كلمة التقوى - ج5

- الشيخ محمد أمين زين الدين المزيد...
421 /
301

هي سنة واحدة و قال الأخر بل هي سنتان، أو قال الأول: قد جعلنا لمزارعة بيننا الى ثلاث سنين، و قال الثاني، بل جعلناها إلى أربع سنين، قدم قول من ينكر الزيادة في المدة منهما مع يمينه، و تستثنى من ذلك صورة واحدة، و هي ما إذا ادعى احد المتعاقدين مدة قصيره لا تكفى بحسب العادة لزرع الأرض و بلوغ الحاصل فيها لقصرها، و ادعى الثاني مدة تتسع لذلك بحسب العادة فيقدم قول الثاني لأن قوله يستلزم صحة المعاملة الواقعة بينهما، و قول الأول يستلزم فسادها بسب قصر المدة، و قد بينا في المسألة التاسعة أن المدة التي تشترط للمزارعة إذا كانت قصيرة لا تكفى بحسب العادة المتعارفة لمزارعة الأرض و ادراك حاصل الزرع فيها كان العقد الواقع عليها باطلا.

(المسألة 82):

إذا تنازع المتزارعان في مقدار الحصة المعينة لأحدهما من حاصل الزرع، فقال احد الطرفين لصاحبه، قد جعلنا لك الثلث خاصة من حاصل الزراعة، و قال الثاني: بل حصتي النصف من الحاصل، فالقول قول من يدعى قلة الحصة، و ينكر الزيادة فيها من الطرفين مع يمينه، و هو في غالب الفروض المتعارفة من يملك البذر كله فهو يدعي القلة في حصة صاحبه ليكون الزائد من نصيبه، و قد يختلف ذلك، و قد يكون البذر ملكا للجانبين معا بالتساوي أو مع التفاوت، و على اى حال فالقول قول من ينكر الزيادة مع يمينه في جميع الصور التي يقع التنازع بين الطرفين في مقدار الحصة.

(المسألة 83):

302

يجوز لمن تقبل قطعة من الأرض الخراجية من السلطان، أو من ولى أمر المسلمين، و كانت القطعة بيده يؤدي خراجها و ينتفع بها، أن يدفع تلك الأرض إلى شخص آخر ليزرعها ذلك الشخص و ينتفع بها لنفسه، فيؤدى من حاصل زراعة الأرض ما عليها من الخراج زاد أم نقص و يأخذ ما بقي من الحاصل لنفسه، و لا ينتفع الأول الذي تقبلها من السلطان منها بشي‌ء، سوى انه قد تخلص بذلك من الخراج، و قد دل بعض النصوص على جواز ذلك إذا كان دفع الأرض من الأول الى الثاني برضاه و يجوز لمن تقبل الأرض الخراجية كذلك أن يزارع عليها عاملا ليزرعها و يعمل فيها و يدفع خراج الأرض من حاصل الزارعة فيها، ثم يكون الباقي من الحاصل لكل من المتقبل و العامل فيقتسمانه بينهما بالمناصفة أو بما سوى ذلك من الحصص بحسب ما يشترطان و يتراضيان، فيكون الخراج على كليهما.

و يجوز لمتقبل الأرض من السلطان أو ولى الأمر أن يشترط على العامل الذي يزارعه أن يكون جميع الخراج على العامل خاصة، فيدفعه من حصته من الحاصل بعد القسمة و لا يكون على المتقبل شي‌ء من الخراج، فيصح جميع ما ذكرناه من الفروض مع الاشتراط و الرضى به من الطرفين، و تلاحظ المسألة الثانية و العشرون.

و يجوز لمتقبل الأرض أن يدفعها الى شخص غيره ليزرعها و ينتفع بها و يشترط على ذلك الغير أن يدفع جميع الخراج من حاصل زراعته في الأرض و أن يدفع للمتقبل مع ذلك مبلغا معينا مائة دينار مثلا أو أقل أو أكثر، ثم يأخذ الزارع لنفسه ما بقي من الحاصل و قد دلت النصوص إلى صحة جميع ذلك مع الاشتراط في العقد و الرضى به من الجانبين.

(المسألة 84):

303

يصح أن يقع عقد المزارعة بين المسلم و الكافر سواء كان الكافر هو صاحب الأرض أم كان هو العامل في المزارعة، و تجري في المعاملة بينهم جميع الاحكام و تترتب جميع الآثار التي بيّناها للمزارعة و يلزم الوفاء بعقدها و القيام بواجباتها و شروطها على كل من المسلم و الكافر من غير فرق بينهما.

(المسألة 85):

يجوز للقيم الذي جعله الواقف متوليا على الأرض الموقوفة، أو الذي نصبه الحاكم الشرعي متوليا عليها، أن يزارع عاملا على الأرض الموقوفة الداخلة تحت ولايته، إذا اقتضت مصلحة الوقف، أو مصلحة الموقوف عليهم: أن يزارع أحدا على الأرض، و قد توفرت في المتولي شروط الولاية، و صحة التصرف، سواء كان وقف الأرض عاما أم خاصا، و سواء كان وقفها على جهة، أم على أشخاص، أم على غير ذلك، و تنفذ المزارعة الواقعة من المتولي عليها، و يلزم الطرفين الوفاء بها و بأحكامها.

و إذا عين المتولي للمزارعة مدة تقتضي المصلحة تعيينها، لزم العمل بالمعاملة في تلك المدة و لا تبطل بموت المتولي الذي أوقع المزارعة إذا مات في أثناء المدة.

و إذا كانت الأرض موقوفة على بطون متلاحقة من الموقوف عليهم، و زارع المتولي أحدا على الأرض المذكورة لمصلحة البطون و عين للمزارعة مدة، لزم الوفاء بالعقد في جميع المدة، و لا يبطل العقد بموت المتولي، و لا بموت أهل البطن الأول أو الثاني أو الثالث من الموقوف عليهم، ما دامت المدة المشترطة باقية.

(المسألة 86):

304

إذا زارع أهل البطن المتقدم عاملا على الأرض الموقوفة عليهم، و على من بعدهم من البطون لم تنفذ المزارعة التي أنشأها هؤلاء على من يأتي بعدهم من البطون المتأخرة، فإذا مات أهل البطن الذين أوقعوا المزارعة، بطلت مزارعتهم بعد موتهم، إلا إذا أجازها أهل البطن اللاحق لهم، فتصح المزارعة بإجازتهم، كما يصح العقد الفضولي إذا اجازه الأصيل في سائر المعاملات.

(المسألة 87):

يصح أن تقع المصالحة بين عاملين مستقلين في مزارعتين مختلفين يختص كل عامل منهما بأرض خاصة به، و بحصة معلومة معينة له من حاصل زراعته في أرضه، فيوقعا عقد الصلح ما بينهما على الحصتين، فيجعل الأول منهما حصة المعينة له من حاصل زراعته عوضا للعامل الثاني عن حصته المعينة له من زراعته، فإذا تم عقد الصلح بينهما، و حصل الإيجاب و القبول منهما انتقلت حصة كل واحد منهما من زراعته الى ملك الأخر، و حصلت المعاوضة بين الحصتين.

و من أمثلة ذلك أن يزارع مالك الأرض سعيدا و هو العامل الأول على قطعة معلومة من أرضه و يعين له حصة معلومة من حاصل زرعه لتلك القطعة، ثم يزارع عبد اللّه و هو العامل الثاني على قطعة اخرى من الأرض بحصة معينة كذلك من حاصل زرعه لهذه القطعة، فيختص كل واحد من العاملين بقطعته التي حددها له مالك الأرض، و بحصته التي عينها له من الحاصل، ثم يصالح سعيد عبد الله عن حصته من زراعة القطعة الثانية بالحصة التي يملكها سعيد من زراعته للقطعة الاولى، فتصبح بسبب الصلح الواقع بينهما حصة عبد الله من زراعته ملكا لسعيد فيقتسم حاصلها مع مالك الأرض بنسبة هذه الحصة التي ملكها بالصلح، و تصبح‌

305

حصة سعيد من زراعته ملكا لعبد الله فيقتسم حاصلها مع المالك بهذه النسبة.

(المسألة 88):

إذا زارع مالك الأرض عاملين و لنفرضهما زيدا و عمرا على أن يزرعا له أرضه المعلومة و عين للعاملين حصة معلومة من حاصل زراعتهما للأرض تكون لهما معا: النصف من الحاصل أو الثلث أو الربع مثلا، و للمالك الحصة الأخرى منه و تم العقد بينهم على ذلك، جاز لزيد و عمرو (عاملي المزارعة) أن يقتسما الأرض التي دفعها المالك إليهما قطعتين و يختص زيد بزراعة احدى القطعتين و تكون له الحصة العينة في عقد المزارعة من حاصلها و للمالك الحصة الأخرى و يختص عمرو بزراعة القطعة الثانية و يقتسم حاصلها مع المالك- كما تقدم-

(المسألة 89):

يجوز لصاحب الأرض إذا كانت أرضه بوارا لا ينتفع بها بالفعل الا بعد علاج و تعمير و إصلاح يستمر سنة كاملة أو سنتين مثلا: أن يزارع على أرضه عاملا و يجعل للمزارعة مدة طويلة: خمس سنين مثلا أو أكثره و يشترط على العامل في ضمن العقد أن يقوم بعلاج الأرض و إصلاح خرابها سنة أو سنتين حتى تعمر و تكون صالحة للإنتاج، و يشترط على نفسه في العقد أن يكون جميع حاصل الأرض في فترة العلاج و التعمير مملوكا للعامل خاصة و لا يشاركه المالك فيه، ثم يزرعها العامل بعد تلك الفترة، فيكون الحاصل الناتح منها مشتركا بين المالك و العامل بمقدار ما يعينان لهما من الحصة، فإذا وقعت المعاملة بينهما كذلك، و تم الإيجاب و القبول عليه، صحت المزارعة، و لزم الوفاء بها على الطرفين، سواء كانت الأرض مملوكة لصاحبها أم كانت من ارض الوقف العام أو الخاص البائرة، فيجري‌

306

متولي الوقف عقد المزارعة عليها كذلك.

(المسألة 90):

ورد في الخبر عن مسمع عن الإمام ابى عبد الله (ع) قال: (لما أهبط أدم إلى الأرض احتاج الى الطعام و الشراب فشكا ذلك الى جبرئيل (ع) فقال له جبرئيل: يا أدم كن حراثا، قال فعلمني دعاء، قال: قل: (اللهم اكفني مؤنة الدنيا و كل هول دون الجنة و ألبسني العافية حتى تهنئني المعيشة)، و عن شعيب العقرقوفي عنه (ع) قال: إذا بذرت فقل: (اللهم قد بذرت و أنت الزارع فاجعله حبا متراكما)، و عن ابن بكير قال: قال أبو عبد اللّه (ع): (إذا أردت أن تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر و استقبل القبلة و قل (أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّٰارِعُونَ) ثلاث مرات، ثم تقول: بل الله الزارع، ثلاث مرات، ثم قل: (اللهم اجعله حبا مباركا و ارزقنا فيه السلامة) ثم انثر القبضة التي في يدك في القراح)، و ورد عنه (ع): (إذا غرست غرسا أو نبتا فاقرأ على كل عود أو حبة: «سبحان الباعث الوارث» فإنه لا يكاد يخطئ ان شاء الله تعالى)، و عن أحدهما (ع) قال: تقول إذا غرست أو زرعت: (و مثل كلمة طيبة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا)

307

الفصل الرابع في المساقاة و شروطها

(المسألة 91):

المساقاة معاملة خاصة تقع بين الرجل و شخص أخر على أن يسقى الشخص الثاني للرجل الأول أصولا ثابتة من نخيل أو شجر مدة معينة، و يتعهد تلك الأصول في تلك المدة بما تحتاج إليه عادة من الرعاية و العمل في نموها و اثمارها حتى تنتج، و على أن تكون للشخص الساقي حصة مشاعة معينة بين المتعاملين من حاصل الثمر الذي تنتجه تلك الأصول، و لا ريب في مشروعية هذه المعاملة، و صحتها إذا توفرت فيها الشروط الاتى ذكرها.

