كلمة التقوى - ج5

- الشيخ محمد أمين زين الدين المزيد...
421 /
251

في المعيّن من الأرض فإذا عيّن المتعاقدان بعد ذلك جريبا خاصا من الأرض، و زرعه العامل على الوجه الذي أراده مالك الأرض و أنتجت الزراعة استحق كل واحد من المتعاقدين حصته التي عينت له من حاصل ذلك الجريب.

و من أمثلة ذلك: أن يكون للمالك أكثر من قطعة واحدة من الأرضين و كل قطعة منها تساوي الأخرى من القطعات في المقدار، و في صلاح اجزائها للزرع و الأثمار، فإذا زارع المالك العامل على قطعة غير معيّنة منها كان ذلك من المزارعة على الكلي في المعين نظير ما تقدم، و صح العقد على الوجه الذي بيّناه في نظيره.

(المسألة 14):

(الصورة الثالثة): أن ينشأ عقد المزارعة بين المتعاقدين على كلي من الأرض موصوف بصفات معينة يكون في ذمة المالك، و الظاهر صحة المعاملة في هذه الصورة أيضا فإذا اتفق المالك مع العامل على أن يزرع له أرضا يدفعها اليه و وصف له الأرض وصفا ترتفع به الجهالة من الطرفين، و أجريا صيغة العقد بينهما و عيّنا مقدار حصة الزارع و مقدار حصة المالك من نتاج الزرع، ثم دفع المالك للعامل أرضا تتحقق فيها الأوصاف التي ذكرها له في العقد صح ذلك و لزم المتعاقدين الوفاء به.

(المسألة 15):

لا يجب على عامل المزارعة أن يبذل البذر أو الجذور التي يقوم بزراعتها في الأرض، و لا أن يبذل غير ذلك من المصارف و النفقات التي يتوقف عليها الزرع، و الواجب عليه انما هو العمل في زرع الأرض و تعهده بالرعاية و السقاية حتى يثمر الزرع و ينتج، و لا يجب شي‌ء من ذلك على مالك الأرض أيضا.

252

و لذلك فيجب على المتزارعين أن يعيّنا في عقد المزارعة بينهما من يقوم ببذل ذلك من احد الطرفين أو كليهما، و إذا هما أهملا ذلك، و لم يعيّنا من يقوم بالبذل كان العقد باطلا، و إذا تعارف بين الناس و أصحاب المزارعات أن يكون دفع ذلك على العامل خاصة، أو على مالك الأرض خاصة، أو على كليهما، و انصرف إطلاق المعاملة إلى المتعارف من ذلك، صح و عمل على الانصراف المذكور و كفى ذلك عن التعيين الصريح في العقد.

(المسألة 16):

لا ريب في صحة عقد المزارعة إذا وقع ما بين المالك الشرعي للأرض و العامل الذي يتولى الزراعة على الوجوه التي تقدم تفصيلها، و لتوضيح الاحكام قد جرينا على هذا في التعبير في المسائل السابقة من هذا الكتاب، و لا يشترط في صحة المزارعة أن يكون المزارع مالكا لعين الأرض، و يكفي في صحة مزارعته للعامل أن يكون مالكا لمنفعة الأرض وحدها ملكا تاما يبيح له أن يزارع غيره على الأرض و ان لم يك مالكا لها، و مثال ذلك: أن يستأجر الأرض من مالكها فيملك منفعتها بالإجارة مدة معلومة، أو يملك منفعة الأرض بالوصية له بالمنفعة من مالكها قبل موته، أو بوقف المنفعة عليه من واقفها، و يكون ملكه لمنفعة الأرض على وجه مطلق يصح له معه أن يسلّط غيره على الأرض، فيزرعها و يجعل له حصة معيّنة من نتاجها، و لا يصح له ذلك إذا شرط عليه مالك الأرض في عقد الإجارة أو الوصية له أو الوقف عليه أن يتولى الانتفاع من الأرض بنفسه، و لا يسلّط عليها غيره.

(المسألة 17):

253

يجوز للقيم الذي يجعله الواقف متوليا على الوقف العام أو الوقف الخاص أن يزارع من يشاء على الأرض الموقوفة التي تدخل تحت ولايته المجعولة له مع اجتماع الشرائط المعتبرة، فتنفذ مزارعته و تترتب عليها أحكامها، و كذلك المتولي العام أو الخاص المنصوب بأمر الشارع لذلك. و مثله الحكم في الوصي الشرعي المجعول بوصية الميت، فتنفذ مزارعته في الأرض التي تشملها وصايته المجعولة له من الميت الموصى.

و تنفذ مزارعة الولي الشرعي على الطفل أو المجنون أو السفيه إذا زارع أحدا على الأرض التي تكون ملكا أو حقا للمولى عليه، و كانت ولايته جامعة للشرائط المعتبرة.

(المسألة 18):

يكفي في صحة المزارعة أن يكون الرجل مالكا للانتفاع بالأرض انتفاعا تاما، و أن لم يكن مالكا للأرض نفسها، و لا لمنفعتها على أحد الوجوه التي تقدم ذكرها، و مثال ذلك: أن يحجر الأرض و هي موات، و قد تقدم في المسألة السابعة و الأربعين من كتاب احياء الموات أن الإنسان إذا حجر أرضا مواتا لا يد لأحد عليها كان أولى بالأرض التي حجرها من غيره، و مالكا للانتفاع بها، فلا يحق لأحد سواه أن يتصرف في الأرض أو يحييها أو يزرعها أو يزارع عليها إلا باذنه، و نتيجة لملكه للانتفاع بالأرض المحجرة، فإذا زارع أحدا على الأرض صحت مزارعته و ترتبت عليها أحكامها، فإذا زرعها العامل و أنتجت زراعته ثمرا استحق العامل حصته المعينة له من الحاصل و كان الباقي منه لمحجر الأرض.

و كذلك إذا سبق الإنسان إلى أرض ميتة فوضع يده و استولى عليها لينتفع بما‌

254

فيها من كلاء و نبات و أشياء أخرى من المباحات العامة، فيكون أولى بتلك الأرض من غيره، ما دامت يده موضوعة عليها و ان لم يحيها و لم يحجرها، و يكون مالكا للانتفاع بها: و لا يجوز لغيره أن يضع يده عليها و لا على شي‌ء من منافعها، و إذا وضع غيره يده عليها بدون اذنه كان غاصبا، و قد ذكرنا هذا في المسألة التاسعة عشرة و في المسألة المائة و الأربعين من كتاب احياء الموات، و يجري فيها الحكم المتقدم، فيصح لصاحب اليد السابقة التي ذكرناها أن يزارع غيره على تلك الأرض التي سبق إليها و استحق الانتفاع بها، فتنفذ مزارعته و تتم أحكامها كما ذكرنا في الأرض المحجرة.

(المسألة 19):

إذا زارع الرجل المحجر غيره على الأرض التي حجرها و ثبت له فيها حق الأولوية، فزرعها له العامل و أحياها بالزراعة ملكها المحجر بإحياء العامل لها و استحق العامل حصته من حاصل الزراعة بسبب عقد المزارعة بينهما، و لم يملك الأرض و لا نصيبا منها، و كذلك الحكم في الأرض التي سبق الإنسان لها فوضع يده عليها لينتفع بمائها و كلائها و كان أولى بها من غيره، فإذا زارع أحدا عليها- كما فرضنا في المسألة المتقدمة- و زرعها له العامل ملك المزارع الأرض بإحياء العامل لها، و لم يملك العامل من الأرض شيئا، و انما يستحق الحجة المعينة له من حاصل الزراعة بسبب عقد المزارعة بينهما.

(المسألة 20):

إذا زارع الرجل شخصا على بعض الوجوه التي تقدم ذكرها، و التي تصح المزارعة فيها، فقد يعلم من صريح العقد أو من القرائن الخاصة أو العامة الحافة‌

255

بالمعاملة و المفهمة للمعنى المراد منها: أن المقصود في المعاملة أن يقوم العامل بزرع الأرض و تعهد الزرع حتى ينمو و يثمر، و لو بمزارعة شخص أخر، بحيث لا يباشر العامل العمل بنفسه، و لا ينبغي الإشكال في هذا الفرض في انه يجوز لعامل المزارعة أن يزارع شخصا ثالثا في حصته التي يستحقها من الحاصل، فإذا كان صاحب الأرض قد زارعه و جعل له النصف من حاصل الزراعة مثلا، جاز للعامل في تلك الصورة أن يزارع عاملا غيره على الربع مثلا، فيكون لصاحب الأرض نصف الحاصل دون نقيصة، و للعامل الثاني الربع، و يبقى الباقي من الحاصل و هو الربع منه للعامل الأول، و إذا دلت القرائن على أن صاحب الأرض يشترط على عامله في المزارعة أن يتولى العمل فيها بنفسه، لم يجز له أن يزارع غيره و سنتعرض لبيان الحكم في المسألة على وجه أكثر إيضاحا و تفصيلا أن شاء اللّه تعالى و إذا صح للعامل أن يزارع غيره في حصته من الحاصل لم يجز له أن يسلّم إليه الأرض الا بإذن صاحبها.

(المسألة 21):

يجوز للإنسان أن يستعير أرضا من مالكها ليزرعها و ينتفع بزراعتها، و إذا أذن له مالك الأرض في أن يزارع غيره على الأرض المستعارة بحصة معينة جاز للمستعير ذلك، فإذا زارع عليها أحدا نفذت مزارعته، و ترتبت عليها أحكامها و لا بد و أن يكون اذن مالك الأرض له بذلك صريحا، كما اشترطنا ذلك في إعارة العين ليرهنها المستعير على دين في ذمته، و إعارة الأرض ليدفن المستعير ميته فيها، و لا يكفي أن يأذن له بأن يزرع الأرض، أو بان ينتفع بها حتى يحصل العلم بالاذن له بالمزارعة عليها.

256

(المسألة 22):

أرض الخراج هي الأرض العامرة التي يأخذها المسلمون من أيدي الكفار بالقوة و الغلبة عليهم، و هي ملك عام لجميع المسلمين، تنفق فوائدها و منافعها في مصالحهم و شؤونهم العامة، و لا يختص ملكها بأفراد المسلمين و احادهم.

نعم إذا تقبل انسان قطعة من الأرض الخراجية من سلطان المسلمين، أو من الولي الشرعي على أمورهم، ثبت لذلك الشخص حق الاختصاص بتلك القطعة التي تقبلها، و وجب عليه أن يؤذي خراجها، و الخراج هو الضريبة الخاصة التي يجعلها السلطان أو ولي الأمر على تلك القطعة لتنفق في الشؤون العامة للمسلمين و جاز لذلك الشخص الذي تقبّل الأرض أن ينتفع بها، و ملك ما يفضل عن الخراج من حاصلها و فوائدها، و يصح له أيضا أن يزارع أحدا على تلك الأرض، فيزرعها له بحصة يعيّنها له من حاصل الزراعة، و يصح بذلك عقد المزارعة بينهما بعد أن ثبت له حق الاختصاص بالأرض، و يجوز له أيضا أن يشترط على العامل في عقد المزارعة أن يكون الخراج و ما يؤديه للسلطان كله على كليهما، فتكون حصة العامل و حصة المزارع مما يفضل من حاصل الزراعة بعد دفع الخراج منه.

(المسألة 23):

إذا أذن مالك الأرض لرجل معين في أن يزرع له أرضه، و لم يجر معه عقد المزارعة، و اشترط عليه في اذنه له بزراعة الأرض أن يكون للمالك النصف أو الربع مثلا من حاصل الزرع، جاز للرجل أن يزرع الأرض كما اذن له مالكها، و إذا فعل استحق المالك الحصة المعينة التي اشترطها عليه في اذنه و كان الباقي للرجل، و لا يكون ذلك من المزارعة المصطلحة المبحوث عنها في هذا الكتاب، و لذلك فيجوز‌

257

لمالك الأرض أن يرجع عن اذنه متى شاء، و يجوز للعامل أن يترك الزرع إذا أراد.

