منهاج الصالحين - ج1

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
447 /
203

(مسألة 714): يثبت الكسوف و غيره من الآيات بالعلم، و بشهادة العدلين، بل بشهادة الثقة الواحد أيضا على الأظهر، و لا يثبت بإخبار الرصدي إذا لم يوجب العلم أو الاطمينان.

(مسألة 715): إذا تعدد السبب تعدد الواجب، و الأحوط استحبابا التعيين مع اختلاف السبب نوعا، كالكسوف و الزلزلة.

المقصد السابع صلاة القضاء

يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمدا، أو سهوا، أو جهلا، أو لأجل النوم المستوعب للوقت، أو لغير ذلك، و كذا إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط يوجب فقده البطلان، و لا يجب قضاء ما تركه المجنون في حال جنونه، أو الصبي في حال صباه، أو المغمى عليه إذا لم يكن بفعله، أو الكافر الأصلي في حال كفره، و كذا ما تركته الحائض أو النفساء مع استيعاب المانع تمام الوقت، أما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته حال الارتداد بعد توبته، و تصح منه و إن كان عن فطرة على الأقوى و الأحوط وجوبا القضاء على المغمى عليه إذا كان بفعله.

(مسألة 716): إذا بلغ الصبي، و أفاق المجنون، و المغمى عليه، في أثناء الوقت وجب عليهم الأداء إذا أدركوا مقدار ركعة مع الشرائط فإذا تركوا وجب القضاء، و أما الحائض، أو النفساء إذا طهرت في أثناء الوقت فإن تمكنت من الصلاة و الطهارة المائية وجب عليها الأداء، فإن فاتها وجب القضاء، و كذلك إن لم تتمكن من الطهارة المائية لمرض، أو لعذر آخر و تمكنت من الطهارة الترابية، و أما إذا لم تتمكن من الطهارة المائية لضيق‌

204

الوقت فالأحوط أن تأتي بالصلاة مع التيمم، لكنها إذا لم تصلّ لم يجب القضاء.

(مسألة 717): إذا طرأ الجنون، أو الإغماء بعد ما مضى من الوقت مقدار يسع الصلاة وجب القضاء فيما إذا كان متمكنا من تحصيل الشرائط بعد الوقت أو كانت الشرائط حاصلة عند دخوله أو كان متمكنا من الصلاة مع الطهارة المائية أو الترابية فقط و علم أو احتمل بأنه لو لم يصلّ طرأ العذر و كذا الحال فيما إذا طرأ الحيض أو النفاس.

(مسألة 718): المخالف إذا استبصر يقضي ما فاته أيام خلافه أو أتى به على نحو كان يراه فاسدا في مذهبه، و إلا فليس عليه قضاؤه و الأحوط استحبابا الإعادة مع بقاء الوقت، و لا فرق بين المخالف الأصلي و غيره.

(مسألة 719): يجب القضاء على السكران، من دون فرق بين الاختياري، و غيره، و الحلال و الحرام.

(مسألة 720): يجب قضاء غير اليومية من الفرائض، عدا العيدين حتى النافلة المنذورة في وقت معين، على الأظهر.

(مسألة 721): يجوز القضاء في كل وقت من الليل و النهار، و في الحضر و السفر، نعم يقضي ما فاته قصرا قصرا و لو في الحضر، و ما فاته تماما تماما و لو في السفر، و إذا كان في بعض الوقت حاضرا، و في بعضه مسافرا قضى ما وجب عليه في آخر الوقت.

(مسألة 722): إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير قضى قصرا، و لو لم يخرج من ذلك المكان، فضلا عما إذا خرج و رجع، أو خرج و لم يرجع، و إذا كان الفائت مما يجب فيه الجمع بين القصر و التمام احتياطا، فالقضاء كذلك.

(مسألة 723): يستحب قضاء النوافل الرواتب بل غيرها، و لا يتأكد‌

205

قضاء ما فات منها حال المرض، و إذا عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة عن كل ركعتين بمد، و إن لم يتمكن فمد لصلاة الليل، و مد لصلاة النهار.

(مسألة 724): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليومية لا بعضها مع بعض و لا بالنسبة إلى اليومية، و أما الفوائت اليومية فيجب الترتيب بينها إذا كانت مترتبة بالأصل كالظهرين، أو العشاءين، من يوم واحد، أما إذا لم تكن كذلك فاعتبار الترتيب بينها في القضاء على نحو الترتيب في الفوات، بأن يقضي الأول فواتا فالأول محل إشكال، و الأظهر عدم الاعتبار، من دون فرق بين العلم به و الجهل.

(مسألة 725): إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح، و مغرب، و رباعية بقصد ما في الذمة، مرددة بين الظهر، و العصر، و العشاء. و إذا كان مسافرا يكفيه مغرب، و ثنائية بقصد ما في الذمة مرددة بين الأربع، و إن لم يعلم أنه كان مسافرا، أو حاضرا، يأتي بثنائية مرددة بين الأربع، و رباعية مرددة بين الثلاث، و مغرب، و يتخير في المرددة في جميع الفروض بين الجهر و الاخفات.

(مسألة 726): إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس، مرددتين في الخمس من يوم وجب عليه الإتيان بأربع صلوات، فيأتي بصبح، ثمّ رباعية مرددة بين الظهر، و العصر، ثمّ مغرب، ثمّ رباعية مرددة بين العصر و العشاء. و إن كان مسافرا، يكفيه ثلاث صلوات ثنائية، مرددة بين الصبح و الظهر، و العصر، و مغرب، ثمّ ثنائية مرددة بين الظهر و العصر، و العشاء، و إن لم يعلم أنه كان مسافرا، أو حاضرا، أتى بخمس صلوات، فيأتي بثنائية مرددة بين الصبح، و الظهر، و العصر، ثمّ رباعية مرددة بين الظهر، و العصر، ثمّ بمغرب، ثمّ بثنائية مرددة بين الظهر و العصر، و العشاء، ثمّ برباعية مرددة بين العصر، و العشاء.

206

(مسألة 727): إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس، وجب عليه الإتيان بالخمس، و إن كان الفوت في السفر، يكفيه أربع صلوات ثنائية، مرددة بين الصبح، و الظهر، و ثنائية أخرى، مرددة بين الظهر، و العصر، ثمّ مغرب، ثمّ ثنائية، مرددة بين العصر، و العشاء، و إذا علم بفوات أربع منها، أتى بالخمس تماما، إذا كان في الحضر، و قصرا إذا كان في السفر، و يعلم حال بقية الفروض مما ذكرنا، و المدار في الجمع على حصول العلم بإتيان ما اشتغلت به الذمة و لو على وجه الترديد.

(مسألة 728): إذا شك في فوات فريضة، أو فرائض لم يجب القضاء، و إذا علم بالفوات و تردد بين الأقل و الأكثر جاز له الاقتصار على الأقل، و إن كان الأحوط استحبابا التكرار حتى يحصل العلم بالفراغ.

(مسألة 729): لا يجب الفور في القضاء، فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة.

(مسألة 730): لا يجب تقديم القضاء على الحاضرة، فيجوز الإتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء و لو كان ليومه، بل يستحب ذلك إذا خاف فوت فضيلة الحاضرة، و إلا استحب تقديم الفائتة، و إن كان الأحوط تقديم الفائتة، خصوصا في فائتة ذلك اليوم، بل يستحب العدول إليها من الحاضرة إذا غفل و شرع فيها.

(مسألة 731): يجوز لمن عليه القضاء الإتيان بالنوافل على الأقوى.

(مسألة 732): يجوز الإتيان بالقضاء جماعة، سواء أ كان الإمام قاضيا- أيضا- أم مؤديا، بل يستحب ذلك، و لا يجب اتحاد صلاة الإمام و المأموم.

(مسألة 733): يجب لذوي الأعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع‌

207

العذر، فيما إذا علم بارتفاع العذر بعد ذلك، و يجوز البدار، إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر العمر، بل إذا احتمل بقاء العذر و عدم ارتفاعه أيضا، لكن إذا قضى و ارتفع العذر و جبت الإعادة، فيما إذا كان الخلل في الأركان، و لا تجب الإعادة إذا كان الخلل في غيرها.

(مسألة 734): إذا كان عليه فوائت و أراد أن يقضيها في دور واحد أذّن و أقام للأولى، و اقتصر على الاقامة في البواقي، و الظاهر أن السقوط رخصة.

(مسألة 735): يستحب تمرين الطفل على أداء الفرائض، و النوافل و قضائها، بل على كل عبادة، و الأقوى مشرعية عباداته كصلاته و صومه و نحوها، فإذا بلغ في أثناء الوقت و قد صلى أجزأت.

(مسألة 736): يجب على الولي حفظ الطفل عن كل ما فيه خطر على نفسه، و عن كل ما علم من الشرع كراهة وجوده و لو من الصبي كالزنا، و اللواط، و شرب الخمر، و النميمة و نحوها، و في وجوب الحفظ عن أكل النجاسات، و المتنجسات، و شربها، إذا لم تكن مضرة، إشكال لا يترك الاحتياط فيما إذا خيف تعوّده على ذلك بحيث يتهاون بعد بلوغه في أكلها و شربها، و يجوز إلباسهم الحرير و الذهب.

(مسألة 737): يجب على ولي الميت و هو الولد الذكر الأكبر حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الفرائض اليومية و غيرها، لعذر من مرض و نحوه، و لا يبعد اختصاص وجوب القضاء بما إذا تمكن أبوه من قضائه و لم يقضه، و الأحوط استحبابا إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث على الترتيب في الإرث بالابن، و الأحوط احتياطا لا يترك إلحاق ما فاته عمدا، أو أتى به فاسدا بما فاته من عذر، ما لم يستلزم الحرج و الاختلال في نظام معاش الولد، و الأولى إلحاق الأم بالأب.

208

(مسألة 738): إذا كان الولي حال الموت صبيا، أو مجنونا وجب عليه القضاء إذا بلغ، أو عقل.

(مسألة 739): إذا تساوى الذكران في السن وجب عليهما على نحو التوزيع مع إمكانه كما إذا تعدد الفائت، و على نحو الوجوب الكفائي مع عدم إمكانه كما إذا اتحد أو كان وترا.

(مسألة 740): إذا اشتبه الأكبر بين شخصين، أو أشخاص فالأحوط الأولى العمل على نحو الوجوب الكفائي.

(مسألة 741): لا يجب على الولي قضاء ما فات الميت مما وجب عليه أداؤه عن غيره باجارة، أو غيرها.

(مسألة 742): قيل يجب القضاء على الولي و لو كان ممنوعا عن الإرث بقتل، أو رق، أو كفر و لكن لا يبعد اختصاص الوجوب بغيره.

(مسألة 743): إذا مات الأكبر بعد موت أبيه، لا يجب القضاء على غيره، من اخوته الأكبر فالأكبر، و لا يجب إخراجه من تركته.

(مسألة 744): إذا تبرع شخص عن الميت سقط عن الولي و كذا إذا استأجره الولي، أو الوصي عن الميت بالاستئجار من ماله و قد عمل الأجير، أما إذا لم يعمل لم يسقط.

