف الفاتحة و جهل السورة، فالظاهر سقوطها مع العجز عن تعلمها.

(مسألة 622): تجوز القراءة اختيارا في المصحف الشريف، و بالتلقين و إن كان الأحوط- استحبابا- الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار.

(مسألة 623): يجوز العدول اختيارا من سورة إلى أخرى ما لم يتجاوز النصف، و الأحوط عدم العدول ما بين النصف و الثلثين، و لا يجوز العدول بعد بلوغ الثلثين، هذا في غير سورتي الجحد، و التوحيد، و أما فيهما فلا يجوز العدول من إحداهما إلى غيرهما، و لا إلى الأخرى مطلقا، نعم يجوز العدول من غيرهما- و لو بعد تجاوز النصف- أو من إحدى السورتين مع الاضطرار لنسيان بعضها، أو ضيق الوقت عن إتمامها، أو كون الصلاة نافلة.

172

(مسألة 624): يستثنى من الحكم المتقدم يوم الجمعة، فإنّ من كان بانيا فيه على قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى و سورة (المنافقون) في الثانية من صلاة الجمعة، أو الظهر فغفل و شرع في سورة أخرى، فإنه يجوز له العدول إلى السورتين و إن كان من سورة التوحيد، أو الجحد أو بعد تجاوز الثلثين من أي سورة كانت، و الأحوط وجوبا عدم العدول عن الجمعة و المنافقون يوم الجمعة، حتى إلى السورتين (التوحيد و الجحد) إلا مع الضرورة فيعدل إلى إحداهما دون غيرهما على الأحوط.

(مسألة 625): يتخير المصلي في ثالثة المغرب، و أخيرتي الرباعيات بين الفاتحة، و التسبيح، و صورته: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر» هذا في غير المأموم في الصلوات الجهرية، و أما فيه فالأحوط- لزوما- اختيار التسبيح، و تجب المحافظة على العربية، و يجزئ ذلك مرة واحدة، و الأحوط- استحبابا- التكرار ثلاثا، و الأفضل إضافة الاستغفار إليه، و يجب الاخفات في الذكر، و في القراءة بدله حتى البسملة- على الأحوط وجوبا-.

(مسألة 626): لا تجب مساواة الركعتين الأخيرتين في القراءة و الذكر، بل له القراءة في إحداهما، و الذكر في الأخرى.

(مسألة 627): إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر، فالظاهر عدم الاجتزاء به، و عليه الاستئناف له، أو لبديله، و إذا كان غافلا و أتى به بقصد الصلاة اجتزأ به، و إن كان خلاف عادته، أو كان عازما في أول الصلاة على غيره، و إذا قرأ الحمد بتخيل أنه في الأولتين، فذكر أنه في الأخيرتين اجتزأ، و كذا إذا قرأ سورة التوحيد- مثلا- بتخيل أنه في الركعة الأولى، فذكر أنه في الثانية.

(مسألة 628): إذا نسي القراءة، و الذكر، و تذكر بعد الوصول إلى‌

173

حد الركوع صحت الصلاة، و إذا تذكر قبل ذلك- و لو بعد الهوي- رجع و تدارك، و إذا شك في قراءتها بعد الركوع مضى، و إذا شك قبل ذلك تدارك، و إن كان الشك بعد الاستغفار، بل بعد الهوي أيضا.

(مسألة 629): الذكر للمأموم أفضل في الصلوات الاخفاتية من القراءة، و في أفضليته للإمام، و المنفرد إشكال. و تقدم أن الأحوط- لزوما- اختيار الذكر للمأموم في الصلوات الجهرية.

(مسألة 630): تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الأولى بأن يقول: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» و الأولى الاخفات بها، و الجهر بالبسملة في أوليي الظهرين، و الترتيل في القراءة، و تحسين الصوت بلا غناء، و الوقف على فواصل الآيات، و السكتة بين الحمد و السورة، و بين السورة و تكبير الركوع، أو القنوت، و أن يقول بعد قراءة التوحيد «كذلك اللّه ربي» أو «ربنا» و أن يقول بعد الفراغ من الفاتحة «الحمد للّه رب العالمين» و المأموم يقولها بعد فراغ الإمام و قراءة بعض السور في بعض الصلوات كقراءة: عم، و هل أتى، و هل أتاك، و لا أقسم، في صلاة الصبح. و سورة الأعلى، و الشمس، و نحوهما في الظهر و العشاء.

و سورة النصر، و التكاثر، في العصر و المغرب. و سورة الجمعة في الركعة الأولى، و سورة الأعلى في الثانية من العشاءين ليلة الجمعة، و سورة الجمعة في الأولى، و التوحيد في الثانية من صبحها، و سورة الجمعة في الأولى، و المنافقون في الثانية من ظهريها، و سورة هل أتى في الأولى، و هل أتاك في الثانية في صبح الخميس و الاثنين، و يستحب في كل صلاة قراءة القدر في الأولى، و التوحيد في الثانية، و إذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل، أعطي أجر السورة التي عدل عنها، مضافا إلى أجرهما.

(مسألة 631): يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس‌

174

و قراءتها بنفس واحد، و قراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الأوليين إلا سورة التوحيد، فإنه لا بأس بقراءتها في كل من الركعة الأولى و الثانية.

(مسألة 632): يجوز تكرار الآية و البكاء، و تجوز قراءة المعوذتين في الصلاة و هما من القرآن، و يجوز إنشاء الخطاب بمثل: «إياك نعبد و إياك نستعين» مع قصد القرآنية، و كذا إنشاء الحمد بقوله: «الحمد للّه رب العالمين» و إنشاء المدح بمثل الرحمن الرحيم.

(مسألة 633): إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر في أثناء القراءة يسكت و بعد الطمأنينة يرجع إلى القراءة، و لا يضر تحريك اليد، أو أصابع الرجلين حال القراءة.

(مسألة 634): إذا تحرك في حال القراءة قهرا لريح، أو غيرها بحيث فاتت الطمأنينة فالأحوط- استحبابا- إعادة ما قرأ في تلك الحال.

(مسألة 635): يجب الجهر في جميع الكلمات، و الحروف في القراءة الجهرية على الأحوط.

(مسألة 636): تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة، فإذا فاتت الموالاة- سهوا- بطلت الكلمة و إذا كان عمدا بطلت الصلاة، و كذا الموالاة بين الجار و المجرور، و حرف التعريف و مدخوله، و نحو ذلك مما يعد جزء الكلمة. و الأحوط الموالاة بين المضاف و المضاف إليه، و المبتدأ و خبره، و الفعل و فاعله، و الشرط و جزائه، و الموصوف و صفته، و المجرور و متعلقه، و نحو ذلك مما له هيئة خاصة على نحو لا يجوز الفصل فيه بالأجنبي، فإذا فاتت سهوا أعاد القراءة و إذا فاتت عمدا فالأحوط- وجوبا- الاتمام و الاستئناف.

(مسألة 637): إذا شك في حركة كلمة، أو مخرج حروفها، لا يجوز أن يقرأ بالوجهين، فيما إذا لم يصدق على الآخر أنه ذكر و لو غلطا‌

175

و لكن لو اختار أحد الوجهين جازت القراءة عليه، فإذا انكشف أنه مطابق للواقع لم يعد الصلاة، و إلا أعادها.

