منهاج الصالحين - ج1

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
447 /
303

الزكاة، و إن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة عنه. نعم إذا أدّى المقرض عنه صح، و سقطت الزكاة عن المقترض و يصح مع عدم الشرط أن يتبرع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصح تبرع الأجنبي، و الأحوط وجوبا في الأجنبي أن يكون التبرع باستئذانه ممن عليه الزكاة أو بطلب منه و لا ينبغي ترك الاحتياط في المقرض أيضا.

(مسألة 1092): يستحب لولي الصبي و المجنون إخراج زكاة مال التجارة إذا اتّجر بمالهما لهما.

(مسألة 1093): إذا علم البلوغ و التعلق و لم يعلم السابق منهما لم تجب الزكاة، سواء علم تاريخ التعلق و جهل تاريخ البلوغ، أم علم تاريخ البلوغ و جهل تاريخ التعلق، أم جهل التاريخان، و كذا الحكم في المجنون إذا كان جنونه سابقا و طرأ العقل، أما إذا كان عقله سابقا و طرأ الجنون وجبت الزكاة، سواء علم تاريخ التعلق و جهل تاريخ الجنون أو علم تاريخ الجنون و جهل تاريخ التعلق أو جهل التاريخان معا.

(مسألة 1094): إذا استطاع بتمام النصاب أخرج الزكاة، إذا كان تعلقها قبل تعلق الحج، و لم يجب الحج، و إن كان بعده وجب الحج و يجب عليه- حينئذ- حفظ استطاعته، و لو بتبديل المال بغيره، نعم إذا لم يبدّل حتى مضى عليه الحول وجبت الزكاة أيضا.

المقصد الثاني ما تجب فيه الزكاة

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: الإبل و البقر و الغنم، و الغلات الأربع: الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و في النقدين: الذهب‌

304

و الفضة، و لا تجب فيما عدا ذلك، نعم تستحب في غيرها، من الحبوب التي تنبت في الأرض كالسمسم، و الأرز، و الدخن، و الحمص، و العدس، و الماش، و الذرة، و غيرها، و لا تستحب في الخضروات مثل البقل، و القثاء و البطيخ و الخيار و نحوها، و تستحب أيضا في مال التجارة، و في الخيل الإناث، دون الذكور و دون الحمير، و البغال.

و الكلام في التسعة الأول يقع في مباحث:

المبحث الأول [شرائط وجوب زكاة الأنعام]

الأنعام الثلاثة و شرائط وجوبها- مضافا إلى الشرائط العامة المتقدمة- أربعة:

الشرط الأول؛ النصاب:

في الإبل اثني عشر نصابا، الأول: خمس، و فيها: شاة، ثمّ عشر و فيها: شاتان، ثمّ خمس عشرة و فيها: ثلاث شياه، ثمّ عشرون و فيها:

أربع شياه، ثمّ خمس و عشرون و فيها: خمس شياه، ثمّ ست و عشرون فيها بنت مخاض، و هي الداخلة في السنة الثانية، ثمّ ست و ثلاثون و فيها: بنت لبون، و هي الداخلة في السنة الثالثة، ثمّ ست و أربعون و فيها: حقة، و هي الداخلة في السنة الرابعة، ثمّ إحدى و ستون و فيها: جذعة، و هي الداخلة في السنة الخامسة، ثمّ ست و سبعون و فيها: بنتا لبون، ثمّ إحدى و تسعون، و فيها: حقتان، ثمّ مائة و إحدى و عشرون فصاعدا و فيها: في كل خمسين حقة، و في كل أربعين: بنت لبون، فإن كان العدد مطابقا للأربعين- بحيث إذا حسب بالأربعين لم تكن زيادة و لا نقيصة- عمل على الأربعين كالمائة و الستين، و إذا كان مطابقا للخمسين- بالمعنى المتقدم- عمل على خمسين، كالمائة و الخمسين، و إن كان مطابقا لكل منهما- كالمائتين- تخير المالك بين‌

305

العد بالأربعين و الخمسين، و إن كان مطابقا لهما- معا- كالمائتين و الستين عمل عليهما معا، فيحسب خمسينين و أربع أربعينات، و على هذا لا عفو إلا فيما دون العشرة.

(مسألة 1095): إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها ابن لبون و إذا لم يكن عنده تخير في شراء أيهما شاء.

(مسألة 1096): في البقر نصابان، الأول ثلاثون، و فيها: تبيع و لا تجزى التبيعة على الأحوط، و هو ما دخل في السنة الثانية، ثمّ أربعون، و فيها: مسنة و هي الداخلة في السنة الثالثة، و فيما زاد على هذا الحساب، و يتعين العد بالمطابق الذي لا عفو فيه، فإن طابق الثلاثين- لا غير- كالستين عدّ بها، و إن طابق الأربعين- لا غير- كالثمانين عدّ بها، و إن طابقهما- كالسبعين- عدّ بهما معا، و إن طابق كلا منهما- كالمائة و العشرين- يتخير بين العدّ بالثلاثين و الأربعين، و ما بين الأربعين و الستين عفو، و كذا ما دون الثلاثين، و ما زاد على النصاب من الآحاد إلى التسعة.

(مسألة 1097): في الغنم خمسة نصب، أربعون، و فيها: شاة، ثمّ مائة و إحدى و عشرون، و فيها: شاتان، ثمّ مائتان و واحدة، و فيها:

ثلاث شياه، ثمّ ثلاثمائة و واحد، و فيها: أربع شياه، ثمّ أربعمائة، ففي كل مائة: شاة بالغا ما بلغ، و لا شي‌ء فيما نقص عن النصاب الأول و لا فيما بين نصابين.

(مسألة 1098): الجاموس و البقر جنس واحد، و لا فرق في الإبل بين العراب و البخاتي، و لا في الغنم بين المعز و الضأن، و لا بين الذكر و الأنثى في الجميع.

(مسألة 1099): المال المشترك- إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب- وجبت الزكاة على كل منهم، و إن بلغ نصيب بعضهم النصاب‌

306

دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه، و إن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة، و إن بلغ المجموع النصاب.

(مسألة 1100): إذا كان مال المالك الواحد متفرقا بعضه عن بعض فإن كان المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، و لا يلاحظ كل واحد على حدة.

(مسألة 1101): الأحوط وجوبا في الشاة التي تجب في نصب الإبل و الغنم أن تكمل لها سنة، و تدخل في الثانية، إن كانت من الضأن، أو تكمل لها سنتان و تدخل في الثالثة، إن كانت من المعز، و يتخير المالك بين دفعها من النصاب و غيره، و لو كانت من بلد آخر، كما يجوز دفع القيمة من النقدين، و ما بحكمهما من الأثمان، كالأوراق النقدية و إن كان دفع العين أفضل و أحوط.

(مسألة 1102): المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب و لا يبعد كون الاعتبار بقيمة بلد الدفع حيث يجوز فيه دفع الشاة من ذلك البلد كما تقدم، فيدفع القيمة بنية كونها بدلا عن تلك الشاة.

(مسألة 1103): إذا كان مالكا للنصاب لا أزيد- كأربعين شاة مثلا- فحال عليه أحوال فإن أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه- حينئذ- عن النصاب، و لو أخرجها منه أو لم يخرج أصلا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة لنقصانه- حينئذ- عنه، و لو كان عنده أزيد من النصاب- كأن كان عنده خمسون شاة- و حال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين، إلى أن ينقص عن النصاب.

(مسألة 1104): إذا كان جميع النصاب من الإناث يجزي دفع الذكر عن الأنثى، و بالعكس، و إذا كان كله من الضأن يجزي دفع المعز عن الضأن، و بالعكس، و كذا الحال في البقر و الجاموس و الإبل العراب و البخاتي.

(مسألة 1105): لا فرق بين الصحيح و المريض، و السليم و المعيب‌

307

و الشاب و الهرم، في العد من النصاب، نعم إذا كانت كلها صحيحة لا يجوز دفع المريض، و كذا إذا كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب و إذا كانت كلها شابة لا يجوز دفع الهرم، و كذا إذا كان النصاب ملفقا من الصنفين على الأحوط، إن لم يكن أقوى، نعم إذا كانت كلها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز الاخراج منها.

الشرط الثاني؛ السوم طول الحول:

فإذا كانت معلوفة، و لو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها، نعم في انقطاع السوم بعلف اليوم و اليومين و الثلاثة إشكال، و الأحوط إن لم يكن أقوى عدم الانقطاع.

(مسألة 1106): لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار و الاضطرار، و أن تكون من مال المالك و غيره بإذنه أو لا، كما أن الظاهر أنه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فإن رعاها في الحشيش و الدغل الذي ينبت في الأرض المملوكة في أيام الربيع أو عند نضوب الماء وجبت فيها الزكاة، نعم إذا كان المرعى مزروعا ففي صدق السوم إشكال، و الأظهر عدم الصدق، و إذا جزّ العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة، و لم تجب الزكاة فيها.

الشرط الثالث؛ أن لا تكون عوامل:

و لو في بعض الحول، و إلا لم تجب الزكاة فيها، و في قدح العمل- يوما أو يومين أو ثلاثة- إشكال، و الأحوط- إن لم يكن أقوى- عدم القدح، كما تقدم في السوم.

الشرط الرابع؛ أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط:

و يكفي فيه الدخول في الشهر الثاني عشر، و الأقوى استقرار الوجوب بذلك، فلا يضر فقد بعض الشرائط قبل تمامه، نعم الشهر الثاني عشر‌

308

محسوب من الحول الأول، و ابتداء الحول الثاني بعد إتمامه.

(مسألة 1107): إذا اختل بعض الشروط في أثناء الأحد عشر بطل الحول، كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو بدلها بجنسها، أو بغير جنسها و لو كان زكويا، و لا فرق بين أن يكون التبديل بقصد الفرار من الزكاة، و عدمه.

(مسألة 1108): إذا حصل لمالك النصاب- في أثناء الحول- ملك جديد بنتاج، أو شراء، أو نحوهما، فإما أن يكون الجديد بمقدار العفو كما إذا كان عنده أربعون من الغنم، و في أثناء الحول ولدت أربعين فلا شي‌ء عليه، إلا ما وجب في الأول، و هو شاة في الفرض، و إمّا أن يكون نصابا مستقلا، كما إذا كان عنده خمس من الإبل، فولدت في أثناء الحول خمسا أخرى، كان لكل منهما حول بانفراده، و وجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله، و كذلك الحكم- على الأحوط- إذا كان نصابا مستقلا، و مكملا للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الإبل و في أثناء حولها ولدت ستة، و أما إذا لم يكن نصابا مستقلا، و لكن كان مكملا للنصاب اللاحق، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر، و في أثناء الحول ولدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء حول الأول استئناف حول جديد لهما معا.

(مسألة 1109): ابتداء حول السخال من حين النتاج، إذا كانت أمها سائمة، و كذا إذا كانت معلوفة- على الأحوط- إن لم يكن أقوى.

