كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ج3

- الشيخ جعفر كاشف الغطاء المزيد...
527 /
157

و منها: أنّه يستحبّ الفصل بينهما بقعود، أو ركعتين، أو خطوة، أو تسبيح، أو سكتة، أو نفس، أو ذكر تحميد، أو غيره و في أذان المغرب الأولى الاقتصار على أقصر الفواصل من نفس أو خطوة أو سكتة أو تحميدة أو تسبيحة أو نحوها.

و في أذان الظهرين بركعتين فيهما أفضل، و الأولى كونهما من النّافلة. و تعميم الحكم لباقي الفرائض غير بعيد.

و منها: أنّه يجوز القيام بهما عن الغير، فيسقطان عنه مع الدخول معه في الصّلاة و عدمه، و مع إرادة الصّلاة و عدمها.

و منها: كراهة الكلام القاطع للصّلاة فيهما على الفاعل و الحاكي، و في الإقامة أشدّ، و بعد قول: «قد قامت الصّلاة» ملفوظة أو مسموعة من مُقيم الجماعة أشدّ كراهة.

و منها: حُرمة الاشتراك في أحدهما.

و منها: جواز التعدّد فيهما من مُتعدّدين في النّيابة؛ لأنّها إسقاط، و إن كان الأولى ترك ذلك.

و منها: أنّهما مستحبّان للصّلوات الخمس و الجمعة، دون ما عداها، و في غيرها من الصلوات الواجبة بالأصالة مع الجماعة يقوم قول: «الصّلاة» ثلاثاً مقامه، و لا يجوز الإتيان به.

و منها: أنّهما مستحبّان، فلا حرج في تركهما، إلا أنّ الإقامة أشدّ استحباباً.

و منها: أنّهما يستحبّان للولادة بعد قطع السرّة في الاذن اليمنى الأذان، و في اليسرى الإقامة، و خلف المسافر.

و منها: أنّ المأمومين يؤذّنون قبل الإمام و يقيمون، فإن لم يجيء، قدّموا سواه.

و منها: أنّه لا بدّ من حفظ النفس من الرّياء فيهما و العُجب، كغيرهما من العبادات.

و منها: أنّه يجب تركهما إذا لم يبقَ وقت يَسَع الصّلاة و يسعهما. و إذا دار الأمر بينهما، فالإقامة أولى. و إذا دار بين غيرهما و بين أحدهما، من قنوت أو طول سورة أو ذكر، قدّما عليه.

158

و منها: أنّه لا يجوز العدول من أحدهما إلى الأخر، مع احتساب ما مضى من الأخر.

و منها: أنّه أُذن للمرأة في الاكتفاء عنهما بالتكبيرتين و الشهادتين مرّة مرّة، أو بالشهادتين كذلك فقط. و الظاهر لحوق الخُنثى و الممسوح هنا بالذكر.

و منها: أنّه لا يكتفى فيهما بفعل امرأة، و لا خُنثى مُشكل، و لا ممسوح عن ذكرٍ، و لا خُنثى مشكل، و لا ممسوح. و الأقوى عدم البأس في النيابة عن المحارم و الأجانب مع عدم سماع الصوت.

و منها: أنّ أمر الأذان مأذون فيه لمن شاء، و أمّا الإقامة فبإذن الإمام.

و منها: أنّ للمجتهد اختيار مُؤذّن، و مُقيم، و إمام في المساجد، مع عدم قيد التولية لغيره، و لا يجوز تعدّيه. و الظاهر عدم لزوم الرّجوع إليه، نعم منعه معتبر مع المصلحة.

و منها: رُجحان اختلاف المؤذّن و المقيم.

و منها: أن الإقامة أفضل من التأذين في غير الجماعة، و فيها التأذين أفضل.

و منها: أنّهما قد يجبان لنذر أو عهد أو نحوهما، أو لدخولٍ في عقد إجارة تصريحاً أو عُرفاً.

و منها: أنّهما لو أطلقهما ثمّ عيّن الفريضة، فلا بأس. و كذا لو عيّنهما لصلاة و أراد العدول إلى غيرها على إشكال و لو أطلق بينهما و بين الذكر، لم يصح.

و منها: أنّه يُعتبر عدم الفصل الطويل بفعلٍ أو قولٍ أو سكوتٍ بينه و بينها، أو بين الصّلاة حيث تترك، أو بينها و بين الصّلاة.

(و منها: الإذن بالإتيان بهما طاق طاق للمريض و المعذور، و المستعجل في حاجة مُباحة، دون المحرّمة على الأقوى.

و منها: الإذن بالاقتصار على الإقامة للمسافر، و سُمّي في الحديث تقصيراً (1). فقد يخصّ بالسّفر الحلال، و قد يخصّ بما فيه القصر دون التمام، كائناً ما كان، بناءً على أنّ السّفر معنى جديداً في الشرع، و أُذن في الإعادة، و مع الانفراد كذلك) (2).

____________

(1) التهذيب 2: 51 ح 170، الوسائل 4: 623 أبواب الأذان و الإقامة ب 5 ح 9.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

159

و منها: أنّه لو أذّن و أقام و دخل في صلاة فظهر فسادها، أعادهما إذا أراد غيرها.

و منها: أنّه لو شكّ في الأذان بعد الدخول في الإقامة، أو فيهما، أو في أحدهما بعد الدّخول في الصّلاة، أو شكّ في فصل بعد الدّخول في غيره، أو كان كثير الشكّ، فلا اعتبار بشكّه.

و منها: على ما قيل: استحباب حكايتهما معاً، أمّا الأذان، فللنّص (1)، و أمّا الإقامة، فلما دلّ على استحباب حكاية الذكر، فيختصّ بالذكر. فيحكي الجميع إن سمع الجميع، و له أن يخصّ البعض، فيقلّ الثواب، و يحكي البعض، إن سمع البعض، مُصلّياً كان أو لا، جامعاً أو لا، من جامعٍ أو غيره.

و يقوى استحباب حكاية أذان المسافر و المولود دون غير المشروع.

و يكره في الصّلاة كراهة عبادة، فإن فعل فليبدّل الحيعلات بالحولقات، لمن أراد الصّلاة بأذانه و غيره.

و منها: (أنّ من أتى بأحدهما اختياراً أو اضطراراً، أُثيب على مقداره. و من أتى ببعضهما أو بعض أحدهما، أُثيب كذلك في الاضطرار، و مع الاختيار إشكال) (2).

و منها: أنّه إذا أذّن و أقام و دخل الإمام، فقطع أو عدل إلى النّافلة، ثمّ تعذّرت الجماعة، أعادهما.

و منها: أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يقول في الأذان مرّة: «أشهد أنّ محمّداً»، و أُخرى: «أنّي رسول اللّه» (3) و الظاهر أنّه هكذا كان يصنع في الإقامة و التشهّد و نحوهما.

و منها: أن المُحدث في أثنائها يتطهّر و يبني على ما سبق إن لم يكن مُخلا، و الأفضل إعادة الإقامة.

____________

(1) الوسائل 4: 671 أبواب الأذان و الإقامة ب 45.

(2) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: من أدرك أحدهما أو بعضه أو بعضهما اختياراً أو اضطراراً أتى به في القسم الأوّل، و في الاضطرار في الأخيرين، و مع الاختيار إشكال.

(3) الفقيه 1: 193 ح 905، الوسائل 4: 645 أبواب الأذان و الإقامة ب 19 ح 13.

160

و منها: أنّ المُحدث في الصّلاة لا يؤمر بإعادة الإقامة، إلا أن يتكلّم، و الأقوى الاستحباب مطلقاً.

و منها: أنّ المصلّي خلف من لا يُقتدى به يؤذّن و يُقيم، فإن خافَ من الفوات اجتزئ بالتكبيرتين، و قد قامت الصّلاة، و تهليلة. و ربّما يقال برجحان الممكن مطلقاً.

و منها: أنّه لا يجوز الفصل بينهما طويلًا.

و منها: أنّهما عبادتان تُطلب فيهما المباشرة، و لا يجوز فيهما النّيابة على القاعدة. و الاجتزاء بما صدر من الغير إسقاط كردّ السّلام، لا نيابة إلا في النّائب عن الميّت؛ لظهور الدليل فيه.

و منها: أنّه لا بأس بالإتيان بهما طاقاً طاقاً للتقيّة، و العجلة، و السّفر.

و منها: أنّه على القول بوجوبهما أو وجوب أحدهما، وجوبهما خارجيّ، أو معلّل بالكمال، و لا شطريّة و لا شرطيّة لهما، فلا يترتّب فساد صلاة عليهما، و لا يكتفى بمقارنة نيّة الصّلاة لهما.

ثالثها: التكبيرات و الدّعوات عند الافتتاح

و لا بدّ فيها من بيان أُمور:

منها: أنّها ستّ تكبيرات، تكون مع تكبيرة الإحرام سبعاً، على نحو ما كبّر النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؛ لينحلّ لسان الحسين (عليه السلام)، و يتبعه بالنطق (1)، و لِتوافق عدد السماوات السّبع، و الأرضين السّبع، و الحجب السّبع.

و روى: إحدى و عشرون (2).

فإن أتى بها مجرّدة عن الدّعاء جاء بها ولاءً.

و لا تُشترط فيها شرائط الصّلاة، و لا تخلّ بها منافياتها، بل حالها كحال الأذان و الإقامة، إلا أنّه يقوى أنّ الاستحباب فيها أشدّ. و الأحوط أن يؤتى بها على نحو الصّلاة.

____________

(1) انظر الوسائل 4: 721 أبواب تكبيرة الإحرام ب 7.

(2) الفقيه 1: 227 ح 1002، التهذيب 2: 144 ح 564، الوسائل 4: 720 أبواب تكبيرة الإحرام ب 6 ح 1.

161

و قد رُخّص في تركها، و الاقتصار على تكبيرة الإحرام، و في الإتيان باثنين منها، و تكون تكبيرة الإحرام ثالثة، و بأربع فتكون خامسة (1).

و يجوز الاقتصار على الأقلّ و الأكثر ممّا بين الواحدة و السّبع.

و يتخيّر في تعيين ما شاء من السّبع بتكبيرة الإحرام، و الأولى بل الأحوط جعلها الأخيرة.

و القول: بأنّ القدر المشترك بينها تكبيرة إحرام، و أنّ الركنيّة فيها على نحو ركنيّة السّجدتين، كما يظهر من كلام بعض مشايخنا المعاصرين (2) نوّر اللّه تعالى ضريحه بعيد عن طريقة الفقاهة.

و منها: الدعاء بعد ثلاث تكبيرات منها، و الموظّف فيه: «اللهمّ أنت الملك الحقّ، لا إله إلا أنت، سبحانك إنّي ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت» ثمّ يكبّر اثنتين، ثمّ يقول: «لبّيك و سعديك، و الخير في يديك، و الشّرّ ليس إليك، و المهديّ من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك و حنانيك، تباركت و تعاليت، سبحانك ربّ البيت».

و الأفضل أن يقول بعد الثلاث أو الخمس: «يا مُحسن قد أتاك المسيء، و قد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسيء، و أنت المحسن، و أنا المسيء، فصلّ على محمّد و آله، و تجاوز عن قبيح ما تعلم منّي».

قال الصّادق (عليه السلام)

ثمّ تكبّر تكبيرتين، و تقول وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ، عالم الغيب و الشّهادة حنيفاً مسلماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين ثمّ تعوّذ من الشيطان الرجيم، و اقرأ الفاتحة

(3). و في رواية عن أبي جعفر (عليه السلام) زيادة: «على ملّة إبراهيم» بعد لفظ

____________

(1) انظر التهذيب 2: 66 ح 239، و الوسائل 4: 721 أبواب تكبيرة الإحرام ب 7 ح 3.

(2) انظر حاشية المدارك: 186.

(3) انظر الكافي 3: 310 ح 7، و التهذيب 2: 67 ح 244، و الوسائل 4: 723 أبواب تكبيرة الإحرام ب 8 ح 1.

162

«الأرض»، و بعدهما حَنِيفاً مُسْلِماً إلى أخره (1).

و في رواية أُخرى بعد ذكر ملّة إبراهيم: «و دين محمّد، و هدى عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام)» (2).

و في أُخرى بعد ذكر: «ملّة إبراهيم» زيادة: «و دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و منهاج عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و الائتمام بال محمّد (صلوات اللّه عليهم)» (3).

و في أُخرى جعل الختام: «اللهمّ اجعلني من المسلمين، أعوذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم» (4).

فيكون التوجّه بعد السّبع، بعد تكبيرة الإحرام إن جُعلت أخيرة، كما هو الأحوط، و إلا فبعد غيرها.

و يجوز الإتيان بأقلّ من السّبع كائناً ما كان، و يحصل الأجر بمقداره. و لو أراد النّاقص، جاز له العدول إلى الزائد، و بالعكس، و الزائد سنّة. و كذا كلّ مخيّر بين الأقلّ و الأكثر من تسبيحات البدل، و الركوع، و السّجود، و الشّعر في الحلق و التقصير، و الهَدي في القليل و الكثير، و الوقوف في الموقفين الطويل و القصير، و ضرب التيمّم لو قلنا بالتخيير، و الزائد في الحضر إلى غير ذلك.

و لو زاد على السّبع بقصد الذكر فلا بأس، و بقصد الخصوصيّة تشريع.

و المراد ب«أكبر» الأعظم معنى، مع التفضيل الصوري أو سلبه، و في الخبر: أكبر من أن يوصف، أو من أن يُلتمس، أو يُدرك بالحواس، أو ممّا يخاف و يحذر (5).

و فيما ورد من أنّ التكبير جزم (6) دلالة على التمشية في جميع التكبيرات.

و منها: التّحميد سبعاً، و التسبيح سبعاً، و التهليل سبعاً، و حمد اللّه و الثناء عليه

____________

(1) التهذيب 2: 67 ح 244، الوسائل 4: 724 أبواب تكبيرة الإحرام ب 8 ح 2.

(2) الاحتجاج: 486، الوسائل 4: 724 أبواب تكبيرة الإحرام ب 8 ح 3.

(3) الاحتجاج: 486، الوسائل 4: 724 أبواب تكبيرة الإحرام ب 8 ح 3.

(4) الاحتجاج: 486، الوسائل 4: 724 أبواب تكبيرة الإحرام ب 8 ح 3.

(5) التوحيد: 238.