(المسألة 92):

المساقاة عقد من العقود المعروفة و المتعارفة بين الناس عامة في غالب البلاد، و ان كانت في بعض البلاد أكثر شيوعا و تعارفا بين عامة الناس في بعض الفترات من الزمان، لاحتياج السقي فيها إلى مزاولة أعمال و إتعاب لا يحتاج الى مثلها في بلاد اخرى و في أزمنة أخرى، و لا بد في صحة هذه المعاملة من الإيجاب و القبول لأنها كما ذكرنا عقد من العقود.

308

و يكفي في صحة الإيجاب و القبول فيها أن يقعا بأي لفظ يكون ظاهر الدلالة عند أهل اللسان على المضمون الذي يريده المتعاقدان، سواء كانت دلالته بنفسه أم بقرينة موجودة تحف بالمعاملة، و سواء أنشأ المتعاملان الإيجاب القبول بينهما بصيغة الفعل الماضي، أم بالفعل المضارع أم بفعل الأمر، أم بالجملة الاسمية، أم بغير اللغة العربية من اللغات الحية التي يحسنها الطرفان إذا هما قصدا إنشاء المعنى المقصود بها، فإذا قال مالك الأصول لعامل المساقاة: سلمت إليك هذه الأصول المغروسة أو ادفع لك هذه المغروسات لتسقيها و تتعهد أمرها بالرعاية و الإصلاح و العمل فيها حتى تثمر، و لك النصف من حاصل ثمرها، أو الثلث، أو غيرهما من الحصص المشاعة إذا اتفقا عليها، أو قال له: اسق هذه الأصول المغروسة و تعهدها بالعمل فيها و في إصلاحها حتى تنتج و تثمر و لك نصف حاصلها، و قال العامل:

قبلت المساقاة منك بالحصة التي عينتها لي من الحاصل صحت المعاملة.

و كذلك إذا كان الإيجاب من عامل المساقاة فقال لمالك الأصول: تسلمت منك هذه المغروسات لا سقيها و اعمل لك فيها حتى تثمر، ولى النصف من حاصل ثمرها و قال المالك رضيت بذلك، و مثله ما إذا أنشأ أحدهما الإيجاب بلغة غير عربية و قبل صاحبه منه الإيجاب فتصح المعاملة و تنفذ، و يمكن أن ينشأ الإيجاب باللفظ و القبول بالفعل الدال على الالتزام و الرضا بما أنشأه الموجب، و يصح بعكس ذلك فينشئ للموجب العقد بالفعل الدال على إنشاء المعنى المقصود و يكون القبول باللفظ، و يكفى أن يكون إنشاء المعاملة بالمعاطاة من الجانبين، بعد أن يعينا قبلها ما يحتاجان الى تعيينه، و يذكرا ما يحتاجان الى ذكره من الشروط، ثم تجرى المعاملة بالمعاطاة مبينة على ذلك، و قد ذكرنا نظير هذا في عقد المزارعة.

309

(المسألة 93):

يشترط في صحة المساقاة أن يكون كل من صاحب الأصول المغروسة و عامل المساقاة بالغا و أن يكون عاقلا، فلا تصح المعاملة إذا كان الطرفان فيها صبيين غير بالغين، أو مجنونين غير عاقلين، أو كان أحدهما كذلك، و يشترط في صحتها أن يكون كل من الطرفين قاصدا في إنشائه للمعنى المراد في العقد فلا تصح إذا كانا هازلين أو هازئين في قولهما أو فاقدين للقصد لسكر أو غضب شديد أو كان أحدهما كذلك، و يشترط في صحتها أن يكون كل من المتعاقدين فيها مختارا غير مكره اكراها يسلب منه الاختيار، و ان لا يكونا محجورين لسفه يوجب عليهما الحجر في المال أو الحجر في مطلق التصرف أو يكون أحدهما كذلك، و أن لا يكون مالك الأصول محجورا عليه لفلس من المال، و لا يشترط ذلك في العامل فتصح مساقاته إذا كان مفلسا، و تلاحظ الايضاحات التي بيناها لهذه الشروط العامة في عقد المزارعة و في المعاملات الأخرى التي سبق منا ذكرها في هذه الرسالة و في كتاب الحجر منها.

(المسألة 94):

يشترط في صحة المساقاة بين الشخصين أن تكون الأصول التي يتفقان على سقايتها مملوكة لصاحبها بأعيانها و منفعتها أو مملوكة له منفعتها خاصة، أو يكون نافذ التصرف في الأصول أو في منفعتها بوكالة أو ولاية، أو بتولية مجعولة له من شخص نافذ التصرف فيها.

فلا تصح مساقاة الرجل إذا كان مالكا لأعيان الأصول المغروسة خاصة و كانت منفعة الأصول مملوكة لغيره بإجارة أو صلح أو هبة أو معاملة شرعية اخرى‌

310

تنقل المنفعة عن ملكه الى غيره، فإنه لا يقدر في هذه الصورة أن يجعل حصة من منفعة الأصول لعامل المساقاة.

و تصح مساقاة الرجل على الأصول إذا كان مالكا لمنفعتها خاصة بإجارة و شبها، فإذا ساقى عاملا عليها و في له العامل بالعقد استحق الحصة المجعولة له من حاصلها، و تصح المساقاة من الرجل إذا كان نافذ التصرف في الأصول أو في المنفعة كما ذكرنا و ان لم يكن مالكا لأعيانها، و مثال ذلك: أن يكون وكيلا عن المالك أو وليا عليه كالأب أو الجد أبى الأب على مال الطفل، و كالولي الشرعي على مال اليتيم أو المجنون أو السفيه، و كالمتولي المجعول على ارض الوقف و الوصي على الثلث و الأرض الموصى بها، و لا تصح المساقاة إذا انتفى جميع ذلك.

(المسألة 95):

يشترط في صحة المساقاة أن تكون الأصول التي تجري المعاملة على سقايتها معينة في الخارج، فلا تصح المساقاة إذا كانت الأصول مرددة بين افراد متعدّدة منها من غير تعيين للأصول المرادة، و أن تكون معلومة عند المالك و العامل، فلا تصح المعاملة على سقي الأصول إذا كانت مجهولة عندهما أو عند أحدهما.

(المسألة 96):

يشترط في صحة المساقاة أن تكون الأصول التي تجري المعاملة على سقيها مغروسة في الأرض، فلا تصح المعاملة على فسيل نخيل أو ودى شجر أو قضبان و أعواد لم تغرس بعد في الأرض، قالوا: و لا تصح المساقاة على أصول غير ثابتة و ان كانت مزروعة ذات جذور نابتة في الأرض، كالبطيخ و الخيار و الباذنجان‌

311

و القطن و الفلفل و ما يشبه ذلك من المزروعات، و كأنهم (قدس اللّٰه أرواحهم) يريدون من الأصول الثابتة التي تقطع المساقاة عليها ما يسمى نخلا أو شجرا في نظر أهل العرف، و سنتعرض في ما يأتي لحكم هذه المزروعات الأخرى ان شاء الله تعالى، و تلاحظ المسألة المائة و السادسة، و المسألة المائة و التاسعة و ما بعدها.

(المسألة 97):

لا ينبغي الريب في أن سقى أصول النخيل و الشجر لا يمكن ضبطه عادة في زمان معين و أجل محدد منه حتى يلزم ذكره في عقد المساقاة و يجب تحديد أمده بين المتعاملين، و انما يدور ذلك مدار الحاجة إليه في وقته و في مقداره، فان من السقي ما يحتاج إليه في تثبيت الأصل بعد ما يغرس في الأرض، و في نموه بعد ذلك و في تتابع نموه حتى يشتد الأصل و يقوى، و من السقي ما يحتاج اليه لاثمار الأصول في مواقيت اثمارها و في تربية الثمر و تقويته في مواعيد ايناعه، و في انضاجه في وقت نضوجه، و كل ذلك يدور مدار الحاجة إليه في الوقت و في المقدار كما قلنا، و هي أمور تتبع العادة العامة المتبعة بين الناس و التعارف الجاري عند أهل المعرفة و الخبرة منهم و لهذا الذي بيناه فيكفي في صحة المساقاة أن يعتمد المتعاقدان على هذه العادة الجارية بين عامة الناس و على تعارف أهل الخبرة منهم في تعيين أوقات السقي و مواعيد الحاجة اليه و مقاديره، و لا يفتقران الى تعيين مدة له أو مقدار.

و كذلك الأعمال الأخرى التي يلزم على عامل المساقاة أو على مالك الأصول أن يقوم بها في معاملة المساقاة، مثل تنقية مجاري الماء و كري النهر و شقه‌

312

إذا لم يكن مشقوقا في الأرض، و حفر البئر إذا لم تكن محفورة، و تلقيح ما يحتاج الى التلقيح من الثمر، و تجريد النخيل و الشجر من السحف و الأغصان اليابسة و مثل حراثة الأرض و تسميدها إذا احتاج نمو الأصول أو نماؤها الى ذلك، و ازالة ما في الأرض من نبات أو حشائش تضر بالأصول أو بالثمار، و إصلاح مواضع جمع التمر و تصفيته و تشميسه، و إعداده للقسمة أو للنقل و البيع و ما يشبه ذلك، فان مواقيت هذه الأعمال، و مقاديرها تدور مدار تحقق الحاجة إليها، و الرجوع فيها إلى العادة العامة، و الى نظر أهل الخبرة من الناس يغني عن تعيين مدة أو مقدار لها و سنتعرض ان شاء اللّه تعالى لذكر هذه الأعمال، و ما يجب على العامل منها، و ما يجب على المالك في بعض المسائل الآتية.

و نتيجة لما تقدم ذكره فيكفي في صحة المساقاة أن يعين المتعاملان في العقد بينهما مبدأ الشروع في سقي الأصول، و أن تجعل النهاية إلى أوان بلوغ الثمر فان بلوغ الثمر أمر تحدده العادة، و يكفي في تعيينه الرجوع الى أهل الخبرة فيتعين الأمد بذلك و تصح المعاملة، و هذا إذا كانت المساقاة الجارية بين الطرفين لعام واحد.

(المسألة 98):

قد يتعلق غرض خاص لمالك الأصول أو لعامل المساقاة في أن يكون مبدأ الشروع في المساقاة بينهما في وقت مخصوص، و أن تكون نهاية العمل فيها في وقت مخصوص كذلك و يجب في مثل هذه الفروض على المتساقيين أن يعيّنا المدة المقصودة للطرفين في بدايتها و نهايتها، فإذا لم تعين المدة بطلت المساقاة‌

313

فإن المفروض انهما لم يقصد اما هو المتعارف بين الناس.

و يجب أن تكون المدة التي تعين للمساقاة كافية لأن يظهر فيها ثمر الأصول و يبلغ أوانه بحسب العادة و لا تصح المساقاة إذا كانت المدة قصيرة لا تكفي لذلك و قد سبق نظير هذا في عقد المزارعة.

(المسألة 99):

يصح أن تعقد المساقاة بين الشخصين على سقي الأصول المعلومة و أخذ الحصة المعيّنة من ثمرها سنين متعددة، خمس سنين أو عشر سنين أو أقل من ذلك أو أكثر، و يجب تحديد عدد السنين التي تراد المعاملة عليها بينهما، بحيث تكون المدة مضبوطة لا تقبل الزيادة و النقصان، فيقول مالك الأصول للعامل مثلا: سلمت إليك هذه الأصول لتسقيها و تعمل فيها عمل المساقاة و تأخذ الربع من حاصل ثمرها مدة عشر سنين من هذا الوقت، أو يقول له: عاملتك على هذه الأصول لتسقيها و تتعهد أمرها من هذا الوقت إلى نهاية بلوغ الثمر فيها من السنة العاشرة، و لك الربع من حاصل ثمرها في كل عام من جميع هذه المدة، فإذا قبل العامل المساقاة على القيود المعينة في المدة المذكورة صحت المعاملة، و لزم على الطرفين الوفاء بها ما دامت المدة باقية.