المبحث الثاني زكاة النقدين

[شرائط وجوب زكاة النقدين]

(مسألة 1110): يشترط في زكاة النقدين- مضافا إلى الشرائط العامة- أمور:

309

(الأول): النصاب، و هو في الذهب عشرون دينارا، و فيه نصف دينار، و الدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، و لا زكاة فيما دون العشرين و لا فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير، و هي ثلاثة مثاقيل صيرفية و فيها أيضا ربع عشرها، و هكذا كلما زاد أربعة دنانير وجب ربع عشرها أما الفضة فنصابها مائتا درهم، و فيها خمسة دراهم، ثمّ أربعون درهما و فيها درهم واحد، و هكذا كلما زاد أربعون كان فيها درهم، و ما دون المائتين عفو، و كذا ما بين المائتين و الأربعين، و وزن عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفية و ربع، فالدرهم نصف مثقال صيرفي و ربع عشره، و الضابط في زكاة النقدين من الذهب و الفضة: ربع العشر، لكنه يزيد على القدر الواجب قليلا في بعض الصور.

(الثاني): أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة، بسكة الإسلام أو الكفر بكتابة و بغيرها، بقيت السكة أو مسحت بالعارض، أما الممسوح بالأصل فالأحوط وجوب الزكاة فيه إذا عومل به، و أما المسكوك الذي جرت المعاملة به ثمّ هجرت، فالأحوط الزكاة فيه، و إن كان الأظهر العدم، و إذا اتخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الأحوط، و إلا فالأظهر عدم الوجوب، و لا تجب الزكاة في الحلي و السبائك و قطع الذهب و الفضة.

(الثالث): الحول، على نحو ما تقدم في الأنعام، كما تقدم أيضا حكم اختلال بعض الشرائط و غير ذلك، و المقامان من باب واحد.

(مسألة 1111): لا فرق في الذهب و الفضة بين الجيد و الردي‌ء و لا يجوز الاعطاء من الردي‌ء، إذا كان تمام النصاب من الجيد.

(مسألة 1112): تجب الزكاة في الدراهم و الدنانير المغشوشة و إن لم يبلغ خالصهما النصاب، و إذا كان الغش كثيرا بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة على المغشوش، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصه النصاب إشكال.

310

(مسألة 1113): إذا شكّ في بلوغ النصاب فالظاهر عدم وجوب الزكاة، و في وجوب الاختبار إشكال أظهره العدم، و الاختبار أحوط.

(مسألة 1114): إذا كان عنده أموال زكوية، من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها، و لا يضم بعضها إلى بعض، فإذا كان عنده تسعة عشر دينارا و مائة و تسعون درهما لم تجب الزكاة في أحدهما، و إذا كان من جنس واحد- كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانية و ليرة ذهب انجليزية- ضم بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب، و كذا إذا كان عنده روبية انجليزية و قران إيراني.

المبحث الثالث زكاة الغلات الأربع

(مسألة 1115): يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران:

(الأول): بلوغ النصاب، و هو بوزن النجف- في زماننا هذا- ثمان و زنات و خمس حقق و نصف إلا ثمانية و خمسين مثقالا و ثلث مثقال، و الوزنة أربع و عشرون حقة، و الحقة ثلاث حقق اسلامبول و ثلث، و بوزن الاسلامبول سبع و عشرون وزنة و عشر حقق و خمسة و ثلاثون مثقالا صيرفيا، و الوزنة أربع و عشرون حقة، و الحقة مائتان و ثمانون مثقالا صيرفيا و بوزن الكيلو يكون النصاب ثمانمائة و سبعة و أربعين كيلوا تقريبا.

(الثاني): الملك في وقت تعلق الوجوب، سواء أ كان بالزرع، أم بالشراء، أم بالإرث، أم بغيرها من أسباب الملك.

(مسألة 1116): المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة و الشعير، و عند الاحمرار و الاصفرار في ثمر النخيل، و عند‌

311

انعقاده حصرما في ثمر الكرم، لكن الظاهر أن وقته إذا صدق أنه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب.

(مسألة 1117): المدار في قدر النصاب هو اليابس من المذكورات فإذا بلغ النصاب و هو عنب، و لكنه إذا صار زبيبا نقص عنه لم تجب الزكاة.

[أحكام زكاة الغلات]

(مسألة 1118): وقت وجوب الاخراج حين تصفية الغلة، و اجتذاذ التمر، و اقتطاف الزبيب على النحو المتعارف، فإذا أخّر المالك الدفع عنه- بغير عذر- ضمن مع وجود المستحق، و لا يجوز للساعي المطالبة قبله، نعم يجوز الاخراج قبل ذلك بعد تعلق الوجوب، و يجب على الساعي القبول.

(مسألة 1119): لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين، فإذا أعطى زكاة الحنطة ثمّ بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها زكاة و هكذا غيرها.

(مسألة 1120): المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات، العشر إذا سقي سيحا، أو بماء السماء، أو بمص عروقه من الأرض، و نصف العشر إذا سقي بالدلاء و الماكينة، و الناعور، و نحو ذلك من العلاجات، و إذا سقي بالأمرين فإن كان أحدهما الغالب بحيث ينسب السقي إليه و لا يعتد بالآخر، فالعمل على الغالب، و إن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفا و إن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر، يوزع الواجب فيعطي من نصف العشر، و من نصفه الآخر نصف العشر، و إذا شك في صدق الاشتراك و الغلبة كفى الأقل، و الأحوط- استحبابا- الأكثر.

(مسألة 1121): المدار في التفصيل المتقدم على الثمر، لا على الشجر، فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء، فلما أثمر صار يسقى بالنزيز أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر، و لو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر.

312

(مسألة 1122): الأمطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه، إلا إذا كثرت بحيث يستغني عن الدوالي، فيجب حينئذ العشر، أو كانت بحيث توجب صدق الاشتراك في السقي، فيجب التوزيع.

(مسألة 1123): إذا أخرج شخص الماء بالدوالي عبثا، أو لغرض فسقى به آخر زرعه فالأحوط وجوب العشر، و كذا إذا أخرجه هو عبثا أو لغرض آخر ثمّ بدا له فسقى به زرعه، و أما إذا أخرجه لزرع فبدا له فسقى به زرعا آخر، أو زاد فسقى به غيره فالظاهر وجوب نصف العشر.

(مسألة 1124): ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة- و هو الحصة من نفس الزرع- لا يجب إخراج زكاته.

(مسألة 1125): المشهور استثناء المؤن التي يحتاج إليه الزرع و الثمر من أجرة الفلاح، و الحارث، و الساقي، و العوامل التي استأجرها للزرع و أجرة الأرض و لو غصبا، و نحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع، أو الثمر، و منها ما يأخذه السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج، و لكن الأحوط- في الجميع- عدم الاستثناء، نعم المؤن التي تتعلق بالزرع أو الثمر بعد تعلق الزكاة يمكن احتسابها على الزكاة بالنسبة مع الاذن من الحاكم الشرعي.

(مسألة 1126): يضم النخل بعض إلى بعض، و إن كانت في أمكنة متباعدة و تفاوتت في الإدراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد، و إن كان بينهما شهر أو أكثر، و كذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة، و إن لم يبلغه كل واحد منها، و أما إذا كان نخل يثمر في العام مرتين ففي الضم فيه إشكال و إن كان الضم أحوط وجوبا.

313

(مسألة 1127): يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين، و ما بحكمهما من الأثمان، كالأوراق النقدية.

(مسألة 1128): إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة، أما لو مات قبله و انتقل إلى الوارث، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه، و إن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر وجبت على من بلغ نصيبه دون الآخر، و إن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم تجب على واحد منهم، و كذا الحكم، فيما إذا كان الانتقال بغير الارث كالشراء أو الهبة.

(مسألة 1129): إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة يجوز دفع الجيد عن الأجود و الردي‌ء عن الردي‌ء، و في جواز دفع الردي‌ء عن الجيد إشكال و الأحوط- وجوبا- العدم.

(مسألة 1130): الأقوى أن الزكاة حق متعلق بالعين لا على وجه الاشاعة في العين و لا على نحو الكلي في المعين في نفس العين، و لا على نحو حق الرهانة و لا على نحو حق الجناية، بل على نحو الشركة في المالية في الغلات، و على نحو الكلي في المعين بلحاظ المالية في غيرها، ففي غير الغلات يجوز للمالك التصرف في المال المتعلق به الزكاة في غير مقدارها مشاعا أو غير مشاع، نعم لا يجوز له التصرف في مقدار النصاب، و أما في الغلات فلا يجوز للمالك التصرف لا في مقدار النصاب و لا في بعضه المعين إلا بعد عزل الزكاة، فإذا باع تمام النصاب في الغلات أو في غيرها أو باع بعضه المعين في الغلات قبل العزل لم يصح البيع في حصة الزكاة إلى أن يدفعها البائع فيصح بلا حاجة إلى اجازة الحاكم أو يدفعها المشتري فيصح أيضا و يرجع بها على البائع و إن أجاز الحاكم البيع قبل دفع البائع أو المشتري صح البيع و كان الثمن زكاة فيرجع الحاكم به إلى المشتري إن لم يدفعه إلى البائع و إلا فله الرجوع إلى أيهما شاء.

314

(مسألة 1131): لا يجوز التأخير في دفع الزكاة، من دون عذر، فإن أخره لطلب المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه- لم يضمن، و إن أخّره- مع العلم بوجود المستحق- ضمن، نعم يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر، مع عدم المستحق، بل مع وجوده على الأقوى فيتعين المعزول زكاة، و يكون أمانة في يده لا يضمنه إلا مع التفريط، أو مع التأخير مع وجود المستحق، من دون غرض صحيح. و في ثبوت الضمان معه- كما إذا أخره لانتظار من يريده اعطاءه أو للايصال إلى المستحق تدريجا في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة- إشكال، و نماء الزكاة تابع لها في المصرف، و لا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل.

(مسألة 1132): إذا باع الزرع أو الثمر، و شك في أن البيع كان بعد تعلق الزكاة حتى تكون عليه، أو قبله حتى تكون على المشتري لم يجب عليه شي‌ء، حتى إذا علم زمان التعلق و شك في زمان البيع على الأظهر.

و إن كان الشاك هو المشتري، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلق لم يجب عليه إخراجها، و كذا إذا احتمل أدائه فإن معه لا يعلم الزكاة في المبيع كما هو مقتضى أصالة الصحة في فعل البائع لإحراز ولايته على بيع تمام النصاب و لو بإخراجها من غيره أو بالقيمة و إلا وجب عليه إخراج الزكاة.

(مسألة 1133): يجوز للحاكم الشرعي و وكيله خرص ثمر النخل و الكرم على المالك، و فائدته جواز الاعتماد عليه، بلا حاجة إلى الكيل و الوزن، و كذا جواز تصرّف المالك في العين الزكوي كيف يشاء، و الظاهر جواز الخرص للمالك، إما لكونه بنفسه من أهل الخبرة، أو لرجوعه إليهم، و يجوز للمالك التصرف في العين الزكوي كيف يشاء إذا كان الخرص الموجب للضمان من الحاكم الشرعي أو وكيله.

315

المقصد الثالث أصناف المستحقين و أوصافهم

و فيه مبحثان‌

المبحث الأول أصنافهم

و هم ثمانية:

(الأول): الفقير.

(الثاني): المسكين.

و كلاهما من لا يملك مئونة سنته اللائقة بحاله له و لعياله، و الثاني أسوأ حالا من الأول، و الغني بخلافهما فإنه من يملك قوت سنته فعلا- نقدا أو جنسا- و يتحقق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمئونته و مئونة عياله، أو قوة: بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة و إذا كان قادرا على الاكتساب و تركه تكاسلا، فالظاهر عدم جواز أخذه، نعم إذا خرج وقت التكسب جاز له الأخذ.

