منهاج الصالحين - ج1

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
447 /
253

لم يقدح في صدق الإقامة فيها، نعم يشكل الخروج إلى حد الترخص، فضلا عما زاد عليه إلى ما دون المسافة، كما إذا قصد الإقامة في النجف الأشرف مع قصد الخروج إلى مسجد الكوفة أو السهلة، فالأحوط الجمع- حينئذ- مع الإمكان، و إن كان الأظهر جواز الاقتصار على التمام و عدم منافاة الخروج المذكور للإقامة، إذا كان زمان الخروج قليلا.

(مسألة 931): إذا قصد الاقامة إلى ورود المسافرين، أو انقضاء الحاجة أو نحو ذلك، وجب القصر و ان اتفق حصوله بعد عشرة أيام و إذا نوى الاقامة إلى يوم الجمعة الثانية- مثلا- و كان عشرة أيام كفى في صدق الإقامة و وجوب التمام، و كذا في كل مقام يكون فيه الزمان محدودا بحد معلوم، و إن لم يعلم أنه يبلغ عشرة أيام لتردد زمان النية بين سابق و لاحق، و أما إذا كان التردد لأجل الجهل بالآخر كما إذا نوى المسافر الاقامة من اليوم الواحد و العشرين إلى آخر الشهر، و تردد الشهر بين الناقص و التام وجب فيه القصر، و إن انكشف كمال الشهر بعد ذلك.

(مسألة 932): تجوز الاقامة في البرية، و حينئذ يجب أن ينوي عدم الوصول إلى ما لا يعتاد الوصول إليه من الأمكنة البعيدة، إلا إذا كان زمان الخروج قليلا، كما تقدم.

(مسألة 933): إذا عدل المقيم عشرة أيام عن قصد الاقامة، فإن كان قد صلى فريضة تماما بقي على الاتمام إلى أن يسافر، و إلا رجع إلى القصر، سواء لم يصل أصلا أم صلى مثل الصبح و المغرب، أو شرع في الرباعية و لم يتمها و لو كان في ركوع الثالثة، و سواء أفعل ما لا يجوز فعله للمسافر من النوافل و الصوم، أو لم يفعل.

(مسألة 934): إذا صلى بعد نية الاقامة فريضة تماما نسيانا أو لشرف البقعة غافلا عن نيته كفى في البقاء على التمام، و لكن إذا فاتته‌

254

الصلاة بعد نية الاقامة فقضاها خارج الوقت تماما، ثمّ عدل عنها رجع إلى القصر.

(مسألة 935): إذا تمت مدة الاقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر، و إن لم يصل في مدة الاقامة فريضة تماما.

(مسألة 936): لا يشترط في تحقق الاقامة كونه مكلفا، فلو نوى الاقامة و هو غير بالغ ثمّ بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الأيام و قبل البلوغ أيضا يصلي تماما، و إذا نواها و هو مجنون و كان تحقق القصد منه ممكنا، أو نواها حال الافاقة ثمّ جنّ يصلي تماما بعد الافاقة في بقية العشرة، و كذا إذا كانت حائضا حال النية فإنها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماما، بل إذا كانت حائضا تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشئ سفرا.

(مسألة 937): إذا صلى تماما، ثمّ عدل لكن تبين بطلان صلاته رجع إلى القصر، و إذا صلى الظهر قصرا ثمّ نوى الإقامة فصلى العصر تماما ثمّ تبين له بطلان إحدى الصلاتين فإنه يرجع إلى القصر، و يرتفع حكم الاقامة، و إذا صلى بنية التمام، و بعد السلام شك في أنك سلم على الأربع أو الاثنتين أو الثلاث كفى في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة، و كذا يكفي في البقاء على حكم التمام، إذا عدل عن الإقامة بعد السلام الواجب، و قبل فعل المستحب منه، أو قبل الاتيان بسجود السهو، و لا يترك الاحتياط فيما إذا عدل بعد السلام و قبل قضاء السجدة المنسية.

(مسألة 938): إذا استقرت الاقامة و لو بالصلاة تماما، فبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة، فإن كان ناويا للإقامة في المقصد، أو في محل الاقامة، أو في غيرهما بقي على التمام، حتى يسافر من محل الاقامة‌

255

الثانية، و إن كان ناويا الرجوع إلى محل الاقامة و السفر منه قبل العشرة أتم في الذهاب و المقصد، و أما في الاياب و محل الاقامة فالأحوط وجوبا الجمع بين القصر و التمام فيهما إن كان جازما بعدم بقائه في محل الاقامة عشرة أيام و إلا تعين عليه التمام إلى أن يسافر من محل الاقامة.

(مسألة 939): إذا دخل في الصلاة بنية القصر، فنوى الاقامة في الأثناء أكملها تماما، و إذا نوى الاقامة فشرع في الصلاة بنية التمام فعدل في الأثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمها قصرا، و إن كان بعده بطلت.

(مسألة 940): إذا عدل عن نية الاقامة، و شك في أن عدوله كان بعد الصلاة تماما ليبقى على التمام أم لا بنى على عدمها فيرجع إلى القصر.

(مسألة 941): إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم، و عدل عند الزوال قبل أن يصلي تماما فالأحوط البقاء على صومه ثمّ القضاء و إن كان لا يبعد عدم وجوب القضاء، و أما الصلاة فيجب فيها القصر، كما سبق.

[الإقامة ثلاثين يوما مترددا]

الثالث: أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوما من دون عزم على الإقامة عشرة أيام، سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي مترددا فإنه يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين، و بعدها يجب عليه التمام إلى أن يسافر سفرا جديدا.

(مسألة 942): المتردد في الأمكنة المتعددة يقصر، و إن بلغت المدة ثلاثين يوما.

(مسألة 943): إذا خرج المقيم المتردد إلى ما دون المسافة جرى عليه حكم المقيم عشرة أيام إذا خرج إليه، فيجري فيه ما ذكرناه فيه.

(مسألة 944): إذا تردد في مكان تسعة و عشرين يوما، ثمّ انتقل إلى مكان آخر، و أقام فيه- مترددا- تسعة و عشرين، و هكذا بقي على القصر‌

256

في الجميع إلى أن ينوي الإقامة في مكان واحد عشرة أيام، أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوما مترددا.

(مسألة 945): يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر هنا، كما تقدم في الإقامة.

(مسألة 946): و الأظهر كفاية الشهر الهلالي في غير مورد التلفيق إذا كان ناقصا عن ثلاثين يوما و مع التلفيق يعتبر إكمال الثلاثين يوما.

الفصل الثالث في أحكام المسافر:

(مسألة 947): تسقط النوافل النهارية في السفر، و في سقوط الوتيرة إشكال، و لا بأس بالاتيان بها برجاء المطلوبية، و يجب القصر في الفرائض الرباعية بالاقتصار على الأوليين منهما فيما عدا الأماكن الأربعة، كما سيأتي، و إذا صلاها تماما، فإن كان عالما بالحكم بطلت، و وجبت الاعادة أو القضاء، و إن كان جاهلا بالحكم من أصله- بأن لم يعلم وجوب القصر على المسافر- لم تجب الاعادة، فضلا عن القضاء، و إن كان عالما بأصل الحكم، و جاهلا ببعض الخصوصيات الموجبة للقصر، مثل انقطاع عملية السفر بإقامة عشرة في البلد، و مثل أن العاصي في سفره يقصر إذا رجع إلى الطاعة و نحو ذلك، أو كان جاهلا بالموضوع، بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة- مثلا- فأتم فتبين له أنه مسافة، أو كان ناسيا للسفر أو ناسيا أن حكم المسافر القصر فأتم، فإن علم أو تذكر في الوقت أعاد، و إن علم أو تذكر بعد خروج الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه.

(مسألة 948): الصوم كالصلاة فيما ذكر فيبطل في السفر مع العلم‌

257

و يصح مع الجهل، سواء أ كان لجهل بأصل الحكم أم كان بالخصوصيات أم كان بالموضوع.

(مسألة 949): إذا قصّر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد، إلا في المقيم عشرة أيام إذا قصر جهلا بأن حكمه التمام، فإن الأظهر فيه الصحة.

(مسألة 950): إذا دخل الوقت و هو حاضر و تمكن من الصلاة تماما و لم يصلّ، ثمّ سافر حتى تجاوز حد الترخص و الوقت باق، صلى قصرا و إذا دخل عليه الوقت و هو مسافر و تمكن من الصلاة قصرا و لم يصل حتى وصل إلى وطنه، أو محل إقامته صلى تماما، فالمدار على زمان الأداء لا زمان حدوث الوجوب.

(مسألة 951): إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماما و لو في السفر، و إذا فاتته في السفر قضى قصرا و لو في الحضر، و إذا كان في أول الوقت حاضرا و في آخره مسافرا أو بالعكس راعى في القضاء حال الفوات و هو آخر الوقت، فيقضي في الأول قصرا، و في العكس تماما.

[أماكن التخيير]

(مسألة 952): يتخير المسافر بين القصر و التمام في الأماكن الأربعة الشريفة، و هي المسجد الحرام، و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و مسجد الكوفة و حرم الحسين (عليه السلام)، و التمام أفضل، و القصر أحوط، و الظاهر إلحاق تمام بلدتي مكة و المدينة القديمتين، بالمسجدين دون الكوفة و كربلاء، و في تحديد الحرم الشريف إشكال، و الظاهر جواز الاتمام في تمام الروضة المقدسة دون الرواق و الصحن.

(مسألة 953): لا فرق في ثبوت التخيير في الأماكن المذكورة بين أرضها و سطحها و المواضع المنخفضة فيها، كبيت الطشت في مسجد الكوفة.