(المسألة 100):

يظهر جليا من إطلاق بعض النصوص المعتبرة: أنه يجوز لصاحب الأصول أن يدفع أصوله و شجره إلى العامل ليسقيها و يعمل فيها ما تحتاج اليه من أعمال المساقاة و يأخذ الحصة المعينة له من حاصل ثمرها في كل سنة ما دامت الأصول باقية في يد العامل من غير أن يعين لبقاء الأصول في يده مدة محدودة من الأشهر أو‌

314

السنين، و هذا أيضا هو الغالب و المتعارف بين العقلاء عامة في مختلف الأقطار و البلاد، فإن المألوف و المعروف في ما بينهم جميعا أن أرباب البساتين و النخيل يعاملون الفلاحين عليها من غير تحديد لمدة المعاملة، فهم يدفعون نخيلهم و أشجارهم و بساتينهم و ضيعاتهم الى الأكارين و الفلاحين ليسقوها و يعملوا فيها و يأخذوا الحصص المعينة لهم من حاصل ثمرها في كل عام، و إذا أخذها العامل منهم بقيت الأصول في يده يسقيها و يعمل فيها عمل المساقاة و يأخذ حصته المحددة له ما دامت في يده، من غير أن يعين المالك أو العامل لذلك مدة و أجلا.

و الذي يظهر من مجموع ذلك و من الإطلاقات الواردة في هذا المجال: أن المساقاة التي تكون بين المتعاملين في هذه الموارد تجرى بينهما على نحو الانحلال في عقد المساقاة ففي كل عام معاملة مستقلة، يلتزم المالك و عامل المساقاة بأحكامها و لوازمها إذا هما بقيا على جريان المعاملة بينهما، فإذا بدا لهما أو لأحدهما في ذلك فترك المساقاة بينه و بين صاحبه باختياره لم يلزمه القيام بلوازمها و أثارها فليست المساقاة الجارية بين الطرفين مساقاة واحدة مستمرة على الدوام ليجب الوفاء بها على الدوام كذلك.

(المسألة 101):

يشترط في صحة المساقاة التي تجري بين المتعاملين أن يكون السقي و العمل الذي يقوم به عامل المساقاة مما يجدي نفعا في تقويم الأصول المساقى عليها، أو في قوة نموها أو في كثرة الثمر أو في تحسينه، و قد سبقت الإشارة منا الى ذلك في المسألة السابعة و التسعين.

و نتيجة لهذا الشرط فتصح المساقاة إذا شرع العامل بالعمل في الأرض‌

315

و بسقي الأصول بعد غرس الأصول و قبل ظهور الثمر فيها و استمر بالعمل و السقي الى أن أدرك الثمر أوان بلوغه، و تصح المساقاة إذا ابتدأ به بعد أن ظهر الثمر في الأصول و قبل أن يبلغ و استمر به الى النهاية، و يشكل الحكم بصحة المساقاة إذا شرع العامل في السقي بعد أن بلغ الثمر مبلغه، و لم يبق من الأعمال التي يحتاج إليها غير جذاذ التمر و قطف الثمر و تصفيته و تشميسه و حفظه و نحو ذلك و لا يترك الاحتياط في هذه الصورة بالرجوع إلى المصالحة و التراضي بين الطرفين.

(المسألة 102):

يشترط في صحة المساقاة أن تجعل في العقد لعامل المساقاة حصة معينة من حاصل ثمر الأصول، و المراد بذلك أن تجعل له من مجموع الحاصل حصة مقدرة بكسر معلوم: النصف منه أو الثلث أو غيرهما من الكسور المعلومة، فلا تصح المساقاة إذا جعل له مقدار خاص مائة منّ من الثمر مثلا ليكون ذلك المقدار نصيبه في المساقاة و يكون للمالك باقي الثمر، و يشترط في صحتها أن تكون الحصة المعيّنة للعامل مشاعة في جميع الثمر و يكون جميع الحاصل مشتركا على نحو الإشاعة بين الطرفين، فلا تصح المساقاة إذا عيّنت للعامل فيها ثمرة أشجار أو نخيل معلومة فكانت ثمار تلك الأشجار أو النخيل حصته في المساقاة و للمالك بقية الحاصل، و لا تصح المساقاة إذا جعل فيها جميع ما يحصل من ثمر، الأصول ملكا للمالك أو للعامل خاصة، و ان شرط عليه في العقد أن يدفع لصاحبه مبلغا معينا من المال، من جنس الحاصل أو من غيره.

(المسألة 103):

316

يجوز أن تجرى معاملة المساقاة بين الرجلين على الوجه الصحيح الذي ذكرناه فيكون حاصل الثمر مشتركا بين الطرفين، و تكون للعامل منهما حصته المعينة له المشاعة من الحاصل، و يشترط مالك الأصول أو عامل المساقاة في ضمن العقد أن يختص بأشجار أو نخيل معلومة من الأصول المساقى عليها فيكون ثمرها له خاصة، و يكون الاشتراك بين الجانبين و الحصة لصاحبه في بقية الثمر فتصح المعاملة و ينفذ الشرط إذا قبل به الطرفان.

و يجوز لأحدهما أن يشترط لنفسه في ضمن العقد أن يكون له مقدار معلوم من المال من جنس الحاصل أو من غير جنسه يختص بهذا المقدار دون صاحبه و يكون الاشتراك بينه و بين صاحبه في الباقي بعد إخراج ذلك المقدار، و يقسم عليهما بحسب الحصة المعيّنة، فتصح المعاملة كذلك، و ينفذ الشرط إذا قبل به الطرفان و هذا إذا علم أن الثمر أكثر من المقدار الذي عيّنه المشترط منهما لنفسه بحيث تبقى بعد إخراجه بقية يشترك فيها الطرفان و يقتسم بينهما بحسب الحصة المعينة في العقد.

(المسألة 104):

سبقت الإشارة منا في المسألة السابعة و التسعين إلى أعمال كثيرة يحتاج إليها في إصلاح النخيل و الأشجار و البساتين لتنمية الأصول المغروسة في الأرض و تقوية نموّها، و زيادة ثمرها و تحسينه و صيانته من الآفات المضرّات، و حفظه من السراق و مؤثرات البيئة من حرّ و برد و مطر و رطوبة و غير ذلك، حتى يستكمل الغاية المطلوبة من المساقاة، غير سقي الأصول بالماء و تعهّدها بالري الكامل حتى تثمر و تنتج.

317

فمن الاعمال ما بعد من شؤون السقي و مقدماته، مثل حفر البئر في الأرض أو استنباط العين فيها أو إخراج البئر الارتوازى، و شق النهر أو القناة و اعداد السواقي و المجاري للماء، و مثل جعل الناعور و الدولاب و اعداد الحبال و الدلاء و الدواب، أو نصب المكائن التي تجذب الماء، و مثل بناء الحياض و المخازن التي يجتمع فيها الماء ثم يقسم على أبعاض الأرض و أطرافها ليعم الأصول التي يجب سقيها.

و من الأعمال ما يعدّ من توابع السقي و متمماته مثل تنقية السواقي التي توصل الماء إلى الأصول، أو تخرج الفضلات و الاملاح عنها بعد السقي، و مثل كري النهر و تعمير البئر و العين إذا احتاجا إلى الإصلاح و التعمير.

و منها ما يكون لغير ذلك مثل تسوير الضيعة و البستان، و حراثة الأرض و تمهيدها لتثبت فيها الجذور و الغراس، و تسميدها و ازالة الحشائش و النبات الغريب الذي يضر بالأرض أو بالأصول، و مكافحة الآفات و الطواري التي تقلل الثمر أو تتلفه أو تضعفه، و مثل اعداد مواضع التشميس للثمر الذي يحتاج الى التشميس، و التصفية و التنقية من الحشف أو الثمار المتغيرة أو المتعفنة أو المعيبة و تهيئة أماكن الحفظ للثمار من السرقة و من طوارئ الحر و البر و المطر و غيرها حتى تتم قسمتها أو نقلها و بيعها.

و لا بد من النظر و الملاحظة في هذه الأعمال التي ذكرناها، فان ثبت في بعضها اعتياد عام بين العقلاء و أهل العرف من البلد، أو تعارف يوجب الانصراف في العقد، و يعين بموجبه أن ذلك العمل مما يلزم على المالك خاصة أن يقوم به أو مما يلزم على العامل خاصة وجب اتباع هذا الانصراف في عقد المساقاة و كان‌

318

قرينة عامة على ارادته و لزومه، و ان لم يثبت الانصراف المذكور وجب على المتعاملين أن يعيّنا في ضمن العقد بينهما ما على المالك من هذه الاعمال و ما على العامل، و إذا لم يعيّنا شيئا بطلت المساقاة.

(المسألة 105):

تصح المساقاة بين المالك و العامل على أشجار لا تنتج ثمرا إذا كانت الأشجار مما ينتفع بورقه انتفاعا يعتد به بين الناس، و ينتج حاصلا يرغب فيه العقلاء كشجر الحناء، و كالتوت الذكر يطلب و رقه ليأكله دود القز، و كشجر الورد ينتفع بورده فيصعّد منه ماء الورد و يستخرج منه عطر الورد، و يطلب لغير ذلك من الغايات، و كبعض الأشجار التي يستحضر من ورقها أو من زهرها أو من حبّها بعض الأدوية النافعة في علم الصيدلة لعلاج بعض الأمراض، فإذا شاعت و تعارف استعمالها لذلك، حتى أصبح نتاجا لها و حاصلا متعارفا بين أهل البلاد صحت المساقاة على تلك الأشجار لتلك الغايات.

و لا تصح المساقاة على أشجار لا ثمر لها و لا ينتفع منها بورق و لا ورد و لا غيره، كشجر الخلاف و الصفصاف و الأثل و ما يشبهها.

(المسألة 106):

يشكل الحكم بجريان عقد المساقاة المصطلحة بين الفقهاء (قدّس اللّٰه أنفسهم) على سقي أصول غير ثابتة في نظر أهل العرف و ان كان مزروعة نابتة الجذور في الأرض كالبطيخ و الخيار و اليقطين و الباذنجان و الفلفل و القطن و ما يشبه ذلك، و ان كان القول بجريان المساقاة فيها لا يخلو من قرب، و الأحوط للمتعاقدين إذا أرادا اجراء المعاملة في مثل هذه المزروعات أن ينشئاها على انها‌

319

معاملة مستقلة غير المساقاة و المعاملات الأخرى، فتشملها العمومات على الأصح و يجب الوفاء بها.

(المسألة 107):

يجوز إنشاء عقد المساقاة على أشجار أو نخيل غير محتاجة إلى سقي من العامل أصلا لأنها تكتفي من الري بماء السماء، أو بمصّ جذورها مما ينز من مياه الأرض أو من الأنهار القريبة أو بارتفاع مدّ الماء إذا كانت في بلاد يتعاقب فيها المدّ و الجزر، و لكنها تحتاج الى تعهد بأعمال أخرى من أعمال المساقاة تزيد في نمو الأصول أو في ثمرها أو غير ذلك مما تحتاج إليه الأصول عادة، فإذا أوقع المالك مع العامل عليها عقد المساقاة لذلك صح العقد، و وجب على العامل أن يقوم بالأعمال التي تحتاج إليها حسب ما يشترطه المالك عليه أو حسب ما تلزم به العادة المتبعة في البلد، فإذا قام بذلك استحق الحصة المعيّنة له من الحاصل و أن لم يسق الأصول بالماء حتى مرة واحدة و تراجع المسألة المائة و الثانية و العشرون.