(6) الفقيه 1: 184 ح 871، التهذيب 2: 58 ح 203، الوسائل 4: 639 أبواب الأذان و الإقامة ب 15 ح 3.

163

بعد تكبيرة الافتتاح.

و منها: أنّه بعد استفتاح صلاة اللّيل يقرأ أية الكرسي و المعوّذتين.

و منها: الإسرار بالسّتّ، و الجهر بالسّابعة و الظاهر أنّها تكبيرة الإحرام (1) خصوصاً للإمام؛ فإنّ الجهر له أشدّ استحباباً.

و منها: أنّه يُستحبّ رفع اليدين بالتكبير الواجب و المستحبّ حيال خدّيه إلى أن تحاذي أُذنيه، مُستقبل القبلة ببطن كفّيه، و لا سيّما الإمام، بما يُسمّى رفعاً، و تقليب اليدين حين الرّفع. و يُكره تجاوز الأُذنين.

و منها: أن يكون بين الرّفع و التكبير مقارنة في البدأة و الختام، و لا بأس بالأقسام الأُخر من التّسعة، و ما زاد عليها.

و منها: أن يأتي بالتكبير على الوجه العربي، في واجبه و مندوبه، على الأقوى.

و منها: الإتيان بستّ و عشرين تكبيرة في الافتتاح، حتّى إذا نسي شيئاً من التكبير كانت عوضاً عنه.

و مجموع التكبيرات كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الصلاة خمس و تسعون تكبيرة (2)، منها: خمس للقنوتات، و تكبيرات الافتتاح.

و دعواتها و توجّهها جارية في الإمام و المنفرد، و كذا المأموم على الأقوى. و في الفرائض اليوميّة، و صلاة الجمعة، و كذا في غيرها من الفرائض و النّوافل، و تركها أقرب إلى الاحتياط، عملًا بالسّيرة.

و رفع اليدين يزيد على التكبير في التمام سبعة عشر للرّفع من الركوع و إن لم يكن بمعتبر عند الأكثر فيكون مائة و اثنى عشر رفعاً.

المقام الثالث: في الأفعال الواجبة

و أركانها التي يبطلها نقصها عمداً و سهواً: النّيّة لو جعلناها شطراً، أو القيام فيها

____________

(1) المعترضة ليست في «م»، «س».

(2) التهذيب 2: 87 ح 325، الخصال: 593، الوسائل 4: 720 أبواب تكبيرة الإحرام ب 5 ح 3.

164

و الانتصاب لها، لو جعلناها إخطاراً. و تكبيرة الإحرام، و القيام فيها، و الانتصاب. و القيام الذي عنه يركع. و الركوع. و جميع السّجدتين، و الارتفاعين اللّذين عنهما يسجد (1). و الوقوف على القدمين حال القيام لمن فرضه القيام. و الجلوس على الفخذين أو ما قام مقامهما لمن فرضه الجلوس.

و في إلحاق الطمأنينة في جميع الأركان وجه، و كذا زيادة ما يعقل فيه الزيادة منها، و سيجيء تمام التحقيق في محلّه.

و الركنيّة هي الأصل في كلّ عبادة، و تقرير الأصل بخلاف ذلك؛ لما ورد في حصر المُفسدات أو الأجزاء لا وجه له بعد معرفة إرادة الإضافة.

و الواجبات غير الأركان كثيرة تجيء في تضاعيف المباحث، و يتمّ الكلام في تفاصيل الواجبات ببيان أُمور:

الأوّل: النيّة

و هي شرط فيها و في العبادات، لا شطر على الأصحّ، تبطل بفقدها ابتداء مع العلم و الجهل و العمد و السّهو. و بعد عقدها لا تفسد بنسيانها و الغفلة عنها. و تفسد بالإتيان بما ينقضها، من رياءٍ، و عُجب، و ترك شرطٍ، و فعل منافٍ.

و لا تبطل بالعلم بالانقطاع فضلًا عن الظنّ و غيره، متّصلًا أو منفصلًا.

و لا بنيّة القطع، أو القاطع، أو نيّتهما معاً، مُعجّلًا، أو مؤخّراً، في عبادة موصولة أو مفصولة.

و لا فرق في المؤخّر بين الرّياء و غيره في أقوى الوجهين.

و حقيقتها: قصد العبوديّة و الطّاعة للأمر، فلا عمل مقبول عند اللّه تعالى أو عند مطلق مُفترض الطاعة من مالك و غيره كائناً ما كان، إلا مع القصد، و إلا كان مُتبرّعاً،

____________

(1) في «م»، «س» زيادة: و جميع الطمأنينتين في كلّ من المقامين الأوّلين، و الوقوف على القدمين على نحو السجدتين في وجه، و كذا زيادتها فيما عدا النيّة، و ما يكون من الاستقرار و الوقوف و الركنيّة هي الأصل في كلّ عبادة، و الواجبات غير الأركان.

165

غير مُؤد للمأمور به.

و يلزم التّعيين في العمل؛ لأنّ المُبهم لا وجودَ لهُ، و لا يوجد، فيستحيل الامتثال به، فيستحيل طلبه، و لا يُعدّ منويّاً، و يجتزي به عن التّعيين مع الدّوران بين الأفراد المتحدة الجنس و النّوع، و التغاير شخصيّ كالدّوران بين النوافل المبتدأة بعضها مع بعض، و كذا آحاد (1) الرّاتبة، كنافلة الزوال، و نافلة (2) العصر و نحوها.

أو صنف عرضيّ، كالمتجانس، من القضاء و الأداء، و القصر و الإتمام، و الوجوب و الندّب، و نحو ذلك، إلا مع حصول الإبهام. و الوجوب و الندب إنّما يفرّق بينهما شدّة الطلب و ضعفه. و لو التزمنا به، لزمت نيّة مراتب الاستحباب.

أمّا مختلف الجنس، كالدّوران بين الزكاة و الخمس أو الكفّارة، أو بين الحجّ و العمرة. أو مختلف النوع، كحج القِران و الإفراد، و عمرة التمتع و الإفراد، و الصّلوات الخمس بعضها مع بعض، فلا بدّ فيه من التّعيين، إلا مع التعذّر؛ لأنّ النيّة فيها مقوّمة لصدق الاسم المتوقّف عليه قبول العبادة.

فنيّتا الوجوب و النّدب لا اعتبار لهما، لا على وجه التقييد، و لا الغائيّة، مع اتفاقهما و اختلافهما. فلا تلزم نيّة الوجوب للواجب، و لا النّدب للندب، و لا الندب للواجب كالاحتياط، و لا الوجوب للندب، كالمنذور منه و نحوه و كذا القضاء و الأداء، و القصر و الإتمام، ما لم يكن مُتعمّداً مُشرّعاً في الدّين. و لا نيّة الأسباب من النّذور و غيرها ما لم يتوقّف عليها قصد القربة.

و لا يجوز العدول من نيّة صلاة إلى غيرها في غير المنصوص، كالعدول من يوميّة حاضرة أو فائتة إلى سابقة حاضرة أو فائتة (3) أو من فريضة إلى نافلة لناسي سورة

____________

(1) في «ح» زيادة: ركعات.

(2) في «م»، «س»: و ركعات نافلة.

(3) في «ح» زيادة: مع الذّكر في الأثناء، توافقتا في الجهر و الإخفات أو اختلفتا، ثمّ يعدّ العدول، و يجيئها الحكم الجديد، توافقتا في عدد الرّكعات أو تخالفتا. و أمّا بعد الفراغ فلا عدول، لكنه إن جاء بالأخيرة أو تعدّى وقت العدول كما إذا ذكر بعد الركوع في رابعة العشاء فريضة المغرب جرى عليه حكم الفراغ، و الأقوى أنّ الشّاك في الأثناء بمنزلة النّاسي، و الشّاك بعد الفراغ يبني على الأُولى من الفرضين.

166

الجمعة في الجمعة أو ظهرها، و ناسي الأذان و الإقامة، أو بعضهما، أو الإقامة وحدها، أو بعضها في وجه. و طالب صلاة الجماعة إذا خافَ عدم اللحوق.

و لا يجوز العدول من سابقة إلى لاحقة.

و لا يجوز ترامي العدول و زيادته على المرّة، و شرطه عدم فوات محلّه. و الظاهر أنّه يثبت بالدّخول في ركن. لا بمجرّد الدّخول في واجب.

و يجوز العدول من الإمامة بقومٍ إلى الإمامة بغيرهم، و من المأموميّة بإمام إلى مأموميّة بغيره، و من المأموميّة إلى الإمامة أو الانفراد، و من الإمامة إلى الانفراد.

و أمّا العدول من الانفراد إلى الإمامة مع الفراغ من الصّلاة و بدونه، أو الإماميّة إلى المأموميّة فغير جائز. و قضيّة عزل النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أبا بكر قضيّة في واقعة.

و نيّة الإماميّة و المأموميّة لا تلزم إلا فيما هما شرط فيها كالجمعة مثلًا. و في كون المُعيد ينوي الفرض في الجماعة في الثانية إرشاد إلى عدم اعتبار الوجه.

(فنيّة الإماميّة و المأموميّة في محلّ الوجوب واجبة و شرط، و في محلّ النّدب نيّة المأموميّة شرط دون الإمامة، و إن توقّف الأجر على نيّتها. و نيّة الانفراد بعد الإمامة أو المأموميّة بإمام آخر في الأثناء، و نيّة الوجوب من المميّز البالغ في أثناء الصّلاة، و إعادة صلاته مع البلوغ في الأثناء أو بعد الفراغ، فيكون أتياً بظهرين مثلًا، لا لزوم فيها) (1).

و لا يجوز الاكتفاء عن فريضة بمماثلها في العدد و الكيفيّة من دون نيّتها.

و لو نوى فريضة فظهر غيرها فسدت.

و لو نوى صفة خارجة و لم يخلّ بشرط فظهر خلافها صحّت، كما إذا نوى الإمامة أو المأموميّة فظهر له بعد الفراغ أو في الأثناء عدم صحّة الوصفين بعدم الإمام، أو عدم قابليّته، أو عدم الإتيان بشرط الانعقاد من اللّحوق قبل الرّفع من الرّكوع، انفرد و صحّت صلاته.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

167

أمّا لو نوى جمعة، فبانت ظهراً في الأثناء، أو من بعد، فسدت.

و تُشترط فيها المقارنة لتكبيرة الإحرام؛ دون ما عداها من التكبيرات و الدعوات.

و لتتمّة هذا المبحث مباحث طويلة، و مقامات جليلة، و قد تقدّم الكلام فيها مفصّلًا، فلا نعيدها.

الثاني: تكبيرة الإحرام

و بها تنعَقِد الصّلاة، و يترتّب عليها اعتبار شروطها و مُنافياتها، و حُرمة قطعها.

و لا يكون ذلك بمجرّد الدّخول فيها، بل بعد تمامها، و به تنكشف جزئيّة ما سبق منها.

و هي أوّل أجزاء الصّلاة و أركانها، فرضها و نفلها، بعدَ قولنا بشرطيّة النيّة، و ما تقدّم عليها من السّنن من المسنونات الخارجة، و لذا جُعلت النية مقرونة بها. و لو أوجبنا الأذان و الإقامة، لم تفسد الصّلاة بفسادهما، و لا بتركهما؛ إذ ليسا جزأين و لا شرطين.

و إذا تُركت تكبيرة الإحرام عمداً أو سهواً أو أُتي بها بوجهٍ فاسد لخَللٍ في نيّتها أو عدم مقارنتها القيام أو ما يقوم مقامه، لم تنعقد الصّلاة.

و ليس تعيين ما به الدخول أو استقراره من ابتدائها أو ختامها شرطاً في صحّتها، بخلاف تعيينها بين التكبيرات، فإنّه شرط فيها، و له الخيار في جعلها أيّ السّبع شاء، و الأولى الأخيرة.

و لو قصد الإحرام بأكثر من واحدة بطل، و كذا لو أحرم و لم يعيّن.

و لو قصد الإحرام بواحدة، فليس له العدول إلى غيرها، فلو عَدَل في شفعٍ بطل، و في وترٍ لا مانع.

و في إفساد التكبيرة الاحتياطيّة أخذٌ (1) بالاحتياط، و الظاهر أنّ الاحتياط فيما دخل في قران أو ذكر أو دعاء بقصدها لا بأس به، بخلاف الأفعال.

و جعل زيادة الركن مُفسدة مع العمد مبنيّ على أن نيّة القاطع لا تقطع، أو على وجه بعيد.

____________

(1) في «ح»: أخذنا.

168

و لو قصد بها الإحرام و الركوع معاً بطلت.

و صورتها للقادر كغيرها من التكبيرات: «اللّه أكبر» بفتح الهمزتين و قطعهما، من دون تولّد ألف فيهما أو نحوه. و فتح الباء مع عدم الإشباع بحيث يتولّد في البين ألف أو نصف ألف، فتخرج عن صِدق الفَتح عُرفاً. و إسكان اللام الأولى، و الكاف. و إدغام اللام في مثلها، و إردافها بالألف، طالت أو قصرت، ما لم تخرج عن الاسم (1)، أو يحدث فصل يجعلها ألفين مثلًا. و ضمّ الهاء من دون إشباع يتولّد منه واو. و تنكير أكبر، و فتح ألفها و بائها، من دون توليد ألف، و سكون الكاف و الرّاء.

فلو غيّر أو أبدل، لم تصحّ تكبيرته، سواء أتى بمرادف من أسماء اللّه و صفاته، أو مما يفيد معنى التعظيم (2) أو لا.

و لا تجوز التّرجمة بعجميّ أو تركيّ أو هنديّ مثلًا.

و مع العجز (3) يأتي بالملحون العربي. و مع العجز فالأحوط تقديم الفارسي على التركي، و التركي على الهندي، و ربّما قيل بتقديم العبراني و السرياني عليها؛ لأنّها موافقة للكتب المنزلة، و لا يخلو من بُعد.

و في تمشية التراجم إلى الأذكار و الدعوات المسنونات إشكال.

و أمّا حكم الألثغ و الأخرس فجارٍ فيها.

و لو قال مختاراً: «إيزد» أو «إيزدان» أو «تاري» أو «أدناي» عوضاً عن اسم الجلالة. أو «بزركتر» بفتح الرّاء الأخيرة أو كسرها «أو بزركتراست» على اختلاف لغتهم، لم يصحّ.