(مسألة 1134): إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمئونة السنة جاز له أخذ الزكاة، و كذا إذا كان صاحب صنعة تكفي آلاتها لمئونته، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمئونته، و لكن لا يكفيه الحاصل منها فإن له ابقاؤها و أخذ المؤنة من الزكاة.

(مسألة 1135): دار السكنى و الخادم و فرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله، و لو لكونه من أهل الشرف لا تمنع من أخذ الزكاة، و كذا‌

316

ما يحتاج إليه من الثياب، و الألبسة الصيفية، الشتوية، و الكتب العلمية، و أثاث البيت من الظروف، و الفرش، و الأواني، و سائر ما يحتاج إليه. نعم إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة و ما هو المتعارف عند أوساط الناس و كانت كافية لمئونته لم يجز له الأخذ، و إذا كان له دار تندفع حاجته بأقل منها قيمة، و كان التفاوت بينهما يكفيه لمئونته لا يبعد أن يجوز له أخذ الزكاة فالدار المزبورة لا تكون مانعة عن جواز الأخذ.

(مسألة 1136): إذا كان قادرا على التكسب، لكنه ينافي شأنه جاز له الأخذ، و كذا إذا كان قادرا على الصنعة، لكنه كان فاقدا لآلاتها.

(مسألة 1137): إذا كان قادرا على تعلم صنعة أو حرفة لم يجز له أخذ الزكاة، إلا إذا خرج وقت التعلم فيجوز، و لا يكفي في صدق الغنى القدرة على التعلم في الوقت اللاحق، إذا كان الوقت بعيدا، بل إذا كان الوقت قريبا- مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك- جاز له الأخذ ما لم يتعلم.

(مسألة 1138): طالب العلم الذي لا يملك فعلا ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة إذا كان طلب العلم واجبا عليه، و إلّا فإن كان قادرا على الاكتساب، و كان يليق بشأنه لم يجز له أخذ الزكاة، و أما إن لم يكن قادرا على الاكتساب لفقد رأس المال، أو غيره من المعدات للكسب، أو كان لا يليق بشأنه كما هو الغالب في هذا الزمان جاز له الأخذ، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء، و أما من سهم سبيل اللّه تعالى فيجوز له الأخذ منه إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة محبوبة للّه تعالى، و إن لم يكن المشتغل ناويا للقربة، نعم إذا كان ناويا للحرام كالرئاسة المحرّمة لم يجز له الأخذ.

(مسألة 1139): المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عوامل به و إن جهل ذلك جاز إعطاؤه إلا إذا علم غناه سابقا، فلا بد في جواز الاعطاء- حينئذ- من الوثوق بفقره.

317

(مسألة 1140): إذا كان له دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة حيا كان أم ميتا، نعم يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه و إلا لم يجز، إلا إذا تلف المال على نحو لا يكون مضمونا، و إذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال، و إن كان أظهر، و كذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه.

(مسألة 1141): لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة، بل يجوز الاعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية، و يجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدّم إليه تمر الصدقة فأكله.

(مسألة 1142): إذا دفع الزكاة- باعتقاد الفقر- فبان كون المدفوع إليه غنيا فإن كانت متعينة بالعزل وجب عليه استرجاعها و صرفها في مصرفها إذا كانت عينها باقية، و إن كانت تالفة فإن كان الدفع اعتمادا على حجة فليس عليه ضمانها و إلا ضمنها، و يجوز له أن يرجع إلى القابض، إذا كان يعلم أن ما قبضه زكاة، و إن لم يعلم بحرمتها على الغني، و إلا فليس للدافع الرجوع إليه، و كذا الحكم إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفا للزكاة من غير جهة الغنى، مثل أن يكون ممن تجب نفقته، أو هاشميا إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك.

(الثالث): العاملون عليها.

و هم المنصوبون لأخذ الزكاة و ضبطها و حسابها و إيصالها إلى الإمام أو نائبه، أو إلى مستحقها.

(الرابع): المؤلفة قلوبهم.

و هم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم، و يثبتوا على دينهم، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الإسلام، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار.

318

(الخامس): الرقاب.

و هم العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء الكتابة مطلقة أو مشروطة فيعطون من الزكاة ليؤدوا ما عليهم من المال، و العبيد الذين هم تحت الشدة، فيشترون و يعتقون، بل مطلق عتق العبد إذا لم يوجد المستحق للزكاة بل مطلقا على الأظهر.

(السادس): الغارمون.

و هم: الذين ركبتهم الديون و عجزوا عن أدائها، و إن كانوا مالكين قوت سنتهم، بشرط أن لا يكون الدين مصروفا في المعصية، و لو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمدين فيكون له ثمّ يأخذه وفاء عما عليه من الدين، و لو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها، و لو بدون اطلاع الغارم، و لو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه و إن لم يجز إعطاؤه لنفقته.

(السابع): سبيل اللّه تعالى.

و هو جميع سبل الخير كبناء القناطر، و المدارس و المساجد، و إصلاح ذات البين، و رفع الفساد، و نحوها من الجهات العامة، و في جواز دفع هذا السهم في كل طاعة، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بدونه أو مع تمكنه إذا لم يكن مقدما عليه إلا به، إشكال بل منع.

(الثامن): ابن السبيل.

الذي نفدت نفقته، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده، فيدفع له ما يكفيه لذلك، بشرط أن لا يكون سفره في معصية، بل عدم تمكنه من الاستدانة، أو بيع ماله الذي هو في بلده، على الأحوط وجوبا.

(مسألة 1143): إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها، ثمّ بان العدم‌

319

جاز له استرجاعها، و إن كانت تالفة استرجع البدل، إذا كان الفقير عالما بالحال، و إلا لم يجز الاسترجاع.

(مسألة 1144): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا انعقد نذره فإن سها فأعطاها فقيرا آخر أجزأ، و لا يجوز استردادها، و إن كانت العين باقية، و إذا أعطاها غيره- متعمدا- فالظاهر الإجزاء و لا يجوز استرجاعها أيضا، و لكن كان آثما بمخالفة نذره، و وجبت عليه الكفارة.

المبحث الثاني

في أوصاف المستحقين

و هي أمور:

(الأول): الإيمان.

فلا تعطى الكافر، و كذا المخالف من سهم الفقراء، و تعطى أطفال المؤمنين و مجانينهم، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم، و إن كان بنحو الصرف- مباشرة أو بتوسط أمين- فلا يحتاج إلى قبول الولي و إن كان أحوط استحبابا.

(مسألة 1145): إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته، ثمّ استبصر أعادها، و إن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ.

(الثاني): أن لا يكون من أهل المعاصي.

بحيث يصرف الزكاة في المعاصي، و يكون الدفع إليه إعانة على الإثم، و الأحوط عدم إعطاء الزكاة لتارك الصلاة، أو شارب الخمر، أو المتجاهر بالفسق.

(الثالث): أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي.

320

كالأبوين و إن علوا، و الأولاد و إن سفلوا من الذكور أو الاناث و الزوجة الدائمة- إذا لم تسقط نفقتها- و المملوك، فلا يجوز إعطاؤهم منها للانفاق، و يجوز إعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه، كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة أو مملوك، أو كان عليه دين يجب وفاؤه، أو عمل يجب أداؤه باجارة و كان موقوفا على المال، و أما إعطاؤهم للتوسعة زائدا على الأمور اللازمة فالأحوط- إن لم يكن أقوى- عدم جوازه، إذا كان عنده ما يوسع به عليهم.

(مسألة 1146): يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه، إذا لم يكن قادرا على الانفاق، أو لم يكن باذلا بل و كذا إذا كان باذلا مع المنة غير القابلة للتحمل عادة، و الأقوى عدم وجوب الانفاق عليه، مع بذل الزكاة، و لا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة، مع بذل الزوج للنفقة، بل مع إمكان إجباره، إذا كان ممتنعا.

(مسألة 1147): يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها، سواء كان الدافع الزوج أم غيره، و كذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط و نحوه، أما إذا كان بالنشوز ففيه إشكال، و الأظهر العدم.

(مسألة 1148): يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج، و لو كان للانفاق عليها.

(مسألة 1149): إذا عال بأحد تبرعا جاز للمعيل و لغيره دفع الزكاة إليه، من غير فرق بين القريب و الأجنبي.

(مسألة 1150): يجوز لمن وجب الانفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته، إذا كان عاجزا عن الانفاق عليه، و إن كان الأحوط- استحبابا- الترك.

(الرابع): أن لا يكون هاشميا.

إذا كانت الزكاة من غير هاشمي، و لا فرق بين سهم الفقراء و غيره من‌

321

سائر السهام، حتى سهم العاملين، و سبيل اللّه، نعم لا بأس بتصرفهم في الأوقاف العامة إذا كانت من الزكاة، مثل المساجد، و منازل الزوار و المدارس، و الكتب و نحوها.

(مسألة 1151): يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضا، كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي، مع الاضطرار و في تحديد الاضطرار إشكال، و قد ذكر جماعة من العلماء أن المسوغ عدم التمكن من الخمس بمقدار الكفاية، و هو أيضا مشكل، و الأحوط تحديده بعدم كفاية الخمس، و سائر الوجوه يوما فيوما، مع الإمكان.

(مسألة 1152): الهاشمي هو المنتسب- شرعا- إلى هاشم بالأب دون الأم، و أما إذا كان منتسبا إليه بالزنا فيشكل إعطاؤه من زكاة غير الهاشمي، و كذا الخمس فيقتصر فيه على زكاة الهاشمي.

(مسألة 1153): المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال و زكاة الفطرة. أما الصدقات المندوبة فليست محرمة، بل كذا الصدقات الواجبة كالكفارات، ورد المظالم، و مجهول المالك، و اللقطة، و منذور الصدقة، و الموصى به للفقراء.

(مسألة 1154): يثبت كونه هاشميا بالعلم، بل الاطمينان، و بالبينة، و الشياع بأن اشتهر كونه هاشميا بين قوم يحسب هذا من أهل قريتهم أو محلّتهم من زمان آبائهم، و لا يكفي مجرد الدعوى و في براءة ذمة المالك غير الهاشمي- إذا دفع الزكاة إليه حينئذ- إشكال و الأظهر عدم البراءة.

فصل في بقية أحكام الزكاة

(مسألة 1155): لا يجب البسط على الأصناف الثمانية على‌

322

الأقوى و لا على أفراد صنف واحد، و لا مراعاة أقل الجمع فيجوز إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد.

(مسألة 1156): يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره، لكن إذا كان المستحق موجودا في البلد كانت مئونة النقل عليه، و إن تلفت بالنقل يضمن و لا ضمان مع التلف بغير تفريط، إذا لم يكن في البلد مستحق، كما لا ضمان إذا وكله الفقيه في قبضها عنه، فقبضها ثمّ نقلها بأمره، و أجرة النقل حينئذ على الزكاة.

(مسألة 1157): إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه في بلده، و لو مع وجود المستحق فيه، و كذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة، إذا كان فقيرا و لا إشكال في شي‌ء من ذلك.

(مسألة 1158): إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية العامة برئت ذمة المالك، و إن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه، أو دفعها إلى غير المستحق.