(مسألة 745): إذا شك في فوات شي‌ء من الميت لم يجب القضاء و إذا شك في مقداره جاز له الاقتصار على الأقل.

(مسألة 746): إذا لم يكن للميت ولي، أو فاته ما لا يجب على الولي قضاؤه، فالأقوى عدم وجوب القضاء عنه من صلب المال و إن كان القضاء أحوط استحبابا بالنسبة إلى غير القاصرين من الورثة.

(مسألة 747): المراد من الأكبر من لا يوجد أكبر منه سنا و إن وجد من هو أسبق منه بلوغا، أو أسبق انعقادا للنطفة.

209

(مسألة 748): لا يجب الفور في القضاء عن الميت ما لم يبلغ حد الإهمال.

(مسألة 749): إذا علم أن على الميت فوائت، و لكن لا يدري أنها فاتت لعذر من مرض، أو نحوه، أو لا لعذر، فالأحوط لزوما القضاء.

(مسألة 750): في أحكام الشك و السهو يراعي الولي تكليف نفسه اجتهادا، أو تقليدا، و كذا في أجزاء الصلاة و شرائطها.

(مسألة 751): إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلي، وجب على الولي قضاؤها على الأحوط الأولى.

المقصد الثامن صلاة الاستئجار

لا تجوز النيابة عن الأحياء في الواجبات و لو مع عجزهم عنها، إلا في الحج إذا كان مستطيعا و كان عاجزا عن المباشرة، فيجب أن يستنيب من يحج عنه، و تجوز النيابة عنهم في مثل الحج المندوب و زيارة قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قبور الأئمة (عليهم السلام)، بل تجوز النيابة في جميع المستحبات رجاء، كما تجوز النيابة عن الأموات في الواجبات و المستحبات، و يجوز إهداء ثواب العمل إلى الأحياء و الأموات في الواجبات و المستحبات، كما ورد في بعض الروايات، و حكي فعله عن بعض أجلاء أصحاب الأئمة (عليهم السلام) بأن يطلب من اللّه سبحانه أن يعطي ثواب عمله لآخر حي أو ميت.

(مسألة 752): يجوز الاستئجار للصلاة و لسائر العبادات عن‌

210

الأموات، و تفرغ ذمتهم بفعل الأجير، من دون فرق بين كون المستأجر وصيا، أو وليا، أو وارثا، أو أجنبيا.

(مسألة 753): يعتبر في الأجير العقل، و الإيمان، و البلوغ، و يعتبر أن يكون عارفا بأحكام القضاء على وجه يصح منه الفعل، و يجب أن ينوي بعمله الإتيان بما في ذمة الميت على وجه قربي، و الأولى أن يكتفي في قصد القربة بإتيان العمل امتثالا للأمر المتوجه إلى النائب نفسه بالنيابة الذي كان استحبابيا قبل الاجارة و صار وجوبيا بعدها، و لا يبعد حصول القربة بغير ذلك أيضا.

(مسألة 754): يجوز استئجار كل من الرجل و المرأة عن الرجل و المرأة، و في الجهر و الاخفات يراعى حال الأجير، فالرجل يجهر بالجهرية و إن كان نائبا عن المرأة، و المرأة لا جهر عليها و إن نابت عن الرجل.

(مسألة 755): لا يجوز استئجار ذوي الأعذار كالعاجز عن القيام أو عن الطهارة الخبثية، أو ذي الجبيرة، أو المسلوس، أو المتيمم إلا إذا تعذر غيرهم، بل الأظهر عدم صحة تبرعهم عن غيرهم، و إن تجدد للأجير العجز انتظر زمان القدرة.

(مسألة 756): إذا حصل للأجير شك أو سهو يعمل بأحكامهما بمقتضى تقليده أو اجتهاده، و لا يجب عليه إعادة الصلاة، هذا مع إطلاق الإجارة و إلا لزم العمل على مقتضى الاجارة، فإذا استأجره على أن يعيد مع الشك أو السهو تعين ذلك، و كذا الحكم في سائر أحكام الصلاة، فمع إطلاق الاجارة يعمل الأجير على مقتضى اجتهاده أو تقليده، و مع تقييد الاجارة يعمل على ما يقتضيه التقييد.

(مسألة 757): إذا كانت الاجارة على نحو المباشرة لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل، و لا لغيره أن يتبرع عنه فيه، أما إذا كانت‌

211

مطلقة جاز له أن يستأجر غيره، و لكن لا يجوز أن يستأجره بأقل من الأجرة في إجارة نفسه إلا إذا أتى ببعض العمل، أو يستأجره بغير جنس الأجرة.

(مسألة 758): إذا عين المستأجر للأجير مدة معينة فلم يأت بالعمل كله أو بعضه فيها لم يجز الإتيان به بعدها إلا بإذن من المستأجر و إذا أتى به بعدها بدون إذنه لم يستحق الاجرة و إن برئت ذمة المنوب عنه بذلك.

(مسألة 759): إذا تبين بطلان الاجارة بعد العمل استحق الأجير أجرة المثل، و كذا إذا فسخت لغبن أو غيره.

(مسألة 760): إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب الإتيان به على النحو المتعارف.

(مسألة 761): إذا نسي الأجير بعض المستحبات و كان مأخوذا في متعلق الاجارة نقص من الاجرة بنسبته على إشكال و الأحوط المصالحة.

(مسألة 762): إذا تردد العمل المستأجر عليه بين الأقل و الأكثر جاز الاقتصار على الأقل، و إذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع.

(مسألة 763): يجب تعيين المنوب عنه و لو إجمالا، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك.

(مسألة 764): إذا وقعت الاجارة على تفريغ ذمة الميت فتبرع عن الميت متبرع ففرغت ذمته انفسخت الاجارة إن لم يمض زمان يتمكن الأجير فيه من الإتيان بالعمل، و إلا كان على الأجير أجرة المثل على الأحوط، أما إذا كانت الاجارة على نفس العمل عنه فلا تنفسخ فيما إذا كان العمل مشروعا بعد فراغ ذمته، فيجب على الأجير العمل على طبق الاجارة.

(مسألة 765): يجوز الإتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماما كان الأجير أو مأموما، لكن يعتبر في صحة الجماعة، إذا كان الإمام أجيرا العلم باشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة، فإذا كانت احتياطية كانت الجماعة باطلة.

212

(مسألة 766): إذا مات الأجير قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه و اشترطت المباشرة فإن لم يمض زمان يتمكن الأجير من الإتيان بالعمل فيه بطلت الاجارة، و وجب على الوارث رد الأجرة المسماة من تركته و إلا كان عليه أداء أجرة مثل العمل من تركته و إن كانت أكثر من الأجرة المسماة، و إن لم تشترط المباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته، كما في سائر الديون المالية، و إذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شي‌ء و يبقى الميت مشغول الذمة بالعمل أو بالمال.

(مسألة 767): يجب على من عليه واجب من الصلاة و الصيام أن يبادر إلى القضاء إذا ظهرت أمارات الموت بل إذا لم يطمئن بالتمكن من الامتثال إذا لم يبادر فإن عجز وجب عليه الوصية به على الأحوط، و يخرج من ثلثه كسائر الوصايا، و إذا كان عليه دين مالي للناس و لو كان مثل الزكاة و الخمس ورد المظالم وجب عليه المبادرة إلى وفائه، و لا يجوز التأخير و إن علم ببقائه حيا. و إذا عجز عن الوفاء و كانت له تركة وجب عليه الوصية بها إلى ثقة مأمون ليؤديها بعد موته، و هذه تخرج من أصل المال و إن لم يوص بها.

(مسألة 768): إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلا و شك بعد ذلك في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر و لم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع، و كذا لو آجر نفسه لصلاة و شك في أنها الصبح أو الظهر مثلا وجب الإتيان بهما.

(مسألة 769): إذا علم أن على الميت فوائت و لم يعلم أنه أتى بها قبل موته أو لا استؤجر عنه.

(مسألة 770): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معين إلى الغروب فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات و لم يصل‌

213

عصر ذلك اليوم وجب الإتيان بصلاة العصر، و للمستأجر حينئذ فسخ الاجارة و المطالبة بالأجرة المسماة، و له أن لا يفسخها و يطالب بأجرة المثل، و إن زادت على الأجرة المسماة.

(مسألة 771): الأحوط اعتبار عدالة الأجير حال الاخبار بأنه أدى ما استؤجر عليه، و إن كان الظاهر كفاية كونه ثقة في تصديقه إذا أخبر بالتأدية.

المقصد التاسع الجماعة

و فيه فصول‌

الفصل الأول [استحباب صلاة الجماعة]

تستحب الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف، فإن الأحوط لزوما عدم الاكتفاء فيها بالإتيان بها جماعة مؤتما، و يتأكد الاستحباب في اليومية خصوصا في الأدائية، و خصوصا في الصبح و العشاءين و لها ثواب عظيم، و قد ورد في الحث عليها و الذم على تركها أخبار كثيرة، و مضامين عالية، لم يرد مثلها في أكثر المستحبات.

(مسألة 772): تجب الجماعة في الجمعة و العيدين مع اجتماع شرائط الوجوب و هي حينئذ شرط في صحتها، و لا تجب بالأصل في غير ذلك، نعم قد تجب بالعرض لنذر أو نحوه، أو لضيق الوقت عن إدراك ركعة إلا بالائتمام، أو لعدم تعلمه القراءة مع قدرته عليها أو لغير ذلك.

214

(مسألة 773): لا تشرع الجماعة لشي‌ء من النوافل الأصلية و إن وجبت بالعارض لنذر أو نحوه، حتى صلاة الغدير على الأقوى، إلا في صلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب، و صلاة الاستسقاء.

(مسألة 774): يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الأخرى، و إن اختلفا بالجهر و الاخفات، و الأداء و القضاء، و القصر و التمام و كذا مصلي الآية بمصلي الآية و إن اختلفت الآيتان، و لا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين، أو الآيات، أو صلاة الأموات، بل صلاة الطواف على الأحوط وجوبا، و كذا الحكم في العكس، كما لا يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط و كذا في الصلوات الاحتياطية كما في موارد العلم الإجمالي بوجوب القصر أو الإتمام إلا إذا اتحدت الجهة الموجبة للاحتياط، كأن يعلم الشخصان إجمالا لجهة واحدة بوجوب القصر أو التمام فيصليان جماعة قصرا أو تماما.

(مسألة 775): أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة و العيدين اثنان أحدهما الإمام و لو كان المأموم امرأة أو صبيا على الأقوى، و أما في الجمعة و العيدين فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الإمام.

(مسألة 776): تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام و لو كان الإمام جاهلا بذلك غير ناو للإمامة فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد، نعم في صلاة الجمعة و العيدين مع حصول شرط الوجوب لا بد من نية الإمام للإمامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله المأموم فيها إماما، و كذا إذا كانت صلاة الإمام معادة جماعة.

(مسألة 777): لا يجوز الاقتداء بالمأموم لإمام آخر، و لا بشخصين و لو اقترنا في الأقوال و الأفعال، و لا بأحد شخصين على الترديد، و لا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك، و يكفي التعيين الإجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام‌

215

هذه الجماعة، أو بمن يسمع صوته، و إن تردد ذلك المعين بين شخصين.