و يجب التعلّم إلى ضيق الوقت، و لو مع بذل الأُجرة للمعلّم إن لم تضرّ بحاله ضرراً كلّياً، و إن حَرُمت عليه، ما لم يتعذّر عليه الجمع بين الكسب الواجب و التعليم، فإن قصّر و أخّر إلى ضيق الوقت، صحّت صلاته.

____________

(1) في «ح» زيادة: أو الوحدة.

(2) في «س»: العظيم.

(3) في «ح» زيادة: أو ضيق الوقت.

169

و الواجب منها ما يُسمّى لفظاً، سرّاً أو جهراً.

و لو كبّر ثانياً قصدَ بها الإحرام، فسدتا؛ و لو ثلّث، صحّت الثالثة، و هكذا كلّ شفع و وتر. و لو قصد بالمكرّر الذّكر، فلا بأس.

و القيام و الانتصاب حالها شرطان في صحّتها، و جزءان من الصّلاة، فهما ركنان.

فلو كبّر أخذاً بالقيام أو مُنحنياً أو أخذاً في الهويّ، بطلت. و لو أتى بها عن جلوس و نحوه عمداً أو سهواً، بطلت صلاته.

و تكبير الأخرس كجميع الأقوال الواجبة عليه بلوك لسانه و الإشارة بإصبعه أو بغيره، و إن لم تُفهم المعنى.

و يجب على النّاس تعليمه.

و يعتبر فيها ما يعتبر في القراءة من العربيّة، و ترك الفصل المُخلّ، بسكوتٍ أو غيره.

و يجبُ عليه التعيين، و الاقتصار في المعيّنة على الواحدة.

و هل يجب قصد الصحيحة بحسب العربية؟ الأقوى العدم.

و يُستحب ترك الإشباع الغير المولّد في حركاتها، و المدّ غير المخلّ في ألفها، و عدم الجهر المفرط فيها، و إسماعها المأمومين من الإمام، قيل: و إسماعهم إيّاه (1)؛ حتّى لا ينتظرهم، و له وجه مع الاحتياج إليه.

و يُستحبّ فيها كغيرها من التكبيرات رفع اليدين إلى شحمتي الأُذنين، أو المنكبين، أو الخدّين، أو الأُذنين، أو الوجه، أو النّحر؛ عملًا بجميع ما في أخبار الباب (2)، و كلمات الأصحاب (3)، و يكره تجاوزه الرأس و الأُذنين، و هو سنّة في سنّة (4).

و ضمّ الأصابع فيه كذلك. و روى: فتح الخنصر (5).

____________

(1) الروضة البهية 1: 803.

(2) الوسائل 4: 725 أبواب تكبيرة الإحرام ب 9.

(3) كالشيخ في الخلاف 1: 1: 319 و 320، و العلامة في القواعد 1: 272، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2: 240.

(4) في «س»: و هو ستة في ستة، و يحتمل كونه تصحيف: سنة في ستة.

(5) البحار 81: 225 ب 15 ح 12.

170

و ينبغي تطبيقها على رفع اليدين بدأة و ختاماً، و لا مانع من تطبيق أوّله أو وسطه أواخره على أوّل الرّفع، أو الوضع، أو وسطهما، أو آخرهما، أو مجموعة على شيء منها.

و استحباب رفع اليدين متأكّد في حقّ الإمام على ما قيل (1)، و لا بأس به.

و أحكامها من السّنن جارية في النوافل أيضاً.

الثالث: القيام

يستحبّ الدّعاء بالمأثور (2) عند القيام إلى صلاة اللّيل، تقول عند القيام من المنام: «الحمد للّه الذي ردّ عليّ روحي لأحمده و أعبده».

و عند سماع صوت الدّيك: «سبّوح قدّوس، ربّ الملائكة و الرّوح، سبقت رحمتك غضبك، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، عملتُ سوءاً، و ظلمتُ نفسي، فاغفر لي، و ارحمني، إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت».

و عند النظر إلى أفاق السماء: «اللهمّ إنّه لا يواري عنك ليل ساج، و لا سماء ذات أبراج، و لا أرض ذات مهاد، و لا ظلمات بعضها فوق بعض، و لا بحر لُجّيّ، تدلج بين يدي المدلج من خلقك، تعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصّدور، غارت النجوم، و نامت العيون، و أنت الحيّ القيّوم، لا تأخذك سِنة و لا نوم، سبحان ربّ العالمين، و إله المرسلين، و الحمد للّه ربّ العالمين».

ثمّ تقرأ الخمس آيات من آخر آل عمران إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ.

ثمّ تستاك، و تتوضأ، فإذا وضعت يدك في الماء فقل: «بسم اللّه و بالله، اللهمّ اجعلني من التوّابين و اجعلني من المتطهّرين» فإذا فرغت فقل: «الحمد للّه ربّ العالمين».

و إذا قُمت إلى الصّلاة فقل: «بسم اللّه و باللّه، و إلى اللّه، و من اللّه، و ما شاء اللّه،

____________

(1) الشيخ في التهذيب 2: 287 ذ. ح 1153.

(2) الكافي 3: 445 ح 12، التهذيب 2: 122 ح 467، الوسائل 4: 731 أبواب تكبيرة الإحرام ب 13 ح 1.

171

و لا قوّة إلا باللّه، اللّهم اجعلني من زوّارك، و عُمّار مساجدك، و افتح لي باب توبتك، و أغلق عنّي باب معصيتك، و كلّ معصية، الحمد للّه الذي جعلني ممّن يناجيه، اللّهم أقبل عليّ بوجهك جلّ ثناؤك» ثمّ افتتح الصّلاة بالتكبير (1).

و القيام: هو عبارة عن نصب فَقَار الظهر (2) معتدل القامة، و الأحوط مراعاته في العنق إلا يسيراً للخضوع، فإنّه ربّما كان سنّة، و كثيراً ما يقع من الأتقياء؛ لدلالته على الخضوع و الخشوع، كما يفعله العبيد بين يدي مواليهم. و الأحوط أن لا يبالغ فيه.

و المُبالغ في تفريج الرّجلين، و إخراج الركبتين، و خفض الكفل و نحو ذلك ممّا يخرج عن هيئة القيام مُفسد صلاته.

و الوقوف على القدمين معاً فيه واجب غير ركن، و ترك الجميع مخلّ كالسجدتين. و الاعتماد على القدمين معاً سنّة، و على الواحدة مكروه.

و المحافظة عليه فيهما من كمال الاحتياط.

و هو أحد أجزاء الصّلاة، و لا تصحّ من القادر إلا معه على النحو المألوف في الفريضة مع الاختيار، و في النّافلة مع الاستقرار.

و الرّكن منه المتّصل بالركوع الذي عنه يركع، و عنه يتكوّن التقويس. و في الأكوان الأُخر يتبع ما قارنه في وجوب من غير ركنيّة، أو مع ركنيّة، أو ندب، كما في القراءة، و القنوت، و تكبيره، و نحوها (3).

و كذا كلّ ما يركع عنه، من جلوس، أو نصبِ رأس، أو جفن مع الوجوب بالأصالة، أو بالعارض، من عروض مُلزم شرعي، من إجارة أو نذر و نحوهما.

و لا يُشترط في النّافلة باقية على الاستحباب قيام مع عدم الاستقرار، في ركوب و مشي و نحوهما، إلا مع عروض الوجوب، فيلحق الغرض.

____________

(1) هذا كلّه ما رواه زرارة عن الباقر (ع) كما في الكافي 3: 445 ح 12، و التهذيب 2: 122 ح 467، و الوسائل 4: 731 أبواب تكبيرة الإحرام ب 13 ح 1.

(2) فقارة الظهر الخرزة، و الجمع فقار. المصباح المنير: 478.

(3) في «ح» زيادة: بمعنى جواز تركه مع تركه.

172

و أمّا الاضطجاع و الاستلقاء، فلا يجوز فيها إلا اضطراراً.

و لو تعلّق المُلزم بغير هيئة القيام، لم ينعقد. و إلزام السيّد و الوالد لا يخرجها عن حكم السنّة، فلا يتعيّن فيها القيام. و حرمة القطع في النّافلة لا يلحقها بالواجب.

نعم لو وجب الإتمام بالعارض كما لو سبق منه النذر بأنّه إن وفّق اللّه له كذا و كان في صلاة أتمها قوي وجوب القيام في الباقي مع بقاء محلّه.

و لو نذر الجلوس مع عجزه، و عوفي من حينه لم ينعقد. و لو حصلت له فُسحة، فأهمل، انتظر العارض إن أطلق، و إلا كفّر.

و كلّ مُلزم تعلّق بما يخصّ النّافلة من المقوّمات كالقران، و التبعيض في مثل صلاة الوصيّة و النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأمير و الزهراء (عليها السلام)، و مثل صلاة الغفيلة، و نحوها، لم يغيّرها عمّا كانت عليه، بخلاف ما كان من الرّخص؛ لأجل المساهلة ممّا يعلم من تتبّع الأدلّة.

و نذر الوتيرة جلوساً و الجلوس فيها لو صلاها لا مانع منهما. و لو نذر بعد الدّخول الإتمام، أو عاهد أو حلف بصورة الدّعاء أو حصل شرط وجوب الإتمام بوجوه أُخر، لحقه فيما بقي حكم الواجب.

و حالها بالنّسبة إلى المشي و الركوب و الكون في السّفينة أو الكعبة كحال الجلوس في الفرق بين نذرها مع القدرة، و نذرها مع العجز.

و كما أنّ اعتدال القيام الذي عنه يركع ركن في الصّلاة (فيفسد لو كان عن جلوس، فترك اعتدال الجلوس الذي عنه يركع، مفسد بالنسبة إلى الجلوس الذي عنه يركع، و مفسد بالنسبة إلى) (1) الاضطجاع على الأيمن، و الأيمن بالنّسبة إلى الأيسر، و الأيسر بالنّسبة إلى الاستلقاء.

فعلى الجالس نصب فقار الظهر، و إيقاع الجلوس على القدمين أو الكفل إلى غير ذلك.

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «ح»: كذلك اعتدال الجلوس عنه يركع و كذا.

173

و في لزوم اعتدال القامة مُضطجعاً، و مُستلقياً وجه قويّ، و الأقوى خلافه.

و ما قارنَ منه أركان أُخر من نيّة بناءً على ركنيّتها، و القول بأنّ الخطور مقوّمَها لقلّة الثمرة مع اعتبار الداعي في حقيقتها أو تكبيرة إحرام ركن. و قد يقال بإجراء حكم الركنيّة فيه بالنسبة إلى النيّة، و إن قلنا بالشرطية.

و الركن للمتنفّل القادر أحد أمرين: قيام أو جلوس، و للرّاكب جلوس على ظهر الدابة في وجه، أو قيام، لا اضطجاع بقسميه، و لا استلقاء.

و في لزوم نصب فَقَار الظهر حال ركوبه و مشيه مع تعذّر الجلوس يرجع إلى ترتيب الفرض على إشكال.

و العاجز عن القيام في التمام يرتفع حكمه عنه رأساً، و في البعض في ذلك البعض خاصّة، و تُقدّم التكبيرةُ على غيرها.

و لو دارَ بين الأغيار، قُدّمَ المتّصل بالأركان. و لو دارَ بينها، قدّم المقدّم منها، و يُرعى الأشدّ وجوباً فيما عدا الأركان، و يُحتمل تقديم المقدّم مطلقاً.

و العاجز عن مرتبة إنْ نوى الثانية عوض الأُولى جاءه حكمها، و إنْ نواها على حالها، بقيت على حالها. و تختلف بذلك حال النافلة في تضعيفها و عدمه، و حال الصلاة الاحتياطيّة.

و لو قيل: باعتبار الصورة أو حال المرتبة الأُولى مطلقاً فيهما، لم يكن بعيداً.

(و الزوج من جلوس محتسب بفرد من القيام، و كذا النوم و أقسامه الثلاثة، و لا يلحق بذلك ما بين الأقسام الأربعة.

و لو خالفَ بين الركعتين بجلوس و ركوب و مشي، فلا بأس. و في تبعيض الركعة إشكال، فلو أتى بركعة جلوسيّة و أُخرى قياميّة، فلا بأس، و هكذا.

و لو جلس في الركعتين، و قام، فركع عن قيام، احتُسبت له بصلاة القيام، و لو خالفَ بينهما في أحد الوجوه، وزّع الثواب على النسبة) (1).

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

174

و القيام الواجب لغير الركن كالقراءة ليس بركن.

و لا يجوز الاعتماد إلا لعُذر، و يقتصر فيه على محلّ العجز. و لو دارَ جاءت مسألة الدوران، و يقدّم الاعتماد في المرتبة السابقة أو بعضها على المرتبة الحقة.

و لو دارَ الأمر في الاعتماد بين الأركان و غيرها، و الأشدّ و الأضعف، جعل الراجح للراجح، و يحتمل تقديم المقدّم.

و لو فقدَ ما يعتمد عليه، توصّل إليه بشراء أو استيجار بثمن أو أُجرة لا يضرّان بحاله بالنسبة إلى جميع المراتب السابقة بالنسبة إلى الحقة، من استقلال في قيام مع اعتدال، ثمّ انحناء، ثمّ اعتماد، ثمّ استقلال جلوس، ثمّ اعتماد، ثمّ استقلال في اضطجاع يمين، ثمّ اعتماد، ثّم اضطجاع يسار، ثمّ اعتماد في الكلّ، ثمّ الأكثر من البعض، ثمّ الأقل. و هكذا بالنسبة إلى الركوب و السفينة و المشي و الكعبة و نحوها في تقديم الراجح.

و العجز عن القيام عُرفي، و ليس لقدرته على المشي مقدار الصلاة و عدمها مدخليّة.

و متى تعارض شرط و شطر، يُقدّم الشرط. (و في) (1) تقديم الانحناء، و تباعد الرجلين، و الميل إلى أحد الجانبين، و الوقوف على الرُّكبتين بعض على بعض إشكال.

و لو دارَ الأمر بين القيام و الإتيان بالركوع و السجود إيماء، و بين الجلوس، و الإتيان بهما على الوقف، قدّم الأوّل. و تترتّب الأحوال بتقديم القيام فيها كلا عليه، ثمّ مُبعّضاً، ثمّ الجلوس كلا، ثمّ مُبعّضاً، ثمّ الاضطجاع على اليمين كلّا، ثمّ (2) على اليسار كذلك، ثمّ الاستلقاء.