و كذلك الحكم إذا أذن مالك الأرض إذنا عاما لكل من يريد زراعة الأرض و اشترط عليه في اذنه أن تكون الحصة المذكورة من حاصل الزرع لمالك الأرض و الباقي منه للعامل، فيجوز لأي شخص أراد: أن يستجيب لإذن المالك بالزرع على الشرط المعين، و لا يكون ذلك من عقد المزارعة، و انما هو إيقاع للإذن من المالك و استجابة له من العامل.

و نظير ذلك أن ينشئ المالك المعاملة بصورة الجعالة، فيقول: من زرع هذه الأرض أو هذه القطعة المعينة منها، فله النصف من حاصل الزرع و لي الباقي، فإذا استجاب له عامل و زرع الأرض استحق الحصة، و كان الباقي من الحاصل للمالك و كان ذلك إيقاعا، و لم يكن من المزارعة المصطلحة بين الفقهاء، و تلاحظ المسألة الثلاثون الآتية.

(المسألة 24):

لا تصح المزارعة بين الرجلين على أرض ميتة لم يسبق أحدهما بتحجيرها فيكون أولى بها من غيره بسبب تحجيرها، و لم يسبق أحدهما بوضع يده عليها لينتفع بما فيها من مباحات أصلية فيكون له حق السبق إليها، و لذلك فلا يكون احد الرجلين أولى بالأرض الميتة من صاحبه، فيكون هو صاحب الحق فيها.

و يجوز للرجلين أن يشتركا في العمل في زرع تلك الأرض، فإذا هما اشتركا في العمل و أثمرت زراعتهما استحق كل واحد من حاصل الزرع بمقدار عمله فيها و ملك من الأرض نفسها بذلك المقدار أيضا، لأنهما قد اشتركا في إحيائها بالزراعة، و لا يكون ذلك من المزارعة التي يبحث الفقهاء عنها في هذا الكتاب.

258

و يجوز للرجلين أن يشتركا في البذر و الحبوب التي تزرع في الأرض المقصودة لهما، و في المصارف و النفقات التي تنفق على الزرع، و العمل فيه فيستحق كل رجل منهما من النتاج بمقدار ما بذل من النفقة، و يمكن لهما أن يتفقا بينهما فيكون البذل و الإنفاق من أحد الرجلين، و العمل من الآخر، فيؤجر العامل منهما نفسه لصاحبه بالنصف من الحاصل مثلا، أو بالثلث منه، أو بغير ذلك حسب ما يتراضيان، و على أي حال فلا تكون المعاملة الجارية بينهما من المزارعة المصطلحة التي يبحث عنها الفقهاء في كتاب المزارعة.

(المسألة 25):

يصح لأحد المتعاملين في المزارعة أن يشترط في العقد على صاحبه لنفسه مقدارا معينا من المال يخرج من حاصل الزرع، فيختص هو بهذا المقدار دون صاحبه، ثم يقسم الباقي من الحاصل بينهما، فيأخذ كلّ واحد منهما حصته المعينة من الباقي، و مثال ذلك: أن يشترط صاحب الأرض لنفسه عشرة أمنان من الحنطة تخرج مما يحصل لهما من زراعة الحنطة في الأرض فيختص مالك الأرض بها و يقسم الباقي من حصيلة الزراعة بينه و بين العامل على المناصفة مثلا، فإذا قبل العامل بالمعاملة و بالشرط صح و لزم العمل به، و كذلك إذا اشترط العامل ذلك لنفسه على صاحب الأرض، فيصح و ينفذ مع القبول، و انما يتم ذلك و ينفذ إذا علم أن ما يحصل من زراعة الأرض يزيد على المقدار المعين الذي يشترطه المشترط لنفسه، و تلاحظ المسألة السابعة.

و يصح لصاحب الأرض أن يستثني مقدار ما يأخذه السلطان على الأرض من الخراج أو الضريبة فيشترط على العامل خروج ذلك من حاصل الزراعة، ثم‌

259

يقسم الباقي بينهما، و يصح لباذل البذر أن يستثنى قيمة البذور و النفقات و المصارف التي ينفقها على الزرع، أو على تعمير الأرض أو السقاية، فيشترط إخراج ذلك من مجموع ما يحصل من الزرع، و تكون القسمة على الحصتين بعد ذلك، فيصح ذلك كلّه على الأقوى، إذا علم بأن ما يحصل من نتاج الزراعة يزيد على المقدار الذي استثناه، و تبطل المعاملة إذا علم بأن الحاصل لا يفي بذلك، أو لا يزيد عليه، و تبطل كذلك إذا شك في أن الحاصل يزيد على المقدار المستثنى أم لا يزيد عليه.

260

الفصل الثاني في أحكام عقد المزارعة

(المسألة 26):

المزارعة أحد العقود اللازمة، فإذا تم الإيجاب و القبول بين المتزارعين على احد الوجوه التي فصلناها و قلنا بصحتها، لم يجز لواحد منهما فسخ العقد و عدم الوفاء به، الا إذا اتفق الطرفان، فأقال كل منهما صاحبه، كما في غيره من العقود، و قد ذكرنا الإقالة و بيّنا أحكامها في أخر كتاب التجارة من هذه الرسالة.

و يصح فسخ المزارعة إذا كان أحد المتعاقدين فيها قد اشترط لنفسه الحق في أن يفسخ العقد في وقت معين، أو شرط ذلك كلاهما، فيجوز لصاحب الشرط أن يفسخ العقد في الوقت الذي عيّنه للأخذ بالخيار، و يصح فسخ المزارعة كذلك إذا كان أحد المتعاملين قد اشترط لنفسه على صاحبه شرطا، و جرى عليه الإيجاب و القبول بينهما، ثم تخلف الشرط و لم يف به صاحبه، فيثبت له خيار تخلّف الشرط، و يجوز فسخها أيضا في الموارد التي يثبت للفاسخ فيها خيار الفسخ بأحد الأسباب التي توجب له ذلك الحق، كالغبن و شبهه من الخيارات التي تجري في جميع المعاملات و لا تختص بالبيع.

و لا فرق في الحكم بلزوم المزارعة بين ما ينشأ منها بالإيجاب و القبول اللفظيين، و ما ينشأ بالمعاطاة، فيكون لازما على الأقوى، و تجرى فيه الاستثناءات‌

261

المتقدمة.

(المسألة 27):

تبطل المزارعة إذا طرأ الخراب على الأرض التي جرت عليها المعاملة بعد ما كانت قابلة للزرع فأصبحت غير صالحة، و مثال ذلك: أن يستولي عليها السبخ الشديد، أو تتراكم عليها الرمال، أو تطغى عليها المياه حتى تعود أجمة لا يمكن زرعها و لا علاجها و لا إصلاحها، أو تغور المياه الموجودة فيها و لم تمكن سقايتها و لم يكفها ماء الغيث، فيبطل عقد المزارعة بطروء ذلك على الأرض، و تلاحظ المسألة العاشرة.

(المسألة 28):

لا يبطل عقد المزارعة بموت أحد المتعاملين فيها، فإذا كان العقد جامعا للشرائط المعتبرة في صحته و مات أحدهما قام ورثة الميت مقامه، فيجب عليهم الوفاء بالعقد الذي أوقعه مورثهم، و لم يجز للآخر الموجود من المتعاملين أن يفسخ العقد.

فإذا مات من المتعاقدين صاحب الأرض وجب على وارثه تسليم الأرض للزارع، و تمكينه من التصرف فيها حتى يتم عمله، و لزمه الوفاء بكل شرط قد اشترط في ضمن العقد للزارع، و أن يلتزم بالأحكام التي يستتبعها عقد المزارعة و إذا كان الميت هو العامل وجب على وارثه من بعده أن يقوم بالعمل لصاحب الأرض حسب ما يقتضيه العقد و أن يرتب آثاره و احكامه كلها، و تلاحظ المسألة الآتية.

262

(المسألة 29):

إذا كان صاحب الأرض قد اشترط على العامل في ضمن عقد المزارعة بينهما أن يتولى العامل الزرع في الأرض و العمل في ذلك بنفسه، فقد يكون هذا الاشتراط منه على وجه التقييد لموضوع المزارعة و وحدة المطلوب فيه، و المعنى الصريح لذلك: أن المزارعة التي جرى عليها العقد بينهما انما تعلقت بعمل العامل بنفسه، و بمنفعته الخاصة التي يقوم بها على سبيل المباشرة، فإذا مات العامل في هذه الصورة بطلت المزارعة بموته دون ريب، و ذلك لأن وارث العامل لا يستطيع أن يقوم مقام مورثه العامل في ذلك فيأتي بموضوع المزارعة حسب ما قيده به المالك.

و قد يكون ذلك الاشتراط من صاحب الأرض على سبيل تعدد المطلوب في المعاملة، و المعنى المراد من ذلك أن المزارعة التي جرى عليها العقد قد تعلقت بأن يأتي العامل بالعمل على أي وجه اتفق، سواء أتى بالعمل بنفسه أم أتى به غيره بالنيابة عنه، و هذا هو المطلوب الأول، و أن صاحب الأرض يشترط على العامل في ضمن العقد أمرا زائدا على ذلك، و هو أن يتولى القيام بالعمل بنفسه، و هذا هو المطلوب الثاني في العقد، فإذا مات العامل في هذه الصورة لم تبطل المعاملة بموته، فان الوارث من بعده يستطيع أن يأتي بالعمل بالنيابة عن مورثه، و هو الذي تعلقت به المزارعة، و يثبت لصاحب الأرض خيار فسخ المعاملة إذا قام الوارث بالعمل بعد موت العامل لتخلف الشرط، فان ما يأتي الوارث به غير ما شرطه صاحب الأرض على مورثه.

263

(المسألة 30):

إذا أذن صاحب الأرض لشخص في أن يزرع أرضه، و اشترط عليه أن يكون حاصل الزرع بينهما بالمناصفة أو المثالثة أو غيرهما من الحصص المشاعة، جاز للشخص المأذون أن يزرع الأرض على الشرط المعين، و قد ذكرنا هذا الحكم في المسألة الثالثة و العشرين، و أوضحنا فيها أن ذلك لا يكون من المزارعة المبحوث عنها، و يتفرع على ذلك: انه يجوز لصاحب الأرض أن يرجع عن اذنه للعامل بالزرع متى شاء، و يجوز للعامل المأذون أن يترك العمل متى أراد، فإذا رجع مالك الأرض عن اذنه قبل أن يزرع العامل الأرض، أو قبل أن ينمو الزرع فيها، بطلت المعاملة، و إذا رجع عن اذنه بعد أن زرع العامل الأرض، و بعد أن ظهر بعض الحاصل من الزرع لزم العمل على وفق الشرط في ما ظهر من النتاج، و بطل الاذن في ما لم يظهر منه، و كذلك الحكم إذا نشأت المعاملة بصورة الجعالة، كما سبق منا ذكره في تلك المسألة، فيجري فيها هذا التفصيل أيضا.

(المسألة 31):

إذا أذن مالك الأرض للرجل في أن يزرع أرضه و اشترط عليه أن تكون لمالك الأرض حصة معلومة من حاصل زرع الرجل فيها كما فرضنا في المسألة المتقدمة فزرع الزارع الأرض بعد اذن مالكها، و كان الزارع هو الذي يملك البذر أشكل الحكم في هذه الصورة في أن يرجع مالك الأرض عن اذنه فيقتلع الزرع قبل أن يظهر النتاج فيه، و لا ينبغي أن تترك مراعاة الاحتياط بين الجانبين في هذه الصورة.