(مسألة 1159): لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب، نعم يجوز أن يعطي الفقير قرضا قبل وقت الوجوب، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحقاق كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره، و يبقى ما في ذمة الفقير قرضا، و إذا أعطاه قرضا فزاد عند المقترض زيادة متصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك و كذلك النقص عليه إذا نقص.

(مسألة 1160): إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف، فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك و إن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن، و للحاكم‌

323

الرجوع على أيهما شاء، فإن رجع على المالك رجع هو على المتلف، و إن رجع على المتلف لم يرجع هو على المالك.

(مسألة 1161): دفع الزكاة من العبادات، فلا يصح إلا مع نية القربة و التعيين و غيرهما مما يعتبر في صحة العبادة، و إن دفعها بلا نية القربة بطل الدفع و بقيت على ملك المالك، و تجوز النية ما دامت العين موجودة فإن تلفت بلا ضمان القابض وجب الدفع ثانيا، و إن تلفت مع الضمان أمكن احتساب ما في الذمة زكاة، و يجوز ابقاؤه دينا له و الدفع إلى ذلك الفقير.

(مسألة 1162): يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة، كما يجوز التوكيل في الايصال إلى الفقير، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل و الأحوط استمرارها إلى حين الدفع إلى الفقير.

(مسألة 1163): يجوز للفقير أن يوكل شخصا في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقا، و تبرأ ذمة المالك بالدفع إلى الوكيل، و إن تلفت في يده.

(مسألة 1164): الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، و إن كان أحوط و أفضل، نعم إذا طلبها على وجه الإيجاب، بأن كان هناك ما يقتضي وجوب صرفها فيه وجب على مقلديه الدفع إليه، بل على غيرهم أيضا، على الأحوط، إذا كان طلبه على نحو الحكم دون الفتوى، و إلا لم يجب إلا على مقلديه.

(مسألة 1165): تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة، إذا أدركته الوفاة، و كذا الخمس، و سائر الحقوق الواجبة، و إذا كان الوارث مستحقا جاز للوصي احتسابها عليه، و إن كان واجب النفقة على الميت حال حياته.

(مسألة 1166): الأحوط عدم نقصان ما يعطى الفقير من الزكاة عما يجب في النصاب الأول من الفضة في الفضة، و هو خمسة دراهم،

324

و عما يجب في النصاب الأول من الذهب في الذهب، و هو نصف دينار، و إن كان الأقوى الجواز.

(مسألة 1167): يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك، سواء كان الآخذ الفقيه أو العامل أم الفقير، بل الأحوط- استحبابا- في الفقيه الذي يأخذه بالولاية.

(مسألة 1168): يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما أنه يستحب ترجيح الأقارب و تفضيلهم على غيرهم، و من لا يسأل على من يسأل، و صرف صدقة المواشي على أهل التجمل، و هذه مرجحات قد يزاحمها مرجحات أهم و أرجح.

(مسألة 1169): يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة و المندوبة، نعم إذا أراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحق به و لا كراهة، كما لا كراهة في إبقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهري، من ميراث و غيره.

المقصد الرابع زكاة الفطرة

و يشترط في وجوبها التكليف، و الحرية في غير المكاتب، و أما فيه فالأحوط عدم الاشتراط، و يشترط فيه الغنى فلا تجب على الصبي و المملوك و المجنون، و الفقير الذي لا يملك قوت سنة فعلا أو قوة، كما تقدم في زكاة الأموال، و في اشتراط الوجوب بعدم الاغماء إشكال، و الأحوط عدم الاشتراط. و المشهور أنه يعتبر اجتماع الشرائط آنا ما قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة، أو مقارنا للغروب لم تجب و كذا إذا كانت مفقودة فاجتمعت بعد الغروب لكن‌

325

الأحوط وجوبا إخراجها فيما إذا تحققت الشرائط مقارنة للغروب بل بعده في الليل أيضا.

(مسألة 1170): يستحب للفقير إخراجها أيضا، و إذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق به على بعض عياله، ثمّ هو على آخر يديرونها بينهم و الأحوط عند انتهاء الدور التصدق على الأجنبي، كما أن الأحوط إذا كان فيهم صغير أو مجنون أن يأخذه الولي لنفسه و يؤدي عنه.

(مسألة 1171): إذا أسلم الكافر بعد الهلال لم تجب الزكاة عليه و لا تسقط عن المخالف إذا استبصر، و تجب فيها النية على النهج المعتبر في العبادات.

(مسألة 1172): يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه و عن كل من يعول به، واجب النفقة كان أم غيره، قريبا أم بعيدا مسلما أم كافرا صغيرا أم كبيرا، بل الظاهر الاكتفاء بكونه منضما إلى عياله و لو في وقت يسير، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال و بقي عنده ليلة العيد و إن لم يأكل عنده، و كذلك فيما إذا نزل بعده على الأحوط، أما إذا دعا شخصا إلى الافطار ليلة العيد لم يكن من العيال، و لم تجب فطرته على من دعاه.

(مسألة 1173): إذا بذل لغيره ما لا يكفيه في نفقته لم يكف ذلك في صدق كونه عياله، فيعتبر في العيال نوع من التابعية.

(مسألة 1174): من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه، و إن كان الأحوط- استحبابا- عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه غفلة أو نسيانا و نحو ذلك مما يسقط معه التكليف واقعا، و إذا كان المعيل فقيرا وجبت على العيال، إذا اجتمعت شرائط الوجوب.

(مسألة 1175): إذا ولد له ولد بعد الغروب، لم تجب عليه فطرته‌

326

و أما إذا ولد له قبل الغروب، أو ملك مملوكا أو تزوج امرأة، فإن كانوا عيالا وجبت عليه فطرتهم، و إلا فعلى من عال بهم، و إذا لم يعل بهم أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها إذا جمعت الشرائط و لم تجب على المولود و المملوك.

(مسألة 1176): إذا كان شخص عيالا لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو التوزيع، و مع فقر أحدهما تسقط عنه، و الأظهر عدم سقوط حصة الآخر، و مع فقرهما تسقط عنهما، فتجب على العيال إن جمع الشرائط.

(مسألة 1177): الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتا في الجملة كالحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الأرز، و الذرة، و الأقط، و اللبن و نحوها. و الأحوط الاقتصار على الأربعة الأولى إذا كانت من القوت الغالب، و الأفضل إخراج التمر ثمّ الزبيب، و الأحوط أن يكون صحيحا، و يجزي دفع القيمة من النقدين و ما بحكمهما من الأثمان، و المدار قيمة وقت الأداء لا الوجوب، و بلد الاخراج لا بلد المكلف.

[الواجب دفعه من الفطرة]

(مسألة 1178): المقدار الواجب صاع و هو ستمائة و أربعة عشر مثقالا صيرفيا و ربع مثقال، و بحسب حقة النجف يكون نصف حقة و نصف و قية و واحدا و ثلاثين مثقالا إلا مقدار حمصتين، و إن دفع ثلثي حقة زاد مقدار مثاقيل، و بحسب حقة الاسلامبول حقتان و ثلاثة أرباع الوقية و مثقالان إلا ربع مثقال، و بحسب المن الشاهي و هو ألف و مائتان و ثمانون مثقالا نصف منّ إلا خمسة و عشرين مثقالا و ثلاثة أرباع المثقال و مقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات تقريبا. و لا يجزي ما دون الصاع من الجيد و إن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد، كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين، و لا يشترط اتحاد ما يخرجه عن نفسه، مع ما يخرجه عن عياله، و لا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم، مع ما يخرجه عن البعض الآخر.

327

فصل [وقت إخراج زكاة الفطرة]

وقت إخراجها طلوع الفجر من يوم العيد، و الأحوط إخراجها أو عزلها قبل صلاة العيد، و إن لم يصلها امتد الوقت إلى الزوال، و إذا عزلها جاز له التأخير في الدفع إذا كان التأخير لغرض عقلائي، كما مر في زكاة الأموال، فإن لم يدفع و لم يعزل حتى زالت الشمس فالأحوط- استحبابا- الاتيان بها بقصد القربة المطلقة.

(مسألة 1179): الظاهر جواز تقديمها في شهر رمضان، و إن كان الأحوط التقديم بعنوان القرض.

(مسألة 1180): يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الأجناس أو من النقود بقيمتها، و الظاهر عدم جواز عزلها في ماله على نحو الاشاعة و كذا عزلها في المال المشترك بينه و بين غيره على نحو الاشاعة، على الأحوط وجوبا.

(مسألة 1181): إذا عزلها تعينت، فلا يجوز تبديلها، و إن أخر دفعها ضمنها إذا تلفت مع إمكانا لدفع إلى المستحق على ما مر في زكاة المال.

(مسألة 1182): يجوز نقلها إلى غير بلد التكليف، مع عدم المستحق، أما مع وجوده فالأحوط وجوبا تركه، و إذا سافر عن بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في البلد الآخر.

فصل [مصرف زكاة الفطرة]

مصرفها مصرف الزكاة من الأصناف الثمانية على الشرائط المتقدمة.

(مسألة 1183): تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي، و تحل‌

328

فطرة الهاشمي على الهاشمي و غيره، و العبرة على المعيل دون العيال، فلو كان العيال هاشميا دون المعيل لم تحل فطرته على الهاشمي، و إذا كان المعيل هاشميا و العيال غير هاشمي حلت فطرته على الهاشمي.

(مسألة 1184): يجوز إعطاؤها إلى المستضعف من أهل الخلاف عند عدم القدرة على المؤمن.

(مسألة 1185): يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه و الأحوط و الأفضل دفعها إلى الفقيه.

(مسألة 1186): الأحوط- استحبابا- أن لا يدفع للفقير أقل من صاع إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم، و يجوز أن يعطى الواحد أصواعا.

(مسألة 1187): يستحب تقديم الأرحام، ثمّ الجيران، و ينبغي الترجيح بالعلم، و الدين، و الفضل.

و اللّه سبحانه أعلم و الحمد للّه رب العالمين.

329

كتاب الخمس

و فيه مبحثان‌

330

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

331

المبحث الأول فيما يجب فيه

و هي أمور:

(الأول): الغنائم.

المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم، يجب فيه الخمس، إذا كان القتال باذن الإمام (عليه السلام)، بل الحكم كذلك إذا لم يكن باذنه، سواء كان القتال بنحو الغزو للدعاء إلى الإسلام أم لغيره، أو كان دفاعا لهم عند هجومهم على المسلمين.

(مسألة 1188): ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة، أو سرقة، أو ربا، أو دعوى باطلة، فليس فيه خمس الغنيمة، بل خمس الفائدة كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.

[وجوب الخمس في الغنائم]

(مسألة 1189): لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا على الأصح، نعم يعتبر أن لا تكون غصبا من مسلم، أو غيره ممن هو محترم المال، و إلا وجب ردها على مالكها، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي بطريق الغصب، أو الأمانة، أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم.

(مسألة 1190): يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد، و الأحوط- وجوبا- وجوب الخمس فيه من باب الغنيمة، لا من باب الفائدة.

[وجوب الخمس في المعدن]

(الثاني): المعدن.

كالذهب، و الفضة، و الرصاص، و النحاس، و العقيق، و الفيروزج،

332

و الياقوت، و الكحل، و الملح، و القير، و النفط، و الكبريت، و نحوها.

