كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ج3

- الشيخ جعفر كاشف الغطاء المزيد...
527 /
457

و عن الصادق (عليه السلام)

لا تنزلوا النساء الغرف، و لا تعلّموهنّ الكتابة، و لا سورة يوسف، و علّموهن المغزل، و سورة النور

(1). المبحث الثالث عشر: في إكرامه، و عدم إهانته

ففي الرواية

إنّه يجيء يوم القيامة، فيقول اللّه: و عزّتي، و جلالي، و ارتفاع مكاني، لأكرمنّ اليوم من أكرمك، و لأهيننّ من أهانك

(2). و بيعه من الكافر، و مُطلق تمليكه، و تمكينه منه، برهانةٍ أو إعارةٍ أو أمانةٍ من الإهانة، حرام، و عقده فاسد.

و في إلحاق من فسدت عقيدته به وجه، (و الأقوى خلافه؛ لأنّه يرى تعظيمه و احترامه) (3).

و بيعه و مُطلق المعاوضة عليه مع إدخال الكتابة من مكروه الإهانة. و بيع الجلد و الورق و نحوهما مُغنٍ عن تعلّق البيع به. و هل هو من المجاز، فالإكرام بتجنّب الصورة، أو من الحكم لأمن الاستعمال، أو من الإشارة كذلك؟ وجوه، أوجهها الأوّل.

و النقش و الكتابة بالذهب مُنافيان للأدب؛ لأنّ العظمة تأبى ذلك. و ربّما لحق به جميع التحسينات.

و لعلّ ذلك هو الباعث على كراهة ذلك في المساجد، أو من جهة نقص الدنيا، و زينتها.

و في تمشية ذلك إلى الكتب المحترمة وجه.

المبحث الرابع عشر: في إكرام أهله، و عدم إهانتهم

فعن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

إنّ أهل القرآن في أعلى درجة من

____________

(1) الفقيه 1: 245 ح 1089، الوسائل 4: 839 أبواب قراءة القرآن ب 10 ح 1.

(2) الكافي 2: 602 ح 14، الوسائل 4: 827 أبواب قراءة القرآن ب 2 ح 1.

(3) ما بين القوسين يس في «م»، «س».

458

الادميّين، ما خلا النبيين و المرسلين، فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم، فإنّ لهم من اللّه العزيز الجبّار لمكاناً

(1). المبحث الخامس عشر: في شرف حملته

فعن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

أشراف أُمّتي حملة القرآن في الدنيا، عرفاء أهل الجنّة يوم القيامة

(2). و عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

حملة القرآن المخصوصون برحمة اللّه تعالى، الملبسون نور اللّه تعالى، المعلّمون كلام اللّه تعالى، المقرّبون عند اللّه تعالى، من والاهم فقد والى اللّه تعالى، و من عاداهم فقد عادى اللّه تعالى

(3). المبحث السادس عشر: في حفظه

عن الصادق (عليه السلام)

الحافظ للقران العامل به مع السفرة الكرام البررة

(4). و عنه (عليه السلام)

إنّ الّذي يعالج القرآن، و يحفظه بمشقّة منه، لقلّة حفظه له، لهُ أجران

(5). المبحث السابع عشر: في ترك السفر به إلى أرض العدوّ

روي: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نهى أن يسافر بالقران إلى أرض العدوّ؛

____________

(1) الكافي 2: 603 ح 1، ثواب الأعمال: 125 ح 1، الوسائل 4: 830 أبواب قراءة القرآن ب 4 ح 1.

(2) الفقيه 4: 285 ح 851، معاني الأخبار: 7 ح 178، 323، الخصال: 28 ح 100، الوسائل 4: 831 أبواب قراءة القرآن ب 4 ح 2، 3.

(3) تفسير الحسن العسكري (ع): 4، مجمع البيان 1: 85، الوسائل 4: 831 أبواب قراءة القرآن ب 4 ح 4.

(4) الكافي 2: 603 ح 2، ثواب الأعمال: 127، أمالي الصدوق: 57 ح 6، الوسائل 4: 832 أبواب قراءة القرآن ب 5 ح 1.

(5) الكافي 2: 606 ح 1، ثواب الأعمال: 127، الوسائل 4: 832 أبواب قراءة القرآن ب 5 ح 2.

459

مخافة أن يناله العدوّ (1). و يُراد بهم الكفّار، و الظاهر أنّ الحكم دائر مَدار خوف ذلك.

المبحث الثامن عشر: في الإسرار به

روي أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لأبي ذر

اخفض صوتك عند الجنائز، و عند القتال، و عند القرآن

(2)، و روى ما يعارضه (3)، و ينزّل على اختلاف الجهات و النيّات.

المبحث التاسع عشر: في الطهارة حال قراءته

فعن أبي الحسن (عليه السلام)

لا تقرؤوا القرآن من غير وضوء

(4) و عن عليّ (عليه السلام) مثله (5).

و روى: أنّ للقارئ مُتطهّراً في غير صلاة خمساً و عشرين حسنة، و لغير المتطهّر عشر حسنات (6).

المبحث العشرون: في الخضوع و الخشوع و التذلّل

روي: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نادى بأعلى صوته

يا حامل القرآن، تواضع به، يرفعك اللّه تعالى، و لا تعزّز به، فيذلّلك اللّه تعالى؛ يا حامل القرآن، تزيّن به للّه يزيّنك اللّه تعالى، و لا تتزيّن به للنّاس، فيشينك اللّه تعالى، من ختم القرآن، فكأنّما أُدرجت النبوّة بين جَنبيه، و لكنه لا يُوحى إليه»

(7).

____________

(1) أمالي الطوسي: 382 ح 823، الوسائل 4: 887 أبواب قراءة القرآن ب 50 ح 1.

(2) أعلام الدين للديلمي: 196، الوسائل 4: 858 أبواب قراءة القرآن ب 23 ح 3.

(3) السرائر 3: 606، الوسائل 4: 857 أبواب قراءة القرآن ب 23 ح 2.

(4) قرب الإسناد: 175، الخصال: 627، الوسائل 4: 847 أبواب قراءة القرآن ب 13 ح 1.

(5) الخصال 2: 627، الوسائل 4: 847 أبواب قراءة القرآن ب 13 ح 2.

(6) عدّة الداعي: 287، الوسائل 4: 848 أبواب قراءة القرآن ب 13 ح 3.

(7) الكافي 2: 604 ح 5، الوسائل 4: 835 أبواب قراءة القرآن ب 8 ح 1.

460

الحادي و العشرون: البُكاء و التباكي عند سُماع قراءته،

روي: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أتى شباباً من الأنصار، فقال

إنّي أُريد أن أقرأ عليكم، فمن بكى، فلهُ الجنّة، و من تباكى، فلهُ الجنة

(1). الثاني و العشرون: الاستخارة به بفتحه، و مُلاحظة أوّل ما يَقع عليه النظر، و التفؤل به؛

للرّواية (2). و المعارض للتفأل لا نعتبره.

الثالث و العشرون: أنّه يُستحبّ للقارئ و المستمع استشعار الرقّة، و الخوف، من دون إظهار الغشية، و نحوها،

فقد روي عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: «إنّ قوماً إذا ذكروا شيئاً من القرآن أو حدّثوا به، صعق (3) أحدهم، حتّى يُرى أنّ أحدهم لو قطعت يداه و رجلاه لم يشعر، فقال: «سبحان اللّه تعالى، ذلك من الشيطان» (4).

الرابع و العشرون: العَوذة و الرقية (5) و النُّشرة (6) إذا كانت من القرآن،

و كذا إذا كانت من الذكر، أو مرويّة عنهم لا بأس بها، دون غيرها من الأشياء المجهولة.

و لا بأس بتعليق التعويذ من القرآن و الدعاء و الذكر، كما ورد في الأخبار (7).

____________

(1) أمالي الصدوق: 438 ح 10، ثواب الأعمال: 192، الوسائل 4: 865 أبواب قراءة القرآن ب 29 ح 1.

(2) الكافي 2: 629 ح 7، الوسائل 4: 875 أبواب قراءة القرآن ب 38 ح 1.

(3) صعق: غشي عليه لصوتٍ سمعه. المصباح المنير: 340.

(4) الكافي 2: 616 ح 1، أمالي الصدوق: 211 ح 9، الوسائل 4: 860 أبواب قراءة القرآن ب 25 ح 1.

(5) رقيتهُ أرقيه رقياً: عوّذته باللّه، و الاسم الرقيا، و المرّة الرقية، المصباح المنير: 236، مجمع البحرين 1: 193.

(6) النشرة: الرقية التي يعالج المريض بها. مفردات الراغب: 493.

(7) انظر الوسائل 4: 877 أبواب قراءة القرآن ب 41.

461

الخامس و العشرون: كتابة شيء من القرآن، و غسله، و شرب مائه

كما في الأخبار، و روى: أنّ من كان في بطنه ماء أصفر، فليكتب على بطنه أية الكرسي، و يغسلها، و يشربها، و يجعلها ذخيرة في بطنه، فإنّه يبرأ بإذن اللّه (1)، و أنّه نهي عن كتابة شيء من كتاب اللّه بالبزاق (2) و أن يُمحى به (3).

السادس و العشرون: قراءة الحُزن،

روي: أنّ قراءة موسى بن جعفر (عليه السلام) كانت حُزناً، فإذا قرأ فكأنّه يخاطب إنساناً (4).

السابع و العشرون: استحباب القراءة بالمصحف،

فإنّ من فعله مُتّع ببصره، و خفّف عن والديه، و إن كانا كافرين، و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «ليس شيء أشدّ على الشيطان من قراءة المصحف نظراً» (5).

و سأل الصادقَ (عليه السلام) رجل، فقال: إنّي أحفظ القرآن على ظهر قلبي أفضل أو أنظر؟ فقال (عليه السلام) له: «بل اقرأه، و أُنظر في المصحف، فهو أفضل، أما علمت أنّ النظر في المصحف عبادة» (6). و روى: أنّ النظر في المصحف من غير قراءة عبادة (7).

الثامن و العشرون: أنّه يجب الإنصات للقراءة على المأموم إذا سمع قراءة الإمام

____________

(1) الكافي 2: 625 ح 21، عدة الداعي: 293، الوسائل 4: 876 أبواب قراءة القرآن ب 40 ح 1.

(2) البزاق: البصاق، و الصاد مبدلة إلى زاي فيها. انظر المصباح المنير: 48.

(3) الفقيه 4: 3 ح 1، الوسائل 4: 877 أبواب قراءة القرآن ب 40 ح 2.

(4) الكافي 2: 606 ح 10، دعوات الراوندي: 23، الوسائل 4: 857 أبواب قراءة القرآن ب 22 ح 3.

(5) الكافي 2: 613 ح 1، ثواب الأعمال: 129 ح 2، عدّة الداعي: 290، الوسائل 4: 853 أبواب قراءة القرآن ب 19 ح 1، 2.

(6) الكافي 2: 614 ح 5، الوسائل 4: 854 أبواب قراءة القرآن ب 19 ح 4.

(7) الفقيه 2: 133 ح 556، الوسائل 4: 854 أبواب قراءة القرآن ب 19 ح 6.

462

كما في الأخبار (1).

التاسع و العشرون: يستحب التفكّر في معاني القرآن،

و أمثاله، و وعده، و وعيده، و ما يقتضي الاعتبار، و التأثر، و الاتّعاظ، و سؤال الجنّة و الاستعاذة من النار عند سماع آيتيهما كما في الأخبار (2).

و روى عن ابن عبّاس: أنّ أبا بكر قال: يا رسول اللّه، أسرع إليك الشيب، فقال: «شيّبتني هود، و الواقعة، و المرسلات، و عمّ يتساءلون» (3).

و عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال

إنّي لأعجب أنّي كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن

(4). الثلاثون: روي أنّه لا ينبغي قراءة القرآن من سبعة:

الراكع، و الساجد، و في الكنيف، و في الحمّام، و الجنب، و النفساء، و الحائض (5).

الحادي و الثلاثون: حكم العربيّة و شهرة القراءة، و أحكام العجز و القدرة،

و اعتبار السبعة أو العشرة، لا فرق فيها بين الصلاة و غير الصلاة، و قد مرّ تحقيقه، فلا حاجة إلى الإعادة.

و يفرق بين المقامين: باشتراط التوالي في القسم الأوّل بين الحروف، و الكلمات، و الآيات، و السور في مقام جواز القرآن مثلًا، و إنّما يُعتبر هذا في القسم الأوّل بلا ريب.

____________

(1) مجمع البيان 4: 515، الوسائل 4: 861 أبواب قراءة القرآن ب 26 ح 1- 3.

(2) الكافي 3: 301 ح 1، التهذيب 2: 286 ح 1147، أعلام الدين: 101، مجمع البيان 10: 378، الوسائل 4: 828 أبواب قراءة القرآن ب 3 ح 2- 8.

(3) الخصال: 199 ح 10، أمالي الصدوق: 194 ح 4، الوسائل 4: 829 أبواب قراءة القرآن ب 3 ح 5.

(4) الكافي 2: 632 ح 19، الوسائل 4: 829 أبواب قراءة القرآن ب 3 ح 4.

(5) الخصال: 357 ح 42، الوسائل 4: 885 أبواب قراءة القرآن ب 47 ح 1.

463

و أمّا في غير الصلاة؛ فيُعتبر في الضرب الأوّل بلا ريب، و في الثاني في وجه قويّ، و في الثالث و الرابع لا عِبرة به.

فلو قطعَ قراءته على أية أو سورة، ثمّ عادَ بعد زمان فأتمّ، ثمّ استمرّ إلى آخر القرآن، فقد ختمَ. و لو كانَ أجيراً في القراءة أو قراءة سورة فانكشف مع الفاصلة غلطه في بعض آياتها، جاءَ بآية الغلط فقط.

(و لا يجوز الاقتصار على حرف أو كلمة، و لو نزلها إلى الأخر عن محلّ الغلط كان أحوط) (1).

الثاني و الثلاثون: أنّه تُستحبّ الاستعاذة من الشيطان عند قراءة أيّ سورة كانت،

و عند القراءة مطلقاً، و يكفي مطلق التعوّذ.

و عن العسكري (عليه السلام) أنّه قال لشخص

إنّ الذي ندبك اللّه إليه، و أمرك به عند قراءة القرآن أن تقول: أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم

(2). الثالث و الثلاثون: أنّه يُكره ترك القراءة حتّى يبعث على النسيان،

و في الأخبار أنّ المنسي يأتي بصورة حسناء يوم القيامة، ثمّ يخاطب الناسي، و يلومه على نسيانه و حرمانه (3).

الرابع و الثلاثون: ترتيل القراءة،

فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «بَيّنهُ تبييناً، و لاتهذّه هذّ (4) الشعر، و لا تنثره نثر الرمل، و لا يكن همّ أحدكم آخر السورة» (5).