و لو دارَ الحال بين الأخذ بمرتبة سابقة مع (3) فوات بعض الأفعال، و الأخذ بلاحقة سالمة من التفويت، كما إذا دار بين القيام مومئاً، و الجلوس مع كونه راكعاً ساجداً،

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: ثمّ الجلوس كلا، ثم مبعّضاً، ثمّ الاضطجاع على اليمين كلا، ثمّ مبعّضاً، و تترتّب الأحوال بتقديم القيام فيها كلا، ثمّ مبعّضاً أنه في.

(2) في «ح» زيادة: مبعّضاً.

(3) في «ح» زيادة: كمال.

175

قدّمت السابقة على الأقوى.

و لو قامَ في القراءة لعروض القدرة، سكتَ عنها حتّى يعتدل و يستقرّ.

و لو دار الأمر بين الجلوس مستقراً، و بين المشي أو الركوب أو الكون في السفينة مثلًا أو الكعبة قائماً، قدّم الأوّل على الثاني، و الأخيران على السابقين.

و لو دارَ بين المشي و العدو و الركوب، قوي تقديم المشي، ثمّ العدو. و لو حصل في بعضها أوفقيّة في بعض الأفعال رجّح، و الاحتياط لا ينبغي تركه.

و نصب فَقَار الظهر في الجلوس للعَجز، أو في النفل مع الاستقرار، أو للتشهّد لازم، و مع عدم إمكان الإتمام للفريضة أو للركعة يأتي بالممكن.

و في اعتبار الاعتدال في الاضطجاع و الاستلقاء وجه قويّ كما مرّ.

و التفريق بين الرجلين، و إبراز الركبتين، و الميل إلى القدّام أو الخلف أو أحد الجانبين مُتفاحشة مُخرجة عن حكم القيام.

و الأفضل للجالس العاجز جلوس القُرفصاء إن لم نوجبه؛ لأنّه أقرب إلى هيئة القيام بوضع الأليتين و القدمين على الأرض مثلًا، و نصب الفخذين و الساقين.

و بعدها التربّع، و هو جمع القدمين، و وضع إحداهما على الأُخرى.

و قد يقال: بأفضليّة الحال الأُولى في مقام القراءة و مقام الركوع، و الثانية في مقام الجلوس.

و يُستحبّ لمن صلّى النافلة جالساً احتساب كلّ ركعتين بواحدة. و في إلحاق الاضطجاع و ما بعده و المركوب و نحوه به وجه.

و من صلّى جالساً نفلًا، استحب له أن يقوم للركوع؛ لتحتسب له صلاة القائم، و يستحب تورّكه حال التشهّد.

و لا يجب على العاجز مداواة بدنه للصّلاة، و مع سهولة العلاج و سرعته يقوى ذلك، و لا الانتظار، و إن اتّسع الوقت كسائر أصحاب الأعذار.

و لو طرأ العجز في الأثناء، أو طرأت القدرة، أُعطي كلّ حكمه، و لا يعاد السابق.

و لو قدر الجالس على القيام بعد الهوي قبل بلوغ حدّ الركوع، قام، و ركع.

176

و لو ركع و قدر قبل الإتيان بالذكر الواجب، قام منحنياً و ذكر. و القول ببقائه على حاله حتّى يتمّ لا يخلو من قوّة.

و على الأوّل، لو أتى ببعض التسبيحة الواجبة، قطعها و أتمّها بعد الوصول إلى محلّ الراكع إن لم تفت الموالاة. و لو قدر بعد إتمام ذكر الركوع، وجب القيام للهوي إلى السجود.

و لو تجدّدت في أثناء القراءة، قام ساكتاً و أتم. و مع الإخلال بالموالاة يعيد.

و في رواية عليّ بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى (عليه السلام) ما يعطي إجراء المسامحة في الواجب من النفل بالعارض، حيث قال: سألته عن رجل جعل للّه عليه أن يصلّي كذا و كذا، هل يجزيه أن يفعل ذلك على دابته و هو مسافر؟ قال: «نعم» (1).

و لما ظهر لي من تتبّع الأدلّة من أنّ المسامحة فيها لكونها تطوّعاً، و لأصالة شُغل الذمة، و الشك في شمول العمومات و الإطلاقات، و عدم صراحة الخبر في النذر، و ظهور إرادة العُذر من التقييد بالسفر، و احتمال قصد رفع اشتباه الراوي في الفرق بين الفريضة النذريّة؛ لعدم توقيتها مع العُذر، و اليوميّة، و إمكان الحمل على ضيق وقت النذر، و احتمال عدم قصد الإنشاء بلفظ الجعل، تركت العمل عليها.

و الذي يظهر من أحكام الطواف و شرائطه: عدم الفرق بين واجبه الأصلي و العارضي، و الطواف بالبيت صلاة.

و يُستحبّ له: أن يدعو أمام الصلاة بقوله: «اللهمّ إنّي أُقدّم إليك محمّداً (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بين يدي حاجتي، و أتوجّه به إليك، فاجعلني به وجيهاً في الدنيا و الآخرة، و من المقرّبين، و اجعل صلاتي به متقبّلة، و ذنبي به مغفوراً، و دعائي به مستجاباً، إنك أنت الغفور الرحيم» (2).

و الخشوع و الخضوع، و السكينة و الوقار، و الخلوّ عن التناعس، و التكاسل، و التماهن، و العجلة.

____________

(1) التهذيب 3: 231 ح 596، الوسائل 3: 238 أبواب القبلة ب 14 ح 6.

(2) الكافي 2: 544، الوسائل 4: 708 أبواب القيام ب 15 ح 3، بحار الأنوار 84: 37.

177

و النظر إلى موضع سجوده.

و الاستقبال بإبهاميه، بل جميع أصابعه القبلة.

و يجعل بين قدميه مقدار عرض ثلاث أصابع مُفرجات، و أقل منها إصبع من مستوي الخلقة، و أكثره شبر.

و قيام النحر.

و ترك الحركة عن محلّه إلا لسدّ الخلل.

و الكون كالخشبة اليابسة من شدّة الخشية.

و ترك رفع البصر إلى السماء.

و إرسال يديه، و وضعهما على فخذيه مقابل ركبتيه مضمومتي الأصابع.

و سدل منكبيه.

و ترك العبث بالرأس، و الأنف، و الذكَر، و الثديين، و اللّحية، و الشارب، و الاشتغال بأُمور الدنيا و أفكارها، و التثاؤب، فإنّه و إن لم يكن اختياريّاً، فمقدّماته اختياريّة، و التمطّي، و المخاط، و البزاق، و نقض الأصابع.

و يجوز الاعتماد على رجلٍ واحدة، و على أصابع الرجلين، و المراوحة بينهما على كراهة.

و يُستحبّ أن يستقبل بإبهاميه بل بجميع أصابعه القبلة، و الله يرفع بصره إلى السماء، و أن يقوم قيام العبد الذليل بين يدي المولى الجليل.

الرابع: القراءة

و هي (1) واجبة في الجملة في الفريضة، و شرط في النافلة بغير خلاف، إلا ممّن انقرض من بعض أهل الخلاف (2).

____________

(1) في «ح» زيادة: جزء من الصلاة مطلقاً و.

(2) كالحسن بن صالح بن حي، و ابن عليّة، و الأصمّ؛ فإنهم قالوا باستحبابها، انظر المجموع 3: 330، و عمدة القاري 6: 9، و الكفاية 1: 255، و التذكرة 3: 128.

178

و ليست من ضروريات الدين، و يقوى أنّها من ضروريات المذهب.

و ليست رُكناً، خلافاً لمن قال بالركنيّة في الجملة من بعض الإماميّة (1)، و إنّما هي جزء تبطل الصلاة بتركها عمداً في كلّ ثنائيّة أو أحاديّة، أو الأوّلتين من كلّ رباعيّة، أو ثلاثيّة، بالحمد و سورة واحدة، لا بالحمد وحدها، و لا مع بعضها، و لا مع ثانية، و لا مع بعض سورتين، و لا بواحدة و بعض أُخرى، في كلّ واجبة أصليّة أو عارضيّة.

و لو اختلف المجتهدان أو اختلف المقلّدان أو المختلفان في وجوب السورة، و عدد التسبيحات، و نحو ذلك، أو حصول العجلة الباعثة على ترك السورة، أو الاضطرار الباعث على ترك الفاتحة، أو بعضها، جاز اقتداء أحدهما بالآخر، سواء علم أحدهما بحال صاحبه أو لا، على إشكال، و لا سيّما في غير الأخير.

و بدليّة الإمام في القراءة كبدليّة النائب في سائر الأفعال. و لو توافقا عملًا لا علماً، فلا إشكال في الصحّة، و المنع للاختلاف بالوجه لا وجه له.

و البسملة أية من الفاتحة، و من كلّ سورة؛ فمن نقصها، نقصهما.

و مجموع الضحى و أ لم نشرح و بسملتاهما سورة واحدة، و كذا الفيل و قريش.

و لا يجوز القِران بين سورتين (2)، بقصد الجزئيّة فيهما، في الفريضة الواجبة أصالة أو بالعارض، ما لم تكن مقوّمة.

و كذا العدول من سورة إلى سورة بعد بلوغ الثلثين، آيات أو كلمات أو حروفاً، و لعلّ الأقوى الأخير. و المدار على التخمين، و لا يلزم التدقيق، و الأحوط مُراعاة النصف.

و من سورة الإخلاص و الجحد إلى غيرهما، مع الدخول فيهما على الوجه الصحيح. فلو بسملَ لغيرهما، ثمّ دخل فيهما، عدل.

و لو عدل غافلًا عنهما، ثمّ ذكر في الأثناء أو بعد الفراغ، رجع إليهما إن لم تفُت الموالاة في وجه قويّ. و إن فاتت، احتمل وجوب العود من المبدأ، و البقاء على حاله

____________

(1) حكاه الشيخ في المبسوط 1: 105.

(2) في «ح» زيادة: و لا التبعيض بأقسامه في محلّ القراءة، و ليس منهما ما في القنوت و الرّكوع و نحوهما، و يختصّ المنع بما إذا أتى بهما.

179

بإتمام ما دخل فيها، و بطلان الصلاة، و خير الثلاثة أوسطها.

و التكرار في السور و الآيات ليس من العدول.

و تكرار العدول فيه عدول عن الاحتياط، و لا بأس بالتكرار احتياطاً، أو إصلاحاً، أو غير ذلك، ممّا لم يُخلّ بالنظم.

و لا من أحدهما إلى الأُخرى.

و يجوز العدول منهما، و من غيرهما بعد تجاوز الثلثين، إلى الجمعة و المنافقين في الجمعة و ظهرها، و للمتحيّر إذا أُرتِجَ عليه (1)، أو منعه مانع شرعيّ، كما إذا عرف العزيمة بعد الدخول فيها (2).

و المكرّر من سورة أو بعضها، و المأتي به لكونه قراناً لا لكونه جزء صلاة لا يدخلان في المنع.

و يُعتبر في القراءة ما يُسمّى قراءة، و لا يجزي حديث النفس، و التقطيع، و الترديد، و نحوها ممّا يخرجها عن اسم القراءة.

و لا يكفي إبراز المعنى بذكر مُرادفه، من عربي أو عجمي أو غيرهما. و تلزم المحافظة على الحروف بالإتيان بما يدخل تحت اسمها.

و لا عبرة بالمخارج المقرّرة عند القرّاء، و إنّما المدار على المخارج الطبيعيّة، فلو خرجت عن الاسم كجعل الضاد و الظاء زاءً، و القاف غيناً، أو بالعكس؛ لمقتضى العجميّة، أو القاف همزة؛ لمقتضى الشاميّة، أو الظاء ضاداً، و بالعكس؛ لمقتضى العجميّة، أو اشتباه العربية، فَسَدَت و أُعيدت، أو أفسدت على وجه.

(و في العجز يقوم العُذر، و لا يجب الائتمام، و مع القدرة و التقصير في التعلّم يجب ذلك) (3).

____________

(1) أُرتِجَ على القارئ: إذا لم يقدر على القراءة كأنّه منع منها. المصباح المنير: 218.

(2) في «ح» زيادة: أو ما يضيق الوقت بها لو أتمّها أو حصل له باعث قويّ على القطع من عجلة لأمر مهمّ أو مدافعة خبث أو نحو ذلك بعد الدّخول فيهما.

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

180

و المحافظة على الحركات و السكنات الداخلة في الكلمات، أو الإعرابيّة و البنائيّة ممّا يُعدّ تركه لحناً في فنّ العربيّة، فمتى بدّل، فقد أبطل القراءة، أو هي مع الصلاة، على اختلاف الوجهين.

و لو وقف على المتحرّك، أو وصل بالساكن، أو فكّ المدغم من كلمتين، أو قصر المدّ قبل الهمزة أو المدغم، أو ترك الإمالة و الترقيق، أو الإشباع أو التفخيم أو التسهيل و نحوها من المحسّنات، فلا بأس عليه.

و إبقاء همزة الوصل في الوصل زيادة مُخلّة، كما أنّ حذف همزة القطع فيه مُخلّ.

و لا تجب معرفة قراءة القرّاء السبعة، و هم: حمزة، و عاصم، و الكسائي، و ابن كثير، و أبو عمرو، و ابن عامر، و نافع. و لا العشرة بإضافة يعقوب، و خلف، و أبي شعبة، و لا التجسّس عليها، و إنّما اللازم القراءة على نحو إعراب المصاحف، و قراءة الناس.

و يجوز اتباع السبعة بل العشرة في عملهم لا في مذاهبهم، كاحتسابهم السور الأربع أربعاً، و إخراج البسامل من جزئيّة القرآن أو السور.

ثمّ لا يجب العمل على قراءتهم إلا فيما يتعلّق بالمعاني، من حروف و حركات و سكنات بنية أو بناء، و التوقيف على العشرة إنّما هو فيها. و أمّا المحسّنات في القراءة من إدغام بين كلمتين أو مدّ أو وقف أو تحريك و نحوها فإيجابها كإيجاب مقدار الحرف في علم الكتابة، و المحسّنات في علم البديع، و المستحبات في مذاهب أهل التقوى.

و لو أنّ مثل هذه الأُمور مع عدم اقتضاء اللسان لها من اللوازم، لنادى بها الخطباء، و كرّر ذكرها العلماء، و تكرّر في الصلوات الأمر بالقضاء، و لأكثروا السؤال في ذلك للأئمة الأُمناء، و لتواتر النقل؛ لتوفّر دواعيه.

