كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ج3

- الشيخ جعفر كاشف الغطاء المزيد...
527 /
107

و منها: حال احتضار الميّت و تغسيله، لا حال تقليبه، و جميع أحواله ممّا عدا حمله في نَعشه و إنزاله في قبره، على نحو استقبال المصلّي فيه.

و فيما قبله من الذَّبح و النّحر، فتختلف الكيفيّة باختلاف الأحوال، من قيام، و اضطجاع، و استلقاء، و يجري فيهما من البحث ما جرى في مسألة البطح على البطن، و الاستلقاء على الظهر على فرض حصول شيء منها فيهما.

و يُعتبر الاستمرار بلا فصل في الصّلاة و وضع الميّت، دون الذَّبح و النّحر، فإنّ اللازم فيهما الإتيان بهما حال التشاغل بالعمل، فلو قلبه كافّاً عن الاشتغال ثمّ أتى بباقي العمل بعد الاستقبال فلا بأس.

و يستوي الكلّ بعدم البأس حال الاضطرار، و في الجهل بالحكم يختلفان عنها بعد تمام العمل.

و في النّبش لتحصيل الاستقبال وجه قويّ.

و في الغفلة و النّسيان يتوافقان و يختلفان، فظهور الخطأ فيهما غير مضرّ، و إن لزم العَود إليهما مع الظهور في أثنائهما، و أمّا فيهما ففيه ما يأتي من التفصيل.

و يجب ترك الاستقبال في حال التشاغل بالطواف الواجب، مع احتساب ما اشتمل عليه. و هو شرط فيه و في المندوب (مع الاستقرار) (1) و حال التخلّي.

و يُستحبّ الاستقبال للدعاء، و الأذكار، و التعقيبات، و سجود الشكر و التلاوة، و التعليم، و الوعظ إلا مع معارضة حال المرافعين، و المتعظين، و المتعلّمين و غيرها من الطاعات.

و في جميع أحوال الجلوس، بل في جميع الأحوال مستحبّ في نفسه.

و يكره وقت الجماع، و حال إلقاء النُّخامَة، و البُصاق، و ربّما أُلحق بهما جميع الأحوال المنافية للتعظيم.

و يحرم حال التخلّي، و حال التشاغل بالطواف الواجب، مع احتساب ما اشتمل

____________

(1) في «ح» هكذا: يجب ترك الاستقبال في حال التشاغل بالطواف مع احتساب ما اشتمل عليه هو شرط فيه و في المندوب قبل الشروع فيهما و حال التخلّي.

108

عليه، و تركه شرط فيه و في المندوب.

المبحث الرابع: في الأحكام

و النظر في أُمور:

أوّلها: أنّه يجب تحصيل العلم بجهة القبلة للبعيد عنها، و التوجّه إليها،

و العلم بمُحاذاة العين للقريب إليها، مع إمكان تحصيل العلم، مع بقائه في محلّه بمباشرة أو واسطة.

و مع انسداد باب العلم، يرجع إلى أقوى الظنون، و لا ترتيب بين الاجتهادي و التقليدي، مع احتمال تقديم الأوّل.

و الأعمى لا يجب عليه تطلّب العلم، و حاله حال الغريب في الاعتماد على التقليد.

و لو اختلف اثنان في التعيين قاطعين في الاستقبال و الاستدبار أو التشريق أو التغريب، لم يصحّ ائتمام أحدهما بالآخر. و كذا في جميع ما تضمّن القطع ببطلان صلاة أحدهما. و كذا في الظنّ على الأقوى، مُجتهدين، أو مقلّدين، أو مختلفين (1). و كذا الحال في احتسابهما اثنين في الجمعة و العيدين، و تحتمل صحّة صلاتهما، على أنّ العلم بالخطإ مُفسد لا كاشف.

و لو اتفقا على ما بين المشرق و المغرب، و اختلفا في التعيين صحّ.

و لا يشترط في التقليد الرجوع إلى العدل، بل يدور الأمر مدار قوّة الظنّ، سواء حصل من كافر أو مسلم، عَدل أو فاسق، فيرجّح بالضبط، و الكثرة، و نحوهما.

و لو شهد عدلان أو عَدل آخر بكونِ جهةٍ قبلة، و نفاها غيرهما أو غيره، قدّم قول المُثبت.

و حيثُ كان المدار على قوّة الظنّ، لزم تقديم قول الكافر مع حصول قوّة الظنّ على خبر العَدل. و يجوز الرجوع إلى قبلة أهل الكتاب لتحصيل المظنّة بالمقايسة.

____________

(1) مختلفين ليس في «ح».

109

و ليس لكلام أهل الرياضي اعتبار مع كون المظنون خلاف قولهم.

و القادر على العلم في منزله أو داره من غير مشقّة يلزمه تحصيله، و لا يجب البروز إلى الخارج مع المشقّة و لو جزئيّة.

و في إلحاق حكم التقليد هنا حتّى في مسألة الفاضل و المفضول بالتقليد في الأحكام الشرعيّة وجه.

و لو ضاق الوقت عن طلب العلم، يعمل على الظنّ؛ كما أنّه لو ضاق الوقت عن طلب الظنّ الأقوى، أخذ بالأضعف.

و لو دخل عن ظنّ، فتمكّن من أقوى منه أو من العلم، مضى على حاله.

و لو عَرَضَ له الشكّ بعد العلم أو الظنّ أو البصر بعد العمى، استمرّ على حاله مع عدم ظهور حاله، و لم يقطع لتجديد النظر. فالأقوى إذن المضيّ، و الأحوط اللحوق بالمتحيّر. و كذا لو تبدّل رأي من قلّده.

و لو تعارضت أسباب الظنون في اجتهاد أو تقليد، أخذ بأقواها. و إذا تغير الاجتهاد في القبلة إلى اجتهاد آخر، انحرف، و صحّ عمله، و إن كان في ظنه أنّه كان مستدبراً، بخلاف العلم. و إذا ارتفع الترجيح بالمرّة، رجع إلى المتحيّر، و يحتمل الرجوع إلى الحكم الأوّل.

الثاني: أنّ مَن انسدّت عليه معرفة طُرُق معرفة القبلة لعمى مع عدم المُرشد أو ظُلمة أو غُبار أو نحوها،

فإن ترجّح من الجهات عنده جهة واحدة، أخَذَ بها.

و إن دار الأمر بين جهتين أو ثلاث أو أربع، و اتّسع الوقت للإتيان من الصلوات بعدادها، أتى بها؛ مع احتمال الاكتفاء بالتثليث في مقام التربيع، بجعل الجهات على نحو المثلّث.

و إن قصر عن الإتيان بالكلّ، أتى بما وسعه من البعض مع ما وسع مقدار ركعة منه مخيّراً بينها.

(و يأتي بالعصر أربعاً مقتصراً عليها إن لم يسع معها الظهر، و الأقوى إلغاء التكرار

110

و الإتيان بهما معاً. و لو أدرك العصر أو ركعة منه مع تكرار الظهر، احتمل احتسابه مُدركاً، و يحتمل جعل أربع مكان ركعة) (1).

و لو لزمته ركعات الاحتياط أو الأجزاء المنسيّة، أتى بها قبل المكرّرة (2)، و لو مع الضيق.

و لو كان في مقام التخيير، و ضاق إلا عن عمل التقصير، تعيّن عليه، و لا يجب عليه الانتظار إلى زوال الحيرة، و إن كان الوقت متّسعاً، و مع العلم لا يبعد ذلك.

(و لو نوى إقامةً و أمكنه العدول لعدم وقوع صلاة تامّة منه، و ضاق الوقت عن التمام دون القصر، لم يجب العدول على الأقوى) (3).

و لو كان عليه عبادتان (يوميّتين كانتا أو نذريّتين) (4) أو آئيّتين أو غيرهما، و ضاق الوقت عن التكرار فيهما، أتى بهما من غير تكرار. و يحتمل الاقتصار على الواحدة مقدّماً (للمقدّمة أو) (5) للرّاجحة منهما مع التكرار (و قضاء الأُخرى) (6).

و لو كان راكباً أو ماشياً لضرورة، و لم يختص مقصده بجهة، وجب عليه التّوجهات.

و لو نذر مثلًا الصلاة إلى جهة الكعبة، و تعذّر عليه التكرار مع ضيق الوقت، احتمل الانحلال، و الإتيان بالممكن، و لعلّه الأولى و الظاهر جواز صلاة النيابة بأقسامها.

و يجري الحكم في كلّ ملتَزم به إذا خصّص بجهة معيّنة على نحو جهة القبلة؛ من شرق أو غرب أو غيرهما في زمان معيّن.

و يسقط اعتبار القبلة مع التحيّر بين الجهات في نحرٍ، أو ذبحٍ أو توجيه ميّتٍ. و لو وقع الاشتباه في بعض الجهات دون بعض، ترك (7) المقطوع بعدمه (8).

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) في «ح» زيادة: كرّره مع الضيق مكررة بعداد المكرر.

(3) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(4) بدل ما بين القوسين في «س»، «م»: نذريتان كانتا.

(5) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(6) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(7) في «م»، «س»: عمل على.

(8) في «م»، «س» زيادة: أو وجوده فيه.

111

(و يجب بذل ما لا يضرّ بالحال للمُرشد في أمر الصلاة و الميّت، دون الذبح و النحر) (1).

الثالث: أنّ تارك الاستقبال في الصلاة في موضع الوجوب أو فيما يتبعها إن كان عامداً مختاراً، عالماً بالحكم أو جاهلًا به، مختاراً مجبوراً مع سعة الوقت، بطلت صلاته

إن قلب بَدَنه أو بطنه و صدره أو وجهه كملًا. و إن التفت ببعض من وجهه أو أمال قدميه مثلًا قليلًا أو يديه، فلا بأس على إشكال في الأوّلين، و لا بأس بالتفات العينين.

و تاركه في الذبح و النحر عمداً مع العلم بالحكم، مُخرج له عن التذكية. و مع الجهل بالحكم، تمضي تذكيته في وجه قوي.

و في أحوال الميّت يرجع إليه حتّى في قبره، فينبش عليه ما لم يخرج عن قابليّة الاستقبال.

و إن كان خطأ عن اجتهاد أو تقليد أو غفلة أو تحيّر ثمّ تغيّر عن حاله، تحوّل إلى القبلة في غير الصلاة، و لم يكن عليه شيء من جهة ما سبق، سواء كان في الأثناء أو بعد الفراغ.

و إن كان في الصّلاة الواجبة أو توابعها أو النافلة مع وجوب الاستقبال، و تغيّر في الأثناء، فإن رأى نفسه مُستدبراً أو مُشرّقاً أو مُغرّباً و ضاق الوقت عن فعلها مع العود، صحّت مع عدم الإطالة زائداً على العادة فيما سبق، و معه في وجه قوي. و إن اتّسع الوقت لها أعادها من الأصل.

و إن كان بين المشرِق و المغرِب الاعتداليين، انحرف إليها إن لم تستلزم خللًا بشرط، و إن استلزمت، أتمّها على حاله.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

112

و لو أبصر الأعمى في الأثناء استمرّ على تقليده إن لم يتمكّن من الاجتهاد مع البقاء على حاله.

و إن عمي في الأثناء و التوى، قلّد في استقامته. فإن تعذّر قطع مع السّعة لتمام الفرض دون الركعة في وجه قويّ.

(و من لم تكن قبلته الكعبة، يلحظ ما بين المشرق و المغرب، فأمّا مُستقبلها فتفسد صلاته لمجرّد الانحراف، و إن قَرُب منها. و من لم تكن قبلته بين المشرق و المغرب، لاحظ النسبة، و عمل عليها) (1).

و حال التغيير بين آحاد الأجزاء المنسيّة أو الركعات الاحتياطيّة، و بين النوعين أو بين أحدهما، و بين الصّلاة (و في أثنائها و أثناء سجود السهو) (2) بمنزلة ما في الأثناء.

و إن ظهر التغيير بعد الفراغ، و كان فيما بين المشرق و المغرِب الاعتداليين صحّت. و إن كان بين الصّلاة إلى أحدهما أو إلى الاستدبار، و بقي من الوقت ما يسع الصّلاة أو ركعة منها أعاد، و إلا مضت، و لا قضاء.

و هذا فيما لم يكن فيه عوض عن القبلة، كجهة الراكب، و الماشي، و من في السفينة، و لكلّ واحد من هؤلاء قبلة.

فلا يبعد القول بجواز تأخّر الإمام و جعل ظهره إلى ظهر المأموم، كمن في جوف الكعبة (و إن كان الأقوى عدمه؛ لأنّ ذلك من الإبدال، لا من الاستقبال، و إجراء مثل التشريق، و التغريب، و ما بينهما، و الاستدبار فيه بعيد) (3).

و الأقوى أنّ التفاصيل المذكورة تجري في الالتفات.

و لو دخل في الصلاة غير مُستحضِرٍ لأمر القبلة، ثمّ أصاب الواقع، صحّت، كما في غيرها من الشرائط، من وقت أو طهارة أو لباس، و نحوها؛ لعدم اعتبار النيّة فيها.

و لو استحضرها، لزمه الاطمئنان بحصولها؛ لتوقّف نيّة الصلاة عليها.

و لو ظهر له فساد اجتهاده السابق أو تقليده أو أنّهما لم يكونا على الوقف أعاد. و لو نسي المأخذ، بنى على الصحّة.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(2) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

113

و لو تعارض الأولياء في وضع الميّت لاختلاف اجتهادهم، أو الشركاء في المذبوح و المنحور، احتمل الرجوع إلى القرعة، و الذبيحة حلال لمن خالف الاجتهاد، و عزلهم و رجوع الأمر إلى الحاكم.

و إذا اختلف المأمومون توجّه كلّ منهم إلى مظنونه. و لو اختلفوا مع الإمام في تشريق أو تغريب أو استدبار، انفردوا عنه، (أو فيما بين المشرق و المغرب بقوا معه) (1).

و يعوّل على الاجتهاد و التقليد السّابقين، مع عدم حصول شكّ مُستند إلى سبب سابق (2)، و إن اختلف الجنس كصلاة و ذبح، و لا حاجة إلى التجديد.

و صلاة المختلفين بالاجتهاد في غير ما يُعتبر فيه العلم عن ميّت تحسب بواحدة، و بناءً على القول بأنّ خطأ المجتهد صواب، أو كالصّواب، أو عدم الفرق بين اجتهاد الموضوع و الحكم يحتسبان باثنتين.

و هذا الشرط وجوديّ، إلا فيما بين المشرِق و المغرِب، فإنّه علمي.

و لو اختلفا فيما هو وجودي، لم يجتمعا على صلاة جنازة مأمومين مع قصد التعدّد، أو إماماً و مأموماً.