258

(مسألة 954): لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور، فلا يجوز للمسافر الذي حكمه القصر الصوم في الأماكن الأربعة.

(مسألة 955): التخيير المذكور استمراري، فإذا شرع في الصلاة بنية القصر يجوز له العدول في الأثناء إلى الاتمام، و بالعكس.

(مسألة 956): لا يجري التخيير المذكور في سائر المساجد و المشاهد الشريفة.

(مسألة 957): يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر».

(مسألة 958): يختص التخيير المذكور بالأداء و لا يجري في القضاء.

خاتمة في بعض الصلوات المستحبة:

[صلاة العيدين]

(منها): صلاة العيدين، و هي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط، و مستحبة في عصر الغيبة جماعة و فرادى، و لا يعتبر فيها العدد و لا تباعد الجماعتين، و لا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة، و كيفيتها:

ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد و سورة، و الأفضل أن يقرأ في الأولى «و الشمس» و في الثانية «الغاشية» أو في الأولى «الأعلى» و في الثانية «و الشمس» ثمّ يكبّر في الأولى خمس تكبيرات، و يقنت عقيب كل تكبيرة، و في الثانية بكبر بعد القراءة أربعا، و يقنت بعد كل واحدة على الأحوط في التكبيرات و القنوتات، و يجزي في القنوت ما يجزي في قنوت سائر‌

259

الصلوات، و الأفضل أن يدعو بالمأثور، فيقول في كل واحد منها: «اللهم أهل الكبرياء و العظمة، و أهل الجود و الجبروت، و أهل العفو و الرحمة، و أهل التقوى و المغفرة، أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، و لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ذخرا و مزيدا، أن تصلّي على محمد و آل محمد، كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، و صلّ على ملائكتك و رسلك، و اغفر للمؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات، الأحياء منهم و الأموات، اللهم إنّي أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، و أعوذ بك من شرّ ما استعاذ بك منه عبادك المخلصون»، و يأتي الإمام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة، و لا يجب الحضور عندهما، و لا الاصغاء و يجوز تركهما في زمان الغيبة و إن كان الصلاة جماعة.

(مسألة 959): لا يتحمل الإمام في هذه الصلاة غير القراءة.

(مسألة 960): إذا لم تجتمع شرائط وجوبها ففي جريان أحكام النافلة عليها إشكال، و الظاهر بطلانها بالشك في ركعاتها، و لزوم قضاء السجدة الواحدة إذا نسيت، و الأولى سجود السهو عند تحقق موجبه.

(مسألة 961): إذا شك في جزء منها و هو في المحل أتى به، و إن كان بعد تجاوز المحل مضى.

(مسألة 962): ليس في هذه الصلاة أذان و لا إقامة، بل يستحب أن يقول المؤذن: الصلاة- ثلاثا-.

(مسألة 963): وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، و الأظهر سقوط قضائها لو فاتت، نعم إن ثبت بعد الزوال أن اليوم يوم عيد الفطر تؤخّر الصلاة إلى الغد قبل الزوال، و يستحب الغسل قبلها، و الجهر فيها بالقراءة، إماما كان أو منفردا، و رفع اليدين حال التكبيرات، و السجود على الأرض و الاصحار بها إلا في مكة المعظمة فإن الاتيان بها في المسجد الحرام‌

260

أفضل و أن يخرج إليها راجلا حافيا لابسا عمامة بيضاء مشمرا ثوبه إلى ساقه و أن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في الفطر، و بعد عوده في الأضحى مما يضحي به إن كان.

[صلاة ليلة الدفن]

و (منها): صلاة ليلة الدفن، و تسمى صلاة الوحشة، و هي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي و الأحوط قراءتها إلى: «هم فيها خالدون» و في الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، و بعد السلام يقول: «اللهم صلّ على محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان» و يسمي الميت، و في رواية بعد الحمد في الأولى التوحيد مرتين، و بعد الحمد في الثانية سورة التكاثر عشرا، ثمّ الدعاء المذكور، و الجمع بين الكيفيتين أولى و أفضل.

(مسألة 964): لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة و إن كان الأولى ترك الاستئجار و دفع المال إلى المصلي، على نحو لا يؤذن له بالتصرف فيه، إلا إذا صلى.

(مسألة 965): إذا صلى و نسي آية الكرسي أو القدر أو بعضهما أو أتى بالقدر أقل من العدد الموظف فهي لا تجزي عن صلاة ليلة الدفن و لا يحل له المال المأذون له فيه بشرط كونه مصليا إذا لم تكن الصلاة تامة.

(مسألة 966): وقتها الليلة الأولى من الدفن فإذا لم يدفن الميت إلا بعد مرور مدة أخرت الصلاة إلى الليلة الأولى من الدفن، و يجوز الإتيان بها في جميع آنات الليل، و إن كان التعجيل أولى.

(مسألة 967): إذا أخذ المال ليصلي فنسي الصلاة في ليلة الدفن لا يجوز له التصرف في المال إلا بمراجعة مالكه، فإن لم يعرفه و لم يمكن تعرفه جرى عليه حكم مجهول المالك، و إذا علم من القرائن أنه لو استأذن المالك لأذن له في التصرف في المال لم يكف ذلك في جواز التصرف فيه‌

261

بمثل البيع و الهبة و نحوهما، و إن جاز بمثل أداء الدين و الأكل و الشرب و نحوهما.

[صلاة أول الشهر]

و (منها): صلاة أول يوم من كل شهر، و هي: ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة، و في الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة ثمّ يتصدق بما تيسر، يشتري بذلك سلامة الشهر، و يستحب قراءة هذه الآيات الكريمة بعدها و هي: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا، وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهٰا وَ مُسْتَوْدَعَهٰا كُلٌّ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللّٰهُ بِضُرٍّ فَلٰا كٰاشِفَ لَهُ إِلّٰا هُوَ، وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ، بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ سَيَجْعَلُ اللّٰهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً، مٰا شٰاءَ اللّٰهُ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ، لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ، رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، رَبِّ لٰا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوٰارِثِينَ.

(مسألة 968): يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار.

[صلاة الغفيلة]

و (منها): صلاة الغفيلة، و هي: ركعتان بين المغرب و العشاء، يقرأ في الأولى بعد الحمد وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ، سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ، وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ و في الثانية بعد الحمد: وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ، وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا، وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ ثمّ يرفع يديه و يقول: «اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تفعل بي كذا و كذا» و يذكر حاجته، ثمّ يقول: «اللهم أنت ولي نعمتي و القادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد و آله عليه و (عليهم السلام) لما (و في‌

262

نسخة إلا) قضيتها لي» ثمّ يسأل حاجته فإنها تقضى إن شاء اللّه تعالى، و قد ورد أنها تورث دار الكرامة و دار السلام و هي الجنة.

(مسألة 969): قيل بجواز الاتيان بركعتين من نافلة المغرب بصورة صلاة الغفيلة فيكون ذلك من تداخل المستحبين و لكن لا يخلو عن إشكال، نعم يجوز الاتيان بركعتين بنية الأعم من النافلة و الغفيلة بمعنى أن تكونا من نافلة المغرب إن لم تثبت الغفيلة.

و (منها): الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة، و هي ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما بعد الحمد سبع سور، و الأولى الاتيان بها على هذا الترتيب: الفلق- أولا- ثمّ الناس، ثمّ التوحيد، ثمّ الكافرون، ثمّ النصر، ثمّ الأعلى، ثمّ القدر.

و لنكتف بهذا المقدار من الصلوات المستحبة طلبا للاختصار و الحمد للّه ربّنا و هو حسبنا و نعم الوكيل.

263

كتاب الصوم

و فيه فصول‌

264

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

265

الفصل الأول في النية

(مسألة 970): يشترط في صحة الصوم النية على وجه القربة، لا بمعنى وقوعه عن النية كغيره من العبادات الفعلية، بل يكفي وقوعه للعجز عن المفطرات، أو لوجود الصارف النفساني عنها، إذا كان عازما على تركها لو لا ذلك، فلو نوى الصوم ليلا ثمّ غلبه النوم قبل الفجر أو نام اختيارا حتى دخل الليل صح صومه، و يكفي ذلك في سائر التروك العبادية أيضا و لا يلحق بالنوم السكر و الاغماء على الأحوط وجوبا.

(مسألة 971): لا يجب قصد الوجوب و الندب، و لا الأداء و القضاء و لا غير ذلك من صفات الأمر و المأمور به، بل يكفي القصد إلى المأمور به عن أمره، كما تقدم في كتاب الصلاة.

(مسألة 972): يكفي في القضاء عن غيره قصد امتثال الأمر المتوجه إليه بإتيان ما على عهدة الغير نظير أداء دين الغير كما أن فعله عن نفسه يتوقف على امتثال الأمر المتوجه إليه بالصوم عن نفسه، و يكفي في المقامين القصد الاجمالي.

(مسألة 973): لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل، فإذا قصد الصوم عن المفطرات- إجمالا- كفى.

(مسألة 974): لا يقع في شهر رمضان صوم غيره- على إشكال- فإن نوى غيره بطل، إلا أن يكون جاهلا به أو ناسيا له، فيجزي عن رمضان‌

266

- حينئذ- لا عن ما نواه.

(مسألة 975): يكفي في صحة صوم رمضان القصد إليه و لو إجمالا فإذا نوى الصوم المشروع في غد و كان من رمضان أجزأ عنه، أما إذا قصد صوم غد دون توصيفه بخصوص المشروع لم يجز، و كذا الحكم في سائر أنواع الصوم من النذر أو الكفارة أو القضاء، فما لم يقصد المعين لا يصح، نعم إذا قصد ما في ذمته و كان واحدا أجزأ عنه، و يكفي في صحة الصوم المندوب المطلق نية صوم غد قربة إلى اللّه تعالى إذا لم يكن عليه صوم واجب، و لو كان غد من أيام البيض مثلا، فإن قصد الطبيعة الخاصة صح المندوب الخاص و إلا صح مندوبا مطلقا.