(المسألة 108):

لا يعتبر في صحة المساقاة أن تكون الأصول المساقى عليها مما تثمر بالفعل، فإذا غرس المالك في أرضه فسيل نخيل أو ودى شجر، و ثبتت جذورها في الأرض صح له أن يعامل أحدا على سقيها و العمل فيها حتى تنمو و تثمر، و يجب في هذا الفرض أن يجعل للمساقاة عليها مدة معلومة تكون فيها الأصول مثمرة بالفعل، فيعين للمساقاة على فسيل النخيل مدة ست سنين أو أكثر و يعين للمساقاة على ودي الشجر مدة تكفى لذلك، و لا تصح المساقاة إذا لم تعيّن لها مدة، أو كانت المدة التي عينها قليلة لا تكفى لذلك، و إذا عيّن لها مدة كافية صحت المساقاة، و ان‌

320

اتفق أن الأصول لم تثمر في تلك المدة الإمرة واحدة، و الظاهر عدم الصحة إذا اتفق أنها لم تثمر في المدة حتى مرة واحدة.

(المسألة 109):

لا تصح المساقاة على فسيل نخيل أو ودى شجر لم يغرس بعد في الأرض و ان عينت للمعاملة عليه مدة طويلة تكفى عادة لغرس الفسيل و الودي و لنموه و اثماره، إذا أوقع المعاملة عليها كانت باطلة.

و إذا دفع مالك النخيل أو البستان نخيله أو شجره الثابتة الموجودة بالفعل الى عامل ليسقيها له و يعمل فيها بحصة معلومة من حاصل ثمرها صحت المساقاة على الأصول المعلومة الثابتة بالفعل، فإذا كان للنخيل و الشجر المدفوع إليه فسيل أو ودي لم يغرس بعد لم تشمله مساقاة أصوله، و إذا غرسه العامل أو المالك حتى ثبت في الأرض أمكن للمتعاقدين أن يجريا على هذا الغراس مساقاة أخرى تختص به، و أمكن لهما أن يتقايلا فيفسخا معاملتهما الأولى، و ينشئا مساقاة جديدة تشمل الجميع.

و إذا كانت المساقاة الأولى التي أنشئت بينهما كانت على سقي الأصول الثابتة في البستان، و لم يقيدها بالموجودة منها بالفعل شملت المساقاة الأولى هذه الأصول الجديدة، بالتبع بعد غرسها، و ثباتها فيجب على العامل سقيها و يستحق الحصة من حاصلها مع بقية حاصل البستان.

(المسألة 110):

يصح للمالك و العامل أن ينشئا ما بينهما في الفسيل و الودي الموجود غير المغروس معاملة مستقلة عن سائر العقود و المعاملات، يلتزم العامل فيها للمالك‌

321

بان يغرس له الفسيل و الودي في أرضه و يسقيه حتى يثبت و يؤتي ثمره، و تكون للعامل حصة معلومة من حاصل ثمره، و يتم على الإيجاب و القبول من المتعاقدين، فتصح هذه المعاملة و يلزمها الوفاء بها، و لا تكون من المساقاة المصطلحة بين الفقهاء.

(المسألة 111):

إذا كانت الأرض أو البستان الذي يملكه الرجل يحتوي على أنواع عديدة من الأصول المغروسة، ففيه النخيل و فيه الكرم و شجر الرمان و التفاح و بعض الفواكه الأخرى، جاز لمالك البستان أو الأرض أن يساقي العامل على سقي جميع ما فيه من النخيل و الأشجار المختلفة و يجعل له في عقد المساقاة حصة معينة واحدة من حاصل جميع ما ينتجه البستان من مختلف أنواع الأصول و الشجر فيه، فيقول للعامل: سلمت إليك هذا البستان لتسقى ما فيه من النخيل و الأشجار المختلفة و تقوم فيه بعمل المساقاة الذي يحتاج إليه عادة، و لك الربع مثلا من جميع ما تنتجه النخيل و الشجر من التمر و الثمار المختلفة، فإذا قبل العامل إيجابه صحت المساقاة و لزم الطرفين الوفاء بها.

و لا يشترط في هذه الصورة أن يعلم العامل و لا المالك بمقدار كلّ نوع من الأنواع الموجودة في البستان على الانفراد، و لا يشترط فيها أن يعلم بعدد ما في البستان من النخيل و الشجر الذي تجرى المعاملة و استحقاق الحصة من نتاجه، بل يكفي في الصحة أن يكون الجميع مشاهدا معلوما على وجه الاجمال لكل من الجانبين.

(المسألة 112):

322

و يصح لمالك البستان الذي ذكرناه في المسألة الماضية أن ينشئ العقد مع عامل المساقاة على سقى جميع أصوله و تعهدها بالأعمال التي تحتاج إليها في مثل هذه المساقاة و تعين له حصصا مختلفة باختلاف الأنواع الموجودة في البستان، فيقول له: اسق نخيل هذا البستان، و أشجاره الموجودة فيه و تعهد أمرها بما تحتاج اليه من الأعمال و الرعاية، و لك الربع من ثمر النخيل، و الثلث من حاصل العنب، و النصف من الرمان و بقية الفواكه الموجودة في البستان، فتصح المعاملة على ذلك إذا قبلها العامل، و الظاهر أنه يشترط في صحة المساقاة في هذه الصورة أن يعلم الطرفان بمقدار كلّ نوع من الأنواع الموجودة في البستان على انفراده و لا يكفي أن يعلم بمقدار الجميع.

(المسألة 113):

يجوز لمالك الأصول أن يساقى العامل على احد وجهين معلومين ليختار العامل أي الوجهين أراده، و يجعل له حصة معيّنة من الحاصل إذا اختار أحد الوجهين، و يجعل له حصة معينة غيرها أقلّ من الأولى أو أكثر إذا هو اختار الوجه الثاني، فيقول للعامل: عاملتك على أن تسقي هذه الأصول و تعمل في سقايتها و رعايتها بما تحتاج اليه من الأعمال المطلوبة عادة في المساقاة، فإن سقيتها بالناضح أو بالمكينة فلك النصف تاما مما تنتجه الأصول من الحاصل و الثمر، و ان سقيتها سيحا فلك الثلث فقط من الحاصل، فإذا قبل العامل منه ذلك صح العقد و تخير بين الوجهين المذكورين فإذا سقى الأصول على الوجه الأول استحق النصف من الحاصل، و إذا سقاها على الوجه الثاني استحق الثلث منه، و يكون ذلك من الأمر على وجه التخيير، فيلتزم عامل المساقاة للمالك بأن يأتي له بأحد‌

323

الفردين، و يلتزم مالك الأصول للعامل بالحصة التي عيّنها له على الفرد الذي يختاره منهما، و لا يكون ذلك من العقد على أمر مردد فيكون باطلا كما يراه بعض الأكابر، و قد سبق نظير هذا في كتاب الإجارة.

(المسألة 114):

يصح أن يكون مالك الأصول في عقد المساقاة واحدا و يكون العامل متعددا، فيقول المالك للعاملين: اسقيا لي هذه الأصول و اعمل فيها بما يصلحها و يثمرها و يصلح ثمرها على ما جرت به العادة بين عمال المساقاة، و لكما الربع مثلا من جميع ما يحصل من ثمرها، ولي ثلاثة أرباعه فإذا قبل العاملان منه إيجابه صح العقد و لزم الجميع الوفاء به، سواء اتفق العاملان بينهما على أن يقتسما الحصة التي عيّنها المالك لهما و هي الربع بالتساوي فيكون لكل واحد منهما نصف الحصة و هو ثمن الحاصل، أم اتفقا على أن يقتسما الحصة، بينهما بالتفاوت و سواء علم المالك بمقدار ما يأخذه كل واحد منهما من حصة العامل أم لم يعلم فتصح المساقاة و يلزم الوفاء بها بعد أن علم الجميع بمقدار حصة العاملين معا و بمقدار حصة المالك من مجموع الحاصل، و كذلك إذا جعل للعاملين الثلث أو النصف أو غير ذلك من الحصص و له الباقي فيتبع ما عين في العقد.

(المسألة 115):

إذا ساقى مالك الأصول على نخيله و شجره عاملين كما فرضتا في المسألة السابقة و اتفق المالك مع العاملين على أن يختص أحدهما ببعض أعمال المساقاة فيأتي به مستقلا عن صاحبه و ينفرد العامل الثاني بالأعمال الأخرى منها أو يشترك فيه مع الأول، وجب أن يذكر ذلك في ضمن العقد، و إذا عيّنه كذلك وجب اتباعه‌

324

حسب ما عين و اشترط، و إذا ذكر الأعمال و لم يشترط عليهما الانفراد أو الاشتراك فيها جاز للعاملين أن يقتسما العمل بينهما حسب ما يريدان، سواء علم المالك بذلك أم لم يعلم.

(المسألة 116):

يمكن أن يتعدد المالك للأصول و يتحد العامل في المساقاة، و مثال ذلك أن تكون النخيل و الشجر في الضيعة أو البستان مملوكة لشريكين أو أكثر، فيساقون على أصولهم المشتركة بينهم عاملا واحدا، فيقول له أحد الشركاء فيها بالأصالة عن نفسه و بالوكالة عن شركائه أو يقول له الوكيل عنهم: اسق هذه الأصول الثابتة و قم بأعمال المساقاة فيها و في الأرض، و لك الربع مثلا من جميع ما تنتجه الأصول من الثمر، فإذا قبل العامل إيجابه صحت المعاملة و تثبت له الحصة المعينة سواء تساوى الشركاء في مقدار ما يملكونه من الأصول أم تفاوتوا فيه، و لا يشترط في صحة المساقاة في هذه الصورة أن يعلم العامل بمقدار ما لكلّ واحد من الشركاء في الأصول.

و يجوز أن تختلف الحصة التي تجعل للعامل باختلاف الشركاء فيقول الشريك للعامل: اسق هذه الأصول المشتركة بيني و بين زيد و قم بأعمال المساقاة فيها، و لك الثلث من حاصل الثمر مما أملكه انا من هذه الأصول، و لك الربع فقط من حاصل الثمر في حصة زيد منها، فإذا قبل العامل منه الإيجاب صحت المعاملة و نفذت، و يشترط في صحة المعاملة في هذه الصورة أن يكون العامل عالما بمقدار ما يملكه كلّ واحد من الشريكين في الأصول، فإن المفروض ان حصة العامل من الثمر تختلف باختلاف مقدار حصتي المالكين من الأصول و هذا واضح.

325

(المسألة 117):

يصح أن يتعدد مالك الأصول المساقى عليها بأن تكون مشتركة بين مالكين أو أكثر، و أن يتعدد عامل المساقاة كذلك، فيساقى الشريكان في الأصول عاملين أو أكثر فيقول احد المالكين على النهج الذي قدمنا ذكره للعاملين: اسقيا هذه الأصول المشتركة ما بيننا و تعهّدا أمرها بالأعمال التي تحتاج إليها المساقاة عادة، و لكما الربع أو الثلث من حاصل الأصول و ثمرها، فتصح المساقاة و تلزم، إذا قبل العاملان إيجاب الموجب و تجري فيها الفروض و الأحكام التي فصلناها في المسائل المتقدمة قريبا.

(المسألة 118):

يشترط في صحة المساقاة أن تكون الأصول المساقى عليها قابلة للاثمار و الإنتاج، فلا تصح المساقاة عليها إذا كانت غير قابلة لذلك لطول بقاء أو جفاف عروق أو يبس أغصان، أو لغير ذلك من موانع الإنتاج، سواء كانت غير قابلة له من أول الأمر و من حين اجراء العقد، أم عرض ذلك لها في أثناء مدة المساقاة فأصبحت غير صالحة، و هذا إذا لم يمكن علاجها و إصلاحها حتى ينتفع بها، فإذا أمكن ذلك صحت المساقاة عليها، و اتبع الشرط بين المتعاقدين في لزوم العلاج و الإصلاح على المالك أو العامل.