264

(المسألة 32):

إذا اشترط صاحب الأرض على العامل أن تكون المزارعة بينهما في مدة معينة، لزم العمل بموجب الشرط، فلا يحق للعامل أن يزرع الأرض قبل حلول الوقت المعين، و لا يجوز له أن يترك الزرع بعد حلول الوقت، و يجب أن يكون الأجل بمقدار يحصل فيه الزرع بحسب العادة و يبلغ أوان إنتاجه، و تتم فيه حصيلته، و لا يصح العقد إذا كان الأجل قصيرا لا يتسع لذلك، و قد ذكرنا هذا في المسألة التاسعة.

و إذا عين المتعاقدان للزرع مدة معلومة تتسع للزرع بحسب العادة المتعارفة، ثم اتفق أن انقضت المدة، و لم يدرك الزرع فيها لبعض الطواري المانعة و لم تتم حصيلته، جاز لصاحب الأرض بعد انقضاء المدة أن يأمر العامل باقتلاع الزرع من أرضه مجانا، و إذا قلعه العامل بأمره لم يستحق العامل على صاحب الأرض أرشا للزرع الذي يقلعه، و جاز لصاحب الأرض أن يرضى ببقائه، ثابتا في الأرض و لا يستحق على إبقائه في الأرض أجرة لأرضه، و إذا رضي العامل بإبقاء الزرع فيها مع الأجرة جاز لصاحب الأرض مطالبته بها و أخذها منه، و هذا كلّه مع وجود الضرر بالفعل على صاحب الأرض إذا بقي الزرع في أرضه، و وجود الضرر كذلك على العامل إذا قلع زرعه، فيتخير صاحب الأرض كما ذكرناه لسلطنته على أرضه، و إذا وجد الضرر على أحد الطرفين خاصة دون الآخر كان الحكم لمن يصيبه الضرر.

(المسألة 33):

إذا لزم الضرر على العامل في الحكم عليه بإزالة زرعه من أرض المالك في‌

265

الصورة المتقدمة، و لم يوجد أي ضرر على صاحب الأرض بإبقاء زرع العامل فيها حتى يدرك لم تصح لصاحب الأرض إزالة الزرع عنها، فإذا بقي الزرع فيها استحق صاحب الأرض أجرة المثل لأرضه على الكامل للمدة التي يبقى الزرع فيها.

(المسألة 34):

إذا تم العقد بين المتزارعين على الوجه الصحيح، و دفع المالك أرضه إلى العامل ليزرعها، ثم ترك العامل زراعة الأرض مختارا عامدا في تركه حتى انقضت مدة المزارعة بينهما، وجب على العامل أن يدفع للمالك أجرة المثل لأرضه بسبب تفريطه في الأمانة، بل يجب عليه أن يدفع له أرش الأرض إذا نقصت منفعة الأرض بسبب إهمالها و ترك زرعها و سقيها طول تلك المدة، و كان هذا النقص بعد تفريطه في الامانة.

و إذا ترك العامل زراعة الأرض في المدة بغير تفريط منه، فلا يترك الاحتياط بالرجوع إلى المصالحة و التراضي بينه و بين مالك الأرض.

(المسألة 35):

إذا ترك العامل زراعة الأرض حتى انقضت مدة المزارعة و كان تركه للزراعة بسبب وجود عذر عام له و لغيره أوجب عدم قدرته على الزراعة طول تلك المدة فالظاهر بطلان عقد المزارعة، لعدم إمكان انتفاعه بالأرض، و قد ذكرنا في المسألة العاشرة أن إمكان انتفاع العامل بالأرض شرط في صحة المزارعة.

و من الأعذار التي لا يمكن معها الانتفاع بالأرض أن تنزل على المنطقة كلها أو على الأرض نفسها ثلوج شديدة تمنع من زراعتها، أو تصبح المنطقة أو الأرض مأوى لسباع ضارية من الوحوش أو لحشرات فاتكة فلا يمكن دخولها، أو يمنع‌

266

ظالم مستبد من الوصول إلى المنطقة أو الى الأرض، فلا يتمكن العامل من زراعتها بسبب ذلك فتبطل المزارعة عليها.

(المسألة 36):

المزارعة كما أوضحنا في المسائل المتقدمة معاملة تقع بين المتعاقدين فيها، على أن يزرع الزارع منهما لصاحب الأرض أرضه المعينة، و تكون لكل واحد من الشخصين حصة معلومة مشاعة يستحقها من الحاصل الذي تنتجه الزراعة في الأرض، و هذا هو القدر الثابت من أدلة هذه المعاملة، و لا يملك العامل بسبب عقد المزارعة شيئا من منفعة الأرض.

نعم، يجب على صاحب الأرض أن يدفع أرضه للعامل ليزرعها و يقوم بالعمل الخاص الذي وجب عليه بالعقد بينهما و من الواضح أن ذلك لا يتم الا بتسليم الأرض للعامل و تمكينه من التصرف فيها، فتسليم الأرض له شرط تقتضيه المعاملة، و إذا لم تسلم له الأرض كان له فسخ العقد لفوات الشرط، و سيأتي لهذا مزيد من الإيضاح و التبيين في بعض المسائل الآتية ان شاء اللّه تعالى.

فإذا تم عقد المزارعة بين الرجلين على الوجه المطلوب شرعا، ثم غصبت الأرض من صاحبها قبل أن يسلمها لعامل المزارعة و لم يكن استردادها من الغاصب، جاز للعامل أن يفسخ عقد المزارعة لفوات الشرط، فإذا هو فسخ العقد بطلت المعاملة، و لم تترتب له و لا عليه أحكامها، و إذا هو أبقى العقد و لم يفسخه لفوات الشرط انفسخت المعاملة بنفسها، لأن العامل لا يستطيع الانتفاع بالأرض بسبب غصبها كما هو المفروض، فلا فرق في النتيجة بين فسخه و عدم فسخه.

و كذلك الحكم إذا غصب الغاصب الأرض بعد أن سلمها مالكها للعامل‌

267

فتنفسخ المعاملة بنفسها لعدم إمكان الانتفاع بها، و لا يثبت للعامل خيار الفسخ في هذه الصورة.

(المسألة 37):

يلزم غاصب الأرض ضمان جميع منفعة الأرض في جميع مدة الغصب لمالكها الشرعي سواء غصبها من يد المالك نفسه أم من يد عامل المزارعة، و سواء استوفي الغاصب من هذه المنفعة شيئا أم لم يستوف منها شيئا، و لا يضمن لعامل المزارعة حصته من المنفعة، و ان كان غصبه للأرض من يده، فقد ذكرنا في المسألة المتقدمة: أن العامل لا يملك شيئا من منفعة الأرض بعقد المزارعة، و لا يضمن الغاصب لمالك الأرض حصته من عمل العامل، و لا يضمن للعامل حصته من عمل نفسه في الأرض من حيث انه قد فوته عليه بسبب غصبه للأرض.

(المسألة 38):

إذا عين مالك الأرض لعامل المزارعة في ضمن العقد الواقع بينهما أن يزرع في الأرض نوعا خاصا من المزروعات، كالحنطة أو الشعير أو الأرز أو غيرها من الحبوب أو المخضرات، وجب على العامل أن يقتصر على زراعة ذلك النوع الخاص في الأرض و لم يجز له أن يتعدى عنه الى ما سواه من الأنواع الأخرى، و ان كان أيسر له في الزرع أو أكثر فائدة له من غيره.

(المسألة 39):

إذا عين مالك الأرض لعامل المزارعة أن يزرع في أرضه نوعا خاصا من المزروعات، فقد يكون هذا التعيين منه بنحو التقييد للمزارعة و وحدة المطلوب فيها، و يكون المستفاد من صريح قول المالك، أو من القرائن الموجودة الدالة على‌

268

مراده، أن المزارعة التي أجراها مع العامل قد تعلقت بأن يزرع العامل في الأرض ذلك النوع الخاص من المزروعات دون غيره، و ان هذا هو مقصده و لا غرض له في سواه، و نتيجة لهذا التقييد فإذا ترك العامل زراعة ذلك النوع المعين فقد ترك موضوع المعاملة، و لم يأت بشي‌ء من المقصود فيها، و ان زرع في الأرض غيره من الأنواع.

و قد يكون تعيين المالك للنوع الخاص من الزرع بنحو الاشتراط في المعاملة، و على سبيل تعدّد المطلوب فيها، و يكون المستفاد من صريح قول المالك أو من القرائن الدالة على مراده: أن المقصود الأول من المزارعة هو أن يزرع العامل الأرض، و ينتفع الطرفان بزراعتها بأي نوع حصل من أنواع المزروعات و ان له مطلوبا أخر لبعض الأغراض المهمة و هو أن يكون الزرع فيها من الحنطة أو من الشعير مثلا، فيشترط ذلك على العامل في ضمن العقد، و نتيجة هذا الاشتراط فإذا ترك العامل زراعة ذلك النوع المعين لم تبطل المعاملة بتركه، و يثبت لمالك الأرض خيار الفسخ لتخلف الشرط الذي شرطه على العامل.

(المسألة 40):

إذا ترك العامل زراعة النوع الخاص الذي عيّنه مالك الأرض في العقد، و كان تعيينه لذلك النوع بنحو التقييد للمعاملة و وحدة المطلوب فيها حسب ما أو أوضحناه في المسألة المتقدمة، بطلت المزارعة بينهما لفوات الموضوع الخاص الذي تعلقت به، و لزم العامل أن يؤدي للمالك أجرة المثل لأرضه عن المنفعة التي فوتها عليه لما ترك الزراعة المعينة للأرض، سواء زرع في الأرض نوعا أخر غير النوع المخصوص الذي اراده المالك أم لم يزرع فيها شيئا، و إذا أوجب تصرف‌

269

العامل في الأرض على الوجه المذكور نقصا فيها وجب عليه أن يدفع للمالك أرش ذلك النقص، مع أجرة المثل التي تقدم بيانها، فيلزمه الأمران معا في هذه الصورة.

(المسألة 41):

إذا ترك العامل زراعة الأرض بالنوع الخاص الذي عيّنه له المالك، و زرع غيره من أنواع المزروعات، و كان تعيين المالك لذلك النوع بنحو الاشتراط و تعدد المطلوب حسب ما أوضحناه في المسألة التاسعة و الثلاثين، تخير مالك الأرض بين أن يفسخ المزارعة الواقعة بينهما و أن يمضيها، فإذا هو اختار الأول ففسخ المعاملة بطلت، و استحق المالك على العامل أن يدفع له أجرة المثل لأرضه عن المنفعة التي فوّتها العامل عليه، و إذا اختار الثاني فأمضى المعاملة حسب ما فعل الزارع صحت المعاملة كذلك، و استحق كل من المالك و العامل حصته التي جعلت له في العقد من حاصل تلك الزراعة.

و لا فرق في جريان الحكم المذكور بين أن ينكشف الأمر لمالك الأرض بعد تمام الزراعة و بلوغ الحاصل، و أن ينكشف له قبل ذلك، فيثبت له الخيار على الوجه الذي بيّناه.

(المسألة 42):

إذا زرع العامل في الأرض نوعا من المزروعات غير النوع الخاص الذي عيّنه مالك الأرض، على نحو التقييد للمعاملة أو على نحو الاشتراط فيها، فنما ما زرعه العامل و أنتج، فإن كان البذر الذي زرعه العامل في الأرض مملوكا للعامل نفسه، فلا ينبغي الإشكال في أن جميع ما يحصل من ذلك الزرع و ما ينتج يكون ملكا للعامل تبعا لملكه للبذر، و لا يستحق مالك الأرض منه شيئا، و انما يستحق‌

270

على العامل اجرة المثل لأرضه، و قد ذكرنا هذا في ما تقدم.

و إذا كان البذر مملوكا لصاحب الأرض و قد تصرف فيه العامل فزرعه في الأرض بغير اذنه فان المفروض أن المالك قد عين غير ذلك النوع في زراعة الأرض، فيتخير المالك بين أن يطالب العامل بعوض بذره فيأخذ منه مثله إذا كان البذر مثليا و قيمته إذا كان قيميا، فإذا دفع العامل اليه عوض البذر كان البذر و الزرع و ما يحصل منه كله مملوكا للعامل و لم يستحق المالك منه شيئا بعد دفع البدل اليه و لا يستحق العامل أن يطالب المالك بأجرة على عمله، و يستحق المالك على العامل اجرة المثل لأرضه.