(مسألة 976): وقت النية في الواجب المعين- و لو بالعارض- إلى طلوع الفجر الصادق بحيث يحدث الصوم مقارنا له و في الواجب غير المعين يمتد وقتها إلى الزوال و إن تضيق وقته، فإذا أصبح ناويا للافطار و بدا له قبل الزوال أن يصوم واجبا فنوى الصوم أجزأه، و إن كان ذلك بعد الزوال لم يجز، و في المندوب يمتد وقتها إلى أن يبقى من النهار ما يمكن فيه تجديد النية.

(مسألة 977): يجتزئ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر و الظاهر كفاية ذلك في غيره أيضا كصوم الكفارة و نحوها.

(مسألة 978): إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم أو الموضوع، أو للجهل بهما و لم يستعمل مفطرا ففي الاجتزاء بتجديد نيته إذا تذكر أو علم قبل الزوال إشكال، و الاحتياط بتجديد النية و القضاء لا يترك.

(مسألة 979): إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندبا أو قضاء أو نذرا أجزأ عن شهر رمضان إن كان، و إذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية، و إن صامه بنية رمضان بطل، و أما إن صامه بنية الأمر‌

267

الواقعي المتوجه إليه- إمّا الوجوبي أو الندبي- فالظاهر الصحة و إن صامه على أنه إن كان من شعبان كان ندبا، و إن كان من رمضان كان وجوبا فالظاهر البطلان، و إذا أصبح فيه ناويا للافطار فتبين أنه من رمضان قبل تناول المفطر فإن كان قبل الزوال فالأحوط تجديد النية ثمّ القضاء، و إن كان بعده أمسك وجوبا و عليه قضاؤه.

(مسألة 980): تجب استدامة النية إلى آخر النهار، فإذا نوى القطع فعلا أو تردد بطل، و كذا إذا نوى القطع فيما يأتي أو تردد فيه أو نوى المفطر مع العلم بمفطريته، و إذا تردد للشك في صحة صومه فالظاهر الصحة، هذا في الواجب المعين، أما الواجب غير المعين فلا يقدح شي‌ء من ذلك فيه إذا رجع إلى نيته قبل الزوال.

(مسألة 981): لا يصح العدول من صوم إلى صوم إذا فات وقت نية المعدول إليه و إلا صحّ، على إشكال إلا إذا كان المنوي أولا محكوما بالبطلان كما إذا قصد التطوع من عليه قضاء شهر رمضان فعدل إلى نية القضاء قبل الزوال فيصح قضاء.

الفصل الثاني المفطرات

و هي أمور:

(الأول، و الثاني): الأكل و الشرب مطلقا، و لو كانا قليلين، أو غير معتادين.

(الثالث): الجماع قبلا أو دبرا، فاعلا أو مفعولا، حيا و ميتا، حتى البهيمة على الأحوط وجوبا، و لو قصد الجماع و شك في الدخول أو بلوغ‌

268

مقدار الحشفة بطل صومه، و لكن لم تجب الكفارة عليه. و لا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ- مثلا- فدخل في أحد الفرجين من غير قصد.

(الرابع): الكذب على اللّه تعالى، أو على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو على الأئمة (عليهم السلام)، بل الأحوط إلحاق سائر الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) بهم، من غير فرق بين أن يكون في أمر ديني أو دنيوي، و إذا قصد الصدق فكان كذبا فلا بأس، و إن قصد الكذب فكان صدقا كان من قصد المفطر، و قد تقدم البطلان به مع العلم بمفطريته.

(مسألة 982): إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلى أحد، أو موجها له إلى من لا يفهم ففي بطلان صومه إشكال، و الاحتياط لا يترك.

(الخامس): رمس تمام الرأس في الماء، من دون فرق بين الدفعة و التدريج، و لا يقدح رمس أجزائه على التعاقب و إن استغرقه، و كذا إذا ارتمس و قد أدخل رأسه في زجاجة و نحوها كما يصنعه الغواصون.

(مسألة 983): في إلحاق المضاف بالماء إشكال، و الأظهر عدم الالحاق.

(مسألة 984): إذا ارتمس الصائم عمدا ناويا للاغتسال فإن كان ناسيا لصومه صح صومه و غسله، و أما إذا كان ذاكرا فإن كان في شهر رمضان بطل غسله و صومه و كذلك الحكم في قضاء شهر رمضان بعد الزوال على الأحوط، و أما في الواجب المعين غير شهر رمضان فيبطل صومه بنية الارتماس و الظاهر صحة غسله إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه، و أما في غير ذلك من الصوم الواجب أو المستحب فلا ينبغي الإشكال في صحة غسله و إن بطل صومه.

(السادس): إيصال الغبار الغليظ منه و غير الغليظ إلى جوفه عمدا على الأحوط، نعم ما يتعسر التحرز عنه فلا بأس به، و الأحوط إلحاق الدخان بالغبار.

269

(السابع): تعمد البقاء على الجناية حتى يطلع الفجر، و الأظهر اختصاص ذلك بشهر رمضان و قضائه، أما غيرهما من الصوم الواجب أو المندوب فلا يقدح فيه ذلك.

(مسألة 985): الأقوى عدم البطلان بالاصباح جنبا لا عن عمد في صوم رمضان و غيره من الصوم الواجب المعين، إلا قضاء رمضان، فإنه إن علم بجنابته في الليل فلا يصح منه صوم قضاء رمضان و إن تضيّق وقته و إن علم بها بعد طلوع الفجر فيصح حتى مع سعة الوقت.

(مسألة 986): لا يبطل الصوم- واجبا أو مندوبا، معينا أو غيره- بالاحتلام في أثناء النهار، كما لا يبطل البقاء على حدث مس الميت- عمدا- حتى يطلع الفجر.

(مسألة 987): إذا أجنب- عمدا ليلا- في وقت لا يسع الغسل و لا التيمم ملتفتا إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة، نعم إذا تمكن من التيمم وجب عليه التيمم و الصوم، و الأحوط، استحبابا قضاؤه و إن ترك التيمم وجب عليه القضاء و الكفارة.

(مسألة 988): إذا نسي غسل الجنابة- ليلا- حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان بطل صومه، و عليه القضاء، دون غيره من الواجب المعين و غيره، و إن كان أحوط استحبابا، و الأقوى عدم إلحاق غسل الحيض و النفاس إذا نسيته المرأة بالجنابة، و إن كان الالحاق أحوط استحبابا.

(مسألة 989): إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض و نحوه وجب عليه التيمم قبل الفجر، فإن تركه بطل صومه، و إن تيمم وجب عليه أن يبقى مستيقظا إلى أن يطلع الفجر، على الأحوط.

(مسألة 990): إذا ظن سعة الوقت للغسل فاجنب، فبان الخلاف فلا شي‌ء عليه مع مراعاة نظره إلى الفجر، أما بدونها فالأحوط القضاء.

270

(مسألة 991): حدث الحيض و النفاس كالجنابة في أن تعمد البقاء عليهما مبطل للصوم في رمضان دون غيره، و إذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل و لا التيمم أو لم تعلم بنقائها حتى طلع الفجر صح صومها.

(مسألة 992): المستحاضة الكثيرة يشترط في صحة صومها الغسل لصلاة الصبح، و كذا للظهرين و لليلة الماضية، على الأحوط، فإذا تركت أحدها بطل صومها، و لا يجب تقديم غسل الصبح على الفجر، بل لا يجزي لصلاة الصبح إلا مع وصلها به، و إذا اغتسلت لصلاة الليل لم تجتزئ به للصبح، و لو مع عدم الفصل المعتد به، على الأحوط.

(مسألة 993): إذا أجنب في شهر رمضان- ليلا- و نام حتى أصبح فإن نام ناويا لترك الغسل، أو مترددا فيه لحقه حكم تعمد البقاء على الجنابة، و إن نام ناويا للغسل، فإن كان في النومة الأولى صح صومه و إن كان في النومة الثانية- بأن نام بعد العلم بالجنابة ثمّ أفاق و نام ثانيا حتى أصبح- وجب عليه القضاء، دون الكفارة، على الأقوى، و إذا كان بعد النومة الثالثة، فالأحوط- استحبابا- الكفارة أيضا و كذلك في النومين الأولين إذا لم يكن معتاد الانتباه. و إذا نام عن ذهول و غفلة فالأظهر وجوب القضاء مطلقا و الأحوط الأولى الكفارة أيضا في الثالث.

(مسألة 994): يجوز لناوي الغسل النوم الأول و الثاني مع احتمال الاستيقاظ و كونه معتاد الانتباه، و الأحوط- استحبابا- تركه إذا لم يكن معتاد الانتباه، و أما النوم الثالث فالأولى تركه مطلقا.

(مسألة 995): إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل منه، و يجوز له الاستبراء بالبول و إن علم ببقاء شي‌ء من المني في المجرى، و لكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالأحوط تأخيره إلى ما بعد المغرب.

271

(مسألة 996): لا يعدّ النوم الذي احتلم فيه ليلا من النوم الأول بل إذا أفاق ثمّ نام كان نومه بعد الافاقة هو النوم الأول.

(مسألة 997): الظاهر إلحاق النوم الرابع و الخامس بالثالث.

(مسألة 998): الأقوى عدم إلحاق الحائض و النفساء بالجنب، فيصح الصوم مع عدم التواني في الغسل و إن كان البقاء على الحدث في النوم الثاني أو الثالث.