و العدول مع العلم مُفسد لما عمل، و مع الاجتهاد كذلك مع العلم بمأخذ الأوّل، و إلا صحّ. و حكم المتحيّر إذا ارتفعت حيرته يُعلم ممّا سبق.

الرّابع: في أنّ حكم التحيّر و الخطأ هل يجري بالنّسبة إلى المعصومين من الأنبياء و المرسلين، و الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام)، أو لا؟

و كشف الحال: أنّ الأحكام الشرعيّة تدور مدار الحالة البشريّة، دون المِنَح الإلهيّة. فجهادهم، و أمرهم بالمعروف، و نهيهم عن المنكر إنّما مدارها على قدرة البشر، و لذلك حملوا السلاح و أمروا أصحابهم بحمله، و كان منهم الجريح و القتيل، و كثير من الأنبياء

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(2) بدلها في «س»، «م»: جديد.

114

و الأوصياء دخلوا في حزب الشهداء. و لا يلزمهم دفع الأعداء بالقدرة الإلهيّة، و لا بالدّعاء. و لا يلزمهم البناء على العلم الإلهي، و إنّما تدور تكاليفهم مدار العلم البشري. فلا يجب عليهم حفظ النفس من التلف مع العلم بوقته من اللّه تعالى، فعلم سيّد الأوصياء بأنّ ابن مُلجَم قاتلُه، و علم سيّد الشهداء (عليه السلام) بأنّ الشمر لعنه اللّه قاتلُه مثلًا مع تعيين الوقت لا يوجب عليهما التحفّظ، و ترك الوصول إلى محلّ القتل.

و على ذلك جَرَت أحكامهم و قضاياهم، إلا في مقامات خاصّة، لجهات خاصّة. فإنّهم يحكمون بالبيّنة و اليمين، و إن علموا بالحقيقة من فيض ربّ العالمين.

فإصابة الواقع، و عدم إمكان حصول الخطأ و الغفلة منهم بالنّسبة إلى الأحكام، و بيان الحلال و الحرام، و أنّ المدار في ذلك على العلم الإلهي إنّما استُفيد من حكم العقل و النقل.

و أمّا ما كان من الأُمور الوجوديّة دون العمليّة، أعمالًا و شروطاً، فالأقوى أنّ مدارها على العلم الإلهي (1)؛ لأنّ وقوع ذلك منهم مُنفّر للطباع، باعث على عدم الاعتماد، فلا يقع منهم نوم عن فريضة، و لا جهل، و لا غفلة، و لا نسيان، و لا عن طهارة حدثيّة، و نحوها من الشرائط الوجوديّة بالنّسبة إلى الصلاة و الصيام، و غيرها من الأحكام، كالحلال و الحرام، إلا ما قام فيه الحكم الشرعيّ مقام الواقعيّ، فإنّ الجهل بالواقع ليس فيه بأس.

و أمّا العلميّة؛ فمدارها على العلم البشري، دون الإلهي؛ إذ لا يلزم من عدم الإصابة تنفّر النفوس، و لا زالوا ينادون بأنّه لا يعلم الغيب إلا اللّه تعالى.

فنجاسة الثياب و البدن ليس مدارها على العلم الإلهي.

و أمّا حصول التحيّر بالنّسبة إلى العلم البشري، و الخطأ بالنّسبة إلى ما بين المشرق و المغرب، فلا يبعد القول بتنزيههم عنها، نظراً إلى أنه بدونه ينجرّ الأمر إلى عدم الاعتماد على أقوالهم و أفعالهم.

فيدور الأمر في هذا القسم و ما قبله على لزوم النقص و عدم الاعتماد، و عدمهما.

____________

(1) في «م»، «س» زيادة: إنما استفيد من حكم.

115

المبحث الخامس: في كيفيّة الاستقبال

و يتحقّق بوضع مقاديم البدن، من وجه و صدر و بطن و فخذين تجاه القبلة، و لا عبرة باليدين و العورتين، من الذَّكر و البيضتين، و لا بالسّاقين و القدمين مع عدم التفاحش.

و المدار على صدق الاستقبال عُرفاً، فاستقبال القائم و الماشي و العادي و الزاحف على كَفَله (1) و الواقف على ركبتيه معلوم.

و في الجالس مُتربّعاً يلحظ عدم التّفاحش في الركبتين، و في جلوس القُرفُصاء (2) يلحظ وضع السّاقين.

و في الرّاكب يُلغى اعتبار الرّجلين، و في المضطجع و المستلقي يلحظ ظهر القدمين و بطنهما، كالميّت في أحواله.

(و الزاحف على كفّيه حال قيامه، المستلقي على بطنه يرعى حال جلوسه. و يُستحبّ للماشي و نحوه إذا صلّى النّافلة الاستقبال في تكبيرة الإحرام و ركوعه و سجوده) (3).

القسم الخامس: الأوقات

و فيه مقامات:

المقام الأوّل: في أوقات الفرائض

و فيه بحثان:

البحث الأوّل: في أوقات الفرائض اليوميّة الإجزائيّة،

و هي على وفق عددها خمسة:

____________

(1) الكَفَل بفتحتين: العجز، المصباح المنير: 536.

(2) القرفصاء: بضم أوّله يمدّ و يقصر، و هي أن يقعد الرجل و يحتبي بيديه. جمهرة اللغة 3: 1277.

(3) ما بين القوسين زيادة في «ح».

116

الأوّل: وقت صلاة الصبح

و مبدؤه: ظهور البياض المُستطيل في أسفل الأُفق، و هو المرتبة الأخيرة في البياض، فإنّ الشّمس إذا غربت، و أخذت في الدوران لم يَزَل ينقص ضوؤها من جانب المغرب في دورانها، فتنتهي إلى المنتصف، فتتساوى نسبتها إلى المشرق المغرب، و يعتدل حال الجانبين، و ينتصف اللّيل، و به يرتفع (1) ضوء الشّمس من الجانبين.

فإذا أخَذَت بالميل إلى المشرق، أخَذَ الأُفق المشرقيّ بالإضاءة خفيّاً حتّى يبقى مقدار ثُلث اللّيل أو أقلّ، فيبدو ظاهراً، ثمّ لم يزل يشتدّ و يقوى حتّى يُسمّى حينئذٍ ب«الفجر الكاذب، و ذَنَب السّرحان (2)».

ثمّ يَعترض في أسفل الأفق بياض كأنّه مقام لذَنَب السّرحان، و يشبه بياض سُورى (3)، و يشبه الثياب المقصورة، و هو الصّبح و الفجر الصّادق، و المُعبّر عنه ب«الخيط الأبيض».

و ينتهي بظهور جزء من الشّمس و إن كان صغيراً في الأرض المستوية. و لا عِبرة بالحاجب، بل يلحظ فيه فرض عدمه.

و يتضيّق ببقاء ما لا يسع إلا أقلّ الواجب من الصّلاة بعد الشروط لفاقدها.

الثاني: وقت صلاة الظهر

و مبدؤه: انحراف الخط المنصّف لقرص الشمس المنطبق على خط نصف النّهار عنه، بالميل إلى الجانب (4) الأيمن.

و يستمرّ إلى أن يبقى من غروب الحمرة المشرقيّة مقدار صلاة العصر و مقدّماتها لمن

____________

(1) في «ح»: يعتدل، بدل يرتفع.

(2) السرحان: الذئب. و أهل الحجاز يسمّون الأسد سِرحان بكسر السين، الجمهرة 1: 512.

(3) سورى كطوبى و قد تمدّ، بلدة بالعراق في أرض بابل من بلاد السريانيين، و موضع في بغداد. مجمع البحرين 2: 906.

(4) في «ح»: الحاجب.

117

لم يكن فعلها، تماماً لذي التمام، و قصراً لذي التقصير و التخيير، و أقلّ من ذلك لمن فرضه الناقص عن ذلك، حتّى ينتهي إلى التكبير (و يختصّ بمقدار الأداء من المؤدّي مع المقدّمات لمن لم يفعلها، و بدونها لفاعلها، و هو توقيت فعلي لا أصلي) (1).

الثالث: وقت صلاة العصر

و يدخل بمضيّ أقلّ وقت بالنّسبة إلى خصوص المصلّي، يؤدّي فيه صلاة الظهر تماماً في محلّ الإتمام، و قصراً في موضع التقصير و التخيير، و أقلّ من ذلك في الأقل، و لو تكبيراً في موضع التكبير، مُجرّدة مع سبق فعل المقدّمات، و مُنضمّة إليها مع عدم ذلك.

و ينتهي بغروب الحُمرة المشرقيّة، لا بغيبوبة القُرص على الأصحّ.

(و يختصّ بمقدار ما تؤدّى فيه على حسب حالها من قصر و غيره، و حال فاعلها مع المقدّمات مع عدم فعلها.

و هو توقيت فعلي لا أصلي، فلو فُعلت قبل الظهر في المشترك على وجه يصح، كانت نسبته إليها كنسبة الوقت المشترك.

و ما بين الأوّل للفرض الأوّل، و الأخير للأخير مُشترك لا يمتاز أحدهما فيه على صاحبه، إلا من جهة الترتيب، و هكذا حال العشاءين كما سيجيء) (2).

الرّابع: وقت صلاة المغرب

و يدخل بغُروب الحُمرة المشرقيّة الأصليّة، لا العارضية لمقابلة سَحَاب أو عروض بُخار أو غُبار، فإنّها قد تستمرّ إلى وقت العشاء من جانب المشرق، و لا عبرة بمقابلة القبلة على ما قيل.

و ينتهي ببقاء مقدار وقت صلاة العشاء بحسب حال المكلّف، قصراً أو إتماماً، أو سُرعةً أو بُطأً و نحو ذلك، مع ما لم يفعله من المقدّمات من انتصاف اللّيل.

الخامس: وقت صلاة العشاء

و يدخل بمضيّ زمان فعل ثلاث ركعات، و مقدّماتها لمن لم يفعلها بعد المغرب على

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح»

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

118

حسب حال الفاعل، و ينتهي بانتصاف اللّيل.

و يقوى في النظر قيام طلوع الفجر للمضطرّ مقام انتصاف اللّيل للمُختار بالنسبة إلى العشاءين، غير أنّ الأقوى ما ذكرناه.

و هذه الأوقات متى أخلّ المكلّف بها اختياراً، و لم يبقَ مقدار ركعة منها، و لم يكن مانع في الباقي من الصّلاة، عصى و قضى. و إن بقي مقدار ركعة، كان عاصياً مؤدّياً على الأصحّ، لا قاضياً، و لا موزّعاً.

و مع الاضطرار لا عصيان، و يجري فيه ما مرّ.

و من أدرك أقلّ من ركعة كان قاضياً، و عليه البِدار حيث نقول بالفوريّة، بل مطلقاً في وجه قويّ.

و من أدرَكَ خمس ركعات من آخر وقت الصّلاتين الإتماميّتين، أو ثلاثاً من القصريّتين، أو أربعاً من العشاءين من غير فرق بين قصر العشاء و إتمامه على أحد الاحتمالين فقد أدرَكَهما.

(و الحكم في مسألة الأربع من العشاءين مبنيّ على أنّ الركعة تُحسب للأخيرة كما سيجيء، و مَن أدرك من الفريضة الثانية أقلّ من ركعة لم يدركها، و كان حاله ما مرّ) (1).

و مَن أدرَكَ مقدار الخمس، ثمّ تكاسل حتّى لم يسع الوقت إلا قدر الرّكعة، أو اشتغلت ذمّته بصلاة احتياطيّة أو أجزاء منسيّة أو سجود سهو، أو اشتغل بالأوّل فظهر له الضيق عن الرّكعة، قطع و دخل في الثانية.

و لو انعكس الأمر فدخل في الركعة الثانية، ثمّ ظهر له اتساع الوقت لهما، احتمل لزوم إتمامها، و البطلان، و الأقوى العدول إلى الأُولى.

و لو استمرّ الاشتباه ثمّ أتمّها، ثمّ عرف الاتساع، صحّت الثانية، ثمّ أتى بالأُولى.

(و من دخل في الثانية لحصول ضيق لضعفٍ أو نيّة إقامةٍ أو أمنٍ و نحوها، فزال سبب التمام أو الطول، فاتسع الوقت و لو لركعة وجب العدول. و لو اشتغل بالأُولى مقصراً

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

119

فعدل إلى الإقامة أو حصل له الأمن فحصل سبب التمام، فحصل الضيق، قطع الأُولى و اشتغل بالثانية و لو بقي مقدار ركعة منها.

و مَن وجبَ عليه أربع صلوات لتحيّره، فإدراك العصر له بستّة عشر ركعة، و إدراك الظهر و ركعة من العصر بإدراك سبع عشر، على القول بعدم الدّخول في الاضطرار.

و يُحتمل أنّ إدراك الظهر و ركعة بإدراك عشرين ركعة، بجعل أربع و هي ربع ستّ عشرة العصر بمنزلة ركعة، و حال القصر يعلم بالمقايسة.

و إدراك قصر الكيفيّة بإدراك ما قام مقام الرّكعة منه، كتكبيرة، حيث تكون الرّكعات تكبيرات) (1).

و المُدرِك من أوّل وقت فريضة ركعة، ثمّ أدركه مانع الحيض و نحوه لا اعتبار بإدراكه، و يسقط فرضه.

و ما بين وقتي الفريضة مُشترك بينهما، و إن وَجَبَ الترتيب، فإذا وقعت الثانية فيه عن نسيان، أو توهّم ضيق الوقت أو صحّة الأُولى، صحّت مع بيان سَعته، و يكون باقي الوقت للأُولى.

و في احتساب المُدرك من الأُولى بتمامه من وقت الأُولى، أو خصوص ما لا يزاحم الأخيرة، و المزاحم من وقت الأخيرة وجهان. و الأقوى البناء على الأوّل دون الثاني.

و تظهر الثمرة فيما إذا أدرك من العشاءين أربعاً، فعلى الأوّل يصلّي المغرب، و يأتي بركعة من العشاء، و على الثاني يأتي بالعشاء أربعاً فقط.

و لو كان في مقام التخيير تعيّن عليه التقصير (و ليس عليه الامتناع عن نيّة الإقامة في الابتداء، و لا في الأثناء على إشكال) (2).

و لا تزاحم الثانية الأُولى، فمتى وقعت أو وقع جزء منها في الوقت المختصّ بالأُولى عن سهو أو نسيان، بطلت.

و إن كانَ عن خطأ اجتهاد، قامَ فيه الوجهان الإتيان فيمن جاء بجزءٍ من الصلاة قبل

____________

(1) ما بين القوسين أثبتناه من «ح».

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

120

دخول الوقت مُخطئاً باجتهاده، ثمّ دخل عليه الوقت في الأثناء.