و الأحوط إلحاق مثل الجص و النورة، و حجر الرحى، و طين الغسل و نحوها مما يصدق عليه اسم الأرض، و كان له خصوصية في الانتفاع به، و إن كان الأظهر وجوب الخمس فيها من جهة الفائدة، و لا فرق في المعدن بين أن يكون في أرض مباحة أو مملوكة.

(مسألة 1191): يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب، و هو قيمة عشرين دينارا (ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك) سواء أ كان المعدن ذهبا، أم فضة، أو غيرهما، و الأحوط- إن لم يكن أقوى- كفاية بلوغ المقدار المذكور، و لو قبل استثناء مئونة الاخراج و التصفية فإذا بلغ ذلك أخرج الخمس من الباقي بعد استثناء المؤنة.

(مسألة 1192): يعتبر في بلوغ النصاب وحدة الاخراج عرفا، فإذا أخرج دفعات لم يكف بلوغ المجموع النصاب، نعم إن أعرض في الأثناء ثمّ رجع، على نحو لم يتعدد الاخراج عرفا كفى بلوغ المجموع النصاب.

(مسألة 1193): إذا اشترك جماعة كفى بلوغ مجموع الحصص النصاب على الأحوط و أن كان لا يبعد اعتبار بلوغ حصته كل واحد.

(مسألة 1194): المعدن في الأرض المملوكة، إذا كان من توابعها ملك لمالكها و إن أخرجه غيره بدون إذنه فهو لمالك الأرض، و عليه الخمس، و إذا كان في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين ملكه المخرج، إذا أخرجه بإذن ولي المسلمين، على الأحوط وجوبا، و فيه الخمس و ما كان في الأرض الموات حال الفتح يملكه المخرج و فيه الخمس.

(مسألة 1195): إذا شك في بلوغ النصاب فالأحوط- استحبابا- الاختبار مع الامكان، و مع عدمه لا يجب عليه شي‌ء، و كذا إذا اختبره فلم يتبين له شي‌ء. نعم إذا علم إجمالا أو اطمأن كذلك بوقوعه في مخالفة‌

333

الواقع في بعض الدفعات يجب عليه الاحتياط.

[وجوب الخمس في الكنز]

(الثالث): الكنز.

و هو المال المذخور في موضع، أرضا كان، أم جدارا، أم غيرهما فإنه لواجده، و عليه الخمس، هذا فيما إذا كان المال المدّخر ذهبا أو فضة مسكوكين، و كذا في غيرهما على الأحوط لو لم يكن أظهر. و يعتبر في جواز تملك الكنز أن لا يعلم أنه لمسلم سواء وجده في دار الحرب أم في دار الإسلام، مواتا كان حال الفتح أم عامرة، أم في خربة باد أهلها، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لم يكن، و يشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب، و هو أقل نصابي الذهب و الفضة مالية في وجوب الزكاة، و لا فرق بين الاخراج دفعة و دفعات و يجري هنا أيضا استثناء المؤنة، و حكم بلوغ النصاب قبل استثنائها و حكم اشتراك جماعة فيه إذا بلغ المجموع النصاب، كما تقدم في المعدن، و إن علم أنه لمسلم، فإن كان موجودا و عرفه دفعه إليه، و إن جهله وجب عليه التعريف على الأحوط، فإن لم يعرف المالك أو كان المال مما لا يمكن تعريفه تصدق به عنه على الأحوط وجوبا، و إذا كان المسلم قديما فالأظهر أن الواجد يملكه، و فيه الخمس، و الأحوط- استحبابا- إجراء حكم ميراث من لا وراث له عليه.

(مسألة 1196): إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة له، فإن ملكها بالاحياء كان الكنز له، و عليه الخمس، إلا أن يعلم أنه لمسلم موجود أو قديم، فتجري عليه الأحكام المتقدمة، و إن ملكها بالشراء و نحوه فالأحوط أن يعرفه المالك السابق واحدا أم متعددا، فإن عرفه دفعه إليه و إلا عرفه السابق، مع العلم بوجوده في ملكه، و هكذا فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده، إذا لم يعلم أيضا أنه لمسلم موجود أو قديم، و إلا جرت عليه الأحكام المتقدمة، و كذا إذا وجده في ملك غيره، إذا كان تحت يده باجارة و نحوها، فإنه يعرفه المالك، فإن عرفه دفعه إليه، و إلا فالأحوط- وجوبا-

334

أن يعرفه السابق، مع العلم بوجوده في ملكه، و هكذا فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده، إلا أن يعلم أنه لمسلم موجود أو قديم فيجري عليه ما تقدم.

(مسألة 1197): إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا عرّفه البائع فإن لم يعرفه كان له، و كذا الحكم في الحيوان غير الدابة، مما كان تحت يد البائع، و أما إذا اشترى سمكة و وجد في جوفها مالا، فهو له من دون تعريف، و لا يجب في جميع ذلك الخمس بعنوان الكنز، بل يجري عليه حكم الفائدة و الربح.

[وجوب الخمس في الغوص]

(الرابع): ما أخرج من البحر بالغوص.

من الجوهر و غيره، لا مثل السمك و نحوه من الحيوان.

(مسألة 1198): الأحوط وجوب الخمس فيه و إن لم تبلغ قيمته دينارا.

(مسألة 1199): إذا أخرج بآلة من دون غوص فالأحوط- وجوبا- جريان حكم الغوص عليه.

(مسألة 1200): الظاهر أن الأنهار العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص.

(مسألة 1201): لا إشكال في وجوب الخمس في العنبر إن أخرج بالغوص، و إن أخذ من وجه الماء أو الساحل، فالأظهر دخوله في أرباح المكاسب.

[وجوب الخمس في الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم]

(الخامس): الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم.

فإنه يجب فيها الخمس على الأقوى، و لا فرق بين الأرض الخالية و أرض الزرع، و أرض الدار، و غيرها، و لا يختص الحكم بصورة وقوع البيع على الأرض، بل إذا وقع على مثل الدار أو الحمام، أو الدكان وجب الخمس في الأرض، كما أنه لا يختص الحكم بالشراء بل يجري في سائر‌

335

المعاوضات أو الانتقال المجاني.

(مسألة 1202): إذا اشترى الأرض ثمّ أسلم لم يسقط الخمس، و كذا إذا باعها من مسلم، فإذا اشتراها منه- ثانيا- وجب خمس آخر، فإن كان الخمس الأول دفعه من العين كان الخمس الثاني خمس الأربعة أخماس الباقية، و إن كان دفعه من غير العين كان الخمس الثاني خمس تمام العين على الأحوط، نعم إذا كان المشتري من الشيعة جاز له التصرف فيها، من دون إخراج الخمس.

(مسألة 1203): يتعلق الخمس برقبة الأرض المشتراة، و يتخير الذمي بين دفع خمس العين و دفع قيمته، فلو دفع أحدهما وجب القبول، و إذا كانت الأرض مشغولة بشجرة أو بناء، فإن اشتراها على أن تبقى مشغولة بما فيها بأجرة أو مجانا قوم خمسها كذلك، و إن اشتراها على أن يقلع ما فيها قوم أيضا كذلك.

(مسألة 1204): إذا اشترى الذمي الأرض، و شرط على المسلم البائع أن يكون الخمس عليه، أو أن لا يكون فيها الخمس بطل الشرط و إن اشترط أن يدفع الخمس عنه صح الشرط، و لكن لا يسقط الخمس إلا بالدفع.

[حكم المال المختلط بالحرام]

(السادس): المال المخلوط بالحرام.

إذا لم يتميز، و لم يعرف مقداره، و لا صاحبه فإنه يحل بإخراج خمسه، و الأحوط صرفه بقصد الأعم من المظالم و الخمس، فإن علم المقدار و لم يعلم المالك تصدق به عنه سواء كان الحرام بمقدار الخمس، أم كان أقل منه، أم كان أكثر منه و الأحوط- وجوبا- أن يكون باذن الحاكم الشرعي و إن علم المالك و جهل المقدار تراضيا بالصلح، و إن لم يرض المالك بالصلح جاز الاقتصار على دفع الأقل إليه إن رضي بالتعيين و إلا تعين الرجوع إلى‌

336

الحاكم الشرعي في حسم الدعوى، و حينئذ إن رضي بالتعيين فهو، و إلا أجبره الحاكم عليه، و إن علم المالك و المقدار وجب دفعه إليه، و يكون التعيين بالتراضي بينهما.

(مسألة 1205): إذا علم قدر المال الحرام و لم يعلم صاحبه بعينه بل علمه في عدد محصور، فالأحوط التخلص من الجميع باسترضائهم، فإن لم يمكن ففي المسألة وجوه، أقربها العمل بالقرعة في تعيين المالك، و كذا الحكم إذا لم يعلم قدر المال، و علم صاحبه في عدد محصور.

(مسألة 1206): إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس فإن علم جنسه و مقداره فإن عرف صاحبه رده إليه، و إن لم يعرفه، فإن كان في عدد محصور، فالأحوط- وجوبا- استرضاء الجميع، و إن لم يمكن عمل بالقرعة، و إن كان في عدد غير محصور تصدق به عنه، و الأحوط- وجوبا- أن يكون بإذن الحاكم الشرعي، و إن علم جنسه و جهل مقداره جاز له في إبراء ذمته الاقتصار على الأقل، فإن عرف المالك رده إليه و إلا فإن كان في عدد محصور، فالأحوط- وجوبا- استرضاء الجميع فإن لم يمكن رجع إلى القرعة، و إلا تصدق به على المالك، و الأحوط- وجوبا- أن يكون بإذن الحاكم، و إن لم يعرف جنسه و كان قيميا فالحكم كما لو عرف جنسه، و إن لم يعرف جنسه و كان مثليا، فإن أمكن المصالحة مع المالك تعين ذلك، و إلا فلا يبعد العمل بالقرعة بين الأجناس.

(مسألة 1207): إذا تبين المالك بعد دفع الخمس فالظاهر عدم الضمان له.

(مسألة 1208): إذا علم بعد دفع الخمس أن الحرام أكثر من الخمس فالأحوط دفع الزائد أيضا، و إذا علم أنه انقص لم يجز له استرداد الزائد على مقدار الحرام على الأحوط.

337

(مسألة 1209): إذا كان الحرام المختلط من الخمس، أو الزكاة أو الوقف العام، أو الخاص لا يحل المال المختلط به بإخراج الخمس، بل يجري عليه حكم معلوم المالك، فيراجع ولي الخمس أو الزكاة، أو الوقف على أحد الوجوه السابقة.

(مسألة 1210): إذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس، قيل وجب عليه بعد إخراج خمس التحليل خمس الباقي فإذا كان عنده خمسة و سبعون دينارا وجب تخميسه ثمّ تخميس الباقي فيبقى له من مجموع المال ثمانية و أربعون دينارا، و لكن الظاهر كفاية استثناء خمس المال الحلال المتيقن أولا، ثمّ تخميس الباقي فإذا فرضنا في المثال أن خمسين دينارا من المال المخلوط حلال جزما، و قد تعلق به الخمس و مقدار الحرام مردد بين أن يكون أقل من الخمس أو أكثر منه، فيجزيه أن يستثني عشرة دنانير خمس الخمسين، ثمّ يخمس الباقي فيبقى له اثنان و خمسون دينارا.

هذا فيما إذا أخرج خمس المال الحلال المتيقن من مال آخر لا من نفس المال المختلط و إلا تعين تخميس التحليل أولا ثمّ تخميس الباقي.