(مسألة 778): إذا شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم و أتم منفردا، إلا إذا علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة و ظهرت عليه أحوال الائتمام من الانصات و نحوه، و احتمل أنه لم ينو الائتمام غفلة فإنه لا يبعد حينئذ جواز الاتمام جماعة.

(مسألة 779): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان عمروا فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته، بل صلاته إذا وقع فيها ما يبطل الصلاة عمدا و سهوا، و إلا صحت، و إن كان عمرو عادلا صحت جماعته و صلاته.

(مسألة 780): إذا صلى اثنان و علم بعد الفراغ أن نية كل منهما كانت الإمامة للآخر صحت صلاتهما، و إذا علم أن نية كل منهما كانت الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد و الأحوط كذلك لو كانت المخالفة بترك القراءة فقط.

(مسألة 781): لا يجوز نقل نية الائتمام من إمام إلى آخر اختيارا إلا أن يعرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاته من موت، أو جنون، أو إغماء، أو حدث، أو تذكر حدث سابق على الصلاة، فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر و إتمام صلاتهم معه، و الأقوى اعتبار أن يكون الإمام الآخر منهم.

(مسألة 782): لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء.

(مسألة 783): يجوز العدول عن الائتمام إلى الانفراد اختيارا في جميع أحوال الصلاة على الأقوى، إذا لم يكن ذلك من نيته في أول الصلاة و إلا فصحة الجماعة لا تخلو من إشكال.

(مسألة 784): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الدخول في‌

216

الركوع لا يجب عليه القراءة، بل لو كان في أثناء القراءة يكفيه بعد نية الانفراد قراءة ما بقي منها و إن كان الأحوط استئنافها و كذا لو حدث للإمام حدث و قدّموا من المأمومين إماما فعليه أن يقرأ من موضع القطع و لو كان الحدث بعد القراءة و قبل الركوع يركع مع الإمام الثاني و لا يقرأ.

(مسألة 785): إذا نوى الانفراد صار منفردا و لا يجوز له الرجوع إلى الائتمام، و إذا تردد في الانفراد و عدمه ثمّ عزم على عدمه ففي جواز بقائه على الائتمام إشكال.

(مسألة 786): إذا شك في أنه عدل إلى الانفراد أو لا بنى على العدم.

(مسألة 787): لا يعتبر في الجماعة قصد القربة، لا بالنسبة إلى الإمام و لا بالنسبة إلى المأموم، فإذا كان قصد الإمام أو المأموم غرضا دنيويا مباحا مثل الفرار من الشك، أو تعب القراءة، أو غير ذلك صحت و ترتبت عليها أحكام الجماعة و لكن لا يترتب عليها ثواب الجماعة.

(مسألة 788): إذا نوى الاقتداء سهوا أو جهلا بمنى يصلي صلاة لا اقتداء فيها، كما إذا كانت نافلة فإن تذكر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد و صحت صلاته، و كذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ و لم يحصل منه ما يوجب بطلان صلاة المنفرد عمدا أو سهوا و إلا بطلت.

(مسألة 789): تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الإمام للركعة إلى منتهى ركوعه، فإذا دخل مع الإمام في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها، أو بعدها قبل الركوع، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة، و لا يتوقف إدراكها على الاجتماع معه في الركوع، فإذا أدركه قبل الركوع وفاته الركوع معه فقد أدرك الركعة و وجبت عليه المتابعة في غيره، و يعتبر في إدراكه في الركوع أن يصل إلى حد الركوع قبل أن يرفع الإمام‌

217

رأسه و لو كان بعد فراغه من الذكر، بل لا يبعد تحقق الإدراك للركعة بوصوله إلى حد الركوع، و الإمام لم يخرج عن حده و إن كان هو مشغولا بالهوي و الإمام مشغولا بالرفع، لكنه لا يخلو من إشكال ضعيف.

(مسألة 790): إذا ركع بتخيل إدراك الإمام راكعا فتبين عدم إدراكه بطلت صلاته، و كذا إذا شك في ذلك.

(مسألة 791): الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال إدراك الإمام راكعا، فإن أدركه صحت الجماعة و الصلاة، و إلا بطلت الصلاة.

(مسألة 792): إذا نوى و كبر فرفع الإمام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع تخير بين المضي منفردا و العدول إلى النافلة، ثمّ الرجوع إلى الائتمام بعد إتمامها.

(مسألة 793): إذا أدرك الإمام و هو في التشهد الأخير يجوز له أن يكبر للإحرام و يجلس معه و يتشهد بنية القربة المطلقة على الأحوط وجوبا، فإذا سلم الإمام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير و يحصل له بذلك فضل الجماعة و إن لم تحصل له ركعة، و كذا إذا أدركه في السجدة الثانية من الركعة الأخيرة، فإنه يكبر للإحرام و يسجد معه السجدة و يتشهد بنية القربة المطلقة على الأحوط وجوبا، ثمّ يقوم بعد تسليم الإمام فيكبر مرددا بين تكبيرة الإحرام و الذكر المطلق على الأحوط و يدرك بذلك فضل الجماعة و تصح صلاته.

(مسألة 794): إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الإمام راكعا و خاف أن الإمام يرفع رأسه إن التحق بالصف، كبّر للإحرام في مكانه و ركع، ثمّ مشى في ركوعه أو بعده، أو في سجوده، أو بين السجدتين أو بعدهما، أو حال القيام للثانية و التحق بالصف، سواء أ كان المشي إلى الامام أم إلى الخلف، أم إلى أحد الجانبين، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، و أن‌

218

لا يكون مانع آخر غير البعد من حائل و غيره و إن كان الأحوط استحبابا انتفاء البعد المانع من الاقتداء أيضا، و يجب ترك الاشتغال بالقراءة و غيرها مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي، و الأولى جر الرجلين حاله.

الفصل الثاني [ما يعتبر في انعقاد الجماعة]

يعتبر في انعقاد الجماعة أمور:

الأول: أن لا يكون بين الإمام و المأموم حائل، و كذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في الاتصال بالإمام، و لا فرق بين كون الحائل ستارا أو جدارا أو شجرة أو غير ذلك، و لو كان شخص إنسان واقفا، نعم لا بأس باليسير كمقدار شبر و نحوه، هذا إذا كان المأموم رجلا، أما إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها و بين الإمام أو المأمومين إذا كان الإمام رجلا، أما إذا كان الإمام امرأة فالحكم كما في الرجل.

(مسألة 795): الأحوط استحبابا المنع في الحيلولة بمثل الزجاج و الشبابيك و الجدران المخرمة، و نحوها مما لا يمنع من الرؤية، و لا بأس بالنهر و الطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع كما سيأتي، و لا بالظلمة و الغبار.

الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم علوا دفعيا كالأبنية و نحوها، بل تسريحيا قريبا من التسنيم كسفح الجبل و نحوه، نعم لا بأس بالتسريحي الذي يصدق معه كون الأرض منبسطة، كما لا بأس بالدفعي اليسير إذا كان دون الشبر، و لا بأس أيضا بعلو موقف المأموم من موقف الإمام بمقدار يصدق معه الاجتماع عرفا.

الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن بعض المأمومين بما لا يتخطى بأن لا يكون بين موقف الإمام و مسجد المأموم المقدار المذكور و كذا بين موقف المتقدم و مسجد المتأخر، و بين أهل الصف الواحد بعضهم مع‌

219

بعض، و الأفضل بل الأحوط عدم الفصل بين موقف السابق و مسجد اللاحق.

(مسألة 796): البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحققا في تمام الجهات، فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متصلا بالمأمومين من جهة أخرى، فإذا كان الصف الثاني أطول من الأول فطرفه و إن كان بعيدا عن الصف الأول إلا أنه لا يقدح في صحة ائتمامه، لاتصاله بمن على يمينه أو على يساره من أهل صفّه، و كذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض فإنه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدم، نعم لا يأتي ذلك في أهل الصف الأول فإن البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الإمام لما لم يتصل من الجهة الأخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته.

الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف، بل الأحوط وجوبا أن لا يساويه، و أن لا يتقدم عليه في مكان سجوده و ركوعه و جلوسه بل الأحوط وجوبا وقوف المأموم خلف الإمام إذا كان متعددا هذا في جماعة الرجال، و أما في جماعة النساء فالأحوط أن تقف الإمام في وسطهن و لا تتقدمهن.

(مسألة 797): الشروط المذكورة شروط في الابتداء و الاستدامة فإذا حدث الحائل أو البعد أو علو الإمام أو تقدم المأموم في الأثناء بطلت الجماعة، و إذا شك في حدوث واحد منها بعد العلم بعدمه بنى على العدم على الأحوط و مع عدم سبق العلم بالعدم لم يجز الدخول إلا مع إحراز العدم و كذا إذا حدث شك بعد الدخول غفلة، و إن شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة فإن علم بوقوع ما يبطل الفرادى أعادها، إن علم أنه قد دخل في الجماعة غفلة و إلا بنى على الصحة، و إن لم يعلم بوقوع ما يبطل الفرادى بنى على الصحة و الأحوط- استحبابا- الإعادة في الصورتين.

220

(مسألة 798): لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم و إن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين للصلاة.

(مسألة 799): إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته كما لو كانت صلاته قصرا فقد انفرد من يتصل به إلا إذا عاد إلى الجماعة بلا فصل.

(مسألة 800): لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور إنسان و نحوه، نعم إذا اتصلت المارة بطلت الجماعة.

(مسألة 801): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا، أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله، فالأقوى، عدم انعقاد الجماعة، فلا يجوز الائتمام.

(مسألة 802): إذا دخل في الصلاة مع وجود الحائل و كان جاهلا به لعمى أو نحوه لم تصح الجماعة، فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد و لو سهوا أتم منفردا و صحت صلاته، و كذلك تصح لو كان قد فعل ما لا ينافيها إلا عمدا كترك القراءة.

(مسألة 803): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه.

(مسألة 804): لو تجدد البعد في الأثناء بطلت الجماعة و صار منفردا، فإذا لم يلتفت إلى ذلك و بقي على نية الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع أو سجود مما تضر زيادته سهوا و عمدا بطلت صلاته، و إن لم يأت بذلك أو أتى بما لا ينافي إلا في صورة العمد صحت صلاته كما تقدم في (مسألة 802).

(مسألة 805): لا يضر الفصل بالصبي المميز إذا كان مأموما فيما إذا احتمل أن صلاته صحيحة عنده.

(مسألة 806): إذا كان الإمام في محراب داخل في جدار أو غيره‌

221

لا يجوز ائتمام من على يمينه و يساره لوجود الحائل، أما الصف الواقف خلفه فتصح صلاتهم جميعا و كذا الصفوف المتأخرة و كذا إذا انتهى المأمومون إلى باب فإنه تصح صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب لاتصالهم بمن هو يصلي في الباب، و إن كان الأحوط استحبابا الاقتصار في الصحة على من هو بحيال الباب دون من على يمينه و يساره من أهل صفّه.