و تترتّب صلاة العصر و العشاء على الظهر و المغرب، و لا يصحّان مع عكس الترتيب عمداً، و لا ترتيب في غيرها، و لا بين مؤدّاة و مقضيّة.

و لو دخل في لاحقةٍ يوميّة أو غيرها، فرض أو نفل قبل سابقة، لغفلة، أو نسيان، أو زعم صحّة المتقدّمة، ثمّ ذكر في الأثناء، و كان في الوقت المشترك وجبَ عليه العدول إن كانتا مؤدّاتين، و استحبّ على الأقوى إن دخل في مؤدّاةٍ و ذكر مقضيّة، في أيّ محلّ كان منها، و لو قبل التسليم المخرج، إنْ كانتا متساويتين في عدد الرّكعات.

و إن اختلفتا، و تعدّى محلّ العدول كأن دخل في الرّكعة الثالثة، ثمّ ذكر قصريّة مقضيّة لم يعدل، و أتمّ.

و يحتمل الفرق بين أن يكون دخل في رُكن أو لا.

(و لو دخل في الصلاة، فشكّ في الأثناء أنّها الأُولى أو الثانية، بنى على الأُولى إن كان في الوقت المشترك أو المختصّ بالأُولى، و الأحوط قصد العدول في القسم الأوّل. و إن كان في المختصّ بالثانية، بنى على الثانية.

و لو شكّ في النيّة بعد العلم بفعل الأُولى، بنى على الصحّة) (1).

و لا يجوز العدول من سابقةٍ إلى لاحقة، مؤدّاتين كانتا، أو مقضيّتين، أو مختلفتين.

و لو ضاقَ الوقت من أخره إلا عن ركعة، وَجَبَت عليه مُنفردة إنْ كان متطهّراً من الحدث، و إلا زاحمها بالطهارة الحدثيّة، و أتى بالممكن منها وجوباً على الأقوى. و أمّا في غيرها من الشّرائط (2) فلا.

و اعتبار الرّكعة مقصور على الصّلاة الثانية مع إمكان الإتمام، دون الأُولى، إلا في مثل إدراك الخمس، فإنّه يمكن جعله من إدراك ركعة الأُولى أو الثانية، أو من إدراكهما.

و لو أدرك ركعة من الأُولى أو الثّانية، ثمّ جاء ما يمنع الإتمام من حيض و شبهه،

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) في «ح» زيادة: الغير اللازمة للحقيقة.

121

لم يكن مُدركاً للوقت.

و في تمشية حكم إدراك الركعة إلى جميع ما عدا الفرائض اليوميّة من الجمعة و الآيات و الملتَزَمات، و النوافل الموقّتات، من المرتّبات و غير المرتّبات، إلا ما نصّ الدّليل على خلافه وجه قويّ.

و في إدخال إدراك الركعة من العمل المفصول، كإدراك ركعة من صلاة مُشتملة على أربع ركعات بينها فصل سوى ما قام الدليل على خلافه وجه، و الأوجه خلافه.

البحث الثاني: في أوقات الفرائض اليوميّة الفضيليّة

و هي على قسمين: تدريجيّة، فأعلاها أوّل الوقت الفضيليّ، ثمّ تتناقص شيئاً فشيئاً إلى تمامه، و أدناها الجزء المتمّم.

و تحديديّة: فلكلّ من الفرائض المخصوصة حدّ مخصوص.

فللصبح فضيليّ واحد، من طلوع الفجر الصادق المعبّر عنه بالصّبح إلى طلوع الحُمرة المشرقيّة، و ظهورها لعامّة النّاس، و لا عِبرة ببعض الخواصّ. و يستمرّ الإجزاء الى طلوع الشّمس كما مرّ.

و للظّهر ثلاث أوقات فضيليّة:

أحدها: من أوّل الزوال إلى بُلوغ الفَيء الزائد أو الحادث حيث لم يبقَ ظلّ مع عدم التنفّل على الأقوى أو مطلقاً قدمين، عبارة عن سبعي الشّاخص.

ثانيها: إلى بلوغه أربعة أقدام.

ثالثها: إلى بلوغه مثل الشاخص.

و يمتدّ للإجزاء إلى أن يبقى من المغرب قدر صلاة العصر.

و للعصر أربعة:

أحدها: من حين الفراغ من الظّهر إلى أربعة أقدام.

122

ثانيها: إلى ستّة أقدام.

و ثالثها: إلى ستّة أقدام و نصف.

رابعها: إلى مِثلَي الشّاخص، و يمتدّ للإجزاء إلى المغرب.

و لو احتسب للظهر رابع، و للعصر خامس، باعتبار المماثلة من الفيء الزائد، و الظلّ السابق، لم يكن بعيداً.

و للمغرب ثلاثة:

أحدها: من غروب الحُمرة المشرقيّة إلى غروب الحُمرة المغربيّة.

ثانيها: من غروب المغربيّة إلى ربع اللّيل.

ثالثها: منها إلى ثُلث اللّيل. و يمتدّ للإجزاء إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار صلاة العشاء.

و للعشاء إجزائيّان:

أحدهما متقدّم: و هو من بعد صلاة المغرب إلى غروب الحمرة المغربيّة. و ثانيهما: من ثُلث الليل إلى انتصافه.

و فضيليّان: أوّلهما: من غروب الحمرة المغربيّة و لا اعتبار بالبياض و الصّفرة إلى ربع اللّيل. و ثانيهما: من ربع اللّيل إلى ثلثه.

و كلّ متقدّم من أوقات الفضيلة أفضل من المتأخّر، و كلّ متقدّم من أوقات الإجزاء كذلك.

و يُستثنى من ذلك: تأخير الفرائض لفعل الرّواتب في أوقاتها.

و تأخير المغرب و العشاء للمُفيض من عَرفات إلى المشعر، و إن بلغَ رُبع اللّيل.

و تأخير العشاء إلى غروب الحُمرة المغربيّة.

و تأخير صلاة الصّبح إلى قريب ظهور الحُمرة المشرقيّة؛ للإتيان بنافلة الفجر.

و تأخيرها إذا صلّى من نافلة اللّيل أربع ركعات فزاحم الصّبح. و في جري الحكم

123

بمجرّد الدخول في الثالثة وجه، و الأقوى خلافه، فيتمّ، و يؤخّر الباقي.

و تأخير صلاة الظهر عن أوّل وقتها الفضيليّ إذا صلّى من نافلة الزوال ركعة، و كذا العصر. و الظاهر أنّ المأتي به بعد خروج وقت الفريضة للمزاحمة أداء لا قضاء.

و تأخير صلاة المغرب؛ لانتظار المفطرين.

و تأخير الوقت في كلّ من الصّلوات؛ لمعارضة فعل مستحبّ فوريّ، كحاجة مؤمن، أو تشييع جنازة، أو لعروض مرض، أو سبب تشويش، أو اضطراب.

(و تأخير الظهر و المغرب للمستحاضة إلى آخر وقت الفضيلة (1) لتجمع بين الفضيلتين)؛، إلى غير ذلك.

المقام الثاني: في أوقات النوافل اليوميّة

لنافلة الفجر وقت فضيليّ:

من طلوع الفجر الكاذب القائم المشبه لذَنَب السّرحان، إلى طلوع الفجر الصّادق.

و وقتان إجزائيّان: أحدهما: ما بين طلوع الفجر الصّادق، إلى أن يبقى مقدار صلاته من طلوع الحمرة.

و يُستحبّ الاضطجاع على الجانب الأيمن بعد فعلها بلا نوم إن بقي شيء من اللّيل، فإن نام عن اضطجاع أو لا، استحبّ له إعادتها مع بقاء ما يسعها من الليل. و لو وسع البعض، لم يبعد استحباب إعادة ما وسع.

ثانيهما: وقت نافلة اللّيل إذا انضمّت إليها، و جعلت بعضها متّصلة بها. و في جواز الإتيان بها في وقت نافلة اللّيل مُنفردة وجه قوي. و في تقديم الشباب و نحوه نافلة الفجر مع نافلة اللّيل على انتصاف اللّيل إشكال، و مع الانفراد أشكل.

و لنافلة الظهر وقت فضيليّ:

ما بين الزّوال إلى بلوغ القدمين.

و وقتان إجزائيّان: أوّلهما و هو أفضل من الثاني إلى ثلثي القامة، و الثاني: إلى

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

124

منتهى القامة، أو إلى أن يبقى منها مقدار صلاة الفريضة.

و لنافلة العصر وقت فضيليّ:

من بعد الزّوال بعد صلاة الظّهر و نافلتها إلى أربعة أقدام. و إجزائي: إلى المثلين، أو إلى أن يبقى من المثلين مقدار صلاة العصر.

و لنافلة المغرب وقت فضيليّ:

بعد صلاة المغرب إلى غياب الحُمرة، أو فعل العشاء، و إجزائي يمتدّ بامتداد وقته.

و لنافلة اللّيل و الشّفع و الوتر (1) وقت إجزائي:

من انتصاف اللّيل إلى أن يبقى ثلثه. و وقت فضيلي من الثلث إلى الصّبح.

و يُستحبّ التفريق في نافلة اللّيل أثلاثاً؛ من الانتصاف إلى طلوع الفجر مع نومتين أو اضطجاعتين بينهما، كما كان يصنع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (2).

و لنافلة الوتيرة وقت ممتدّ بامتداد وقت العشاء.

و التقديم للجميع في أوّل الوقت أفضل، سوى نافلة الفجر، فإنّ تأخيرها إلى ظهور الفجر الكاذب أفضل، وعدا نافلة اللّيل، فإنّ تأخيرها إلى قُرب الصّبح أفضل.

و أُذِن في تقديم نافلة اللّيل من أوّل اللّيل لشاب تمنعه رطوبة رأسه عن النهوض، و تدعوه إلى النوم، و الظاهر إلحاق جميع الموانع به.

و يبدأ بالوِتر ثلاثاً مع ضيق وقت نافلة اللّيل، ثمّ إن بقي وقت أتى بها، و إلا قضاها.

و من نسي ركعتين من صلاة اللّيل حتّى أوتر، استحبّ له إتمام صلاة اللّيل، و إعادة الوِتر. و قد يلحق به حال غيرهما من الأربع أو الستّ، و الجمود أولى.

و قد وردت رُخصة عامّة في تقديم النوافل الموقّتة عن أوقاتها، و أنّها بمنزلة الهديّة متى أُتي بها قُبِلت (3). و في خصوص نافلة الظهرين أخبار مُتكثّرة (4)، و يمكن تنزيلها على أنّ هذا العدد عوض عددها، فيكون فيه ثواب عظيم من جهتها، كالنوافل المبتدأة؛ جمعاً بين الإجماع و الأخبار.

____________

(1) الوتر: بالكسر على لغة الحجاز و تميم، و بالفتح في لغة غيرهم. المصباح المنير: 647.

(2) كما في الكافي 3: 445 ح 13، و الوسائل 3: 195 أبواب المواقيت ب 53 ح 1، 2.

(3) انظر الوسائل 3: 168 أبواب المواقيت ب 37.

(4) انظر الوسائل 3: 168 أبواب المواقيت ب 37.

125

المقام الثالث: في الأحكام

و لا بدّ من التعرّض فيها لأُمور:

أحدها: أنّ الأوقات المخصوصة للفرائض و النّوافل إذا أتى بالعمل أو ببعض منه قبل الوقت عمداً أو سهواً أو غفلة،

و كذا عن خطأ باجتهاد و لو بأقلّ جزء على الأقوى وقع باطلًا، كما في الموقّتات من الفرائض و النّوافل غير اليوميّة، من صلاة آياتٍ أو نوافل موظّفات، بل يتمشّى إلى غير الصّلوات، مع ملاحظة التعبّد بالخصوصيّات.

ثانيها: أنّ مُدرك الركعة من الفرائض اليوميّة و صلاة الجمعة من آخر الوقت مُدرك للفريضة.

و لو طهرت الحائض، أو النفساء، أو عقل المجنون، أو بلغ الصّبي، و قد بقي من الوقت قدر الطهارة و ركعة، وجَبَت الصّلاة.

و في إلحاق جميع الفرائض و النّوافل الموقّتة سوى ما قام الدليل على خلافه فيكون المُدرك فيها مُدركاً لتمام الوقت وجه قويّ؛ لما دلّ على العموم.

و تتحقّق الركعة: بانفصال الجبهة عن محلّ السّجود و إن لم يبلغ حدّ اللّبنة (1) من السّجدة الثانية في السّجود المتعارف، و فيما كان سجوده و رفعه بالرّأس أو العينين بالأخذ برفعهما منها، و فيما إذا كان التكبير عوض الركعة بتمامه، و الأقوى أنّه يكون مؤدّياً، لا قاضياً، و لا مُلفّقاً.

و لو تمكّن من إدراك الركعة من الفريضة الثانية مع التقصير في الأُولى في مواضع التخيير تعيّن. و هو في حقّ المعذور رافع للإثم، مُصحّح للحكم، و في غير المعذور لا يدفع الإثم، و إن صحّ الحكم.

ثالثها: أنّه لا بدّ من التعويل على العلم،

و لا يكفي الظنّ، مع خلوّ السّماء من العلّة، من غير فرقٍ بين ما مصدره إخبار العدل، مؤذّناً أو لا، أو العدلين، أو الشّياع المفيد للظنّ، إلا فيمن تعسّر عليه ذلك، لعمى يوجب التقليد؛ لتعسّر حصول العلم

____________

(1) المعترضة زيادة في «ح».

126

معه، أو مانع يمنعه عن التطلّع إلى العلامات.

و إذا كانت السماء معلولة، جاز البِدار، و لم يجب الانتظار. و الظاهر تمشية الحكم إلى كلّ من تعسّرت عليه معرفة الوقت لحبسٍ أو إقعاد و نحوهما.

رابعها: أنّه يرجح الإتيان بالصّلاة المفروضة في أوّل وقتها.

و يجوز الإتيان بالنافلة كذلك لمن كان عليه قضاء عن نفسه ليوم أو أيّام، أو لغيره عن تحمّل قرابة، أو إجارة لم يُشترط فيها الفور.

خامسها: أنّ ضيق الوقت عن أداء واجبات الفريضة يُلغي اعتبار الشروط إذا أدّى فعلها إلى خروج الوقت قبل إتمام الفريضة،

من مكانٍ، أو لباسٍ، أو استقبالٍ، أو استقرارٍ، أو غيرها، و تصحّ من دونها و لا إعادة، سوى ما ينافي حقيقتها من طهارة حَدَث، أو نيّة قربة؛ لو أمكن فرض المسألة فيها.