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) تفسير الإمام العسكري (ع): 16، الوسائل 4: 848 أبواب قراءة القرآن ب 14 ح 1.

(3) الكافي 2: 608 ح 1- 6، عقاب الأعمال: 283، المحاسن: 96 ح 57، عدّة الداعي: 291، الوسائل 4: 845 أبواب قراءة القرآن ب 12 ح 1.

(4) هذّ الشيء يهذّه هذّاً؛ إذا قطعه قطعاً سريعاً، و منه هذّ القرآن يهذّه إذا أسرع قراءته. جمهرة اللغة 1: 119.

(5) الكافي 2: 449 ح 1، الوسائل 4: 856 أبواب قراءة القرآن ب 21 ح 1.

464

و عن الصادق (عليه السلام)

أعرب القرآن، فإنّه عربي

(1) و عنه (عليه السلام): أنّه يكره أن يقرأ الفاتحة و قل هو اللّه أحد، أو خصوص قل هو اللّه أحد في نفس واحد (2).

و عنه (عليه السلام): إنّه التمكّث و تحسين الصوت (3).

و روى: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يقطّعه آية آية (4).

الخامس و الثلاثون: أنّه يُستحبّ إهداء ثواب القراءة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الأئمّة، و الزهراء (عليها السلام)، و المؤمنين؛

ليكون معهم في الجنّة.

السادس و الثلاثون: تُستحبّ قراءته استحباباً مؤكّداً،

ففي وصيّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام)

و عليك بتلاوة القرآن على كلّ حال

(5). و عن أبي جعفر (عليه السلام)

من قرأَ القرآن قائماً في صلاته، كتبَ اللّه له بكلّ حرف مائة حسنة و في خبر آخر إضافة: و محا عنه مائة سيّئة، و رفع له مائة درجة و من قرأهُ جالساً، كتبَ اللّه له بكلّ حرف خمسين، و من قرأَ في غير صلاته، كانَ له بكلّ حرف عشر حسنات

(6). السابع و الثلاثون: أنّه يُستحب استماع قراءته،

فعن الصادق (عليه السلام)

أنّه من استمعَ حرفاً منه من غير قراءة، كتبَ اللّه له حسنة، و محا عنه سيّئة، و رفع له درجة

(7)

____________

(1) الكافي 2: 450 ح 5، أعلام الدين: 101، مجمع البيان 10: 569، الوسائل 4: 856 أبواب قراءة القرآن قراءة ب 21 ح 2.

(2) الكافي 2: 451 ح 12، و ج 3: 314 ح 11، الوسائل 4: 754 أبواب القراءة ب 19 ح 1 2.

(3) مجمع البيان 10: 569، الوسائل 4: 856 أبواب قراءة القرآن ب 21 ح 4.

(4) مجمع البيان 10: 569، الوسائل 4: 856 أبواب قراءة القرآن ب 21 ح 5.

(5) الكافي 8: 79 ح 33، المحاسن: 17، الوسائل 4: 839 أبواب قراءة القرآن ب 11 ح 1.

(6) الكافي 2: 447 ح 1، وص 611 ح 1، الوسائل 4: 840 أبواب قراءة القرآن ب 11 ح 4.

(7) الكافي 2: 448 ح 6، عدّة الداعي: 288، الوسائل 4: 841 أبواب قراءة القرآن ب 11 ح 6.

465

و روى: أنّ لمستمع قراءة الفاتحة ما لقارئها من الثواب (1).

الثامن و الثلاثون: أنّه تُستحبّ كثرة القراءة،

فعن الكاظم (عليه السلام): «أنّ درجات الجنّة على قدر آيات القرآن» (2).

و سئل زين الساجدين (عليه السلام): أيّ الأعمال أفضل؟ فقال: «الحال المرتحل» فقيل له: ما الحال المرتحل؟ فقال: «فتح القرآن و ختمه» (3).

و سئل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أيّ الرجال خير؟ فقال: «الحال المرتحل» فسئل: و ما الحال المرتحل؟ فقال: «الذي يفتح القرآن و يختمه» (4).

و عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّما شيعة عليّ (عليه السلام) الناجون الناحلون الذابلون إلى أن قال كثيرة صلاتهم، كثيرة تلاوتهم للقران» (5).

التاسع و الثلاثون: أنّه يُستحب تعليم الأولاد للقران،

فقد روي: أنّ اللّه تعالى يدفع عن أهل الأرض العذاب بعد استحقاقهم أن لا يبقى منهم أحداً بنقل أقدام الشيب إلى الصلوات، و تعلّم الأولاد القرآن (6).

الأربعون: روي أنّ كلّ من دخل الإسلام طائعاً، و قرأ القرآن ظاهراً، فله في كلّ سنة مائتا دينار في بيت مال المسلمين،

فإن منع أخذها في الدنيا، أخذها

____________

(1) عيون أخبار الرضا (ع) 1: 302 ح 60، الوسائل 4: 843 أبواب قراءة القرآن ب 11 ح 13.

(2) الكافي 2: 606 ح 10، أمالي الصدوق: 294 ح 10، الوسائل 4: 840 أبواب قراءة القرآن ب 11 ح 3.

(3) الكافي 2: 605 ح 7، معاني الأخبار: 190، عدّة الداعي: 299، الوسائل 4: 840 أبواب قراءة القرآن ب 11 ح 2.

(4) ثواب الأعمال: 127 ح 1، الوسائل 4: 842 أبواب قراءة القرآن ب 11 ح 9.

(5) الخصال 2: 444 ح 40، أعلام الدين: 142، الوسائل 4: 843 أبواب قراءة القرآن ب 11 ح 14.

(6) الفقيه 1: 155 ح 723، علل الشرائع 2: 521 ح 2، ثواب الأعمال: 61، 47، الوسائل 4: 835 أبواب قراءة القرآن ب 7 ح 2.

466

يوم القيامة (1).

الحادي و الأربعون: أنّه يُستحبّ الإكثار من قراءة بعض السور:

منها: سورة الفاتحة، روي: أنّها لو قُرأت على ميّت سبعين مرّة، ثمّ ردّت فيه الروح، لم يكن عجباً.

و أنّ من لم تبرئه الفاتحة لم يبرئه شيء.

و أنّ من لم يقرأ الحمد، و قل هو اللّه أحد، لم يبرئه شيء (2).

و أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أصابته عين أو صداع بسط يديه، فقرأ الفاتحة، و المعوّذتين، ثمّ يمسح بهما وجهه، فيذهب ما فيه (3).

و أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «من نالته علّة، فليقرأ في جيبه الحمد سبع مرّات، و إلا فليقرأها سبعين مرّة» ثمّ قال: «و أنا الضامن له العافية» (4).

و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال لجابر: «أفضل سورة في الكتاب الفاتحة، و هي شفاء من كلّ داء عدا الموت، و هي أشرف ما في كنوز العرش» (5).

و منها: سورة الإخلاص، فإنّه يستحبّ الإكثار من قراءتها، فعن الباقر (عليه السلام)

من قرأها مرّة بورك عليه، و مرّتين عليه و أهله، و ثلاث مرّات عليه و أهله و جيرانه، و اثنى عشر مرّة بُني له اثنى عشر قصراً في الجنّة، و مائة مرّة غُفرت لهُ ذنوبه خمسة و عشرين سنة، ما خلا الدماء و الأموال، و أربعمائة مرّة له ثواب أربعمائة شهيد، كلّهم عُقر جواده، و أُريق دمه، و ألف مرّة لم يمت حتّى يرى مقعده من الجنة

(6). و روي: أنّ سعد بن معاذ صلّى عليه سبعون ألف ملك؛ لأنّه كان يقرأ سورة

____________

(1) الخصال: 602 ح 6، مجمع البيان 1: 16، الوسائل 4: 839 أبواب قراءة القرآن ب 9 ح 1.

(2) انظر الكافي 2: 623 ح 16، وص 626 ح 22، و الوسائل 4: 873 أبواب قراءة القرآن ب 37 ح 1، 3، 5، 9.

(3) دعوات الراوندي: 206 ح 559، الوسائل 4: 874 أبواب قراءة القرآن ب 37 ح 4.

(4) أمالي الطوسي 1: 290 ح 553، الوسائل 4: 874 أبواب قراءة القرآن ب 37 ح 7.

(5) مجمع البيان 1: 18، الوسائل 4: 874 أبواب قراءة القرآن ب 37 ح 8- 10.

(6) الكافي 2: 619 ح 1، الوسائل 4: 867 أبواب قراءة القرآن ب 31 ح 1.

467

التوحيد قائماً، و قاعداً، و راكباً، و ماشياً، و ذاهباً، و جائياً (1).

و روى: أنّها مرّة ثلث القرآن، و مرّتين ثلثان، و ثلاثة كلّه (2)، و أنّها ثلث التوراة، و ثلث الإنجيل، و ثلث الزبور (3).

و قال (عليه السلام) لمفضّل: «احتجب عن الناس كلّهم بقراءة التوحيد عن يمينك، و عن شمالك، و من قُدّامك، و ورائك، و فوقك، و تحتك، و إذا دخلت على سلطانٍ جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرّات، و اعقد بيدك اليسرى، ثمّ لا تفارقها حتّى تخرج من عنده» (4).

و عنه (عليه السلام): «من مَضت له جمعة، و لم يقرأ فيها بقل هو اللّه أحد، ثمّ ماتَ، ماتَ على دين أبي لهب» (5).

و عنه (عليه السلام): «من أصابه مرض أو شدّة، و لم يقرأ في مرضه أو شدّته قل هو اللّه أحد فهو من أهل النار» (6).

و عنه (عليه السلام) أنّه قال: «من مضَت به ثلاثة أيّام، و لم يقرأ فيها قل هو اللّه أحد فقد خذل، و نزعت ربقة الإيمان من عنقه، و إن ماتَ في هذه الثلاثة، ماتَ كافراً باللّه العظيم» (7).

و لا بدّ من تنزيل هذه الأخبار على من استهانَ بها، أو تركها لعدم تصديق قول المعصوم في أمر ثوابها.

____________

(1) الكافي 2: 622 ح 13، ثواب الأعمال: 156 ح 6، أمالي الصدوق: 323 ح 5، التوحيد: 95 ح 13، الوسائل 4: 867 أبواب قراءة القرآن ب 31 ح 2.

(2) معاني الأخبار: 235، أمالي الصدوق: 37 ح 5، الوسائل 4: 868 أبواب قراءة القرآن ب 31 ح 5.

(3) التوحيد: 95 ح 15، الوسائل 4: 869 أبواب قراءة القرآن ب 31 ح 10.

(4) الكافي 2: 624 ح 20، عدّة الداعي: 293، الوسائل 4: 867 أبواب قراءة القرآن ب 31 ح 4.

(5) ثواب الأعمال: 156 ح 2، عقاب الأعمال: 282، المحاسن: 95 ح 54، أعلام الدين: 386، مجمع البيان 10: 561، الوسائل 4: 868 أبواب قراءة القرآن ب 31 ح 6.

(6) ثواب الأعمال: 156 ح 3، عقاب الأعمال: 283، أعلام الدين: 386، المحاسن: 96 ح 55، عدّة الداعي: 299، الوسائل 4: 868 أبواب قراءة القرآن ب 31 ح 7.

(7) عقاب الأعمال: 282، المحاسن: 95 ح 54، الوسائل 4: 869 أبواب قراءة القرآن ب 31 ح 9.

468

و منها: سورة الأنعام؛ فإنّه يُستحبّ الإكثار من قراءتها، فعن الصادق (عليه السلام): أنّها نزلت جملة يشيعها سبعون ألف ملك، حتّى أُنزلت على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فعظّموها، و بجّلوها، فإنّ اسم اللّه في سبعين موضعاً منها، و لو يعلم الناس ما في قراءتها ما تركوها (1).

و منها: سورة المُلك؛ فإنّه يُستحب الإكثار من قراءتها، روي: أنّ من قرأها قبل أن ينام، فهو في أمانٍ حتّى يُصبح، و في أمانٍ يوم القيامة؛ و من قرأها، أمن في قبره من مُنكر و نَكير إن أتوه من رجليه أو من جوفه أو من لسانه قلن: هذا العبد كان يقرأ من قبلنا سورة الملك (2).

و منها: التوحيد؛ فإنّه تُستحبّ قراءتها عند النوم مائة مرّة لتغفر له ذنوبه خمسين عاما ممّا سبق أو خمسين، أو إحدى عشر؛ لأنّ من قرأها إحدى عشر حفظ في داره، و دويرات أهله.

و منها: قراءة أية آخر الكهف عند النوم، و هو قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ إلى أخره؛ ليسطع لهُ نور إلى المسجد الحرام، و في آخر إلى بيت اللّه الحرام (3).

و منها: قراءة آية السبحات عند النوم، حتّى لا يموت حتّى يدرك القائم (عليه السلام).

و منها: سورة يس؛ فإنّه يُستحبّ الإكثار من قراءتها؛ فعن الصادق (عليه السلام)

إنّ لكلّ شيء قلباً، و قلب القرآن يس، من قرأها قبل أن ينام أو في نهاره قبل أن يُمسي، كان في نهاره من المحفوظين و المرزوقين حتّى يُمسي؛ و من قرأها في ليله قبل أن ينام، وكّلَ اللّه به ألف ملك، يحفظونه من كلّ شيطان رجيم، و من كلّ آفة، و إن ماتَ في يومه، أدخلَه اللّه الجنّة

(4).

____________

(1) الكافي 2: 622 ح 12، ثواب الأعمال: 131، أعلام الدين: 369، الوسائل 4: 873 أبواب قراءة القرآن ب 36 ح 1.

(2) الكافي 2: 633 ح 26، ثواب الأعمال: 147، الوسائل 4: 876 أبواب قراءة القرآن ب 39 ح 1- 2.

(3) ثواب الأعمال: 134، عدّة الداعي: 301، الوسائل 4: 873 أبواب قراءة القرآن ب 35 ح 3.

(4) ثواب الأعمال: 138 ح 1، 2، الوسائل 4: 886 أبواب قراءة القرآن ب 48 ح 1.

469

و عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)

أنّ من قرأَ يس في عمره مرّة واحدة، كتبَ اللّه له بكلّ خلق في الدنيا، و كلّ خلق في الآخرة، و في السماء بكلّ واحد ألف ألف حسنة، و محا عنه مثل ذلك، و لم يصبه فقر، و لا عُدم (1)، و لا هَدم، و لا نَصَب (2)، و لا جُنون، و لا جُذام (3)، و لا وَسواس (4)، و لا داء يضرّه، و خفّف اللّه عنه سكرات الموت، و أهواله، و تولّى اللّه قبض روحه، و كان ممّن يضمن اللّه السّعة في معيشته، و الفرج عند لقائه، و الرضا بالثواب في آخرته، و قال اللّه تعالى لملائكته أجمعين، مَن في السماوات، و مَن في الأرض: قد رضيتُ عن فلان، فاستغفروا له

(5). الثاني و الأربعون: إنّه يُستحبّ ختمه في كلّ شهر مرّة،

أو في كلّ سبعة أيّام أو في كلّ ثلاثة، أو في ليلة واحدة؛ مع الترتيل، و التأمّل في المعاني، و سؤال الجنّة، و التعوّذ من النار عند قراءة آيتيهما.

و عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال

لا يُعجبني أن يُقرأ القرآن في أقلّ من شهر، و إنّ أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقرأ أحدهم في شهر أو أقلّ

(6). الثالث و الأربعون: إنّه تُستحب قراءته في البيت،

فعن الصادق (عليه السلام): «إنّ البيت إذا كان فيه مسلم يقرأ القرآن تراءى لأهل السماوات، كما يتراءى الكوكب الدرّي لأهل الأرض، و تنزل البركة، و تحضر الملائكة فيه» (7).

____________

(1) يقال: أعدم بالألف: افتقر، فهو معدم و عديم. المصباح المنير: 397.

(2) النّصب: التعب. مفردات الراغب: 494.

(3) الجذم: القطع، و منه يقال: جذم الإنسان إذا أصابه الجذام، لأنه يقطع اللحم و يسقطه. المصباح المنير: 94.

(4) الوسواس: مرض يحدث من غلبة السوداء يختلط معه الذهن. المصباح المنير: 658.

(5) ثواب الأعمال: 138 ح 2، الوسائل 4: 886 أبواب قراءة القرآن ب 48 ح 2.

(6) الكافي 2: 617 ح 1، الإقبال 1: 232، الوسائل 4: 862 أبواب قراءة القرآن ب 27 ح 1 3.

(7) الكافي 2: 610 ح 2، عدة الداعي: 287، الوسائل 4: 850 أبواب قراءة القرآن ب 16 ح 1، 2.

470

و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

نوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن، و لا تتخذوها قبوراً، كما فَعَلَت اليهود و النصارى، و لا تكونوا كاليهود، عطّلوا توراتهم، و استعملوا الكنائس

(1). الرابع و الأربعون: أنّه يُستحبّ شيء من القرآن كلّ ليلة،

فعن أبي جعفر (عليه السلام)، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ من قرأ عشر آيات في ليلة، لم يُكتب من الغافلين؛ و من قرأ خمسين، كُتب من الذاكرين؛ و من قرأ مائة، كُتب من القانتين؛ و من قرأ مائتين، كُتب من الخاشعين؛ و من قرأ ثلاثمائة، كُتب من الفائزين؛ و من قرأ خمسمائة، كُتب من المجتهدين؛ و من قرأ ألف أية، كُتب له قنطار من تبر، القنطار خمسة عشر ألف مثقال من الذهب، المثقال أربعة و عشرون قيراطاً، أصغرها مثل جبل أُحد، و أكبرها ما بين السماء و الأرض» (2).

الخامس و الأربعون: إنّه تُستحبّ قراءته في شهر رمضان؛

فإنّ لكلّ شيء ربيعاً، و ربيع القرآن شهر رمضان.

السادس و الأربعون: قراءة خمسين آية في كلّ يوم؛

لقول الصادق (عليه السلام): «القرآن عهد اللّه إلى خلقه، فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر إلى عهده، و يقرأ منه في كلّ يوم خمسين أية» (3).

السابع و الأربعون: ختمه بمكّة،

فعن أبي جعفر (عليه السلام): «من ختمَ القرآن بمكّة من جمعة إلى جمعة أو أقلّ من ذلك أو أكثر، و ختمه في يوم جمعة، كُتبَ لهُ من الأجر

____________

(1) الكافي 2: 610 ح 1، عدّة الداعي: 286، الوسائل 4: 850 أبواب قراءة القرآن ب 16 ح 4.

(2) الكافي 2: 612 ح 5، أمالي الصدوق: 57 ح 7، عدّة الداعي: 289، الوسائل 4: 852 أبواب قراءة القرآن ب 17 ح 3.

(3) الكافي 2: 609 ح 1، عدّة الداعي: 291، الوسائل 4: 849 أبواب قراءة القرآن ب 15 ح 1.

471

و الحسنات من أوّل جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون فيها، و إن ختمه في سائر الأيام فكذلك» (1).

الثامن و الأربعون: في بيان ما نصّ على استحبابه من السور مُرتّباً،

و يتوقّف على بيانها مفصّلة (2):

منها: قراءة سورة البقرة، و آل عمران؛ ليجيء يوم القيامة مظلّلًا على رأسه بغمامتين أو مثلهما.

و منها: قراءة أربع آيات من أوّل البقرة، و آية الكرسي، و آيتين بعدها، و ثلاث آيات من آخرها؛ حتّى لا يرى في نفسه و ماله شيئاً يكرهه، و لا يقربه الشيطان، و لا ينسى القرآن.

و منها: قراءة سورة المائدة في كلّ خميس، فإن قارئها كذلك لم يلتبس إيمانه بظلم، و لم يشرك به أبداً.

و منها: سورة الأنفال؛ و سورة براءة؛ فإنّ من قرأهما في كلّ شهر لم يدخله نفاق أبداً، و كان شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام).

و منها: سورة يونس؛ فإنّ من قرأها في كلّ شهرين أو ثلاثة لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين، و كان يوم القيامة من المقرّبين.

و منها: سورة يوسف؛ فإنّ من قرأها في كلّ يوم أو في كلّ ليلة، بعثه اللّه تعالى يوم القيامة و جماله مثل جمال يوسف، و لا يصيبه فزع يوم القيامة، و كان من خيار عباد اللّه الصالحين، و قال: إنّها كانت في التوراة مكتوبة.

و منها: سورة الرعد؛ فإنّ من أكثر قراءتها لم يُصبه اللّه بصاعقة أبداً، و لو كان ناصباً. و إذا كان مؤمناً أُدخل الجنّة بغير حساب، و يشفع في جميع من يعرف من أهل بيته و إخوانه.

____________

(1) الكافي 2: 612 ح 4، الفقيه 2: 146 ح 644، الوسائل 4: 852 أبواب قراءة القرآن ب 18 ح 1.

(2) انظر في فضائل قراءة السور الوسائل 4: 887 أبواب قراءة القرآن ب 51.

472

و منها: سورة النحل؛ فإنّ من قرأها في كلّ شهر، كُفي المغرم في الدنيا، و سبعين نوعاً من أنواع البلايا، أهونها الجنون و الجذام و البرص، و كان مسكنه في جنّة عدن (1)، و هي وسط الجنان.

و منها: سورة مريم؛ فإنّ من أدمن قراءتها، لم يمت حتّى يصيب منها ما يغنيه في نفسه، و ماله، و ولده، و كان في الآخرة من أصحاب عيسى بن مريم، و أُعطي في الآخرة مثل ملك سليمان في الدنيا.

و منها: سورة طه؛ فإنّ اللّه تعالى يحبّها، و يحبّ قراءتها. و من أدمن قراءتها، أعطاه اللّه تعالى يوم القيامة كتابه بيمينه، و لم يحاسبه بما عمل في الإسلام، و أُعطي في الآخرة من الأجر حتّى يرضى.

و منها: سورة الأنبياء؛ فإنّ من قرأها حُبّاً لها، كان ممّن وافق النبيين أجمعين في جنّات النعيم، و كان مَهيباً في أعين الناس في الحياة الدنيا.

و منها: سورة الحجّ؛ فإنّ من قرأها في كلّ ثلاثة أيّام، لم تخرج سنة، حتّى يخرج إلى بيت اللّه الحرام؛ و إن ماتَ في سفره، دخلَ الجنة؛ و إن كان مُخالفاً، خفّف عنه بعض ما هو فيه.

و منها: النور؛ ليُحصن بها الأموال و الفروج و النساء، فإنّ من أدمن قراءتها في كلّ يوم و في كلّ ليلة، لم يزنِ أحد من أهل بيته أبداً حتى يموت، فإذا هو مات شيّعه إلى قبره سبعون ألف ملك كلّهم يدعون و يستغفرون اللّه له، حتّى يدخل إلى قبره.

و منها: سورة تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ؛ فإنّ من قرأها في كلّ ليلة، لم يُعذّبه اللّه تعالى أبداً، و لم يُحاسبه، و كان منزله في الفردوس الأعلى.

و منها: سورة لقمان، فإنّ من قرأها في كلّ ليلة أو في ليلة على اختلاف النسختين وكّل اللّه تعالى به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس و جنوده حتّى يصبح؛ فإذا قرأها بالنهار، لم يزالوا يحفظونه من إبليس و جنوده حتّى يُمسي.

____________

(1) جنة عدن: استقرار و ثبات، و عَدَن بمكان كذا استقرّ. مفردات الراغب: 326.

473

و منها: سورة الأحزاب؛ فإنّ من كان كثير القراءة لها، كان يوم القيامة في جوار محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أزواجه.

و منها: سورتا الحمدين حمد سبأ و حمد فاطر فإنّ من قرأهما في ليلة واحدة، لم يزل في ليلته في حفظ اللّه تعالى و كلاءته. و من قرأهما في نهاره، لم يُصبه في نهاره مكروه، و أُعطي من خير الدنيا و خير الآخرة ما لم يخطر على قلبه، و لم يبلغ مُناه.

و منها: سورة الزمر؛ فإنّ من قرأها، أعطاه اللّه تعالى من شرف الدنيا و الآخرة، و أعزّه بلا مال، و لا عشيرة، حتّى يَهابه من يَراه، و حرم جسده على النار، و بنى له في الجنّة ألف مدينة.

و منها: حم المؤمن؛ فإنّ من قرأها في كلّ ليلة، غفر اللّه ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، و ألزمه كلمة التقوى، و جعل الآخرة خيراً له من الدنيا.

و منها: حم السجدة؛ فإنّ من قرأها، كانت له نوراً يوم القيامة مدّ بصره، و سروراً، و عاشَ في الدنيا محموداً مغبوطاً (1).

و منها: سورة حمعسق؛ فإنّ من قرأها، بعثه اللّه تعالى يوم القيامة و وجهه كالثلج، أو كالشمس، حتّى يقف بين يدي اللّه تعالى، فيقول: عبدي أدمنت قراءة حمعسق، إلى أن يقول: أدخلوه الجنّة.

و منها: حم الزخرف؛ فإنّ من أدمن قراءتها، أمنه اللّه في قبره من هوامّ الأرض (2)، و من ضمّة القبر، حتى يقف بين يدي اللّه تعالى، ثمّ تجيء حتّى تكون هي التي تدخله الجنّة بأمر اللّه تعالى.

و منها: سورة الجاثية؛ فإنّ من قرأها، كان ثوابها أن لا يرى النار أبداً، و لا يسمع زفير جهنّم، و لا شهيقها، و هو مع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

____________

(1) يقال: فلان في غبطة من عيش، إذا كان فيما يغبط عليه من السرور، و يقال: اغتبط فلان بالأمر، إذا سرّ به، و الاسم الغبطة. جمهرة اللغة 1: 358 و ج 2: 1127.

(2) الهامة: ماله سمّ يقتل كالحيّة، و الجمع الهوام، و قد تطلق الهوام على ما لا يقتل كالحشرات. المصباح المنير: 641.

474

و منها: سورة الذين كفروا؛ فإنّ من قرأها، لم يذنب أبداً، و لم يدخله شكّ في دينه أبداً، و لم يبتله اللّه تعالى بفقرٍ أبداً، و لا خوف من سلطان أبداً.

و منها: إنا فتحنا؛ لتحصين الأموال و النساء، و ما ملكت اليمين من البنين، و إنّ من أدمن قراءتها ناداه مُنادٍ يوم القيامة، حتّى تسمع الخلائق: «أنت من عبادي المخلصين، ألحقوه بالصالحين».

و منها: سورة الحجرات؛ فإنّ من قرأها في كلّ يوم أو ليلة، كان من زوّار محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

و منها: سورة الذاريات، فإنّ من قرأها في يومه أو ليلته، أصلح اللّه له معيشته، و أتاه برزقٍ واسع، و نوّر له في قبره بسراج مُزهر إلى يوم القيامة.

و منها: قراءة سورة الطور؛ فإنّ من قرأها، جمعَ اللّه له خير الدنيا و الآخرة.

و منها: سورة النجم؛ فإنّ من قرأها مُدمناً لها في كلّ يوم أو ليلة، عاشَ محموداً بين يدي الناس، و كانَ مغفوراً له، و كان محبوباً بين الناس.

و منها: سورة اقتربت؛ فإنّ من قرأها، أخرجه اللّه من قبره على ناقة من نوق الجنة.

و منها: سورة الحشر؛ فإن من قرأها، لم تبقَ جنّة، و لا نار، و لا عرش، و لا كرسيّ، و لا الحُجب، و لا السماوات السبع، و لا الأرض السبع، و الهواء، و الريح، و الطير، و الشجر، و الجبال، و الشمس، و القمر، و الملائكة، إلا صلّوا عليه، و استغفروا له، و إن ماتَ من يومه أو ليلته ماتَ شهيداً.

و منها: سورة سأل سائل؛ فإنّ من أكثر قراءتها، لم يسأله اللّه تعالى عن ذنب عمله، و أسكنه الجنّة مع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إن شاء اللّه تعالى.

و منها: سورة قل أُوحي؛ فإنّ من أكثر قراءتها، لم يصبه في الحياة الدنيا شيء من أعين الجنّ، و لا نفثهم، و لا سحرهم، و لا من كيدهم، و كان مع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فيقول: يا ربّ لا أُريد به بدلًا، و لا أُريد أن أبغي عنه حِوَلًا.

475

و منها: سورة لا أُقسم؛ فإنّ من أدمن قراءتها، و كان يعمل بها، بعثه اللّه تعالى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في أحسن صورة، و يبشّره، و يضحك في وجهه حتّى يجوز على الصراط و الميزان.

و منها: سورة المرسلات؛ فإنّ من قرأها، عرّف اللّه بينه و بين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

و منها: سورة عمّ؛ فإنّ من أدمنها كلّ يوم، لم تخرج سنة حتّى يزور بيت اللّه الحرام إن شاء اللّه تعالى.

و منها: النازعات؛ فإنّ من قرأها لم يمت إلا ريّاناً، و لم يبعثه اللّه إلا ريّاناً، و لم يدخله الجنّة إلا ريّاناً.

و منها: سورة عبس، و إذا الشمس كوّرت؛ فإنّ من قرأهما، كان تحت جناح اللّه تعالى من الجنان، و في ظلل اللّه، و كرامته في جنّاته، و لا يعظم ذلك على اللّه إن شاء اللّه تعالى.