الفصل الثالث [ما يشترط في إمام الجماعة]

يشترط في إمام الجماعة مضافا إلى الإيمان و العقل و طهارة المولد، أمور:

الأول: الرجولة إذا كان المأموم رجلا، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة، و في صحة إمامة الصبي لمثله إشكال، و لكن لا يبعد جوازها.

الثاني: العدالة، فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق، و لا بد من إحرازها بحسن الظاهر أو بغيره مما يثبت به سائر الموضوعات و يدخل فيه الوثوق الحاصل من أيّ سبب كان، نعم لا بأس بالاقتداء بمجهول الحال- في نفسه- إذا احتمل تحقق الشرائط فيه و لكن لا يجتزى بها.

الثالث: أن يكون الإمام صحيح القراءة، إذا كان الائتمام في الأوليين و كان المأموم صحيح القراءة، بل مطلقا على الأحوط لزوما، نعم لا بأس بالاقتداء بعد دخول الإمام في الركوع من الركعة الثانية.

الرابع: أن لا يكون أعرابيا- أي من سكان البوادي- و لا ممن جرى عليه الحد الشرعي على الأحوط.

(مسألة 807): لا بأس في أن يأتم الأفصح بالفصيح، و الفصيح بغيره، إذا كان يؤدي القدر الواجب.

222

(مسألة 808): لا تجوز إمامة القاعد للقائم، و لا المضطجع للقاعد و تجوز إمامة القائم لهما، كما تجوز إمامة القاعد لمثله، و في جواز إمامة القاعد أو المضطجع للمضطجع إشكال، و تجوز إمامة المتيمم للمتوضئ و ذي الجبيرة لغيره، و المسلوس و المبطون و المستحاضة لغيرهم، و المضطر إلى الصلاة في النجاسة لغيره.

(مسألة 809): إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الإمام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الإمامة صحت صلاته، إذا لم يقع فيها ما يبطل الفرادى و إلا أعادها، و إن تبين في الأثناء أتمها في الفرض الأول و أعادها في الثاني.

(مسألة 810): إذا اختلف المأموم و الإمام في أجزاء الصلاة و شرائطها اجتهادا أو تقليدا، فإن علم المأموم بطلان صلاة الإمام واقعا و لو بطريق معتبر لم يجز له الائتمام به، و إلا جاز و كذا إذا كان الاختلاف بينهما في الأمور الخارجية، بأن يعتقد الإمام طهارة ماء فتوضأ به و المأموم يعتقد نجاسته، أو يعتقد الإمام طهارة الثوب فيصلي به، و يعتقد المأموم نجاسته فإنه لا يجوز الائتمام في الفرض الأول، و يجوز في الفرض الثاني، و لا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء و الاستدامة، و المدار على علم المأموم بصحة صلاة الإمام في حق الإمام، هذا في غير ما يتحمله الإمام عن المأموم، و أما فيما يتحمله كالقراءة ففيه تفصيل، فإن من يعتقد وجوب السورة- مثلا- فالأحوط أن لا يأتم قبل الركوع بمن لا يأتي بها لاعتقاده عدم وجوبها، نعم إذا ركع الإمام جاز الائتمام به.

الفصل الرابع في أحكام الجماعة:

(مسألة 811): لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة‌

223

و أقوالها غير القراءة في الأوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته، و يجب عليه متابعته في القيام، و لا تجب عليه الطمأنينة حاله حتى في حال قراءة الإمام.

(مسألة 812): الظاهر عدم جواز القراءة للمأموم في أوليي الاخفاتية، إذا كانت القراءة بقصد الجزئية، و الأفضل له أن يشتغل بالذكر و الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أما في الأوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام و لو همهمة وجب عليه ترك القراءة، بل الأحوط الأولى الإنصات لقراءته، و إن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة بقصد القربة، و بقصد الجزئية و الأحوط استحبابا الأول، و إذا شك في أن ما يسمعه صوت الإمام أو غيره فالأقوى الجواز، و لا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد أو غيرهما.

(مسألة 813): إذا أدرك الإمام في الأخيرتين وجب عليه قراءة الحمد و السورة، و إن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد، و إن لزم ذلك في إتمام الحمد، فالأحوط- لزوما- الانفراد، بل الأحوط استحبابا له إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الإمام عدم الدخول في الجماعة حتى يركع الإمام، و لا قراءة عليه.

(مسألة 814): يجب على المأموم الاخفات في القراءة سواء أ كانت واجبة- كما في المسبوق بركعة أو ركعتين- أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة، و إن جهر نسيانا أو جهلا صحت صلاته، و إن كانت عمدا بطلت.

(مسألة 815): يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال، بمعنى أن لا يتقدم عليه و لا يتأخر عنه تأخرا فاحشا، و الأحوط الأولى عدم المقارنة، و أما الأقوال فالظاهر عدم وجوبها فيها فيجوز التقدم فيها و المقارنة‌

224

عدا تكبيرة الإحرام، و إن تقدم فيها كانت الصلاة فرادى، بل الأحوط وجوبا عدم المقارنة فيها، كما أنّ الأحوط المتابعة في الأقوال خصوصا مع السماع و في التسليم.

(مسألة 816): إذا ترك المتابعة عمدا لم يقدح ذلك في صلاته و لكن تبطل جماعته فيتمها فرادى، نعم إذا كان ركع قبل الإمام في حال قراءة الإمام بطلت صلاته، إذا لم يكن قرأ لنفسه، بل الحكم كذلك إذا ركع بعد قراءة الإمام على الأحوط الأولى.

(مسألة 817): إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمدا انفرد في صلاته و لا يجوز له أن يتابع الإمام فيأتي بالركوع أو السجود ثانيا للمتابعة، و إذا انفرد اجتزأ بما وقع منه من الركوع و السجود و أتم، و إذا ركع أو سجد قبل الإمام سهوا فالأحوط له المتابعة بالعودة إلى الإمام بعد الإتيان بالذكر و لا يلزمه الذكر في الركوع أو السجود بعد ذلك مع الإمام، و إذا لم يتابع عمدا صحت صلاته، و بطلت جماعته على الأحوط.

(مسألة 818): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمدا، فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته إن كان متعمدا في تركه، و إلا صحت صلاته و بطلت جماعته، و إن كان بعد الذكر صحت صلاته و أتمها منفردا، و لا يجوز له أن يرجع إلى الجماعة فيتابع الإمام بالركوع أو السجود ثانيا، و إن رفع رأسه من الركوع أو السجود سهوا رجع إليهما و إذا لم يرجع عمدا انفرد و بطلت جماعته، و إن لم يرجع سهوا صحت صلاته و جماعته و إن رجع و ركع للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع بطلت صلاته.

(مسألة 819): إذا رفع رأسه من السجود فرأى الإمام ساجدا فتخيل أنه في الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها و إذا‌

225

تخيل الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فتبين أنها الأولى حسبت للمتابعة.

(مسألة 820): إذا زاد الإمام سجدة أو تشهدا أو غيرهما مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا لم تجب على المأموم متابعته، و إن نقص شيئا لا يقدح نقصه سهوا، فعله المأموم.

(مسألة 821): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع و السجود أزيد من الإمام، و كذلك إذا ترك بعض الأذكار المستحبة، مثل تكبير الركوع و السجود أن يأتي بها، و إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، و كذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرة، و هكذا الحكم في غير ما ذكر.

(مسألة 822): إذا حضر المأموم الجماعة و لم يدر أن الإمام في الأوليين أو الأخيرتين جاز أن يقرأ الحمد و السورة بقصد القربة، فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت في محلها، و إن تبين كونه في الأوليين لا يضره.

(مسألة 823): إذا أدرك المأموم ثانية الإمام تحمل عنه القراءة فيها و كانت أولى صلاته و يتابعه في القنوت و كذلك في الجلوس للتشهد متجافيا على الأحوط وجوبا، و يستحب له التشهد فإذا كان في ثالثة الإمام تخلف عنه في القيام فيجلس للتشهد ثمّ يلحق الإمام، و كذا في كل واجب عليه دون الإمام، و الأفضل له أن يتابعه في الجلوس للتشهد إلى أن يسلم ثمّ يقوم إلى الرابعة، و يجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته، و ينفرد إذا لم يكن قصد الانفراد من أول صلاته.

(مسألة 824): يجوز لمن صلى منفردا أن يعيد صلاته جماعة إماما كان أم مأموما، و كذا إذا كان قد صلى جماعة إماما أو مأموما فإن له أن‌

226

يعيدها في جماعة أخرى إماما، و يشكل صحة ذلك، فيما إذا صلى كل من الإمام و المأموم منفردا، و أراد إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته، و مع ذلك فلا بأس بالإعادة رجاء.

(مسألة 825): إذا ظهر بعد الإعادة أن الصلاة الأولى كانت باطلة اجتزأ بالمعادة.

(مسألة 826): لا تشرع الإعادة منفردا، إلا إذا احتمل وقوع خلل في الأولى، و إن كانت صحيحة ظاهرا.

(مسألة 827): إذا دخل الإمام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت و المأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه، و إذا دخل الوقت في أثناء صلاة الإمام فالأحوط لزوما أن لا يدخل معه.

(مسألة 828): إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة و خاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة و لو بعدم إدراك التكبير مع الإمام استحب له قطعها بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الإقامة، و إذا كان في فريضة عدل استحبابا إلى النافلة و أتمها ركعتين ثمّ دخل في الجماعة، هذا إذا لم يتجاوز محل العدول، و إذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها و إن خاف ذلك قبل العدول لم يجز العدول بنية القطع بل يعدل بنية الإتمام، لكن إذا بدا له أن يقطع قطع.

(مسألة 829): إذا لم يحرز الإمام من نفسه العدالة فجواز ترتيبه آثار الجماعة لا يخلو من إشكال، بل الأقوى عدم الجواز، و في كونه آثما بذلك إشكال، و الأظهر العدم.

(مسألة 830): إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الإتيان بأخرى إذا لم يتجاوز المحل.

227

(مسألة 831): إذا رأى الإمام يصلي و لم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل أو علم أنها يومية و لكن احتمل أنها احتياطا بالإعادة أو القضاء لا يصح الاقتداء به، و كذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصبح اقتداء اليومية بها، و أما إن علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس، أو أنها قضاء أو أداء، أو أنها قصر أو تمام فلا بأس بالاقتداء به فيها.

(مسألة 832): الصلاة إماما أفضل من الصلاة مأموما.

(مسألة 833): قد ذكروا أنه يستحب للإمام أن يقف محاذيا لوسط الصف الأول، و أن يصلي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلا مع رغبة المأمومين بذلك، و أن يسمع من خلفه القراءة و الأذكار فيما لا يجب الاخفات فيه، و أن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد، و أن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته حتى يتم من خلفه صلاته.

(مسألة 834): الأحوط لزوما للمأموم أن يقف عن يمين الإمام متأخرا عنه قليلا إن كان رجلا واحدا، و يقف خلفه إن كان امراة، و إذا كان رجل و امرأة وقف الرجل خلف الإمام و المرأة خلفه، و إن كانوا أكثر اصطفوا خلفه و تقدم الرجال على النساء، و يستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الأول، و أفضلهم في يمين الصف، و ميامن الصفوف أفضل من مياسرها، و الأقرب إلى الإمام أفضل، و في صلاة الأموات الصف الأخير أفضل، و يستحب تسوية الصفوف، و سد الفرج، و المحاذاة بين المناكب، و اتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق، و القيام عند قول المؤذن: «قد قامت الصلاة» قائلا: «اللهم أقمها و أدمها و اجعلني من خير صالحي أهلها»، و أن يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة: «الحمد للّه رب العالمين».