نعم ينتقل الحكم عن حال الاختيار مع وجود الماء إلى حال الاضطرار و التيمّم، و لا إعادة. و لو تطهّر بالماء و الحال هذه، بَطَلت صلاته و طهارته.

سادسها: لو اختلف اثنان أو أكثر في دخول الوقت، لم يأتم بعض ببعض في الابتداء.

و لو علم دخول الوقت في أثناء صلاة الإمام، و كان اشتباه الإمام عن اجتهاد، و قلنا بالصحّة مع دخول الوقت في الأثناء و إن كان مُخطأً، أو كانت تخطئة الإمام عن اجتهادٍ لا عن علم، قويَ جواز الدّخول معه مطلقاً، و لا يحتسب أحدهما الأخر في عدد الجمعة و العيدين، و مع الاجتهاد لا يبعد الاحتساب.

سابعها: أنّه يُستحبّ التفريق بين الظهرين و العشاءين،

و لا سيّما في الأخيرين، مع الإتيان بالنوافل و عدمه. و مع الجمع الأولى تأخير الأُولى إلى آخر وقتها، و تقديم الثانية إلى أوّل وقتها؛ للجمع بين الوقتين. و مع حصول الدّاعي إلى الجمع في أوّل الوقت، يبنى على الترجيح.

ثامنها: أنّه لا خفاءَ في طريق معرفة وقت الصبح و المغرب و العشاء،

و يُعلم انتصاف اللّيل بحركة النجوم، أو بملاحظة السّاعات المعتبرة، أو الصنائع و الأعمال.

و أمّا وقت الظّهر فيُعرف بزوال الشّمس.

127

و يُعرف الزوال إمّا بنصب شاخصٍ مُعتدلٍ في أرض مُعتدلة، فإن حَدَثَ له ظلّ بعد العدم في المواضع التي ينعدم فيها الظلّ وَسَط النّهار، أو زاد في موضع عدم الانعدام، فقد زالت الشّمس. أو بطريق الدائرة الهندسيّة، أو بغير ذلك من العلامات.

و لو حصل الاطمئنان من ساعة أو ساعات مضبوطة، أو عمل صناعة، أو حركات كواكب، أو غير ذلك، أجزأ عن غيره.

تاسعها: أنّه لا يُفسد الصّلاة بعد الاضطرار و الإلجاء بعد الإيمان و التمييز و العقل من الشروط،

سوى النيّة، و الوقت، و الطهارة الحدثيّة.

فلو أُلجئ إلى إيقاع الصّلاة كلا أو بعضاً في غير الوقت، بطلت، فرضاً كانت أو نفلًا، مرتّباً أو غير مرتّب. و ما ورد من الرّخصة في تقديم النفل محمول على إرادة البدليّة و الإسقاط جمعاً، أو يُطرح.

عاشرها: أنّه تنبغي المبادرة إلى الصّلاة في أوّل وقتها،

و لا سيّما صلاة الصبح؛ لتشهدها ملائكة اللّيل و النّهار. و كذا المغرب لمن لم يكن بينه و بين الأُفق حاجب، من جبال أو جدران عالية لا يسعه الصعود عليها، فإنّه ينتظر إلى اشتباك النجوم، كما في الرّواية (1).

حادي عشرها: أنّه يكره التنفّل لمن عليه فريضة حلّ وقتها من مؤدّاة

غير النوافل الرّواتب أو مقضيّة أصليّة أو تحمّليّة عن قرابة، أو ضمان إن أجزناه، و ألحقنا عمل الإجارة المطلقة في العبادات بالديون، أو إجارة مُطلقة، و إلا تبع الشرط، فإنّه بحكم المعاملات.

ثاني عشرها: أنّه ينبغي تأخير النوافل مع جمع الصّلاتين

بأذان واحد في جمعٍ و الجمعة و غيرهما.

ثالث عشرها: إنّ قضاء نافلة اللّيل أفضل من تقديمها على الانتصاف

حيث يجوز.

رابع عشرها: استحباب تخفيف كلّ صلاة مع احتمال خَوف فوتها،

مع ضعف الاحتمال، و إلا وجب مع وجوبها.

____________

(1) الكافي 3: 281 ح 15، التهذيب 2: 261 ح 1038، الاستبصار 1: 269 ح 972، الوسائل 3: 150 أبواب المواقيت ب 24 ح 1.

128

خامس عشرها: استحباب إعادة نافلة الفجر

لو قدّمها عليه ثمّ نام.

سادس عشرها: استحباب تفريق صلاة اللّيل أربعاً،

و أربعاً، و ثلاثاً.

سابع عشرها: قضاء ما فات من صلاة اللّيل بعد صلاة الصبح،

و قبل طلوع الشمس، أو بعد العصر؛ لأنّهما من سرّ آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) المخزون.

ثامن عشرها: تعجيل قضاء ما فات نهاراً و لو باللّيل،

و كذا ما فات ليلًا و لو بالنّهار، و الأفضل قضاء نوافل اللّيل باللّيل، و نوافل النّهار بالنّهار، في الوقت الذي فاتت فيه، إذا لم يبادر في القضاء.

تاسع عشرها: أنّه إذا شكّ في الظهر بعد فعل العصر، أو في أثنائه، أو في المغرب بعد فعل العشاء، أو في أثنائه،

لم يلتفت إلى الشكّ.

العشرون: أنّه يُستحبّ تأخير نافلة اللّيل إلى أخره،

و جعل الوِتر بين الفجرين.

الحادي و العشرون: أنّ من جلس بعد الصّبح، و لم يصلّ نافلة اللّيل،

يُستحبّ له تخفيفها، ثمّ صلاة الصّبح إن خشي فوتها.

الثاني و العشرون: أنّ اللّه تعالى كما جعل أزمنة و أمكنة في الدّنيا تتضاعف فيها الأرباح و الفوائد،

كذلك جعل للاخرة أزمنة و أمكنة تتضاعف فيها فوائد الآخرة. فمن فاته وقت منها أو مكان، نقصت فوائده؛ و من أدركها، تضاعفت له.

الثالث و العشرون: أنّه يُستحبّ قضاء النّوافل الرّواتب،

و فعل المستندة إلى الأسباب في كلّ وقت.

و أمّا المبتدأة الدّاخلة في عموم قولهم (عليهم السلام): «الصّلاة خيرُ موضوع، فمن شاء استقلّ، و من شاء استكثر» (1). و في قولهم (عليهم السلام): «الصّلاة قُربان كلّ تقيّ» (2). فتُكره كراهة عبادة، بمعنى أنّ الإتيان بها في غير هذه الأزمنة أفضل، أو بمعنى أنّه لو تركها ناوياً لتجنّب بعض ما يترتّب عليها أُثيب؛ و إلا فهي راجحة في حدّ ذاتها.

____________

(1) الخصال: 523 ح 13، أمالي الطوسي 2: 153.

(2) الفقيه 1: 136 ح 637، عيون أخبار الرضا (ع) 2: 7 ح 16، الخصال: 620، دعائم الإسلام 1: 133، الوسائل 3: 30 أبواب أعداد الفرائض ب 12 ح 1، 2.

129

منها: عند طلوع طرفٍ من الشّمس، و بعده حتّى تذهب حُمرتها.

(و منها: عند غروبها حتّى تذهب حُمرتها) (1) أو بعده حتى تذهب صُفرتها.

و منها: عند قيامها حتّى تزول في غير يوم الجمعة، و قيل: من بعد طلوع الفجر إلى الزوال، و قيل: من بعد طلوع الشمس إلى الزوال (2).

و منها: بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس.

و منها: من العصر إلى غروبها.

الرابع و العشرون: نافلة الجمعة عشرون ركعة،

و الأحوط للمُقصّر أن لا يفعلها؛ لاحتمال دخولها في حكم الرواتب، و إن كان القول بعدم المنع لا يخلو من قوّة: ستّ عند انبساط الشمس، و ستّ عند ارتفاعها، و ستّ عند قيامها قبل الزّوال، و ركعتان عند الزّوال.

و في بعض الرّوايات: ركعتان أُخريان بعد الزّوال، فتصير اثنتين و عشرين ركعة (3).

و في بعض الأخبار: إنّ الستّ الأُوَل من الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس (4)، و في بعضها: بعد طلوع الشّمس (5) و في بعضها: إذا كانت الشمس مثلها عند العصر (6)، و في بعضها: الاقتصار على ستّ عشر منها، و تعيينها: ستّ في صدر النّهار، و ستّ في نصف النّهار، و أربع بعد الظهر (7).

و منها: ستّ قبل الزّوال، و ركعتان عند الزّوال، و ثمان بعد الفريضة (8) (و روى:

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) نقله عن الحسن بن عيسى في مفتاح الكرامة 2: 49.

(3) التهذيب 3: 246 ح 669، الاستبصار 1: 411 ح 1571، مصباح المتهجد: 309، الوسائل 5: 23 أبواب صلاة الجمعة ب 11 ح 5.

(4) الوسائل 5: 23 أبواب صلاة الجمعة ب 11 ح 5، 13، 19.

(5) مستطرفات السرائر 3: 585، الوسائل 5: 26 أبواب صلاة الجمعة ب 11 ح 18.

(6) الكافي 3: 428 ح 2، التهذيب 3: 11 ح 35، الاستبصار 1: 410 ح 1566، الوسائل 5: 25 أبواب صلاة الجمعة ب 11 ح 12.

(7) التهذيب 3: 245 ح 667، الاستبصار 1: 413 ح 1580، الوسائل 5: 23 أبواب صلاة الجمعة ب 11 ح 7.

(8) التهذيب 3: 11 ح 37، الاستبصار 1: 410 ح 1568، الوسائل 5: 24 أبواب صلاة الجمعة ب 11 ح 9.

130

أنّ الجميع بعد الفريضة) (1). و المراد الظهر أو العصر، و العمل على الجميع مخيّراً بينها غير بعيد.

الخامس و العشرون: أنّ الأوقات متساوية في القضاء، الفريضة أو نافلة، ما لم تعارض واجباً،

و لا فوريّة فيه إلا مع ظنّ الوفاة، أو بلوغ حدّ يصدق فيه التهاون و التكاسل، أو تكون مشروطة في استيجار على عبادة.

و يجب الترتيب في القضاء عن النّفس مع العلم بكيفيّة الفوات، و مع الجهل به و الانحصار في عدد يمكن فيه العمل بالترتيب، و هو لا يمكن إلا في قليل من العدد؛ لأنّه متى بلغ العشر توقّف على ما يزيد على عشرات الأُلوف.

و لا ترتيب في النيابة عن الأموات من دون فوات، و أمّا في القضاء عنهم فكذلك، أمّا حيث يتعدّد و يكون في الترتيب حرج و هذا جارٍ في أكثر النيابات أو يكون النوّاب بحيث لا يعلمون حالهم في تقديم و تأخير، فينبغي عدم التأمّل؛ إذ الفرع لا يزيد على الأصل.

ثمّ الترتيب بين أعمالهم لا يستدعي موافقة ترتّب المنوب عنهم، و إطلاقات النيابة تعمّ ما إذا كان بفريضة واحدة أو فرائض، و هو مقتضي لعدم لزوم الترتيب، على أنّ خطاب الترتيب متوجّه إلى المنوب عنه، و هو من الشرائط، لا من المقدّمات، فيكون لكلّ حكم نفسه، كما في اللّباس، و الاستقبال، و الجهر، و الإخفات، و نحوها.

و التطوّع مرتّب على الفريضة على القول به، مع أنّه لا يجري على النوّاب.

و صيام التطوّع لمن عليه صوم غير جائز، و يجوز للنّائب مع كونه على المَنوب عنه، فحال هذه المسألة كحال المديون إذا أوجب على نفسه ترتيب وفاء الدّيون، فإنّه ليس على المتبرّع أن يرعى ذلك، فلا بأس بصلاة النّوّاب دفعة، و لا بائتمام بعضهم ببعض.

و لا يجوز للأوصياء و الوكلاء اشتراط الترتيب على النوّاب؛ لإفضائه إلى التعطيل، و بقاء الميّت مؤاخذاً؛ أو لأنّه مُعرّض للخُلف و فساد العمل غالباً.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

131

و مَن كان عليه مقضيّات لا يعلم عددها، فإن كانت عنهُ، أتى منها بما يغلب معه في ظنّه الوفاء. و إن كانت لغيره، اقتصر على المتيقّن، و الأحوط فيهما و لا سيّما في الأخير طلب اليقين.

و من فاته شيء من الفرائض لاعن تقصير، وجب على أكبر ولده القضاء عنه. و الأحوط إلحاق الأُمّ بالأب، و المقصّر بغير المقصّر، و باقي الأولياء من الأرحام بالأولاد مع عدمهم.

و لو كان الوَلَدان من بطن واحد، قدّم المؤخّر في التولّد، و الأحوط المساواة و التوزيع.

و مَن كان غير مُكلّف حين موت أبيه فلا شيء عليه، و الاحتياط في قيامه.

و يجوز للوليّ الاستيجار على الأقوى.

السادس و العشرون: أنّه تُستحبّ اليقظة و الإيقاظ في أوقات الصّلاة ممّن لم يصلّ،

كما يُؤذن به قوله (عليه السلام): «تعلّموا من الدّيك خمس خصال: مُحافظته على أوقات الصّلاة، و الغيرة، و السّخاء، و الشجاعة، و كثرة الطروقة» (1)، و قوله: (عليه السلام) «لا تسبّوا الدّيك؛ لأنّه يوقظ للصّلاة» (2) فإنّ فيه إشعاراً بهما.

و في فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة الجرح، و ما ورد في تعليل استحباب الأذان و الجهر بنافلة اللّيل، و إيقاظ الرّجل زوجته للصّلاة و نحوها أبين شاهد عليه.

(السّابع و العشرون: أنّ من نسي ركعتين من نافلة اللّيل، ثمّ صلّى الوِتر، أتى بهما،

ثمّ أعاد الوِتر) (3).

المبحث السّابع: من المباحث التي بُني عليها كتاب الصّلاة

في أعداد الصلاة اليوميّة، فرائضها و نوافلها، و أعداد ركعاتها.

فالبحث في مقامين:

____________

(1) الفقيه 1: 305 ح 1396، الخصال: 299 ح 70، الوسائل 3: 80 أبواب المواقيت ب 1 ح 9.

(2) سنن أبي داود 2: 748 ح 5101، الجامع الصغير للسيوطي 2: 200.

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

132

الأوّل: في أعداد الفرائض

الفرض الأصلي منها في كلّ يوم مع عدم المانع خمس: الظهر، و العصر، و المغرب، و العشاء، و الصبح. و هي الضرورية في الدين، و مُنكر أحدها خارج عن رِبقة المسلمين.