326

الفصل الخامس في أحكام عقد المساقاة

(المسألة 119):

المساقاة عقد من العقود اللازمة فلا يبطل و لا ينفسخ إذا تم إنشاؤه و اجتمعت شروط الصحة فيه، الا إذا اتفق المتعاقدان، فأقال أحدهما صاحبه، أو ثبت لواحد منهما أو لكليهما خيار الشرط، فيجوز لمن ثبت له الخيار أن يأخذ بحقه، فيفسخ العقد في الوقت الذي شرط لنفسه فيه الخيار، أو عند حصول الشي‌ء الذي اشترط لنفسه الخيار عند حصوله، أو كان له خيار الفسخ شرعا لتخلف شرط قد اشترطه في ضمن العقد على صاحبه، أو لوجود غبن عليه في المعاملة الجارية بينهما، أو لسبب أخر من موجبات الخيار شرعا حسب ما فصلناه في مبحث الخيارات من كتاب التجارة، و تبطل أيضا عند طروء مانع عام يوجب عدم القدرة، و قد تقدم ذكر هذه الموجبات للبطلان أو الفسخ في أكثر العقود اللازمة التي ذكرناها في هذه الرسالة، فليرجع إليها من يريد المزيد من التوضيح.

(المسألة 120):

327

إذا جرى عقد المساقاة بين مالك الأصول و عامل المساقاة على الوجه التام وجب عليهما الوفاء بالعقد حسب ما حصل عليه الاتفاق بينهما، و لزم على العامل أن يقوم بالعمل من سقى للأصول و غيره، و لا يتحتم عليه أن يتولى القيام بالأعمال اللازمة في المعاملة بنفسه، فيصح له أن يستأجر أجيرا لسقي الأصول لبعض الاعمال اللازمة الأخرى من تلقيح ثمرة و جذاذ تمر و قطف فاكهة و نحو ذلك، بل و يجوز له ان يستأجر من يقوم بجميع أعمال المساقاة و إذا استأجر من يقوم له ببعض الأعمال أو بجميعها، فالأجرة عليه لا على مالك الأصول، و هو واضح.

و إذا اشترط المالك على العامل أن يتولى بعض الأعمال المعينة بنفسه بنحو المباشرة، أو اشترط عليه أن يتولى جميع أعمال المساقاة كذلك، وجب على العامل أن يفي بما شرط عليه، و لم يجز له أن يستأجر غيره أو يستنيبه للعمل الذي شرط عليه المباشرة فيه.

(المسألة 121):

إذا تبرع رجل عن عامل المساقاة فقام بسقي النخيل و الشجر و أتى بأعمال المساقاة اللازمة على العامل، و قصد بفعله التبرع للعامل بفعل ما وجب عليه، كفى ذلك في وفاء العامل بالعقد و استحق بفعل المتبرع الحصة التي عيّنها له المالك من الثمر، إلا إذا كان المالك قد اشترط على العامل أن يتولى السقاية و العمل بنفسه، فلا يكفيه تبرع ذلك الشخص مع هذا الشرط.

و كذلك إذا أتى ذلك الشخص الثالث بعمل المساقاة لنفسه و لم يقصد بفعله التبرع عن العامل، فلا يستحق العامل الحصة بذلك، و لا يستحقها الشخص الثالث و كذا إذا قام الشخص الثالث بالعمل و قصد به التبرع لمالك الأصول بسقي نخيله‌

328

و شجره و العمل فيها لبعض الغايات و الأغراض الخاصة، فلا يستحق العامل الحصة المعيّنة له في عقد المساقاة و لا يستحقها ذلك الشخص الثالث المتبرع.

(المسألة 122):

إذا دفع المالك نخيله و شجره إلى العامل ليسقيها بالماء حتى تثمر، و عيّن له بذلك حصة خاصة من حاصل ثمرها، و لم يذكر في العقد أي عمل أخر غير السقي من أعمال المساقاة و لم توجد قرينة خاصة و لا عامة على إرادة شي‌ء من هذه الأعمال، ثم اتفق أن استغنت الأصول عن سقاية العامل مطلقا، فقد اكتفت عنها بماء المطر الغزير، أو بجريان بعض العيون الدافقة أو بماء المدّ، فلم يسقها العامل ابدا حتى أثمرت، لم يستحق العامل الحصة التي عيّنت له من حاصلها، فإنه لم يسق الأصول، و لم يأت بشي‌ء من عمل المساقاة كما فرضناه، و ان هو أتى بشي‌ء من الاعمال فهو متبرع به لا يستحق عليه حصة بمقتضى عقد المساقاة، و تلاحظ المسألة المائة و السابعة.

(المسألة 123):

إذا وقع الاتفاق بين الشخصين على المساقاة و جرى العقد بينهما على الوجه الجامع لشرائط الصحة ثبت العقد و لزم الوفاء به، و لم يبطل بموت أحد المتعاقدين، بل يقوم وارث الميت منهما مقام مورثه في تطبيق الاحكام على النهج الذي يأتي تفصيله.

فإذا مات مالك الأصول و بقي العامل وجب على ورثة المالك الميت أن يمكّنوا العامل من الأصول المساقي عليها ليقوم بعمل المساقاة فيها من سقاية و رعاية و لا يجوز لهم منعه من ذلك فإذا قام بالعمل و أثمرت الأصول استحق‌

329

العامل حصته المعينة له من حاصل الثمر، فإذا طلب منهم قسمة الحاصل قاسموه و دفعوا له حصته.

و إذا مات عامل المساقاة و بقي مالك الأصول قام وارث العامل الميت مقام مورثه، فإذا اختار أن يقوم بعمل المساقاة بنفسه بعد موت مورثه جاز له ذلك و أتم مالك الأصول معه معاملة المساقاة، و إذا اختار وارث العامل أن يستأجر شخصا غيره ليقوم بالعمل جاز له ذلك، و لم يجبره مالك الأصول على أن يعمل فيها بنفسه فإذا استأجر أجيرا و قام الأجير بالعمل حتى أتمه صح ذلك و لزمته الأجرة في ماله و استحق الحصة المعيّنة في عقد المساقاة لمورثه.

و إذا امتنع وارث العامل بعد موت مورثه فلم يعمل بنفسه و لم يستأجر أجيرا ليعمل عنه، قام الحاكم الشرعي بما يلزم فاستأجر من تركة العامل الميت أجيرا يقوم بالعمل في الأصول المساقى عليها حتى يبلغ الثمر، فإذا أتم الأجير عمله تولى الحاكم قسمة الحاصل بين مالك الأصول و وارث العامل و دفع لكل واحد منهما حصته.

(المسألة 124):

إذا مات عامل المساقاة و كان مالك الأصول قد اشترط على العامل في ضمن العقد الجاري بينهما أن يتولى عمل المساقاة بنفسه، فان كان اشتراطه لذلك بنحو التقييد للمساقاة و وحدة المطلوب فيها بطلت المساقاة بموت العامل، فان وارث العامل لا يقدر على تأدية عمل المساقاة بنفسه و لا باستئجار غيره بسبب القيد المذكور.

و ان كان اشتراطه لذلك بنحو تعدد المطلوب تخير مالك الأصول بعد موت‌

330

العامل بين أن يفسخ المعاملة لتخلف شرطه فإذا فسخها بطلت و ارتفعت لوازمها و أحكامها، و أن يسقط حقه من الشرط المذكور و يرضى من وراث العامل بان يتولى عمل المساقاة بنفسه أو يستأجر أجيرا يقوم به، و ليس للمالك أن يجبر الوارث على أحدهما، بل يكون مخيرا بينهما.

(المسألة 125):

إذا شرط المتعاملان في عقد المساقاة أن تكون جميع الاعمال فيها على مالك الأصول من سقى و غيره و لا شي‌ء منها على العامل فلا ريب في بطلان هذه المعاملة من أصلها، فإن العامل في هذا الفرض لا يقوم بأي عمل حتى يستحق عليه حصة من الثمر و إذا قام بشي‌ء منها فهو متبرع بفعله لا يستحق عليه عوضا.

(المسألة 126):

إذا شرط المتعاقدان في المساقاة بينهما أن يقوم العامل ببعض الأعمال المعيّنة و كانت الأعمال التي اشترطت عليه مما توجب الزيادة في مقدار الثمر أو مما توجب صلاح الثمرة و تحسينها، و أن يكون باقي الأعمال كلّها على مالك الأصول، فالظاهر صحة المعاملة و نفوذها فيجب على كل واحد من المتعاقدين أن يفي بما شرط عليه، و إذا قام العامل بما شرط عليه من الأعمال استحق حصته المعيّنة له من الحاصل.

(المسألة 127):

إذا شرط المتعاقدان في المعاملة الجارية بينهما على العامل أعمالا خاصة و كانت الأعمال المشترطة عليه لا توجب زيادة في مقدار الثمر و لا صلاحا أو حسنا فيه، مثل جذاذ الثمر و قطف التمر و جمعه و حفظه من السّراق حتى تتم‌

331

قسمته و نقله، و أن تكون بقية الأعمال كلها على مالك الأصول، حتى الأعمال التي تزيد في الثمر و في صلاحه و في نمو الأصول و ثباتها، أشكل الحكم بصحة المساقاة في هذه الصورة، و لا يترك الاحتياط بالرجوع فيها إلى المصالحة و التراضي بين الطرفين، و كذلك إذا وقعت المساقاة بين الطرفين بعد أن إدراك الثمر في الأصول و تم بلوغه، و لم يبق من الأعمال للعامل الا مثل جذاذ التمر و قطف الثمار و جمع الحاصل و حفظه فلا يترك الاحتياط الذي ذكرناه في الفرض السابق.

(المسألة 128):

إذا شرط مالك الأصول على عامل المساقاة في ضمن العقد أن يأتي ببعض الأعمال المعيّنة، و كان شرطه عليه بنحو تعدد المطلوب في المعاملة و ليس على نحو التقييد فيها، ثم ترك العامل ذلك العمل الذي شرطه المالك عليه، جاز للمالك إجبار العامل على الإتيان به إذا كان وقت العمل لا يزال باقيا و لم يفت، فان لم يستطع إجباره على فعله، أو كان العمل قد فات وقته، جاز للمالك أن يفسخ عقد المساقاة لتخلف الشرط الذي أخذه على العامل، و لا يحق للمالك أن يترك فسخ المعاملة و يطالب العامل بأجرة ذلك العمل الذي تركه، سواء كان العمل الذي اشترطه المالك مما يتعلق بالمساقاة، كما إذا اشترط عليه أن ينظف السواقي التي يجرى فيها الماء إلى الأصول، أو يكافح بعض الآفات التي تضرّ بالثمر، أم كان العمل زائدا لا يتعلق بالمساقاة نفسها، كما إذا شرط عليه أن يخيط له ثوبا أو يصوم عن أبيه أياما، و سنتعرض لحكم المساقاة إذا خالف العامل فترك بعض قيودها و الأعمال المعتبرة فيها.

332

(المسألة 129):

إذا اشترط العامل في ضمن عقد المساقاة أن يكون جميع ما يحصل من ثمر الأصول للعامل نفسه و لا يكون منه لمالك الأصول شي‌ء كانت المعاملة باطلة و كان جميع الثمر و النتاج لمالك الأصول، لأنه نماء ما يملكه فيكون تابعا له، و إذا قام العامل بعمل المساقاة أو ببعضه استحق أجرة المثل بمقدار ما عمل.

و كذلك إذا اشترط في العقد أن يكون جميع الحاصل من الثمر لمالك الأصول، و لا يكون لعامل المساقاة منه شي‌ء، فتبطل المساقاة بهذا الشرط و يكون الحاصل كله لمالك الأصول لأنه نماء ما يملكه فيكون تابعا له كما قلنا، و ليس ذلك للعمل بالشرط، و الظاهر ان العامل في هذه الصورة لا يستحق شيئا على عمله، فإنه قد دخل في المساقاة و قام بالعمل على شرط أن لا تكون له حصة فهو كالمتبرع بعمله، و لا ينبغي ترك الاحتياط بالرجوع إلى المصالحة و التراضي بين الطرفين.