(مسألة 835): يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد‌

228

موضعا في الصفوف، و التنفل بعد الشروع في الإقامة، و تشتد الكراهة عند قول المقيم: «قد قامت الصلاة» و التكلم بعدها إلا إذا كان لإقامة الجماعة كتقديم إمام و نحو ذلك، و إسماع الإمام ما يقوله من أذكار، و ائتمام الحاضر بالمسافر و العكس في الصلوات الرباعية، و الكراهة في مثل الأخير بمعنى قلة الثواب لا رجحان ترك الجماعة.

المقصد العاشر الخلل [الواقع في الصلاة]

من أخل بشي‌ء من أجزاء الصلاة و شرائطها عمدا بطلت صلاته و لو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، و كذا من زاد فيها جزءا عمدا قولا أو فعلا، من غير فرق في ذلك كله بين الركن و غيره، و لا بين كونه موافقا لأجزاء الصلاة أو مخالفا، و لا بين أن يكون ناويا ذلك في الابتداء أو في الأثناء.

(مسألة 836): لا تتحقق الزيادة في غير الركوع و السجود إلا بقصد الجزئية للصلاة، فإن فعل شيئا لا بقصدها مثل حركة اليد و حكّ الجسد و نحو ذلك مما يفعله المصلي لا بقصد الصلاة لم يقدح فيها، إلا أن يكون ماحيا لصورتها.

(مسألة 837): من زاد جزءا سهوا فإن كان ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة بطلت صلاته و إلا لم تبطل.

(مسألة 838): من نقص جزءا سهوا فإن التفت قبل فوات محله تداركه و ما بعده، و إن كان بعد فوات محله فإن كان ركنا بطلت صلاته و إلا‌

229

صحت، و عليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة و كذلك إذا كان المنسي تشهدا على الأحوط كما سيأتي.

و يتحقق فوات محل الجزء المنسي بأمور:

الأول: الدخول في الركن اللاحق، كمن نسي قراءة الحمد أو السورة أو بعضا منهما، أو الترتيب بينهما، و التفت بعد الوصول إلى حد الركوع فإنه يمضي في صلاته، أما إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فإنه يرجع و يتدارك الجزء و ما بعده على الترتيب، و إن كان المنسي ركنا كمن نسي السجدتين حتى ركع بطلت صلاته، و إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع تداركهما، إذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا أو بعضه أو الترتيب بينهما حتى ركع صحت صلاته و مضى، و إن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع تدارك المنسي و ما بعده على الترتيب، و تجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو، كما سيأتي تفصيله.

الثاني: الخروج من الصلاة، فمن نسي السجدتين حتى سلم و أتى بما ينافي الصلاة عمدا أو سهوا بطلت صلاته، و إذا ذكر قبل الاتيان به رجع و أتى بهما و تشهد و سلم ثمّ سجد سجدتي السهو للسلام الزائد، و كذلك من نسي إحداهما أو التشهد أو بعضه حتى سلم و لم يأت بالمنافي فإنه يرجع و يتدارك المنسي و يتم صلاته و يسجد سجدتي السهو، و إذا ذكر ذلك بعد الاتيان بالمنافي صحت صلاته و مضى، و عليه قضاء المنسي و الاتيان بسجدتي السهو على ما يأتي.

الثالث: الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتى رفع رأسه فإنه يمضي، و كذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستة في محله، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح وجب أن يتداركهما قائما إذا ذكر قبل الركوع.

230

(مسألة 839): من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته، و الأحوط- استحبابا- الرجوع إلى القيام ثمّ الهوي إلى السجود إذا كان التذكر قبل السجود، و إعادة الصلاة إذا كان التذكر بعده، و أما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية مضى في صلاته و لا شي‌ء عليه، و إذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتى جاء بالثانية مضى في صلاته، و إذا ذكره حال الهوي إليها رجع و تداركه و إذا سجد على المحل المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس و ذكر بعد رفع الرأس من السجود فيمضي كمن نسى الذكر في السجود حتى رفع رأسه.

(مسألة 840): إذا نسي الركوع حتى سجد السجدتين أعاد الصلاة، و إن ذكر قبل الدخول في الثانية فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع و الاتمام و إن كان الأحوط- استحبابا- الاعادة أيضا.

(مسألة 841): إذا ترك سجدتين و شك في أنهما من ركعة أو ركعتين، فإن كان الالتفات إلى ذلك بعد الدخول في الركن لم يبعد الاجتزاء بقضاء سجدتين، و إن كان قبل الدخول في الركن، فإن احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين و الاتمام و إن علم أنهما إما من السابقة أو إحداهما منها و الأخرى من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة و قضاء أخرى، و الأحوط استحبابا الاعادة في الصور الثلاث.

(مسألة 842): إذا علم أنه فاتته سجدتان من ركعتين- من كل ركعة سجدة- قضاهما و إن كانتا من الأوليين.

(مسألة 843): من نسي التسليم و ذكره قبل فعل المنافي تداركه و صحت صلاته، و إن كان بعده صحت صلاته، و الأحوط استحبابا الاعادة.

231

(مسألة 844): إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام و أتى بها، و كذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي، و إذا ذكرها بعده بطلت صلاته.

(مسألة 845): إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح، أو في التشهد سهوا مضى، و لكن لا يترك الاحتياط الاستحبابي بتدارك القراءة أو غيرها بنية القربة المطلقة، و إذا فاتت في ذكر الركوع أو السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه أعاد الذكر على الأظهر.

(مسألة 846): إذا نسي الجهر و الاخفات و ذكر لم يلتفت و مضى سواء أ كان الذكر في أثناء القراءة، أم التسبيح، أم بعدهما، و الجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك.

فصل

في الشك [و أحكامه]:

(مسألة 847): من شك و لم يدر أنه صلى أم لا، فإن كان في الوقت صلى، و إن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت، و الظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل المذكور، و إذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه، و حكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة و عدمه حكم غيره فيجري فيه التفصيل المذكور من الاعادة في الوقت و عدمها بعد خروجه، و أما الوسواسي فيبني على الاتيان و إن كان في الوقت. و إذا شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر و أتى بالعصر، و إذا شك و قد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة، و إذا كان أقل لم يلتفت، و إذا شك في فعل الظهر و هو في العصر عدل بنيته إلى الظهر و أتمها ظهرا.

[الشك بعد تجاوز المحل]

(مسألة 848): إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها‌

232

لم يلتفت، و إذا شك في التسليم فإن كان شكه في صحته لم يلتفت و كذا إن كان شكه في وجوده و قد أتى بالمنافي حتى مع السهو، و أما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك و الاعتناء بالشك.

(مسألة 849): كثير الشك لا يعتني بشكه، سواء أ كان الشك في عدد الركعات، أم في الأفعال، أم في الشرائط، فيبني على وقوع المشكوك فيه إلا إذا كان وجوده مفسدا فيبني على عدمه، كما لو شك بين الأربع و الخمس، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين مثلا فإن البناء على وجود الأكثر مفسد فيبني على عدمه.

(مسألة 850): إذا كان كثير الشك في مورد خاص من فعل أو زمان أو مكان اختص عدم الاعتناء به، و لا يتعدى إلى غيره.

(مسألة 851): المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف، نعم إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات مرة فهو كثير الشك، و يعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو همّ أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس.

(مسألة 852): إذا لم يعتن بشكه ثمّ ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده، فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد، و إن كان موجبا للتدارك تدارك، و إن كان مما يجب قضاؤه قضاه، و هكذا.

(مسألة 853): لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك.

(مسألة 854): لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا جاء بالمشكوك فيه بطلت و لكن لا بأس في القراءة و الذكر بتكرارهما بقصد القربة.

(مسألة 855): لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك بنى على‌

233

العدم، كما أنه إذا صار كثير الشك ثمّ شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها.

(مسألة 856): إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ، عادلا كان أو فاسقا، ذكرا أو أنثى، و كذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلى الإمام الحافظ، و الظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه، و إن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم، و إذا كان بعضهم شاكا و بعضهم حافظا رجع الإمام إلى الحافظ، و في جواز رجوع الشاك منهم إليه إذا لم يحصل له الظن إشكال، ثمّ إنّ ما ذكر من جواز رجوع الإمام إلى المأموم و بالعكس لا إشكال فيه إذا كان الشك في الركعات و أما في جواز رجوع أحدهما إلى الآخر في الشك في الأفعال- كالشك في عدد السجدتين مثلا- ففيه إشكال، نعم إذا كان رجوع كلّ من الإمام أو المأموم إلى الآخر موجبا لوثوق الراجع فلا بأس به.

(مسألة 857): يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الأقل و البناء على الأكثر، إلا أن يكون الأكثر مفسدا فيبنى على الأقل.

(مسألة 858): من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو نافلة، أدائية كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات، و قد دخل في الجزء الذي بعده مضى و لم يلتفت، كمن شك في تكبيرة الاحرام و هو في القراءة أو في الفاتحة و هو في السورة، أو في الآية السابقة و هو في اللاحقة، أو في أول الآية و هو في آخرها، أو في القراءة و هو في الركوع أو في الركوع و هو في السجود، أو شك في السجود و هو في التشهد أو في القيام لم يلتفت، و كذا إذا شك في التشهد و هو في القيام أو في التسليم، فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض، و إذا كان الشك قبل أن يدخل في الجزء الذي بعده وجب الإتيان به، كمن شك في التكبير قبل أن يقرأ أو في القراءة قبل أن يركع، أو في الركوع قبل السجود، و إن كان‌

234

الشك حال الهوي إليه، أو في السجود أو في التشهد و هو جالس، أو حال النهوض إلى القيام، و كذلك إذا شك في التسليم و هو في التعقيب قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمدا أو سهوا.

(مسألة 859): يعتبر في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة فإذا شك في القراءة و هو في القنوت لزمه الالتفات و التدارك.

(مسألة 860): إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت و إن لم يدخل في الجزء الذي بعده، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام في صحتها فإنه لا يلتفت، و كذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة أو الآية.

(مسألة 861): إذا أتى بالمشكوك في المحل ثمّ تبين أنه قد فعله أولا لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركنا، و إذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الاتيان به فإن أمكن التدارك فعله، و إلا صحت صلاته إلا أن يكون ركنا.

(مسألة 862): إذا شك و هو في فعل في أنه هل شك في بعض الأفعال المتقدمة أو لا لم يلتفت، و كذا لو شك في أنه هل سها أم لا و قد جاز محل ذلك الشي‌ء الذي شك في أنه سها عنه أو لا، نعم لو شك في السهو و عدمه و هو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه، أتى به على الأصح.