و يجوز لمالك الأرض و البذر إن يغضي عن تصرف العامل في بذره فلا يطالبه بالعوض فيكون الزرع و جميع ما يحصل منه مملوكا له تبعا لملكه للبذر و لا يستحق العامل أن يطالبه بأجرة على عمله كما تقدم.

(المسألة 43):

إذا شرط مالك الأرض على العامل أن يزرع فيها نوعا خاصا من المزروعات على نحو تعدد المطلوب و قد أوضحنا المراد منه، ثم تعدى العامل فزرع في الأرض نوعا أخر غير ما شرطه المالك، و كان البذر مملوكا للعامل، فإذ لم يعلم مالك الأرض بأن العامل قد تعدى و خالف الشرط حتى بلغ الزرع الذي زرعه العامل أوانه و أدرك، جرى فيه نظير الحكم المتقدم، فيتخير مالك الأرض بين أن يفسخ المعاملة و أن يرضى بها و يمضيها، فإذا اختار الشق الأول ففسخ المعاملة استحق على العامل أجرة المثل تامة لأرضه عن المنفعة التي فوتها العامل عليه بمخالفته للشرط، و أخذ العامل جميع حاصل ما زرعه، و إذا اختار الشق الثاني‌

271

فأمضى المعاملة و لم يفسخها صحت المعاملة و استحق كل من المالك و العامل حصته المعينة له من حاصل الزرع الموجود.

و إذا علم مالك الأرض بأن العامل قد خالف الشرط قبل أن يبلغ ما زرعه العامل أوانه جاز للمالك أن يفسخ المعاملة، فإذا فسخها بطلت و استحق المالك على العامل اجرة المثل لأرضه عن المنفعة الفائتة، و جاز له أن يلزم العامل باقتلاع ما زرعه في الأرض و أمكن له ان يرضى ببقاء ما زرعه العامل في الأرض حتى يدرك و يأخذ منه أجرة المثل لتلك المدة، و يجوز له مع رضاه أن يبقى الزرع في الأرض مجانا بغير أجرة.

(المسألة 44):

إذا زارع المالك العامل على أرض ليس لها ماء يكفي لسقاية الزرع فيها و كان العامل قادرا على أن يستخرج لها ما يكفيها من الماء بحفر نهر أو ساقية أو إخراج بئر أو تفجير عين، فان كان العامل يعلم بوصف الأرض حين إجراء المعاملة بينه و بين المالك عليها، صحت المزارعة و لزمت فلا يجوز للعامل فسخها، و ان كان يجهل وصف الأرض في حال إجراء المزارعة ثبت له حق الخيار فيها، فان شاء أمضى المعاملة و وجب عليه أن يستخرج الماء، و يزرع الأرض لأنه قادر على ذلك كما فرضنا، و ان شاء فسخ المعاملة فبطلت و لم يلزمه شي‌ء، و إذا كان غير قادر على إخراج الماء في الأرض كانت المعاملة باطلة لعدم إمكان الانتفاع بالأرض.

و كذلك الحكم إذا زارع المالك العامل على أرض قد استولت عليها المياه أو الاملاح و الاسباخ بالفعل، و كان العامل قادرا على أن يعالج الأرض، فيجفف المياه و ينقيها من السبخ و الأملاح، فتصح المعاملة و تلزم إذا كان العامل عالما بوصف‌

272

الأرض حين إجراء المعاملة، و يثبت له خيار الفسخ إذا كان جاهلا، و تبطل المعاملة من أصلها إذا كان غير قادر على إصلاحها، سواء كان عالما بوصف الأرض أم كان جاهلا به.

و تبطل المزارعة كذلك إذا طرأ بعض العوارض على الأرض في الأثناء فانقطع عنها الماء، و لم تمكن سقايتها، أو استولت عليها المياه أو الأسباخ أو الرمال الكثيفة الناعمة، و لم تمكن إزالتها و أصبحت غير قابلة للانتفاع بزراعتها و تلاحظ المسألة العاشرة.

(المسألة 45):

إذا زارع المالك عاملا على أرض، و كانت الأرض في حين عقد المزارعة ببينهما صالحة للانتفاع بها، و زرعها العامل بعد العقد و هي صالحة كذلك، ثم طرأ عليها بعض العوارض المفسدة قبل أن يظهر الزرع فيها أو قبل أن يدرك، فانقطع عنها الماء مثلا، و لم يمكن تحصيله لسقايتها بعد ذلك، أو استولت عليها المياه الكثيرة و لم يمكن تجفيفها، و أصبحت غير قابلة للانتفاع بها في بقية مدة المزارعة، بطلت المعاملة لفقد الشرط المعتبر في صحتها، و قد سبق ذكره في المسألة العاشرة و كان الزرع الموجود مملوكا لمالك البذر.

فإذا كان البذر مملوكا للعامل فالزرع الموجود و جميع ما يحصل منه من الثمر و النتاج يكون مملوكا للعامل تبعا لأصله و هو البذر، و استحق مالك الأرض عليه أجرة المثل لأرضه مدة بقاء الزرع فيها من أول زرعه فيها الى حين إدراكه و استيفاء العامل له، و إذا كان البذر مملوكا لصاحب الأرض كان الزرع و جميع نتاجه مملوكا له تبعا لأصله و هو البذر، و استحق العامل عليه أجرة المثل لعمله في الزرع.

273

(المسألة 46):

تصح المزارعة الواقعة بين الطرفين المتعاقدين إذا كانت الأرض خاصة من أحدهما، و كان البذر و العوامل و العمل كلها من الثاني، و تصح المزارعة أيضا إذا كانت الأرض و البذر من أحد الطرفين، و كانت العوامل و العمل من الطرف الآخر و تصح المعاملة كذلك إذا كانت الأرض و البذر و العوامل من أحد الطرفين و كان العمل وحده من الطرف الثاني، و تصح أيضا إذا كانت الأرض و العمل من أحدهما و كان البذر و العوامل من صاحبه.

و تصح المزارعة إذا كانت الأرض مشتركة بين المتزارعين كليهما، و كانت الأمور الثلاثة الباقية كلها على أحدهما خاصة دون صاحبه، و تصح المزارعة إذا اشترك الطرفان في جميع الأمور الأربعة أو في بعضها دون بعض حسب ما يتفقان عليه، و يجب عليهما تعيين الأمر الذي يشترك الطرفان فيه من هذه الأمور، و الأمر الذي يختص به أحدهما، و من يختص به من الطرفين، و مقدار الحصة من الأمر المشترك، فيجب عليهما تعيين ذلك في جميع الفروض المتصورة، و لا تصح المعاملة إذا ترك التعيين فيها.

و يستثنى من ذلك: ما إذا كان الاشتراك في الأمر أو الاختصاص بأحد الطرفين من العادات المتعارفة بين أهل البلد، و السيرة التي جرت عليها المعاملات الدارجة بينهم، بحيث ينصرف اليه العقد لديهم عند الإطلاق، و يصبح الانصراف قرينة عامة على ارادة ذلك الفرض في المعاملة، فلا يجب التعيين في هذا الفرض.

(المسألة 47):

لا يعتبر في الشخص الذي يلزمه دفع البذر من المتعاقدين أن يكون مالكا‌

274

لعين البذر، فيكفي فيه أن يكون مالكا لقيمته، و لو بالاقتراض و الاستدانة له عند الحاجة، فإذا اشترط في عقد المزارعة على مالك الأرض أن يدفع البذر كله، أو يدفع نصفه مثلا، أو اشترط ذلك على العامل، كفاه في الوفاء بالشرط أن يدفع القيمة و يشتري بها ما لزمه من البذر ليزرع في الأرض عند الحاجة، سواء كان هو الذي يتولى زرعه فيها، أم كان الذي يتولى الزرع غيره.

و المراد بالعوامل الحيوانات و الدواب أو الآلات و المكائن و الأجهزة الحديثة أو القديمة التي تستخدم في حراثة الأرض، أو في تنقيتها و تسميدها، أو في سقاية الزرع و مكافحة الحشرات و الطفيليات المضارة قبل الزرع و بعده، و في حصاد المزروعات و جمعها و تصفيتها، سواء كانت العوامل المذكورة مملوكة بأعيانها أم بمنافعها باستئجار و نحوه.

و المراد بالعمل زرع البذور في الأرض و القيام بما يطلبه ذلك عادة من حراثة الأرض و تمهيدها و إصلاحها قبل نثر البذور و وضع الجذور و بعده و السعي الذي يتوقف عليه نمو الزرع و تعهده و سقيه كل ما احتاج الى السقاية و مكافحة ما يضره، و شبه ذلك من الأعمال المتعارفة للمزارعين، حتى يدرك الزرع و يبلغ أوانه و يتم نتاجه.

و لا يعتبر في هذه الأعمال أن يتولاها العامل بنفسه بنحو المباشرة، فيكفي فيها أن ينوب عن العامل فيها غيره من أجير أو نائب أو متبرع، و قد جرى على هذا بناء العقلاء من الناس و سيرة أهل العرف في عامة البلاد، فهم يكتفون في هذه الأعمال التي تقبل النيابة بعمل النائب و الأجير و المتبرع، إذا أتوا بالعمل على الوجه الصحيح الذي يحصل به المقصود و جرى عليه بناء المتشرعة و الفقهاء‌

275

(قدس اللّٰه أرواحهم)، إلا إذا دلت قرينة خاصة أو عامة بين المتعاقدين على اشتراط أن يتولّى العامل العمل بنحو المباشرة بنفسه فيلزمه الوفاء بالشرط عند ذلك، و لكن الاحتياط عند الشك مما لا ينبغي تركه.

(المسألة 48):

يصح في المزارعة أن تقع على أرض واحدة مشتركة بين مالكين أو أكثر على وجه الإشاعة بينهم، فيوكل الشركاء في الأرض واحدا منهم على إنشاء عقد المزارعة بينهم و بين عامل واحد، و يتولى ذلك الشريك الذي وكلوه إيجاب المعاملة بالأصالة عن نفسه و بالوكالة عن شركائه في الأرض، أو يوكّلوا أجنبيا عنهم في إجراء المعاملة، و يتولى العامل أو وكيله قبول هذه المزارعة منهم، أو ينشئ العامل إيجاب المعاملة و يتولى الشريك الذي وكلوه قبولها، و يذكر الموجب و القابل في ضمن العقد ما يتفقون عليه من قيود و شروط على نهج ما سلف بيانه في مالك الأرض إذا كان واحدا.

و يصح في المزارعة أن يكون العامل فيها أكثر من شخص واحد، فيوكلوا بعضهم أو غيرهم و تجري المعاملة بينهم و بين مالك الأرض على نهج ما سبق في مالك الأرض إذا كان متعددا، و تصح المعاملة أيضا إذا كان مالك الأرض متعددا و كان العامل فيها متعددا، و يجرى العقد بين الطرفين كما سبق.

و يمكن لهم في جميع هذه الصور و الفروض أن يشترط بعضهم على بعض في ضمن العقد أن تكون العوامل و البذور و العمل على نحو الاشتراك بين جميعهم، أو على نحو الاشتراك بين بعضهم، أو تكون على بعضهم خاصة دون الآخرين، فيصح العقد في كل في هذه الفروض مع الاشتراط و التعيين في ضمن‌

276

العقد، و حصول الرضا و القبول به من الجميع، و من الواضح جدا أن العقد في جميع هذه الصور المفروضة يتألف من إيجاب واحد و قبول واحد و أن كان الشركاء في الأرض و في العمل الذين بتعلق بهم العقد متعددين.