الفصل الخامس [في الركوع]

[واجبات الركوع:]

و هو واجب في كل ركعة مرة، فريضة كانت، أو نافلة، عدا صلاة الآيات كما سيأتي، كما أنه ركن تبطل الصلاة بزيادته، و نقيصته عمدا و سهوا، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي، و عدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهوا، و يجب فيه أمور:

الأول: الانحناء بقصد الخضوع قدر ما تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين، و غير مستوي الخلقة لطول اليدين، أو قصرهما يرجع إلى المتعارف، و لا بأس باختلاف أفراد مستوي الخلقة، فإن لكل حكم نفسه.

الثاني: الذكر، و يجزئ منه «سبحان ربي العظيم و بحمده»، أو «سبحان اللّه ثلاثا»، بل يجزئ مطلق الذكر، من تحميد، و تكبير، و تهليل، و غيرهما، إذا كان بقدر الثلاث الصغريات، مثل: «الحمد للّه» ثلاثا، أو «اللّه أكبر» ثلاثا، و يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى و الثلاث الصغريات، و كذا بينهما و بين غيرهما من الأذكار، و يشترط في الذكر العربية، و الموالاة و أداء الحروف من مخارجها، و عدم المخالفة في الحركات الاعرابية، و البنائية.

الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب، بل الأحوط وجوبا ذلك في الذكر المندوب، إذا جاء به بقصد الخصوصية، و الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع غير مجز عن الذكر الواجب فيه فلا بد من إعادته بعد الوصول.

176

الرابع: رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما.

الخامس: الطمأنينة حال القيام المذكور، و إذا لم يتمكن لمرض، أو غيره سقطت، و كذا الطمأنينة حال الذكر، فإنها تسقط لما ذكر، و لو ترك الطمأنينة في الركوع سهوا بأن لم يبق في حده، بل رفع رأسه بمجرد الوصول إليه، ثمّ ذكر بعد رفع الرأس فالأحوط إتمام الصلاة ثمّ الإعادة.

(مسألة 638): إذا تحرك- حال الذكر الواجب- بسبب قهري وجب عليه السكوت حال الحركة، و إعادة الذكر، و إذا ذكر في حال الحركة، فإن كان عامدا بطلت صلاته، و إن كان ساهيا فالأحوط- وجوبا- تدارك الذكر.

[مستحبات الركوع]

(مسألة 639): يستحب التكبير للركوع قبله، و رفع اليدين حالة التكبير، و وضع الكفين على الركبتين، اليمنى على اليمنى، و اليسرى على اليسرى، ممكّنا كفّيه من عينيهما، ورد الركبتين إلى الخلف، و تسوية الظهر، و مد العنق موازيا للظهر، و أن يكون نظره بين قدميه، و أن يجنح بمرفقيه، و أن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، و أن تضع المرأة كفها على فخذيها، و تكرار التسبيح ثلاثا، أو خمسا أو سبعا، أو أكثر، و أن يكون الذكر وترا، و أن يقول قبل التسبيح: «اللهم لك ركعت و لك أسلمت، و عليك توكلت و أنت ربي، خشع لك قلبي، و سمعي، و بصري و شعري، و بشري، و لحمي و دمي، و مخي و عصبي و عظامي، و ما أقلته قدماي، غير مستنكف و لا مستكبر و لا مستحسر» و أن يقول للانتصاب بعد الركوع «سمع اللّه لمن حمده»، و أن يضم إليه: «الحمد للّه رب العالمين»، و أن يرفع يديه للانتصاب المذكور. و أن يصلي على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في الركوع و يكره فيه أن يطأطئ رأسه، أو يرفعه إلى فوق و أن يضم يديه إلى جنبيه، و أن يضع إحدى الكفين على الأخرى، و يدخلهما بين ركبتين، و أن يقرأ القرآن فيه، و أن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقا لجسده.

177

(مسألة 640): إذا عجز عن الانحناء التام بنفسه، اعتمد على ما يعينه عليه، و إذا عجز عنه فالأحوط أن يأتي بالممكن منه، مع الإيماء إلى الركوع منتصبا قائما قبله، أو بعده، و إذا دار أمره بين الركوع- جالسا- و الإيماء إليه- قائما- تعيّن الأول على الأظهر، و الأولى الجمع بينهما بتكرار الصلاة، و لا بد في الإيماء من أن يكون برأسه إن أمكن، و إلا فبالعينين تغميضا له، و فتحا للرفع منه.

(مسألة 641): إذا كان كالراكع خلقة، أو لعارض، فإن أمكنه الانتصاب التام للقراءة، و للهوي للركوع وجب، و لو بالاستعانة بعصا و نحوها، و إلا فإن تمكن من رفع بدنه بمقدار يصدق على الانحناء بعده الركوع في حقه عرفا لزمه ذلك، و إلا أومأ برأسه و إن لم يمكن فبعينيه.

(مسألة 642): حد ركوع الجالس أن ينحني بمقدار يساوي وجهه ركبتيه، و الأفضل الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره، و إذا لم يتمكن من الركوع انتقل إلى الإيماء كما تقدم.

(مسألة 643): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، و ذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام، ثمّ ركع، و كذلك إن ذكره بعد ذلك قبل الدخول في الثانية على الأظهر، و الأحوط استحبابا حينئذ إعادة الصلاة بعد الإتمام، و إن ذكره بعد الدخول في الثانية، بطلت صلاته و استأنف.

(مسألة 644): يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فإذا انحنى ليتناول شيئا من الأرض، أو نحوه، ثمّ نوى الركوع لا يجزئ، بل لا بد من القيام، ثمّ الركوع عنه.

(مسألة 645): يجوز للمريض- و في ضيق الوقت و سائر موارد الضرورة- الاقتصار في ذكر الركوع على: «سبحان اللّه».

178

الفصل السادس في السجود:

[واجبات السجود]

و الواجب منه في كل ركعة سجدتان، و هما معا ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معا، و بزيادتهما كذلك عمدا و سهوا، و لا تبطل بزيادة واحدة و لا بنقصها سهوا، و المدار في تحقق مفهوم السجدة على وضع الجبهة، أو ما يقوم مقامها بقصد التذلل و الخضوع، و على هذا المعنى تدور الزيادة و النقيصة دون بقية الواجبات: و هي أمور:

الأول: السجود على ستة أعضاء: الكفين، و الركبتين، و إبهامي الرجلين، و يجب في الكفين الباطن، و في الضرورة ينتقل إلى الظاهر، ثمّ إلى الأقرب فالأقرب على الأحوط، و لا يجزئ السجود على رءوس الأصابع و كذا إذا ضمّ أصابعه إلى راحته و سجد على ظهرها. و لا يجب الاستيعاب في الجبهة بل يكفي المسمى. و لا يعتبر أن يكون مقدار المسمى مجتمعا بل يكفي و إن كان متفرقا، فيجوز السجود على السبحة غير المصبوغة إذا كان مجموع ما وقعت عليه بمقدار مسمى السجود، مع كون أجزائها غير متباعدة، و يجزئ في الركبتين أيضا المسمى، و في الإبهامين وضع ظاهرهما، أو باطنهما، و إن كان الأحوط وضع طرفهما.

(مسألة 646): لا بد في الجبهة من مماستها لما يصح السجود عليه من أرض و نحوها، و لا يعتبر في غيرها من الأعضاء المذكورة.

الثاني: الذكر على نحو ما تقدم في الركوع، و الأحوط في التسبيحة الكبرى إبدال العظيم بالأعلى.

الثالث: الطمأنينة فيه كما في ذكر الركوع.

الرابع: كون المساجد في محلها حال الذكر، و إذا أراد رفع شي‌ء منها‌

179

سكت إلى أن يضعه، ثمّ يرجع إلى الذكر.

الخامس: رفع الرأس من السجدة الأولى إلى أن ينتصب جالسا مطمئنا.