(مسألة 863): إذا شك المصلي في عدد الركعات فالأحوط له استحبابا التروي يسيرا فإن استقر الشك و كان في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية بطلت، و إن كان في غيرها و قد أحرز الأوليين بأن أتم الذكر في السجدة الثانية من الركعة الثانية و إن لم يرفع رأسه فهنا صور:

منها: ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها.

235

[صور علاج الشك]

و منها: ما يمكن علاج الشك فيها و تصح الصلاة حينئذ و هي تسع صور:

الأولى منها: الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد ذكر السجدة الأخيرة فإنه يبني على الثلاث و يأتي بالرابعة و يتم صلاته ثمّ يحتاط بركعة قائما على الأحوط وجوبا، و إن كانت وظيفته الجلوس في الصلاة احتاط بركعة جالسا.

الثانية: الشك بين الثلاث و الأربع في أي موضع كان، فيبني على الأربع و يتم صلاته، ثمّ يحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا و الأحوط استحبابا اختيار الركعتين جالسا، و إن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعة جالسا.

الثالثة: الشك بين الاثنتين و الأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة فيبني على الأربع و يتم صلاته ثمّ يحتاط بركعتين من قيام، و إن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعتين من جلوس.

الرابعة: الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة فيبني على الأربع و يتم صلاته ثمّ يحتاط بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس، و الأقوى تأخير الركعتين من جلوس، و إن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعتين من جلوس ثمّ بركعة جالسا.

الخامسة: الشك بين الأربع و الخمس بعد ذكر السجدة الأخيرة، فيبني على الأربع و يتم صلاته ثمّ يسجد سجدتي السهو.

السادسة: الشك بين الأربع و الخمس حال القيام، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الثلاث و الأربع، فيتم صلاته ثمّ يحتاط، كما سبق في الصورة الثانية.

السابعة: الشك بين الثلاث و الخمس حال القيام، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الاثنتين و الأربع، فيتم صلاته و يحتاط كما سبق في الصورة الثالثة.

236

الثامنة: الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع، فيتم صلاته و يحتاط كما سبق في الصورة الرابعة.

التاسعة: الشك بين الخمس و الست حال القيام، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الأربع و الخمس، و يتم صلاته و يسجد للسهو، و الأحوط في هذه الصور الأربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضا.

(مسألة 864): إذا تردد بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث ثمّ ضم إليها ركعة و سلم و شك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملا بالشك، فعليه صلاة الاحتياط، و إذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين و شك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه و غفلة عن العمل بالشك صحت صلاته و لا شي‌ء عليه.

(مسألة 865): الظن بالركعات كاليقين، أما الظن بالأفعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الاتيان به و إذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى و ليس له أن يرجع و يتداركه و الأحوط استحبابا إعادة الصلاة في الصورتين.

(مسألة 866): في الشكوك المعتبر فيها إكمال الذكر في السجدة الثانية كالشك بين الاثنتين و الثلاث، و الشك بين الاثنتين و الأربع و الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع: إذا شك مع ذلك في الاتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد بطلت صلاته، لأنه محكوم بعدم الاتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل إكمال الذكر، و إن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل.

(مسألة 867): إذا تردد في أن الحاصل له شك أو ظن كما يتفق كثيرا لبعض الناس كان ذلك شكا، و كذا لو حصلت له حالة في أثناء‌

237

الصلاة و بعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا يبني على أنه كان شكا إن كان فعلا شاكا، و ظنا إن كان فعلا ظانا، و يجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي، و كذا لو شك في شي‌ء ثمّ انقلب شكه إلى الظن، أو ظن به ثمّ انقلب ظنه إلى الشك، فإنه يلحظ الحالة الفعلية و يعمل عليها، فلو شك بين الثلاث و الأربع مثلا فبنى على الأربع، ثمّ انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه و أتى بالرابعة، و إذا ظن بالثلاث ثمّ تبدل ظنه إلى الشك بينها و بين الأربع بنى على الأربع ثمّ يأتي بصلاة الاحتياط.

[صلاة الاحتياط]

(مسألة 868): صلاة الاحتياط واجبة لا يجوز أن يدعها و يعيد الصلاة على الأحوط، و لا تصح الاعادة إلا إذا أبطل الصلاة بفعل المنافي.

(مسألة 869): يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء و الشرائط فلا بد فيها من النية، و التكبير للاحرام، و قراءة الفاتحة اخفاتا حتى في البسملة على الأحوط الأولى، و الركوع و السجود و التشهد و التسليم و لا تجب فيها سورة، و إذا تخلل المنافي بينها و بين الصلاة بطلت الصلاة و لزم الاستئناف.

(مسألة 870): إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها، و إن كان في الأثناء جاز تركها و إتمامها نافلة ركعتين.

(مسألة 871): إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها جرى عليه حكم من سلم على النقص من وجوب ضم الناقص و الاتمام مع الإمكان و إلا فيحكم بالبطلان كما إذا شك بين الاثنتين و الأربع و تبين له بعد دخوله في ركوع الركعة الثانية من صلاة الاحتياط نقص الصلاة بركعة واحدة، و إذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أجزأت إذا تبين النقص الذي كان يحتمله أولا، أما إذا تبين غيره ففيه تفصيل: فإن النقص المتبين إذا كان أكثر من صلاة الاحتياط و أمكن تداركه‌

238

لزم التدارك و صحت صلاته و في غير ذلك يحكم بالبطلان و لزوم إعادة أصل الصلاة، مثلا إذا شك بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع و أتى بركعة واحدة قائما للاحتياط، ثمّ تبين له قبل الاتيان بالمنافي أن النقص كان ركعتين فإنّ عليه حينئذ إتمام الصلاة بركعة أخرى و سجود السهو مرتين لزيادة السلام في أصل الصلاة و زيادته في صلاة الاحتياط.

(مسألة 872): يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة و النقيصة، و الشك في المحل، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ و غير ذلك، و إذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء على الأكثر إلا أن يكون مفسدا.

(مسألة 873): إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا كان بعد خروج الوقت، أو بعد الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا و سهوا.

(مسألة 874): إذا نسي من صلاة الاحتياط ركنا و لم يتمكن من تداركه أعاد الصلاة، و كذلك إذا زاد ركوعا أو سجدتين في ركعة.

فصل في قضاء الأجزاء المنسية:

(مسألة 875): إذا نسي السجدة الواحدة و لم يذكر إلا بعد الدخول في الركوع وجب قضاؤها بعد الصلاة و بعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه، و كذا يقضي التشهد إذا نسيه و لم يذكره إلا بعد الركوع على الأحوط وجوبا، و يجري الحكم المزبور فيما إذا نسي سجدة واحدة و التشهد من الركعة الأخيرة و لم يذكر إلا بعد التسليم و الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا و سهوا، و أما إذا ذكره بعد التسليم و قبل الاتيان بالمنافي فاللازم تدارك‌

239

المنسي و الاتيان بالتشهد و التسليم ثمّ الاتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط وجوبا، و لا يقضي غير السجدة و التشهد من الأجزاء و يجب في القضاء ما يجب في المقضي من جزء و شرط كما يجب فيه نية البدلية، و لا يجوز الفصل بالمنافي بينه و بين الصلاة، و إذا فصل أعاد الصلاة، و الأولى أن يقضي الفائت قبل الاعادة.

(مسألة 876): إذا شك في فعله بنى على العدم، إلا أن يكون الشك بعد الاتيان بالمنافي عمدا و سهوا و إذا شك في موجبه بنى على العدم.

فصل في سجود السهو:

(مسألة 877): يجب سجود السهو للكلام ساهيا، و للسلام في غير محله، و للشك بين الأربع و الخمس كما تقدم، و لنسيان التشهد، و الأحوط وجوبا سجود السهو لنسيان السجدة و للقيام في موضع الجلوس، أو الجلوس في موضع القيام، كما أن الأحوط استحبابا سجود السهو لكل زيادة أو نقيصة.

(مسألة 878): يتعدد السجود بتعدد موجبه، و لا يتعدد بتعدد الكلام إلا مع تعدد السهو بأن يتذكر ثمّ يسهو، أما إذا تكلم كثيرا و كان ذلك عن سهو واحد وجب سجود واحد لا غير.

(مسألة 879): لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه و لا تعيين السبب.

(مسألة 880): يؤخر السجود عن صلاة الاحتياط، و كذا عن الأجزاء المقضية، و الأحوط عدم تأخيره عن الصلاة، و عدم الفصل بينهما بالمنافي، و إذا أخره عنها أو فصله بالمنافي لم تبطل صلاته و لم يسقط وجوبه بل لا تسقط فوريته أيضا على الأحوط، و إذا نسيه فذكر و هو في أثناء صلاة‌

240

أخرى أتم صلاته و أتى به بعدها.

(مسألة 881): سجود السهو سجدتان متواليتان و تجب فيه نية القربة و لا يجب فيه تكبير، و يعتبر فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و وضع سائر المساجد، و الأحوط استحبابا أن يكون واجدا لجميع ما يعتبر في سجود الصلاة من الطهارة و الاستقبال، و الستر و غير ذلك، و الأقوى وجوب الذكر في كل واحد منهما، و الأحوط في صورته:

«بسم اللّه و باللّه السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته» و يجب فيه التشهد بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، ثمّ التسليم و الأحوط اختيار التشهد المتعارف.

(مسألة 882): إذا شك في موجبه لم يلتفت، و إذا شك في عدد الموجب بنى على الأقل، و إذا شك في اتيانه بعد العلم بوجوبه أتى به و إذا اعتقد تحقق الموجب- و بعد السلام شك فيه- لم يلتفت، كما أنه إذا شك في الموجب، و بعد ذلك علم به أتى به، و إذا شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين بنى على الأقل، إلا إذا دخل في التشهد، و إذا شك بعد رفع الرأس في تحقق الذكر مضى، و إذا علم بعدمه أعاد السجدة و إذا زاد سجدة لم تقدح، على إشكال ضعيف.

(مسألة 883): تشترك النافلة مع الفريضة في أنه إذا شك في جزء منها في المحل لزم الاتيان به، و إذا شك بعد تجاوز المحل لا يعتني به، و في أنه إذا نسي جزءا لزم تداركه إذا ذكره قبل الدخول في ركن بعده، و تفترق عن الفريضة بأن الشك في ركعاتها يجوز فيه البناء على الأقل و الأكثر- كما تقدم- و أنه لا سجود للسهو فيها، و أنه لا قضاء للجزء المنسي فيها- إذا كان يقضى في الفريضة- و أن زيادة الركن سهوا غير قادحة و من هنا يجب تدارك الجزء المنسي إذا ذكره بعد الدخول في ركن أيضا.

241

المقصد الحادي عشر صلاة المسافر و فيه فصول

الفصل الأول شرائط القصر

تقصر الصلاة الرباعية بإسقاط الركعتين الأخيرتين منها في السفر بشروط:

الأول: قصد قطع المسافة، و هي ثمانية فراسخ امتدادية ذهابا أو إيابا أو ملفقة من أربعة ذهابا و أربعة إيابا، سواء اتصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة واحدة أو أكثر في الطريق أو في المقصد الذي هو رأس الأربعة، ما لم تحصل منه الاقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية.