(المسألة 130):

يجوز أن يشترط في عقد المساقاة أن يكون لمالك الأصول مقدار معلوم من الذهب أو الفضة أو غيرهما زائدا على حصته المعينة له في المعاملة من حاصل الثمر، و يجوز أن يشترط ذلك لعامل المساقاة، فإذا اشترط مالك الأصول ذلك لنفسه و قبل العامل بشرطه، أو شرطه العامل لنفسه و قبل به المالك صح الشرط و وجب الوفاء به.

قالوا: و يكره أن يشترط المالك لنفسه على العامل شيئا من الذهب أو الفضة و لم يدل على كراهة ذلك دليل سوى ما نقله بعضهم من الإجماع عليها، و على أي حال فلا كراهة في أن يشترط المالك لنفسه شيئا غير الذهب و الفضة، و لا كراهة في‌

333

أن يشترط العامل لنفسه ذهبا أو فضة أو غيرهما على مالك الأصول.

(المسألة 131):

إذا اشترط مالك الأصول لنفسه على العامل أن يكون له من الحاصل مقدار من الذهب أو من الفضة أو من غيرهما زائدا على ما يستحقه من الحصة المعينة له في عقد المساقاة، أو اشترط العامل لنفسه مثل هذا الشرط على مالك الأصول، ثم اتفق أن حالت الأصول كلّها في ذلك العام فلم تخرج ثمرا أصلا، بطل عقد المساقاة الواقع بينهما من أصله، و سقط الشرط الذي شرطه المالك أو العامل، فقد ظهر أنه شرط وقع في ضمن عقد فاسد، فلا يجب الوفاء به، و إذا اشترط أحد المتعاقدين ذلك الشرط في ضمن العقد، ثم اتفق أن حال بعض الأصول المساقى عليها: نصفها أو ثلثها أو ربعها مثلا فلم يثمر شيئا في ذلك العام، بطلت المساقاة بين المتعاقدين في ذلك البعض الذي لم يثمر، و صحت و لم تبطل في البعض لآخر الذي أثمر فيستحق كل واحد من المالك و العامل حصته المعيّنة له من ثمرة ذلك البعض.

و الظاهر أن شرط المقدار من الذهب أو الفضة للمالك أو العامل يسقط في هذه الصورة أيضا كما سقط في الصورة السابقة، فلا يستحق المشترط شيئا من المقدار لا من البعض الحائل من الشجر و لا من البعض الذي أثمر، فان المنصرف اليه من مثل هذا الشرط أن الشارط انما يشترطه في المعاملة الجارية في جميع الأصول، و لا يجري في المعاملة المبعضة التي يبطل بعضها و يبقى بعضها.

و إذا كان الحائل من الأصول قليلا لا يعتنى به عند العقلاء لقلته كالشجرة الواحدة و الشجرتين، بل و الثلاث و الأربع من الشجر الكثير المثمر في البستان الكبير لم تبطل به المساقاة، و لم يسقط الشرط فان من المعتاد و المتعارف أن تحيل‌

334

الشجرة و الشجرتان و الثلاث من مجموع الشجر الكثير فلا تثمر، و لا يضر عدم اثمارها في صحة عقد المساقاة.

(المسألة 132):

إذا شرط مالك الشجر لنفسه على عامل المساقاة أن يكون له مقدار من المال زائدا على حصته في المعاملة، أو شرط العامل ذلك لنفسه على المالك كما فرضنا في المسألة السابقة و ظهر الثمر في الشجر تاما، ثم اتفق بعد ذلك أن تلفت الثمرة كلها و لم يبق منها شي‌ء، لم يبطل عقد المساقاة بتلفها بعد ظهورها، فان العامل قد ملك حصته من الحاصل بظهور الثمرة و سيأتي توضيح ذلك قريبا ان شاء اللّه تعالى و كذلك حصة مالك الأصول من الثمرة، فقد تعينت له بالظهور، و بذلك تصح المعاملة و تتم المعاوضة، و التلف الذي يحدث بعد ذلك يطرأ على كل من حصة العامل و حصة المالك بعد أن ملكها صحبها الذي عيّنت له في العقد، و يكون تلف كل حصة منهما من مال صاحبها، و لا سبب يوجب فساد العقد، و إذا صح العقد كما بيّنا صح الشرط الواقع في ضمنه و وجب الوفاء به، و يستثنى من ذلك ما إذا كان الشارط منهما أو صاحبه قد قيّد الشرط بما إذا سلمت الثمرة كلها و لم يتلف منها شي‌ء، فيجب في هذه الصورة أن يتبع الشرط حسب ما جعل و قيّد في ضمن العقد بين المتعاملين، و يسقط الشرط إذا تلفت الثمرة.

و كذلك الحكم إذا تلف البعض المعتد به من الثمرة بعد ظهورها، فلا تبطل المعاملة و لا يسقط الشرط بتلفه، إلا إذا كان الشرط مقيدا بعدم تلف الثمرة و عدم تلف البعض المعتد به منها، و يتبع في ثبوت التقييد المذكور تصريح المتعاقدين به أو وجود القرينة الخاصة أو العامة التي تدل عليه.

335

(المسألة 133):

إذا أنشأ المالك عقد المساقاة بينه و بين العامل على أن يسقى له شجره و نخيله التي دفعها اليه، و يعمل فيها عمل المساقاة، و جعل له حصة معلومة من حاصل الثمر، و جعل له مضافا الى ذلك حصة معينة مشاعة أو مفروزة من الأصول المساقى عليها، فان قصد بذلك ان الحصة التي دفعها للعامل من الأصول جز، من العوض له في المعاملة، و أن مجموع الحصة من الحاصل و الحصة التي عينها له من الأصول يكون نصيبا له في عقد المساقاة، كانت المعاملة باطلة فلا يستحق العامل شيئا من الأمرين، و ان جعل الحصة من الأصول للعامل بنحو الاشتراط له في ضمن العقد، صح العقد و الشرط، فتكون للعامل حصته المعينة له من الثمر بمقتضى المساقاة، و تكون له تلك الحصة المذكورة من الأصول بمقتضى الشرط، و الأحوط للعامل أن لا يختص بنماء تلك الحصة في ذلك العام بل يكون ثمرها فيه للطرفين بحسب الحصة المعينة لهما، ثم يختص بها و بنمائها بعد ذلك العام.

(المسألة 134):

إذا وقع المساقاة بين المتعاملين، و شرع العامل في سقي الأصول أو في غيره من اعمال المساقاة، ثم استبان للطرفين أن الشجر لا يثمر شيئا في ذلك العام بطل عقد المساقاة بينهما على الظاهر، و قد سبق منا ذكر هذا، و لم يجب على العامل أن يتم سقى الأصول و اعمال المساقاة الأخرى في ذلك العام.

(المسألة 135):

إذا بطلت المساقاة بين المتعاقدين في أثناء المدة لبعض الطواري أو الأسباب التي توجب البطلان شرعا، كان الثمر الموجود في الشجر كله مملوكا‌

336

لمالك الأصول لأنه نماء شجره فيكون تابعا له في الملك، و تثبت للعامل على المالك اجرة المثل لعمله الذي قام به و منفعته التي استوفاها المالك، و يستثنى من ذلك ما إذا علم العامل بأن المساقاة بطلت فلا يجب عليه الوفاء بها، فاتى بالعمل بقصد التبرع به، و يستثنى من ذلك أيضا ما إذا كان السبب في بطلان المساقاة هو اتفاق الطرفين على أن يكون جميع ما ينتج من الشجر للمالك خاصة و لا شي‌ء منه للعامل، فان العامل في هذا الفرض قد اتى بالعمل على أن لا تكون له حصة من الحاصل، فهو بمنزلة المتبرع بعمله فلا يستحق عليه اجرة، و قد مر ذكر هذا الفرض الأخير في المسألة المائة و التاسعة و العشرين.

(المسألة 136):

يجوز لأحد المتعاملين أن يشترط على الثاني في عقد المساقاة بينهما أن يجرى معه مساقاة أخرى على أصول أخرى، فإذا قبل صاحبه بالشرط صح العقد الأول و صح الشرط و لزم الوفاء بهما، و مثال ذلك أن يقول مالك الأصول للعامل:

سلمت إليك بستاني هذا لتسقى أصوله و تعمل فيه عمل المساقاة، و لك النصف من الثمر الذي يحصل من شجره و نخيله، و اشترطت عليك أن تساقينى في بستاني الثاني فتسقى أصوله و تعمل فيه و لك الربع مثلا من ثماره، فإذا قبل العامل ذلك صحت المساقاة و لزم الوفاء بالشرط المذكور فيها.

و كذلك إذا أنشأ العامل العقد فكان هو الموجب و هو المشترط، فقال لصاحب البستان: تسلمت منك هذا البستان لا سقى لك أصوله و اعمل فيه عمل المساقاة و لي الربع من حاصل شجره و نخيله، و اشترط عليك أن تساقينى في بستانك الأخر على النصف من ثمره، فتصح المساقاة و الشرط إذا قبل المالك بهما.

337

و من أمثلة ذلك أيضا أن يقول الرجل للعامل: عاملتك على أن تسقى شجر بستاني هذا و نخليه و تعمل فيه حتى يثمر الشجر و النخيل و يكون لك الثلث مثلا من جميع حاصله، و اشترط عليك أن تساقينى في بستانك المعلوم لا سقى لك أصوله و اعمل فيه بالربع من حاصله، فتصح المعاملة و الشرط إذا وقع القبول من الأخر، و يكون المالك في المساقاة الاولى عاملا في الثانية و بالعكس، و كذلك إذا أنشأ العامل الإيجاب و اشترط على صاحبه مثل ذلك الشرط فيصحان و يلزمان إذا حصل القبول.

و من أمثلة ذلك أن يقول المالك للعامل: اعاملك على أن تسقى شجر بستاني هذا و نخيله و تعمل فيه و لك النصف من تمره و تمره على أن تساقى أخي زيدا فتسقى له شجر بستانه و نخيله و تعمل فيه و لك الثلث من حاصله، فتصح المساقاة و الشرط حسب ما ذكر إذا قبل العامل بهما.

و مثله ما إذا قال العامل لصاحب البستان: تسلمت منك شجر بستانك هذا و نخيله لاسقيها و اعمل لك فيها حتى تثمر ولى الربع من حاصل الثمر، و اشترطت عليك أن تساقى ابن عمى بكرا في بستانك الثاني ليسقي أصوله و يعمل فيها حتى تثمر بالربع من حاصل الثمر، فتصح المساقاة و الشرط إذا قبل المالك.

(المسألة 137):

إذا جرى عقد المساقاة بين مالك الأصول و عامل المساقاة، و ترك العامل الوفاء بالعقد من أول الأمر فلم يسق و لم يعمل في البستان شيئا، أو ترك السقي و العمل في أثناء المدة بعد أن قام بهما في أول الأمر، جاز لمالك الأصول أن يجبر العامل على العمل بالمساقاة و الوفاء بها، فان هو لم يقدر على إجباره و لو بمراجعة‌

338

الحاكم الشرعي، جاز له أن يفسخ المعاملة، سواء كان قد اشترط على العامل أن يباشر العمل بنفسه أم لم يشترط، و لا يحق له أن يقاصه من ماله عن العمل الذي تركه أو يستأجر عند أجيرا يقوم بالعمل ثم يرجع عليه بأجرة الأجير.

(المسألة 138):

إذا تم عقد المساقاة بين المالك و عامل المساقاة على وجه جامع لشروط الصحة، ملك العامل حصته المعينة له في العقد من حين خروج الثمر و ظهوره في النخيل و الشجر، و أن لم يبد صلاحه بعد، و إذا كان إنشاء المعاملة بين الطرفين بعد أن ظهرت الثمرة في الأصول ملك العامل حصته من الثمر من حين وقوع العقد بينهما.