السادس: تساوي موضع جبهته و موقفه، إلا أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة، و قدّر بأربعة أصابع مضمومة، و لا فرق بين الانحدار و التسنيم فيما إذا كان الانحدار ظاهرا، و أما في غير الظاهر فلا اعتبار بالتقدير المذكور و إن كان هو الأحوط استحبابا، و لا يعتبر ذلك في باقي المساجد على الأقوى.

(مسألة 647): إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع، أو المنخفض فإن لم يصدق معه السجود رفعها ثمّ سجد على المستوى، و إن صدق معه السجود، أو كان المسجد مما لا يصح السجود عليه، فالأظهر جر الجبهة إلى ما يجوز السجود عليه، و إذا وضعها على ما يصح السجود عليه جاز جرها إلى الأفضل، أو الأسهل.

(مسألة 648): إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهرا قبل الذكر، أو بعده، فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا احتسبت له، و سجد أخرى بعد الجلوس معتدلا، و إن وقعت على المسجد ثانيا قهرا لم تحسب الثانية فيرفع رأسه و يسجد الثانية.

(مسألة 649): إذا عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن و رفع المسجد إلى جبهته، و وضعها عليه و وضع سائر المساجد في محالها و إن لم يمكن الانحناء أصلا، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفا، أومأ برأسه، فإن لم يمكن فبالعينين، و إن لم يمكن فالأولى أن يشير إلى السجود باليد، أو نحوها، و ينويه بقلبه، و الأحوط- استحبابا- له رفع المسجد إلى الجبهة، و كذا وضع المساجد في محالها، و إن كان الأظهر عدم وجوبه.

180

(مسألة 650): إذا كان بجبهته قرحة، أو نحوها مما يمنعه من وضعها على المسجد، فإن لم يستغرقها سجد على الموضع السليم، و لو بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الأرض، و إن استغرقها سجد على أحد الجبينين، مقدما الأيمن على الأحوط استحبابا، و الأحوط لزوما الجمع بينه و بين السجود على الذقن و لو بتكرار الصلاة، فإن تعذر السجود على الجبين، اقتصر على السجود على الذقن، فإن تعذر أومأ إلى السجود برأسه أو بعينيه على ما تقدم.

(مسألة 651): لا بأس بالسجود على غير الأرض و نحوها، مثل الفراش في حال التقية، و لا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر، نعم لو كان في ذلك المكان وسيلة لترك التقية بأن يصلي على البارية، أو نحوها مما يصح السجود عليه وجب اختيارها.

(مسألة 652): إذا نسي السجدتين فإن تذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود إليهما، و إن تذكر بعد الدخول فيه بطلت الصلاة، و إن كان المنسي سجدة واحدة رجع و أتى بها إن تذكر قبل الركوع، و إن تذكر بعده مضى و قضاها بعد السلام، و سيأتي في مبحث الخلل التعرض لذلك.

[مستحبات السجود]

(مسألة 653): يستحب في السجود التكبير حال الانتصاب بعد الركوع، و رفع اليدين حاله، و السبق باليدين إلى الأرض، و استيعاب الجبهة في السجود عليها، و الارغام بالأنف، و بسط اليدين مضمومتي الأصابع حتى الابهام حذاء الاذنين متوجها بهما إلى القبلة، و شغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود، و الدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول: «اللهم لك سجدت، و بك آمنت، و لك أسلمت، و عليك توكلت، و أنت ربي سجد وجهي للذي خلقه، و شق سمعه و بصره الحمد للّه رب العالمين تبارك اللّه أحسن الخالقين» و تكرار الذكر، و الختم على الوتر، و اختيار التسبيح‌

181

و الكبرى منه و تثليثها، و الأفضل تخميسها، و الأفضل تسبيعها، و أن يسجد على الأرض بل التراب، و مساواة موضع الجبهة للموقف، بل مساواة جميع المساجد لهما. قيل: و الدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا و الآخرة، خصوصا الرزق فيقول: «يا خير المسئولين، و يا خير المعطين ارزقني و ارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم»، و التورك في الجلوس بين السجدتين و بعدهما، بأن يجلس على فخذه اليسرى، جاعلا ظهر قدمه اليمين على باطن اليسرى، و أن يقول في الجلوس بين السجدتين: «أستغفر اللّه ربي و أتوب إليه»، و أن يكبر بعد الرفع من السجدة الأولى بعد الجلوس مطمئنا، و يكبر للسجدة الثانية و هو جالس، و يكبر بعد الرفع من الثانية كذلك، و يرفع اليدين حال التكبيرات، و وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، و اليمنى على اليمنى، و اليسرى على اليسرى، و التجافي حال السجود عن الأرض، و التجنح بمعنى أن يباعد بين عضديه عن جنبيه و يديه عن بدنه، و أن يصلي على النبي و آله في السجدتين، و أن يقوم رافعا ركبتيه قبل يديه، و أن يقول بين السجدتين:

«اللهم اغفر لي، و ارحمني، و اجرني، و ادفع عني، إني لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك اللّه رب العالمين» و أن يقول عند النهوض: «بحول اللّه و قوته أقوم و أقعد و أركع و أسجد» أو «بحولك و قوتك أقوم و أقعد» أو «اللهم بحولك و قوتك أقوم و أقعد» و يضم إليه «و أركع و أسجد» و أن يبسط يديه على الأرض، معتمدا عليها للنهوض، و أن يطيل السجود و يكثر فيه من الذكر، و التسبيح، و يباشر الأرض بكفّيه، و زيادة تمكين الجبهة، و يستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود و عدم تجافيهما بل تفرش ذراعيها، و تلصق بطنها بالأرض، و تضم أعضاءها و لا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة، و يكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين بل بعدهما أيضا و هو أن يعتمد بصدر قدميه على‌

182

الأرض و يجلس على عقبيه، و يكره أيضا نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه حرف، و إلا لم يجز، و أن لا يرفع بيديه عن الأرض بين السجدتين، و أن يقرأ القرآن في السجود.

(مسألة 654): الأحوط- استحبابا- الإتيان بجلسة الاستراحة و هي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى، و الثالثة مما لا تشهد فيه.

[آيات السجود]

(تتميم): يجب السجود عند قراءة آياته الأربع في السور الأربع و هي ألم تنزيل عند قوله تعالى: لٰا يَسْتَكْبِرُونَ و حم فصلت عند قوله:

تَعْبُدُونَ، و النجم، و العلق في آخرهما، و كذا يجب على المستمع إذا لم يكن في حال الصلاة، فإن كان في حال الصلاة أومأ إلى السجود، و سجد بعد الصلاة على الأحوط، و يستحب في أحد عشر موضعا في الأعراف عند قوله تعالى: وَ لَهُ يَسْجُدُونَ و في الرعد عن قوله تعالى:

وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ، و في النحل عند قوله تعالى: وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ و في بني إسرائيل عند قوله تعالى: وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً و في مريم، عند قوله تعالى: خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا و في سورة الحج في موضعين عند قوله تعالى: إِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ و عند قوله: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و في الفرقان عند قوله: وَ زٰادَهُمْ نُفُوراً و في النمل عند قوله:

رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ و في «ص» عند قوله: خَرَّ رٰاكِعاً وَ أَنٰابَ، و في الانشقاق عند قوله: لٰا يَسْجُدُونَ بل الأولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود.