(مسألة 1211): إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل إخراج خمسه بالاتلاف، فالأظهر حينئذ اشتغال ذمته بنفس المال الحرام و يجري عليه ما ذكرناه في مسألة 1206، و إن تردد بين الأقل و الأكثر جاز له الاقتصار على الأقل و الأحوط دفع الأكثر.

[ما يفضل عن المؤنة]

(السابع): ما يفضل عن مئونة سنته.

له و لعياله من فوائد الصناعات و الزراعات، و التجارات، و الاجارات، و حيازة المباحات، بل الأحوط الأقوى تعلقه بكل فائدة مملوكة له كالمال الموصى به، و نماء الوقف الخاص أو العام و الميراث الذي لا يحتسب، و الصدقة لو اتخذ شي‌ء منها كسبا كالسائل بالصدقات، و الظاهر عدم وجوبه‌

338

في المهر، و في عوض الخلع، و في الجائزة إذا عدّت عرفا شيئا يسيرا.

(مسألة 1212): الأحوط- إن لم يكن أقوى- إخراج خمس ما زاد عن مئونته مما ملكه بالخمس، أو الزكاة، أو الكفارات، أو رد المظالم أو نحوها.

(مسألة 1213): إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها، و قد أداه فنمت، و زادت زيادة منفصلة، كالولد، و الثمر، و اللبن، و الصوف، و نحوها، مما كان منفصلا، أو بحكم المنفصل- عرفا- فالظاهر وجوب الخمس في الزيادة، بل الظاهر وجوبه في الزيادة المتصلة أيضا، كنمو الشجر و سمن الشاة إذا كانت للزيادة مالية عرفا و أما إذا ارتفعت قيمتها السوقية- بلا زيادة عينية- فإن كان الأصل قد اشتراه و أعده للتجارة وجب الخمس في الارتفاع المذكور، و إن لم يكن قد اشتراه لم يجب الخمس في الارتفاع، و إذا باعه بالسعر الزائد لم يجب الخمس في الزائد من الثمن، كما إذا ورث من أبيه بستانا قيمته مائة دينار فزادت قيمته، و باعه بمائتي دينار لم يجب الخمس في المائة الزائدة و إن كان قد اشتراه بمائة دينار، و لم يعده للتجارة فزادت قيمته، و بلغت مائتي دينار لم يجب الخمس في زيادة القيمة، نعم إذا باعه بالمائتين وجب الخمس في المائة الزائدة، و تكون من أرباح سنة البيع.

[أقسام ما زادت قيمته]

فأقسام ما زاد قيمته ثلاثة:

(الأول): ما يجب فيه الخمس في الزيادة، و إن لم يبعه، و هو ما اشتراه للتجارة.

(الثاني): ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، و إن باعه بالزيادة و هو ما ملكه بالارث و نحوه، مما لم يتعلق به الخمس بما له من المالية، و إن أعده للتجارة. و من قبيل ذلك ما ملكه بالهبة أو الحيازة فيما إذا لم يكن متعلقا‌

339

للخمس من الأول أو كان متعلقا للخمس و قد أداه سواء كان الأداء من نفس المال أو من مال آخر من النقود فإنه حينئذ أداء الخمس لا عوضه.

(الثالث): ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، إلا إذا باعه، و هو ما ملكه بالشراء، أو نحو ذلك، بقصد الاقتناء أو المؤنة لا التجارة.

(مسألة 1214): الذين يملكون الغنم يجب عليهم- في آخر السنة- إخراج خمس الباقي، بعد مئونتهم من نماء الغنم من الصوف، و السمن، و اللبن، و السخال المتولدة منها، و إذا بيع شي‌ء من ذلك في أثناء السنة و بقي شي‌ء من ثمنه وجب إخراج خمسه أيضا، و كذلك الحكم في سائر الحيوانات، فإنه يجب تخميس ما يتولد منها، إذا كان باقيا في آخر السنة بنفسه أو ثمنه.

(مسألة 1215): إذا عمر بستانا و غرس فيه نخلا و شجرا للانتفاع بثمره لم يجب إخراج خمسه، إذا صرف عليه مالا لم يتعلق به الخمس كالموروث، أو مالا قد أخرج خمسه كأرباح السنة السابقة، أو مالا فيه الخمس، كأرباح السنة السابقة و لم يخرج خمسه، نعم يجب عليه إخراج خمس المال نفسه، و أما إذا صرف عليه من ربح السنة- قبل تمام السنة- وجب إخراج خمس نفس تعمير البستان، بعد استثناء مئونة السنة، و وجب أيضا الخمس في نمائه المنفصل، أو ما بحكمه من الثمر، و السعف، و الأغصان اليابسة المعدة للقطع، بل في نمائه المتصل أيضا على ما عرفت، و كذا يجب تخميس الشجر الذي يغرسه جديدا في السنة الثانية، و إن كان أصله من الشجر المخمس ثمنه، مثل: (التال) الذي ينبت فيقلعه و يغرسه، و كذا إذا نبت جديدا لا بفعله، كالفسيل و غيره، إذا كان له مالية، و بالجملة كل ما يحدث جديدا من الأموال التي تدخل في ملكه يجب إخراج خمسه في آخر سنته، بعد استثناء مئونة سنته، و لا يجب الخمس في ارتفاع القيمة في هذه الصورة، نعم إذا باعه بأكثر مما صرفه عليه من ثمن الفسيل، و أجرة‌

340

الفلاح، و غير ذلك وجب الخمس في الزائد، و يكون الزائد من أرباح سنة البيع، و أما إذا كان تعميره بقصد التجارة بنفس البستان وجب الخمس في ارتفاع القيمة الحاصل في آخر السنة، و إن لم يبعه كما عرفت.

(مسألة 1216): إذا اشترى عينا للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة، و لم يبعها غفلة، أو طلبا للزيادة، أو لغرض آخر ثمّ رجعت قيمتها في رأس السنة إلى رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة بل إذا بقيت الزيادة إلى آخر السنة، و لم يبعها من دون عذر و بعدها نقصت قيمتها لم يضمن النقص، نعم يجب عليه أداء الخمس من الباقي بالنسبة.

[استثناء المؤنة من الأرباح]

(مسألة 1217): المؤنة المستثناة من الأرباح، و التي لا يجب فيها الخمس فيها أمران مئونة تحصيل الربح، و مئونة سنته، و المراد من مئونة التحصيل كل مال يصرفه الإنسان في سبيل الحصول على الربح، كأجرة الحمال، و الدلال، و الكاتب، و الحارس، و الدكان، و كذا في ضرائب السلطان إذا أخذت قبل أداء الخمس، و غير ذلك فإن جميع هذه الأمور تخرج من الربح، ثمّ يخمس الباقي، و من هذا القبيل ما ينقص من ماله في سبيل الحصول على الربح كالمصانع، و السيارات، و آلات الصناعة، و الخياطة، و الزراعة، و غير ذلك فإن ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح، مثلا إذا اشترى سيارة بألفي دينار و آجرها سنة بأربعمائة دينار، و كانت قيمة السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا و ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في المائتين، و المائتان الباقيتان من المؤنة. و المراد من مئونة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته، في معاش نفسه و عياله على النحو اللائق بحاله، أم في صدقاته و زياراته، و هداياه و جوائزه المناسبة له، أم في ضيافة أضيافه، أم وفاء بالحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة، أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ، أو فيما يحتاج إليه من دابة و جارية، و كتب و أثاث، أو في تزويج أولاده و ختانهم و غير ذلك، فالمئونة كل‌

341

مصرف متعارف له سواء أ كان الصرف فيه، على نحو الوجوب، أم الاستحباب أم الاباحة، أم الكراهة، نعم لا بد في المؤنة المستثناة من الصرف فعلا فإذا قتر على نفسه لم يحسب له، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرع من أرباحه بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤنة، و أيضا لا بد أن يكون الصرف على النحو المتعارف، فإذا زاد عليه وجب خمس التفاوت، و إذا كان المصرف سفها و تبذيرا لا يستثنى المقدار المصروف، بل يجب فيه الخمس، و الأحوط التخميس فيما إذا كان المصرف راجحا شرعا، و كان غير متعارف من مثل المالك مثل عمارة المساجد، و الانفاق على الضيوف ممن هو قليل الربح.

[المراد من رأس السنة]

(مسألة 1218): رأس سنة المؤنة وقت ظهور الربح أو الشروع في الاكتساب، و إن لكل ربح سنة تخصه، و من الجائز أن يجعل الإنسان لنفسه رأس سنة فيحسب مجموع وارداته في آخر السنة، و إن كانت من أنواع مختلفة، كالتجارة، و الاجارة، و الزراعة، و غيرها، و يخمس ما زاد على مئونته، كما يجوز له أن يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة، فيخمس ما زاد عن مئونته في آخر تلك السنة.

[اتخاذ رأس المال من الأرباح]

(مسألة 1219): إن من كان بحاجة إلى رأس مال، لإعاشة نفسه و عياله فحصل على مال لا يزيد على مئونة سنته، بحيث لو صرفه فيها لم يزد عليها، فالظاهر أنه من المؤنة، فيجوز اتخاذه رأس مال، و الاتجار به لإعاشة نفسه و عائلته من أرباحها، فإن زاد الربح على المؤنة خمّس الزائد و إن لم يزد عليها لم يجب عليه شي‌ء، و إن كان قد حصل على ما يزيد على مئونة سنته جاز له أن يتخذ مقدار مئونته من ذلك المال رأس مال له، يتجر به لإعاشة نفسه و عائلته، و لا يجب الخمس في ذلك المقدار حينئذ، و إنما يجب في الباقي، و فيما يزيد على مئونته من أرباح ذلك المال. نعم لو توقف تحصيل مئونة السنة على التجارة بمجموع المال الزائد على مئونة سنته ففي وجوب‌

342

خمس الزائد مع اشتغاله بالتجارة و ضرورته عليها كما هو الفرض تأمل و لكنه أحوط.

و أما من لم يكن بحاجة إلى اتخاذ رأس مال للتجارة، لإعاشة نفسه و عياله كمن كان عنده رأس مال بمقدار الكفاية، أو لم يكن محتاجا في إعاشته و عائلته إلى التجارة لم يجز له أن يتخذ من أرباحه رأس مال للتجارة من دون تخميس، بل يجب عليه إخراج خمسه أولا ثمّ اتخاذه رأس مال له، و في حكم رأس المال ما يحتاجه الصانع من آلات الصناعة، و الزارع من آلات الزراعة فقد يجب إخراج خمس ثمنها و قد لا يجب، فإن وجب إخراج خمس ثمنها و نقصت آخر السنة تلاحظ القيمة آخر السنة.

(مسألة 1220): كل ما يصرفه الإنسان في سبيل حصول الربح يستثنى من الأرباح كما مر، و لا يفرق في ذلك بين حصول الربح في سنة الصرف و حصوله فيما بعد، فكما لو صرف مالا في سبيل إخراج معدن استثنى ذلك من المخرج و لو كان الاخراج بعد مضي سنة أو أكثر فكذلك لو صرف مالا في سبيل حصول الربح، و من ذلك النقص الوارد على المصانع، و السيارات، و آلات الصنائع و غير ذلك مما يستعمل في سبيل تحصيل الربح.