(المسألة 49):

يشكل الحكم بصحة عقد المزارعة إذا أجرى العقد بين أكثر من طرفين و مثال ذلك أن يتعاقد ثلاثة أشخاص على إجراء المزارعة في ما بينهم، فتكون الأرض من أحدهم و يكون العمل في الأرض من الثاني، و تكون العوامل و البذور من الثالث، و تكون لكل واحد من الأشخاص الثلاثة حصة معلومة من نتاج الزرع، أو يتعاقد أربعة رجال فتكون الأرض من الأول و العمل من الثاني و العوامل من الثالث و البذور من الرابع، أو يتعاقد أكثر من ذلك على أن يكون العمل أو العوامل أو البذر بين شخصين أو أكثر، فتكثر أطراف المعاملة، و يجعل لكل طرف منهم حصة معينة من نتاج الزرع بالمساواة بينهم، أو بالتفاضل حسب ما يتفقون عليه و يعيّنونه في العقد، فيشكل وقوع المزارعة المصطلحة بين الفقهاء في مثل هذه الفروض.

و تصح المعاملة إذا أجريت بينهم على وجه المصالحة، و تصح أيضا و تلزم على الأقوى إذا أنشئت بينهم على انها إحدى المعاملات المستقلة في أنظار العقلاء و أهل العرف، و تدل على صحة هذه المعاملة العمومات الدالة على وجوب الوفاء بالعقود، و وجوب الوفاء بالشروط، و أن بعدت في صورتها عن المزارعة الخاصة المعروفة بين الفقهاء.

(المسألة 50):

إذا تم عقد المزارعة بين مالك الأرض و عامل المزارعة على الوجه الصحيح‌

277

الجامع للشرائط، أصبح العامل صاحب حق في الأرض المذكورة، و ان لم يملك شيئا من الأرض و لا من منفعتها، و من أجل ثبوت هذا الحق وجب على المالك دفع الأرض إليه ليعمل فيها عمل المزارعة، و جاز له التصرف فيها بما تقتضيه المعاملة بينهما، و إذا مات مالك الأرض لم يسقط حق العامل، فلا يجوز لورثة المالك منعه من التصرف فيها، و إذا مات العامل انتقل الحق إلى ورثته فيجب عليهم القيام بوظيفة مورثهم في الأرض، و قد سبق منا ذكر جميع هذا مفصلا.

و من نتائج ثبوت هذا الحق للعامل في الأرض انه يصح للعامل أن يزارع على الأرض شخصا أخر فيكون هذا الشخص الثاني عاملا للزارع الأول، و يجب عليه أن يقوم بكل عمل يلزم الأول القيام به إذا كان هو المتصدي للعمل و لم يزارع غيره و يجب على الثاني أن يفي بكل ما يشترطه عليه الأول مما لا ينافي مزارعته مع مالك الأرض.

و لا بد في هذه المزارعة الثانية أن تكون حصة مالك الأرض من الحاصل محفوظة، فلا ينقص منها شي‌ء، فإذا كان المالك قد زارع العامل الأول على أن يكون لكل واحد منهما نصف الحاصل من الزرع، أمكن للعامل الأول أن يزارع الشخص الثاني، على النصف كذلك فتكون حصة مالك الأرض هي النصف و يكون النصف الثاني للعامل الثاني و لا يستحق الأول منه شيئا، و يمكن له أن يزارعه على النصف من حصته خاصة، فيكون نصف الحاصل لمالك الأرض و لا ينقص منه شي‌ء، و يقسم النصف الثاني بين العامل الأول و الثاني على التنصيف فيكون لكل واحد منهما ربع الحاصل، و يصح له أن يزارعه على الثلث أو الربع من حصته حسب ما يعينه له منها.

278

و لا يعتبر في صحة مزارعة العامل الأول للثاني أن يستأذن مالك الأرض فيها، بل و يجوز له أن يسلم إليه الأرض إذا كان أمينا و ان لم يأذن له المالك و ان كان الأحوط له الاستئذان في ذلك.

و لا فرق في صحة هذه المزارعة على الأقرب بين أن يكون البذر من مالك الأرض و أن يكون من العامل.

(المسألة 51):

إذا كان مالك الأرض قد اشترط على العامل في ضمن العقد أن يتولى العمل في الأرض بنفسه وجب عليه ذلك و أن صح له أن يزارع عليها شخصا أخر كما تقدم، فتصح المزارعة الثانية و يجب على العامل الأول أن يتولى العمل في الأرض بنفسه بالنيابة عن العامل الثاني، و يستحق العامل الثاني بذلك حصته المعينة له من الحاصل.

(المسألة 52):

ذكر بعض أكابر الفقهاء (قدّس اللّٰه أنفسهم): أنه يجوز لعامل المزارعة أن يشارك غيره في حصته من حاصل الزراعة، و لعل مراد هذا القائل أن يزارع العامل شخصا غيره في حصته، فإذا و في هذا المزارع الثاني بمزارعته معه استحق نصيبه من الحصة فكان مشاركا له فيها، و يعود الى ما ذكرناه في المسألة الخمسين.

و يشكل ذلك أو يمتنع إذا كان المراد أن يبيع العامل بعض حصته على الغير على وجه الإشاعة بعوض معلوم، فان العامل لا يملك حصته قبل الزرع و ظهور الحاصل منه فكيف يجوز له بيعها أو بيع شي‌ء منها؟ و انما يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها إذا باعها المالك مع الضميمة، أو باعها لأكثر من سنة واحدة، و قد ذكر‌

279

الفقهاء هذا الحكم في فصل بيع الثمار من كتاب البيع.

(المسألة 53):

إذا جرى عقد المزارعة بين المتزارعين بحسب ظاهر الأمر، و استلم العامل الأرض من صاحبها ليزرعها له، ثمّ تبيّن للجانبين فساد المزارعة الجارية بينهما من أصلها لفقد بعض شروط الصحة فيها، فان كان تبين بطلان المعاملة قبل أن يبدأ العامل بزراعة الأرض، أو يشرع بشي‌ء من مقدماتها القريبة أو البعيدة: استرد المالك أرضه، و دفع العامل يده عنها، و لا شي‌ء لأحدهما على الآخر.

و كذلك الحكم إذا كان العامل قد استلم الأرض من صاحبها، و بدأ في المقدمات البعيدة التي لا تعد شروعا في العمل لمالك الأرض في نظر أهل العرف و من أمثلة ذلك: أن يشتري العامل بعض الأدوات التي يحتاج إليها عند حراثة الأرض و تمهيدها للزرع، أو يشتري الحيوانات و الحبال و الدلاء التي يستخدمها عند سقي الزرع، و لم يستخدم شيئا منها بالفعل، فإذا تبين فساد المزارعة أخذ المالك أرضه و كانت للعامل أدواته و دوابه و آلاته التي اشتراها، و لا شي‌ء للمالك و العامل غيرها.

و إذا كان العامل قد بدأ في المقدمات القريبة التي تعد عند أهل العرف شروعا في العمل لمالك الأرض و امتثالا لأمره بالمزارعة، كما إذا أخذ في حراثة الأرض و تمهيدها للزراعة، أو شق النهر الذي تحتاج اليه، أو حفر البئر أو نصب الناعور والد و لأب في الأرض أو أعدّ المكينة لجذب الماء من العين أو البئر، أو هيأ جهاز الكهرباء لتحريك الماكنة، فإذا ظهر بعد ذلك بطلان المزارعة استرد المالك أرضه من العامل، و وجب عليه أن يدفع للعامل اجرة المثل لما قام به من العمل‌

280

و كانت الأعيان من الأدوات و الاجهزة و الماكنة لصاحبها التي اشتراها و دفع قيمتها.

و أولى من ذلك بالحكم المذكور ما إذا عمل العامل في الأرض عملا ترتفع به قيمتها في أنظار العقلاء و أهل العرف، كما إذا حرث الأرض و بسطها و مهدها لتزرع فزادت قيمتها بذلك، و كما إذا شق فيها نهرا، أو فجّر فيها عينا، أو حفر فيها بئرا فارتفعت قيمتها، فيجب على المالك أن يدفع اليه اجرة المثل لذلك العمل بطريق أولى من الصورة المتقدمة.

(المسألة 54):

إذا تبيّن بطلان عقد المزارعة بعد أن أخذ العامل الأرض من صاحبها و بدأ بالعمل فزرع الأرض و نثر الحب و البذر فيها، كان جميع الزرع و ما ينتج منه مملوكا لصاحب البذر، فان النماء يتبع أصله في الملك، و هذا الفرض يقع على صور متعددة و لكل صورة أحكامها: (الصورة الأولى): أن يكون البذر مملوكا لعامل المزارعة، و الحكم فيها أن يكون الزرع و النتاج مملوكا للعامل، و لا يملك صاحب الأرض منه شيئا، و لا يجب على مالك الأرض أن يبقى ما زرعه العامل في أرضه الى أن يبلغ و يدرك أوانه، و ان بذل العامل له أجرة المثل لأرضه في تلك المدة، فلا يجبر على ذلك، و يستحق مالك الأرض على العامل أجرة أرضه للمدة السالفة، و يجوز له أن يأمر العامل بإزالة ما زرعه في الأرض، و إذا قلعه العامل بعد أن أمره المالك بالقلع، فلا يستحق على المالك أرشا لزرعه، و يجوز لمالك الأرض أن يبقى زرع للعامل فيها بأجرة المثل أو مجانا إذا رضي العامل مالك الزرع بذلك و لا يحق لمالك الأرض أن يلزم العامل بإبقاء زرعه في الأرض و دفع الأجرة عنه إذا‌

281

هو لم يختر ذلك.

و إذا اختار العامل فأبقى زرعه في الأرض فعليه أن يدفع لمالكها أجرة أرضه كما قلنا، و يدفع له اجرة العوامل المستخدمة في الزرع و السقي إذا كانت مملوكة لصاحب الأرض.

(المسألة 55):

(الصورة الثانية): أن يكون البذر مملوكا لصاحب الأرض، و الحكم فيها أن يكون الزرع و نماؤه و ما يحصل منه مملوكا لصاحب الأرض و البذر تبعا لأصله و يجب عليه أن يدفع للمعامل اجرة المثل عن جميع عمله الذي قام به في زرع الأرض و تنمية الزرع، و أن يدفع له اجرة العوامل التي استخدمها في الزرع و السقي إذا كان مالكا لها أو لمنفعتها.

(المسألة 56):

الصورة الثالثة: أن يكون البذر مملوكا لكل من صاحب الأرض و عامل المزارعة على سبيل الاشتراك بينهما، و الحكم فيها أن كل واحد من المتعاملين المذكورين يملك من حاصل الزرع بنسبة ما يملكه من البذر، فإذا كان مملوكا لهما بالمناصفة فلكل واحد منهما نصف الزرع و النماء و إذا كان لأحدهما ثلث البذر فقط، فله الثلث من الزرع و النماء و للآخر الثلثان، و هكذا.

و يجب على العامل أن يدفع لمالك الأرض من أجرة المثل لأرضه من اجرة المثل لعوامله التي يملكها أو يملك منفعتها و كان قد استخدمها في الزرع، و من النفقات و المصارف الأخرى التي أنفقها المالك فيه بنسبة ما يملكه العامل من الحصة في الزرع، فإذا كان يملك منه النصف لأنه يملك نصف البذر كما ذكرنا‌

282

وجب علة أن يدفع لمالك الأرض نصف اجرة المثل لأرضه و عوامله، و من مجموع نفقاته على الزرع، و إذا كان العامل يملك من الحاصل الثلث وجب عليه أن يدفع لمالك الأرض ثلث جميع ما عددناه، و إذا كان يملك الثلثين وجب عليه أن يدفع له الثلثين من ذلك.

و يجب على صاحب الأرض أن يدفع للعامل من اجرة المثل لعمله في الزرع و متعلقاته و من اجرة المثل للعوامل التي يملكها العامل، أو يملك منفعتها و كان قد استخدمها في الزرع، و من النفقات الأخرى التي أنفقها فيه، بنسبة حصة مالك الأرض من الزرع و النماء و فإذا كان يملك منه النصف على الوجه الذي بيّناه وجب عليه أن يدفع للعامل نصف ذلك، و هكذا إذا كانت حصته من الزرع أقلّ من النصف أو أكثر، فيجب عليه أن يدفع للعامل بنسبة حصته.