(مسألة 884): الفرسخ ثلاثة أميال، و الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، و هو من المرفق إلى طرف الأصابع، فتكون المسافة أربعا و أربعين كيلومترا تقريبا.

(مسألة 885): إذا نقصت المسافة عن ذلك و لو يسيرا بقي على التمام، و كذا إذا شك في بلوغها المقدار المذكور، أو ظن بذلك.

(مسألة 886): تثبت المسافة بالعلم، و بالبينة الشرعية، و لا يبعد ثبوتها بخبر العدل الواحد بل بإخبار مطلق الثقة و إن لم يكن عادلا، و إذا تعارضت البينتان أو الخبران تساقطتا و وجب التمام، و لا يجب الاختبار إذا لزم منه الحرج، بل مطلقا، و إذا شك العامي في مقدار المسافة- شرعا- وجب عليه إما الرجوع إلى المجتهد و العمل على فتواه، أو الاحتياط بالجمع بين القصر و التمام، و إذا اقتصر على أحدهما و انكشف مطابقته للواقع أجزأه.

242

(مسألة 887): إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد، و أما إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثمّ ظهر كونه مسافة أعاد في الوقت دون خارجه.

(مسألة 888): إذا شك في كونه مسافة، أو اعتقد العدم و ظهر في أثناء السير كونه مسافة قصر، و إن لم يكن الباقي مسافة.

(مسألة 889): إذا كان للبلد طريقان، و الأبعد منهما مسافة دون الأقرب، فإن سلك الأبعد قصر، و إن سلك الأقرب أتم، و لا فرق في ذلك بين أن يكون سفره من بلده إلى بلد آخر أو من بلد آخر إلى بلده أو غيره.

(مسألة 890): لا يبعد كفاية التلفيق في تحقق المسافة فإذا كان الذهاب خمسة فراسخ و الإياب ثلاثة قصّر و كذا في جميع صور التلفيق إذا كان الذهاب و الاياب بمجموعهما ثمانية فراسخ و إن كان الأحوط الجمع بين القصر و التمام في جميع صور التلفيق إلا إذا كان الذهاب أربعة فما زاد و الاياب كذلك.

(مسألة 891): مبدأ حساب المسافة من سور البلد، و منتهى بيوته فيما لا سور له.

(مسألة 892): لا يعتبر توالي السير على النحو المتعارف، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة- و لو في أيام كثيرة- ما لم يخرج عن قصد السفر عرفا.

(مسألة 893): يجب القصر في المسافة المستديرة، و يكون الذهاب فيها إلى منتصف الدائرة و الاياب منه إلى البلد، و لا فرق بين ما إذا كانت الدائرة في أحد جوانب البلد، أو كانت مستديرة على البلد.

(مسألة 894): لا بد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة و بعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها أيضا، و هكذا‌

243

وجب التمام و إن قطع مسافات، نعم إذا شرع في الاياب إلى البلد و كانت المسافة ثمانية قصر، و إلا بقي على التمام، فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق و نحوهم يتمون، إلا إذا حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة على ما مر.

(مسألة 895): إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة- إن تيسروا سافر معهم و إلا رجع- أتم، و كذا إذا كان سفره مشروطا بأمر آخر غير معلوم الحصول، نعم إذا كان مطمئنا بتيسر الرفقة أو بحصول ذلك الأمر قصر.

(مسألة 896): لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلا، فإذا كان تابعا لغيره كالزوجة و العبد و الخادم و الأسير وجب التقصير، إذا كان قاصدا تبعا لقصد المتبوع، و إذا شك في قصد المتبوع بقي على التمام و الأحوط- استحبابا- الاستخبار من المتبوع، و لكن لا يجب عليه الاخبار، و إذا علم في الأثناء قصد المتبوع، فإن كان الباقي مسافة و لو ملفقة قصر، و إلا بقي على التمام.

(مسألة 897): إذا كان التابع عازما على مفارقة المتبوع- قبل بلوغ المسافة- أو مترددا في ذلك بقي على التمام، و كذا إذا كان عازما على المفارقة، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول- سواء أ كان له دخل في ارتفاع المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق أو العتق، أم كان مانعا عن السفر مع تحقق المقتضي له و شرطه- فإذا قصد المسافة و احتمل احتمالا عقلائيا حدوث مانع عن سفره أتم صلاته، و إن انكشف بعد ذلك عدم المانع.

(مسألة 898): الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري كما إذا ألقي في قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة، و هو يعلم‌

244

ببلوغه المسافة.

الثاني: استمرار القصد، فإذا عدل- قبل بلوغه الأربعة- إلى قصد الرجوع، أو تردد في ذلك وجب التمام، و الأحوط- لزوما- إعادة ما صلاه قصرا إذا كان العدول قبل خروج الوقت بل القضاء خارج الوقت و الامساك في بقية النهار، و إن كان قد أفطر قبل ذلك، و إذا كان العدول أو التردد بعد بلوغ الأربعة- و كان عازما على العود قبل إقامة العشرة بقي على القصر و استمر على الافطار.

(مسألة 899): يكفي في استمرار القصد بقاء قصد نوع السفر و إن عدل عن الشخص الخاص، كما إذا قصد السفر إلى مكان، و في الأثناء عدل إلى غيره، إذا كان ما مضى مع ما بقي إليه مسافة، فإنه يقصر على الأصح، و كذا إذا كان من أول الأمر قاصدا السفر إلى أحد البلدين، من دون تعيين أحدهما، إذا كان السفر إلى كل منهما يبلغ المسافة.

(مسألة 900): إذا تردد في الأثناء ثمّ عاد إلى الجزم فإما أن يكون قبل قطع شي‌ء من الطريق أو بعده، ففي الصورة الأولى لا يترك الاحتياط بالجمع، نعم إذا كان ما بقي مسافة و لو ملفقة قصر بعد شروعه في السير، و أما في الصورة الثانية فإن كان ما بقي مسافة و لو ملفقة يقصر بعد شروعه في السير جازما و إلا فيتم صلاته، و إذا كان تردده بعد بلوغ أربعة فراسخ و كان عازما على الرجوع قبل العشرة قصر.

الثالث: أن لا يكون ناويا في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة، أو يكون مترددا في ذلك، و إلا أتم من أول السفر، و كذا إذا كان ناويا المرور بوطنه أو مقره أو مترددا في ذلك، فإذا كان قاصدا السفر المستمر، لكن احتمل عروض ما يوجب تبدل قصده على نحو يلزمه أن ينوي الإقامة عشرة، أو المرور بالوطن، أتم صلاته، و إن لم يعرض ما احتمل عروضه.

245

الرابع: أن يكون السفر مباحا، فإذا كان حراما لم يقصر سواء أ كان حراما لنفسه، كإباق العبد، أم لغايته، كالسفر لقتل النفس المحترمة، أم للسرقة أم للزنا، أم لإعانة الظالم، و نحو ذلك، و يلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر ترك واجب، كما إذا كان مديونا و سافر مع مطالبة الدائن، و إمكان الأداء في الحضر دون السفر، فإنه يجب فيه التمام، إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب، أما إذا كان السفر مما يتفق وقوع الحرام أو ترك الواجب أثناءه، كالغيبة و شرب الخمر و ترك الصلاة و نحو ذلك، من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب غاية للسفر وجب فيه القصر.

(مسألة 901): إذا كان السفر مباحا، و لكن ركب دابة مغصوبة أو مضى في أرض مغصوبة، ففي وجوب التمام أو القصر وجهان، أظهرهما القصر. نعم إذا سافر على دابة مغصوبة بقصد الفرار بها عن المالك أتم.

(مسألة 902): إباحة السفر شرط في الابتداء و الاستدامة، فإذا كان ابتداء سفره مباحا- و في الأثناء قصد المعصية- أتم حينئذ، و أما ما صلاه قصرا سابقا فلا تجب إعادته إذا كان قد قطع مسافة، و إلا فالأحوط- وجوبا- الإعادة في الوقت و خارجه، و إذا رجع إلى قصد الطاعة، فإن كان ما بقي مسافة- و لو ملفقة- و شرع في السير قصر، و إلا أتم صلاته، نعم إذا شرع في الاياب- و كان مسافة- قصر على ما يأتي.

[سفر المعصية]

(مسألة 903): إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح، فإن كان الباقي مسافة- و لو ملفقة- قصر و إلا أتم.

(مسألة 904): الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة و كان تائبا أو كان رجوعه مع الفصل بحيث لم يعدّ الرجوع عرفا جزءا من سفره الأول كما إذا لم يكن قاصدا لهذا الرجوع من الأول.

(مسألة 905): إذا سافر لغاية ملفقة من الطاعة و المعصية أتم‌

246

صلاته، إلا إذا كانت المعصية تابعة غير صالحة للاستقلال في تحقق السفر فإنه يقصر.

(مسألة 906): إذا سافر للصيد- لهوا- كما يستعمله أبناء الدنيا أتم الصلاة في ذهابه، بل في إيابه أيضا إذا عدّ الرجوع جزءا من سفره الأول، أما إذا كان الصيد لقوته و قوت عياله قصر، و كذلك إذا كان للتجارة، على الأظهر، و لا فرق في ذلك بين صيد البر و البحر.

(مسألة 907): التابع للجائر، إذا كان مكرها، أو بقصد غرض صحيح، كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر، و إلا فإن كان على وجه يعد من أتباعه و أعوانه في جوره يتم، و إن كان سفر الجائر مباحا فالتابع يتم و المتبوع يقصر.

(مسألة 908): إذا شك في كون السفر معصية أو لا، مع كون الشبهة موضوعية فالأصل الإباحة فيقصر، إلا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة، أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر.

(مسألة 909): إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثمّ عدل في الأثناء إلى الطاعة، فإن كان العدول قبل الزوال وجب الافطار إذا كان الباقي مسافة و قد شرع فيه، و لا يفطر بمجرد العدول من دون الشروع في قطع الباقي مما هو مسافة، و إن كان العدول بعد الزوال، و كان في شهر رمضان فالأحوط- وجوبا- أن يتمه، ثمّ يقضيه، و لو انعكس الأمر بأن كان سفره طاعة في الابتداء، و عدل إلى المعصية في الأثناء و كان العدول بعد المسافة فإن لم يأت بالمفطر و كان قبل الزوال فالأحوط- وجوبا- أن يصوم ثمّ يقضيه و إن كان قبل المسافة فعليه أن يتم صومه و إن كان بعد الزوال ثمّ يقضيه على الأحوط، نعم لو كان ذلك بعد فعل المفطر وجب عليه الإتمام و القضاء.