و منها: سورة الشمس، و اللّيل، و الضحى، و أ لم نشرح؛ فإنّ من أكثر قراءتها في يومه و ليلته لم يبقَ شيء بحضرته إلا شهدَ له يوم القيامة، حتّى شعره و بشره و لحمه و دمه و عروقه و عصبه و عظامه و جميع ما أقلّت الأرض منه، و يقول الرب تعالى: «قبلت شهادتكم لعبدي و أجزتها له».

و منها: سورة اقرأ؛ فإنّ من قرأها في يومه أو ليلته ثمّ ماتَ في يومه أو ليلته ماتَ شهيداً، و بعثه اللّه شهيداً، و أحياه شهيداً، و كان كمن ضرب بسيفه في سبيل اللّه مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

و منها: سورة لم يكن؛ فإنّ من قرأها كان بريئاً من الشرك، و أُدخل في دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و بعثه اللّه مؤمناً، و حاسبه حساباً يسيراً.

و منها: سورة العاديات؛ فإنّ من أدمن قراءتها، بعثه اللّه مع أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم القيامة خاصّة، و كان في حجره و رفقائه.

و منها: سورة القارعة؛ فإنّ من أكثر قراءتها، أمنه اللّه من فتنة الدجال أن يؤمن

476

به، و من فيح جهنم يوم القيامة إن شاء الله تعالى.

و منها: سورة لإيلاف؛ فإنّ من أكثر قراءتها، بُعث يوم القيامة على مركب من مراكب الجنة، حتّى يقعد على موائد النور يوم القيامة.

التاسع و الأربعون: في بيان ما يُستحبّ أن يقال بعد السور (1)،

و هو أقسام:

منها: ما بعد ختم التوحيد، و هو «كذلك اللّه ربّي» مرّتين، و في بعضها ثلاثاً، و في بعضها قول: «اللّه أحد»، و في بعض الروايات: «كذاك أو كذلك اللّه ربّي» مرّة.

و منها: ما بعد ختم و الشمس و ضحيها و هو أن يقول: صدق اللّه، و صدق رسوله.

و منها: ما بعد قراءة آللّهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ و هو أن يقول: اللّه خير، اللّه خير، اللّه أكبر.

و منها: ما بعد قراءة الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ و هو قول: كذب العادلون باللّه.

و منها: ما بعد قراءة الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً و هو أن يقول: «اللّه أكبر» ثلاثاً.

و منها: ما في قراءة سورة الرحمن؛ و هو أن يقول بعد كلّ قول فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ* لا بشيء من آلاء (2) ربّ أُكذّب، و هذا وارد في قراءتها بعد الغَداة، و في مطلق قراءتها أنّه مع إضافته أنّه إذا فعل ذلك ليلًا، ثمّ مات، مات شهيداً، و إذا فعل نهاراً فكذلك.

و منها: بعد قراءة المسبحات الأخيرة، و هو أن يقول: «سبحان اللّه الأعلى» و في رواية: «سبحان ربّي الأعلى».

منها: ما بعد قراءة إِنَّ اللّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ و هو أن يصلّي عليه

____________

(1) انظر الوسائل 4: 754 أبواب القراءة في الصلاة ب 20.

(2) في «م»، «س»: آياتك.

477

في الصلاة أو في غيرها.

و منها: ما بعد قراءة و التين و هو أن يقول: «بلى و نحن على ذلك من الشاهدين» و في الأخبار بلا بلى.

و منها: ما بعد قراءة آمنّا باللّه و هو أن يقول: آمنّا باللّه حتّى يبلغ إلى قوله مسلمون.

و منها: ما بعد قراءة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ و هو أن يدعو على أبي لهب، فإنّه كان من المكذّبين بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

و منها: ما بعد قراءة سورة الجحد، و هو أن يقول سرّاً: يا أيّها الكافرون فإذا فرغ منها قال: «اللّه ربّي، و ديني الإسلام» ثلاثاً.

و منها: ما بعد قراءة لا أقسم بيوم القيامة و هو أن يقول: سبحانك اللّهم و بلى.

و منها: ما بعد قراءة الفاتحة، و هو أن يقول: الحمد للّه ربّ العالمين.

و منها: ما بعد قراءة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* و هو أن يقول: «لبّيك اللهمّ لبّيك» سرّاً.

و منها: ما بعد قراءة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ و هو قول «يا أيّها الكافرون» و بعد قول لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ يقول: «أعبد اللّه وحده» و بعد قول لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ قول: «ربّي اللّه، و ديني الإسلام».

و منها: بعد قراءة أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى و هو أن يقول: «سبحانك اللهمّ و بلى».

الخمسون: فيما تُستحبّ قراءته في الصلاة من السور،

و هو أقسام:

أحدها: ما تُستحبّ قراءته في مُطلق الصلاة، فرضها و نفلها،

و هي عدّة:

منها: المعوّذتان، و قد كذب ابن مسعود في إخراجهما من القرآن.

و منها: سورة التوحيد، و سورة القدر في كلّ ركعة، فقد روي عن العالم (عليه السلام): «عجباً لمن لم يقرأ إنّا أنزلناه في صلاته كيف تُقبل» و روى: «ما زَكَت صلاة

478

لم يقرأ فيها بقل هو اللّه أحد» (1).

و منها: قراءة الدخان، و قال: و الممتحنة، و الصف، و «ن»، و الحاقّة، و نوح، و المزمّل، و الانفطار، و الانشقاق، و الأعلى، و الغاشية، و الفجر، و التين، و التكاثر، و أ رأيت، و الكوثر، و النصر.

و منها: قراءة التوحيد لمن غلط في السورة.

الثاني: ما يستحبّ في مُطلق الفريضة،

و هي عدّة:

منها: القدر، و التوحيد، و الجحد.

و منها: الحديد، و المجادلة، و التغابن، و الطلاق، و التحريم، و المدّثر، و المطففين، و البروج، و البلد، و القدر، و الهُمَزَة، و الجحد، التوحيد.

الثالث: ما يُستحبّ في مُطلق النافلة من السور،

و هي عدّة:

منها: التوحيد، و القدر، و آية الكرسي في كلّ ركعة من التطوّع.

و منها: الزلزلة و العصر، و الظاهر إلحاق الحواميم، و الرحمن بهما.

الرابع: ما يُستحبّ في خصوص بعض الفرائض،

و هي أُمور:

منها: قراءة التوحيد و الجحد في ركعتي الطواف، و الظاهر شمول النافلة، و ركعتي الفجر إذا أصبح بها.

روي: أنّهما تُقرءان في سبعة مواضع: الركعتين قبل الفجر، و ركعتي الزوال، و ركعتين بعد المغرب، و ركعتين من أوّل صلاة اللّيل، و ركعتي الإحرام، و الفجر إذا أصبحت بها، و ركعتي الطواف (2).

و في خبر آخر: أنّه يبتدئ في هذا كلّه بقل هو اللّه أحد، و في الثانية بقل يا أيّها الكافرون، إلا في الركعتين قبل الفجر، فإنّه يبتدئ فيها بقل يا أيّها الكافرون، و في الثانية التوحيد (3).

____________

(1) الاحتجاج 2: 482، الغيبة: 377، الوسائل 4: 761 أبواب القراءة ب 23 ح 6.

(2) الكافي 3: 316 ح 22، التهذيب 2: 74 ح 273، الوسائل 4: 751 أبواب القراءة ب 15 ح 1.

(3) الكافي 3: 316 ح 22، التهذيب 2: 74 ح 274، الوسائل 4: 751 أبواب القراءة ب 15 ح 2.

479

و منها: قراءة الجمعة و الأعلى ليلة الجمعة.

و منها: قراءة الجمعة و المنافقين في عشاء الجمعة، و ظهرها، و صبحها، و صلاة الجمعة، و صلاة عصرها.

و منها: قراءة الجمعة و التوحيد في صبح يوم الجمعة و عصرها.

و منها: قراءة الجمعة و التوحيد ليلة الجمعة.

و منها: قراءة الجمعة و الأعلى في صبح يوم الجمعة.

و منها: قراءة الجمعة و التوحيد في مغرب يوم الجمعة.

و منها: قراءة الجمعة و الأعلى في عشاء ليلة الجمعة.

و منها: قراءة هل أتى و هل أتاك في صبحي الاثنين و الخميس، الأُولى في الركعة الأُولى، و الثانية في الثانية.

و منها: قراءة عمّ و هل أتى و لا أقسم و شبهها في الغداة، و سبّح اسم، أو الشمس، أو هل أتاك و نحوها في الظهر و العشاء، و التوحيد و النصر و الزلزال و نحوها في المغرب و العصر.

الخامس: ما يُستحبّ في خصوص بعض النوافل،

و هو أُمور:

منها: قراءة سورة الجحد في الأُولى، و التوحيد في الثانية من المغرب، و فيما عداهما ما اختار. و روى: أنّه يقرأ في الثالثة الفاتحة و أوّل الحديد إلى قول عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ، و في الرابعة الفاتحة و آخر الحشر (1).

و منها: قراءة التوحيد في الأُولى، و الجحد في الأخيرة في الركعتين قبل الفجر، و ركعتي الزوال، و ركعتين بعد المغرب، و ركعتين من أوّل صلاة اللّيل، و ركعتي الإحرام.

و منها: أن يقرأ في نوافل الزوال في الركعة الأُولى: الفاتحة و التوحيد.

و في الثانية: الفاتحة و الجحد.

____________

(1) مصباح المتهجد: 87، الوسائل 4: 750 أبواب القراءة ب 14 ح 2.

480

و في الثالثة: الفاتحة، و التوحيد، و آية الكرسي.

و في الرابعة: الفاتحة، و التوحيد، و آخر البقرة، و أمن الرسول إلى أخره (1).

و في الخامسة: الفاتحة، و التوحيد، و خمس آيات من آل عمران إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى قوله إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (2).

و في السادسة: الفاتحة، و التوحيد، و آية السخرة إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ إلى قوله إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (3).

و في السابعة: الفاتحة و التوحيد، و آيات من سورة الأنعام وَ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ إلى قوله وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (4).

و في الثامنة: الفاتحة، و التوحيد، و آخر سورة الحشر من قوله لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ إلى أخره (5).

قال: فإذا فرغت فقل: «اللهمّ مقلّب القلوب و الأبصار، ثبّت قلبي على دينك، و لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة، إنّك أنت الوهّاب» سبع مرّات، ثمّ تقول: «أستجير باللّه من النار» سبع مرّات.

و روى: أنّه يُستحبّ في كلّ ركعة قراءة الفاتحة، و القدر، و التوحيد، و آية الكرسي (6).

و روى: أنّه يقرأ في كلّ ركعة الحمد و التوحيد، حتّى تكون قراءته في الجميع ثمانين أية (7).

و منها: قراءة الجحد و التوحيد في ركعتي الفجر.

____________

(1) البقرة: 285- 286.

(2) آل عمران: 190- 194.

(3) الأعراف: 56.

(4) الأنعام: 103.

(5) الحشر: 21- 24.

(6) مصباح المتهجد: 34، الوسائل 4: 750 أبواب القراءة ب 14 ح 2.

(7) الكافي 3: 314 ح 14، الوسائل 4: 750 أبواب القراءة ب 13 ح 3.

481

و منها: قراءة سورة الواقعة و التوحيد في صلاة نافلة العشاء، و في الخبر: «من اشتاق إلى الجنّة و صفتها، فليقرأ الواقعة، و من أحبّ أنّ ينظر إلى صفة النار، فليقرأ سورة لقمان، و من قرأ الواقعة كل ليلة قبل أن ينام، لقي اللّه و وجهه كالقمر ليلة البدر» (1).

و في خبر آخر «من قرأ الواقعة كلّ ليلة أحبّه اللّه، و أحبّه الناس أجمعين، و لم يرَ في الدنيا بؤساً أبداً، و لا فقراً، و لا فاقة، و لا آفة من آفات الدنيا، و كان من رفقاء أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هذه السورة لأمير المؤمنين (عليه السلام) خاصّة، لم يشركه فيها أحد» (2).

و منها: قراءة هل أتى في الركعة الثانية من صلاة اللّيل.

و منها: قراءة الإخلاص في الركعتين الأُوليين من صلاة اللّيل، في كلّ واحدة ثلاثين مرّة؛ لينفتل و ليس بينه و بين اللّه ذنب.

و منها: قراءة التوحيد مرّة مرّة، أو ثلاثاً ثلاثاً في كل واحدة من ثلاثة الوتر، و كلّما فرغ من الثلاثة قال: «كذاك أو كذلك اللّه ربّي».

و منها: قراءة المعوّذتين في الشّفع: الفلق في الأُولى، و الناس في الثانية، و التوحيد في الوتر.

و منها: قراءة المعوّذتين و التوحيد في الوتر، ليقال له: يا عبد اللّه قد قَبِلَ اللّه وِترَك.

و منها: قراءة تسع سور رويت عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ثلاث ركعات الوتر؛ في الأُولى: التكاثر، و القدر، و الزلزال، و في الثانية: العصر، و النصر، و الكوثر، و في المفردة من الوتر: الجحد، و التوحيد، و تبّت (3).

و منها: أن يقرأ في صلاة اللّيل ليلة الجمعة؛ في الأُولى: الحمد و التوحيد،

____________

(1) ثواب الأعمال: 144 ح 3، أعلام الدين: 378، الوسائل 4: 784 أبواب القراءة ب 45 ح 4 و 5.

(2) أعلام الدين 378، ثواب الأعمال: 144 ح 1، الوسائل 4: 784 أبواب القراءة ب 45 ح 3.

(3) مصباح المتهجد: 132، الوسائل 4: 799 أبواب القراءة ب 56 ح 10.

482

و في الثانية: الحمد و الجحد، و في الثالثة: الحمد و الم سجدة، و في الرابعة: الحمد و المدثر، و في الخامسة: الحمد و حم سجدة، و في السادسة: الحمد و الملك، و في السابعة: الحمد و يس، و في الثامنة: الحمد و الواقعة و الم، ثمّ يوتر بالمعوّذتين و الإخلاص.

و في رواية: أنّ السابعة منها الحمد و سورة الملك، و الثامنة الحمد و هل أتى (1).

____________

(1) مصباح المتهجد: 128، الوسائل 4: 796 أبواب القراءة ب 53 ح 1.

483

كتاب الذكر

و فيه مقامات:

الأوّل: في أنّ ذكره تبارك و تعالى من أعظم الطاعات،

و شهد بذلك الكتاب في كثير من الآيات، و الأخبار المتواترات، و السير القاطعات، من أيّام أبينا آدم إلى هذه الأوقات، و هو معدود من أعظم القُربات.