(مسألة 1221): لا فرق في مئونة السنة بين ما يصرف عينه، مثل المأكول و المشروب، و ما ينتفع به- مع بقاء عينه- مثل الدار، و الفرش و الأواني و نحوها من الآلات المحتاج إليها، فيجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح، و إن بقيت للسنين الآتية، نعم إذا كان عنده شي‌ء منها قبل الاكتساب، لا يجوز استثناء قيمته، بل حاله حال من لم يكن محتاجا إليها.

(مسألة 1222): يجوز إخراج المؤنة من الربح، و إن كان له مال غير مال التجارة فلا يجب إخراجها من ذلك المال، و لا التوزيع عليهما.

(مسألة 1223): إذا زاد ما اشتراه للمئونة من الحنطة، و الشعير،

343

و السمن، و السكر، و غيرها وجب عليه إخراج خمسه، أما المؤن التي يحتاج إليها- مع بقاء عينها- إذا استغنى عنها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها، سواء كان الاستغناء عنها بعد السنة، كما في حليّ النساء الذي يستغنى عنه في عصر الشيب، أم كان الاستغناء عنها في أثناء السنة، بلا فرق بين ما كانت مما يتعارف إعدادها للسنين الآتية، كالثياب الصيفية و الشتائية عند انتهاء الصيف أو الشتاء في أثناء السنة، و ما لم تكن كذلك.

(مسألة 1224): إذا كانت الأعيان المصروفة في مئونة السنة قد اشتراها من ماله المخمس فزادت قيمتها- حين الاستهلاك في أثناء السنة- لم يجز له استثناء قيمة زمان الاستهلاك، بل يستثنى قيمة الشراء.

(مسألة 1225): ما يدخره من المؤن، كالحنطة و الدهن و نحو ذلك إذا بقي منه شي‌ء إلى السنة الثانية- و كان أصله مخمسا- لا يجب فيه الخمس لو زادت قيمته، كما أنه لو نقصت قيمته لا يجبر النقص من الربح.

(مسألة 1226): إذا اشترى بعين الربح في سنته شيئا، فتبين الاستغناء عنه وجب إخراج خمسه، و الأحوط- استحبابا- مع نزول قيمته عن رأس المال مراعاة رأس المال، و كذا إذا اشتراه عالما بعدم الاحتياج إليه كبعض الفرش الزائدة، و الجواهر المدخرة لوقت الحاجة في السنين اللاحقة، و البساتين و الدور التي يقصد الاستفادة بنمائهما، فإنه لا يراعي في الخمس رأس مالها، بل قيمتها و إن كانت أقل منه، و كذا إذا اشترى الأعيان المذكورة بالذمة، ثمّ وفى من الربح لم يلزمه إلا خمس قيمة العين آخر السنة، و إن كان الأحوط- استحبابا- في الجميع ملاحظة الثمن.

[مصارف الحج من المؤنة]

(مسألة 1227): من جملة المؤن مصارف الحج واجبا كان أو مستحبا و إذا استطاع في أثناء السنة من الربح و لم يحج- و لو عصيانا- وجب خمس ذلك المقدار من الربح و لم يستثن له، و إذا حصلت الاستطاعة‌

344

من أرباح سنين متعددة وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج و إلا فلا، أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه، نعم إذا لم يحج- و لو عصيانا- وجب إخراج خمسه.

(مسألة 1228): إذا حصل لديه أرباح تدريجية فاشترى في السنة الأولى عرصة لبناء دار، و في الثانية خشبا و حديدا، و في الثالثة آجرا مثلا، و هكذا لا يكون ما اشتراه من المؤن المستثناة لتلك السنة، لأنه مئونة للسنين الآتية التي يحصل فيها السكنى، فعليه خمس تلك الأعيان.

(مسألة 1229): إذا آجر نفسه سنين كانت الأجرة الواقعة بإزاء عمله في سنة الاجارة من أرباحها، و ما يقع بإزاء العمل في السنين الآتية من أرباح تلك السنين، و أما إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن بتمامه من أرباح سنة البيع، و وجب فيه الخمس بعد المؤنة، و بعد استثناء ما يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة في المدة الباقية بعد انتهاء السنة، مثلا: إذا كان له بستان يسوي ألف دينار، فباع ثمرته عشر سنين بأربعمائة دينار، و صرف منها في مئونته مائة دينار فكان الباقي له عند انتهاء السنة ثلاثمائة دينار لم يجب الخمس في تمامه، بل لا بد من استثناء مقدار يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة تسع سنين، فإذا فرضنا أنه لا يسوي كذلك بأزيد من ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في مائة دينار فقط، و بذلك يظهر الحال فيما إذا آجر داره- مثلا- سنين متعددة.

(مسألة 1230): إذا دفع من السهمين أو أحدهما، ثمّ بعد تمام الحول حسب موجوداته ليخرج خمسها، فإن كان ما دفعه من أرباح هذه السنة حسب المدفوع من الأرباح و وجب إخراج خمس الجميع و لو بوضع‌

345

مقدار خمس ربح السنة الماضية من رأس ماله الموجود في أول سنته.

[أداء الدين من المؤنة]

(مسألة 1231): أداء الدين من المؤنة سواء أ كانت الاستدانة في سنة الربح أم فيما قبلها، تمكن من أدائه قبل ذلك أم لا، نعم إذا لم يؤد دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس، من دون استثناء مقدار وفاء الدين إلا أن يكون الدين لمئونة السنة و بعد ظهور الربح أو الشروع في الاكتساب، فاستثناء مقداره من ربحه لا يخلو من وجه، و لا فرق فيما ذكرنا بين الدين العرفي و الشرعي، كالخمس، و الزكاة، و النذر، و الكفارات، و كذا في مثل أروش الجنايات و قيم المتلفات و شروط المعاملات فإنه إن أداها من الربح في سنة الربح لم يجب الخمس فيه، و إن كان حدوثها في السنة السابقة، و إلا وجب الخمس، و إن كان عاصيا بعدم أدائها.

(مسألة 1232): إذا اشترى ما ليس من المؤنة بالذمة، أو استدان شيئا لإضافته إلى رأس ماله و نحو ذلك، مما يكون بدل دينه موجودا، و لم يكن من المؤنة لم يجز له أداء دينه من أرباح سنته، بل يجب عليه التخميس و أداء الدين من المال المخمس أو من مال آخر لم يتعلق به الخمس.

[جبر الخسارة من الربح]

(مسألة 1233): إذا اتجر برأس ماله- مرارا متعددة في السنة- فخسر في بعض تلك المعاملات في وقت، و ربح في آخر، فإن كان الخسران بعد الربح أو مقارنا له يجبر الخسران بالربح، فإن تساوى الخسران و الربح فلا خمس، و إن زاد الربح وجب الخمس في الزيادة، و إن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه و صار رأس ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة. و أما إذا كان الربح بعد الخسران فالأظهر الجبر فيما كان شراء ما خسر في بيعه بعد شراء ما ربح في بيعه أو مقارنا له و إلا فالأحوط عدم الجبر، و يجري الحكم المذكور فيما إذا وزع رأس ماله على تجارات متعددة، كما إذا اشترى ببعضه حنطة، و ببعضه سمنا، فخسر في أحدهما و ربح في‌

346

الآخر، و كذا الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال، أو صرفه في نفقاته، بل إذا أنفق من ماله غير مال التجارة في مئونته بعد حصول الربح جاز له أن يجبر ذلك من ربحه، و ليس عليه خمس ما يساوي المؤن التي صرفها، و إنما عليه خمس الزائد لا غير، و كذلك حال أهل المواشي، فإنه إذا باع بعضها لمئونته، أو مات بعضها أو سرق فإنه يجبر جميع ذلك بالنتاج الحاصل له قبل ذلك، ففي آخر السنة يجبر النقص الوارد على الأمهات بقيمة السخال المتولدة، فإنه يضم السخال إلى أرباحه في تلك السنة، من الصوف و السمن و اللبن و غير ذلك، فيجبر النقص، و يخمس ما زاد على الجبر، فإذا لم يحصل الجبر إلا بقيمة جميع السخال- مع أرباحه الأخرى- لم يكن عليه خمس في تلك السنة.

(مسألة 1234): إذا كان له نوعان من التكسب كالتجارة و الزراعة فربح في أحدهما و خسر في الآخر، ففي جبر الخسارة بالربح إشكال و لا يبعد ذلك و إن كان الأحوط عدم الجبر.

(مسألة 1235): إذا تلف بعض أمواله مما ليس من مال التكسب، و لا من مئونته ففي الجبر- حينئذ- إشكال، و الأظهر عدم الجبر.

(مسألة 1236): إذا انهدمت دار سكناه، أو تلف بعض أمواله- مما هو من مئونته- كأثاث بيته أو لباسه أو سيارته التي يحتاج إليها و نحو ذلك، ففي الجبر من الربح إشكال، و الأظهر عدم الجبر، نعم يجوز له تعمير داره و شراء مثل ما تلف من المؤن أثناء سنة الربح، و يكون ذلك من الصرف في المؤنة المستثناة من الخمس.

(مسألة 1237): لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما، فاستقاله البائع فأقاله، لم يسقط الخمس إلا إذا كان من شأنه أن يقيله كما في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا رد مثل الثمن.

347

(مسألة 1238): إذا أتلف المالك أو غيره المال ضمن المتلف الخمس و رجع عليه الحاكم و كذا الحكم إذا دفعه المالك إلى غيره وفاء لدين أو هبة، أو عوضا لمعاملة، فإنه ضامن للخمس، و يرجع الحاكم عليه، و لا يجوز الرجوع على من انتقل إليه المال إذا كان مؤمنا، و إذا كان ربحه حبا فبذره فصار زرعا وجب خمس الحب لا خمس الزرع، و إذا كان بيضا فصار دجاجا وجب عليه خمس البيض لا خمس الدجاج، و إذا كان ربحه أغصانا فغرسها فصارت شجرا وجب عليه خمس الشجر، لا خمس الغصن، فالتحول إذا كان من قبيل التولد وجب خمس الأول، و إذا كان من قبيل النمو وجب خمس الثاني.

(مسألة 1239): إذا حسب ربحه فدفع خمسه ثمّ انكشف أن ما دفعه كان أكثر مما وجب عليه لم يجز له احتساب الزائد مما يجب عليه في السنة التالية، نعم يجوز له أن يرجع به على الفقير، مع بقاء عينه، و كذا مع تلفها إذا كان عالما بالحال.

(مسألة 1240): إذا جاء رأس الحول، و كان ناتج بعض الزرع حاصلا دون بعض فما حصلت نتيجته يكون من ربح سنته، و يخمس بعد إخراج المؤن، و ما لم تحصل نتيجته يكون من أرباح السنة اللاحقة. نعم إذا كان له أصل موجود له قيمة أخرج خمسه في آخر السنة و الفرع يكون من أرباح السنة اللاحقة، مثلا في رأس السنة كان بعض الزرع له سنبل، و بعضه قصيل لا سنبل له وجب إخراج خمس الجميع، و إذا ظهر السنبل في السنة الثانية كان من أرباحها، لا من أرباح السنة السابقة.

(مسألة 1241): إذا كان الغوص و إخراج المعدن مكسبا كفاه إخراج خمسهما، و لا يجب عليه إخراج خمس آخر من باب أرباح المكاسب.