فإذا مات العامل بعد أن ملك حصته من الثمر في إحدى الصورتين المذكورتين انتقلت الحصة منه بعد موته الى ملك وارثه كسائر أمواله، و وجب على الوارث أن يقوم بما بقي من اعمال المساقاة التي وجبت على مورثه بالعقد، و تخير بين أن يأتي بهذه الاعمال بنفسه و أن يستأجر من ماله أجيرا يأتي بالعمل عن مورثه و قد ذكرنا هذا في المسألة المائة و الثالثة و العشرين.

و إذا كان صاحب الأصول قد اشترط في العقد على العامل أن يتولى عمل المساقاة بنفسه بنحو المباشرة، و كان اشتراطه لذلك على العامل بنحو التقيد في المعاملة الجارية بينهما بطلت المساقاة بموت العامل فان الوارث لا يقدر على أن يفي للمالك بهذا الشرط، و قد بينا هذا في المسألة المائة و الرابعة و العشرين.

و الظاهر ان الحكم ببطلان المساقاة في هذه الصورة انما يقع في حينه و بعد تحقق سببه و هو موت العامل و تعذر حصول القيد المأخوذ في المعاملة، و ليس‌

339

من أول الأمر، و لذلك فهو لا ينافي ملك العامل لحصته من الثمر و انتقال الحصة منه الى الوارث بعد موته، و تلاحظ المسألة المشار إليها في حكم ما إذا كان اشتراط المباشرة في العمل على عامل المساقاة بنحو تعدد المطلوب.

(المسألة 139):

إذا ملك عامل المساقاة حصته المعينة له من الحاصل بظهور الثمر في الأصول المساقى عليها كما قلنا في المسألة المتقدمة، فلا يزول ملكه لحصته إذا فسخت المساقاة بعد ذلك لوجود بعض الأسباب الموجبة لخيار الفسخ، و لا إذا بطلت المعاملة لطرو، بعض العوارض الموجبة للبطلان، و مثال ذلك أن يفسخ احد المتعاملين عقد المساقاة بسبب خيار شرط كان ثابتا له في المعاملة أو بسبب تخلف شرط قد اشترطه في العقد على صاحبه، أو يتقايل الطرفان فيفسخا المعاملة باتفاقهما على ذلك، فلا ينفسخ بذلك ملك العامل لحصته و كذلك إذا طرأ للعامل عذر عام أو خاص أوجب عجزه و عدم قدرته على إتمام عمل المساقاة بعد أن ظهرت الثمرة في الشجر و ملك حصته بظهورها فتبطل المساقاة بذلك العذر، و لا يزول ملك العامل للحصة المعينة له، و مثله ما إذا عرض للأصول المساقى عليها عارض بعد أن ظهر بعض الثمر فيها و ملك العامل حصته منه، فأوجب ذلك العارض جفاف الأصول و عدم قابليتها لإنتاج الثمر المتأخر، و لا لإنضاج الثمر الموجود و إيصاله إلى حد الإدراك و البلوغ، فلا تبطل حصة العامل بل يسقى الثمر الموجود مشتركا بين المالك و العامل و ان لم يكن بالغا.

(المسألة 140):

340

إذا امتنع العامل أن يأتي بعمل المساقاة من غير عذر جاز لمالك الأصول أن يجبره على العمل، و قد ذكرنا هذا في المسألة المائة و السابعة و الثلاثين، فان هو لم يقدر على إجباره جاز له أن يفسخ المساقاة، فإذا فسخها المالك و كان فسخه قبل ان يظهر الثمر في الأصول كان الثمر الذي يظهر فيها كله مملوكا للمالك تبعا للأصول و إذا كان العامل قد اتى ببعض العمل في أول الأمر ثم امتنع عن إتمامه استحق العامل على المالك بعد فسخه في الصورة المذكورة ان يدفع له اجرة المثل بمقدار عمله إذا لم يكن متبرعا به.

و إذا كان فسخ المالك للمساقاة في الصورة المذكورة بعد أن ظهرت الثمرة في الأصول استحق العامل حصته المعينة له من الثمر، و يجوز للمالك أن يبقى حصة العامل في الشجر الى وقت بلوغه و إدراكه إما مجانا أو مع الأجرة إذا رضي العامل بدفعها، و يجوز له أن يأمر العامل بقطع مقدار حصته قبل أن يبلغ الثمر و يدرك، و لا يضمن المالك له أرش و حصته إذا هي نقصت أو عابت أو تلفت بسبب قطعها.

(المسألة 141):

إذا شرط مالك الأصول على العامل في ضمن العقد بينهما أن يتولى العمل في المساقاة بنفسه، لم يصح للعامل أن يساقى على تلك الأصول شخصا أخر فيقوم هذا العامل الثاني بالعمل فيها، و أن ساقاه في حصته الخاصة بأن جعل له حصة مشاعة منها بعد أن ملكها و لم ينقص من حصة المالك شيئا.

و كذلك الحكم إذا نهاه المالك في ضمن العقد عن أن يساقى على نخيله و شجره شخصا غيره، فان هذا النهي يدل بالدلالة التزامية على أن المراد أن يعمل‌

341

العامل في المساقاة بنفسه، فلا يجوز له أن يساقى عليها عاملا غيره.

(المسألة 142):

إذا لم يشترط المالك على العامل أن يباشر العمل في المساقاة بنفسه كما في الفرض الأول و لم ينهه عن مساقاة غيره كما في الفرض الثاني، جاز للمالك أن يأذن للعامل الأول فيساقى على الأصول التي دفعها اليه عاملا غيره، و مرجع اذن المالك له بالمساقاة مع عامل أخر الى أن المالك قد وكله في أن يفسخ المساقاة السابقة التي جرت بينهما و ينشئ بعدها مساقاة ثانية بين المالك و العامل الثاني، و لا تكون في المساقاة الثانية حصة و لا نصيب للعامل الأول، و معنى ذلك أن المالك الموكل و العامل الأول الوكيل قد تقايلا عن المساقاة الاولى و فسخاها برضاهما معا فسخا اختياريا، فإذا فعل الطرفان كذلك صحت الوكالة و المقايلة، و نفذت المساقاة الثانية بين المالك و العامل الثاني.

و إذا اذن المالك له ففسخ المساقاة الاولى و ساقى عاملا ثانيا بوكالته عن المالك جاز له أن يسلم إليه الأرض و الشجر الذي بيده، و لم يحتج في التسليم الى إذن أخر من المالك.

(المسألة 143):

إذا تقبل انسان من السلطان أو من الولي العام للمسلمين قطعة من ارض الخراج لينتفع بالأرض و ما فيها من المغروسات، و جعل السلطان أو الولي العام على الأرض ضريبة خراج معلومة وجب وفاؤها على ذلك الشخص المتقبل، سواء جعل الخارج ضريبة على الأرض نفسها أم جعله على النخل و الشجر المغروس فيها، فإذا دفع الرجل الأرض التي تقبلها الى عامل ليسقي له الأصول الثابتة فيها‌

342

و يعمل في الأرض و الشجر عمل المساقاة بحصة معينة من الثمر الذي تنتجه الأصول فالخراج كله على المتقبل صاحب الأصول و ليس على عامل المساقاة منه شي‌ء.

و يجوز للمتقبل أن يشترط على العامل في عقد المساقاة بينهما أن يكون جميع الخراج على العامل، فإذا قبل العامل الشرط لزمه الوفاء به، فيؤديه من حصته بعد القسمة أو من مال أخر، و يجوز له أن يشترط في العقد أن يكون الخراج عليهما معا، و لا بد أن يعين مقدار ما على كل واحد منها من الخراج فإذا قبلا بذلك لزم كل واحد منهما أن يدفع قسطه المشترط عليه.

(المسألة 144):

إذا أنشأ وكيل المالك عقد المساقاة على الأصول المعلومة بين موكله صاحب الأصول و عامل المساقاة و قبل العامل العقد صحت المعاملة، و ثبتت أثارها و لزم الطرفين الوفاء بها، و ان كان العامل يعتقد في بادى الأمر أن الشخص الذي اجرى العقد معه هو مالك الأصول، فإذا تبين له بعد ذلك انه وكيل عن المالك و ليس المالك نفسه كانت مساقاته على لزومها و ثباتها، و لم يقدح جهله السابق بصحتها و لم يفتقر الى تجديد العقد بعد استبانة الحال له.

و كذلك الحكم إذا أنشأ الولي العقد على الأصول التي يملكها اليتيم أو المجنون أو السفيه و قبل العامل العقد و جرت المساقاة، ثم علم العامل أن منشئ العقد ولى المالك و ليس هو مالك الأصول نفسه‌

(المسألة 145):

إذا جرى عقد المساقاة بين شخصين على أصول معلومة، و تم الإيجاب و القبول بينهما، ثم علم أن الأصول التي جرت عليها المساقاة مغصوبة من مالكها‌

343

الشرعي و ليست مملوكة للشخص الذي اجرى المعاملة عليها، أو ثبت ذلك بحجة شرعية من بينة مقبولة أو غيرها، كان الأمر في المساقاة لمالكها الشرعي، فإن هو أجاز المعاملة صحت و كانت مساقاة نافذة بين المالك نفسه و العامل، على النهج الذي ذكره المتعاقدان في العقد، و المقدار الذي عيناه من الحصة، كما هو الحال و الحكم في المعاملات الفضولية إذا أجازها المالك الحقيقي، و لا يكون للغاصب فيها نصيب، و ان لم يجزها المالك كانت باطلة، و كان جميع الثمر الذي تنتجه الأصول مملوكا للمالك الشرعي الذي غصبت منه و لا حصة فيه للعامل، و كانت للعامل اجرة المثل لعمله الذي قام به في المعاملة، و يأخذ أجرته هذه من الغاصب فإنه هو الذي أمره بالعمل في المعاملة، و قد استوفيت منه منفعته باستدعائه فيكون هو الضامن لاجرة عمله.

و يستثنى من ذلك ما إذا ادعى العامل أن المساقاة التي جرت بينه و بين صاحبه الذي ساقاه صحيحة ليست باطلة و أن الأصول المساقى عليها مملوكة لصاحبه و ليست مغصوبة من احد، فهو يعترف بان حقه انما هو الحصة التي عينها له صاحبه من الثمر و أن المدعى أخذها منه ظالما، و لذلك فلا يجوز له أن يأخذ من صاحبه اجرة المثل على عمله بمقتضى اعترافه.

(المسألة 146):

إذا جرت المساقاة بين الشخصين ثم علم، أو ثبت بحجة شرعية، أن الشجر و النخيل المساقى عليها مغصوبة من مالكها الشرعي، و كان ثبوت الغصب بعد أن أخذ المتساقيان جميع الحاصل الذي انتجته الأصول و اقتسماه بينهما و أخذ كل واحد منهما حصته و تلفت الحصة بيده، فإذا ثبت الغصب بعد ذلك جاز للمالك‌

344

الشرعي أن يرجع على كل واحد من الغاصب و العامل بعوض ما تلف في يده من الحصة التي أخذها من الحاصل، و إذا أخذ العوض منهما على ما بيناه لم يرجع الغاصب على العامل بشي‌ء مما عزم، و لم يرجع العامل على الغاصب بشي‌ء و ذلك لان ضمان كل واحد منهما للعوض قد استقر عليه بتلف حصته في يده، و قد ذكرنا هذا في كتاب الغصب.

و جاز للمالك أيضا أن يرجع على الغاصب وحده فيأخذ منه عوض جميع الثمر الذي حصل من الشجر ما تلف منه في يده الغاصب و ما تلف في يد العامل و إذا أخذه من الغاصب بمقتضى هذا الحكم جاز للغاصب أن يرجع على العامل بمقدار عوض حصته لان ضمانها قد استقر على العامل بتلفها في يده.

و يستثنى من ذلك ما إذا كان الغاصب يعترف بصحة المساقاة و أن العامل يستحق الحصة من الثمر و من أجل اعترافه بذلك فلا يجوز له أن يأخذ من العامل شيئا في الصورة المذكورة، لأنه يعترف بان المدعى قد ظلمه بأخذ العوض منه، فلا يحق له أن يرجع بشي‌ء منه على العامل.