و العقل به شاهد، مُستغنٍ عن أن يكون له من النقل مُعاضد، و لا يقتصر منه على الذكر الخفيّ، و إن كان رجحانه غير خفيّ، فإنّ الإعلان باللّسان أبلغ في إظهار العبوديّة ممّا لم يطّلع عليه إنسان، و لكلّ منهما جهة رجحان، و بهما معاً جرت سيرة الأنبياء، و الخلفاء، و العلماء، و الصلحاء، كما لا يخفى على غَبيّ، فضلًا عن ذكي.

الثاني: في أنّ ذكره راجح على كلّ حال،

فقد قال تعالى لموسى (عليه السلام): «أنا جليس من ذكرني» (1). و قال تعالى في جواب موسى (عليه السلام) حيث قال: تأتي عليّ مجالس أعزّك و أجلّك أن أذكرك فيها: «إنّ ذكرى حسن على كلّ حال» و قال تعالى له: «و لا تدع ذكرى على كلّ حال، فإنّ ترك ذكرى يقسي القلوب» (2).

الثالث: في أنّه ينبغي ذكره تعالى في كلّ مجلس،

فعن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

____________

(1) الكافي 2: 496 ح 4، عدّة الداعي: 250، الوسائل 4: 1177 أبواب الذكر ب 1 ح 1.

(2) الكافي 2: 497 ح 7، علل الشرائع 1: 81، عدّة الداعي: 254، الوسائل 4: 1177 أبواب الذكر ب 1 ح 2، وص 1179 ب 2 ح 1.

484

و سلم: «ما من مجلس يجتمع فيه أبرار و فجّار، فيقومون على غير ذكر اللّه، إلا كان عليهم حَسرة يوم القيامة» (1) و في غيره إضافة «ذكر النبي و آله (صلوات اللّه عليه و عليهم)» إلى ذكره (2).

الرابع: تُستحبّ كثرة الذكر؛

ليحبّه اللّه تعالى، و يكتب له براءة من النار، و براءة من النفاق، و ليذكره اللّه، و قال تعالى لموسى: اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم، و أكثر ذكرى باللّيل و النهار تغنم (3).

الخامس: الذكر في الخلوات،

فقد قال تعالى لعيسى (عليه السلام): ألن لي قلبك، و اذكرني في الخلوات (4).

السادس: يُستحبّ الذكر في ملأ (5) الناس،

فقد قال تعالى لعيسى (عليه السلام): «اذكرني في ملأ، أذكرك في ملأ خير من ملأك) (6). و في البيت؛ لتكثر بركته، و تحضره الملائكة، و تهجره الشياطين.

السابع: يُستحبّ ذكر اللّه تعالى في كلّ واد،

ليملأ للذاكر حسنات.

الثامن [يُستحبّ لدفع الوسوسة.]

يُستحبّ لدفع الوسوسة.

التاسع: يستحبّ الذكر في الغافلين؛

لأنّ الذاكر في الغافلين كالمقاتل عن الغازين.

العاشر: استحباب الذكر في النفس،

و رجحانه على (العلانية من بعض الوجوه) (7).

____________

(1) الكافي 2: 496 ح 1، الوسائل 4: 1179 أبواب الذكر ب 3 ح 1- 2.

(2) الكافي 2: 496 ح 2، الوسائل 4: 1180 أبواب الذكر ب 3 ح 2- 3.

(3) الكافي 2: 498 ح 10، و ج 8: 46 ح 8، الوسائل 4: 1182 أبواب الذكر ب 5 ح 4.

(4) الكافي 2: 502 ح 3، الوسائل 4: 1184 أبواب الذكر ب 6 ح 2.

(5) الملأ: جماعة يجتمعون على رأي، فيملئون العيون رواءً و منظراً، و النفوس كفاءً و جلالًا. مفردات الراغب: 473.

(6) الكافي 2: 498 ح 12، المحاسن: 39 ح 44، عدّة الداعي: 249، الوسائل 4: 1185 أبواب الذكر ب 7 ح 1- 4.

(7) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

485

الحادي عشر: يُستحبّ ذكر اللّه تعالى في السوق؛

ليكتب له ألف حسنة، و يغفر له يوم القيامة مغفرة لا تخطر على بال بشر.

(الثاني عشر: إنّ للذكر فضيلة خصوصيّة اللفظ، و محلّها اللّفظ العربي،

و تختلف مراتب فضيلته باختلاف فصاحته، و بلاغته، و فضيلة المعنى، و يحصل أجرها بذكر أسمائه تعالى بالفارسيّة، و الرومية، و العربيّة. و قد يقال بتفاوت الأجر بتفاوتها، و تقديم بعضها على بعض على نحو ما سبق في ترجمة القراءة) (1).

و لكلّ من الأذكار الخاصّة ثواب خاصّ،

و أنحاؤها كثير:

منها: التحميد ثلاثمائة و ستّين مرّة، على عدد عروق البدن بقول: «الحمد للّه ربّ العالمين كثيراً كما هو أهله» (2)، لأنّ عروق البدن مائة و ثمانون متحرّكة، و مائة و ثمانون ساكنة.

و منها: التحميد أربع مرّات في كلّ صباح، ليؤدّي شكر يومه، و في كلّ مساء، ليؤدّي شكر ليلته.

و منها: قول «الحمد للّه كما هو أهله» فإنّه يشغل كتّاب السماء.

و منها: التحميد عند النظر إلى المرأة، فإنّ اللّه أوجب الجنّة لشاب كان يُكثر النظر إليها، و يُكثر الحمد (3).

و منها: التحميد عند تكاثر النعم.

و منها: كثرة الاستغفار؛ لأنّه خير الدعاء، و إذا أكثر منها رفعت صحيفته تتلألأ، و عنهم (عليهم السلام)

استغفر ربّك في آخر اللّيل مائة مرّة، فإن نسيت، فاقض بالنهار

(4). و منها: الاستغفار خمسة و عشرين مرّة في كلّ مجلس، كما كان يفعل النبي

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) كذا، و المأثور: الحمد للّه ربّ العالمين كثيراً على كلّ حال، انظر الوسائل 4: 1194 أبواب الذكر ب 18.

(3) انظر الوسائل 4: 1196 أبواب الذكر ب 21.

(4) مجمع البيان 10: 543، الوسائل 4: 1200 أبواب الذكر ب 23 ح 11.

486

(صلّى اللّه عليه و آله و سلم)(1).

و منها: استغفار سبعين مرّة في كلّ يوم و إن لم يكن عليه ذنب، و يتوب في ليلته سبعين مرّة، كما كان يفعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (2).

و منها: الاستغفار و التهليل؛ لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «هما خير العبادة» (3).

و منها: الاستغفار بالأسحار؛ فإنّ اللّه يدفع العذاب بذلك.

و منها: الاستغفار للوالدين الكافرين، إذا فارقهما و لم يعلم أنّهما أسلما أو لا.

و منها: التكبير، و التسبيح، و التحميد، و التهليل مائة مرّة كلّ يوم؛ لأنّ الأوّل أفضل من عتق مائة رقبة. و الثاني أفضل من سياق مائة بدنة. و الثالث أفضل من حملان مائة فرس في سبيل اللّه بسُرُجها و لُجمها، و ركبها. و الرابع يكون عامله أفضل الناس عملًا ذلك اليوم إلا من زاد.

و منها: الإكثار من التسبيحات الأربع، خصوصاً في الصباح و المساء؛ فإنّ التسبيح يملأ نصف الميزان، و الحمد للّه يملأ الميزان، و اللّه أكبر يملأ ما بين السماء و الأرض، و ذكر للتحميد أجر عظيم.

و منها: التهليل و التكبير؛ لأنّه ليس شيء أحبّ إلى اللّه تعالى من التهليل و التكبير، و يكره أن يقال: اللّه أكبر من كلّ شيء، بل يقال: من أن يوصف. و التهليل أفضل الأذكار، كما نطقت به الأخبار (4).

و في بعضها: إنّ اللّه تعالى قال لموسى (عليه السلام): لو أنّ السماوات السبع، و عامريهنّ عندي، و الأرضين السبع في كفّة، و لا إله إلا اللّه في كفّة، مالت بهنّ لا إله إلا اللّه (5).

____________

(1) الكافي 2: 366 ح 4، الوسائل 4: 1200 أبواب الذكر ب 24 ح 1.

(2) الكافي 2: 366 ح 5، الوسائل 4: 1201 أبواب الذكر ب 25 ح 1.

(3) الكافي 2: 505 ح 6، عدّة الداعي: 265، الوسائل 4: 1201 أبواب الذكر ب 26 ح 1.

(4) انظر الوسائل 4: 1223 أبواب الذكر ب 44.

(5) التوحيد: 30 ح 34، ثواب الأعمال: 15 ح 1، الوسائل 4: 1224 أبواب الذكر ب 44 ح 3.

487

و يُستحبّ رفع الصوت بها؛ لتتناثر ذنوبه كورق الشجر.

و منها: قول: «لا حَول و لا قوّةَ إلا باللّه»؛ لأنّ من ألحّ فيها ينفى عنه الفقر (1)، و من قالها ترتفع عنه الوَسوَسَة و الحُزن.

و مع إضافة «العليّ العظيم» يندفع عنه تسعون نوعاً من البلاء، أيسرها الخنق.

و منها: أن يقول في كلّ يوم عشر مرّات: «أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، إلهاً واحداً أحداً صمداً، لم يتخذ صاحبة و لا ولداً»؛ ليكتب اللّه له خمساً و أربعين ألف حسنة، و يمحو عنه خمساً و أربعين ألف سيّئة، و يرفع له خمساً و أربعين ألف درجة، و ليكونن له حرزاً في يومه من الشيطان و السلطان، و ليسلم من إحاطة كبيرة من الذنوب به، و ليكون كمن قرأ القرآن في يومه اثنتي عشرة مرّة، و يبني اللّه له بيتاً في الجنّة.

و منها: أن يقول في كلّ يوم: «لا إله إلا اللّه حقّا حقّا، لا إله إلا اللّه عبوديّة و رقّاً، لا إله إلا اللّه إيماناً و صدقاً» (2)؛ ليُقبل اللّه عليه بوجهه، و لم يصرف وجهه عنه حتّى يدخل الجنّة. و في رواية خمس عشرة مرّة (3).

و منها: أن يقول: «ما شاء اللّه، لا حول و لا قوّة إلا باللّه» سبعين مرّة؛ ليصرف عنه سبعون نوعاً من أنواع البلاء.

و منها: أن يقول: «اللهمّ إنّي أُشهدك، و أُشهد ملائكتك المقرّبين، و حملة عرشك المصطفين، إنّك أنت اللّه، لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، و أنّ محمّداً عبدك و رسولك، و أنّ فلان بن فلان إمامي و وليّي، و أنّ آباءه رسول اللّه، و عليّ، و الحسن، و الحسين، و فلاناً، و فلاناً حتّى ينتهي إليه أئمّتي، و أوليائي، على ذلك أحيى، و عليه أموت، و عليه أُبعث يوم القيامة، و أبرأ من فلان و فلان» حتّى إذا مات ليلته دخل الجنّة.

____________

(1) كذا، و الموجود في الوسائل: من ألحّ عليه الفقر فليكثر من قول «لا حول و لا قوّة إلا باللّه» ينفى عنه الفقر، الوسائل 4: 1229 أبواب الذكر ب 47 ح 8.

(2) في «ح»: و تصديقاً، بدل: و صدقاً.

(3) ثواب الأعمال: 24، المحاسن: 32 ح 21، الوسائل 4: 1231 أبواب الذكر ب 48 ح 4.

488

و منها: أن يقول في كلّ يوم مائة مرّة: «لا حول و لا قوّة إلا باللّه»؛ ليدفع اللّه عنه بها سبعين نوعاً من البلاء، أيسرها الهم.

و منها أن يقول عشراً قبل طلوع الشمس، و عشراً قبل غروبها، و في الرواية أنّها سنّة واجبة (1)، و هي: «لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، لهُ الملك، و له الحمد، يحيي و يميت، و هو حيّ لا يموت، بيده الخير، و هو على كلّ شيء قدير».

و عشراً قبل طلوع الشمس، و عشراً قبل غروبها: «أعوذ باللّه السميع العليم من همزات الشياطين، و أعوذ بك ربّ أن يحضرون، إنّ اللّه هو السميع العليم»، و إذا نسيت قضيت، و روى بطور آخر (2)، و فيها واجب و مفروض، و من نسي شيئاً منه كان عليه القضاء (3).

و منها: أن يسبّح اللّه في كلّ يوم ثلاثين مرّة؛ ليدفع عنه سبعين نوعاً من البلاء، أدناها الفقر.

و منها: أن يقول في كلّ يوم سبع مرّات: «أسأل اللّه الجنّة، و أعوذ به من النار»؛ لتقول النار: يا ربّاه أعذه منّي.

و منها: أن يقول ثلاثين مرّة: «لا إله إلا اللّه الملك الحقّ المبين»؛ ليستقبل الغنى، و يستدبر الفقر، و يقرع باب الجنّة.

____________

(1) الكافي 2: 533 ح 31، الوسائل 4: 1155 أبواب الدعاء ب 47 ح 1.

(2) الكافي 2: 533 ح 31، الوسائل 4: 1156 أبواب الدعاء ب 47 ح 2، 3.

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

489

و منها: أن يقول في كلّ يوم سبع مرّات: «الحمد للّه على كلّ نعمة كانت أو هي كائنة»؛ ليكون قد شكر ما مضى، و شكر ما بقي.

و منها: أن يقول: «لا إله إلا اللّه» مائة مرّة؛ ليكون أفضل الناس عملًا ذلك اليوم إلا من زاد.

و منها: أن يقول مائة مرّة: «لا إله إلا اللّه [الملك] الحقّ المبين»؛ ليعيذه اللّه من الفقر، و يؤنس وحشته في القبر، و يستجلب الغنى، و يستقرع باب الجنّة.

و منها: أن يكبّر اللّه عند المساء مائة تكبيرة؛ ليكون كمن أعتق مائة نسمة.

و منها: أن يقول: «سبحان اللّه» مائة مرّة؛ ليكون ممّن ذكر اللّه كثيراً.

و منها: أن يقول ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقوله في كلّ يوم إذا أصبح، و طلعت الشمس: «الحمد للّه ربّ العالمين كثيراً طيّباً على كلّ حال» ثلاثمائة و ستّين مرّة شكراً.

و منها: أن يحافظ على ما علّمه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأبي المنذر الجهني، لمّا قال له: يا نبيّ اللّه، علّمني أفضل الكلام، فقال: «قل: لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، يحيي و يميت، بيده الخير، و هو على كل شيء قدير، مائة مرّة في كلّ يوم، فأنت يومئذٍ أفضل الناس عملًا، إلا من قال مثل ما قلت، و أكثر من قول: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلا اللّه، و اللّه أكبر، و لا حول و لا قوّة إلا باللّه العلي العظيم. و لا تنسينّ الاستغفار في صلاتك، فإنّها ممحاة للخطايا بإذن اللّه تعالى» (1).