(مسألة 655): ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح، و لا تشهد و لا تسليم، نعم يستحب التكبير للرفع منه، بل الأحوط- استحبابا- عدم تركه، و لا يشترط فيه الطهارة من الحدث، و لا الخبث، و لا الاستقبال و لا طهارة محل السجود، و لا الستر، و لا صفات الساتر، بل يصح حتى في‌

183

المغصوب إذا لم يكن السجود تصرفا فيه، و الأحوط- وجوبا- فيه السجود على الأعضاء السبعة، و وضع الجبهة على الأرض، أو ما في حكمها و عدم اختلاف المسجد عن الموقف في العلو، و الانخفاض، و لا بد فيه من النية، و إباحة المكان، و يستحب فيه أن يقول: «سجدت لك تعبّدا و رقّا لا مستكبرا عن عبادتك و لا مستنكفا و لا مستعظما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير» و الأولى بل الأحوط ضمّ الذكر الواجب في سجود الصلاة إليه.

(مسألة 656): يتكرر السجود بتكرر السبب، و إذا شك بين الأقل و الأكثر، جاز الاقتصار على الأقل، و يكفي في التعدد رفع الجبهة ثمّ وضعها من دون رفع بقية المساجد، أو الجلوس.

[سجود الشكر]

(مسألة 657): يستحب السجود- شكرا للّه تعالى- عند تجدد كل نعمة، و دفع كل نقمة، و عند تذكر ذلك، و التوفيق لأداء كل فريضة و نافلة، بل كل فعل خير، و منه إصلاح ذات البين، و يكفي سجدة واحدة، و الأفضل سجدتان، فيفصل بينهما بتعفير الخدين، أو الجبينين أو الجميع، مقدما الأيمن على الأيسر، ثمّ وضع الجبهة ثانيا، و يستحب فيه افتراش الذراعين، و إلصاق الصدر و البطن بالأرض، و أن يمسح موضع سجوده بيده، ثمّ يمرّها على وجهه، و مقاديم بدنه، و أن يقول فيه «شكرا للّه شكرا للّه» أو مائة مرة «شكرا شكرا» أو مائة مرة «عفوا عفوا» أو مائة مرة «الحمد للّه شكرا» و كلما قاله عشر مرات قال «شكرا لمجيب» ثمّ يقول: «يا ذا المنّ الذي لا ينقطع أبدا، و لا يحصيه غيره عددا، و يا ذا المعروف الذي لا ينفد أبدا، يا كريم يا كريم يا كريم»، ثمّ يدعو و يتضرع و يذكر حاجته، و قد ورد في بعض الروايات غير ذلك و الأحوط فيه السجود على ما يصح السجود عليه، و السجود على المساجد السبعة.

(مسألة 658): يستحب السجود بقصد التذلل للّه تعالى، بل هو من أعظم العبادات، و قد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى اللّه تعالى و هو‌

184

ساجد، و يستحب إطالته.

(مسألة 659): يحرم السجود لغير اللّه تعالى، من دون فرق بين المعصومين (عليهم السلام) و غيرهم، و ما يفعله الشيعة في مشاهد الأئمة (عليهم السلام) لا بد أن يكون للّه تعالى شكرا على توفيقهم لزيارتهم (عليهم السلام) و الحضور في مشاهدهم، جمعنا اللّه تعالى و إياهم في الدنيا و الآخرة إنه أرحم الراحمين.

الفصل السابع في التشهد:

و هو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، و في الثلاثية، و الرباعية مرتين، الأولى كما ذكر، و الثانية بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة، و هو واجب غير ركن، فإذا تركه- عمدا- بطلت الصلاة، و إذا تركه- سهوا- أتى به ما لم يركع، و إلا قضاه بعد الصلاة على الأحوط، و كيفيته على الأحوط «أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، اللهمّ صلّ على محمد و آل محمد» و يجب فيه الجلوس و الطمأنينة و أن يكون على النهج العربي مع الموالاة بين فقراته، و كلماته، و العاجز عن التعليم إذا لم يجد من يلقنه، يأتي بما أمكنه إن صدق عليه الشهادة مثل أن يقول:

«أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه» و إن عجز فالأحوط وجوبا أن يأتي بترجمته و إذا عجز عنها أتى بسائر الأذكار بقدره.

(مسألة 660): يكره الاقعاء فيه، بل يستحب فيه الجلوس متوركا كما تقدم فيما بين السجدتين، و أن يقول قبل الشروع في الذكر: «الحمد للّه» أو يقول: «بسم اللّه و باللّه، و الحمد للّه، و خير الأسماء للّه، أو الأسماء الحسنى، كلها للّه»، و أن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع،

185

و أن يكون نظره إلى حجره، و أن يقول بعد الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «و تقبل شفاعته و ارفع درجته» في التشهد الأول، و أن يقول: «سبحان اللّه» سبعا بعد التشهد الأول، ثمّ يقوم و أن يقول حال النهوض عنه: «بحول اللّه و قوته أقوم و أقعد» و أن تضم المرأة فخذيها إلى نفسها، و ترفع ركبتيها عن الأرض.

الفصل الثامن في التسليم:

و هو واجب في كل صلاة و آخر أجزائها، و به يخرج عنها و تحل له منافياتها، و له صيغتان، الأولى: «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» و الثانية «السلام عليكم» بإضافة «و رحمة اللّه و بركاته» على الأحوط و إن كان الأظهر عدم وجوبها، فبأيهما أتى فقد خرج عن الصلاة، و إذا بدأ بالأولى استحبت له الثانية بخلاف العكس، و أما قول «السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته» فليس من صيغ السلام، و لا يخرج به عن الصلاة، بل هو مستحب.

(مسألة 661): يجب الإتيان بالتسليم على النهج العربي، كما يجب فيه الجلوس و الطمأنينة حاله، و العاجز عنه كالعاجز عن التشهد في الحكم المتقدم.

(مسألة 662): إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة، و كذا إذا فعل غيره من المنافيات، و إذا نسي التسليم حتى وقع منه المنافي و لو كان وقوعه عمديا فالظاهر صحة الصلاة و إن كانت إعادتها أحوط، و إذا نسي السجدتين حتى سلم أعاد الصلاة، إذا صدر منه ما ينافي الصلاة عمدا و سهوا، و إلا أتى بالسجدتين، و التشهد، و التسليم، و سجد سجدتي السهو لزيادة السلام.

186

(مسألة 663): يستحب التورك في الجلوس حاله، و وضع اليدين على الفخذين، و يكره الاقعاء كما سبق في التشهد.

الفصل التاسع في الترتيب:

يجب الترتيب بين أفعال الصلاة على نحو ما عرفت، فإذا عكس الترتيب فقدم مؤخرا، فإن كان عمدا بطلت الصلاة، و إن كان سهوا، أو عن جهل بالحكم من غير تقصير، فإن قدم ركنا على ركن بطلت، و إن قدم ركنا على غيره- كما إذا ركع قبل القراءة- مضى و فات محل ما ترك و لو قدم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب، و كذا لو قدم غير الأركان بعضها على بعض.

الفصل العاشر في الموالاة:

و هي واجبة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع، و هي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمدا و سهوا و لا يضر فيها تطويل الركوع و السجود، و قراءة السور الطوال، و أما بمعنى توالي الأجزاء و تتابعها، و إن لم يكن دخيلا في حفظ عنوان الصلاة، فوجوبها محل إشكال، و الأظهر عدم الوجوب من دون فرق بين العمد و السهو.