و من جهة المانع من حيض أو نقصِ عقلِ مجنون أو إغماء أو صغر قد تكون واحدة أو ثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً.

و ركعاتها في غير السفر الشرعي و الخوف سبع عشرة، لكلّ واحدة من الظهر، و العصر، و العشاء أربعاً، و ثنتان للصبح، و ثلاث للمغرب.

و في مواضع التخيير إذا استغرق صلاة اللّيل و النّهار فيها أو اختصّ السفر أو الخوف ببعضها قد يكون ثلاث عشرة و خمس عشرة. و إذا تعلّقا بالجميع، كانت إحدى عشرة.

و متى نقص شيء من العدد في واحدة عن علم مختاراً أو مجبوراً أو جهل أو غفلة أو نسيان، بطلت صلاته. و لو قصّر في مقام التقيّة أو أتمّ، صحّت.

المقام الثاني: في النوافل

و فيها بحثان:

البحث الأوّل: في أعدادها و جملة من أحكامها

و هي ستّ، خمس كلّ واحدة منها لواحدة من الخمس: نافلة الظهر، و نافلة العصر، و نافلة المغرب، و نافلة العشاء، و نافلة الصّبح.

و الظاهر أنّها مستحبّة للأوقات في ذاتها، لا للأفعال، و إن تبعتها في القصر و الإتمام، فمن أصاب النافلة و أخطأ الفريضة جاء بالسّنة.

و السّادسة: نافلة اللّيل، و منها الشّفع و الوِتر.

133

و أمّا عددها الذي بُني عليه أصل الوضع و لا أرى في الاقتصار على البعض فيها و في أمثالها من المعدودات، لتحصيل بعض الأجر بمقدار ما عمل بأساً، فيفوته أجر ما ترك، و الثواب المترتّب على التمام، و مع التعذّر و شبهه لا يبقى كلام فأربعة و ثلاثون ركعة:

ثمان لنافلة الزوال، و تُنسب إلى الظهر.

و مثلها لنافلة العصر، و في انتسابها إلى الظهر، أو العصر، أو التنصيف، أو ستّ إلى الظهر و ثنتان إلى العصر وجوه، و لكلٍّ مُستند، و لا بأس بالعمل على الجميع، و الظاهر عدم اعتبار ذلك، فيسهل الأمر في النيّة. و مع اعتبار الزمان دون القصد لا يبقى للكلام ثمرة يُعتدّ بها (إلا فيما إذا اختص القصر بأحدهما).

و أربع بعد المغرب.

و ثنتان بعد العشاء تُعدّان بركعة؛ لتكون النافلة ضعف الفريضة.

و إحدى عشر ركعة نافلة اللّيل، منها: ركعتان للشفع، و ركعة للوتر، و ركعتان قبل الصّبح.

و وردت رُخصة في الاقتصار في نافلة العصر على ستّ، فتبقى اثنان و ثلاثون، و على أربع فتبقى ثلاثون، و في المغرب على اثنتين، فتبقى ثمان و عشرون، و في ترك نافلة العشاء، فتبقى سبع و عشرون.

و معنى الإذن في الاقتصار على ما اخترناه أنّ لهذه الأعداد خصوصيّة زائدة على ما يلحقها من التوزيع بسبب الجزئيّة.

و الظاهر أنّ أفضلها نافلة اللّيل، و أفضلها ثلاث الوِتر، و أفضل الثلاث الأخيرة. ثمّ نافلة الزّوال، ثمّ نافلة الصّبح، ثمّ نافلة المغرب، ثمّ نافلة العصر، و أدناها الوتيرة.

و كلّ مَنسوبة إلى فريضة تتبعها إتماماً و تقصيراً و تخييراً. فإذا عمّ القصر فرائض اليوم و اللّيلة، سقط منها ستّ عشرة ركعة: نافلة الزوال و نافلة العصر حتماً، و نافلة الوتيرة احتياطاً.

فيكون الباقي منها في السّفر مساوياً لركعات الفرائض في الحضر، و للسّاقط منها

134

في السّفر؛ فإنّه سبع عشرة، و الباقي بعد ذلك سبع عشرة نصف نوافل الحضر، و كأنّها قصرها: نافلة اللّيل، و ركعتا الفجر، و أربع المغرب.

و إذا حَضَرَ بعد الوقت سقط من النوافل ما يتبع المقصورة من الفرائض واحدة أو اثنين أو ثلاث، و في مقام التخيير يجري فيه ذلك.

و يُحتمل جواز النفل مع القصر، و بدونه، و منعه مطلقاً، و خير الثلاثة أوسطها.

و ما لا ربط لها بالفرائض كنافلة اللّيل، و المؤخّرة عن الفريضة إذا فُعلت قبلها، بناءً على جواز التطوّع وقت الفرض، هل تصحّ نظراً إلى اعتبار الزّمان في دخول الوقت فقط، أو لا نظراً إلى اعتبار الإتيان بالفعل أيضاً؟ و هي أداء على الحالين لو أجزناهما.

و أمّا المقدّمة عليها إذا فُعلت بعد الفريضة، مع بقاء وقتها، فيحتمل فيها الأداء مدّة بقاء الوقت، و القضاء؛ لأنّ الأداء مشروط بالوقت و التقدّم، و الأخير لا يخلو من قوّة. و حيث إنّ نيّة الأداء و القضاء عندنا مُلغاة ارتفعت الثمرة.

و فصل العشاء كغيرها من الصّلوات بين المغرب و نافلتها لا ينافي أداء النافلة مع بقاء الوقت.

و لو دار الأمر بين الحضور مع الجماعة في المسجد أو غيره مع ترك النوافل، و بين الإتيان بها مع ترك ما سبق، فإن كان على الاستدامة أتى بالنوافل و ترك الجماعة في وجه، و في الاتفاق ترجّح الجماعة.

و صلاة الغُفَيلة إن دخلت في أربع المغرب دخلت في الرّواتب، و إلا خرجت، و الأحوط إدخالها، فيقتصر على الأربع، و إن كان الأقوى جواز زيادتها على الأربع. و هي مستحبّة، و وقتها في ساعة الغَفلة بين المغرب و العشاء.

روي عن الصادق (عليه السلام): أنّه من صلّى بين العشاءين ركعتين يقرأ في الأُولى الحمد و وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً إلى قوله وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ و في الثانية: الحمد و وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ إلى آخرها، فإذا فرغ من القراءة رفع يديه فقال: «اللهم إنّي أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تفعل بي كذا و كذا» أُعطي ما سأل، أو قال: «اللهم أنت وليّ نعمتي

135

، و القادر على طلبتي، تعلم حاجتي، فأسألك بحقّ محمّد و آله (عليهما السلام) لمّا قضيتها لي» و سأل حاجته أعطاه اللّه تعالى ما سأل (1).

و تُستحبّ ركعتان بعد العشاء الآخرة، يقرأ فيهما مائة أية، و لا يحتسب بهما، فإن لم يستيقظ إلى الصبح، صلّى ركعتين شفعاً، و احتسب بالسّابقتين وتراً.

و صلاة الوصيّة بين العشاءين.

و صورتها: أن يصلّي بين العشاءين ركعتين، يقرأ في الأُولى بعد الحمد إذا زلزلت ثلاث عشرة مرّة، و في الثانية بعد الحمد التّوحيد خمس عشرة مرّة.

و قد روي: أنّ من فعلها في كلّ سنة كان من المحسنين، و في كلّ جمعة من المخلصين، و في كلّ ليلة زاحمني في الجنّة، و لم يحصي ثوابه إلا اللّه تعالى (2).

و هذه الصّلوات الثلاث ليست من الرّواتب التابعة للفرائض، و إنّما ذكرتها لشباهتها بها، فلا يجري فيها القضاء، و لا يسقط ما كان منها بعد رباعيّة في مقام القصر، و الأحوط تركها على القول بمنع التطوّع في وقت الفريضة.

و النّوافل في السّفر، مع سقوط الوتيرة فيه تساوي ركعاتها ركعات فرائض الحضر، و تكون نوافل الحضر ضعف نوافل السّفر، و كأنّها مقصورة في السّفر.

و تنبغي شدّة المحافظة على النوافل، و لا سيّما الرّواتب، فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام)

في تفسير قوله تعالى الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ بصلاة النوافل

(3). و روى: أنّها تَكمِلَة للفرائض (4)، إمّا كل نافلة لفريضتها، أو مطلقاً.

و أنّ اللّه تعالى يقول: إنّ عبدي ليتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أُحبّه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به، و لسانه الذي ينطق به، و يده التي

____________

(1) مصباح المتهجد: 94، الوسائل 5: 249 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 20 ح 2.

(2) مصباح المتهجد: 95، الوسائل 5: 247 أبواب بقية الصلوات المندوبة ب 17 ح 1.

(3) الكافي 3: 270 ذ. ح 12، التهذيب 2: 240 ح 951، مجمع البيان 5: 356، الوسائل 3: 41 أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 27. و الآية في سورة المعارج: 23.

(4) الكافي 3: 269 ح 11.

136

يبطش بها، إنْ دعاني أجبته، و إنْ سألني أعطيته (1).

و أنّ تارك النّوافل الرّاتبة بلا سبب يلقى اللّه تعالى مُستخفّاً مُتهاوناً مُضيّعاً لحُرمة رسوله اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

و روى: «أنّه إذا لم يقضها، كفّر عن كلّ ركعتين بمدّ، فإن لم يقدر، فعن كلّ أربع، فإن لم يقدر، فمدّ لصلاة اللّيل، و مدّ لصلاة النهار» (2).

و أنّ من فاته منها نوافل كثيرة لا يعرف عددها، صلّى قضاءً عنها صلوات كثيرة لا يعلم عددها من كثرتها (3).

البحث الثاني: في كيفيّات النوافل مطلقاً

النوافل كلّها ثنائيّة، كهيئة الفريضة الثنائيّة، إلا أنّها لا يجب فيها سورة بعد الفاتحة، و يجوز تبعيضها، و قرانها، و العدول منها إلى غيرها، من أيّ سورة شاء، توحيداً أو جحداً أو غيرهما، و في أيّ وقت شاء (4).

و لا يخلّ بها الشكّ بين الواحدة و الثنتين، بل يتخيّر بين البناء على الأكثر، و هو الأفضل، و البناء على الأقلّ.

و عدم تعيّن الاستقرار إذا لم يكن في محلّ قرار، و لا الاستقبال، و لا السّجود بالجبهة، و باقي المساجد، بل يكتفى بالإيماء، و لا رفع المسجد، بل يكتفى بإيماء الرّأس، و لو تعذّر فبالعينين (و هذا على طريق الرّخصة دون العزيمة، فلو تمكن من الرّكوع أو السّجود على الوفق، و فعل، جاز على الأقوى) (5).

____________

(1) الكافي 2: 362 ح 8، الوسائل 3: 53 أبواب أعداد الفرائض ب 17 ح 6

(2) الكافي 3: 454 ح 13، الفقيه 1: 359 ح 1577، التهذيب 2: 198 ح 778، المحاسن: 315 ح 33، الوسائل 3: 55 أبواب أعداد الفرائض ب 18 ح 2.

(3) الكافي 3: 454 ح 13، الفقيه 1: 359 ح 1577، التهذيب 2: 198 ح 778، المحاسن: 315 ح 33، الوسائل 3: 55 أبواب أعداد الفرائض ب 18 ح 2.

(4) في «ح» زيادة: و يستحب فعلها و إكمالها و القران فيها.

(5) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

137

فتصحّ ركوباً في سفينة، و على حيوان، و مشياً، و عدواً في أحد الوجهين، مع الاختيار.

و لا القيام مع الاستقرار، فيجوز الجلوس، دون الاستلقاء و الاضطجاع على أحد الجنبين اختياراً في أقوى الوجهين.

و لا الكون في غير الكعبة، و في تخصيص الأحكام بغير ما وجب بالالتزام وجه قوي.

و لا سجود السّهو، و لا عمل الاحتياط، و لا قضاء الأجزاء المنسيّة، و لا جهر، و لا إخفات، و الظاهر أنّها لاحقة للذات، لا لخصوص الندب.

و كلّها فيها القنوت قبل الرّكوع واحدة أو ثنائية، شفعاً أو لا، و روى في الوتر قبله و بعده (1).

و لا تزيد على ركعتين.

و صلاة الأعرابي؛ و هي، على ما رواه زيد بن ثابت، عشر ركعات: أربع، و أربع، و ثنتان، بتسليمات ثلاث (2). و صلاة التسبيح؛ بجعل الأربع بسلام واحد، كما يظهر من الصّدوق (3). و صلاة أربع موصولة ليلة الجمعة، كما في المصباح يرويه عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (4) غير ثابتة.

و دليل اعتبار ضعيف الأخبار في السّنن إنّما يجري حيث لا تعارضه حجّة و لا قاعدة، كما إذا كان داخلًا في العموم كمّاً، و كيفاً، و وضعاً، و زماناً، و مكاناً، و إنّما أفاد الضعيف رجحان خصوصيّته، فلم تكن فيه معارضة و لا مدافعة لدليل، و لا لقاعدة.

و يُستحبّ في أول ركعة التعوّذ، و أكمله: «أعوذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان

____________

(1) الخلاف 1: 381، المعتبر 2: 26.

(2) مصباح المتهجد: 281.

(3) الفقيه 1: 349.

(4) مصباح المتهجد: 229، 280، 282.

138

الرجيم». و التوجّه بقول وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ إلى أخره.

و قراءة السّور القصار في نوافل النّهار، و نافلة المغرب، و المطوّلات في نوافل اللّيل. و الجهر في نوافل الليل، و الإخفات في نوافل النّهار.

و قراءة الجحد في الأُولى من نوافل الزوال، و من نوافل المغرب، و من نوافل اللّيل، و قراءة الإخلاص ثلاثين مرّة في أوّلتي صلاة اللّيل.

و في كلّ واحدة من ركعتي الشّفع بعد الحمد ثلاث مرّات سورة الإخلاص، و في ركعة الوتر بعد الحمد سورة الإخلاص ثلاثاً، و المعوّذتين مرّة مرّة.

و روى: أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يقرأ في الثلاث تسع سور: في الأُولى: التكاثر، و القدر، و الزلزلة، و في الثانية: العصر، و النّصر، و الكوثر، و في الثالثة: الجحد، و تبّت، و التوحيد (1).

و روى في الأُولى من الشّفع سورة النّاس، و في الثانية الفلق، و في الوتر قل هو اللّه أحد ثلاثاً، و المعوّذتين (2).

و روى: أنّ تقصير الفريضة و تطويل النافلة من العبادة (3).