و مراعاة قراءة أُبيّ لا تخلو من رجحان؛ لما دل على أنّها توافق قراءة الأئمّة (عليهم السلام)؛ لقول الصادق (عليه السلام)

إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال، و إنما نحن فنقرأ على قراءة أُبي

(1).

____________

(1) الكافي 2: 463 ح 27، الوسائل 4: 821 أبواب القراءة ب 74 ح 4.

181

و تصفية الحروف لا عبرة بها، و كذا تمكينها، و إن توقف عليهما تحسينها، لكنّها سنّة.

و يجب الترتيب بين الفاتحة و السورة، و بين آيات كلّ منهما، فلو قدّم مؤخّراً بقصد الجزئيّة عامداً عالماً بالحكم أو جاهلًا به بطلا، و أبطلا أيضاً على اختلاف الوجهين.

و لو كان ساهياً أو ناسياً أعاد المقدّم عن تأخير، دون المؤخّر عن تقديم، ما لم يترتّب خلل من خارج.

و لا تجوز قراءة ما يفوت أو يضيق الوقت بقراءته، فلو قرأ شيئاً من السور يقضي بضيق الوقت عن الصلاة، بطل، أو أبطل أيضاً.

و لو فعل ذلك سهواً، قطع إن وسع الوقت قراءة غيرها، و لو بلغ النصف أو الثلثين، و لا إثم، و إلا قطع و أتمّ صلاته.

و لا تجوز قراءة سورة من العزائم، و لا آية سجودها، و لا استماعها في الفريضة بالأصل، أو بالعارض.

فلو قرأ شيئاً من سورة العزائم، و ذكر قبل قراءة أية السجدة، قطعها مطلقاً، و عدل إلى غيرها. و مع الضيق أو قراءة الآية يسجد و يتم، كما لو استمعها في الصلاة. و تخصيص الحكم بالسجود قبل الإتمام بالفعل أقوى.

و الظاهر جواز قراءتها عمداً في النوافل، و وجوب البدار إلى السجود فيها، و الأحوط الإعادة أو القضاء.

و لا تجوز القراءة بالمصحف (و لا المتابعة) (1) بالفريضة الواجبة أصالة أو بالعارض، و تجوز في النافلة.

و يجب التعلّم على غير المحسن للقراءة أو التكبير أو الأذكار الواجبة، فإن أخّر عن عُذر أو تقصير حتّى ضاق الوقت، صحّ فيهما، و أثم في الأخير. و الظاهر عدم سقوط وجوب التعلّم مع التمكّن من الائتمام؛ و إذا ائتم، صحّت صلاته، و كان عليه الإثم.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

182

و يجوز إعطاء الأُجرة للمعلّم، و إن حَرُمت عليه.

و مع ضيق الوقت عن التعلّم يأتي بالممكن، و لا يجوز له الاشتغال بالتعلّم، و تكفي المظنّة فيها مع الاطمئنان.

و لو دار الأمر بين الفاتحة كلا أو بعضاً، و بين السورة كلا فضلًا عن البعض، رجّحنا الفاتحة. و لو دار الأمر بين القراءة و بين واجبات أُخر، قُدّمت؛ لتقدّمها. و يحتمل اعتبار الترجيح.

(و لو دار الأمر بين قراءة الأوّلين من الحمد و السورة و اخرهما، قُدّم الأوّلان. و لو دار بين قراءة الحمد فضلًا عن السورة و القيام، قُدّم القيام، و في بعض الأخبار تقديم السورة فضلًا عن الفاتحة عليه (1)، و لا عمل عليه) (2).

و يجب الجهر بالقراءة، و ما قام مقامها مع العجز في الصبح و أولتي العشاءين على الرجال، و الخناثى المُشكلة، و الممسوحين، دون النساء.

و الظاهر أنّه يُستحبّ للمرأة الجهر إذا كانت إماماً للنساء بحيث تُسمعهنّ.

و الإخفات على الجميع في أوّلتي الظهرين، و في أخيرتيهما، و أخيرتي العشاءين، فيها و في البدل الاختياري أو الاضطراري من العاجز.

(و في صورة جواز العدول يستوي الموافق و المخالف، و يختصّ حكم المعدول إليه بما بعد العدول، و في الاحتياط عن فريضة دائرة بين الأمرين يتخيّر بين الأمرين، و كذا في صلاة الجمعة و ظهرها) (3).

فلو جهر في موضع وجوب الإخفات أو بالعكس عامداً عالماً بالحكم، بطلت قراءته، و أعاد، و أبطلت أيضاً (4). و مع الجهل و النسيان تصحّ، و لا إعادة فيها، و لا في بدلها، لا كلا، و لا بعضاً.

و المدار على ما يُسمّى جهراً و إخفاتاً عُرفاً، و التحديد غير سديد.

____________

(1) انظر المبسوط 1: 100، و الكافي 3: 457 ح 5، و الوسائل 4: 736 أبواب القراءة ب 4 ح 1.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(4) في «ح» زيادة: على إشكال.

183

و تُشترط فيها الموالاة بحيث لا يختلّ نظمها و هيئتها بفاصل مُعتدّ به أو سكوت طويل.

و فصل الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و تسميت العاطس، و قليل الذكر، و ردّ السلام و نحوها ليست بمُخلّة. و لو أخلّت بنظمها و نظم الصلاة، بطلا. و إن اختصّ الاختلال بها فقط، فَسَدَت و لم تُفسد في وجه قويّ و أُعيدت.

و يجوز ترك السورة للمريض، و المستعجل، و ماسك البول و الغائط، و خائف فوات الركعة مع الجماعة.

و من عجز عن السورة، اقتصر على الفاتحة، و لا تلزم الترجمة.

و من خاف سبق الإمام في الركعة الأُولى أو غيرها، ترك الفاتحة أيضاً.

و من عجز عن الفاتحة بتمامها، قرأ من غيرها بمقدارها من غير زيادةٍ و لا نقصٍ في الحروف أو الكلمات أو الآيات، مع السورة الواحدة، أو مع بعضها، أو بقدرها، أو قدر بعضها. و الأقوى سقوطها في القسمين الأخيرين، كلّ ذلك مع إمكان الضبط.

فإن عجز عنها، ترجمها بالعربي إن أمكن، و إلا فبغيره؛ مُقدّماً للعربي المحرّف على غيره.

و في تقديم الفارسي أو العبراني أو السرياني و نحوهما ممّا جاء في الكتب على غيرها وجه.

و يحتمل عدم جواز الترجمة؛ لدخولها في الكلام.

و في تقديم التكرار على البدل وجه، فإن عجز أتى من الذكر بمقدارها.

و في تقديم التسبيحات في الأخيرة على غيرها وجه؛ فإن عجز، أتى بترجمتها على نحو ما ذكر.

و إن اختصّ العجز بالبعض، أضاف البدل إلى الأصل.

و تنبغي مُلاحظة هذا التفصيل: و هو أنّ من عجز عن قراءة السورة على النحو المقبول (1) سقط وجوبها عنه.

____________

(1) في «م» «س»: المنقول.

184

و أما الفاتحة، فإن عَجَزَ عنها أو عن بعضها مُعرَباً، أتى به ملحوناً.

فإن عجز، أتى من القرآن ثمّ من الذكر بمقدارها. و أولاه وفقاً للخبر: التسبيح و التكبير و التهليل بصفتها المعروفة (1).

فإن عجز، ترجم القراءة على مقدار العجز بِلُغة أُخرى، مُخيّراً فيها، أو مُقدّماً للغة الصحف المنزلة، عبرانيّة أو سريانيّة، أو الفارسيّة على غيرها؛ لقربها إلى العربيّة.

فإن عجز، ترجم الذكر المخصوص، أو مُطلق التسبيح مع العجز عن المخصوص كلا أو بعضاً.

فإن عجز، ترجم مُطلق الذكر. و في تقديم تكرار كلّ مرتبة سابقة على لاحقة، و تكرار ترجمتها على ترجمتها وجه.

و مع القدرة على البعض مُفرداً أو مُكرراً يقتصر على الآية، و الكلام المفيد، أو مُطلق الكلمات أو الحروف المفيدة للمعنى، أو مطلقاً؛ وجوه.

و في ملاحظة المساواة بين البدل و المبدل، هل تلحظ الآيات، أو الكلمات، أو الحروف؛ وجوه.

و في ملاحظة الصفات في الأبدال، من الأسماء، و الأفعال، و الحروف، و المشتقّات، و المعارف، و النكرات، و نحوها؛ وجوه.

و في مقام التخيير في الأخيرتين يتعيّن الذكر، و مع العجز يتخيّر بين الترجمتين.

فإن عجز عن الجميع، رجع إلى الدعاء مُصرّحاً، ثمّ مترجماً.

و في جميع التراجم يُلحظ الأقرب فالأقرب إلى المعنى.

و الظاهر التوسعة في الأمر، و عدم المضايقة إلى هذا الحدّ، (و في ترجيح ترجمة القراءة على ترجمة الذكر بحث، و العاجز عن المقدّم يأتي ببدله، ثمّ بالمؤخّر) (2).

و العاجز بالمرّة و الأخرس يلوكان لسانهما، و يُشيران. و يحتمل قويّاً وجوب إظهار صوت لوك اللسان في الجهر، و إخفائه في الإخفات.

____________

(1) التهذيب 2: 147 ح 575، الاستبصار 1: 310 ح 1153، الوسائل 4: 735 أبواب القراءة ب 3 ح 1.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

185

و تجب القراءة عن ظهر القلب في الفريضة، (فإن عجز تبع في القراءة) (1) فإن عجز قرأ بالمصحف بدل ما عجز عنه. و القادر على المأموميّة ليس بعاجز.

و مَن عجز عن قراءة أو ذكر أو دعاء واجبة و أبدالها، سكت مُستقرّاً على حاله بمقدارها. و في المندوبات يقوى عدم اعتبار ذلك.

و يجب الائتمام على العاجز عن التعلّم لفقد المُعلّم أو ضيق الوقت، دون الأخرس و الألثغ (2).

و لو وجد الملقّن في أثناء البدل، أعادَ ما لم يركع.

و لو اشتملت هي أو غيرها من الأذكار الواجبة أو المستحبّة على كلام، فسدت و أفسدت.

و تجزي الفاتحة وحدها في ثالثة المغرب، و ثانيتي الظهرين و العشاء.

و تجزي عنها التسبيحات الأربع، يقول: «سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلا اللّه، و اللّه أكبر» مرّة واحدة، مع نسيان القراءة في الأوّلتين و عدمه. و تكرارها ثلاثاً ليكون اثنى عشر فصلًا أحوط.

و لا تجوز الزيادة على الفاتحة، و لا الاثني عشر بقصد الجزئيّة، و أمّا بقصد الذكر و القراءة فلا بأس.

و ورد الاكتفاء بعشرة، بإسقاط التكبيرتين الأوّلتين (3)، و بتسع، بإسقاط التكبيرات جملة (4)، و لا بأس بالعمل على الجميع، غير أنّه لا ينبغي الانحراف عن الاثني عشر.

و أمّا ما روي من الاكتفاء بقول: «الحمد للّه، و سبحان اللّه، و اللّه أكبر» (5) و بقول «سبحان اللّه» ثلاثاً (6)، فلا نعمل عليه.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) اللُّثغة: حُبسة في اللسان حتى تصير الراء لاماً أو غيناً، أو السين ثاءً. المصباح المنير: 549.

(3) الفقيه 1: 256 ح 1158.

(4) المعتبر 2: 189، البحار 82: 88.

(5) التهذيب 2: 99 ح 372، الاستبصار 1: 322 ح 1203، الوسائل 4: 793 أبواب القراءة ب 51 ح 7.

(6) الفقيه 1: 256 ح 1159، الوسائل 4: 782 أبواب القراءة ب 42 ح 7.

186

و لو أراد قسماً فأزاد عليه أو بدّله بغيره، فلا بأس.

و المخيّر لا يتعيّن بالاختيار، فيجوز العدول من كلّ من القراءة و التسبيح إلى الأخر، بعد الدخول في الأخر. و في تكثّر العدول عدول عن الاحتياط، و للفرق بين القصد و عدمه وجه.

و الظاهر أنّ الزائد على الموظف سنّة، لا واجب مخيّر.

و الظاهر عدم جواز التلفيق بين الأقسام، و يجب الترتيب بين الفصول على الأقوى.

و لا بدّ من المحافظة على العربيّة في حروفها و حركاتها و سكناتها و واوات العطف.

و لو تعذّر أحد الأمرين من الفاتحة و البدل، تعيّن الأخر، و يأتي بالممكن منهما.

و إذا دار الأمر بين الترجمتين، تخيّر فيهما، و يجزي في ترجمة الذِّكر ما جرى في ترجمة الفاتحة.

و يجوز الوقف على الفصول و الوصل، و الأوّل أولى. و الوقوف على آخر الفصول بالحركة لا مانع منه، و الأحوط تركه.

و التسبيح أفضل من القراءة للإمام، و المأموم، و المنفرد.

و يجوز تخصيص إحدى الركعتين بالقراءة، و الأُخرى بالذكر، و لا يجوز التلفيق في واحدة.

و تجب الموالاة من غير سكوتٍ طويل أو كلامٍ مُذهبين للهيئة فيهما، فإن حصل خلل في هيئة الصلاة أيضاً فسدت، و إلا ففي الاكتفاء بإعادة القراءة مثلًا و إتمام الصلاة، و الحكم بفساد هما؛ وجهان.

و إذا انقطع النَّفَس على كلمةٍ، لم يلزم الوقف عليها و إن أوجبناه، ثمّ إن شاء أعادها، و إن شاء مضى.

و إذا انقطع على ما فيه همزة وصل و أعادها، قطع الهمزة.

و إذا انقطع على نصف كلمة أو على ما هو بمنزلتها، (من عاطف) (1) أو لام تعريف أو

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

187

أداة شرط أو استفهام أو مضاف أو نحوها، فإن شاء أتمّ ما لم يحصل خلل بالموالاة، كلّ على حسب حاله، و إن شاء رجع إلى المتّصل فقط، و إن شاء رجع إلى جميع ما يرتبط به.