الفصل الحادي عشر في القنوت:

و هو مستحب في جميع الصلوات، فريضة كانت، أو نافلة على‌

187

إشكال في الشفع، و الأحوط الإتيان به فيها برجاء المطلوبية، و يتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية، خصوصا في الصبح، و الجمعة، و المغرب، و في الوتر من النوافل، و المستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية، إلا في الجمعة، ففيه قنوتان قبل الركوع في الأولى، و بعده في الثانية، و إلا في العيدين ففيها خمسة قنوتات في الأولى، و أربعة في الثانية، و إلا في الآيات، ففيها قنوتان قبل الركوع الخامس من الأولى و قبله في الثانية، بل خمسة قنوتات قبل كل ركوع زوج، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و إلا في الوتر ففيها قنوتان، قبل الركوع، و بعده على إشكال في الثاني،

[مستحبات قنوت الوتر]

نعم يستحب بعده أن يدعو بما دعا به أبو الحسن موسى (عليه السلام) و هو:

«هذا مقام من حسناته نعمة منك، و شكره ضعيف و ذنبه عظيم، و ليس لذلك إلا رفقك و رحمتك، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل- (صلّى اللّه عليه و آله)- «كٰانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مٰا يَهْجَعُونَ، وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» طال و اللّه هجوعي، و قلّ قيامي و هذا السحر، و أنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرا، و لا نفعا، و لا موتا، و لا حياة، و لا نشورا» كما يستحب أن يدعو في القنوت قبل الركوع في الوتر بدعاء الفرج و هو: «لا إله إلا اللّه الحليم الكريم لا إله إلا اللّه العلي العظيم، سبحان اللّه رب السموات السبع، و رب الأرضين السبع، و ما فيهن و ما بينهن، و رب العرش العظيم، و الحمد للّه رب العالمين»، و أن يستغفر لأربعين مؤمنا أمواتا، و أحياء، و أن يقول سبعين مرة: «أستغفر اللّه ربي و أتوب إليه» ثمّ يقول: «أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ذو الجلال و الإكرام، لجميع ظلمي و جرمي، و إسرافي على نفسي و أتوب إليه»، سبع مرات، و سبع مرات: «هذا مقام العائذ بك من النار» ثمّ يقول:

«رب أسأت، و ظلمت نفسي، و بئس ما صنعت، و هذي يدي جزاء بما كسبت، و هذي رقبتي خاضعة لما أتيت، و ها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك‌

188

من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود» ثمّ يقول: «العفو» ثلاثمائة مرة و يقول: «رب اغفر لي، و ارحمني، و تب عليّ، إنك أنت التواب الرحيم».

[مستحبات القنوت]

(مسألة 664): لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما يتيسر من ذكر، أو دعاء أو حمد، أو ثناء، و يجزي سبحان اللّه خمسا أو ثلاثا، أو مرة، و الأولى قراءة المأثور عن المعصومين (عليهم السلام).

(مسألة 665): يستحب التكبير قبل القنوت، و رفع اليدين حال التكبير، و وضعهما، ثمّ رفعهما حيال الوجه، قيل: و بسطهما جاعلا باطنهما نحو السماء، و ظاهرهما نحو الأرض، و أن تكونا منضمتين مضمومتي الأصابع، إلا الإبهامين، و أن يكون نظره إلى كفيه.

(مسألة 666): يستحب الجهر بالقنوت للإمام و المنفرد، و المأموم و لكن يكره للمأموم أن يسمع الإمام صوته.

(مسألة 667): إذا نسي القنوت و هوى، فإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع رجع، و إن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع، و إذا ذكره بعد الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالسا مستقبلا، و الأحوط ذلك فيما إذا ذكره بعد الهوي إلى السجود قبل وضع الجبهة، و إذا تركه عمدا في محله، أو بعد ما ذكره بعد الركوع فلا قضاء له.

(مسألة 668): الظاهر أنه لا تؤدى وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربي، و إن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة.

الفصل الثاني عشر في التعقيب:

و هو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر، و الدعاء، و منه أن يكبر‌

189

ثلاثا بعد التسليم، رافعا يديه على نحو ما سبق، و منه- و هو أفضله- تسبيح الزهراء (عليها السلام) و هو التكبير أربعا و ثلاثين، ثمّ الحمد ثلاثا و ثلاثين ثمّ التسبيح ثلاثا و ثلاثين، و منه قراءة الحمد، و آية الكرسي، و آية شهد اللّه، و آية الملك، و منه غير ذلك مما هو كثير مذكور في الكتب المعدة له.

الفصل الثالث عشر في صلاة الجمعة، و في فروعها:

الأول: صلاة الجمعة ركعتان، كصلاة الصبح، و تمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي الأولى منهما يقوم الإمام و يحمد اللّه و يثني عليه و يوصي بتقوى اللّه و يقرأ سورة من الكتاب العزيز ثمّ يجلس قليلا، و في الثانية يقوم و يحمد اللّه و يثني عليه و يصلي على محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و على أئمة المسلمين (عليهم السلام) و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات، و الأحوط استحبابا تكرار الوصية بالتقوى و قراءة سورة خفيفة.

الثاني: يعتبر في القدر الواجب من الخطبة: العربية، و لا تعتبر في الزائد عليه، و إذا كان الحاضرون غير عارفين باللغة العربية فالأحوط هو الجمع بين اللغة العربية و لغة الحاضرين بالنسبة إلى الوصية بتقوى اللّه.

الثالث: صلاة الجمعة واجبة تخييرا، بمعنى: أن المكلف مخير يوم الجمعة بين إقامة صلاة الجمعة إذا توفرت شرائطها الآتية و بين الإتيان بصلاة الظهر، فإذا أقام الجمعة مع الشرائط أجزأت عن الظهر.

الرابع: يعتبر في وجوب صلاة الجمعة أمور:

1- دخول الوقت، و هو زوال الشمس على ما مر في صلاة الظهر إلى أن يصير الظل الحادث من كل شي‌ء مثله.

190

2- اجتماع سبعة أشخاص، أحدهم الإمام، و إن كان تصح صلاة الجمعة من خمسة نفر أحدهم الإمام إلا أنه حينئذ لا يجب الحضور معهم.

3- وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة من العدالة و غيرها- على ما نذكرها في صلاة الجماعة- و اعتبار بسط اليد في الإمام لا يخلو من وجه و الأحوط استحبابا مع عدمه عدم الاكتفاء بها.

الخامس: تعتبر في صحة صلاة الجمعة أمور:

1- الجماعة، فلا تصح الجمعة فرادى و يجزي فيها إدراك الإمام في الركوع الأول بل في القيام من الركعة الثانية فيأتي مع الإمام بركعة و بعد فراغه يأتي بركعة أخرى. و أما لو أدركه في ركوع الركعة الثانية فالأحوط عندئذ عدم الاكتفاء به و الإتيان بصلاة الظهر بعدها.

2- أن لا تكون المسافة بينها و بين صلاة جمعة أخرى أقل من فرسخ فلو أقيمت جمعتان فيما دون فرسخ بطلتا جميعا إن كانتا مقترنتين زمانا، و أما إذا كانت إحداهما سابقة على الأخرى و لو بتكبيرة الإحرام صحت السابقة دون اللاحقة، نعم إذا كانت إحدى الصلاتين فاقدة لشرائط الصحة فهي لا تمنع عن إقامة صلاة جمعة أخرى و لو كانت في عرضها أو متأخرة عنها.

3- قراءة خطبتين قبل الصلاة- على ما تقدم- و الأحوط أن تكون الخطبتان بعد الزوال، و لا بد أن يكون الخطيب هو الإمام.

السادس: إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة لشرائط الوجوب و الصحة وجب الحضور على الأحوط، نعم لا يجب الحضور حالة الخطبة على الأظهر.

السابع: يعتبر في وجوب الحضور أمور:

1- الذكورة، فلا يجب الحضور على النساء.

191

2- الحرية، فلا يجب على العبيد.