و أنّ من العجب قبول صلاة من لم يقرأ إنّا أنزلناه في صلاته، و أنّه ما زَكَت صلاة من عبدٍ لم يقرأ فيها بقل هو اللّه أحد (4).

و في خصوص اليوميّة روي: أنّه من مضى عليه يوم واحد صلّى فيه الصّلوات الخمس، و لم يقرأ التوحيد في شيء منها قيل له: يا عبد اللّه، لست من المصلّين (5). و فيها دلالة على رجحانها في النوافل.

(و تُستحبّ الصلاة على النبي صلّى الله عليه و إله و سلّم مائة مرّة بين نافلة الفجر

____________

(1) مصباح المتهجد: 132، الوسائل 4: 799 أبواب القراءة ب 56 ح 10.

(2) مصباح المتهجد: 132.

(3) المحاسن: 324، الوسائل 4: 688 أبواب القيام ب 4 ح 2.

(4) الاحتجاج 2: 482، الوسائل 4: 761 أبواب القراءة ب 23 ح 6.

(5) الكافي 2: 455 ح 10، عقاب الأعمال: 283، ثواب الأعمال: 155 ح 1، المحاسن: 96 ح 56، الوسائل 4: 762 أبواب القراءة ب 24 ح 2.

139

و فريضتها، و يُستحبّ بعد الفراغ من استغفار الوتر قول: «هذا مقام العائذ من النار» سبع مرات) (1).

و روى: إدخال صلاة جعفر في نافلة اللّيل (2)، فتدخل قراءتها و أذكارها فيها.

(و من شرائطها: الاستقرار في جميع أحوالها، و يتضاعف الحكم حال الإتيان بأقوالها و أفعالها من قراءة، و ذكر، و ركوع، و سجود و تشهّد، و تسليم، و نحوها. و يعتبر في الهويّ بالنّسبة إلى ما زاد من حركته، فلو تحرّك لسبب سكت عن أقواله، و تعمّد المفضول من أحواله ثمّ من أقواله) (3).

المبحث الثامن: في أفعال الصّلاة و الأعمال المرتبطة بها المشبهة لأجزائها

و البحث فيها في مقامات:

الأوّل: في المقدّمات

و النظر فيها في أُمور:

منها: أنّه ينبغي الإقدام عليها بعشقٍ، و رغبةٍ، و همّةٍ عاليةٍ؛ لا مُتكاسلًا، و لا متناعساً، خاشعاً خاضعاً، ذليلًا خائفاً وجلًا، ممثّلًا للجنّة و النار بين يديه، مُترقّباً لملك الموت متى يُؤمر عليه، مُتأهّباً للحساب، و حصول الثواب، و حلول العقاب، متحذّراً من الشّيطان، متحفّظاً من الرياء، و العُجب، و حبّ السّمعة، التي قلّ ما يخلو منها إنسان.

روي: أنّ زين السّاجدين عليه الصّلاة و السّلام و على آبائه الطاهرين إذا أراد الوضوء اصفرّ لونه (4).

و العُمدة في هذا المقام إمعان النظر التام في أنّ لباس الإمكان في الموجود القاضي

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) الفقيه 1: 349 ح 1542، التهذيب 3: 309 ح 956، عيون أخبار الرضا (ع) 2: 181 ح 180، الوسائل 5: 201 أبواب صلاة جعفر ب 5 ح 5، و ج 3: 40 أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 24.

(3) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(4) فلاح السائل: 51، أسرار الصلاة: 130، مستدرك الوسائل 1: 355 أبواب الوضوء ب 47 ح 5، 8.

140

عليه بمساواة العدم و (الوجود قاضٍ عليه بالعبوديّة (1) لواجب الوجود، فصفة السّلطان و الجبروت لا تليق إلا لربّ الملك و الملكوت، و الوقوف على قدم لا يليق إلا بمن ساوى وجوده العدم، و بذلك تتقوّم حقيقة العبادة و العبوديّة.

و متمّمها الأعمال الصورية المتعلّقة بالأبدان، و الأقوال المتعلّقة باللسان، فهي جلوتها (2)، و تلك حقيقتها؛ لأنّ لكلّ حقّ حقيقة، و لكلّ ثوابٍ نوراً، فبمثل ذلك يُعرف أنّ الحقيقة هي الحقيقة الشرعيّة المنصوص عليها بالأدلّة الشرعيّة، لا ما جرَت على ألسن الفرقة المبدعة المسمّاة بالصّوفيّة.

و منها: أنّه ينبغي أن يكون مُستحضراً لمجملاتها، من مندوباتها، و واجباتها، و شرائطها، و مقدّماتها، و مقتضياتها، و منافياتها، عارفاً بها عن مجتهد حيّ، أو كتابه، أو واسطته، و الكلّ في طبقة.

و إن لم يكن، فعن الاحتياط.

فإن لم يكن، فعن المشهور، أو عن من نقل إجماعهم، أو الأدلّة إن كان من أهل ذلك.

فإن لم يكن، فعن كلّ من يحصل الظنّ بقوله من العدول.

فإن لم يكن، لزمته الهجرة عن بلاده إلى موضع يرجو فيه تحصيل مراده، كلّ ذلك مع الاحتياج إلى العمل.

و لا يلزمه الفرق بين الواجبات و المندوبات، و لا الوقوف على معرفة حقيقة الذّات، بل تكفيه المعرفة الإجماليّة، و هي المطلوبة في النيّة، و يكفي فيها معرفة أنّ الصّلاة هي المقابلة لما عداها من الواجبات الفرعيّة.

و منها: أنّ كلّ من صلّى و عمل ما حكمه نظري من غير رجوع إلى مأخذ شرعيّ، و كان متفطّناً خبيراً بأن الرّجوع إلى المجتهدين معتبر، دون الإباء و الأُمّهات و المُعلّمين، فلم يرجع، بطلت صلاته، وافقت الواقع، أو خالفته.

و إن لم يعلم بذلك، و لم يخطر بباله، زاعماً أنّ الحجّة بينه و بين اللّه تعالى أُمّه أو

____________

(1) في «ح» زيادة: و بالمعبوديّة.

(2) في قولك جلوت العروس جلوةً و جلاءً. المصباح المنير/ 106.

141

أبوه أو مُعلّموه، وجب عليه عرض الحال بعد الاطّلاع على الأحوال على المجتهدين، فما حكموا فيه بالموافقة صحّ، و ما قضوا فيه بالمخالفة بطل.

المقام الثاني: في الأفعال الخارجة

و هي أُمور:

أحدها: الأذان

و فيه مباحث:

الأوّل: في بيان حكمه و فضله

و رجحانه في الجملة من ضروريات الدّين، فقد ورد: أنّ من أذّن في مصر من أمصار المُسلمين سنة وجبت له الجنّة (1).

و أنّ ثلاثة في الجنّة على المسك الأذفر (2): مؤذّن مُحتسب، و إمام رضي به المأمومون، و مملوك يطيع اللّه و مواليه (3).

و أنّ من أذّن سبع سنين احتساباً جاء يوم القيامة بلا ذنب (4).

و أنّ للمؤذّن من الأذان و الإقامة مثل أجر الشهيد المتشحّط بدمه في سبيل اللّه (5).

و أنّ أوّل من سبق إلى الجنة بلال؛ لأنّه أوّل من أذّن (6).

و أنّه يغفر للمؤذّن مدّ صوته، و شهد له كلّ شيء سمعه (7).

____________

(1) الفقيه 1: 185 ح 881، التهذيب 2: 283 ح 1126، الوسائل 4: 613 أبواب الأذان و الإقامة ب 2 ح 1.

(2) يقال: مسك أذفر إذا كانت فيه حدّة رائحة. أساس البلاغة 2: 298.

(3) التهذيب 2: 283 ح 1127، الوسائل 4: 613 أبواب الأذان و الإقامة ب 2 ح 2.

(4) الفقيه 1: 186 ح 883، التهذيب 2: 283 ح 1128، ثواب الأعمال: 52، الوسائل 4: 613 أبواب الأذان و الإقامة ب 2 ح 3.

(5) الفقيه 1: 184 ح 869، التهذيب 3: 283 ح 1130، ثواب الأعمال: 53 ح 1، الوسائل 4: 613 أبواب الأذان و الإقامة ب 2 ح 4.

(6) التهذيب 2: 284 ح 1133، الوسائل 4: 614 أبواب الأذان و الإقامة ب 2 ح 7.

(7) الكافي 3: 307 ح 28، التهذيب 2: 52 ح 175، الوسائل 4: 615 أبواب الأذان و الإقامة ب 2 ح 11.

142

و في خبر آخر: «مدّ بصره، و مدّ صوته في السّماء، و يصدّقه كلّ رطب و يابس يسمعه، و له من كل من يصلّي معه في مسجده سهم، و له من كلّ من يصلّي بصوته حسنة» (1) و لتوجيه صدر الحديث وجوه.

و روى: أنّ الأذان في البيت يطرد الشّيطان، و يمنح الولد، و يرفع السّقم (2).

و في الخبر: «أذّن خلف من تقرأ خلفه» (3) و فيه ظهور في سقوطه عن المأموم، و أنّه لا يقرأ خلف الإمام العادل.

و الرّوايات في فضله كثيرة، و أعظمها ما روي عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أنّ من أذّن مُحتسباً يُريد بذلك وجه اللّه تعالى، أعطاه اللّه تعالى ثواب أربعين ألف شهيد، و أربعين ألف صدّيق، و يدخل في شفاعته أربعون ألف مسيء من أُمّتي إلى الجنّة، ألا و إنّ المؤذّن إذا قال: «أشهد أن لا إله إلا اللّه» صلّى عليه سبعون ألف ملك، و استغفروا له، و كان يوم القيامة في ظلّ العرش حتى يفرغ اللّه تعالى من حساب الخلائق، و يكتب ثواب قول: «أشهد أن محمّداً رسول اللّه» أربعون ألف ملك (4).

و هو عبارة عن ثمانية عشر فصلًا: أربع تكبيرات بلفظ: «اللّه أكبر».

و شهادتا التوحيد بلفظ: «أشهد أن لا إله إلا اللّه». و الرّسالة بلفظ: «أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه».

و حيعلتين بلفظ: «حيّ على الصّلاة». و مثلهما بلفظ: «حيّ على الفلاح».

و يعملتين بلفظ: «حيّ على خير العمل».

و تكبيرتين بلفظ: «اللّه أكبر».

و تهليلتين بلفظ «لا إله إلا اللّه».

____________

(1) الفقيه 1: 185 ح 882، التهذيب 2: 284 ح 1131، ثواب الأعمال: 52، الخصال: 448 ح 50، الوسائل 4: 614 أبواب الأذان و الإقامة ب 2 ح 5.

(2) الكافي 3: 308 ح 33، 35، الوسائل 4: 641 أبواب الأذان و الإقامة ب 18 ح 1، 2.

(3) التهذيب 3: 56 ح 104، الوسائل 4: 664 أبواب الأذان و الإقامة ب 34 ح 2.

(4) الفقيه 4: 10 ح 1، الوسائل 4: 616 أبواب الأذان و الإقامة ب 2 ح 20.

143

و وردت رُخصة في التخفيف للمرأة في الاقتصار على التكبير و الشهادتين، و روى لها الاقتصار على الشهادتين أيضاً (1).

و روى للمسافر واحدة واحدة، و كذا المستعجل، و للمعذور (2).

و رخّص للمسافر الاختصار على الإقامة (3).

و روى: أنّه عشرون فصلًا؛ بتربيع التكبير في أخره (4).

(و المرويّ عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مرّة قول: «أشهد أنّ محمداً»، و أُخرى «أنّي رسول اللّه» (5) و الظاهر نحوه في الإقامة، و التشهّد) (6).

و ليس من الأذان قول: «أشهد أنّ عليّاً وليّ اللّه» أو «أنّ محمّداً و آله خير البريّة» و «أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّا» مرّتين مرّتين؛ لأنّه من وضعِ المفوّضة لعنهم اللّه على ما قاله الصّدوق (7).

و لما في النّهاية: أنّ ما روي أنّ منه: «أنّ عليّاً وليّ اللّه، و أنّ محمّداً و آله خير البشر أو البرية» من شواذّ الأخبار، لا يعمل عليه (8).

و في المبسوط: قول: «أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين (عليه السلام) و آل محمّد خير البريّة» من الشّاذّ لا يعول عليه (9).

و ما في المنتهي: ما روي: من أنّ قول: «إنّ عليّاً وليّ اللّه، و آل محمّد خير البريّة» من الأذان من الشاذّ لا يعوّل عليه (10).

____________

(1) انظر الوسائل 4: 637 أبواب الأذان و الإقامة ب 14.

(2) انظر الوسائل 4: 650 أبواب الأذان و الإقامة ب 22.

(3) انظر الوسائل 4: 621 أبواب الأذان و الإقامة ب 5.

(4) مصباح المتهجد: 26، النهاية للشيخ الطوسي: 69، الوسائل 4: 648 أبواب الأذان و الإقامة ب 19 ح 22، 23.

(5) الفقيه 1: 193 ح 905، الوسائل 4: 645 أبواب الأذان و الإقامة ب 19 ح 13.

(6) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(7) الفقيه 1: 188.

(8) النهاية: 69.

(9) المبسوط 1: 99.

(10) منتهى المطلب 1: 255.

144

ثمّ إنّ خروجه من الأذان من المقطوع به (لإجماع الإماميّة من غير نكير، حتّى لم يذكره ذاكر بكتاب، و لا فاهَ به أحد من قدماء الأصحاب) (1).

و لأنّه وضع لشعائر الإسلام، دون الإيمان (و لذا ترك فيه ذكر باقي الأئمّة (عليهم السلام)) (2).

و لأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) حين نزوله كان رعيّة للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فلا يذكر على المنابر.

(و لأنّ ثبوت الوجوب للصّلاة المأمور بها موقوف على التوحيد و النبوّة فقط) (3).

على أنّه لو كان ظاهراً في مبدأ الإسلام، لكان في مبدأ النبوّة من الفترة ما كان في الختام، و قد أُمر النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مكرّراً في نصبه للخلافة، و النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يستعفي؛ حذراً من المنافقين، حتّى جاءه التشديد من ربّ العالمين.

و مَن حاول جعله من شعائر الإيمان، لزمه ذكر الأئمّة (عليهم السلام) (و لأنّه لو كان من فصول الأذان، لَنُقل بالتواتر في هذا الزمان، و لم يخف على أحدٍ من آحادِ نوع الإنسان) (4).

و إنّما هو من وضع المفوّضة الكفّار، المستوجبين الخلود في النّار، كما رواه الصدوق، و جعله الشيخ و العلامة من شواذّ الأخبار كما مرّ.