(مسألة 1242): المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس إذا عال‌

348

بها الزوج و كذا إذا لم يعل بها الزوج و زادت فوائدها على مئونتها، بل و كذا الحكم إذا لم تكسب، و كانت لها فوائد من زوجها أو غيره، فإنه يجب عليها في آخر السنة إخراج خمس الزائد كغيرها من الرجال، و بالجملة يجب على كل مكلف أن يلاحظ ما زاد عنده في آخر السنة من أرباح مكاسبه و غيرها، قليلا كان أم كثيرا، و يخرج خمسه، كاسبا كان أم غير كاسب.

[اشتراط الخمس بالتكليف]

(مسألة 1243): الظاهر اشتراط البلوغ و العقل في ثبوت الخمس في جميع ما يتعلق به الخمس من أرباح المكاسب و الكنز، و الغوص، و المعدن، و الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم، فلا يجب الخمس في مال الصبي و المجنون على الولي، و لا عليهما بعد البلوغ و الافاقة. غير الحلال المختلط بالحرام فإنه يجب على الولي إخراج الخمس و إن لم يخرج فيجب عليهما الاخراج بعد البلوغ و الافاقة.

(مسألة 1244): إذا اشترى من أرباح سنته ما لم يكن من المؤنة، فارتفعت قيمته كان اللازم إخراج خمسه عينا أو قيمة فإن المال حينئذ بنفسه من الأرباح، و أما إذا اشترى شيئا بعد انتهاء سنته و وجوب الخمس في ثمنه، فإن كانت المعاملة شخصية وجب تخميس ذلك المال أيضا عينا أو قيمة، و أما إذا كان الشراء في الذمة، كما هو الغالب، و كان الوفاء به من الربح غير المخمس فلا يجب عليه إلا دفع خمس الثمن الذي اشتراه به، و لا يجب الخمس في ارتفاع قيمته ما لم يبعه، و إذا علم أنه أدى الثمن من ربح لم يخمسه، و لكنه شك في أنه كان أثناء السنة ليجب الخمس في ارتفاع القيمة أيضا، أو كان بعد انتهائها لئلا يجب الخمس إلا بمقدار الثمن فقط، فالأحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي.

[حكم من لا يحاسب نفسه]

(مسألة 1245): إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين‌

349

و قد ربح فيها و استفاد أموالا، و اشترى منها أعيانا و أثاثا، و عمر ديارا ثمّ التفت إلى ما يجب عليه من إخراج الخمس، من هذه الفوائد فالواجب عليه إخراج الخمس، من كل ما اشتراه أو عمره أو غرسه، مما لم يكن معدودا من المؤنة، مثل الدار التي لم يتخذها دار سكنى و الأثاث الذي لا يحتاج إليه أمثاله، و كذا الحيوان و الفرس و غيرها على تفصيل مرّ في المسألة السابقة أما ما يكون معدودا من المؤنة مثل دار السكنى و الفراش و الأواني اللازمة له و نحوها، فإن كان قد اشتراه من ربح السنة التي قد اشتراه فيها لم يجب إخراج الخمس منه، و إن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة، بأن كان لم يربح في سنة الشراء، أو كان ربحه لا يزيد على مصارفه اليومية وجب عليه إخراج خمسه، على التفصيل المتقدم و إن كان ربحه يزيد على مصارفه اليومية، لكن الزيادة أقل من الثمن الذي اشتراه به وجب عليه إخراج خمس مقدار التفاوت، مثلا إذا عمر دارا لسكناه بألف دينار و كان ربحه في سنة التعمير يزيد على مصارفه اليومية بمقدار مائتي دينار وجب إخراج خمس ثمانمائة دينار، و كذا إذا اشترى أثاثا بمائة دينار، و كان قد ربح زائدا على مصارفه اليومية عشرة دنانير في تلك السنة، و الأثاث الذي اشتراه محتاج إليه وجب تخميس تسعين دينارا و إذا لم يعلم أن الأعيان التي اشتراها، و كان يحتاج إليها يساوي ثمنها ربحه في سنة الشراء أو أقل منه، أو أنه لم يربح في سنة الشراء زائدا على مصارفه اليومية فالأحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي، و إذا علم أنه لم يربح في بعض السنين بمقدار مصارفه و أنه كان يصرف من أرباح سنته السابقة وجب إخراج خمس مصارفه التي صرفها من أرباح السنة السابقة.

(مسألة 1246): قد عرفت أن رأس السنة أول ظهور الربح أو الشروع في الاكتساب لكن إذا أراد المكلف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة و استئناف رأس سنة للأرباح الآتية، و يجوز جعل‌

350

السنة عربية و رومية، و فارسية، و غيرها.

(مسألة 1247): يجب على كل مكلف- في آخر السنة- أن يخرج خمس ما زاد من أرباحه عن مئونته، مما ادخره في بيته لذلك، من الأرز، و الدقيق، و الحنطة، و الشعير، و السكر، و الشاي، و النفط، و الحطب، و الفحم، و السمن، و الحلوى، و غير ذلك من أمتعة البيت، مما أعد للمئونة فيخرج خمس ما زاد من ذلك. نعم إذا كان عليه دين استدانه لمئونة السنة و كان مساويا للزائد لم يجب الخمس في الزائد، و كذا إذا كان أكثر، أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت لا غير، و إذا بقيت الأعيان المذكورة إلى السنة الآتية، فوفى الدين في أثنائها قيل صارت معدودة من أرباح السنة الثانية، فلا يجب الخمس إلا على ما يزيد منها على مئونة تلك السنة، و كذا الحكم إذا اشترى أعيانا لغير المؤنة- كبستان- و كان عليه دين للمئونة يساويها لم يجب إخراج خمسها، فإذا وفى الدين في السنة الثانية كانت معدودة من أرباحها، و وجب إخراج خمسها آخر السنة، و إذا اشترى بستانا- مثلا- بثمن في الذمة مؤجلا فجاء رأس السنة لم يجب إخراج خمس البستان، فإذا وفى تمام الثمن في السنة الثانية كانت البستان من أرباح السنة الثانية و وجب إخراج خمسها، فإذا وفى نصف الثمن في السنة الثانية كان نصف البستان من أرباح تلك السنة، و وجب إخراج خمس النصف، فإذا وفى ربع الثمن في السنة الثانية كان ربعها من أرباح تلك السنة، و هكذا كلما وفى جزءا من الثمن كان ما يقابله من البستان من أرباح تلك السنة و لكنه إنّما يصح في الصورة الأخيرة و أما في غير الصورة الأخيرة و كذلك فيما إذا استقرض مالا و اشترى به البستان ثمّ وفى الدين من أرباح السنين اللاحقة فالأظهر فيها عدم وجوب الخمس في نفس الأعيان و البستان، و إنما يجب تخميس ما يؤديه وفاء لدينه. هذا إذا كان ذاك الشي‌ء موجودا، أما إذا تلف فلا خمس فيما يؤديه لوفاء الدين، و كذا إذا ربح في سنة مائة دينار‌

351

- مثلا- فلم يدفع خمسها العشرين دينارا حتى جاء السنة الثانية، فدفع من أرباحها عشرين دينارا وجب عليه خمس العشرين دينارا التي هي الخمس، مع بقائها، لا مع تلفها، و إذا فرض أنه اشترى دارا للسكنى فسكنها، ثمّ وفى في السنة الثانية ثمنها لم يجب عليه خمس الدار، و كذا إذا وفى في السنة الثانية بعض أجزاء الثمن لم يجب الخمس في الحصة من الدار، و يجري هذا الحكم في كل ما اشترى من المؤن بالدين.

(مسألة 1248): إذا نذر أن يصرف نصف أرباحه السنوية- مثلا- في وجه من وجوه البر وجب عليه الوفاء بنذره فإن صرف المنذور في الجهة المنذور لها قبل انتهاء السنة لم يجب عليه تخميس ما صرفه، و إن لم يصرفه حتى انتهت السنة وجب عليه إخراج خمسه كما يجب عليه إخراج خمس النصف الآخر من أرباحه، بعد إكمال مئونته.

(مسألة 1249): إذا كان رأس ماله مائة دينار مثلا فاستأجر دكانا بعشرة دنانير، و اشترى آلات للدكان بعشرة، و في آخر السنة وجد ماله بلغ مائة كان عليه خمس الآلات فقط، و لا يجب إخراج خمس أجرة الدكان، لأنها من مئونة التجارة، و كذا أجرة الحارس، و الحمال، و الضرائب، التي يدفعها إلى السلطان على ما تقدم، و السرقفلية، فإن هذه المؤن مستثناة من الربح، و الخمس إنما يجب فيما زاد عليها، كما عرفت، نعم إذا كانت السرقفلية التي دفعها إلى المالك أو غيره أوجبت له حقا في أخذها من غيره وجب تقويم ذلك الحق في آخر السنة، و إخراج خمسه، فربما تزيد قيمته على مقدار ما دفعه من السرقفلية، و ربما تنقص، و ربما تساوي.

(مسألة 1250): إذا حل رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثمّ دفعه تدريجا من ربح السنة الثانية لم يحسب ما يدفعه من المؤن، بل يجب فيه الخمس، و كذا لو صالحه الحاكم على مبلغ في الذمة فإن وفاءه من أرباح‌

352

السنة الثانية لا يكون من المؤن، بل يجب فيه الخمس إذا كان مال المصالحة عوضا عن خمس عين موجودة، و إذا كان عوضا عن خمس عين أو أعيان تالفة فوفاؤه يحسب من المؤن، و لا خمس فيه.

(مسألة 1251): إذا حل رأس السنة فوجد بعض أرباحه أو كلها دينا في ذمة الناس، فإن أمكن استيفاؤه وجب دفع خمسه، و إن لم يمكن تخير بين أن ينتظر استيفاءه في السنة اللاحقة، فإذا استوفاه أخرج خمسه و كان من أرباح السنة السابقة، لا من أرباح سنة الاستيفاء، و بين أن يقدر مالية الديون فعلا فيدفع خمسها، فإذا استوفاها في السنة الآتية كان الزائد على ما قدر من أرباح سنة الاستيفاء على الأحوط.

(مسألة 1252): يتعلق الخمس بالربح بمجرد حصوله و إن جاز تأخير الدفع إلى آخر السنة- احتياطا- للمئونة، فإذا أتلفه ضمن الخمس، و كذا إذا أسرف في صرفه، أو وهبه، أو اشترى أو باع على نحو المحاباة، إذا كانت الهبة، أو الشراء، أو البيع غير لائقة بشأنه و إذا علم أنه ليس عليه مئونة في باقي السنة، فالأحوط- استحبابا- أن يبادر إلى دفع الخمس، و لا يؤخره إلى نهاية السنة.

(مسألة 1253): إذا مات المكتسب- أثناء السنة بعد حصول الربح- فالمستثنى هو المؤنة إلى حين الموت، لا تمام السنة.

(مسألة 1254): إذا علم الوارث أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه أداؤه على الأحوط، و إذا علم أنه أتلف مالا له قد تعلق به الخمس وجب إخراج خمسه من تركته، كغيره من الديون.

(مسألة 1255): إذا اعتقد أنه ربح، فدفع الخمس فتبين عدمه، انكشف أنه لم يكن خمس في ماله، فيرجع به على المعطى له مع بقاء عينه، و كذا مع تلفها إذا كان عالما بالحال، و أما إذا ربح في أول السنة فدفع الخمس باعتقاد عدم حصول مئونة زائدة، فتبين عدم كفاية الربح لتجدد مئونة لم تكن‌