3- الحضور، فلا يجب على المسافر سواء في ذلك المسافر الذي وظيفته القصر و من كانت وظيفته الإتمام كالقاصد لإقامة عشرة أيام.

4- السلامة من المرض و العمى، فلا يجب على المريض و الأعمى.

5- عدم الشيخوخة، فلا يجب على الشيخ الكبير.

6- أن لا يكون الفصل بينه و بين المكان الذي تقام فيه الجمعة أزيد من فرسخين، كما لا يجب على من كان الحضور له حرجيا و إن لم يكن الفصل بهذا المقدار، بل لا يبعد عدم وجوب الحضور عند المطر و إن لم يكن الحضور حرجيا.

الثامن: الأحوط عدم السفر بعد زوال الشمس يوم الجمعة من بلد تقام فيه الجمعة واجدة للشرائط.

التاسع: لا يجوز التكلم أثناء اشتغال الإمام بالخطبة، و الأحوط الاصغاء إليها لمن يفهم معناها.

العاشر: يحرم البيع و الشراء بعد النداء لصلاة الجمعة إذا كانا منافيين للصلاة، و لكن الأظهر صحة المعاملة و إن كانت محرّمة.

الحادي عشر: من يجب عليه الحضور إذا تركه و صلى صلاة الظهر فالأظهر صحة صلاته.

الثاني عشر: من لا يجب عليه الحضور كالمرأة و المسافر و نحوهما إذا صلّى صلاة الجمعة فيكتفي بها و لا يجب عليه إتيان صلاة الظهر.

192

المبحث الثالث منافيات الصلاة

و هي أمور:

الأول: الحدث، سواء أ كان أصغر، أم أكبر، فإنه مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها عمدا أو سهوا، نعم إذا وقع قبل السلام سهوا يعني كان ناسيا للسلام حتى أحدث و لو عمدا فقد تقدم أن الظاهر صحة صلاته، و يستثنى من الحكم المذكور المسلوس و المبطون و نحوهما، و المستحاضة كما تقدم.

الثاني: الالتفات بكل البدن عن القبلة و لو سهوا، أو قهرا، من ريح أو نحوها، و الساهي إن لم يذكره إلا بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء، أما إذا ذكره في الوقت أعاد، إلا إذا كان لم يبلغ إحدى نقطتي اليمين و اليسار فلا إعادة- حينئذ- فضلا عن القضاء، و يلحق بالالتفات بالبدن الالتفات بالوجه خاصة مع بقاء البدن على استقباله إذا كان الالتفات فاحشا فيجري فيه ما ذكرناه من البطلان في فرض العمد، و عدم وجوب القضاء مع السهو إذا كان التذكر خارج الوقت، و وجوب الإعادة إذا كان التذكر في الوقت و كان انحراف الوجه بلغ نقطتي اليمين و اليسار، و أما إذا كان الالتفات بالوجه يسيرا يصدق معه الاستقبال فلا بطلان و لو كان عمدا، نعم هو مكروه.

الثالث: ما كان ماحيا لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع، كالرقص و التصفيق، و الاشتغال بمثل الخياطة و النساجة بالمقدار المعتد به، و نحو ذلك، و لا فرق في البطلان به بين صورتي العمد و السهو، و لا بأس بمثل حركة اليد، و الإشارة بها، و الانحناء لتناول شي‌ء من الأرض، و المشي إلى إحدى الجهات بلا انحراف عن القبلة، و قتل الحية، و العقرب، و حمل الطفل‌

193

و إرضاعه، و نحو ذلك مما لا يعد منافيا للصلاة عندهم.

(مسألة 669): الظاهر بطلان الصلاة فيما إذا أتى في أثنائها بصلاة أخرى، و تصح الصلاة الثانية مع السهو، و كذلك مع العمد إذا كانت الصلاة الأولى نافلة، و أما إذا كانت فريضة ففي صحتها إشكال و إذا أدخل صلاة فريضة في أخرى سهوا و تذكر في الأثناء فإن كان التذكر قبل الركوع أتم الأولى، إلا إذا كانت الأولى مضيقة فيرفع اليد عما في يده و يستأنف الأولى. نعم إن استمر في الثانية فتصح صلاته و إن أثم بتأخير الأولى.

(مسألة 670): إذا أتى بفعل كثير، أو سكوت طويل، و شك في فوات الموالاة و محو الصورة قطع الصلاة و استأنفها و الأحوط إعادتها بعد إتمامها.

الرابع: الكلام عمدا، إذا كان مؤلفا من حرفين، و يلحق به الحرف الواحد المفهم مثل (ق)- فعل أمر من الوقاية- فتبطل الصلاة به بل الظاهر قدح الحرف الواحد غير المفهم أيضا، مثل حروف المباني التي تتألف منها الكلمة، أو حروف المعاني، مثل همزة الاستفهام، و لام الاختصاص.

(مسألة 671): لا تبطل الصلاة بالتنحنح و النفخ، و الأنين، و التأوه و نحوها و إذا قال: آه، أو آه من ذنوبي، فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل، و إلا بطلت.

(مسألة 672): لا فرق في الكلام المبطل عمدا، بين أن يكون مع مخاطب أو لا، و بين أن يكون مضطرا فيه أو مختارا، نعم لا بأس بالتكلم سهوا و لو لاعتقاد الفراغ من الصلاة.

(مسألة 673): لا بأس بالذكر، و الدعاء، و قراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة، و أما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به و إن كانت الإعادة أحوط.

194

(مسألة 674): إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه، بل كان المخاطب غيره كما إذا قال لشخص «غفر اللّه لك» فالأحوط إن لم يكن أقوى عدم جوازه.

(مسألة 675): الظاهر عدم جواز تسميت العاطس في الصلاة.

[السلام على المصلي و رده]

(مسألة 676): لا يجوز للمصلي ابتدأ السلام و لا غيره من أنواع التحية، نعم يجوز رد السلام بل يجب، و إذا لم يرد و مضى في صلاته صحت و إن أثم.

(مسألة 677): يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم فلو قال المسلم: «سلام عليكم» يجب أن يكون جواب المصلي «سلام عليكم»، بل الأحوط وجوبا المماثلة في التعريف، و التنكير و الافراد، و الجمع، نعم إذا سلم المسلم بصيغة الجواب بأن قال مثلا: عليك السلام جاز الرد بأي صيغة كان، و أما في غير حال الصلاة فيستحب الرد بالأحسن فيقول في سلام عليكم: عليكم السلام، أو بضميمة و رحمة اللّه و بركاته.

(مسألة 678): إذا سلم بالملحون وجب الجواب، و الأحوط كونه صحيحا.

(مسألة 679): إذا كان المسلم صبيا مميزا، أو امرأة، فالظاهر وجوب الرد.

(مسألة 680): يجب إسماع رد السلام في حال الصلاة و غيرها إلا أن يكون المسلم أصم، أو كان بعيدا و لو بسبب المشي سريعا، و حينئذ فالأولى الجواب على النحو المتعارف في الرد.

(مسألة 681): إذا كانت التحية بغير السلام مثل: «صبحك اللّه بالخير» لم يجب الرد و إن كان أحوط و أولى، و إذا أراد الرد في الصلاة فالأحوط- وجوبا- الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به اللّه تعالى‌

195

مثل: «اللهم صبحه بالخير».

(مسألة 682): يكره السلام على المصلي.

(مسألة 683): إذا سلم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم، و إذا سلم واحد على جماعة منهم المصلي فرد واحد منهم لم يجز له الرد، و إن كان الراد صبيا مميزا فالأحوط الرد و الإعادة، و إذا شك المصلي في أن المسلم قصده مع الجماعة لم يجز الرد و إن لم يرد واحد منهم.