و إذا كان عامل المساقاة ممن يصدق عليه صدقا تاما في نظر أهل العرف انه ممن استولى على الأصول المذكورة و وضع يده عليها و على جميع ثمرها، جاز للمالك المغصوب منه ان يرجع عليه بعوض جميع الثمرة كما سبق في الحكم برجوعه على الغاصب، و إذا أخذ من العامل جميع العوض رجع العامل على الغاصب بعوض الحصة التي أخذها الغاصب لنفسه من الثمر و تلفت في يده كما سبق في نظيره، إلا في الصورة المستثناة و قد مر ذكر كل ذلك.

و المدار في جواز رجوع المالك على العامل بجميع العوض على الصدق‌

345

التام الذي بيناه، و لا ريب في أن الموارد مختلفة في صدق ذلك على العامل و عدم صدقه، فإذا لم يصدق عليه ذلك في نظر العقلاء، و أهل العرف أو شك في صدقه عليه و عدم صدقه لم يجز للمالك أخذ جميع العوض منه، و جاز له أن يأخذ منه عوض حصته خاصة كما تقدم.

(المسألة 147):

إذا ملك العامل حصته المقدرة له من الثمرة في وقت وجوب الزكاة في الغلة، أو ملكها قبل ذلك، و كانت حصته بمقدار النصاب الشرعي الذي تجب فيه الزكاة أو أكثر، وجبت عليه الزكاة في الحصة، و لا تجب عليه إذا نقصت الحصة عن ذلك إلا إذا تم له النصاب أو زاد عليه من مال أخر يملكه، و كذلك الحكم في الوارث إذا مات العامل و انتقل ملك الحصة منه الى وارثه عند وقت وجوب الزكاة أو قبله فتجب الزكاة عليه إذا بلغت حصته النصاب، و لا زكاة عليه إذا لم تبلغ، إلا إذا بلغت مقدار النصاب مع مال له أخر.

و إذا ملك العامل حصته بعد وقت وجوب الزكاة في الغلة لم تجب عليه زكاتها و ان بلغت مقدار النصاب، و وجب على مالك الأصول أن يؤدى زكاة جميع الثمرة إذا بلغ مقدار النصاب، و يرجع الى ما أوضحناه في كتاب الزكاة في وقت وجوبها في الغلة، و في مقدار النصاب الشرعي الذي تجب فيه، و إذا وجبت الزكاة على العامل في حصته من المساقاة ثم مات قبل أن يؤديها، وجب على ورثته أن يؤدوها بعده، و أن لم يبلغ نصيب كل وارث منهم مقدار النصاب.

346

الفصل السادس في أمور تلحق المساقاة

(المسألة 148):

إذا قامت بينة شرعية عادلة أو حجة معتبرة اخرى تدل على خيانة عامل المساقاة، فإن كان ثبوت الخيانة عليه قبل أن يظهر الثمر في الأصول، و قبل أن يملك العامل حصته منه، جاز لمالك الأصول أن يستأجر من مال المالك نفسه أمينا يراقب العامل، و يمنعه عن الخيانة للمال الذي دفعه اليه من البستان أو الشجر أو المملوكات الأخرى الموجودة في البستان، أو الخيانة في العمل الذي وجب عليه في المعاملة، و إذا لم يفد ذلك في منعه عن الخيانة، جاز له أن يستأجر من ماله أيضا أمينا يضمه الى العامل، فيرفع بذلك يده عن الاستقلال في عمله و في ما بيده من المال، و يحفظ المال إذا احتاج معه الى حفظ المال.

و إذا ثبتت خيانة العامل كذلك بعد أن ظهرت الثمرة في الشجر و بعد أن ثبتت للعامل حصته المعينة له في الثمر، فالظاهر جواز ما تقدم للمالك أيضا على التفصيل الذي بيّناه، و الأحوط أن يكون ذلك بمراجعة الحاكم الشرعي.

(المسألة 149):

إذا ادعى مالك البستان و الشجر انه قد اجرى مع العامل عقد المساقاة و لذلك فهو يلزمه يسقى الشجر و العمل في البستان و الأصول المغروسة فيه عمل المساقاة، و أنكر العامل وقوع عقد بينهما على ذلك، قدم قول المنكر و هو العامل‌

347

مع يمينه، الا أن يثبت المالك صدق دعواه بإقامة بينة شرعية عليها فيقدم قوله و كذلك الحكم إذا انعكس الأمر، فادعى العامل انه قد اجرى العقد مع المالك على سقي شجره و نخيله و العمل فيها، و لذلك فهو يروم من المالك أن يمكنه من القيام بالمعاملة، و أنكر المالك حدوث العقد، فالقول قول المنكر و هو المالك مع يمينه ما لم يثبت العامل صحة قوله بإقامة بينة.

(المسألة 150):

إذا تصادق المالك و العامل على صدور عقد مساقاة بينهما، ثم ادعى المالك أو العامل أن العقد الذي وقع بينهما كان باطلا لا يجب الوفاء به، لانه يفقد بعض الشروط المعتبرة في صحة العقد، و ادعى الثاني منهما أن العقد صحيح يلزم الوفاء به، قد قول من يدعى صحة العقد بينهما، سواء كان هو مالك الأصول أم كان هو العامل فيها، الا أن يثبت الثاني المدعى للبطلان صدق ما يدعيه بحجة شرعية مقبولة.

(المسألة 151):

إذا ادعى مالك البستان انه قد اشترط على العامل في ضمن العقد شرطا: أن يباشر العمل في المساقاة بنفسه مثلا، أو أن يكون بعض الخراج أو النفقات الأخرى عليه، أو غير ذلك من الشروط السائغة، و أنكر العامل وجود ذلك الشرط بينهما قدم قول العامل المنكر للشرط مع يمينه، و مثل ذلك ما إذا انعكس الفرض، فادعى العامل انه قد اشترط على المالك بعض الشروط النافذة شرعا، و أنكر المالك حدوث الشرط بينهما، فيقدم قول المنكر و هو المالك مع يمينه، الا أن يقيم المدّعى منها بينة شرعية على صدق ما يدعيه من وجود الشرط فيثبت بها قوله.

348

(المسألة 152):

إذا ادعى عامل المساقاة أن حصته التي جعلت له في المعاملة التي جرت بينه و بين المالك هي نصف ما يحصل من الثمر و الثمار، أو قال حصتي هي الثلث منه و أنكر مالك البستان ما يدعيه فقال له أن حصتك المعينة لك بيننا هي ربع الحاصل لا أكثر، فالقول قول من ينكر الزيادة و هو المالك مع يمينه، الا أن يقيم العامل بينة تثبت ما يقول فيؤخذ بها، و نظير ذلك ما إذا ادعى المالك أو العامل أن مدة المساقاة المحددة بينهما هي ثلاث سنين أو أربع مثلا و أنكر صاحبه أن المدة أزيد من سنة واحدة، أو قال المدة سنتان لا أكثر، فالقول قول من ينكر الزيادة في المدة منهما مع يمينه، الا أن يثبت الأخر صدق قوله ببينة شرعية.

(المسألة 153):

إذا أنتجت النخيل و الشجر المساقى عليها مقدارا من الحاصل، ثم وقع الخصام بين مالك الأصول و عامل المساقاة في مقدار ما انتجته من ذلك، فقال أحدهما: أنها أخرجت مقدارا معينا من الحاصل مائة من مثلا من التمر و عشرين منا من العنب، و ادعى صاحبه أن الحاصل منها أكثر من ذلك المقدار، أو قال: انه أقل فإن كانت الثمرة تحت يد العامل خاصة صدق قوله في ما يدعيه سواء كان يدعي الزيادة أم النقيصة لأنه صاحب يد فيكون إخباره حجة شرعية في ما بيده و كذلك إذا كانت الثمرة في يد المالك خاصة فيصدق قوله، لان قوله حجة في ما بيده كما ذكرنا و ان كانت الثمرة في يد كل من المالك و العامل على نحو الاشتراك و عدم الاستقلال، و قد اختلطت بغيرها فالتبس الأمر في مقدارها أو تلفت بغير تفريط، أو‌

349

بيعت و لم يكن العلم بمقدارها، فالقول قول من ينكر الزيادة منهما مع يمينه.

(المسألة 154):

إذا أجريت معاملة المساقاة بين المتعاقدين و ائتمن المالك عامل المساقاة على ضيعته و أصوله المغروسة فيها، ثم ادعى المالك على العامل انه سرق بعض الثمر أو بعض الأموال أو الأدوات التي بيده، أو انه أتلفها أو ادعى عليه قد خان في عمله أو في بعض الجهات الأخرى، و أنكر العامل ما ادعاه المالك عليه، قدم قول العامل في جميع ذلك لانه منكر، و لان المالك قد ائتمنه، الا أن يثبت المالك صحة ما يدعيه عليه ببينة شرعية.

و كذلك إذا تلف بعض المال في يد العامل فادعى المالك عليه انه قد فرط في الحفظ و أن التلف كان بسبب تفريطه أو بعد تفريطه فيكون له ضامنا، فلا تسمع دعوى المالك بعد أن ائتمنه، إلا إذا أقام البينة على صدق الدعوى.

(المسألة 155):

إذا ادعى مالك الأصول على العامل انه قد أتلف أو فرط أو سرق مقدارا و اقام بينة شرعية على صحة قوله سمعت دعواه و قبلت بينته، و ان لم يعين المقدار الذي يدعيه من المال أو من الثمر.

(المسألة 156):

إذا استعار احد بستانا من مالكه لينتفع به و بشجرة و ثمرة مدة معلومة سنة أو أكثر، و كانت اعارة المالك إياه مطلقة، فلم يشترط عليه فيها أن يتولى الانتفاع بالبستان و التصرف فيه بنفسه أو في جهة معينة، جاز للمستعير أن يساقى عاملا على البستان و ما فيه من نخيل و شجر، فيسقيه و يعمل فيه بما يحتاج اليه البستان‌

350

و الشجر و الثمر بحصة معينة من الحاصل، و للمستعير الباقي من الحاصل، و يجوز للمستعير أن يسلم البستان و الشجر الى عامل المساقاة، بمقتضى إطلاق العارية و لا يفتقر في ذلك الى إذن جديد من مالك البستان.

(المسألة 157):

يصح أن تجرى معاملة المساقاة بين مسلم و كافر سواء كان المسلم منهما هو مالك البستان و الأصول المساقى عليها أم كان هو عامل المساقاة، فتصح المعاملة، و تنفذ إذا أنشئ العقد و تمت القيود و الشروط و تجري أحكامها و لوازمها، و يستحق كل من المتعاملين حصته المقدرة في العقد، و تصح أيضا مع تعدد المالك و مع تعدد العامل و مع تعددهما معا، فيكون شريكان في البستان و هما مسلم و كافر، و يساقيان على البستان عاملا واحدا مسلما أو كافرا، أو يساقيان عاملين أحدهما مسلم و الثاني كافر، و كذلك في باقي الصور المحتملة فتصح المعاملة و تنفذ في جميعها إذا تحققت الشروط و جرت المعاملة على الوجه الصحيح.

(المسألة 158):

المغارسة هي أن يدفع الإنسان أرضه إلى العامل ليغرس فيها نخيلا أو شجرا و يسقيها و يعمل في الأرض و الغراس حتى يثبت و ينمو، و تكون للعامل حصة معينة المقدار من الشجر و الأصول التي يغرسها في الأرض: الربع منها أو النصف أو غيرهما من الحصص، فإذا أثمرت الأصول التي غرسها ملك من ثمرها بتلك النسبة، فيكون له الربع أو النصف من الثمر في المثالين المتقدمين، و قد يشترط الطرفان أن تكون للعامل حصة معينة المقدار من رقبة الأرض نفسها، و من الأصول‌