(المسألة 57):

إذا وقعت المزارعة بين أكثر من متعاقدين و كان إنشاؤها بين الأطراف باعتبار انها معاملة خاصة مستقلة بنفسها عن المعاملات الأخرى، و عن المزارعة المصطلحة بين الفقهاء، و قد ذكرنا هذا في المسألة التاسعة و الأربعين، فاشترط في المعاملة أن تكون الأرض من الطرف الأول و أن يكون العمل على الطرف الثاني و أن يكون البذر من الثالث، و استلم العامل الأرض من مالكها، و زرعها ثم تبيّن لهم بطلان المعاملة، فيكون جميع الزرع و النماء، لمالك البذر، و هو الطرف الثالث في المثال الذي ذكرناه، و يجري فيها الحكم المتقدم، فلا يجب على مالك الأرض إبقاء الزرع الى أن يبلغ أوان حاصله، و يجوز له أن يأمر مالك الزرع بإزالته من الأرض، و لا أرش له إذا قلعه، و يجوز لمالك الأرض أن يبقى الزرع في الأرض‌

283

مجانا أو بأجرة المثل إذا رضي مالك الزرع بذلك، و إذا اختار مالك الزرع فأبقى الزرع في الأرض لزمه أن يدفع لمالك الأرض أجرة أرضه مدة بقاء الزرع فيها و يجب على مالك الزرع أن يدفع للعامل أجرة عمله في الزرع، و أن يدفع لصاحب العوامل أجرة عوامله.

(المسألة 58):

قد اتضح مما ذكرناه في مسائل الفصل الأول و ما بعدها من هذا الكتاب أن القدر المعلوم ثبوته في عقد المزارعة: هو أن يلتزم صاحب الأرض للعامل بان يبذل له أرضه المعلومة ليزرعها له، و أن يلتزم العامل لصاحب الأرض بأن يقوم له بالعمل المطلوب فيزرع الأرض و يتعهد الزرع بما يربيه و ينميه حتى يظهر و يستكمل نموه و يثمر و يبلغ أوان حاصله، و يلتزم الجانبان بأن تكون لكل واحد منهما في قبال ذلك حصة معلومة المقدار مشاعة من الحاصل الذي ينتجه الزرع.

ثم أن الثابت المعروف في مرتكزات أهل العرف و العقلاء، الخبراء بالمعاملة من الناس أن يكون الزرع في جميع مراحل نموه من حين ظهوره في الأرض إلى أخر إدراكه و بلوغ غايته مشتركا بين الطرفين على نسبة الحصتين اللتين عيّنهما الطرفان لهما من الحاصل، و من متفرعات ذلك و نتائجه أن يكون الفصيل و الورق و التبن و غير ذلك من نواتج الزرع مشتركة بين الطرفين على نسبة حصتيهما المعينتين و على هذا الأمر الثابت في أذهان أهل العرف و في مرتكزاتهم تتنزل الأدلة الشرعية و الإطلاقات الواردة في أحاديث المعصومين «ع» في عقد المزارعة و يثبت بها الحكم المذكور.

و يصح للمتعاقدين أن يشترطا ذلك في ضمن العقد بينهما اشتراطا صريحا‌

284

فيقول مالك الأرض للعامل في إيجابه للعقد: أسلمت إليك هذه الأرض لتزرعها حنطة أو شعيرا، على أن يكون جميع ما يحصل من ثمر الزراعة بينى و بينك بالمناصفة مثلا، و على شرط أن يكون الاشتراك ما بيننا في الزرع في جميع مراحله من أول ظهور الزرع في الأرض إلى نهاية إدراكه و بلوغ حاصله، و يقبل العامل المزارعة منه على الشرط المذكور، و تكون نتيجة هذا الاشتراط كما تقدم اشتراك الطرفين حتى في ورق الزرع الذي يؤخذ منه و في فصيله و تبنه، و في أغصانه اليابسة أو الطرية التي تؤخذ منه لتزرع في موضع أخر من الأرض أو في أرض أخرى.

و إذا اشترطا أن يقع الاشتراك بينهما من أول الزرع لا من حين ظهوره في الأرض، اشتركا حتى في البذر بعد نثرة في الأرض، و في جذوره التي تتكون قبل ظهور الزرع.

(المسألة 59):

إذا اشترط المتعاقدان أن يكون الاشتراك ما بينهما في الزرع عند بلوغه إلى مرحلة معينة من النمو، ثبت لهما ما شرطاه، فلا يكون بينهما اشتراك في الزرع قبل أن يصل الى تلك المرحلة، و مثال ذلك أن يقول الموجب منهما لصاحبه: زارعتك على هذه الأرض ليكون حاصل الزراعة فيها ما بيننا بالمناصفة، و على شرط أن يكون الاشتراك ما بيننا بعد ظهور الثمر في الزرع أو بعد انعقاد الحب فيه، أو بعد صدق اسم الغلة عليه، فيسمى حنطة أو شعيرا أو عنبا، فلا يقع الاشتراك الا بعد حصول الشرط و بلوغ الزرع إلى المرحلة التي عينها المشترط، و يكون الزرع في مراحله السابقة عليها مملوكا لمالك البذر و لا حق لصاحبه فيه، و لما بيّناه في هذه‌

285

المسألة و سابقتها فروع سنتعرض لذكرها ان شاء اللّه تعالى في المسائل الآتية.

(المسألة 60):

إذا وقعت المزارعة بين الشخصين جامعة لما يعتبر فيها من شرائط الصحة و زرع العامل الأرض ثم بدا للطرفين أن يتقايلا و يفسخا عقد المزارعة الواقع بينهما بعد أن ظهر الزرع في الأرض، أو بعد ما ظهر الثمر، أو انعقد الحب في الزرع فالظاهر أن يكون فسخ المعاملة إذا حصل بينهما فسخا لها في حين وقوعه و ليس فسخا لها من أصل وقوع العقد، و أن كان ذلك هو مقتضى القاعدة في التقايل إذا حصل بين الطرفين، و ذلك لأن المرتكز في أذهان عامة العقلاء و أهل العرف في فسخ المزارعة أن يكون ذلك على نحو تعدّد المطلوب، و هو نظير الفسخ عند تبعض الصفقة.

و يتفرع على حصول الفسخ بينهما في حين وقوع الفسخ كما ذكرنا لا من أصل العقد: أن يكون الزرع الموجود مملوكا لصاحبه حين ما وقع الفسخ بينهما و ليس مملوكا لصاحب البذر، و يتفرع على ذلك أيضا: أن لا يثبت لصاحب الأرض حق في أن يأخذ من العامل أجرة لأرضه للمدة الماضية قبل الفسخ، و لا يثبت للعامل حق في أن يأخذ من صاحب الأرض أجرة لعمله في تلك المدة.

و إذا فسخا عقد المزارعة كما ذكرنا، فيجوز لهما أن يتراضيا بينهما على أن تبقى حصة العامل من الزرع في الأرض الى أن يبلغ أوانه و يتم نتاجه مع تسليم العامل اجرة المثل لمالك الأرض مدة بقاء الزرع فيها أو بغيره اجرة، و يجوز لهما أن يتراضيا على أن تقطع حصة العامل من الزرع قصيلا.

و يجوز لصاحب الأرض أن يطالب العامل بقسمة الزرع الموجود عند‌

286

الفسخ، فيبقي مالك الأرض حصته من الزرع بعد القسمة في الأرض، و يأمر العامل بقطع حصته من الزرع و إزالتها من الأرض و لا يستحق العامل عليه بذلك أرشا و ليس للعامل أن يبقى حصته من الزرع في الأرض إذا كان صاحب الأرض لا يرضى ببقائها فيها و ان دفع له اجرة المثل.

و كذلك الحكم إذا شرط أحد المتعاقدين أن يكون له خيار فسخ المزارعة في وقت معين، ففسخها في ذلك الوقت المعين، أو ثبت له خيار الفسخ لتخلف بعض الشروط التي شرطها على صاحبه، فإذا فسخ المعاملة و كان فسخه في أثناء المدة المعينة لعقد المزارعة بينهما جرت الأحكام و اللوازم التي بيناها في هذه المسألة.

(المسألة 61):

إذا غصب أحد أرضا من مالكها الشرعي، و سلّم الغاصب الأرض إلى عامل ليزرعها له مدة معلومة بحصة معينة من حاصل الزراعة فيها، جاز لمالك الأرض أن يسترجع أرضه المغصوبة من الغاصب أو من العامل، و يصح له الرجوع بها على أيهما شاء.

و يتخير مالك الأرض بين أن يجيز عقد المزارعة الذي أنشأه الغاصب مع العامل، و أن يرد ذلك العقد، فان هو أجاز العقد صح و أصبحت المزارعة بين مالك الأرض و العامل على حسب ما عين في عقدها من قيود و شروط، و لا تفتقر صحة المزارعة بعد اجازة المالك الشرعي إلى قبول جديد من العامل.

و تثبت للعامل حصته الخاصة التي ذكرت له في العقد ما بينه و بين الغاصب من حاصل الزراعة، و تكون لمالك الأرض الحصة الأخرى منه، سواء وقعت اجازة المالك للعقد قبل شروع العامل بالعمل أم وقعت بعده، و إذا أبى المالك الشرعي‌

287

فرد عقد المزارعة و لم يجزه على أرضه بطلت المعاملة من أصلها، و إذا كان عامل المزارعة قد زرع الأرض بعد عقد المزارعة عليها و قبل أن يرده المالك، و قد ظهر الزرع في الأرض و كان البذر من العامل، فالزرع الموجود يكون مملوكا للعامل تبعا للبذر، و يلزم العامل أن يدفع لمالك الأرض أجرة المثل لمنفعة أرضه في المدة الماضية.

و يجوز لمالك الأرض بعد رده للمزارعة أن يأمر العامل بإزالة زرعه و جذوره من الأرض، و لا أرش للعامل إذا أزالها، و يجوز للمالك أن يرضى ببقاء الزرع في أرضه حتى يدرك، و يبلغ أوانه و يأخذ منه اجرة المثل في المدة الآتية.

و إذا أخذ مالك الأرض من العامل أجرة المثل لما مضى من المدة أو لما يأتي من مدة بقاء الزرع في الأرض جاز للعامل أن يرجع بما خسره على الغاصب إذا كان قد غرّه.

(المسألة 62):

إذا أنشئت المزارعة بين مالك الأرض و عامل المزارعة ثم تبين بعد اجراء العقد، أو بعد زرع العامل الأرض: أن العامل الذي جرت معه المعاملة عبد مملوك و أن مولاه لم يأذن له في المزارعة، كان الأمر في تصحيح هذه المعاملة عبد المولى المالك للعبد، فان هو أجاز مزارعته صحت، و الزم العبد بالعمل في زراعة الأرض و القيام بما تحتاج اليه من سقي و غيره، و كانت الحصة المعينة له من حاصل الزرع لمولاه، و الحصة الثانية من الحاصل لمالك الأرض: و ان فسخ المولى المالك للعبد المعاملة بطلت من أصلها، و كان الزرع الموجود الذي زرعه العبد تابعا للبذر، فان كان مالك البذر هو مالك الأرض، كان الزرع مملوكا له لانه نماء بذره، و لزم صاحب‌

288

الأرض أن يدفع لمولى العبد أجرة المثل لعمل مملوكه، و ان كان البذر للعبد فهو ملك لمولى العبد و يكون هو المالك للزرع أيضا، و يجوز لمالك الأرض أن يأمره بقلع الزرع و ازالته من الأرض، و لا أرش لصاحب الزرع بذلك، و يجوز لمالك الأرض أن يبقى الزرع في أرضه حتى يبلغ أوانه مجانا أو مع أجرة المثل لأرضه في تلك المدة، إذا رضي مولى العبد بدفعها و لا يجبر على ذلك.