و منها: أن يقول أربعمائة مرّة شهرين متتابعين: «أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الحيّ القيوم، بديع السماوات و الأرض من جميع ظلمي، و إسرافي على نفسي، و أتوب إليه» ليُرزق كنز من علم أو كنز من مال.

و منها: أن يقول، من كانت به علّة، على علّته في كلّ صباح أربعين مرّة مدّة أربعين يوماً: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، حسبنا اللّه، و نعم الوكيل، تبارك اللّه أحسن الخالقين، و لا حول و لا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم».

و منها: ما يقال في الصباح و المساء،

و هو عدّة:

منها: أن يقول: «اللهمّ إنّي أُشهدك أنّه ما أصبح و أمسى بي من نعمة و عافية في دين أو دنيا، فمنك، وحدك لا شريك لك، لك الحمد، و لك الشكر بها عليّ حتّى

____________

(1) أمالي الطوسي 1: 356، الوسائل 4: 1234 أبواب الذكر ب 48 ح 20.

490

ترضى، و بعد الرضا» إذا أصبح عشر مرّات، و إذا أمسى عشراً، ليُسمّى بذلك عبداً شكوراً.

و منها: أن يقول إذا أصبح و أمسى: «اللهمّ إنّي أُشهدك أنّه ما أمسى و أصبح بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا، فمنك، وحدك لا شريك لك، لك الحمد، و لك الشكر بها عليّ حتّى ترضى إلهنا» فإنّ نوحاً إنّما سمّي عبداً شكوراً؛ لأنّه كان يقولها.

و منها: أن يقول إذا أصبح و أمسى: «أصبحت و ربّي محمود، أصبحت لا أشرك باللّه شيئاً، و لا أدعو مع اللّه إلهاً آخر، و لا اتخذ من دونه وليّاً» و إنّما وصف إبراهيم بالذي وفّى، و دعي عبداً شكوراً؛ لأنّه كان يقولها.

و منها: أن يقول قبل طلوع الشمس عشر مرّات، و قبل غروبها عشر مرّات: «لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، لهُ الملك، و لهُ الحمد، يحيي و يميت، و هو حيّ لا يموت، بيده الخير، و هو على كلّ شيء قدير».

قال: (عليه السلام) ذلك في تفسير أية وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها (1) و ذكر أنّها فريضة على كلّ مسلم (2)، و مراده تأكيد السنّة. و ذكر الراوي زيادة «و يميت و يحيي» فقال: له: «قل مثل ما أقول».

و فسّر (عليه السلام) به أيضاً قوله تعالى وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً، وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ (3)، قال الراوي، قلت: بيده الخير، قال: «إنّ بيده الخير، و لكن قل كما أقول عشر مرّات، و أعوذ باللّه السميع العليم حين تطلع الشمس، و حين تغرب، عشر مرّات» (4).

و في رواية أُخرى تقول: عشراً قبل طلوع الشمس، و عشراً قبل غروبها: «أعوذ باللّه السميع العليم من همزات الشياطين، و أعوذ بك ربّ أن يحضرون، إنّ

____________

(1) طه: 20.

(2) الخصال: 452 ح 58 ح، الوسائل 4: 1236 أبواب الذكر ب 49 ح 4.

(3) الأعراف: 205.

(4) الكافي 2: 527 ح 17، الوسائل 4: 1236 أبواب الذكر ب 49 ح 6.

491

اللّه هو السميع العليم»؛. (1)

و منها: أن يقول ما كان عليّ (عليه السلام) يقوله إذا أصبح: «سبحان اللّه الملك القدّوس» ثلاثاً «اللهمّ إنّي أعوذ بك من زوال نعمتك، و من تحويل عافيتك، و من فجأة نقمتك، و من درك الشقاء، و من شرّ ما سبق في اللّيل، اللهمّ إنّي أسألك بعزّة ملكك، و شدّة قوّتك، و بعظيم سلطانك، و بقدرتك على خلقك» ثمّ تسأل حاجتك (2).

و منها: أن يقول بعد الصبح: «الحمد لربّ الصباح، الحمد لفالق الإصباح» ثلاث مرّات «اللهمّ افتح لي باب الأمر الذي فيه اليسر و العافية، اللهمّ هيّئ لي سبيله، و بصّرني مَخرجه، اللهمّ إن قضيت لأحدٍ من خلقك مقدرة عليّ بالشرّ، فخذه من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، و من تحت قدميه، و من فوق رأسه، و اكفنيه بما شئت، و من حيث شئت، و كيف شئت».

و منها: أن يقول إذا أصبح و أمسى: «الحمدُ لربّ الصباح، الحمد لفالق الإصباح» مرّتين «الحمد للّه الذي أذهبَ اللّيل بقدرته، و جاء بالنهار برحمته، و نحن في عافية» و يقرأ أية الكرسي، و آخر الحشر، و عشر آيات من الصافّات، «و سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون، و سلام على المرسلين، و الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، فَسُبْحانَ اللّهِ حِينَ تُمْسُونَ، وَ حِينَ تُصْبِحُونَ، و لهُ الحمد في السماوات و الأرض، و عشيّاً، و حين تظهرون، و يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، و يُحيي الأرض بعد موتها، و كذلك تخرجون، سبّوح قدّوس، ربّ الملائكة و الروح، سبقت رحمتك غضبك، لا إله إلا أنت سبحانك، إنّي عملت سوءاً، و ظلمت نفسي، فاغفر لي، و ارحمني، و تب عليّ، إنّك أنت التواب الرحيم».

و منها: أن يقول حين يطلع الفجر: «لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، لهُ الملك و لهُ الحمد، يُحيي و يُميت، و هو حيّ لا يموت، بيده الخير، و هو على كلّ شيء قدير»

____________

(1) الكافي 2: 533 ح 31، الوسائل 4: 1156 أبواب الدعاء ب 47 ح 1.

(2) الكافي 2: 527 ح 6، وص 532 ح 30، الوسائل 4: 1236 أبواب الذكر ب 49 ح 5.

492

عشر مرّات، و «صلّى اللّه على محمّد و آله» عشر مرّات، و يسبّح خمساً و ثلاثين مرّة، و يهلّل خمساً و ثلاثين مرّة، و يحمد خمساً و ثلاثين مرّة، فإنّه حينئذٍ لم يكتب في ذلك الصباح من الغافلين، و إذا قالها في المساء لم يُكتب في تلك اللّيلة من الغافلين.

و منها: أن يدعو بالدعاء المخزون، و هو أن يقول: ثلاث مرّات إذا أصبح و ثلاثاً إذا أمسى: «اللهمّ اجعلني في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تُريد».

و منها: أن يقول إذا أصبح و أمسى عشر مرّات: «اللهمّ ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك، وحدَك لا شريكَ لك، و لكَ الحمد، و لكَ الشكر بها عليّ يا ربّ حتّى ترضى، و بعد الرضا»؛ ليكون قد أدّى شكر ما أنعم اللّه به عليه في ذلك اليوم، و تلك اللّيلة.

و منها: أن يكبّر اللّه مائة تكبيرة قبل طلوع الشمس، و قبل غروبها؛ ليكتب اللّه له من الأجر كأجر من أعتق مائة رقبة، و من قال: «سبحانَ اللّه و بحمده» كتبَ اللّه له عشر حسنات، و إن زادَ زادَه اللّه تعالى.

و منها: أن يقول حين يُمسي ثلاث مرّات: «سبحان اللّه حين تُمسون، و حين تُصبحون، و لهُ الحمدُ في السماوات و الأرض، و عشيّاً، و حين تظهرون» حتّى لا يفوته خير في تلك اللّيلة، و يصرف عنه جميع شرّها. و إن قال مثل ذلك حين يُصبح، لم يَفُته خير يكون في ذلك اليوم، و صرفَ عنه جميع شرّه.

و منها: أن يُسبّح اللّه تعالى مائة تسبيحة؛ ليكون أفضل الناس ذلك اليوم، إلا من قال مثل قوله.

و يُستحبّ الجلوس مع الذين يذكرون اللّه تعالى، و مع الذين يتذاكرون العلم، فإن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «بادروا إلى رياض الجنّة» قالوا: يا رسول اللّه، ما رياض الجنّة، قال: «حلق الذكر» (1).

____________

(1) الفقيه 4: 293 ح 885، أمالي الصدوق: 297 ح 2، معاني الأخبار: 231 ح 1، أعلام الدين: 275، تنبيه الخواطر 2: 234، الوسائل 4: 1239 أبواب الذكر ب 50 ح 1.

493

و روى عنهم (عليهم السلام)، عن لقمان (عليه السلام) أنّه قال لابنه: «اختر المجالس على عينك، فإن رأيت قوماً يذكرون اللّه تعالى، فاجلس معهم؛ فإن تكُ عالماً، نفعك علمك؛ و إن تكُ جاهلًا علّموك، و لعلّ اللّه يُظلّهم برحمة، فتعمّك معهم؛ فإذا رأيت قوماً لا يذكرون اللّه، فلا تجلس معهم؛ فإنّك إن تكُ عالماً، لا ينفعك علمك؛ و إن تكُ جاهلًا، يزيدوك جهلًا، و لعلّ اللّه أن يظلّهم بعقوبة فتعمّك معهم» (1).

و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ الملائكة يمرّون على حلق الذكر، فيقومون على رؤسهم، فيبكون لبكائهم، و يؤمّنون على دعائهم إلى أن قال فيقول اللّه لهم: اشهدوا أنّي قد غفَرتُ لهم، و آمنتهم ممّا يخافون، فيقولون: ربّنا إنّ فيهم فلاناً، و لم يذكرك، فيقول: قد غفرتُ له بمجالسته لهم، فإنّ الذاكرين ممّن لا يشقى بهم جليسهم» (2).

[بما ذا يتحقّق الذكر]

و يتحقّق الذكر: بذكر أسماء اللّه تعالى، و صفاته الخاصّة، أو العامة، مع إرادة اللّه منها، مُفردة أو مُركّبة، مُفيدة أو غير مُفيدة، و بما يرجع إليه من ضمير أو إشارة.

و كذا بكلّ ما يشتمل على تعظيمه، و منه قول: بحول اللّه تعالى، و بكلّ ما فيه مُناجاة اللّه، و تكليمه، مع إفادة المعنى.

و ذكر بعض حروف الكلمة ليس من الذكر، و كذا ما ذكر مَقلوباً، و ما نثرت فيه الحروف نثراً، بحيث لا يترتّب عليها صوغ الكلمة.

و الظاهر أنّ المحرّم منه لدخوله في الغناء، أو فيما أضرّ الناس، أو في خطاب الأجنبيّات مع التلذّذ لا يُعدّ من الذكر.

و أسماء العلماء، و الصلحاء، و الأنبياء، و الأوصياء السابقين لا يلحق ذكرهم بالذكر، و إن كان راجحاً.

و أمّا أسماء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الزهراء (عليها السلام)، و الأئمّة (عليهم السلام) فلا يبعد فيها الإلحاق، لكنّ الاحتياط أن لا تلحق إلا مع الإضافة إلى ذكر

____________

(1) الكافي 1: 39 ح 1، علل الشرائع: 394 ح 9، الوسائل 4: 1239 أبواب الذكر ب 50 ح 2.

(2) إرشاد القلوب: 62، أعلام الدين: 280، عدّة الداعي: 256، الوسائل 4: 1239 أبواب الذكر ب 50 ح 4.

494

اللّه تعالى، فينبغي الاقتصار في ذكرهم في الصلاة على الإضافة أو الإدخال في ضمن الدعاء، كالصلاة عليهم، و نحوها.

و الإخلال ببِنية الكلماتِ مُفسد لها في الواجبات و المندوبات من الصلوات، و لا يستتبعها في العبادة فساد، سواء خرجت عن العربيّة إلى غيرها من اللغات، أو بقيَت في الاسم، و دخلت في المحرّفات.

و أمّا الإخلال بما يعرض للبِنية من إعرابات و نحوها، من الأُمور الخارجيّات، فإفساده مقصور على الواجبات، و يختصّ فيها، دون ما دخلَت فيه من العبادات، و دون ما كان فيها من المندوبات، و يجري مثلها في الدعوات.

بخلاف قراءة ما في القرآن من السور و الآيات، فإنّ المحافظة فيها على مشهور القراءات من الأُمور الواجبات لا المسنونات.

(و الظاهر أنّ كُلا من القراءات و الذكر و الدعاء ليس من العبادات الخاصة التي يُعاقب على فعلها مع الخلوّ عن نيّة القربة، بل ممّا يتوقّف ثوابها على النيّة، إلا إذا دخل شيء منها ضمن عبادة خاصة) (1).

و روى: أنّه يكره أن يقال: الحمد للّه منتهى علمه، قال (عليه السلام): لأنّ علمه ليس له انتهاء، بل يقال: مُنتهى رضاه (2).

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «ح».

(2) التوحيد: 134 ح 1- 2، الوسائل 4: 1168 أبواب الدعاء ب 58 ح 1- 2.

495

كتاب الدعاء

الدعاء مُستحبّ في نفسه، عقلًا و شرعاً، و الآيات و الروايات و الإجماع و الضرورة شاهدة عليه. و فيه معظم الشرف بعد شرف العبوديّة و الخدمة؛ لأنّ الداعي يكون في مقام الخطاب و المناجاة و التكلّم مع اللّه تعالى.

و الاستكبار عنه حرام، بل مكفّر، و فسّرت في أخبار كثيرة أية إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (1) بأنّهم المستكبرون عن الدعاء و العبادة: الدعاء (2).

و في الخبر: «لو أنّ عبداً سدّ فاهُ، و لم يسأل، لم يُعطَ شيئاً، فاسأل تُعطَ» (3).

و في آخر: «من لم يَسأل اللّه من فضله افتقر» (4) إلى غير ذلك.

و للدعاء ثواب مقدّر، و مقامات و كيفيّات، فلا بدّ فيه من بيان أُمور تُستحبّ مُراعاتها:

____________

(1) المؤمن: 60.

(2) الكافي 2: 466 ح 51، عدّة الداعي: 39، الوسائل 4: 1083 أبواب الدعاء ب 1 ح 1- 2.

(3) الكافي 2: 466 ح 3، عدّة الداعي: 29، الوسائل 4: 1084 أبواب الدعاء ب 1 ح 5.

(4) الكافي 2: 467 ح 4، عدّة الداعي: 29، الوسائل 4: 1084 أبواب الدعاء ب 1 ح 6.