(الثامن): إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله مع احتمال ذلك و عدم الوثوق بعدم نزوله، و أما إذا كان واثقا بالعدم فنزل اتفاقا، أو سبقه المني بلا فعل شي‌ء لم يبطل صومه.

(التاسع): الاحتقان بالمائع، و لا بأس بالجامد، كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق مما لا يسمى أكلا أو شربا، كما إذا صب دواء في جرحه أو اذنه أو في احليله أو عينه فوصل إلى جوفه و كذا إذا طعن برمح أو سكين فوصل إلى جوفه و غير ذلك، نعم إذا فرض إحداث منفذ لوصول الغذاء إلى المعدة من غير طريق الحلق، فلا يبعد صدق الأكل و الشرب حينئذ فيفطر به، كما هو كذلك إذا كان بنحو الاستنشاق من طريق الأنف، و أما إذا وصل إلى غير المعدة من الجوف ففيه إشكال و الأحوط وجوبا الترك كما في المصل المغذي المتعارف في زماننا، و أما إدخال الدواء بالإبرة في اليد أو الفخذ أو نحوهما من الأعضاء فلا بأس به، و كذا تقطير الدواء في العين أو الاذن.

(مسألة 999): لا يجوز ابتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس من الخلط إذا وصل إلى فضاء الفم، على الأحوط، أما إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس بهما.

(مسألة 1000): لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم و إن كان‌

272

كثيرا و كان اجتماعه باختياره كتذكر الحامض مثلا.

(العاشر): تعمد القي‌ء و إن كان لضرورة من علاج مرض و نحوه، و لا بأس بما كان بلا اختيار.

(مسألة 1001): إذا خرج بالتجشؤ شي‌ء ثمّ نزل من غير اختيار لم يكن مبطلا، و إذا وصل إلى فضاء الفم فابتلعه- اختيارا- بطل صومه و عليه الكفارة، على الأحوط.

(مسألة 1002): إذا ابتلع في الليل ما يجب قيئه في النهار بطل صومه إذا أراد القي‌ء نهارا، و إلا فلا يبطل صومه على الأظهر من غير فرق في ذلك بين الواجب المعين و غير المعين، كما أنه لا فرق بين ما إذا انحصر إخراج ما ابتلعه بالقي‌ء و عدم الانحصار به.

(مسألة 1003): ليس من المفطرات مص الخاتم، و مضغ الطعام للصبي، و ذوق المرق و نحوها مما لا يتعدّى الحلق، أو تعدّى من غير قصد، أو نسيانا للصوم، أما ما يتعدى- عمدا- فمبطل و إن قلّ، و منه ما يستعمل في بعض البلاد المسمى عندهم بالنسوار- على ما قيل- و كذا لا بأس بمضغ العلك و إن وجد له طعما في ريقه، ما لم يكن لتفتت أجزائه، و لا بمصّ لسان الزوج و الزوجة، و الأحوط الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة.

[ما يكره للصائم]

(مسألة 1004): يكره للصائم ملامسة النساء و تقبيلها و ملاعبتها إذا كان واثقا من نفسه بعدم الإنزال، و إن قصد الإنزال كان من قصد المفطر، و يكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر و المسك، و كذا دخول الحمام إذا خشي الضعف، و إخراج الدم المضعف، و السعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق، و شم كل نبت طيب الريح، و بلّ الثوب على الجسد، و جلوس المرأة في الماء، و الحقنة بالجامد، و قلع الضرس بل‌

273

مطلق إدماء الفم، و السواك بالعود الطلب، و المضمضة عبثا، و إنشاد الشعر إلا في مراثي الأئمة (عليهم السلام) و مدائحهم. و في الخبر: «إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، و غضوا أبصاركم و لا تنازعوا، و لا تحاسدوا و لا تغتابوا، و لا تماروا، و لا تكذبوا، و لا تباشروا تكاشروا، و لا تخالفوا، و لا تغصبوا، و لا تسابوا، و لا تشاتموا، و لا تنابزوا، و لا تجادلوا، و لا تباذوا، و لا تظلموا، و لا تسافهوا، و لا تزاجروا، و لا تغفلوا عن ذكر اللّه تعالى» الحديث طويل.

تتميم:

المفطرات المذكورة إنّما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد، و لا فرق بين العالم بالحكم و الجاهل به، و الظاهر عدم الفرق في الجاهل بين القاصر و المقصر، بل الظاهر فساد الصوم بارتكاب المفطر حتى مع الاعتقاد بأنه حلال و ليس بمفطر، نعم إذا وقعت على غير وجه العمد كما إذا اعتقد أن المائع الخارجي مضاف فارتمس فيه فتبين أنه ماء، أو أخبر عن اللّه ما يعتقد أنه صدق فتبين كذبه لم يبطل صومه. و كذلك لا يبطل الصوم إذا كان ناسيا للصوم فاستعمل المفطر، أو دخل في جوفه شي‌ء قهرا بدون اختياره.

(مسألة 1005): إذا أفطر مكرها بطل صومه، و كذا إذا كان لتقية سواء كانت التقية في ترك الصوم، كما إذا أفطر في عيدهم تقية، أم كانت في أداء الصوم، كالافطار قبل الغروب، و الارتماس في نهار الصوم فإنه يجب الافطار- حينئذ- و لكن يجب القضاء.

(مسألة 1006): إذا غلب على الصائم العطش و خاف الضرر من الصبر عليه، أو كان حرجا جاز أن يشرب بمقدار الضرورة، و يفسد بذلك صومه، و يجب عليه الامساك في بقية النهار إذا كان في شهر رمضان على الأظهر، و أما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب.

274

الفصل الثالث كفارة الصوم

تجب الكفارة بتعمد شي‌ء من المفطرات إذا كان الصوم مما تجب فيه الكفارة كشهر رمضان و قضائه بعد الزوال، و الصوم المنذور المعين و الظاهر اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالما بكون ما يرتكبه مفطرا. و أما إذا كان جاهلا به فلا تجب الكفارة، حتى إذا كان مقصرا و لم يكن معذورا لجهله، نعم إذا كان عالما بحرمة ما يرتكبه، كالكذب على اللّه سبحانه وجبت الكفارة أيضا، و إن كان جاهلا بمفطريته.

(مسألة 1007): كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، و صوم شهرين متتابعين، و إطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مدّ و هو يساوي ثلاثة أربعا الكيلو تقريبا، و كفارة إفطار قضاء شهر رمضان- بعد الزوال- إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مدّ، فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام، و كفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين، و هي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل واحد مد، أو كسوة عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام.

(مسألة 1008): تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين، لا في يوم واحد إلا في الجماع و الاستمناء، فإنها تتكرر بتكررهما على الأحوط و من عجز عن الخصال الثلاث فالأحوط أن يتصدق بما يطيق و يضمّ إليه الاستغفار و يلزم التكفير عند التمكن، على الأحوط وجوبا.

(مسألة 1009): يجب في الافطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المقدمة، على الأحوط.

(مسألة 1010): إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر‌

275

رمضان فالأحوط أن عليه كفارتين و تعزيرتين، خمسين سوطا، فيتحمل عنها الكفارة و التعزير، و لا فرق في الزوجة بين الدائمة و المنقطعة، و لا تلحق بها الأمة، كما لا تلحق بالزوج الزوجة إذا أكرهت زوجها على ذلك.

(مسألة 1011): إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم، و تردد بين ما يوجب القضاء فقط، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه، و إذا علم أنه أفطر أياما و لم يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم و إذا شك في أنه أفطر بالمحلل أو المحرم كفاه إحدى الخصال، و إذا شك في أن اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه و قد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة، و إن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكينا.

(مسألة 1012): إذا أفطر عمدا ثمّ سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة.

(مسألة 1013): إذا كان الزوج مفطرا لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة، و إن كان آثما بذلك، و لا تجب الكفارة عليها.

(مسألة 1014): يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره، و في جوازه عن الحي إشكال. نعم لا يبعد الجواز في غير الصوم إذا كان التبرع باستدعاء من عليه الكفارة أو اذنه.

(مسألة 1015): وجوب الكفارة موسع، و لكن لا يجوز التأخير إلى حد يعد توانيا و تسامحا في أداء الواجب.

(مسألة 1016): مصرف كفارة الاطعام الفقراء إمّا بإشباعهم، و إما بالتسليم إليهم، كل واحد مدّ، و الأحوط مدان، و يجزي مطلق الطعام من التمر و الحنطة و الدقيق و الأرز و الماش و غيرها مما يسمى طعاما، نعم‌

276

الأحوط في كفارة اليمين الاقتصار على الحنطة و دقيقها و خبزها.

(مسألة 1017): لا يجزي في الكفارة إشباع شخص واحد مرتين أو أكثر، أو إعطاؤه مدين أو أكثر، بل لا بد من ستين نفسا.

(مسألة 1018): إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان وليا عليهم، أو وكيلا عنهم في القبض، فإذا قبض شيئا من ذلك كان ملكا لهم، و لا يجوز التصرف فيه إلا باذنهم إذا كانوا كبارا، و إن كانوا صغارا صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم.

(مسألة 1019): زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلا لنفقتها على النحو المتعارف لا تكون فقيرة، و لا يجوز إعطاؤها من الكفارة إلا إذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين و نحوه.

(مسألة 1020): تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين، و لا تتوقف البراءة على أكله الطعام، فيجوز له بيعه عليه و على غيره.

(مسألة 1021): تجزي حقة النجف- التي هي ثلاث حقق إسلامبول و ثلث- عن ستة أمداد.

(مسألة 1022): في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير و الكبير سواء، كل واحد مد.