و كذلك الحكم إذا غصب العبد غاصب من مولاه الشرعي، و زارعه صاحب الأرض بأمر الغاصب، و لم يستأذن مولاه، فيكون الأمر في صحة المزارعة لمولاه و يجرى فيه و في زرعه البيان الذي قدمناه.

(المسألة 63):

إذا حكم الشارع ببطلان المزارعة بين المتعاقدين من أصلها، أو حكم ببطلانها في أثناء المدة بعد أن كانت صحيحة في أول الأمر لطرو، بعض العوارض التي أوجبت الحكم بفسادها كذلك و قد تكرّر منا أكثر من مرة، أن الزرع الموجود في الأرض بعد بطلان المعاملة بكون تابعا للبذر في الملك فمالك الزرع الموجود في الأرض هو مالك البذر.

فإذا علم أن البذر الذي زرع في الأرض كان مغصوبا من مالكه كان الزرع الموجود في الأرض مملوكا للمالك الأصلي الذي غصب البذر منه، فالزرع و النتاج كله له، و لا يستحق عليه مالك الأرض أجرة لأرضه، و لا يستحق عليه عامل المزارعة أجرة لعمله، بل تكون الأجرة على من جاء بالبذر ليزرع في الأرض فإن كان الذي جاء بالبذر للزراعة هو العامل لزمه أن يدفع أجرة الأرض لصاحبها، و أن كان الذي جاء به للزراعة هو صاحب الأرض لزمه أن يدفع للعامل أجرة عمله‌

289

و يجوز لمالك الأرض أن يأمر المالك المذكور للزرع بإزالة زرعه عن أرضه و أن لم يبلغ الزرع أوان قطعة، و لا أرش لمالك الزرع بسبب ذلك.

(المسألة 64):

إذا تمت المزارعة بين الطرفين المتعاقدين، ثم علم بعد ذلك أن العوامل التي استخدمت في زراعة الأرض و في حرثها و سقايتها كانت مغصوبة من مالكها الأصلي لم تبطل المزارعة بذلك، سواء كان الذي غصبها أو استخدمها هو مالك الأرض، أم كان هو العامل، و يجب عليه أن يدفع لمالكها الشرعي أجرة المثل لمنفعتها في مدة استخدامها، و كذلك الحكم في سائر المصارف التي أنفقها المالك على أرضه أو أنفقها العامل على زرعه، ثم علم بعد ذلك انها كانت مغصوبة من مالكها، فلا يضر ذلك بصحة المعاملة الجارية بين المتعاقدين، و يلزم على منفقها أن يدفع لمالكها الأصلي مثلها إذا كانت مثلية، و قيمتها إذا كانت قيمية.

(المسألة 65):

قد سبق منا أن الأقوى حصول الاشتراك ما بين مالك الأرض و العامل في الزرع عند ظهوره في الأرض و تبيّنه على وجهها، و ان لم يسمّ قصيلا أو يخرج له شطئا، و قبل أن يظهر له ثمر أو ينعقد له حب، و قد ذكرنا هذا في المسألة الثامنة و الخمسين، و كذلك إذا اشترط المتزارعان في ضمن العقد ان تحصل الشركة فيه بينهما عند ظهور الزرع في الأرض.

و من نتائج ذلك: أن يملك كل واحد من الطرفين حصته المقدرة له من حاصل الزراعة منذ ذلك الوقت، و في جميع مراحل نمو الزرع المتعاقبة، فإذا ظهر ثمر الزرع، و صدق عليه اسم الغلة حنطة أو شعيرا أو غيرهما من الغلات التي تجب‌

290

فيها الزكاة، و بلغت حصة مالك الأرض أو الزارع مقدار النصاب وجبت عليه الزكاة في حصته، و إذا لم تبلغ مقدار النصاب فلا زكاة عليه.

و إذا اشترط المتعاقدان أن يكون الاشتراك بينهما في ما بعد ذلك من المراحل كانت الزكاة على من يملك الزرع قبل ذلك و في المرحلة التي يتعلق فيها وجوب الزكاة في الغلة و هو مالك البذر، فإذا بلغ مجموع الحاصل مقدار النصاب وجبت عليه زكاة الحاصل كله و لا زكاة على الآخر لانه لم يملك الحصة في وقت تعلق وجوب الزكاة بها.

(المسألة 66):

إذا تم عقد المزارعة بين مالك الأرض و العامل و استلم العامل الأرض من مالكها فأهملها و لم يزرعها حتى انقضت المدة المعينة للمزارعة و كانت الأرض بيد العامل و لم يكن له عذر في ترك الزرع و إهمال الأرض لزمه أن يدفع لصاحب الأرض أجرة المثل لمنفعتها الفائتة في تلك المدة، و قد سبق ذكر هذا في المسألة الرابعة و الثلاثين و ما بعدها، و لا ضمان عليه إذا لم يكن مفرطا في ترك الزرع، و قد ذكرنا في المسألتين بعض الأعذار الموجبة لعدم التفريط، و لا ضمان على العامل بذلك إذا كانت الأرض في يد مالكها، و كان مالكها يعلم بان العامل قد ترك زراعتها و لا يترك الاحتياط بالرجوع إلى المصالحة بين الطرفين إذا كانت الأرض في يد مالكها، و كان المالك لا يعلم بأن العامل قد ترك زراعتها.

(المسألة 67):

إذا أجريت المزارعة بين المتعاقدين على أرض معلومة معينة الحدود و كان الأرض بمجموعها صالحة للزرع و الانتفاع بها في جميع المدة، ثم اتفق أن طرا‌

291

الخراب و البوار على بعض من الأرض فاستولت عليه المياه، أو الاسباخ، و لم يمكن علاجه، و لم يعد صالحا للانتفاع به بوجه من الوجوه، و بقي بعضها الآخر صالحا للزرع و الانتفاع به بالفعل بطلت المزارعة في القسم البائر من الأرض، و تخير كل من مالك الأرض و عامل المزارعة في القسم الثاني الذي يمكن الانتفاع به من الأرض بين أن يفسخ المعاملة فيه للتبعض الطاري عليها و أن يمضيها، فإذا اتفق الطرفان فأمضيا العقد في ذلك القسم من الأرض صحت المزارعة فيه و ترتبت أثارها، فيجب على العامل زرعه و يستحق كل من الطرفين حصته من حاصل الزراعة فيه، و إذا فسخا المعاملة فيه معا أو فسخ أحدهما بطلت المعاملة.

(المسألة 68):

إذا ذكر المتعاقدان للمزارعة الواقعة بينهما مدة وجب عليهما أن يعينا للمدة أمدا و أجلا مسمى، و يجب أن يكون الأجل بمقدار يتسع لزراعة الأرض فيه و بلوغ الزرع غايته و نتاجه بحسب العادة المتعارفة لذلك الزرع من الزمان، و قد ذكرنا هذا في المسألة التاسعة و في مسائل غيرها.

و إذا عين المتزارعان للمعاملة أجلا يتسع لمعاملتهما بحسب العادة ثم اتفق أن انقضت المدة المضروبة و لم يدرك الزرع فيها أوانه و لم يبلغ غايته لبعض الطوارئ المانعة، فلا حق للعامل في أن يبقى زرعه في الأرض إذا لم يرض مالك الأرض بإبقاء الزرع فيها و ان بذل له أجرة الأرض لذلك، و يجوز للطرفين أن يتراضيا على إبقاء الزرع فيها مجانا أو مع الأجرة، و يجوز لمالك الأرض أن يأمر العامل بإزالة ما زرعه من الأرض و لا أرش للعامل في ذلك.

292

(المسألة 69):

إذا زارع المالك عاملا على أرض معيّنة، ثم علم العامل بعد إنشاء المعاملة أن الأرض التي زارعه المالك عليها ليس لها ماء يسقيها بالفعل، و كان العامل قادرا على تحصيل الماء للأرض بحفر بئر أو استخراج عين أو غير ذلك و لم يكن العامل يعلم بذلك حين اجراء العقد، صحت المعاملة و لم تبطل بذلك، و يثبت للعامل فيها خيار الفسخ، فان شاء فسخ المعاملة و أبطلها، و ان شاء أمضاها و لزمه أن يقوم بتحصيل الماء و زراعة الأرض و سقاية الزرع.

و كذلك الحكم إذا أجريت المزارعة بين المتعاقدين، ثم علم الزارع بعد العقد أن الأرض المعينة غير قابلة للانتفاع بها الا بعلاج و كان قادرا على القيام بعلاجها و إصلاحها، فتصح المعاملة و يثبت للعامل خيار الفسخ فيها كما تقدم و تلاحظ المسألة العاشرة.

293

الفصل الثالث في آثار تتبع عقد المزارعة

(المسألة 70):

إذا ظهر ثمر الزرع الذي زرعه العامل و بلغ أوان حاصله جاز لكل من مالك الأرض و عامل المزارعة أن يخرص الثمر الموجود في الزرع على صاحبه خرصا يتفق الطرفان على قبوله، و أن يحدّد لصاحبه مقدار حصته المجعولة له من المقدار الذي عيّنه بالخرص لجميع الحاصل، فإذا خرص مالك الأرض مجموع حاصل الزرع الموجود فيها بمائة من من الحنطة- مثلا- و كانت حصة العامل المجعولة له في عقد المزارعة هي نصف الحاصل، كان مقدار حصته من الثمر المخروص خمسين منا من الحنطة و للمالك الباقي منها، بشرط أن يحصل الرضا و القبول بذلك من العامل، فيصح ذلك و يلزم الطرفين الوفاء به سواء زاد الحاصل على مقدار الخرص أم ساواه أم نقص عنه، و لا يصح لأحدهما رد ذلك أو فسخه بعد جريان معاملة الخرص المذكورة و القبول بها من كليهما.

و الخرص المذكور معاملة خاصة مستقلة بنفسها و بأدلتها الشرعية الواردة فيها عن سائر المعاملات، و أثر هذه المعاملة إخراج المال المشترك بين المالك‌

294

و العامل من الإشاعة المطلقة، و تحديد حصة كل واحد منهما عن حصة الآخر على وجه الاجمال، و هي ليست من البيع و لا من الصلح بعوض أو بغير عوض.

(المسألة 71):

يشترط في صحة معاملة الخرص التي ذكرناها: أن يكون خرص الثمرة بعد أن تبلغ و يتم إدراكها كما ذكرنا في المسألة المتقدمة فلا تصح إذا وقع الخرص قبل أن يبلغ الثمر هذا المبلغ، و أن ظهر في الزرع أو بدأ أول إدراكه و لم يتم، و يعتبر في صحتها: أن تكون الحصة المعينة لكل من الطرفين من حاصل الزرع نفسه، فلا تصح المعاملة إذا جعلت الحصة بذلك المقدار في الذمة من جنس الحاصل، و أولى من ذلك بعدم الصحة ما إذا جعلت بذلك المقدار من غير جنسه.

و يكفي في إنشاء المعاملة أن يقول الموجب من الطرفين: رضيت بالخرص المعيّن لثمر هذه الزراعة لي و علي، و تقبلت نصف المقدار الذي حدده الخرص في حصتي المعينة لي من حاصل الزرع و جعلت الباقي من الحاصل لك، فإذا قبل الجانب الآخر ذلك و رضي به صحت المعاملة، و وجب على الطرفين الوفاء بها فإذا زاد الحاصل على مقدار الخرص لم يستحق الطرف الذي تقبل حصته من الخرص من هذه الزيادة شيئا، كان الزائد من الحاصل كله لصاحبه، و إذا نقص الحاصل عن مقدار الخرص، أخذ الأول حصته من مقدار الخرص كاملة دون نقص و كان الباقي الناقص للثاني.

و يكفي في صحة المعاملة أن تنشأ، بأي لفظ غير ذلك، إذا كان دالا على هذا المضمون في عرف أهل اللسان، و ان كانت دلالته بالقرينة المفهمة أو بلغة غير عربية، و يصح أن تنشأ بالفعل إذا كان دالا على المعنى المراد.