247

الخامس: أن لا يتخذ السفر عملا له، كالمكاري، و الملاح، و الساعي، و الراعي، و التاجر الذي يدور في تجارته، و غيرهم ممن عمله السفر إلى المسافة فما زاد، فإن هؤلاء يتمون الصلاة في سفرهم، و إن استعملوه لأنفسهم، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى آخر، و كما أن التاجر الذي يدور في تجارته يتم الصلاة، كذلك العامل الذي يدور في عمله كالنجار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير و الكرود، و البناء الذي يدور في الرساتيق و المزارع لتعمير الماكينات و إصلاحها، و النقار الذي يدور في القرى لنقر الرحى، و أمثالهم، من العمال الذين يدورون في البلاد و القرى و الرساتيق للاشتغال و الأعمال، مع صدق الدوران في حقهم، لكون مدة الاقامة للعمل قليلة، و مثلهم الحطاب و الجلاب الذي يجلب الخضر و الفواكه و الحبوب و نحوها إلى البلد، فإنهم يتمون الصلاة، و يلحق بمن عمله السفر أو يدور في عمله من كان عمله في مكان يسافر إليه في بعض أيامه سواء كانت متواصلة أو متفرقة بأن يسافر إليه في كل اسبوع يوما أو أكثر كمن كانت إقامته في مكان و تجارته أو طبابته أو تدريسه أو دراسته في مكان آخر على إشكال في مثل الدراسة فلا يترك الاحتياط، و الحاصل أن العبرة في لزوم التمام بكون السفر بنفسه عملا أو كون عمله في السفر و كان السفر مقدمة له.

[من كان عمله السفر]

(مسألة 910): إذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصر إن اتفق له السفر إلى المسافة، نعم إذا كان عمله السفر إلى مسافة معينة كالمكاري من النجف إلى كربلاء، فاتفق له كري دوابه إلى غيرها فإنه يتم حينئذ.

(مسألة 911): لا يعتبر في وجوب التمام تكرر السفر ثلاث مرات بل يكفي كون السفر عملا له و لو في المرة الأولى.

(مسألة 912): إذا سافر من عمله السفر سفرا ليس من عمله كما‌

248

إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج وجب عليه القصر، و مثله ما إذا انكسرت سيارته أو سفينته فتركها عند من يصلحها و رجع إلى أهله فإنه يقصر في سفر الرجوع إذا لم يعدّ رجوعه من توابع عمله، و كذا لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها و رجع إلى أهله، نعم إذا لم يتهيأ له المكاراة في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة، فإنه يتم في رجوعه فالتمام يختص بالسفر الذي هو عمله، أو تابع لعمله.

(مسألة 913): إذا اتخذ السفر عملا له في شهور معينة من السنة أو فصل معيّن منها، كالذي يكري دوابه بين مكة و جدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم، و أتم الصلاة، في سفره في المدة المذكورة، أما في غيرها من الشهور فيقصر في سفره إذا اتفق له السفر.

(مسألة 914): الحملدارية الذين يسافرون إلى مكة في أيام الحج في كل سنة، و يقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم، فالأحوط لزوما لهم الجمع بين القصر و التمام، بل لا يبعد وجوب القصر عليهم، فيما إذا كان زمان سفرهم قليلا، كما هو الغالب في من يسافر جوا في عصرنا الحاضر.

(مسألة 915): الظاهر أنّ كون السفر عملا يتوقف على العزم على المزاولة له مرّة بعد أخرى، و المعيار أن يعدّ السفر المفروض عملا له و يكفي في ذلك أن يسافر يوما في الاسبوع كمن يسافر من النجف إلى بغداد لبيع الأجناس التجارية أو شرائها في الأسبوع مرّة و إذا كان يسافر في كلّ عشرة أيام يوما فالأحوط لزوما الجمع بين القصر و التمام.

(مسألة 916): إذا لم يتخذ السفر عملا و حرفة، و لكن كان له غرض في تكرار السفر بلا فترة- مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو‌

249

لعلاج مرض، أو لزيارة إمام، أو نحو ذلك، مما لا يكون فيه السفر عملا له، و لا مقدمة لعمله يجب فيه القصر.

(مسألة 917): إذا أقام المكاري في بلده عشرة أيام وجب عليه القصر في السفرة الأولى دون الثانية فضلا عن الثالثة، و كذا إذا أقام في غير بلده عشرة منوية، و أما غير المكاري ففي إلحاقه بالمكاري إشكال و إن كان الأظهر جواز اقتصاره على التمام.

السادس: أن لا يكون ممن بيته معه كأهل البوادي من العرب و العجم الذين لا مسكن لهم معين من الأرض، بل يتبعون العشب و الماء أينما كانا و معهم بيوتهم، فإن هؤلاء يتمون صلاتهم و تكون بيوتهم بمنزلة الوطن، نعم إذا سافر أحدهم من بيته لمقصد آخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو ذلك قصر، و كذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب و الماء، أما إذا سافر لهذه الغاية و معه بيته أتم.

(مسألة 918): السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم و كذا إذا كان له وطن و خرج معرضا عنه و لم يتخذ وطنا آخر إذا لم يكن بانيا على اتخاذ الوطن، و إلا وجب عليه القصر.

[حد الترخص]

السابع: أن يصل إلى حد الترخيص، و هو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن أهل البيوت، و علامة ذلك أنه لا يرى أهل بلده، أو المكان الذي يخفى فيه صوت الأذان بحيث لا يسمع، و يكفي أحدهما مع الجهل بحصول الآخر بل مع العلم بعدم الآخر أيضا و إن كان الأحوط فيه الجمع بين القصر و التمام، و لا يلحق محل الاقامة و المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوما مترددا بالوطن، فيقصر فيهما المسافر صلاته بمجرد شروعه في السفر، و إن كان الأحوط فيهما- استحبابا- الجمع بين القصر و التمام فيما بين البلد و حدّ الترخّص.

250

(مسألة 919): المدار في السماع على المتعارف من حيث أذن السامع، و الصوت المسموع و موانع السمع، و الخارج عن المتعارف يرجع إليه، و كذلك الحال في الرؤية.

(مسألة 920): كما لا يجوز التقصير فيما بين البلد إلى حدّ الترخّص في ابتداء السفر، كذلك لا يجوز التقصير عند الرجوع إلى البلد، فإنه إذا تجاوز حدّ الترخص إلى البلد وجب عليه التمام.

(مسألة 921): إذا شك في الوصول إلى الحد بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب، و على القصر في الاياب.

(مسألة 922): يعتبر كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر إذا كان البلد كبيرا، كما أنه يعتبر كون الأذان على مرتفع معتاد في أذان البلد غير خارج عن المتعارف في العلو.

(مسألة 923): إذا اعتقد الوصول إلى الحدّ فصلى قصرا، ثمّ بان أنه لم يصل بطلت و وجبت الاعادة قبل الوصول إليه تماما، و بعده قصرا فإن لم يعد وجب عليه القضاء، و كذا في العود إذا صلى تماما باعتقاد الوصول فبان عدمه وجبت الاعادة قبل الوصول إليه قصرا و بعده تماما فإن لم يعد مع انكشاف الخلاف في الوقت وجب القضاء.

الفصل الثاني [قواطع السفر]

في قواطع السفر، و هي أمور:

[الوطن و المقر]

الأول: الوطن، و المراد به المكان الذي يتخذه الإنسان مقرا له على الدوام لو خلي و نفسه، بحيث إذا لم يعرض ما يقتضي الخروج منه لم يخرج، سواء أ كان مسقط رأسه أم استجدّه، و لا يعتبر فيه أن يكون له فيه ملك، و لا أن يكون قد أقام فيه ستة أشهر.

251

(مسألة 924): يجوز أن يكون للإنسان وطنان، بأن يكون له منزلان في مكانين كل واحد منهما على الوصف المتقدم، فيقيم في كل سنة بعضا منها في هذا، و بعضها الآخر في الآخر، و كذا يجوز أن يكون له أكثر من وطنين.

(مسألة 925): الأظهر أنه يكفي في ترتيب أحكام الوطن أن يقيم في بلد و نحوه بقصد التوطن فيه فإنه يصدق عند العارف بحاله أنه اتخذه وطنا.

(مسألة 926): ذهب المشهور إلى نحو آخر من الوطن يسمّى بالوطن الشرعي و يقصدون بذلك المكان الذي يملك فيه الإنسان منزلا قد استوطنه ستة أشهر متصلة عن قصد و نية فيتم صلاته فيه إذا سافر إليه بعد إعراضه إلا أن يزول ملكه و لكن الأظهر عدم ثبوت الوطن الشرعي.

(مسألة 927): يكفي في صدق الوطن قصد التوطن و لو تبعا، كما في الزوجة و العبد و الأولاد.

(مسألة 928): إذا حدث له التردد في التوطن في المكان بعد ما اتخذه وطنا أصليا كان أو مستجدا، ففي بقاء الحكم إشكال، و الأظهر البقاء.

(مسألة 929): الظاهر أنه يشترط في صدق الوطن قصد التوطن فيه أبدا، فلو قصد الاقامة في مكان مدة طويلة و جعله مقرا له- كما هو ديدن المهاجرين إلى النجف الأشرف، أو غيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم- لم يكن ذلك المكان وطنا له، نعم هو بحكم الوطن يتم الصلاة فيه، فإذا رجع إليه من سفر الزيارة- مثلا- أتم و إن لم يعزم على الإقامة فيه عشرة أيام، كما أنه يعتبر في جواز القصر في السفر منه إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ‌

252

امتدادية أو تلفيقية، فلو كانت أقل وجب التمام، و كما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ينقطع بالمرور بالمقر.

تنبيه: قد يقال: إذا كان الإنسان وطنه النجف مثلا، و كان له محل عمل في الكوفة يخرج إليه وقت العمل كل يوم و يرجع ليلا، فإنه لا يصدق عليه عرفا- و هو في محله- أنه مسافر، فإذا خرج من النجف قاصدا محل العمل و بعد الظهر- مثلا- يذهب إلى بغداد يجب عليه التمام في ذلك المحل و بعد التعدي من حدّ الترخص منه يقصر، و إذا رجع من بغداد إلى النجف و وصل إلى محل عمله أتم، و كذلك الحكم لأهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد و خرجوا منها إليه لعملهم ثمّ السفر إلى كربلاء مثلا، فإنهم يتمون فيه الصلاة ذهابا و إيابا، إذا مروا به. و لكن ما ذكر يختص بما إذا كان مقر العمل محلا لسكناه و إلا فلا أثر للمرور بمقرّ العمل إذا قصد المسافة من الأول، و كذا في الرجوع إذا رجع إلى مقر العمل لمجرد المرور به.

[الإقامة و أحكامها]

الثاني: العزم على الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة فيه و إن لم يكن باختياره، و الليالي المتوسطة داخلة بخلاف الأولى و الأخيرة، و يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر فإذا نوى الإقامة من زوال أول يوم إلى زوال اليوم الحادي عشر وجب التمام، و الظاهر أن مبدأ اليوم طلوع الشمس، فإذا نوى الاقامة من طلوع الشمس فيكفي في وجوب التمام نيتها إلى غروب اليوم العاشر.

(مسألة 930): يشترط وحدة محل الاقامة، فإذا قصد الإقامة عشرة أيام في النجف الأشرف و مسجد الكوفة مثلا بقي على القصر، نعم لا يشترط قصد عدم الخروج عن سور البلد، بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلق بالبلد من الأمكنة مثل بساتينه و مزارعه و مقبرته و مائه و نحو ذلك من الأمكنة التي يتعارف وصول أهل البلد إليها من جهة كونهم أهل ذلك البلد‌