و سؤال النعمة، و الاستعاذة من النقمة، و ردّ السلام، و تسميت العاطس، جوابه، و الصلاة على النبي و آله، و الدعاء للدنيا و الآخرة، و نحوها ممّا لم يؤدّ إلى محو الهيئة لا بأس به.

(و روى أنّ من لم يحسن القراءة يكبّر و يسبّح، و أن المستعجل في صلاة النافلة تجزيه تسبيحتان (1)، و يجري في بدل الفاتحة و السورة و البسملة ما يجري فيها. و في ائتمام كل صاحب مرتبة عُليا بصاحب سُفلى إشكال، و بالأعلى و بمثله في محلّه بمقداره لا إشكال) (2).

و يُستحب فيها أُمور:

منها: الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات، في الفرض و النفل، ما تعيّن فيه و ما لا يتعيّن، كالأخيرتين.

و الأقوى تخصيصه بالذكور، و في إلحاق الخناثى المشكلة و الممسوحين بهم احتياط في تحصيل الثواب، مع القول بعدم ترجيح أحد الأمرين في حقّ النساء. و ليس بواجب في أوّلتي الظهر، و لا في غيرهما.

قيل: و منها: تطويل قراءة الركعة الأُولى (3)، و لعلّه يفهم من تتبع الأخبار.

و منها: الجهر بالقراءة مُطلقاً في البسملة و غيرها، و إن تضاعفت جهة الاستحباب فيها في الجمعة و ظهرها، إماماً أو مُنفرداً، و في الإمام آكد. و الأحوط الإخفات فيما عدا البسملة في الظهر.

و منها: الترتيل في القراءة، و فسّر بالترتيل بغير بغي، و بيان الحروف و إظهارها من

____________

(1) انظر الوسائل 4: 735 أبواب القراءة ب 3.

(2) ما بين القوسين إضافة في «ح».

(3) الدروس 1: 175.

188

غير مدّ يشبه الغناء. و بحفظ الوقوف، و أداء الحروف، و بالبيان من غير مبالغة. و بحسن التأليف، و التمهّل، و فصل بعضه عن بعض (1).

و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (2) أنّه قال

بيّنه بياناً، و لا تهذّه هذّ الشعر، و لا تنثره نثر الرمل، و لكن اقرعوا به قلوبكم القاسية، و لا يكن همّ أحدكم آخر السورة

(3). و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

أنّه تقطيع القراءة أية أية، و عدم دمجها

(4)، و روى (أنّه عبارة عن التمكّث فيه، و تحسين الصوت» (5) و الكلّ متقارب، و لا بأس بالعمل على الجميع، و الظاهر جري السنّة في الأذكار.

و منها: الوقوف في محالّها، و تدخل في الترتيل على الظاهر، و روى: أنّه تكره قراءة التوحيد بنفس واحد (6).

و منها: استحباب العدول إلى التوحيد لمن غلط في سورة، و الاقتصار على من استمرّ غلطه.

و منها: تنبيه المأموم الإمام على غلطه، و في وجوبه لنيابته عنه، أو انفراده، أو عدم الوجوب وجوه، أقواها الأخير.

و منها: ترك قراءة الحمد و السورة بنفس واحد.

و منها: الاستعاذة في كلّ فرض و نفل، و الظاهر أنّه استحباب في استحباب، و يستحبّ الإسرار بها كما عليه الفقهاء. و يلوح من بعض الأخبار أنّها قبل القراءة في أوّل ركعة من فريضة أو نافلة (7).

____________

(1) انظر لسان العرب 11: 265.

(2) المزمل: 4.

(3) الكافي 2: 449 ح 1، الوسائل 4: 856 أبواب قراءة القرآن ب 21 ح 1. و هذّ قراءته أسرع فيها. المصباح المنير: 636.

(4) النهاية لابن الأثير 2: 194، مجمع البيان 5: 378، الوسائل 4: 856 أبواب قراءة القرآن ب 21 ح 5.

(5) مجمع البحرين 5: 378، مجمع البيان 5: 378، الوسائل 4: 856 أبواب قراءة القرآن ب 21 ح 4.

(6) الكافي 2: 451 ح 12، و ج 3: 314 ح 11، الوسائل 4: 754 أبواب القراءة ب 19 ح 1، 2.

(7) انظر الكافي 3: 310 ح 7، و التهذيب 2: 67 ح 244، الوسائل 4: 800 أبواب القراءة ب 57 ح 1، 4.

189

و أكمل صورها: «أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم»، و دونها (أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» أو «أستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم».

و منها: أنّه تُستحبّ سكتتان: إحداهما بعد الفراغ من الحمد، و الأُخرى بعد السورة.

و منها: أنّه إذا مرّ بآية فيها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* أو يا أَيُّهَا النّاسُ* قال: لبّيك ربّنا. و إذا مرّ بآية رحمة سألها، و بآية غضب استعاذ باللّه تعالى منه.

و منها: أنّه إذا قرأ سورة التوحيد قال: كذلك اللّه ربّي.

و منها: التوجه أمامها، و قد مرّ بيانه.

و منها: قراءة المفصّل، و لعلّ تسميته باعتبار كثرة فصوله. و اختلف في تفسيره من جهة المبدإ، و لا خلاف بين الناس في أنّ أخره سورة الناس، فقيل: مبدؤه سورة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (1)، و هو القول المؤيّد، و قيل: «ق» (2):، و قيل: الضحى (3)، و قيل: الحجرات (4)، و قيل: الجاثية (5)، و قيل: الصافّات (6)، و قيل: الصفّ (7)، و قيل: الفتح (8)، و قيل: تبارك (9)، و قيل: الرحمن (10)، و قيل: الإنسان (11)، و قيل: سبّح (12)، و في بعض الأخبار: أنّه ثمان و ستّون سورة (13)، و العمل بالجميع لا بأس به.

و منها: أنّه يستحبّ في صلاة الصبح و صلاة اللّيل قراءة طوال المفصّل، و في العصر

____________

(1) عزاه الماوردي للأكثرين، انظر البرهان للزركشي 1: 342، و الإتقان للسيوطي 1: 221.

(2) حكاه عيسى بن عمر عن كثير من الصحابة، قاله الماوردي في تفسيره، انظر البرهان للزركشي 1: 342.

(3) عزاه الماوردي لابن عباس؛ حكاه الخطابي في غريبه، نظر البرهان للزركشي 1: 344.

(4) صحّحه النووي، كذا نقله عنه السيوطي في الإتقان 1: 221.

(5) حكاه القاضي عياض، كما في الإتقان السيوطي 1: 221.

(6) حكاه ابن أبي الصيف اليمني في نكت التنبيه، كما في البرهان للزركشي 1: 343.

(7) حكاه ابن أبي الصيف اليمني في نكت التنبيه، نقله عنه في الإتقان 1: 221.

(8) حكاه الدزماري في شرح التنبيه، المسمى رفع التمويه، كما في البرهان 1: 343.

(9) حكاه ابن أبي الصيف اليمني في نكت التنبيه، نقله عنه في البرهان 1: 343.

(10) حكاه ابن السيد في أماليه على الموطأ، و قال: إنّه كذلك في مصحف ابن مسعود، انظر البرهان 1: 344.

(11) ذكره الزركشي في البرهان 1: 344، و السيوطي في الإتقان 1: 221.

(12) حكاه ابن الفركاح في تعليقه على المرزوقي، كما في البرهان 1: 344، و الإتقان 1: 221.

(13) انظر البحار 65: 324.

190

و المغرب قصاره، و في الظهر و العشاء متوسّطاته.

و في خصوص صبح الاثنين و الخميس في الأُولى هل أتى و في الثانية هل أتاك ليكفى شرّ اليومين.

و في صبح الجمعة و روى في مغربها و عصرها (1) سورة الجمعة و التوحيد، و في صلاة الجمعة و ظهريها سورة الجمعة و المنافقين، و في عشائها بالجمعة و الأعلى، و روى في مغربها أيضاً (2)، و روى بالجمعة و المنافقين (3)، و السور المخصوصة في الفرائض و النوافل كثيرة تُطلب في محالها.

و يُستحبّ في النوافل أُمور:

منها: الجهر بالقراءة و ربّما أُجري في مطلق الذكر في نوافل اللّيل، و تتبعها نافلة الفجر، و الإخفات في نوافل النهار.

و منها: قراءة الجحد في الأُولى من ركعات الزوال، و نوافل المغرب، و نوافل اللّيل، و نافلة الفجر، و ركعتي الإحرام، و يتبعها أوّل ركعتي الطواف، و أوّل ركعتي الصبح إذا أصبح بها. و في الثانية من السبعة التوحيد. و روى: أنّ وضع الجحد في الأُولى مخصوص بركعتي الفجر (4).

و منها: قراءة سورة التوحيد ثلاثين مرّة في كل من الركعتين الأوّلتين من نافلة اللّيل.

و منها: قراءة سورة التوحيد ثلاثين مرّة في الأُولى من الركعتين الأوّلتين من نافلة اللّيل، و سورة الجحد ثلاثين مرّة في الثانية، كما ذكره المفيد (5).

و منها: قراءة التوحيد في ثلاث الوتر، مع تعقيبها بقول: «كذلك اللّه ربّي». و روى: المعوّذتان في الأوّلتين، لكلّ واحدة واحدة على الظاهر، و في الثالثة

____________

(1) التهذيب 3: 5 ح 13، الوسائل 4: 789 أبواب القراءة ب 49 ح 4.

(2) ثواب الأعمال: 146، الوسائل 4: 790 أبواب القراءة ب 49 ح 8.

(3) قرب الإسناد: 98، الوسائل 4: 790 أبواب القراءة ب 49 ح 9.

(4) التهذيب 2: 74 ح 274، الوسائل 4: 751 أبواب القراءة ب 15 ح 2.

(5) المقنعة: 122.

191

التوحيد (1). و روى: في ركعتي الشفع في كلّ واحدة التوحيد ثلاثاً، و في الوتر التوحيد ثلاثاً، و المعوّذتان مرّة مرّة (2)، و يحتمل ثلاثاً ثلاثاً حتّى يكون أوتر بتسع سور، كما تضمّنه الخبر (3).

و روى: جواز أن يؤخّر بعض قراءة سورة النافلة إلى ما بعد الفراغ (4).

(و روى: بعد استفتاح صلاة اللّيل قراءة أية الكرسي و المعوّذتين ثمّ القراءة (5)) (6).

و منها: القِران بين السور، و كلّما تعدّدت كانت أفضل، و التبعيض من سورة مع سورة أو بعض سورة، و العدول من سورة إلى أُخرى من جحد و إخلاص و غيرهما قبل بلوغ الثلثين، و بعده إذا تضمّنتا رجحانيّة، و إلا جاز من غير رجحان.

و لا يُشترط تعيين البسملة للفاتحة، و كذا السورة، بل يكفي إطلاقها مُعتادة أو لا. و يُشترط عدم التعيين لغيرها في الفريضة، فلو فعل عمداً بطل أو أبطل أيضاً، و سهواً يأتي بالوفق مع بقاء المحل. و لا يشترط عدم التعيين لغيرها في النافلة، و يجوز إطلاقها.

و يجب الاستقرار وقت القراءة كغيرها من الأفعال و الأذكار المعتبر فيها الاستقرار، فلو أراد التخطّي و الحركة الجائزين سكت حتّى يستقرّ.

و ينبغي تدبّر معاني القراءة، و مُطلق الذكر و الدعاء في الفرائض و النوافل، و مُطلق القراءة. و مقارنتها بالخضوع و الخشوع. و عدم الجهر المُفرط في الجهريّة، إلا لإعلام الجماعة من الإمام أو بعض المأمومين، و الإخفات بحيث يتوهّم فيه عدم صدق القراءة، و عدم قراءة سورة التوحيد بنفس واحد. و عدم تكرار السورة الواحدة في ركعتين، و رخّص في التوحيد.

و مُراعاة أفضل السور، و أحمزها، و أوفقها بالمقاصد، و قول: كذلك اللّه ربي

____________

(1) التهذيب 2: 127 ح 483، الوسائل 4: 798 أبواب القراءة ب 56 ح 5.

(2) عيون أخبار الرضا (ع) 2: 181، الوسائل 3: 39 أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 24.

(3) مصباح المتهجد: 132، الوسائل 4: 799 أبواب القراءة ب 56 ح 10.

(4) قرب الإسناد: 96:، الوسائل 4: 802 أبواب القراءة ب 60 ح 1.

(5) التهذيب 2: 334 ح 1379، الوسائل 4: 729 أبواب تكبيرة الإحرام ب 11 ح 2.

(6) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

192

ثلاثاً، بعد قراءة التوحيد.

ثم القراءة متبعة، فتُبنى على الرواية دون الدراية، فلا تجوز القراءة باللّحن، و لا بما وافق العربيّة، و خالف السيرة المرعيّة. و تجوز القراءة مع الموافقة لأحد القراءات السبع، بل العشر كما مرّ.

و عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال

إنّ ابن مسعود إن كان لا يقرأ بقراءتنا فهو ضالّ، و أمّا نحن فنقرأ على قراءة أُبي

(1). و ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

إنّ الرجل الأعجمي من أُمّتي ليقرأ القرآن بعجميّته، فترفعه الملائكة على عربيّته

(2) محمول على الاضطرار، أو على لُكنة عجميّة لا تخرجه عن اسم العربيّة.

و روى: «أنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللّه تعالى» (3)، و لعلّ المراد بالملحون ما فقد بعض شرائط القبول؛ لأنّ الظاهر أنّ اللّحن في السنن غير مُفسد.

و لو غلط في بعض حروف آخر الكلمة، تخيّر بين إعادتها من الأصل، و بين الاقتصار على التتمّة، مع عدم فصل مُخلّ.

و لو أعاد كلمة أوّلها همزة وصل، و اقتصر عليها قطع الهمزة، و إن أعادها، و ما قبلها حذفها.

و لو حصل له شكّ في كلمة أو بعض كلمة، قرأ بالوجهين، و صحّت على الأقوى (4). و احتمال وجوب الرجوع إلى سورة أُخرى غير خالٍ عن الوجه، و لا سيّما إذا كان في محلّ العدول.

و يجب على العامي الرجوع إلى العارف في معرفة الصحيح من القراءة، و الأذكار الواجبة.

____________

(1) الكافي 2: 463 ح 27، الوسائل 4: 821 أبواب القراءة ب 74 ح 4.