(مسألة 684): إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة، و إذا سلم بعد الجواب احتاج أيضا إلى الجواب من دون فرق بين المصلي و غيره.

(مسألة 685): إذا سلم على شخص مردد بين شخصين، لم يجب على واحد منهما الرد، و في الصلاة لا يجوز الرد.

(مسألة 686): إذا تقارن شخصان في السلام، وجب على كل منهما الرد على الآخر على الأحوط.

(مسألة 687): إذا سلم سخرية، أو مزاحا، فالظاهر عدم وجوب الرد.

(مسألة 688): إذا قال: سلام، بدون عليكم، فالأحوط في الصلاة الجواب بذلك أيضا.

(مسألة 689): إذا شك المصلي في أن السلام كان بأي صيغة فالظاهر جواز الجواب بكل من الصيغ الأربع المتعارفة.

(مسألة 690): يجب رد السلام فورا، فإذا أخر عصيانا أو نسيانا حتى خرج عن صدق الجواب لم يجب الرد، و في الصلاة لا يجوز و إذا شك في الخروج عن الصدق وجب على الأحوط و إن كان في الصلاة فالأحوط الرد و إعادة الصلاة بعد الإتمام.

(مسألة 691): لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع الضرر‌

196

عن النفس، أو غيره تكلم و بطلت صلاته.

(مسألة 692): إذا ذكر اللّه تعالى في الصلاة، أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة بل بقصد التنبيه على أمر من دون قصد القربة لم تبطل الصلاة، نعم لو لم يقصد الذكر، و لا الدعاء، و لا القرآن، و إنما جرى على لسانه مجرد التلفظ بطلت.

الخامس: القهقهة: و هي الضحك المشتمل على الصوت و الترجيع و لا بأس بالتبسم و بالقهقهة سهوا.

(مسألة 693): لو امتلأ جوفه ضحكا و احمرّ و لكن حبس نفسه عن إظهار الصوت لم تبطل صلاته، و الأحوط- استحبابا- الاتمام و الإعادة.

السادس: تعمد البكاء المشتمل على الصوت، بل غير المشتمل عليه على الأحوط وجوبا، إذا كان لأمور الدنيا، أو لذكر ميت، فإذا كان خوفا من اللّه تعالى، أو شوقا إلى رضوانه، أو تذللا له تعالى، و لو لقضاء حاجة دنيوية، فلا بأس به، و كذا ما كان منه على سيد الشهداء (عليه السلام) إذا كان راجعا إلى الآخرة، كما لا بأس به إذا كان سهوا، أما إذا كان اضطرارا بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه، فالظاهر أنه مبطل أيضا.

السابع: الأكل و الشرب، و إن كانا قليلين، إذا كانا ماحيين للصورة، أما إذا لم يكونا كذلك ففي البطلان بهما إشكال، و لا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم، و بقايا الطعام، و لو أكل أو شرب سهوا فإن بلغ حد محو الصورة بطلت صلاته كما تقدم، و إن لم يبلغ ذلك فلا بأس به.

(مسألة 694): يستثنى من ذلك ما إذا كان عطشانا مشغولا في دعاء الوتر، و قد نوى أن يصوم، و كان الفجر قريبا يخشى مفاجأته، و الماء أمامه، أو قريبا منه قدر خطوتين، أو ثلاثا، فإنه يجوز له التخطي و الارتواء ثمّ الرجوع إلى مكانه و يتم صلاته و الأحوط الاقتصار على الوتر المندوب دون‌

197

ما كان واجبا كالمنذور، و لا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الأحوال، كما لا يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل، و لا يجوز التعدي من الشرب إلى الأكل.

الثامن: التكفير، و هو وضع إحدى اليدين على الأخرى، كما يتعارف عند غيرنا، فإنه مبطل للصلاة إذا أتى به بقصد الجزئية من الصلاة و أما إذا لم يقصد به الجزئية، بل أتى به بقصد الخضوع، و التأدب في الصلاة ففي بطلان الصلاة به إشكال، و الأحوط وجوبا الإتمام ثمّ الإعادة، نعم هو حرام حرمة تشريعية مطلقا، هذا فيما إذا وقع التكفير عمدا و في حال الاختيار، و أما إذا وقع سهوا أو تقية، أو كان الوضع لغرض آخر غير التأدب، من حك جسده و نحوه، فلا بأس به.

التاسع: تعمد قول «آمين» بعد تمام الفاتحة، إماما كان أو مأموما أو منفردا، أخفت بها، أو جهر، فإنه مبطل إذا قصد الجزئية، أو لم يقصد به الدعاء، و إذا كان سهوا فلا بأس به، و كذا إذا كان تقية، بل قد يجب، و إذا تركه حينئذ أثم و صحت صلاته على الأظهر.

(مسألة 695): إذا شك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها، بنى على العدم.

(مسألة 696): إذا علم أنه نام اختيارا، و شك في أنه أتم الصلاة ثمّ نام، أو نام في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة، بنى على صحة الصلاة، و أما إذا احتمل أن نومه كان عن عمد، و إبطالا منه للصلاة فالظاهر وجوب الإعادة، و كذلك إذا علم أنه غلبه النوم قهرا، و شك في أنه كان في أثناء الصلاة، أو بعدها، كما إذا رأى نفسه في السجود و شك في أنه سجود الصلاة، أو سجود الشكر.

(مسألة 697): لا يجوز قطع الفريضة اختيارا على الأحوط، و يجوز‌

198

لضرورة دينية، أو دنيوية، كحفظ المال، و أخذ العبد من الاباق، و الغريم من الفرار، و الدابة من الشراد، و نحو ذلك، بل لا يبعد جوازه لأي غرض يهتم به دينيا كان، أو دنيويا، و إن لم يلزم من فواته ضرر، فإذا صلى في المسجد و في الأثناء علم أنّ فيه نجاسة، جاز القطع و إزالة النجاسة، و يجوز قطع النافلة مطلقا، و إن كانت منذورة، لكن الأحوط استحبابا الترك، بل الأحوط استحبابا ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة.

(مسألة 698): إذا وجب القطع فتركه، و اشتغل بالصلاة أثم، و صحت صلاته.

(مسألة 699): يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلا و بالعين و العبث باليد، و اللحية و الرأس، و الأصابع، و القران بين السورتين، و نفخ موضع السجود، و البصاق، و فرقعة الأصابع، و التمطي و التثاؤب، و مدافعة البول و الغائط و الريح، و التكاسل و التناعس، و التثاقل و الامتخاط، و وصل إحدى القدمين بالأخرى بلا فصل بينهما، و تشبيك الأصابع، و لبس الخف، أو الجورب الضيق، و حديث النفس، و النظر إلى نقش الخاتم و المصحف و الكتاب، و وضع اليد على الورك متعمدا، و غير ذلك مما ذكر في المفصلات.

[استحباب الصلاة على النبي ص]

ختام: تستحب الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمن ذكره أو ذكر عنده، و لو كان في الصلاة، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف، أو لقبه، أو كنيته، أو بالضمير.

(مسألة 700): إذا ذكر اسمه مكررا استحب تكرارها، و إن كان في أثناء التشهد لم يكتف بالصلاة التي هي جزء منه.