[موارد القضاء دون الكفارة]

(مسألة 1023): يجب القضاء دون الكفارة في موارد:

(الأول): نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل قد مر.

(الثاني): إذا أبطل صومه بالاخلال بالنية من دون استعمال المفطر.

(الثالث): إذا نسي غسل الجنابة يوما أو أكثر.

(الرابع): من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة و لا حجة على طلوعه، أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء و الكفارة و إذا كان مع المراعاة بأن ينظر إلى الافق و لم ير الفجر فلا قضاء سواء اعتقد بقاء‌

277

الليل أم شك فيه، و أما المراعاة بغير النظر فلا أثر لها فيجب القضاء مع انكشاف أن التناول قد وقع بعد الطلوع. هذا إذا كان صوم رمضان، و أما غيره من الواجب المعين أو غير المعين أو المندوب فالأقوى فيه البطلان مطلقا.

(الخامس): الافطار قبل دخول الليل، لظلمة ظن منها دخوله و لم يكن في السماء غيم، بل الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب الكفارة، نعم إذا كان غيم فلا قضاء و لا كفارة، و أما العلة التي تكون في السماء غير الغيم ففي إلحاقها بالغيم في ذلك إشكال، و الأحوط وجوبا عدمه.

(مسألة 1024): إذا شك في دخول الليل لم يجز له الافطار، و إذا أفطر أثم و كان عليه القضاء و الكفارة، إلا أن يتبين أنه كان بعد دخول الليل، و كذا الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فأفطر، أما إذا قامت حجة على دخوله أو قطع بدخوله أو اطمأن به فأفطر فلا إثم و لا كفارة، نعم يجب عليه القضاء إذا تبين عدم دخوله، و إذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر ظاهرا، و إذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه.

(السادس): إدخال الماء إلى الفم بمضمضة و غيرها، فيسبق و يدخل الجوف، فإنه يوجب القضاء دون الكفارة و إن نسي فابتلعه فلا قضاء، و كذا إذا كان في مضمضة وضوء الفريضة، و التعدي إلى النافلة مشكل.

(مسألة 1025): الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان و غيره.

(السابع): سبق المني بالملاعبة و نحوها، إذا لم يكن قاصدا، و لا من عادته، فإنه يجب فيه القضاء دون الكفارة، هذا إذا كان يحتمل ذلك احتمالا معتدا به، و أما إذا كان واثقا من نفسه بعدم الخروج فسبقه المني اتفاقا، فالظاهر عدم وجوب القضاء أيضا.

278

الفصل الرابع شرائط صحة الصوم

و هي أمور:

الإيمان، و العقل، و الخلو من الحيض و النفاس، فلا يصح من غير المؤمن و لا من المجنون و لا من الحائض و النفساء، فإذا أسلم أو عقل أثناء النهار لم يجب عليه الامساك بقية النهار، و كذا إذا طهرت الحائض و النفساء، نعم إذا استبصر المخالف أثناء النهار- و لو بعد الزوال- أتم صومه و أجزأه و إذا حدث الكفر أو الخلاف أو الجنون أو الحيض أو النفاس- قبل الغروب- بطل الصوم.

و منها: عدم الاصباح جنبا، أو على حدث الحيض أو النفاس كما تقدم.

و منها: أن لا يكون مسافرا يوجب قصر الصلاة، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب، إلا في ثلاثة مواضع:

(أحدها): الثلاثة أياما، و هي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه.

(ثانيها): صوم الثمانية عشر يوما، التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب.

(ثالثها): الصوم المنذور إيقاعه في السفر أو الأعم منه و من الحضر.

(مسألة 1026): الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة و الأحوط أن يكون ذلك في الأربعاء و الخميس و الجمعة، و لا بأس بذلك في غيرها بقصد الرجاء.

(مسألة 1027): يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم أو‌

279

الموضوع، و إن علم في الأثناء بطل، و لا يصح من الناسي.

[مواضع جواز الصوم للمسافر]

(مسألة 1028): يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام، كناوي الاقامة و المسافر سفر معصية و نحوهما.

(مسألة 1029): لا يصح الصوم من المريض، و منه الأرمد، إذا كان يتضرر به لإيجابه شدته، أو طول برئه، أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به، و لا فرق بين حصول اليقين بذلك و الظن و الاحتمال الموجب لصدق الخوف، و كذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث المرض، فضلا عما إذا علم ذلك، أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم فيجب عليه و يصح منه.

(مسألة 1030): لا يكفي الضعف في جواز الافطار، و لو كان مفرطا إلا أن يكون حرجا فيجوز الافطار، و يجب القضاء بعد ذلك، و كذا إذا أدى الضعف إلى العجز عن العمل اللازم للمعاش، مع عدم التمكن من غيره، أو كان العامل بحيث لا يتمكن من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش و الأحوط فيهم الاقتصار في الأكل و الشرب على مقدار الضرورة و الامساك عن الزائد.

(مسألة 1031): إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف ففي صحة صومه إشكال و إن لم يكن الضرر بحد الحرام و إذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل، إلا إذا كان قد تمشى منه قصد القربة، فإنه لا يبعد الحكم بالصحة، إذا بان عدم الضرر بعد ذلك.

(مسألة 1032): قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو خوفه وجب لأجله الافطار، و كذلك إذا كان حاذقا و ثقة إذا لم يكن المكلف مطمئنا بخطئه، و لا يجوز الافطار بقوله في غير هاتين الصورتين و إذا قال الطبيب لا ضرر في الصوم و كان المكلف خائفا لم يجب عليه الصوم.

280

(مسألة 1033): إذا برئ المريض قبل الزوال و لم يتناول المفطر و جدّد النية لم يصح صومه، و إن لم يكن عاصيا بإمساكه، و الأحوط- استحبابا- أن يمسك بقية النهار.

(مسألة 1034): يصح الصوم من الصبي كغيره من العبادات.

(مسألة 1035): لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب من قضاء شهر رمضان أو غيره، و إذا نسي أن عليه صوما واجبا فصام تطوعا فذكر بعد الفراغ صح صومه، و الظاهر جواز التطوع لمن عليه صوم واجب استيجاري، كما أنه يجوز إيجار نفسه للصوم عن غيره، إذا كان عليه صوم واجب.

(مسألة 1036): يشترط في وجوب الصوم البلوغ و العقل و الحضر و عدم الاغماء و عدم المرض و الخلو من الحيض و النفاس.

(مسألة 1037): لو صام الصبي تطوعا و بلغ في الأثناء- و لو بعد الزوال- لم بجب عليه الاتمام، و الأحوط استحبابا الإتمام.

(مسألة 1038): إذا سافر قبل الزوال، و كان ناويا للسفر من الليل وجب عليه الافطار، و إلا فالأحوط الاتمام و القضاء و إن كان لا يبعد عدم الحاجة إلى القضاء، و إن كان السفر بعده وجب إتمام الصيام، و إذا كان مسافرا فدخل بلده أو بلدا نوى فيه الاقامة، فإن كان قبل الزوال و لم يتناول المفطر وجب عليه الصيام، و إن كان بعد الزوال، أو تناول المفطر في السفر بقي على الافطار، نعم يستحب له الامساك إلى الغروب.

(مسألة 1039): الظاهر أن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال و بعده، و كذا في الرجوع منه هو البلد لأحد الترخص، نعم لا يجوز الافطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حد الترخص فلو أفطر- قبله- عالما بالحكم وجبت الكفارة.

281

(مسألة 1040): يجوز السفر في شهر رمضان- اختيارا- و لو للفرار من الصوم، و لكنه مكروه، إلا في حج أو عمرة، أو غزو في سبيل اللّه، أو مال يخاف تلفه، أو إنسان يخاف هلاكه، أو يكون بعد مضي ثلاث و عشرين ليلة، و إذا كان على المكلف صوم واجب معين جاز له السفر و إن فات الواجب، و إن كان في السفر لم تجب عليه الاقامة لأدائه.

(مسألة 1041): يجوز للمسافر التملي من الطعام و الشراب، و كذا الجماع في النهار على كراهة في الجميع، و الأحوط- استحبابا- الترك و لا سيما في الجماع.

الفصل الخامس ترخيص الإفطار

وردت الرخص في إفطار شهر رمضان لأشخاص: منهم الشيخ و الشيخة و ذو العطاش، إذا تعذر عليهم الصوم، و كذلك إذا كان حرجا و مشقة و لكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمدّ من الطعام، و الأفضل كونها من الحنطة، بل كونها مدين، بل هو أحوط استحبابا، و الظاهر عدم وجوب القضاء على الشيخ و الشيخة، إذا تمكنا من القضاء، و الأحوط- وجوبا- لذي العطاش القضاء مع التمكن، و منهم الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها، و المرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد، و عليهما القضاء بعد ذلك. كما أن عليهما الفدية- أيضا- فيما إذا كان الضرر على الحمل أو الولد، و لا يجزي الاشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها. ثمّ أن الترخيص في هذه الموارد ليس بمعنى تخيير المكلف بين الصيام و الافطار، بل بمعنى عدم وجوب الصيام فيها و إن كان اللازم عليهم الافطار، هذا في غير الشيخ و الشيخة،

282

و أمّا فيهما فالأظهر صحّة صومهما مع عدم الضرر.

(مسألة 1042): لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها، و أن يكون لغيرها، و الأقوى الاقتصار على صورة عدم التمكن من إرضاع غيرها للولد.