(2) الكافي 2: 453 ح 1، الوسائل 4: 866 أبواب قراءة القرآن ب 30 ح 4.

(3) عدّة الداعي: 18، الوسائل 4: 866 أبواب قراءة القرآن ب 30 ح 3.

(4) في «ح» زيادة: و في أثناء الصلاة إشكال.

193

و اللّحن في المستحبّ لا يقضي بفساده. و الدعاء بالفارسيّة في قنوت أو غيره لا يُفسد الصلاة، و الأحوط اجتنابه.

و لو شكّ في صلاته السابقة هل كانت قراءتها صحيحة أو لا، بنى على الصحة. و متى دخل في شيء منها قليل أو كثير، و شكّ فيما سبق، فلا اعتبار بشكّه. و كذا كثير الشكّ.

(و يكره قراءة سورة واحدة في ركعتين من الفريضة، و روى استثناء التوحيد و لا بأس) (1).

و لا بأس بقراءة شيء من القرآن في القنوت ممّا يلائم الدعاء إذا قصد به الدعاء، بل مطلقاً، و لا يدخل في القِران و التبعيض.

و يحرم التأمين بعد الفاتحة، و في أثناء الصلاة مطلقاً؛ للنّصوص، لا لأنّه ختام، فهو كلام.

و لا لكونه اسماً من أسماء اللّه تعالى؛ لعدم ثبوت ذلك، و عدم المنع على تقدير ذلك.

و لا لأنّه اسم للفظ لا للمعنى، كسائر أسماء الأفعال؛ إذ الكلّ في محلّ المنع.

و لو قصد به الدعاء دون الخصوصيّة، احتمل الجواز، و الاحتياط في تركه مطلقاً. و لو قالها تقيّة فلا مانع.

و من كان مُستأجراً على قراءة سورة مُستقلّة، أو في ضمن القرآن، فإن ظهر له غلط بعد التمام، أعادها من رأس مع فوات الموالاة.

و من استوجر على قراءة القرآن فلم يعلم بالخطإ حتّى قرأ غير ما أخطأ فيه من السور المتعقّبة، أو ختم و أتمّ، فليس عليه سوى إعادة تلك السورة. هذا إذا لم يدخل في البين شرط، و إلا اتبع الشرط.

و حكم قضاء القراءة كحكم أدائها في الكيفيّة، (و روى: أنّه يُستحبّ التحميد

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «ح».

194

سبعاً، و التسبيح سبعاً، و التكبير سبعاً، و الحمد و الثناء، ثمّ القراءة) (1).

الخامس: الركوع

و هو في اللُّغة: الانحطاط بعد الرفعة، و الاقتصار بعد الغناء قال:

لا تهن الفقير علّك أن * * * تركع يوماً و الدهر قد رفعه

(2) و قد يلحق بها: الضعف بعد القوّة، و الطعن بالسنّ بعد الكهولة، و الفترة و العجز بعد القدرة، و ربّما رجعت (3) الآخرة إلى الأوّل.

و في الشرع فضلًا عن المتشرّعة: تقويس الظهر على البطن، و الصدر بحيث تنال أطراف أصابعه مع استواء خلقته أعلى رُكبتيه، كما ينبئ عنه ظاهر العُرف، و آداب المرأة (4)، و الأحوط اعتبار راحتيه.

و إلى المستوي المرجع مع عدم الاستواء في الأعضاء، بقصر اليدين أو طولهما، أو ارتفاع الركبتين عن محلّهما، أو هبوطهما.

فلو انخنس، بأن قوّس بطنه و صدره على ظهره، أو قوّس أحد جانبيه على الأخر، أو خفض كفليه، أو رفع ركبتيه، فأمكن وصول كفّيه إلى غير ذلك اختياراً ممّا يخرجه عن الاسم، لم يُعدّ راكعاً.

و لو انحطّ بقصد عدم الركوع، أو خالياً عن القصد، أو أتمّ الانحطاط بعدم القصد، أو قصد العدم، و بلغ محلّ الركوع أو تجاوزه، لم يجر عليه حكم، و إن قلنا بعدم اشتراط النيّة استقلالًا في الأجزاء؛ لأنّ ذلك لا يكون إلا حيث لا يقع إلا على على وجه واحد، بخلاف ما إذا كانت ذات وجهين، أو وجوه. فإذا وقع منه ذلك، عاد إليه بعد القيام تجاوز حدّ الراكع أو لا و ركع.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) لسان العرب 8: 133.

(3) في «م»، «س» زيادة: إلى، و في «ح»: في.

(4) في «ح» زيادة: أو ما قام مقامه.

195

(فلو هوى قاصداً للصّلاة، بالغاً حدّ الركوع، و لم يركع، أعاد الاعتدال و الهويّ. و إن ركع فسد، و فسدت الصلاة. و لو تعذّر الانحناء على الوجه المعهود، انحنى إلى أحد الجانبين. و لو أمكنه التبعيض بمقدار الواجب، أتى بالممكن من صفة الاعتدال) (1).

و مثل ذلك يجري في هويّ السجود، حيث لا يبلغ وضع الجبهة أو بلغها من غير قصد الصلاة على الأقوى فيهما. و وضع الكفّين غير مُعتبر في حقيقته.

و هو ركن تفسد الصلاة بنقصه و زيادته عمداً مع العلم بالحكم و جهله و سهواً و نسياناً، في جميع الصلوات، من واجبات و مندوبات، و في جميع الركعات.

و يتحقّق بالدخول في السجود الأوّل، إلا من المأموم السابق للإمام فيه، فإنّه يرجع قائماً مع الإمام، ثمّ يركع معه، مع مظنّة إدراكه قبل الركوع، أو مطلقاً على اختلاف الوجهين.

و يجب في كلّ ركعة مرّة، إلا في صلاة الآيات.

و تجب فيه الطمأنينة و الاعتماد و الاستقرار بقدر الذكر الواجب مع الاختيار.

و الذكر و الطمأنينة واجبان مُستقلان، و إن وجبا له، و لو لم يذكر اطمأنّ ساكتاً (2) بمقداره، و كذا السجود.

و لا يبعد القول بركنيّة الاستقرار من جهة نقصه؛ لفوات الركوع الشرعيّ بفواته و إن كان الأقوى خلافه (3) فلو جاء بشيء من الذكر قبل إتمام الهويّ أو في ابتدائه مُتعمّداً مُختاراً، لم يجتزئ بذلك. و هل تصحّ صلاته بعوده مع الإتيان بالذكر على النحو المعهود، أو لا؟ فيه وجهان، أوجههما الأوّل.

و يجب بعد الانتصاب الاستقرار بحيث ينتصب الفقار (4)، و إن تعسّر أو تعذّر، سقط وجوبه. و لو سقط على الأرض قبل الركوع قام.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) في «س»: ساكناً.

(3) المعترضة ليست في «س»، «م».

(4) الفقار: جمع فقارة الظهر بالفتح، الخرزة مثل سحابة و سحاب. المصباح المنير: 478.

196

و من عجز عن الطمأنينة أو نسيها حتّى دخل في السجود و قلنا بعدم الركنية صحّت صلاته.

فالجالس يركع عن جلوس، و نسبة الجلوس إلى ركوعه، كنسبة القيام إلى ركوعه. و يقوى فيه عدم وجوب رفع الفخذين، و بعض الساقين عن العَقِبين. و في جواز رفع القدمين و بقاء الحالة الأُولى إشكال.

و لو أمكنه القيام مع التقويس وجب، و يقدّم فيه الأقرب فالأقرب.

و متى ارتفع العُذر بعد تمام الذكر الواجب فلا إعادة، و يجري الحكم في الفرض و النفل.

و متى كان الإخلال بشيء من الطمأنينة و نحوها باعثاً على عدم الدخول في اسم الركوع، جاءَ حكم ترك الركوع، و إلا فالاستقرار بعد الرفع أو حال الركوع لا ينفيان اسم الرفع و الركوع. و لو ترك أحدهما، عاد إليه ما لم يدخل في ركن.

و متى شرع في ذكر قبل الوصول إلى محلّه فسد و أُعيد، و في فساد الصلاة وجه، و الأوجه خلافه ما لم يترتّب محذور، و لو لم ينوِ بهويّه الركوع عمداً أو سهواً، أعادَ ما لم يحصل مانع، على إشكال في القسم الأوّل.

و إن عجزَ عن استقرار الركوع أو الرفع، و أمكنا باعتماد على إنسان أو حيوان أو غيرهما، وجب تحصيلها بثمن أو اجرة لا تضرّ بالحال.

و العاجز عن تمام الانحناء يأتي بالممكن.

و العاجز بالمرّة يومي بالرأس، فإن لم يمكن فبالعينين، مُتعمّداً لزيادة الخفض في السجود على خفض الركوع في البابين.

و في وجوب مُداواة المرض مع الإمكان (1) وجه قوي، و لا يجب الانتظار لزوال العذر كسائر أصحاب الأعذار.

و لو حدثَ العجز بعد القدرة أو بالعكس، أعطى كلّ حكمه.

____________

(1) في «ح» زيادة: بيسير.

197

و الأحوط عدم الاكتفاء بالعين الواحدة، إلا مع طمس أُختها (1).

و إذا كان على هيئة الراكع لخِلقةٍ (2) أو كِبَرٍ أو مرضٍ، زاد في انحنائه بقصد الركوع؛ لتحصيل الخضوع، إن لم يخرج به عن هيئة الراكع، فإن لم يمكن نواه ركوعاً. و الأحوط إضافة الإشارة بالرأس ثمّ العينين.

و لا يجب رفع الرأس للمضطجع، و المستلقي، بل يكتفيان بالعينين.

و يجب فيه الذكر؛ بخصوص التسبيح، مخيّراً فيه بين «سبحان ربّي العظيم» و الأحوط إضافة «و بحمده» (3) و بين قول: «سبحان اللّه» ثلاثاً. و الأفضل بل الأحوط تثليث التسبيحة الكُبرى.

و سرّ تخصيص الذكر بالتعظيم: أنّ في الركوع غاية التذلّل و الخضوع، و إظهار العظمة للّه تعالى.

و لمّا كانت العظمة و الكبرياء في الدنيا للمتّصفين بصفة الظلم و غيره من الصفات الرديئة، لزم التسبيح و التنزيه للّه تعالى.

و أمّا التحميد؛ فللشُكر على التوفيق للعبادة، أو لتخصيص التنزيه بما يليق به من المحامد التي حدّ بها نفسه، أو يحمده بها، فتكون لربط «و بحمده» بالتسبيح، وجوه من الإعراب لا تجب معرفتها.

و لو عجز عن الواجب بتمامه، جاء بالمقدور، ثمّ ببدل غير المقدور.

فإن عجز عن الجميع، أتى ببدله من ذكر آخر، مُقدّماً للتّسبيح، ثمّ التعظيم، ثمّ التّحميد، ثمّ مُطلق الذكر، ثمّ الدعاء، مُحافظاً على المقدار من كلمات أو حروف. ثمّ التراجم مرتّبة على نحو ما مرّ في القراءة.

و يُشترط في الواجب منه موافقة العربيّة. و يقوى ذلك في المندوب، فإن عجز عنها، أتى بالمحرّف.

____________

(1) في «ح» زيادة: و مع ذلك الأحوط قصدها.

(2) الخلقة الفطرة، و ينسب إليها لفظها، فيقال: عيب خلقي. المصباح المنير: 180.

(3) في «م»، «س» زيادة: و في إعرابه وجوه و لا يجب معرفته.

198

و في تقديم اللغات بعض على بعض وجوه، تقدّم الكلام في مثله مبيّناً.

و الأخرس يلوك لسانه، و يشير على نحو ما تقدّم.

و يُستحبّ التثليث، و فوقه التخميس، و فوقه التسبيع، أو ثلاثين، أو ثلاثاً و ثلاثين، أو أربعاً و ثلاثين.

و أن يبدأ بالتكبير له قائماً مُنتصباً. و وردَ ما يدلّ على الإذن بفعله حال الهويّ، و الأوّل أولى.

و أن يرفع كفّيه إلى مُحاذي أسفل عُنُقِه، و حدّه إلى أُذنيه، كما في جميع تكبيرات الصلاة.

و أن يرفع يديه للرّفع منه. و رفع اليد عنه لترك الأصحاب له أولى.

و أنّ يوتر في ذكره.

و أن يجنّح بيديه حال فعله، كالسجود فيهما.

و تُستحبّ الصلاة على النبي و آله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيه، و في السجود، و في جميع أحوال الصلاة. و هي زينة الصلاة (1)، فله ثواب ثاني من جهة الصلاة.

و أن يقول قبل الذكر ما أمر به أبو جعفر (عليه السلام): «اللهمّ لك ركعت، و لك أسلمت، و بك أمنت، و عليك توكّلت، و أنت ربّي، خشع لك قلبي، و سمعي، و بصري، و شعري، و بشري، و لحمي، و دمي، و مُخي، و عصبي، و عظامي، و ما أقلّته قدماي، غير مُستنكف، و لا مُستكبر، و لا مُستحسر، سبحان ربّي العظيم و بحمده» (2).

و أن تصفّ في ركوعك بين قدميك، تجعل بينهما مقدار شبر، و في رواية: أو أربع أصابع (3). و تمكّن راحتيك من ركبتيك. و تضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل

____________

(1) في «م»، «س»: زينة الثواب، أقول: الوارد أنّ رفع اليدين في الصلاة زينة الصلاة، انظر الوسائل 4: 727 أبواب تكبيرات الإحرام ب 9 ح 14، وص 921 أبواب الركوع ب 2 ح 4.

(2) الكافي 3: 319 ح 1، التهذيب 2: 77 ح 289، الوسائل 4: 920 أبواب الركوع ب 1 ح 1.

(3) فقه الرضا (ع): 110، البحار 84: 210 ح 3.

199

اليسرى. و تبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة. و تفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك. و تُقيم صُلبك. و تمدّ عُنُقك. و تجعل نظرَك بين قدميك.

و روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنّ مدّ العُنق يُشير إلى قول: أمنت بكَ و لو ضرب عنقي» (1). و يفيد استحباب إخطار ذلك، و أن يكون مدّا العنق موازناً للظهر.

و أن تنخفض في الركوع. روي: أنّ أبا الحسن (عليه السلام): كان ركوعه أخفض من كل ركوع (2).

و أنّ يُجنّح يديه؛ لفعله (عليه السلام) (3).