و روى عن الصادق (عليه السلام): «أنّه من قال: لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه، فليقل: عليّ أمير المؤمنين» (5).

و لعلّ المفوّضة أرادوا أنّ اللّه تعالى فوّض الخلقَ إلى عليّ (عليه السلام)، فساعده على الخلق، فكانَ وليّاً و مُعيناً.

فمَن أتى بذلك قاصداً به التأذين، فقد شرّع في الدّين. و مَن قصده جزءاً من الأذان

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) ما بين القوسين زيادة في الحجريّة.

(3) ما بين القوسين زيادة في الحجريّة.

(4) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(5) الاحتجاج 1: 158.

145

في الابتداء. بطل أذانه بتمامه. و كذا كلّما انضمّ إليه في القصد. و لو اختصّ بالقصد، صحّ ما عداه.

و من قصد ذِكر أمير المؤمنين (عليه السلام) (لرجحانه في ذاته، أو مع ذكر سيّد المرسلين) (1) أُثيب على ذلك.

لكن صفة الولاية ليس لها مزيد شرفيّة (إذا لم تُقرن مع اللّه و رسوله في الآية الكريمة؛ لحصول القرينة فيها) (2) لأنّ جميع المؤمنين أولياء اللّه، فلو بدّل بالخليفة بلا فصل، أو بقول: أمير المؤمنين، أو بقول: حجّة اللّه تعالى، أو بقول: أفضل الخلق بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و نحوها، كان أولى (3).

ثمّ قول: و إنّ عليّاً وليّ اللّه، مع ترك لفظ «أشهد» أبعد عن الشبهة. و لو قيل بعد ذكر رسول اللّه: «صلى اللّه على محمد سيّد المرسلين، و خليفته بلا فصل عليّ وليّ اللّه أمير المؤمنين» لكان بعيداً عن الإيهام، و أجمع لصفات التعظيم و الاحترام (4).

و يجري في وضعه في الإقامة نحو ما جرى في الأذان.

و يجري في جميع الزيادات هذا الحكم، كالترجيع، و هو زيادة الشّهادة بالتوحيد مرّتين، فيكون أربعاً، أو تكرير التكبير، و الشّهادتين في أوّل الأذان، أو تكرار الفصل زيادة على الموظّف، أو تكرار الشّهادتين جهراً بعد إخفاتهما.

و في تكرير الحيعلات أو قد قامت الصّلاة و جميع الأذكار المزادة فيه فيختلف حكمها باختلاف القصد، و لا بأس بها ما لم يقصد بها الجزئيّة أو التقريب بالخصوصية ما لم يحصل فصل مخلّ بهيئة الأذان.

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «ح»: لإظهار شأنه أو لمجرد رجحانه بذاته، أو مع ذكر ربّ العالمين، أو ذكر سيّد المرسلين، كما روي ذلك فيه و في باقي الأئمّة الطاهرين، أو الردّ على المخالفين، و إرغام أُنوف المعاندين.

(2) بدل ما بين القوسين في «ح»: لكثرة معانيها، فلا امتياز لها إلا مع قرينة إرادة معنى التصرّف و التسلّط فيها، كالاقتران مع اللّه و رسوله و الأئمّة في الآية الكريمة و نحوه.

(3) في «ح» زيادة: و أبعد عن توهّم الأعوام أنّه من فصول الأذان.

(4) في «ح» زيادة: ثمّ الذي أنكر المنافقون يوم الغدير، و ملأ من الحسد قلوبهم النصّ من النبيّ «ص» عليه بإمرة المؤمنين. و عن الصادق (ع): من قال: لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه، فليقل: عليّ أمير المؤمنين (ع).

146

و القول (بتحريم التثويب) (1) بمعنى الإتيان بالشهادتين دفعتين، أو الإتيان بالحيعلتين مثنى بين الأذان و الإقامة من غير تفصيل لا أعرف له وجهاً.

و أمّا قول: «الصّلاة خير من النوم» المسمّى تثويباً و هو الظاهر من الإطلاق، دون تكرير الشهادتين أو الحيعلات مثلًا فالظاهر أنّ تحريمه ذاتي، واصلة بدعيّ، فلا يسوّغه قصد الخروج عن الأذان، و كذا الدّوام على التكرار لما سبق في وجه.

المبحث الثاني: في بيان ما يظهر من حكمته

و له فوائد كثيرة:

منها: الإعلام بدخول الأوقات؛ لتيقّظ النائم، و تذكّر النّاسي، و نباهة الغافل.

و منها: توطئة ذكر اللّه لتمتلي القلوب من عظمته و مخافته، فتتوجّه إلى طاعته.

و منها: الأمر بعبادة اللّه، و الإسراع إليها.

و منها: إقامة البرهان على لزوم الامتثال للأمر بالصّلاة بإثبات الأكبريّة و الأعظميّة، المقتضي لأهليّة المعبوديّة و المخدوميّة، فأفاده بالتكبير، و هو لا يتمّ إلا ببيان عدم معبود سواه، فأفاده بالتهليل، و هما لا يتمّان في إثبات ذلك إلا ببيان أنّ المخبر بهذا رسول من اللّه تعالى.

ثمّ لا يرغب إلى العمل حتّى يترتّب عليه نفع، فيكون فلاحاً و نجاحاً.

ثمّ الرغبة إلى خصوص الصّلاة دون غيرها من الأعمال مع حصول الفلاح بفعلها لا تتمّ إلا بإثبات كونها خير العمل.

ثمّ كرّر التهليل و التكبير؛ لأجل تأكيد التّنبيه و التذكير، و للخوف من النّسيان، و لرعاية من تأخر، و لربط العلّة بالمعلول.

و تكرار الأربع بالتكبير: واحد لتنبيه الساهي و الغافل، و الثّاني لتنبيه النّاسي، و الثالث لتنبيه النائم، و الرابع لتنبيه المتشاغل. و كرّر الباقي مرّتين مرّتين بعدد الشاهدين، و في الرواية: أنّها إشارة إلى وضع الصّلاة ركعتين ركعتين (2).

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) الفقيه 1: 195 ح 915، الوسائل 4: 645 أبواب الأذان و الإقامة ب 19 ح 14.

147

و يمكن على هذا أن يكون الأربع إشارة إلى أربع التمام، و وحدة التهليل في الإقامة للإشارة إلى مفردة الوتر، و التكبيرتان مع التهليلة الواحدة إشارة إلى المغرب، و لكن لا اعتماد على ذلك مع عدم النصّ.

و الاكتفاء بالإقامة باثنين؛ لعدم عموميّة نفعها كالأذان، بل مخصوص بمن لم يحضر، و اكتفت عن الأربع تكبيرات كما كانت في الأذان، كما اكتفت عن التربيع في باقي فصول الأذان، و الإفراد في آخر الإقامة للاكتفاء بما سبق من التكرير.

و تمام نتيجة ما مرّ القيام إلى الصّلاة؛ المعبّر عنه بقول: قد قامت الصّلاة، و للإشارة إلى شدّة إرادة الدّخول في الصّلاة.

المبحث الثالث: في بيان أقسامه

و هي أربعة:

الأوّل: ما قصد به الإعلام بالأوقات مجرّداً عن قصد الصّلاة، و هذا كغيره من الأصوات و الأقوال المجعولة علامة للأوقات و غيرها، ليس من العبادات المخصوصة، و لا بأس بالنقص فيه، و الزيادة، و التبديل، و اللّحن، و عدم قصد الوقت، و نحو ذلك.

الثاني: الإعلام بقصد الصّلاة، قبل دخول وقت الصّلاة أو بعده، لا للصّلاة. و هذا كالسّابق في غير صلاة الصّبح، فإنّه ليس من العبادات الخاصّة إلا فيها، فيعتبر فيها المحافظة على الفصول المعيّنة.

الثالث: ما جمع فيه بين قصد الإعلام و الصّلاة، فيجيئه الرّجحان من وجهين، و يجري فيه من الوظائف ما جرى في القسمين.

الرّابع: ما قصد به الصّلاة فقط، و هذا يقع من المنفرد عن النّاس، بحيث لا يسمع صوته، كما يقع من غيره، بخلاف الأقسام السّابقة.

المبحث الرّابع فيما يتعلّق به خاصّة دون الإقامة لعدم تعلّقه بها رأساً، أو تعلّقه نادراً،

و هو أُمور:

منها: ما يتعلّق بما تضمّن الإعلام للمأمومين أو غيرهم من الوظائف، و هو إبصاره، و بصيرته بالأوقات، و ثقته، و أمانته، و اختياره من النّاس، و سلامة سمعه.،

148

و راتبيّته (1)، و وضع إصبعيه في أُذنيه، و ضبطه (2)، و حسن صوته، و علوّه فإنّه يغفر له مدّ صوته، و يختلف الرجحان بكثرة السامعين و قلّتهم، و قُربهم و بُعدهم (3) و إفجاعه، و تأثيره في القلوب، و كونه على مرتفع.

و منها: ما لا تختصّ بذلك، و هو أُمور:

منها: سلامته من الغناء، و من تعلّق نهي المالك أو غيره من مفترضي الطّاعة.

و منها: الاكتفاء بأذان المميّز مع سماعه، و إن لم يبلغ حدّ التكليف.

و منها: الرُّخصة في الاقتصار على واحد منه في أوّل الورد (4) فيغني عن باقي الصّلاة إذا كانت مقضيّات أصليّات، أو من باب النيابات في غير المعاوضات، أمّا فيها فيبنى على التعارف.

و متى دخل في أثناء الورد أداءً أو قضاءً عن غيره جماعة أو فرادى أعاده، كما إذا حصلت فاصلة طويلة.

و لو (فسدت بعض صلوات) (5) الورد، بقي الحكم على حاله على الأقوى. و لا فرق بين كون الورد لواحدٍ أو متعدّد، و لا بين المتجدّد بعد الدخول و غيره، على إشكال، لا سيّما في الأوّل.

(و لو قصد الأذان لنفسه أو لشخص فعدل إلى غير ما نواه لم يجزئ. و كذا لو أطلق مع الاشتراك في وجه قوي.

و الأقوى عدم الاجتزاء بالأذان المسموع، و عدم الاكتفاء بالأذان النّاقص لسبب بعد ارتفاع السبب، و الأحوط الاقتصار في الاقتصار على قضاء النفس) (6) و لو لم يقصد الورد في الابتداء، أغنى بقاؤه في المكان على إشكال.

____________

(1) في «س»، «م»: و أولوية الراتب على غيره.

(2) في «ح» زيادة: للأوقات.

(3) المعترضة ليست في «م»، «س».

(4) الورد: الوظيفة من قراءة و نحو ذلك، و الجمع أوراد. المصباح المنير: 655.

(5) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: فصلت بعد صلاة.

(6) ما بين القوسين زيادة في «ح».

149

و منها: استحباب تعداده في أُذن من ترك اللّحم أربعين يوماً أو أكثر، و من ساء خلقه، و نحوه من ساء تخلقه.

(و منها: استحبابه خلف المسافر) (1).

و منها: شدّة استحبابه للرّجال غير العُراة جماعة في الحضر للجهريّة، و لخصوص المغرب و الصّبح، و لمن لم يبدأ في ليله أو نهاره بأذان أو إقامة، و لخصوص السّابقة من الظهرين و العشاءين، و الحقة، مع فصل نافلةٍ أو زمانٍ طويل أو فعلٍ كثير، و لصاحبة الوقت، و لو تأخّرت، و مع الاتّساع الكلّي في الوقت، و في الأداء، و فيما قابلها ترتفع شدّة الاستحباب.

و منها: إفصاح الألف فيه.

و منها: حكايته و لو على الخلاء، مُبدلًا للحيعلات بالحولقة أولا. و لو حكى في الصّلاة، بدّل.

و ينبغي قطع الكلام لأجله، و إتمام الحاكي ما نقص المؤذّن.

و منها: الدّعاء بالمأثور عند سماعه.

و منها: الدعاء بعده قبل فعل الإقامة، يقول: «اللّهم اجعل قلبي بارّاً، و رزقي دارّاً، و اجعل لي عند قبر نبيّك (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قراراً و مستقرّاً» (2).

و بعد أذان الصّبح: «اللّهم إني أسألك بإقبال نهارك، و إدبار ليلك، و حضور صلواتك، و أصوات دعائك أن تتوب عليّ، إنّك أنت التوّاب الرّحيم» (3).

و بعد أذان المغرب مثل ذلك بتبديل «نهارك في الإقبال، و ليلك في الإدبار» (4)، فمَن قال ذلك في نهاره و ماتَ من ليلته مات تائباً.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(2) الكافي 3: 308 ح 32، التهذيب 2: 64 ح 230، الوسائل 4: 634 أبواب الأذان و الإقامة ب 12 ح 1.

(3) الفقيه 1: 187 ح 890، الوسائل 4: 669 أبواب الأذان و الإقامة ب 43 ح 1.

(4) الكافي 2: 380 ح 7، الوسائل 4: 669 أبواب الأذان و الإقامة ب 43 ح 3، قال: إذا أمسيت قلت: اللهم إني أسألك عند إقبال ليلك و إدبار نهارك.

150

و منها: الفصل بينه و بين الإقامة بركعتين، أو جلسة، أو سجدة، أو غير ذلك، و أقلّه الحمد الله.

و منها: إنّ مَن أخلّ بشيء من فصوله أو الترتيب يرجع ما لم يدخل في الإقامة.

و منها: كراهة الكلام في أثنائه على الفاعل و الحاكي.

و منها: أنّ المؤذّن على غير القبلة يستقبل بالشّهادتين.

و منها: أنّ الجامع أداءً و قضاءً يكتفي بأذان الأُولى. و لو تنفّل الإمام دون المأمومين، أوهم دونه، أو بعضهم دون بعض، بقي حكم الأذان على حاله.

و منها: أنّه رُخّص في تركه، بل يُكره فعله كراهةَ عبادةٍ لعَصرِ عَرَفة، و لعِشاء مُزدَلِفَة مع الحاج، و لعصر الجمعة، و للجماعة المتأخّرة، و لخوف ضيق وقت الفريضة في الجملة، و لحصول بعض أسباب الإسراع من انتظاره و نحوه، و لمن أراد الصلاة مع عدم تفرّق الجماعة الاولى في مسجد و شبهه من المواضع المحصورة، و بشدّة الانتظار لطعام أو غيره، و للنساء جهراً مع خوف حضور الأجانب.

و منها: فصلُ فصوله بعض عن بعض.

ثانيها: الإقامة

و فيها بحثان:

الأوّل: في ماهيّتها:

و هي عبارة عن سبعة عشر فصلًا: التكبير، ثمّ الشّهادة بالتوحيد، ثمّ الشهادة بالرّسالة، ثمّ حيعلة الصّلاة، ثم حيعلة الفلاح، ثمّ التعميل، ثمّ قول: «قد قامت الصّلاة»، ثمّ التكبير مرّتين، ثمّ التهليل مرّة.