295

و لا فرق في صحة معاملة الخرص المذكورة بين أن يكون الخارص لحاصل الزرع احد الطرفين المتعاقدين و أن يكون شخصا ثالثا غيرهما، إذا كان من أهل الخبرة و الوثوق و تم بخرصه غرض المتعاملين، و حصل به الرضا و القبول منهما.

(المسألة 72):

إذا تلف جميع حاصل الزرع أو تلف بعضه بحيث كان الباقي من الحاصل أقل من المقدار المخروص، و كان تلف التالف منه بعد الخرص و تقبيل الحصة منه دخل النقص على الجانبين، و لم يختص بواحد منهما على الأقوى، سواء كان التلف بآفة سماوية أم أرضية، و سواء كان التلف بفعل الإنسان، أم بسبب أخر من حيوان أو غيره.

و يشكل الحكم إذا تلف بعض الحاصل و كان المقدار الباقي منه يساوي مقدار الخرص، أو يزيد عليه، و لا يترك الاحتياط في هذه الصورة بالرجوع إلى المصالحة و التراضي بين الطرفين.

(المسألة 73):

لا تختص معاملة الخرص التي ذكرناها بالمزارعة و تقبيل الحصة منها، بل تجري أيضا في المساقاة، و سيأتي بيانه (ان شاء اللّه تعالى)، و تجري في ثمر النخيل و الشجر إذا كان مشتركا على وجه الإشاعة التامة بين مالكين بسبب إرث أو شراء، أو غيرهما من أسباب الملك و الاشتراك فيه، و تجري في كل ثمر أو زرع مشترك بين مالكين لأحد الأسباب الموجبة للتملك و الاشتراك فيه، فيجوز لهما أو لأحدهما أن يخرص الثمر عند بلوغه و تحقق إدراكه، فإذا رضي الجانبان بالخرص و رضيا بأن تكون حصة أحدهما من المقدار المخروص، و للآخر الباقي سواء زاد‌

296

الحاصل عنه أم نقص، صحت المعاملة و لزمت و ترتبت أثارها.

(المسألة 74):

يجوز لمالك الأرض أن يصالح عامل المزارعة عن حصته المقدرة له من حاصل الزرع بمقدار معين في ذمته من جنس الحاصل أو من غير جنسه، فإذا كانت الزراعة المشترطة بين المتعاقدين من الحنطة- مثلا- و كانت حصة العامل هي النصف من حاصلها، جاز لمالك الأرض أن يصالح العامل عن حصته المذكورة بعشرين منا من الحنطة، تبقى في ذمة المالك، أو بعشرين منا من الأرز أو الماش أو العدس تبقى في ذمته كذلك، و يجوز له أن يصالحه عنها بعين في الخارج مملوكة له، من جنس الحاصل أو من غير جنسه، فتكون عوضا للعامل عن حصته.

و يجوز للعامل أن يصالح مالك الأرض عن حصته المعينة له من الحاصل كذلك، في كلا الفرضين و انما يصح الصلح في جميع ما ذكر من الفروض إذا ظهر حاصل الزرع سواء تم إدراكه أم لم يتم.

و لا تضر بصحة هذا الصلح بينهما جهالة الطرفين بمقدار الحصة المصالح عليها، فان مثل هذه الجهالة مغتفرة في عقد الصلح و الأحوط استحبابا لهما تقدير ذلك بخرص متعارف عند أهل الخبرة، و لا يضر بصحة الصلح وجوه التفاوت بين العوضين، و ذلك لان حصة المزارع و العامل من الزرع قبل الحصاد و التصفية ليست من المكيل و لا الموزون، فلا تكون المعاوضة عليها مع التفاوت بين العوضين من الربا المحرّم في الإسلام.

و إذا أراد أحد المتزارعين أن يصالح صاحبه عن حصته قبل ظهور الحاصل فلا بد له من ضم ضميمة إلى الحصة، و لا يصح الصلح عليها بغير ذلك.

297

(المسألة 75):

إذا انقضت المدة المضروبة للمزارعة بين العامل و مالك الأرض، و وقعت القسمة لحاصل الزرع المشترك بينهما، و أخذ كل شخص منهما حصته المعينة له من الحاصل، و بقيت في الأرض بعد ذلك أصول الزرع و جذوره، فأنبتت في السنة الثانية نباتا و أخرجت زرعا، فالنبات و الزرع الذي يحصل منها يكون مشتركا بينهما، و قد ذكرنا في المسألة الثامنة و الخمسين، أن مقتضى عقد المزارعة عند إطلاقه أن يحصل الاشتراك بين مالك الأرض و عامل المزارعة من حين ظهور الزرع في الأرض، و في جميع مراحل نموه و أدواره، و لا يختص بالحاصل عند ظهوره في الزرع أو عند انعقاد الحب أو صدق الاسم، و كذلك إذا اشترط المتعاملان في ضمن العقد أن يقع الاشتراك بينهما في الزرع في تلك المرحلة أو قبلها.

و من نتائج ذلك: أن تكون أصول الزرع و جذوره الباقية في الأرض بعد الجذاذ مشتركة بينهما كما ذكرنا، و يتبعها نماؤها الذي يحصل منها فيكون مشتركا بينهما، إلا إذا أعرض المتعاقدان عن هذه الأصول الباقية، فيكون النبات الحادث منها لمن سبق اليه فتملكه بالحيازة.

(المسألة 76):

إذا بقي في الأرض بعض الحبوب من حاصل الزراعة الماضية، فأنبت في السنة اللاحقة زرعا و اخرج نماء، فإذا كان الحب الذي بقي في الأرض من الحاصل المشترك بين المتزارعين قبل قسمته بينهما، فالزرع و النماء الذي يخرج منه يكون مشتركا بينهما أيضا تبعا لأصله، و يكون لكل واحد من الشريكين من هذا النماء الجديد بمقدار حصة ذلك الشريك من الأصل، فإذا كان الأصل مشتركا بينهما‌

298

بالمناصفة، فالنماء، الحادث منه مشترك بينهما بالمناصفة كذلك، و إذا كان لأحدهما الثلث منه أو الربع أو غيرهما، فله من النماء الجديد بتلك النسبة.

و إذا كان الحب الباقي في الأرض مختصا بأحد الشريكين، كما إذا سقط من حصة العامل بعد القسمة أو من حصة مالك الأرض كذلك اختص مالكه بالنماء الحادث منه، و لم يستحق الآخر منه شيئا، و لا يستحق مالك الأرض على العامل أجرة لأرضه إذا كان النماء الحادث ملكا للعامل خاصة، أو كان مملوكا له و لصاحب الأرض على نحو الاشتراك، ثم بقي النماء في الأرض حتى أدرك و بلغ أوانه.

(المسألة 77):

إذا قصّر عامل المزارعة في القيام المطلوب منه على الزراعة في تمهيد الأرض مثلا أو تسميدها، أو في السقي الكافي لحاجتها و حاجة الزرع، أو في مكافحة الحشرات و الطفيليات و الطوارئ، المؤثرة عادة، فقل بسبب تقصيره حاصل الزرع، فان كان التقصير منه قبل أن يظهر الزرع في الأرض لم يضمن العامل لمالك الأرض بسبب هذا التقصير شيئا، و ثبت لمالك الأرض بذلك خيار فسخ المعاملة الجارية بينه و بين العامل، فان شاء فسخ المزارعة، و ان شاء أمضاها و لم يفسخها فإذا اختار مالك الأرض ففسخ المزارعة و كان البذر مملوكا للفاسخ صاحب الأرض كان الحاصل الذي يخرج من الزرع مملوكا له تبعا للبذر، و لزمه أن يدفع للعامل اجرة المثل لعمله، و إذا تلف شي‌ء من البذر بسبب تقصير العامل كان العامل ضامنا لما تلف منه فيجب عليه أن يدفع لمالكه مثله إذا كان مثليا و قيمته إذا كان قيميا.

299

و إذا كان البذر مملوكا للعامل كان الحاصل مملوكا له بتبع البذر، و لزمه أن يدفع لمالك الأرض أجرة المثل لأرضه.

و إذا اختار مالك الأرض فأبقى المعاملة بينه و بين العامل و لم يفسخها بسبب تقصير العامل صحت المزارعة و كانت لكل واحد من الطرفين حصته المعيّنة له في العقد قلّت أو كثرت.

و ان كان التقصير الذي ذكرناه من العامل بعد ظهور الزرع في الأرض، تخير مالك الأرض، فيجوز له أن يفسخ المعاملة و تترتب على فسخه جميع النتائج و الآثار التي قدمنا ذكرها في الفرض السابق، و يجوز له أن يمضي المعاملة فتكون لكل واحد من الطرفين حصته المعينة له في عقد المزارعة قلّت أو كثرت، و يضمن العامل لصاحب الأرض مقدار التفاوت في حاصل الزرع بسبب تقصيره، و يعرف ذلك بالرجوع إلى أهله الخبرة، و إذا لم يعلم فالاحتياط بالرجوع إلى المصالحة.

(المسألة 78):

إذا ادعى مالك الأرض على عامل المزارعة فيها انه لم يف له ببعض الشروط التي شرطها عليه في عقد المزارعة، و جحد العامل ما يدعيه المالك عليه من عدم الوفاء، فالقول قول العامل، و لا يمين عليه لأنه مؤتمن، الا أن يقيم المالك على صحة دعواه على العامل بينة مقبولة يثبت بها عدم وفائه، و كذلك الحكم إذا ادعى مالك الأرض أن العامل قد قصّر في عمله في المزارعة فأضر بالزرع بسبب تقصيره في العمل، و أنكر العامل وقوع تقصير منه، أو ادعى المالك عليه أنه فرط في حفظ الثمر بعد ظهوره في الزرع فتلف جميع الحاصل أو تلف بعضه، و أنكر العامل وقوع أي تفريط أو تقصير منه، فالقول في جميع هذه الفروض قول العامل و لا يطالب بيمين‌

300

على إنكاره لأنه مؤتمن.

(المسألة 79):

إذا ادعى مالك الأرض انه قد اشترط على العامل شرطا في ضمن العقد و أنكر العامل وقوع ذلك الشرط بينهما، أو ادعى العامل انه قد اشترط على المالك شيئا و أنكر المالك ذلك، فالقول قول المنكر منهما مع يمينه في كلتا الصورتين، إلا إذا أثبت المدعي منهما صحة قوله ببينة مقبولة، فيؤخذ بها و إذا انعكس الفرض فادعى أحد المتزارعين أن صاحبه قد اشترط عليه شرطا معيّنا في ضمن عقد المزارعة، و أنكر صاحبه وجود ذلك الشرط منه، ألزم الأول منهما بأن يفي بالشرط الذي ذكره أخذا له بإقراره، فلا يأخذ حصته المعينة له من الحاصل حتى يفي بالشرط، و يعامل الثاني أيضا بمقتضى قوله، و لذلك فليس له أن يطالب صاحبه المقرّ بالشرط الذي ذكره بعد إنكاره إياه و يلزمه أن يوصل الى صاحبه حصته من الحاصل و أن لم يف بالشرط أخذا له بقوله، و يمكن لهما أن يتخلّصا من هذا الاشكال بالرجوع الى التسالم و المصالحة بينهما.

(المسألة 80):

إذا ادعى أحد المتزارعين أن صاحبه قد غبنه بالمزارعة الجارية بينهما، لزمه أن يثبت وجود الغبن عليه في المعاملة بأحد المثبتات الشرعية، فإذا أثبت ذلك جاز له فسخ المزارعة للغبن، و لا يكون له حق الخيار الا بعد إثبات وجود سببه و هو واضح و انما يذكر للتنبيه.

(المسألة 81):

إذا تنازع المتزارعان في مقدار المدة التي عيناها لمزارعتهما، فقال أحدهما‌