الفصل السادس ثبوت الهلال

يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر، أو غيرهما، و بالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره، أو بمضي ثلاثين يوما من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان، أو ثلاثين يوما من شهر رمضان فيثبت هلال شوال، و بشهادة عدلين و لا يبعد ثبوته بحكم الحاكم إذا لم يعلم خطأه و لا خطأ مستنده، و لا يثبت بشهادة النساء، و لا بشهادة العدل الواحد و لو مع اليمين، و لا بقول المنجمين، و لا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على أنه لليلة السابقة، و لا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية، و لا يبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال، فيكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق، و كذا بتطوق الهلال، فيدل على أنه لليلة السابقة.

(مسألة 1043): لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم، بل كل من علم بشهادتها عول عليها.

(مسألة 1044): إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق، بحيث إذا رؤي في أحدهما رؤي في الآخر، بل الظاهر كفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل و إن كان أول الليل في أحدهما آخره في الآخر.

283

بيان ذلك أن (1) البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قسمين:

أحدهما: ما تتفق مشارقه و مغاربه، أو تتقارب.

ثانيهما: ما تختلف مشارقه و مغاربه اختلافا كبيرا.

أما القسم الأول: فقد اتفق علماء الإمامية على أن روية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غيرها، فإن عدم رؤيته فيه إنما يستند- لا محالة- إلى مانع يمنع من ذلك، كالجبال، أو الغابات، أو الغيوم، أو ما شاكل ذلك.

و أما القسم الثاني (ذات الآفاق المختلفة): فلم يقع التعرض لحكمه في كتب علمائنا المتقدمين، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الافق عن الشيخ الطوسي في (المبسوط)، فاذن: المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين، و إنما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين: المعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الأفق، و لكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء و المحققين فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتحاد و قالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلاد و لو مع اختلاف الأفق بينها.

فقد نقل العلامة في (التذكرة) هذا القول عن بعض علمائنا و اختاره صريحا في (المنتهى) و احتمله الشهيد الأول في (الدروس) و اختاره- صريحا- المحدث الكاشاني في (الوافي) و صاحب الحدائق في حدائقه، و مال إليه صاحب الجواهر في جواهره و النراقي في (المستند)، و السيد أبو تراب الخونساري في شرح (نجاة العباد) و السيد الحكيم في مستمسكه في الجملة.

و هذا القول- أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع‌

____________

(1) نقل من رسالة «المسائل المنتخبة» للإمام الخوئي، و هي مطبوعة في آخرها تحت عنوان:

«تفاصيل ثبوت الهلال».

284

اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما معا و إن كان أول ليلة لأحدهما آخر ليلة للآخر، و لو مع اختلاف افقهما- هو الأظهر، و يدلنا على ذلك أمران:

(الأول): أن الشهور القمرية إنما تبدأ على أساس وضع سير القمر و اتخاذه موضعا خاصا من الشمس في دورته الطبيعية، و في نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس، و في هذه الحالة (حالة المحاق) لا يمكن رؤيته في أية بقعة من بقاع الأرض، و بعد خروجه عن حالة المحاق و التمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري، و يبدأ شهر قمري جديد.

و من الواضح، أن خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها و مغاربها، لا لبقعة دون أخرى، و إن كان القمر مرئيا في بعضها دون الآخر، و ذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس، أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك، فإنه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق، ضرورة أنه ليس لخروجه منه أفراد عديدة بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع، و هذا بخلاف طلوع الشمس فإنه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها.

و على ضوء هذا البيان فقد اتضح أن قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس و غروبها قياس مع الفارق، و ذلك لأن الأرض بمقتضى كرويتها يكون- بطبيعة الحال- لكل بقعة منها مشرق خاص و مغرب كذلك، فلا يمكن أن يكون للأرض كلها مشرق واحد و لا مغرب كذلك و هذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية- أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس- فإنه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض و عدم صلته بها لا يمكن أن يتعدد بتعددها.

و نتيجة ذلك: أن رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته و أنه بداية لشهر قمري جديد لأهل الأرض جميعا لا لخصوص البلد الذي يرى فيه و ما‌

285

يتفق معه في الأفق.

و من هنا يظهر: أن ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد البلدان في الأفق مبني على تخيل أن ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس و غروبها بها، إلا أنه لا صلة- كما عرفت- لخروج القمر عنه ببقعة معينة دون أخرى فإن حاله مع وجود الكرة الأرضية و عدمها سواء.

(الثاني): النصوص الدالة على ذلك، و نذكر جملة منها:

1- صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال فيمن صام تسعة و عشرين قال: «إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما».

فإن هذه الصحيحة بإطلاقها تدلنا- بوضوح- على أن الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقية الأمصار بدون فرق بين كون هذه الأمصار متفقة في آفاقها أو مختلفة إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر المعهود المتفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام (عليه السلام) أن يبين ذلك، فعدم بيانه مع كونه (عليه السلام) في مقام البيان كاشف عن الاطلاق.

2- صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال: «لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر، و قال: لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه».

الشاهد في هذه الصحيحة جملتان: (الأولى) قوله (عليه السلام) «لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة» (الخ) فإنه يدل- بوضوح- على أن رأس الشهر القمري واحد بالاضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها و لا يتعدد بتعددها، (الثانية) قوله (عليه السلام):

«لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل الأمصار» فإنه كسابقه واضح الدلالة‌

286

على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها فيكون واحدا بالاضافة إلى جميع أهل البقاع و الأمصار، و إن شئت فقل: إن هذه الجملة تدل على أن رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقية الأمصار من دون فرق في ذلك بين اتفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها فيكون مردّه إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال- أي خروج القمر عن المحاق- حكم تمام أهل الأرض لا لبقعة خاصة.

3- صحيحة اسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع و عشرين من شعبان فقال: «و لا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه».

فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة بإطلاقها على أن رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الأفق أو مختلفة و إلا فلا بد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان.

4- صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع و عشرين من شعبان فقال: «لا تصم إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه» فهذه الصحيحة كسابقتها في الدلالة على ما ذكرناه.

و قد يستشهد لذلك بما ورد في عدة روايات في كيفية صلاة عيدي الأضحى و الفطر و ما يقال فيها من التكبير من قوله (عليه السلام) في جملة تلك التكبيرات: «أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا».

فإنّ الظاهر أن المشار إليه في قوله (عليه السلام) في هذا اليوم هو يوم معين خاص جعله اللّه تعالى عيدا للمسلمين لا أنه كل يوم ينطبق عليه أنه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى أنه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلهم‌

287

لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد.

فالنتيجة على ضوئهما أن يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع و الأمصار على اختلافها في الآفاق و المطالع.

و يستدل أيضا على ما ذكر بالآية الكريمة الظاهرة في أن ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ضرورة أن القرآن نزل في ليلة واحدة و هذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر و هي خير من ألف شهر و فيها يفرق كل أمر حكيم.

و من المعلوم أن تفريق كل أمر حكيم فيها لا يخص بقعة معينة من بقاع الأرض بل يعم أهل البقاع أجمع، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى قد ورد في عدة من الروايات أن في ليلة القدر يكتب المنايا و البلايا و الأرزاق و فيها يفرق كل أمر حكيم، و من الواضح أن كتابة الأرزاق و البلايا و المنايا في هذه الليلة إنما تكون لجميع أهل العالم لا لأهل بقعة خاصة. فالنتيجة على ضوئهما أن ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الأرض جميعا، لا أن لكلّ بقعة ليلة خاصة. و لكن في كون ما ذكر شاهدا و دليلا عليه تأمّل.

و لم يرد في الروايات حتى في رواية ضعيفة ما يدل على اعتبار اتحاد الافق في هذه المسألة و إنما ذهب المشهور إلى ذلك، لا لأجل الروايات بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس و غروبها و قد عرفت أنه قياس مع الفارق.

الفصل السابع أحكام قضاء شهر رمضان

(مسألة 1045): لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا، أو الجنون أو الإغماء أو الكفر الأصلي، و يجب قضاء ما فات في غير ذلك من ارتداد أو‌

288

حيض، أو نفاس، أو نوم، أو سكر، أو مرض، أو خلاف للحق، نعم إذا صام المخالف على وفق مذهبه لم يجب عليه القضاء.

(مسألة 1046): إذا شك في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الأداء، و إذا شك في عدد الفائت بنى على الأقل.

(مسألة 1047): لا يجب الفور في القضاء، و إن كان الأحوط- استحبابا- عدم تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني، و إن فاتته أيام من شهر واحد لا يجب عليه التعيين، و لا الترتيب، نعم إذا عيّن يتعيّن، و إذا كان عليه قضاء من رمضان سابق و من لاحق لم يجب التعيين و لا يجب الترتيب، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق، و يجوز العكس إلا أنه إذا تضيق وقت اللاحق بمجي‌ء رمضان الثالث فالأحوط قضاء اللاحق، و إن نوى السابق حينئذ صح صومه، و وجبت عليه الفدية.

(مسألة 1048): لا ترتيب بين صوم القضاء و غيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة و النذر، فله تقديم أيهما شاء.

(مسألة 1049): إذا فاتته أيام من شهر رمضان بمرض، و مات قبل أن يبرأ لم يجب القضاء عنه، و كذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل مضي زمان يمكن القضاء فيه.

(مسألة 1050): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه بمرض، و استمر به المرض إلى رمضان الثاني سقط قضاؤه، و تصدق عن كل يوم بمد و لا يجزي القضاء عن التصدق، أما إذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء و تجب الفدية أيضا على الأحوط، و كذا إذا كان سبب الفوت المرض و كان العذر في التأخير السفر، و كذا العكس.