496

منها: المحافظة على العربيّة، فإنّ للدّعاء فضلًا من جهة اللفظ، و هذا مخصوص بالألفاظ العربيّة، و تختلف مراتبه أجراً باختلافه فصاحةً و بلاغةً، (و فضلًا من جهة المعنى، و هذا تستوي فيه اللّغات. و قد يقال: بترجيح بعض اللّغات على بعض، على نحو ما تقدّم في بحث ترجمة القرآن) (1).

و منها: الإكثار من الدعاء، فقد فُسّر «الأوّاه» في الرواية بالدعاء (2)، و في اخرى: «سل تعط، إنّه ليس من باب يُقرع إلا يُوشك أن يُفتح لصاحبه» (3).

و في أُخرى: «إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان رجلًا دَعّاءً» (4).

و في اخرى: «الدعاء ترس المؤمن، و متى تُكثر قرعَ الباب، يُفتح لك» (5).

و في أخبار كثيرة: «أكثروا من الدعاء» (6).

و منها: استحباب الدعاء زيادة على غيره من العبادات، ففي الأخبار: «إنّ أفضل العبادة الدعاء، و إنّه ما من شيء أفضل عند اللّه تعالى من أن يُسأل، و يُطلب ممّا عنده، و إنّ أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى الدعاء، و إنّ كثرة الدعاء أفضل من كثرة القراءة» (7).

و منها: استحباب الدعاء في الحوائج، و إلا تُرمى بالاحتقار؛ لقولهم (عليهم السلام): «إنّ صاحب الصغار هو صاحب الكبار» (8).

و منها: تسمية الحاجة، و إن كان اللّه تعالى أعلم بها، كما في الرواية (9).

و منها: كون الدعاء قبل طلوع الشمس، و قبل غروبها؛ فإنّها ساعتا إجابة و غَفلة.

و منها: الدعاء بردّ البلاء؛ فإنّه يردّه، و قد أُبرم إبراماً.

____________

(1) هذا الأمر ليس في «م»، «س».

(2) الكافي 2: 466 ح 1، عدّة الداعي: 39، الوسائل 4: 1085 أبواب الدعاء ب 2 ح 1.

(3) الكافي 2: 467 ح 3، عدّة الداعي: 29، الوسائل 4: 1085 أبواب الدعاء ب 2 ح 2.

(4) الكافي 2: 468 ح 8، عدّة الداعي: 39، الوسائل 4: 1085 أبواب الدعاء ب 2 ح 3.

(5) الكافي 2: 468 ح 4، عدّة الداعي: 16، الوسائل 4: 1085 أبواب الدعاء ب 2 ح 4.

(6) الكافي 8: 7 ح 1، عدّة الداعي: 30، الوسائل 4: 1086 أبواب الدعاء ب 2 ح 86.

(7) الكافي 2: 466 ح 1 و 2 و 8، عدّة الداعي: 14، الوسائل 4: 1089 أبواب الدعاء ب 3 ح 1 و 2 و 4 و 6.

(8) الكافي 2: 476 ح 6، الوسائل 4: 1090 أبواب الدعاء ب 4 ح 1.

(9) الكافي 2: 476 ح 1، الوسائل 4: 1091 أبواب الدعاء ب 5 ح 1، 2.

497

و منها: الدعاء عند الخوف من الأعداء، و عند توقّع البلاء؛ فإنّه يردّ البلاء و قد قُدّر و قُضي، فلم يبقَ إلا إمضاؤه، و يَدفعُ البلاء النازل، و غير النازل، و يردّ القضاء، و قد أُبرم إبراماً، و يردّ ما يُقدّر، و ما لم يُقدّر.

و ورد في الأخبار: أنّه أنفذ من سنان الحديد، و سلاح المؤمن، و سلاح الأنبياء، و عمود الدين، و نور السماوات و الأرض، و إذا اشتدّ الفزع، فإلى اللّه المفزع، و خير الدعاء ما صدر من صدرٍ نقيّ، و قلب تقي (1).

و منها: التقدّم بالدعاء في الرخاء قبل نزول البلاء، ففي الأخبار: «من سرّه أن يُستجاب له في الشدّة، فليكثر الدعاء في الرخاء. تعرّف إلى اللّه في الرخاء، يَعرِفكَ في الشدّة. و من تقدّم في الدعاء، استجيب له إذا نزل البلاء، و قيل: صوت معروف، و لم يُحجب عن السماء، و من لم يتقدّم به لم يُستجب له، و قالت الملائكة: صوت لا نعرفه» (2).

و منها: الدعاء بعد نزول البلاء، ففي الأخبار: «إنّه يقصّر مدّة البلاء» (3).

و منها: الدعاء عند نزول المرض و السّقم، روي عنهم (عليهم السلام): «عليك بالدعاء، فإنّه شفاء من كلّ داء» (4).

و أن يقول المريض: اللهمّ اشفني بشفائك، و داوني بدوائك، و عافني من بلائك، فإنّي عبدك و ابن عبدك.

و منها: رفع اليدين بالدعاء، روي: أنّه التضرّع المراد بقوله تعالى وَ ما يَتَضَرَّعُونَ و أنّ الرغبة: أن تبسط يديك، و تظهر باطنهما، و الرهبة: أن تظهر ظاهرهما.

و التضرّع: تحريك السبّابة اليمنى يميناً و شمالًا.

و التبتّل: تحريك السبابة اليُسرى ترفعها إلى السماء و تضعها.

____________

(1) انظر الكافي 2: 468، و عيون أخبار الرضا (ع) 2: 37 ح 95، و عدّة الداعي: 16، و الوسائل 4: 1094 أبواب الدعاء ب 8.

(2) الكافي 2: 472 ح 1، دعوات الراوندي: 19، الوسائل 4: 1096 أبواب الدعاء ب 9.

(3) الكافي 2: 471 ح 21، الوسائل 4: 1098 أبواب الدعاء ب 10 ح 1 2.

(4) الكافي 2: 470 ح 1، دعوات الراوندي: 18، الوسائل 4: 1099 أبواب الدعاء ب 11 ح 1.

498

و الابتهال: تبسط يدك و ذراعك إلى السماء. و الابتهال حين ترى أسباب البكاء.

و إذا سألت فببطن كفّيك، و إذا تعوّذت فبظهر كفّيك، و إذا دعوت فبإصبعيك، و ورد غير ذلك (1).

و منها: مسح الوجه و الرأس و الصدر باليدين عند الفراغ من الدعاء.

و منها: حُسن النيّة، و حُسن الظنّ بالإجابة؛ لقوله (عليه السلام): «إذا دعوتَ فأقبل بقلبك، ثمّ استيقن بالإجابة. و إذا دعوت فاقبل بقلبك، و ظنّ حاجتك بالباب، و لا يقبل اللّه تعالى دعاء قلب ساهٍ أو لاهٍ» (2).

و منها: ترك الاستعجال في الدعاء، فإنّ اللّه تعالى لم يزل في حاجته ما لم يستعجل، و لم يزل المؤمن بخير و رجاء رحمة من اللّه تعالى ما لم يستعجل، فيقنط، و يترك الدعاء.

و منها: ترك اللحن؛ فقد ورد: أنّ فضيلة الرجل تظهر بقراءة القرآن كما أُنزل، و دعائه اللّه تعالى من حيث لا يلحن (3).

و منها: الإلحاح في الدعاء، فقد روي: «و اللّه لا يلحّ عبد مؤمن على اللّه تعالى في حاجته إلا قضاها اللّه تعالى له» (4).

و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ اللّه تعالى يُحبّ السائل اللّحوح» (5).

و عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «رحمَ اللّه عبداً طلبَ حاجة، فألحّ في الدعاء» (6).

و في التوراة: يا موسى، مَن رجاني ألحّ في مسألتي (7).

____________

(1) الكافي 2: 479 ح 1 4، معاني الأخبار: 369، الوسائل 4: 1101 أبواب الدعاء ب 13.

(2) الكافي 2: 473 ح 1- 3، دعوات الراوندي: 30 ح 61، عدّة الداعي: 20، الوسائل 4: 1105 أبواب الدعاء ب 15، 16.

(3) عدّة الداعي: 23، الوسائل 4: 1107 أبواب الدعاء ب 18 ح 1.

(4) الكافي 2: 475 ح 3، عدّة الداعي: 155، الوسائل 4: 1109 أبواب الدعاء ب 20 ح 1.

(5) دعوات الراوندي: 20 ح 15، عدّة الداعي: 155، الوسائل 4: 1110 أبواب الدعاء ب 20 ح 9.

(6) الكافي 2: 475 ح 6، عدّة الداعي: 32، الوسائل 4: 1110 أبواب الدعاء 20 ح 10.

(7) أعلام الدين: 328، عدّة الداعي: 156، الوسائل 4: 1111 أبواب الدعاء ب 20 ح 11.

499

و في زبور داود: يقول اللّه تعالى: يا ابن آدم تسألني ما ينفعك فلا أُجيبك، لعلمي بما ينفعك، ثمّ تلحّ عليّ بالمسألة فأُعطيك ما سألت (1).

و عنه (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى يُؤخر إجابة المؤمن؛ حُبّاً لسماع صوته و نحيبه، و غيره يعجل بإجابته؛ بُغضاً لسماع صوته (2).

و منها: أن يقال في الدعاء قبل تسمية الحاجة: يا اللّه عشراً، و يا ربّ عشراً، و يا اللّه يا ربّ، حتّى ينقطع النفس، أو عشراً. و أيّ ربّ ثلاثاً، و ياأرحم الراحمين سبعاً.

أو في السجود: يا اللّه يا ربّاه يا سيّداه. أو يا ربّ يا اللّه يا ربّ يا اللّه، حتّى ينقطع نفسه؛ ليُجاب التلبية، و يقال له: سل حاجتك.

و منها: أن يكبّر اللّه تعالى، و يسبّحه، و يحمده، و يهلّله، و يصلّي على محمّد و آله مائة مرّة قبل الدعاء؛ لطلب الحور العين؛ ليكون ذلك مَهرها. و لعلّه يتمشّى في كلّ دعاء.

و منها: أن يقال بعد الدعاء: «ما شاء اللّه، لا حول و لا قوّة إلا باللّه»؛ ليقول اللّه تعالى: «اقضوا حاجته».

و منها: قول: «ما شاء اللّه» ألف مرّة؛ ليرزق الحجّ من عامه؛ فإن لم يرزق فيه، أخّره اللّه تعالى إلى أن يرزقه.

و منها: الصلاة على محمّد و آله في أوّل الدعاء، و وسطه، و اخره؛ فإنّ كلّ دعاء محجوب عن السماء حتّى يصلّى على محمّد و آله.

و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «اجعلوني في أوّل الدعاء، و وسطه، و اخره» (3).

و قال الصادق (عليه السلام)

مَن كانت لهُ إلى اللّه تعالى حاجة، فليبدأ بالصلاة

____________

(1) أعلام الدين: 328، عدّة الداعي: 211، الوسائل 4: 1111 أبواب الدعاء ب 20 ح 12.

(2) الكافي 2: 489 ح 3، قرب الإسناد: 386 ح 1358، أمالي الصدوق: 245، الوسائل 4: 1111 أبواب الدعاء ب 21 ح 1.

(3) الكافي 2: 492 ح 5، عدّة الداعي: 166، الوسائل 4: 1136 أبواب الدعاء ب 36 ح 7.

500

على محمّد و إله، ثمّ يسأل حاجته، ثمّ يختم بالصلاة على محمّد و آله، فإنّ اللّه تعالى أكرم من أن يقبل الطرفين، و يدع الوسط

(1). و منها: التوسّل في الدعاء بمحمّد و آله، فإنّ الصادق (عليه السلام) كان أكثر ما يلحّ في الدعاء على اللّه بحقّ الخمسة: النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الأمير (عليه السلام)، و الزهراء، و الحسنين (عليهم السلام) (2).

و عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ عبداً مكث في النار سبعين خريفاً، و الخريف: سبعون سنة، ثمّ إنّه سأل اللّه تعالى بحقّ محمّد و أهل بيته لما رحمتني، فأوحى اللّه إلى جبرئيل أن اهبط إلى عبدي فأخرجه، فقال له تعالى: يا عبدي كم لبثت في النار؟ فقال: لا أُحصي يا ربّ، قال: و عزّتي و جلالي، لولا ما سألتني به لأطلت هوانك، و لكنّي ضمنت على نفسي أن لا يسألني عبد بحقّ محمّد و أهل بيته إلا غفرت له ما كان بيني و بينه، و قد غفرت لك اليوم» (3).

و الكلمات اللاتي تلقّاها آدم من ربّه، و سأله بحقّها أن يتوب عليه فتاب عليه: محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، (عليهم السلام)؛ فإنّه سأله بحقّهم أن يتوب عليه. و هي الكلمات الّتي ابتلي بها إبراهيم حيث دعا اللّه تعالى بحقّهم أن يتوب عليه، فتاب عليه.

و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «يكره للعبد أن يزكّي نفسه، و لكني أقول: كانت توبة آدم، و نجاة نوح من الغرق، و نجاة إبراهيم من النار، و جعلها عليه برداً و سلاماً، و رفع خيفة موسى حين ألقى العصا بالسؤال بحق محمّد و آل محمّد» (4).

و روى: أنّ يعقوب (عليه السلام) توسّل بهم في ردّ يوسف (عليه السلام)، فرُدّ، (5).

____________

(1) الكافي 2: 494 ح 16، عدّة الداعي: 167، الوسائل 4: 1137 أبواب الدعاء ب 36 ح 11.

(2) الكافي 2: 580 ح 11، الوسائل 4: 1139 أبواب الدعاء ب 37 ح 1.

(3) أمالي الصدوق: 535 ح 4، الخصال: 584 ح 9، معاني الأخبار: 226 ح 1، ثواب الأعمال: 185، تنبيه الخواطر 2: 82، الوسائل 4: 1139 أبواب الدعاء ب 37 ح 2.

(4) أمالي الصدوق: 181 ح 4، الوسائل 4: 1140 أبواب الدعاء ب 37 ح 6.

(5) أمالي الصدوق: 208 ح 7، الوسائل 4: 1141 أبواب الدعاء ب 37 ح 7.

501

و عن أبي جعفر (عليه السلام)

من دعا بنا أفلح، و من دعا بغيرنا هلك، و استهلك

(1)، إلى غير ذلك.

و منها: الدعاء في الجزء السابع من اللّيل، و هو السدس الأوّل من النصف الثاني؛ فإنّه ما يوافقه مسلم يصلّي أو مطلقاً و يدعو، إلا استجيب له.

و منها: الدعاء عند رِقّة القلب، و قشعريرة البدن، و حصول الإخلاص، و الخوف من اللّه تعالى، فقد روي: إذا اقشعرّ جلدك و دمعت عيناك، فدونك دونك، فقد قَصَدَ قَصدك (2)، و إنّ بالإخلاص يكون الخلاص، و إذا اشتدّ الفزع، فإلى اللّه المفزع (3).