(مسألة 701): الظاهر كون الاستحباب على الفور، و لا يعتبر فيها كيفية خاصة، نعم لا بد من ضم آله (عليهم السلام) إليه في الصلاة عليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

199

المقصد السادس صلاة الآيات

و فيه مباحث‌

المبحث الأول [وجوب صلاة الآيات]

تجب هذه الصلاة على كل مكلف- عدا الحائض و النفساء- عند كسوف الشمس، و خسوف القمر، و لو بعضهما، و كذا عند الزلزلة، و كل مخوف سماوي، كالريح السوداء، و الحمراء، و الصفراء، و الظلمة الشديدة، و الصاعقة، و الصيحة، و النار التي تظهر في السماء، بل عند كل مخوف أرضي أيضا على الأحوط، كالهدة، و الخسف، و غير ذلك من المخاوف.

(مسألة 702): لا يعتبر الخوف في وجوب الصلاة للكسوف و الخسوف و كذا الزلزلة على الأقوى، و يعتبر في وجوبها للمخوف حصول الخوف لغالب الناس، فلا عبرة بغير المخوف، و لا بالخوف النادر.

المبحث الثاني: وقت صلاة الكسوفين

وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى تمام الانجلاء و الأحوط استحبابا إتيانها قبل الشروع في الانجلاء، و إذا لم يدرك المصلي من الوقت إلا مقدار ركعة صلاها أداء، و إن أدرك أقل من ذلك صلاها من دون تعرض للأداء و القضاء، هذا فيما إذا كان الوقت في نفسه واسعا و أما إذا كان زمان الكسوف، أو الخسوف قليلا في نفسه، و لا يسع مقدار الصلاة، ففي‌

200

وجوب صلاة الآيات حينئذ إشكال، و الاحتياط لا يترك، و أما سائر الآيات فثبوت الوقت فيها محل إشكال، فتجب المبادرة إلى الصلاة بمجرد حصولها، و إن عصى فبعده إلى آخر العمر، على الأحوط.

(مسألة 703): إذا لم يعلم بالكسوف إلى تمام الانجلاء، و لم يكن القرص محترقا كله لم يجب القضاء، و أما إذا كان عالما به و أهمل و لو نسيانا أو كان القرص محترقا كله وجب القضاء، و كذا إذا صلى صلاة فاسدة.

(مسألة 704): غير الكسوفين من الآيات إذا تعمد تأخير الصلاة له عصى، و وجب الإتيان بها ما دام العمر على الأحوط، و كذا إذا علم و نسي، و إذا لم يعلم حتى مضى الوقت، أو الزمان المتصل بالآية فالأحوط الوجوب أيضا.

(مسألة 705): يختص الوجوب بمن في بلد الآية، و ما يلحق به مما يشترك معه في رواية الآية نوعا، و لا يضر الفصل بالنهر كدجلة و الفرات، نعم إذا كان البلد عظيما جدا بنحو لا يحصل الرؤية لطرف منه عند وقوع الآية في الطرف الآخر اختص الحكم بطرف الآية.

(مسألة 706): إذا حصل الكسوف في وقت فريضة يومية و اتسع وقتهما تخير في تقديم أيهما شاء، و إن ضاق وقت إحداهما دون الأخرى قدمها، و إن ضاق وقتهما قدم اليومية، و إن شرع في إحداهما فتبين ضيق وقت الأخرى على وجه يخاف فوتها على تقدير إتمامها، قطعها و صلى الأخرى، لكن إذا كان قد شرع في صلاة الآية فتبين ضيق اليومية فبعد القطع و أداء اليومية يعود إلى صلاة الآية من محل القطع، إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية.

(مسألة 707): يجوز قطع صلاة الآية و فعل اليومية إذا خاف فوت فضيلتها ثمّ يعود إلى صلاة الآية من محل القطع.

201

المبحث الثالث [كيفية صلاة الآيات]

صلاة الآيات ركعتان، في كل واحدة خمسة ركوعات ينتصب بعد كل واحد منها، و سجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس، و يتشهد بعدهما ثمّ يسلم، و تفصيل ذلك أن يحرم مقارنا للنية كما في سائر الصلوات. ثمّ يقرأ الحمد و سورة. ثمّ يركع، ثمّ يرفع رأسه منتصبا فيقرأ الحمد و سورة، ثمّ يركع، و هكذا حتى يتم خمسة ركوعات، ثمّ ينتصب بعد الركوع الخامس، و يهوي إلى السجود، فيسجد سجدتين ثمّ يقوم و يصنع كما صنع أولا، ثمّ يتشهد و يسلم.

(مسألة 708): يجوز أن يفرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة، فيقرأ بعد الفاتحة في القيام الأول، بعضا من سورة، آية كان أو أقل من آية، أو أكثر، ثمّ يركع، ثمّ يرفع رأسه و يقرأ بعضا آخر من حيث قطع أولا، ثمّ يركع، ثمّ يرفع رأسه و يقرأ بعضا آخر من حيث قطع ثمّ يركع.

و هكذا يصنع في القيام الرابع و الخامس حتى يتم سورة، ثمّ يسجد السجدتين، ثمّ يقوم و يصنع كما صنع في الركعة الأولى، فيكون قد قرأ في كل ركعة فاتحة واحدة، و سورة تامة موزعة على الركوعات الخمسة، و يجوز أن يأتي بالركعة الأولى على النحو الأول و بالثانية على النحو الثاني و يجوز العكس، كما أنه يجوز تفريق السورة على أقل من خمسة ركوعات، لكن يجب عليه في القيام اللاحق لانتهاء السورة الابتداء بالفاتحة و قراءة سورة تامة أو بعض سورة، و إذا لم يتم السورة في القيام السابق، لم تشرع له الفاتحة في اللاحق، بل يقتصر على القراءة من حيث قطع، نعم إذا لم يتم السورة في القيام الخامس فركع فيه عن بعض سورة و جبت عليه قراءة الفاتحة بعد القيام للركعة الثانية.

(مسألة 709): حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان بالشك‌

202

في عدد الركعات، و إذا شك في عدد الركوعات بنى على الأقل، إلا أن يرجع إلى الشك في الركعات، كما إذا شك في أنه الخامس أو السادس فتبطل.

(مسألة 710): ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها، و نقصها عمدا، و سهوا كاليومية، و يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة اليومية من أجزاء و شرائط، و أذكار، واجبة، و مندوبة و غير ذلك. كما يجري فيها أحكام السهو، و الشك في المحل و بعد التجاوز.

[مستحبات صلاة الآيات]

(مسألة 711): يستحب فيها القنوت بعد القراءة قبل الركوع في كل قيام زوج، و يجوز الاقتصار على قنوتين في الخامس و العاشر، و يجوز الاقتصار على الأخير منهما، و يستحب التكبير عند الهوي إلى الركوع و عند الرفع عنه، إلا في الخامس و العاشر فيقول: «سمع اللّه لمن حمده» بعد الرفع من الركوع.

(مسألة 712): يستحب إتيانها بالجماعة أداء كان، أو قضاء مع احتراق القرص، و عدمه، و يتحمل الإمام فيها القراءة، لا غيرها كاليومية و تدرك بإدراك الإمام قبل الركوع الأول، أو فيه من كل ركعة، أما إذا أدركه في غيره ففيه إشكال.

(مسألة 713): يستحب التطويل في صلاة الكسوف إلى تمام الانجلاء فإن فرغ قبله جلس في مصلاه مشتغلا بالدعاء، أو يعيد الصلاة، نعم إذا كان إمام يشق على من خلفه التطويل خفف، و يستحب قراءة السور الطوال كياسين، و النور، و الكهف، و الحجر، و إكمال السورة في كل قيام، و أن يكون كل من الركوع، و السجود بقدر القراءة في التطويل و الجهر بالقراءة ليلا، أو نهارا، حتى في كسوف الشمس على الأصح، و كونها تحت السماء، و كونها في المسجد.