(مسألة 1051): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه لعذر أو عمد و أخّر القضاء إلى رمضان الثاني، مع تمكنه منه، عازما على التأخير أو‌

289

متسامحا و متهاونا وجب القضاء و الفدية معا، و إن كان عازما على القضاء- قبل مجي‌ء رمضان الثاني- فاتفق طرو العذر وجب القضاء، بل الفدية أيضا، على الأحوط، إن لم يكن أقوى، و لا فرق بين المرض و غيره من الأعذار، و يجب إذا كان الافطار عمدا- مضافا إلى الفدية- كفارة الافطار.

(مسألة 1052): إذا استمر المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرة للأول و مرة للثاني، و هكذا إن استمر إلى أربعة رمضانات، فتجب مرة ثالثة للثالث، و هكذا و لا تتكرر الكفارة للشهر الواحد.

(مسألة 1053): يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد و من شهور إلى شخص واحد.

(مسألة 1054): لا تجب فدية العبد على سيده، و لا فدية الزوجة على زوجها، و لا فدية العيال على المعيل، و لا فدية واجب النفقة على المنفق.

(مسألة 1055): لا تجزي القيمة في الفدية، بل لا بد من دفع العين و هو الطعام، و كذا الحكم في الكفارات.

(مسألة 1056): يجوز الافطار في الصوم المندوب إلى الغروب، و لا يجوز في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال، إذا كان القضاء عن نفسه بل تقدم أن عليه الكفارة، أما قبل الزوال فيجوز، و أما الواجب الموسع غير قضاء شهر رمضان فالظاهر جواز الافطار فيه مطلقا، و إن كان الأحوط ترك الافطار بعد الزوال.

(مسألة 1057): لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة و الكفارة و إن كان الأحوط- استحبابا- الالحاق.

(مسألة 1058): يجب على ولي الميت- و هو الولد الذكر الأكبر-

290

حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الصوم لعذر إذا وجب عليه قضاؤه و الأحوط- استحبابا- إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث- على الترتيب في الأرث- بالابن، و الأقوى عدمه، و في إلحاق ما فاته عمدا أو أتى به فاسدا بما فات عن عذر إشكال و الأحوط الإلحاق إذا لم يستلزم الحرج و الاختلال في نظام معاش الولد، بل الأحوط إلحاق الأم بالأب و إن كان الأقوى خلافه، و إن فاته ما لا يجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء، و قد تقدم في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلقة بالمقام، لأن المقامين من باب واحد.

(مسألة 1059): يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع و كفارة التخيير، و يكفي في حصوله صوم الشهر الأول، و يوم من الشهر الثاني متتابعا.

(مسألة 1060): كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر اضطر إليه بنى على ما مضى عند ارتفاعه، و إن كان العذر بفعل المكلف إذا كان مضطرا إليه، أما إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف، و من العذر ما إذا نسي النية إلى ما بعد الزوال، أو نسي فنوى صوما آخر و لم يتذكر إلا بعد الزوال، و منه ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس، فإن تخلله في الأثناء لا يضر في التتابع بل يحسب من الكفارة أيضا إذا تعلق النذر بصوم يوم الخميس على الاطلاق، و لا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال.

(مسألة 1061): إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور، إلا أن يقصد تتابع جميع أيامها.

(مسألة 1062): إذا وجب عليه صوم متتابع لا يجوز له أن يشرع فيه في زمان يعلم أنه لا يسلم بتخلل عيد أو نحوه، إلا في كفارة القتل في‌

291

الأشهر الحرم فإنه يجب على القاتل صوم شهرين من الأشهر الحرم، و لا يضره تخلل العيد على الأظهر، نعم إذا لم يعلم فلا بأس إذا كان غافلا، فاتفق ذلك، أما إذا كان شاكا فالظاهر البطلان، و يستثنى من ذلك الثلاثة بدل الهدي، إذا شرع فيها يوم التروية و عرفة، فإن له أن يأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل، أو بعد أيام التشريق، لمن كان بمنى، أما إذا شرع يوم عرفة وجب الاستئناف.

(مسألة 1063): إذا نذر أن يصوم شهرا أو أياما معدودة لم يجب التتابع، إلا مع اشتراط التتابع، أو الانصراف إليه على وجه يرجع إلى التقييد.

(مسألة 1064): إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالأحوط الأولى التتابع في قضائه.

[الصوم المستحب]

(مسألة 1065): الصوم من المستحبات المؤكدة، و قد ورد أنه جنة من النار، و زكاة الأبدان، و به يدخل العبد الجنة، و أن نوم الصائم عبادة و نفسه و صمته تسبيح، و عمله متقبل، و دعاءه مستجاب، و خلوق فمه عند اللّه تعالى أطيب من رائحة المسك، و تدعو له الملائكة حتى يفطر و له فرحتان فرحة عند الافطار، و فرحة حين يلقى اللّه تعالى. و أفراده كثيرة و المؤكد منه صوم ثلاثة أيام من كل شهر، و الأفضل في كيفيتها أول خميس من الشهر، و آخر خميس منه، و أول أربعاء من العشر الأواسط و يوم الغدير، فإنه يعدل مائة حجة و مائة عمرة مبرورات متقبلات و يوم مولد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يوم بعثته، و يوم دحو الأرض، هو الخامس و العشرون من ذي القعدة، و يوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال، و يوم المباهلة و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة و تمام رجب، و تمام شعبان و بعض كل منهما على اختلاف الأبعاض في مراتب الفضل، و يوم النوروز،

292

و أول يوم محرم و ثالثه و سابعه، و كل خميس و كل جمعة إذا لم يصادفا عيدا.

(مسألة 1066): يكره الصوم في موارد: منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء، و الصوم فيه مع الشك في الهلال، بحيث يحتمل كونه عيد أضحى، و صوم الضيف نافلة بدون اذن مضيفه، و الولد من غير إذن والده.

(مسألة 1067): يحرم (يعني لا يشرع) صوم العيدين و أيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا كان أو لا، و يوم الشك على أنه من شهر رمضان، و نذر المعصية بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكرا، أما زجرا فلا بأس به، و صوم الوصال. و لا بأس بتأخير الافطار و لو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نية الصوم، و الأحوط اجتنابه، كما أن الأحوط عدم صوم الزوجة و المملوك- تطوعا- بدون اذن الزوج و السيد و إن كان الأقوى الجواز في الزوجة إذا لم يمنع عن حقه، و لا يترك الاحتياط بتركها الصوم إذا نهاها زوجها عنه. و الحمد للّه رب العالمين.

الخاتمة في الاعتكاف و أحكامه

و هو اللبث في المسجد، و الأحوط أن يكون بقصد فعل العبادة فيه من صلاة و دعاء و غيرهما، و إن كان الأقوى عدم اعتباره، و يصح في كل وقت يصح فيه الصوم، و الأفضل شهر رمضان، و أفضله العشر الأواخر.

(مسألة 1068): يشترط في صحته مضافا إلى العقل و الإيمان أمور:

293

(الأول): نية القربة، كما في غيره من العبادات، و تجب مقارنتها لأوله بمعنى وجوب إيقاعه من أوله إلى آخره عن النية، و قد يستشكل في الاكتفاء بتبييت النية، إذا قصد الشروع فيه في أول اليوم، لكن الأظهر جواز الاكتفاء بتبييت النية كالصوم و ذلك لأنّ المعتبر في العبادة وقوعه من أوله إلى آخره بقصد التقرب و لو كان قصد الامتثال سابقا على المنوي إذا لم ينو خلافه، نعم لو قصد الشروع في الاعتكاف وقت النية في أول الليل كفى بلا إشكال.

(مسألة 1069): لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر كأن يعدل المعتكف عن النيابة عن ميّت إلى النيابة عن ميّت آخر، و كالعدول عن الاعتكاف نيابة عن غيره إلى الاعتكاف عن نفسه و بالعكس، و أما العدول من قصد الوجوب إلى قصد الاستحباب فلا بأس فإن الوجوب و الندب في الاعتكاف مصحّح لقصد القربة و لا يوجبان تعدّده فيجوز إتيان الاعتكاف الواجب بالنذر بقصد الندب في نفسه أو يأتي بعض أيامه بقصد الوجوب و بعضه الآخر بقصد الندب.

(الثاني): الصوم، فلا يصح بدونه فلو كان المكلف ممن لا يصح منه الصوم لسفر أو غيره لم يصح منه الاعتكاف.

(الثالث): العدد، فلا يصح أقل من ثلاثة أيام، و يصح الأزيد منها و إن كان يوما أو بعضه، أو ليلة أو بعضها، و يدخل فيه الليلتان المتوسطتان دون الأولى و الرابعة، و إن جاز إدخالهما بالنية، فلو نذره كان أقل ما يمتثل به ثلاثة، و لو نذره أقل لم ينعقد إلا أن لم يقيد الأقل بعدم الزيادة فصح نذره حينئذ و يجب عليه ضم الباقي و إكماله ثلاثة أيام و كذا لو نذره ثلاثة معينة، فاتفق أن الثالث عيد لم ينعقد، و لو نذر اعتكاف خمسة فإن نواها بشرط لا، من جهة الزيادة و النقصان بطل، و إن نواها بشرط لا، من جهة‌

294

الزيادة و لا بشرط من جهة النقصان وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيام و إن نواها بشرط لا، من جهة النقيصة، و لا بشرط من جهة الزيادة ضم إليها السادس أفرد اليومين أو ضمهما إلى الثلاثة.

(الرابع): أن يكون في أحد المساجد الأربعة مسجد الحرام، و مسجد المدينة، و مسجد الكوفة، و مسجد البصرة، أو في المسجد الجامع في البلد و هو ما يصلّي فيه الجماعة من عامة أهل البلد فلا يكفي غيره كمسجد المحلة و السوق، و الأحوط استحبابا- مع الامكان- الاقتصار على الأربعة.