و روى فيها: أنّها عشرون، بتربيع التكبير في أوّلها، و تثنية التهليل في آخرها (1).

و روى أيضاً: اثنان و عشرون، بزيادة تكبيرتين في آخرها (2).

____________

(1) الخلاف 1: 278 مسألة 19، النهاية: 68، الوسائل 4: 648 أبواب الأذان و الإقامة ب 19 ح 21.

(2) النهاية: 69، مصباح المتهجد: 26، الوسائل 4: 648 أبواب الأذان و الإقامة ب 19 ح 22، 23.

151

و وردت رُخصة في جعلها واحدة واحدة، و وردت رُخصة أيضاً لخصوص المسافر (1).

و روى: أنّ من أقام مثنى مثنى اجتزأ عن الأذان، و من أقام واحدة واحدة لم يجتزئ (2)، و روي: أنّ إقامته مثنى مثنى فقط أحبّ من الإتيان بها واحدة واحدة مع الأذان (3).

البحث الثاني: في أحكامها،

و هي أُمور:

منها: أنّ من نسيها أو بعضها منفردة أو مع الأذان، و دخل في الصّلاة، و بلغ الرّكوع، استحبّ له العود و الإعادة، و الأحوط الاقتصار على ما قبل الركوع.

و منها: الحدر في فصولها و الإسراع فيها، إلا في ذكر النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فيستحبّ توسيط الصّلاة عليه و آله، و ذكر عليّ (عليه السلام) بخصوصه لا بقصد الجزئيّة، بل لاستحباب المعيّة.

و منها: أشدّية كراهة الكلام، و الالتفات، و جميع المنافيات، و ترك شرائط الصّلاة فيها على الأذان، و لا سيّما بعد قول: «قد قامت الصّلاة».

و منها: أنّ الإقامة تامّة أفضل من إفرادهما سفراً.

و منها: استحباب أن يكون على هيئة المصلّي، حتّى كأنّه في الصّلاة بعد الدّخول فيها.

و منها: استحباب القيام بعد قول: «قد قامت الصّلاة» الأُولى، أو بمجرّد الشّروع، أو بعد الإتيان بهما، و الأوّل أولى.

و منها: كراهة دخول المأموم في النافلة بعد دخول المقيم في الإقامة.

و منها: جلوس الإمام و المأمومين حتّى تُقام الصّلاة مرّة.

و منها: أنّ أمرها إلى الإمام.

____________

(1) انظر الوسائل 4: 649 أبواب الأذان و الإقامة ب 21.

(2) التهذيب 2: 280 ح 1111، الوسائل 4: 649 أبواب الأذان و الإقامة ب 20 ح 1.

(3) التهذيب 2: 62 ح 218، الاستبصار 1: 308 ح 1142، الوسائل 4: 649 أبواب الأذان و الإقامة ب 20 ح 2.

152

تتمّة فيما يشترك بينها و بين الأذان،

و هو أُمور:

منها: اشتراط العقل و الإسلام و دعوى «أنّ اشتراط الإسلام لغو لحصوله بهما» لغو (1) و الإيمان، و الصّحو من السّكر، و الإغماء.

و لو ارتدّ بعد الفراغ لم يعد، و في الأثناء لا يعيد ما مضى مع عدم الخلل.

و في التأذين مطلقاً و في الإقامة لنفسه يجزي التمييز.

و منها: الذكورة في النيابة عن الأجانب، و الخناثى المشكلة، و الممسوحين، و لا بأس بها عن النّساء و المحارم.

و منها: أنّه يعتدّ بنيابة الفاسق فيهما.

و منها: أنّه ينبغي أن يكون النائب فيهما غير لحّان، و غير مَئوف اللّسان (2).

و منها: كراهة الاشتراك، بل تحريمه في فصولهما و بعضها.

و منها: كراهة الجمع بين الإمامة و بينهما أو أحدهما لأُمراء السّرايا.

و منها: أنّهما مستحبّان لخصوص الفرائض اليومية، و صلاة الجمعة.

روي: أنّ من أذّن و أقام صلّى خلفه صفّان من الملائكة، و من أقام فقط صلّى خلفه صفّ واحد، و أقلّ الصّف ما بين المشرق و المغرب، و أكثره ما بين السّماء و الأرض (3).

و منها: أنّ كلّ واحد منهما مقصود بالأصالة، و لا تشترط صحّته بوجود الأخر، فلو أتى بأحدهما دون الأخر وقع صحيحاً.

و منها: جواز تقديمه على الصبح للإعلام.

و منها: أنّ التعدّد فيهما مرتّبين و مقترنين لا بأس به. و أمّا الاشتراك على وجه التوزيع، فالأقوى عدم جوازه.

____________

(1) المعترضة ليست في «م»، «س».

(2) مئوف على البناء للمفعول أصابته الآفة. المصباح المنير: 29.

(3) الوسائل 4: 620 أبواب الأذان و الإقامة ب 4.

153

و منها: تركهما أو أحدهما أو بعض منهما على نحو مضايقة وقت الفريضة.

و منها: أنّه يُعتبر الترتيب بينهما بتقديم الأذان على إقامته، فلو عَكَسَ الترتيب عامداً مُتقرّباً بذلك، كان مُشرّعا، و بطلت إقامته. و يقوى بطلان أذانه أيضاً.

و لو وقع سهواً، و أراد الاكتفاء بالأذان صحّ، و إن أراد تجديد الإقامة بلا أذان فلا بأس، و إن أرادهما معاً أعادهما.

و منها: أنّه يُعتبر الترتيب بين فصولهما، فلو قدّم مؤخّراً عَمداً ناوياً ذلك في الابتداء، بطلا. و إن قصده في الأثناء، صحّ ما تقدّم، ما لم تفت الموالاة، و رتّب ما خالف فيه في وجه قوي. و إن كان سهواً صحّ ما تقدّم، و جاء بوفق الترتيب في المخالفة، مع عدم فوات الموالاة.

و منها: أنّه تلزم الموالاة بينهما، بمعنى عدم طول الفاصلة بحيث لا يبقى ارتباط بينهما بالمرّة، فإن أراد إعادة السّابق، أعاد الحق معه.

و منها: أنّه تلزم الموالاة في فصولهما بحيث لا تذهب الهيئة، و لا ينكر في العادة.

و منها: أنّه لا يفسدان بغصب مكان كغيرها من عبادة الأذكار في وجه قويّ، سوى ما كان في إله وضعت للتصويت في وجه. و لا عبرة بالفضاء؛ إذ ليس تصرّفاً عرفياً. و لا بلبس ما لا يجوز لبسه من مغصوب أو ذَهَب أو حرير أو ما لا يُؤكل لحمه، و نحوها؛ لأنّه لم يبنَ على كون من الأكوان من قيام و نحوه.

و منها: أنّه يشترط فيهما الإسلام، و ما أُورد «من أنّ هذا الشرط لغو؛ لحصوله بكل منهما» لا يخفى بطلانه.

و منها: أنّهما لا يشترط فيهما طهارة حدث أو خبث، أو استقبال، أو لباس، أو قيام، أو استقرار، و إن استحبّ فيهما. و في الإقامة أشدّ، حتّى أنّ الاحتياط فيها أن يكون حاله فيها كحاله في الصّلاة.

و منها: أنّه يكره الالتفات فيهما، إلا أنّه في الإقامة أشدّ.

و منها: كراهة الكلام فيهما، و فيها أشدّ، لا سيّما بعد قول: «قد قامت الصّلاة».

و منها: أنّه لو دار الأمر بينهما أو أحدهما، و بين الإمامة، فالإمامة أولى.

154

و منها: أنّهما من العبادة، فيشترط فيهما النيّة، فلو فسدت فسدتا.

و منها: أنّهما مستحبّان لغيرهما، فلو لم يقصد الصّلاة، و أتى بالأذان أو الإقامة لغير الصّلاة منه أو من غيره فسدتا.

و منها: أنّه قد يرجح تركهما لضيق وقت الفريضة في الجملة، أو لانتظار منتظرين، أو لبعض حوائج المؤمنين، أو لغير ذلك.

و منها: أنّ الأخرس يتعمّد الفصول بلوك اللسان و الإشارة، و الأظهر عدم لزوم قصد الفصاحة، و الظاهر عدم الاجتزاء بأذانه حيث يكون مميّزاً، و القول به غير بعيد.

و منها: أنّه لا يستحبّ تكرار الفصل بينهما.

و منها: أنّه يجزي الإتيان بركعتي قضاء أو من ذوات الأسباب في باب الفصل. و كذا سجود الشكر، و سجود التّلاوة عوض السّجود، و الجلوس، و التكلّم مع غيره عوض كلامه على إشكال.

و الظاهر الاكتفاء بمطلق الفصل، إلا أنّ المنصوص من الركعتين، أو الجلوس، أو التّسبيح، أو الكلام، أو التحميد أولى. و لا يعمّ الفصل غير المؤذّن على الأقوى.

و منها: أنّه لا يجوز أخذ الأُجرة عليهما، و لو كانت هي الدّاعية على الفعل فسد، و إلا حرُمت و صحّا. و أذان النائب أجيراً عن الميّت داخل في حكم المعاملات.

و منها: أنّه لا بأس بأخذ شيء عليهما لا بقصد المعاوضة من ارتزاق و غيره، و مع قصد المعاوضة يحرم.

و منها: أنّه لا بدّ من المحافظة على هيئات الفصول، فلو حذف الألف من أوّل اسم اللّه تعالى، أو الوسط، أو أكبر، أو أحد طرفي إلا، أو أوّل إله، أو وسطه، أو أوّل أشهد، أو وسط الصّلاة و الفلاح، أو ولّد واواً من ضمّة الهاء أو الدّال أو الميم، أو أزاد ألفاً على ألف أشهد، أو هائه، أو حاء حيّ، أو يائه، أو ألف أنّ أو نونها، أو ميم العمل، أو صاد الصّلاة، أو أخلّ بإدغام في كلمة أمّا في كلمتين فلا بأس أو أخلّ بحركة بنائيّة، أو حركة بنية، أو إعراب، فألحن في فصل، بطل ما فيه الخلل خاصّة، إن لم يُدخل ذلك عمداً في ابتداء النيّة.

155

و منها: الجزم، فإنّه مستحبّ فيهما، و لا يلزم الفصل فيهما و نحوهما، لو قلنا بثبوته في غيرهما؛ لأنّ الانقطاع غير القطع. و لو وصل أو فصل فرّق بين همزة الوصل و القطع.

و منها: دخول الوقت، فلا يجوز الإتيان بأحدهما قبل دخوله بقصد التأذين، إلا أذان الصبح بقصد الإعلام، فإذا انكشف عدم دخوله في واحد منهما أو بعض منه أعاد، سواء دخل و هو فيه أو لا (1).

و منها: أنّه لا يجوز للقادر في وجه الاقتصار على بعض الفصول، و يأتي العاجز بما أمكن.

و منها: سقوطهما رُخصة عمّن أدرك الجماعة في صلاة (يستحبّان فيها أداءً أو قضاءً، مع إمام و جماعة، مؤدّين أو قاضين) (2) مع إمام مُعتمد، إمام أو منفرد، مريد للاقتداء به، من رجل أو امرأة (3)، في صحراء أو بيت أو مسجد، قبل حصول التفرّق عرفاً، و صدورهما منهم على الوجه الصّحيح.

و لو صدر أحدهما فقط اقتصر عليه في الاكتفاء، و أتى بغيره. و في الاكتفاء بالتكميل مع الاقتصار على البعض أو فساد غيره إشكال.

و لو خرج الإمام و بقي المأمومون أو بطلت صلاته كذلك، لم يكن تفرّق، استناب أو لم يستنب.

و لو علم فساد صلاتهم أو جماعتهم فلا اعتبار بهم.

و لو كانوا مُكتفين بأذان و إقامة مسموعتين، فلا اعتبار فيهما. و لو كان في أحدهما إماماً صار الدّاخل أو منفرداً في الفريضة المقارنة و المتأخّرة، و لو افترق المقصّرون عنه، و بقي المتمّون أُتبع الاسم.

و لو دخل في تكبيرة الإحرام أو أتمّها، ثمّ علم بفساد الصّلاة منهم، قوي إلحاقه

____________

(1) في «ح» زيادة: على الأقوى.

(2) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(3) في «ح» زيادة: أو يكون إماماً لهم في وجه.

156

بالنّاسي. و جري الحكم في غير مُريد الجماعة وجيه.

(و لا فرق في التفرّق عند الدخول أو بعد الوصول، داخل المسجد أو خارجه. و إلحاق طول المكث به قويّ. و في إلحاق الموت و الارتداد به إشكال. و للفرق بين نقل النفس و عدمه وجه.

و في جري الحكم في المأموم الواحد أو الاثنين، و مع التردّد بين جماعتين فتفرّقت إحداهما، و مع التفرّق في صلاة لم يدركها و عدمه فيما أدركها، و اجتماع الجماعة بعد تفرّقها برجوعها إلى مواضعها، إشكال) (1).

و منها: إعادة الأذان و الإقامة إذا وقعا من منفرد، ثمّ أراد الجماعة.

و منها: سقوطهما عمّن سمعهما من جامع أو مُنفرد، مُنفرداً أو جامعاً. و إذا أسقطا شيئاً من الفصول، أتمّه. و يجزي في المسموع من واحد أو متعدّد على وجه التبعيض.

و هل يسقط الجميع بسماع البعض، أو البعض، أولا؟ الظاهر الأخير.

و يغني السّمع عن الاستماع.

و إن سمع غير عازم على الصّلاة، ثمّ أرادها، لم يُعدهما.

و الظاهر أنّ كراهة الكلام في الأثناء مخصوصة بالمؤذّن و الحاكي، دون السّامع، مع احتمال ذلك فيه.

و سماع الأذان النّاقص لسفر أو عجلة يجزي عن مثله، و في غيره إشكال.

و سماع المرأة أذان مثلها أو أذان الرّجل مُسقط، و كذا سماعه أذانها على وجه يحلّ في وجه قويّ، و الأذان المعاد استحباباً كغيره، و سماع لَوكَ (2) الأخرس لسانه لا يلحقه بالحكم) (3).

و منها: أنّه من نسيهما أو نسي بعضهما فذكر قبل القراءة بل قبل الركوع، استحبّ له استئناف الصّلاة.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) اللوك مصدر لاكه يلوكه لوكاً، إذا أداره في فيه، و كلّ شيء مضغته فقد لكته لوكاً، جمهرة اللغة 2: 982.

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».