و منها: استحبابه مع البكاء، و التباكي مع تعذّره، و لو بتذكّر بعض الأقرباء، فكلّ عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة، باكية من خشية اللّه، و غاضة عن محارم اللّه، و ساهرة في سبيل اللّه. و من لم يجئه البكاء، فليتباكَ، أو يعالج بتذكّر بعض الأرحام.

و منها: الدعاء في الليل، خصوصاً ليلة الجمعة و في يوم الجمعة، فعن الصادق (عليه السلام): «إنّ فيما ناجى اللّه به موسى أن قال: يا ابن عمران، كذب من زعم أنّه يحبّني، فإذا جنّه اللّيل نام، فإنّ كلّ مُحبّ يُحبّ خلوة حبيبه.

يا ابن عمران، أنا مُطّلع على أحبّائي، إذا جنّهم اللّيل حوّلت أبصارهم في قلوبهم، و مثلث عقوبتي بين أعينهم، يخاطبونني عن المشاهدة، و يكلّمونني عن الحضور.

يا ابن عمران، هب لي من قلبك الخشوع، و من يدك الخضوع، و من عينك الدموع، و في ظلم اللّيل ادعني تجدني قريباً» (4).

و عن الباقر (عليه السلام): «إنّ اللّه تعالى يُنادي كلّ ليلة جمعة من فوق عرشه من أوّل الليل إلى أخره: ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه أو دنياه قبل طلوع الفجر، فأُجيبه،

____________

(1) أمالي الطوسي: 172 ح 289، الوسائل 4: 1142 أبواب الدعاء ب 37 ح 12.

(2) قصد قصدك، من قولهم «أقصد السهم» أصاب و قتل مكانه. مفردات الراغب: 404.

(3) الكافي 2: 468 ح 2، وص 478 ح 8، الخصال: 81 ح 6، تنبيه الخواطر 2: 154، الوسائل 4: 1121 أبواب الدعاء ب 28.

(4) أمالي الصدوق: 292، أعلام الدين: 263، الوسائل 4: 1124 أبواب الدعاء ب 30 ح 2.

502

أ لا عبد مؤمن يتوب إليّ قبل طلوع الفجر فأزيده، و أُوسع عليه، أ لا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأُعافيه، أ لا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أُطلقه من سجنه و أُخلّي سَربه (1)، أ لا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن أخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر، فأنتصر له و أخذ بظلامته، فلا يزال ينادي بهذا حتّى يطلع الفجر» (2).

و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

إذا كان آخر اللّيل يقول اللّه تعالى: هل من داعٍ فأُجيبه، هل من سائل، فأُعطيه سؤله، هل من مُستغفرٍ فأغفر له، هل من تائبٍ فأتوب عليه

(3). إلى غير ذلك.

و منها: تقديم تمجيد اللّه تعالى و الثناء عليه، و الإقرار بالذنب و الاستغفار منه، و صلاة ركعتين.

قال الصادق (عليه السلام)

إذا طلب أحدكم الحاجة فليثني على ربّه، و ليحمده، فإنّ الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيّأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة، فمجّدوا العزيز الجبّار، و امدحوه، و أثنوا عليه، تقول: يا أجود من أعطى، و يا خير من سُئل، يا أرحم من استُرحم، يا أحد، يا صمد، يا من لم يلد، و لم يُولد، و لم يكن له كفواً أحد، يا من لم يتّخذ صاحبةً و لا ولداً، يا من يَفعل ما يشاء، و يحكم ما يُريد، و يقضي ما أحبّ، يأمن يحول بين المرء و قلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء، يا سميع يا بصير.

قال: و أكثر من أسماء اللّه تعالى، فإنّ أسماءه كثيرة، و صلّ على محمّد و آل محمّد، و قل: «اللهمّ أوسع عليّ من رزقك الحلال ما أكفّ به وجهي، و أؤدّي به عني أمانتي، و أصِل به رحمي، و يكون عوناً لي في الحج و العمرة».

____________

(1) السرب: الطريق، و منه يقال خلّ سربه. المصباح المنير: 272. و يقال: هو آمن في سربه أي في نفسه، و قيل في أهله و نسائه، فجعل السرب كناية. مفردات الراغب: 229.

(2) التهذيب 3: 5 ح 11، عدّة الداعي: 45، الوسائل 4: 1125 أبواب الدعاء ب 30 ح 4.

(3) أعلام الدين: 277، عدّة الداعي: 48، الوسائل 4: 1125 أبواب الدعاء ب 30 ح 5.

503

ثمّ ذكر صلاة الركعتين، و قال: «إذا أردت أن تدعو اللّه، فمجّده، و احمده، و سبّحه، و هلّله، و أثنِ عليه، و صلّ علي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و سل تُعط».

و قال في جواب من قال: قد أوعد اللّه تعالى بإجابة الدعاء، فكيف أخلف وعده إنّ للدعاء جهة، فمن جاء من جهة الدعاء استُجيب له؛ و هي أن تبدأ فتحمد اللّه تعالى، و تذكر نِعَمَه عندك، ثمّ تشكره، ثمّ تصلّي على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ تذكر ذنوبك و تقرّ بها، ثمّ تستغفر منها، فهذه جهة الدعاء» (1) إلى غير ذلك من الأخبار (2).

و منها: الدعاء عند هبوب الرياح، و زوال الشمس، و نزول المطر، و قتل الشهيد، و عند قراءة القرآن، و عند الأذان، و عندَ التقاء الصفّين، و عند دعوة المظلوم، و عند الزحف، و عند طلوع الفجر؛ فإنّه تُفتح أبواب السماء، و لا يكون له حجاب دون العرش، و قدّر وقت الزوال بمقدار ما يصلّي أربع ركعات مترسّلًا.

و كلّ من أدّى للّه تعالى مكتوبة، فلهُ بعدَها دعوة مُستجابة.

و منها: الدعاء بعد قراءة مائة أية من أيّ القرآن شاء، ثمّ يقول: يا اللّه، سبع مرّات، قال أمير المؤمنين: فإنّه لو دعا على الصخرة لقلعها إن شاء اللّه تعالى (3).

و منها: الدعاء بعد شم الطيب، و التصدّق، و الرواح إلى المسجد.

و منها: الدعاء مع اجتماع أربعين إلى أربعة. روي: أنّه ما اجتمع أربعة رهط على أمر واحد فدعوا اللّه تعالى إلا تفرّقوا عن إجابة (4).

و أنّه ما من رهط أربعين رجلًا اجتمعوا فدعوا اللّه في أمر إلا استجاب لهم، فإن لم يكونوا أربعين، فأربعة يدعون اللّه عشر مرّات، إلا استجاب لهم، و إن لم يكونوا

____________

(1) الكافي 2: 485 ح 6، دعوات الراوندي: 230 ح 28، عدّة الداعي: 21، فلاح السائل: 35.

(2) انظر الكافي 2: 485 ح 6- 9، و عدّة الداعي: 21، و الوسائل 4: 1126 أبواب الدعاء ب 31.

(3) ثواب الأعمال: 130، أعلام الدين: 130، الوسائل 4: 1114 أبواب الدعاء ب 23 ح 4.

(4) دعوات الراوندي: 29 ح 55، عدّة الداعي: 158.

504

أربعة، فواحد يدعو اللّه أربعين مرّة، فيستجيب له (1).

و منها: الدعاء مع التأمين، فإنّ الداعي و المؤمّن شريكان، و في تفسير قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما (2) كان موسى داعياً، و هارون و الملائكة مؤمّنين (3).

و كان الباقر (عليه السلام) إذا أحزنه أمر، جمع النساء و الصبيان ليؤمّنوا على دعائه (4).

و قال موسى بن جعفر (عليه السلام)

من دعا و حوله إخوانه، و قال لهم: أمّنوا، وجبَ عليهم التأمين، و إن لم يقل، فالأمر إليهم

(5). و منها: تعميم الدعاء، فعن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «مَن دعا فليعمّ، فإنّه أوجب للدّعاء» (6).

و عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «مَن صلّى بقوم فاختصّ نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم» (7).

و منها: الدعاء للمؤمنين بظهر الغيب، فإنّه أسرع إجابة، و يدرّ الرزق، و يدفع المكروه، و يُنادي لأجله ملك: و لك مثلاه.

و لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «يا عليّ، أربعة لا تُردّ لهم دعوة: إمام عادل، و الوالد لولده، و الرجل لأخيه المؤمن بظهر الغيب، و المظلوم؛ لقول اللّه تعالى: و عزّتي و جلالي، لأنتصرنّ لكَ، و لو بعد حين» (8).

____________

(1) الكافي 2: 353 ح 1، عدّة الداعي: 157، الوسائل 4: 1143 أبواب الدعاء ب 38 ح 1.

(2) يونس: 10.

(3) الكافي 2: 487 ح 4، وص 510 ح 8، عدّة الداعي: 158، الوسائل 4: 1144 أبواب الدعاء ب 39 ح 1 و 2، وص 1162 ب 51 ح 2.

(4) الكافي 2: 487 ح 3، عدّة الداعي: 158، الوسائل 4: 1144 أبواب الدعاء ب 39 ح 3.

(5) قرب الإسناد: 298 ح 1173، الوسائل 4: 1144 أبواب الدعاء ب 39 ح 4.

(6) الكافي 2: 487 ح 1، ثواب الأعمال: 194 ح 5، أعلام الدين: 396، الوسائل 4: 1145 أبواب الدعاء ب 40 ح 1.

(7) الفقيه 1: 260 ح 1186، الوسائل 4: 1145 أبواب الدعاء ب 40 ح 2.

(8) الفقيه 4: 255 ح 821، الخصال: 197 ح 4، الوسائل 4: 1146 أبواب الدعاء ب 41 ح 1- 5.

505

و روى: أنّ اللّه قال لموسى: ادعني على لسانٍ لم تعصني به، فقال: يا ربّ، و أنّى لي بذلك! فقال: ادعني على لسان غيرك (1).

و في رواية: أنّ من دعا لأخيه بظهر الغيب، نودي من العرش: و لك مائة ألف ضعف، و أنّ من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب، نودي من عنان السماء: و لك بكلّ واحدة مائة ألف (2).

و في رواية: أنّه يُنادى في السماء الأُولى بمائتي ألف، و في الثانية بمائتي ألف، و في الثالثة بثلاثمائة ألف، و في الرابعة بأربعمائة ألف، و في الخامسة بخمسمائة ألف، و في السادسة بستمائة ألف، و في السابعة بسبعمائة ألف ضعف (3).

و كانت الزهراء (سلام اللّه عليها) لا تدعو لنفسها، فقال لها الحسن (عليه السلام): «يا أُمّاه، لِمَ لا تدعين لنفسك؟! فقالت: الجار، ثمّ الدار» (4).

و منها: الدعاء للمؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات؛ ليردّ اللّه عليه مثل الذي دعا لهم به من كلّ مؤمن و مؤمنة مضى من أوّل الدهر أو يأتي إلى يوم القيامة، و إذا أُمر به إلى النار و سحب إليها، قال: المؤمنون و المؤمنات: هذا الذي كان يدعو لنا، فشفّعنا فيه، فيشفعّهم اللّه فيه، فينجو.

و إنّ من قال كلّ يوم: «اللهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات» خمساً و عشرين مرّة، كتب اللّه له بكلّ مؤمن مضى، و بكلّ مؤمن و مؤمنة بقي إلى يوم القيامة حسنة، و محا عنه سيّئة، و رفع له درجة.

و منها: الدعاء لأربعين من المؤمنين قبل الدعاء لنفسه؛ ليُستجاب له فيهم، و في نفسه.

____________

(1) عدّة الداعي: 183، الوسائل 4: 1147 أبواب الدعاء ب 41 ح 12.

(2) الكافي 2: 508 ح 6، الفقيه 2: 137 ح 589 أمالي الصدوق: 369 ح 2، رجال الكشي 2: 852 ح 1097، الوسائل 4: 1149 أبواب الدعاء ب 42 ح 4.

(3) عدّة الداعي: 185، الوسائل 4: 1150 أبواب الدعاء ب 42 ح 5.

(4) علل الشرائع 1: 182 ح 1، 2، الوسائل 4: 1150 أبواب الدعاء ب 42 ح 7.

506

و منها: الدعاء على العدوّ إذا أدبر أو استدبر، و يقال فيه: «اللهمّ أطرفه ببليّة، و أبح حريمه».

و في خبر آخر: «اللهمّ إنّك تكفي من كلّ شيء، و لا يكفي منك شيء، فاكفني أمر فلان بما شئت، و كيف شئت، و حيث شئت، و أنّى شئت» (1).

و منها: الدعاء لطلب الرزق في السجود في المكتوبة: «يا خير المسئولين، و يا خير المعطين، ارزقني، و ارزق عيالي من فضلك الواسع، فإنّك ذو الفضل العظيم».

و روى: أنّه لا ينبغي أن تقيّد الرزق بالحلال، بل يقال: الواسع الطيّب؛ لأنّ الحلال مخصوص بالأنبياء (2)، و هو معارض بأكثر منه، و يبنى على اختلاف المقاصد.

و منها: ترك الدعاء من ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو أكثر ممن لا تُستجاب لهم دعوة: مُتلف ماله و لو في وجه حقّ، و الداعي على جاره، و الداعي على امرأته، و الداعي لطلب الرزق و هو جالس في بيته، و الداعي على جاحد حقّه و لم يُشهد عليه، و الداعي على ذي رحم.

و منها: الدعاء من أحد الثلاثة: الحاج، و الغازي، و المريض. و في الحديث: «لا تحقر دعوة أحد؛ فإنّه يُستجاب لليهودي و النصراني فيكم، و لا يُستجاب لهم في أنفسهم» (3).

و منها: ترك كثرة الدعاء على الظالم، ففي الخبر: «إنّ المظلوم قد يكثر من الدعاء على الظالم، فيكون هو الظالم» (4).

و منها: ترك الدعاء على الملوك، فعن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ اللّه قال: أنا اللّه، لا إله إلا أنا، خلقتُ الملوك، و قلوبهم بيدي، فأيّما قوم أطاعوني، جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، و أيّما قوم عصوني، جعلت قلوب الملوك عليهم

____________

(1) الكافي 2: 512 ح 4، الوسائل 4: 1166 أبواب الدعاء ب 54 ح 3- 4.

(2) الكافي 2: 552 ح 8- 9، قرب الإسناد: 380 ح 1342، الوسائل 4: 1157 أبواب الدعاء ب 49 ح 1- 2.

(3) الكافي 2: 17 ح 2، الوسائل 4: 1163 أبواب الدعاء ب 52 ح 4.

(4) الكافي 2: 333 ح 17، عقاب الأعمال: 323 ح 13، الوسائل 4: 1164 أبواب الدعاء ب 53 ح 1.