(مسألة 1070): لو اعتكف في مسجد معين فاتفق مانع من البقاء فيه بطل، و لم يجز اللبث في مسجد آخر، و عليه قضاؤه على الأحوط- إن كان واجبا- في مسجد آخر، أو في ذلك المسجد بعد ارتفاع المانع.

(مسألة 1071): سطح المسجد و سردابه و محرابه منه ما لم يعلم خروجها و كذا ملحقاته إذا جعلت جزءا منه كما لو وسّع فيه.

(مسألة 1072): إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده.

(الخامس): إذن من يعتبر إذنه في جوازه، كالسيد بالنسبة إلى مملوكه و الزوج بالنسبة إلى زوجته، إذا كان منافيا لحقه بل مطلقا على الأحوط، و الوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان موجبا لإيذائهما شفقة عليه.

(السادس): استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه، فإذا خرج لغير الأسباب المسوغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم و الجاهل، و لا يبعد البطلان في الخروج نسيانا أيضا، بخلاف ما إذا خرج عن اضطرار أو إكراه أو لحاجة لا بد له منها من بول أو غائط أو غسل جنابة،

295

أو استحاضة، أو مس ميت، و إن كان السبب باختياره. و يجوز الخروج للجنائز لتشييعها، و الصلاة عليها، و دفنها، و تغسيلها، و تكفينها، و لعيادة المريض، أما تشييع المؤمن و إقامة الشهادة و تحملها و غير ذلك من الأمور الراجحة ففي جوازها إشكال، و الأظهر الجواز فيما إذا عدّ من الضرورات عرفا و الأحوط- استحبابا- مراعاة أقرب الطرق و لا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة، و أما التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل، و إن كان عن إكراه أو اضطرار، و الأحوط وجوبا ترك الجلوس في الخارج، و لو اضطر إليه اجتنب الظلال مع الإمكان.

(مسألة 1073): إذا أمكنه أن يغتسل في المسجد فالظاهر عدم جواز الخروج لأجله، إذا كان الحدث لا يمنع من المكث في المسجد كمس الميت.

فصل [في أنواع الاعتكاف]

الاعتكاف في نفسه مندوب، و يجب بالعارض من نذر و شبهه، فإن كان واجبا معينا فلا إشكال في وجوبه- قبل الشروع- فضلا عما بعده و إن كان واجبا مطلقا أو مندوبا فالأقوى عدم وجوبه بالشروع، و إن كان في الأول أحوط استحبابا، نعم يجب بعد مضي يومين منه فيتعين اليوم الثالث، إلا إذا اشترط حال النية الرجوع لعارض، فاتفق حصوله بعد يومين، فله الرجوع عنه- حينئذ- إن شاء، و لا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارنا للنية، سواء أ كان قبلها أم بعد الشروع فيه.

(مسألة 1074): الظاهر أنه يجوز اشتراط الرجوع متى شاء، و إن لم يكن عارض.

(مسألة 1075): إذا شرط الرجوع حال النية، ثمّ بعد ذلك أسقط‌

296

شرطه، فالظاهر عدم سقوط حكمه.

(مسألة 1076): إذا نذر الاعتكاف، و شرط في نذره الرجوع فيه ففي جواز الرجوع إذا لم يشترطه في نية الاعتكاف إشكال، و الأظهر جوازه إذا كان اعتكافه بعنوان الوفاء بالنذر.

(مسألة 1077): إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف، و إن سبق شخص إلى مكان من المسجد فأزاله المعتكف من مكانه، و جلس فيه ففي البطلان تأمل.

فصل في أحكام الاعتكاف

(مسألة 1078): لا بد للمعتكف من ترك أمور:

(منها): مباشرة النساء بالجماع، و الأحوط استحبابا إلحاق اللمس و التقبيل بشهوة به، و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة.

و (منها): الاستمناء على الأحوط وجوبا.

و (منها): شم الطيب و الريحان مع التلذذ بل مع عدم التلذذ على الأحوط و لا أثر له إذا كان فاقدا لحاسة الشم.

و (منها): البيع و الشراء مباشرة إذا لم يدخل في عنوان التجارة و إلا فلا يجوز مطلقا على الأحوط، و لا بأس بالاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات، حتى الخياطة و النساجة و نحوهما، و إن كان الأحوط- استحبابا- الاجتناب، و إذا اضطر إلى البيع و الشراء لأجل الأكل أو الشرب. مما تمس حاجة المعتكف به و لم يمكن التوكيل و لا النقل بغيرهما فعله.

و (منها): المماراة في أمر ديني أو دنيوي بداعي إثبات الغلبة و إظهار‌

297

الفضيلة، لا بداعي إظهار الحق و ردّ الخصم عن الخطأ، فإنه من أفضل العبادات، و المدار على القصد.

(مسألة 1079): الأحوط- استحبابا- للمعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم، و إن كان الأقوى خلافه، و لا سيما في لبس المخيط و إزالة الشعر، و أكل الصيد، و عقد النكاح، فإن جميعها جائز له.

(مسألة 1080): الظاهر أن محرمات الاعتكاف غير مفسدة له كمحرمات الاحرام غير المفسدة للاحرام. نعم الجماع مفسد للاعتكاف من دون فرق بين وقوعه ليلا أو نهارا و في حرمتها تكليفا إذا لم يكن واجبا معينا و لو لأجل انقضاء يومين منه إشكال، و إن كان أحوط وجوبا.

(مسألة 1081): إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة- سهوا- ففي عدم قدحه إشكال، و لا سيما في الجماع.

(مسألة 1082): إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات، فإن كان واجبا معينا وجب قضاؤه- على الأحوط- و إن كان غير معين وجب استئنافه و كذا يجب القضاء- على الأحوط- إذا كان مندوبا، و كان الافساد بعد يومين، أما إذا كان قبلهما فلا شي‌ء عليه، و لا يجب الفور في القضاء.

(مسألة 1083): إذا باع أو اشترى في أيام الاعتكاف لم يبطل بيعه أو شراؤه، و إن ارتكب حراما على ما تقدّم.

(مسألة 1084): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلا وجبت الكفارة، و الأقوى عدم وجوبها في غير الجماع، و إن كان أحوط استحبابا، و كفارته ككفارة صوم شهر رمضان و إن كان الأحوط أن تكون كفارته مثل كفارة الظهار، و إذا كان الاعتكاف في شهر رمضان و أفسده بالجماع نهارا وجبت كفارتان، إحداهما لإفطار شهر رمضان و الأخرى لإفساد الاعتكاف، و كذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، و إن‌

298

كان الاعتكاف المذكور منذورا وجبت كفارة ثالثة لمخالفة النذر، و إذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان و قد أكرهها وجبت كفارة رابعة عنها على الأحوط.

و الحمد للّه رب العالمين‌

299

كتاب الزكاة

و فيه مقاصد‌

300

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

301

و هي أحد الأركان التي بني عليها الإسلام، و وجوبها من ضروريات الدين و منكرها مع العلم بها كافر، بل في جملة من الأخبار إن مانع الزكاة كافر.

المقصد الأول شرائط وجوب الزكاة

(الأول): البلوغ.

(الثاني): العقل.

(الثالث): الحرية.

فلا تجب في مال من كان صبيا أو مجنونا أو عبدا في زمان التعلق أو في أثناء الحول إذا كان مما يعتبر فيه الحول، بل لا بد من استئناف الحول من حين البلوغ و العقل و الحرية.

(مسألة 1085): لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة بين الإطباقي و الأدواري.

(الرابع): الملك.

في زمان التعلق، أو في تمام الحول كما تقدم، فلا زكاة على المال الموهوب و المقروض قبل قبضه، و المال الموصى به قبل وفاة الموصي.

(الخامس): التمكن من التصرف.

و اعتباره على نحو ما سبق، و المراد به القدرة على التصرف فيه‌

302

بالاتلاف و نحوه، فلا زكاة في المسروق، و المجحود، و المدفون في مكان منسي و المرهون و الموقوف، و الغائب الذي لم يصل إليه و لا إلى وكيله و لا في الدين و إن تمكن من استيفائه، و أما المنذور التصدق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه.

(مسألة 1086): لا تجب الزكاة في نماء الوقف، إذا كان مجعولا على نحو المصرف، و تجب إذا كان مجعولا على نحو الملك، من دون فرق بين العام و الخاص، فإذا جعل بستانه وقفا على أن يصرف نمائها على ذريته، أو على علماء البلد لم تجب الزكاة فيه، و إذا جعلها وقفا على أن يكون نماؤها ملكا للأشخاص، كالوقف على الذرية- مثلا- و كانت حصة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد منهم، و إذا جعلها وقفا- على أن يكون نماؤها ملكا للعنوان- كالوقف على الفقراء أو العلماء- لم تجب الزكاة و إن بلغت حصة من يصل إليه النماء مقدار النصاب.

(مسألة 1087): إذا كانت الأعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أكثر اعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصته النصاب، و لا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب.

(مسألة 1088): قيل إن ثبوت الخيار المشروط برد مثل الثمن مانع من التمكن من التصرف، بخلاف سائر الخيارات، و لكنه لا يبعد ثبوت الزكاة فيه كالمنذور التصدّق به.

(مسألة 1089): الإغماء و السكر حال التعلق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة.

(مسألة 1090): إذا عرض عدم التمكن من التصرف، بعد تعلق الزكاة، أو مضى الحول متمكنا فقد استقر الوجوب، فيجب الأداء، إذا تمكن بعد ذلك، فإن كان مقصرا كان ضامنا، و إلا فلا.

(مسألة 1091): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه، لا على المقرض فلو اقترض نصابا من الأعيان الزكوية، و بقي عنده سنة وجبت عليه‌