و أن يضع اليدين على الركبتين، و يردّهما إلى خلف.

و أن يكون انحناء الرجل أكثر من انحناء المرأة.

و أن يساوي بين فقار الظهر، بحيث لو صُبّ عليه ماء مكث فيه.

و أن يرفع يديه قبل الركوع و بعده.

و أن يضع يديه فوق الثياب لا تحتها، و يُكره وضعهما تحتها، و لا سيّما لصاحب الإزار الواحد. و وضع الواحدة وحدها، أو مع بعض الأُخرى، أو بعضهما ينالهما من الكراهة على حسبهما.

و يكره فيه الانخناس بتقويس الركبتين، و الرجوع إلى وراء من دون خروج عن مُسمّى الركوع، و التبازخ بالزاء و الخاء المعجمتين بجعل الظهر كالسرج، و طيّ البدن، و التدبيخ (4) بالدال المهملة و الخاء المعجمة عكسه، و التبديح بالدال و الحاء المهملتين بسط الظهر، و طأطأة الرأس، و التصويب هو التبديح، و الإقناع بجعل الرأس أرفع من الجسد.

و أن يرفع الإمام صوته لإسماع المأمومين. و إن لم يبلغهم صوته، نصب مُنبّهاً، كما

____________

(1) الفقيه 1: 204 ح 13، الوسائل 4: 942 أبواب الركوع ب 19 ح 2.

(2) الكافي 3: 320 ح 5، الوسائل 4: 941 أبواب الركوع ب 18 ح 1.

(3) الكافي 3: 320 ح 5، الوسائل 4: 941 أبواب الركوع ب 18 ح 1.

(4) دبخ الرجل تدبيخاً إذا قبّب ظهره و طأطأ رأسه. لسان العرب 3: 14.

200

في التكبير للإحرام و السجود أو القعود مثلًا.

و تُكره القراءة فيه أشدّ من كراهتها في السجود، و أن ينكس رأسه و منكبيه، و يتمدّد فيه.

و يجب الرفع منه مع الانتصاب و الاطمئنان، بحيث يرجع كلّ عضو إلى مكانه، و أن يقول إماماً كان أو منفرداً بعد القيام جهراً: «سمع اللّه لمن حمده»، و مأموماً سرّاً: «الحمد للّه ربّ العالمين» و من أتى بهما في غير محلّهما متقرباً بالعموم أو بالخصوص لم يفسد صلاته، لكنه لم يأتِ بالوظيفة.

و في تمشية الحكم إلى ما كان بدلًا من القيام من جلوس و اضطجاع مثلًا وجه قويّ.

و من جاء بالتحميد بعد العطاس أو عند رؤية الهول يقول: «اللّه أكبر» أو بعد قوله الحمد للّه: «سمع اللّه لمن حمده» و نحوها من الأذكار الموظّفة بقصد الوجهين اكتفى بها، و إلا فالأقوى في تحصيل الوظيفة الإعادة، و الجمع بينهما للجميع أفضل.

روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه كان يقول

سمع اللّه لمن حمده، الحمد للّه ربّ العالمين، بحول اللّه و قوّته أقوم و أقعد، أهل الكبرياء و العظمة و الجبروت

(1) و لا خصوصيّة للصّلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ركوع أو سجود، بل هي سنّة في جميع أحوال الصلاة.

السادس: السجود

و هو لُغةً: الخضوع، و الانحناء، و تطأطأ الرأس (2).

و في الشرع فضلًا عن مُصطلح المتشرّعة: وضع المَساجِد السبعة أو أحدها، أو خصوص وضع الجبهة و هو أظهرها أو ما قام مقامه، من إشارة برأس أو عين، بوجه يصحّ، أو مطلقاً على اختلاف الوجهين.

____________

(1) الذكرى: 199 الوسائل 4: 940 أبواب الركوع ب 17 ح 3.

(2) الصحاح 2: 483.

201

و من عجز عن السجود يومئ برأسه، فإن عجز فبعينيه، أخفض من الركوع في وجه.

و المضطَجِع و المستلقي لا يلزم عليهما الإشارة بالمَساجِد، لا قصداً و لا فعلًا.

و يسقط عن المومئ في سجود جبهته السجود على الأعضاء الباقية في وجه قويّ، و في جميع الأحكام الجارية (في سجود المختار تجري في سجود العاجز؛ لتحقق موضوعها فيه) (1).

و يُعتبر فيه في كلّ ركعة سجدتان: هما جزءان، لو تركت إحداهما عمداً اختياراً في فرض أو نفلٍ بطلت الصلاة. و بقيد الاجتماع إيجاداً أو تركاً ركن تفسد الصلاة بهما زيادةً و نقصاً، عمداً و سهواً، و لا ركنية للمنفردة منهما، و لا للمجموعيّة. كما أنّ الارتفاعين اللذين قبل السجدتين، و الاستقرارين فيهما في أحد الوجهين (بحسب النقص) (2) كذلك.

و لا فرق بين ما كانتا من الركعتين الأوّلتين أو الأخيرتين.

و لا ركنيّة في المتعدّدة من ركعتين أو ركعات، و لو ترك شرطاً من شرائط وضع الجبهة عمداً، فإن لم يرفع، و لم يحصل مناف، أتى بالشرط، و صحّ سجوده، و إن رفع بطلت صلاته. بخلاف المساجِد الباقية، فإنّه إذا أعادها صحّت.

و يُشترط في هُويّ السجود كهُويّ الركوع عدم قصد العدم.

و ما شُرِطَ من عدم الزيادة على أربعة أصابع، (و السجود على الست) (3). إنّما يُعتبر في سجود الصلاة، و السجود المنسيّ، و سجود السهو، دون سجود الشكر، و التلاوة.

و يُعتبر فيه الانحناء مع الاختيار، بحيث لا يزيد ارتفاع موضع جبهته على موضع ما قام عليه من القدمين أو بدلهما من مقطوعهما و يقوى اعتبار ما كان من البدن، لا ما تلبّس به؛ إذ لا يكتفي عنه به (4) بمقدار ثخن لبنة، بمقدار عرض أربعة أصابع مضمومة من أقلّ مراتب مستوي خلقتها قياماً.

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: في الركوع العادي تجري على ركوع العاجز.

(2) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(3) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(4) ما بعد المنقوطة ليس في «س»، «م».

202

و لا بأس بالتسريح، ما لم يَتَفاحَش، فتفوت به هيئة السجود، و لا انخفاضه بذلك النحو في وجه قوي، و إن كان الاحتياط فيه (1) (و ربّما تُراعى النسبة بالنظر إلى من تناهي في الطول أو القصر) (2)، و لا يعتبر شيء منهما بينها و بين الفُرَج التي بين المساجد، و لا بينها و بين شيء من مساجد المساجد، و لا مساجد المساجِد بعض مع بعض، و إن استحبّ في القسمين الأخيرين، و الأحوط المحافظة على ذلك فيهما.

و يجب في الواجب، و يدخل في أجزائه، و أجزاء المندوب بحيث يفسدان بتركه أُمور:

منها: وضع المسمّى من سبعة أعضاء بحيث يُطلق عليها السجود. و لا حدّ لها و لا لبعضها سوى ذلك، فلا اعتبار بمقدار درهم أو أقلّ أو أكثر.

أوّلها: الجبهة؛ و هي السطح المحاط من الجانبين بالجبينين، و من الأعلى بقصاص الشعر من المنبت المعتاد. و من الأسفل بطرف الأنف الأعلى و الحاجبين. و لا استقامة للخطوط فيما عدا الجانبين.

ثانيها و ثالثها: باطنا الكفّين، و حدّاهما أسفل الزندين، و أطراف الأنامل.

رابعها و خامسها: طرفا إبهامي الرجلين من مسطح؛ (3) الطرفين، أو خصوص الباطنين، أو الظاهرين من العقدين الأخيرين.

سادسها و سابعها: سطحا الركبتين؛ و يقوى الاكتفاء بالحافتين، و هما الجامعان بين الفخذين و الساقين.

و لو سقط أحد الكفّين أو الإبهامين أو الركبتين، سجد على طرف ما بقي من اليدين أو الرجلين. و لو تعذّر السجود إلا على أحدها، قدّمت الجبهة (و كذا لو دار الأمر بينها و بين تمام الست) (4)، و الستة الباقية متساوية في الرتبة على الأقوى.

____________

(1) بدلها في «م»، «س»: و الأقوى خلافه.

(2) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(3) بدلها في «س»، «م»: مسح.

(4) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

203

و لو دار الأمر بين الواحد و الاثنين، سجد على الاثنين.

و إذا تعذّرت الجبهة، سجد على باقي الستّ. و إن تعذّر بعضها، سجد على ما أمكن.

و لا بأس برفع المساجِد عن محالّها ثمّ وضعها، و إنّما يجب استمرار السجود عليها بمقدار الذكر الواجب.

و إذا وضع الجبهة على ما لا يصحّ السجود عليه، أو على محلّ صعب لا يمكن الصبر عليه، جرّها إن أمكن، و إلا رفعها و لو مراراً (و فيما زاد على اللبنة إشكال) (1).

و إن فرغ من السجود، ثمّ علم الخلل قبل الدخول (فيما زاد على اللّبنة) (2) أعاد (جرّاً إن أمكن، و إلا رفعاً مرّة أو مراراً، و إلا فلا. و لو كان المانع قبل الوصول إلى مقدارها جرّ جبهته أو رفعها، و سجد مرّة أو مراراً) (3).

و لو بانَ الخطأ في المساجد الباقية، و أمكن إعادتها منفردة، أُعيدت. و إن توقّفت على عَود الجبهة (بعد التجاوز) (4) فلا تُعاد.

و يلزم انفصال محلّ مباشرة الجبهة عمّا يسجد عليه. فلو استمرّ متّصلًا إلى وقت السجود مع الاختيار، لم تصحّ. و لا يلزم فصله فوراً لو اتّصل حال الرفع، بل إنّما يلزم لسجود آخر على الأقوى، بخلاف الستة الباقية.

و في دلالة الإطلاق، و كراهة مسح التراب و نحوه عن الجبهة ضعف، فلا يقوى على أصالة بقاء الشغل (5) (مع أنّ ما دلّ على رفع الحصى (6) عنها أقوى دلالة على العكس).

نعم يشترك الجميع في لزوم انفصال محلّ الاعتماد، و مسقط العضو على الأقوى. فما بقي معلّقاً لا يُعدّ ساجداً.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(2) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(3) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(4) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(5) في «م»: النقل.

(6) الفقيه 1: 176 ح 835، الوسائل 4: 975 أبواب السجود ب 18 ح 3.

204

و أمّا اتصال الثياب و ما أشبهها بشيء من الست فلا بأس به.

و لا يجزي السجود على أعضائه مُنبطحاً على بطنه، و يجب الاعتماد عليها من دون تحاملٍ، و ما كان من اللباس يقضي بانفصاله و عدم اعتماده من حذاء و غيره فلا يجوز لبسه.

و يجب تمكين المساجد (بإيقاع ثقلها) (1) و لا يكفي مجرّد الطرح مع الاختيار، (و لا يجوز وضع ما يُسجد عليه على ثَلج أو تِبن أو محشوٍ أو نحوها غير ملبّدة، و لو تلبّدت بسبب الوضع بمقدار واجب الذكر فلا بأس) (2).

و لو حصل مانع عن السجود على البعض تعيّن البعض الأخر، فإذا امتنع وضع السالم إلا بعمل كحفر حفيرة لدمل أو نحوه لزم؛ فإن تعذّر، سجد على أحد جنبيه، و الأولى بل الأحوط تقديم الأيمن.

فإن تعذّر فعلى ذَقَنهِ (3)، و لا يُشترط كَشفُ اللحيةِ على الأقوى محافظاً على الاستقبال بقدر الإمكان؛ فإن تعذّر؛ أتى من الانحناء بقدر الممكن، و رفع محلّ السجود مع الإمكان فرضاً في الفرض، و نفلًا في النفل.

فإن عجز عن الجميع أومأ برأسه، فإن عجز أومأ بعينيه، فإن عجز فبواحدة، و إن لم يكن جفنان و لا عينان فبأعضائه الأُخر، و إن تعذّر فبقلبه، و يجعل أو يضمر في غير المتعلّق بالقلب السجود أخفض من الركوع، و يضمره في قلبه فيما تعلّق بالقلب، و عدم وجوب مثل ذلك قوي.

(و الإيماء في النافلة للراكب و الماشي سائغ، مع إمكان الموافق و عدمه، دون الفريضة. ثمّ هو رخصة لا عزيمة، فلو ركعا و سجدا على وفق القاعدة فلا بأس) (4).

و لو نذر مثلًا سجوداً دخلت الجبهة، و لا يكتفي بغيرها عنها من غير ريب.

____________

(1) في «س»، «م»: و وقوع نقلها.

(2) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(3) الذَّقن من الإنسان مجمع لحييه. المصباح المنير: 208.

(4) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

205

و في الاكتفاء بها وحدها و عدمه وجهان، أضعفهما الثاني.

و مثله يجري فيما ورد فيه مطلق السجود، من سجود شكر أو تلاوة، دون سجود السهو، فإنّ حكمه حكم السجود المنسي.

و منها: الذكر؛ و يُشترط فيه أن يكون تسبيحاً، إمّا تسبيحة كبرى واحدة بلفظ «سبحان ربّي الأعلى» و الأحوط إضافة قول: «و بحمده»، و قد مرّ بيان حسن التسبيح و التحميد، و أنّه ذو وجوه على وفق العربيّة.

و حُسن ذكر الأعلى في مقام السجود؛ لأنّه نهاية الخضوع و الانحطاط، فناسب الارتباط بها بنهاية التعظيم و الارتفاع.

أو ثلاث تسبيحات صغريات بلفظ «سبحان اللّه»، و الأولى تثليث الكبريات، و ربّما يقال: إنّه أحوط. و أفضل منه التخميس، ثمّ التسبيع، ثمّ ما زاد.

و روى عن الصادق (عليه السلام): «أنّه عدّ له ستّون تسبيحة» (1) و مع العجز عن الجميع، يأتي بالبدل من الذكر، مقدّماً للتسبيح على غيره مع المساواة دون الزيادة مع قصد الجزئية، كلمات أو حروف، و يكفي فيه مجرّد التخمين.

و مع العجز عن البعض يأتي بعوض التتمّة.

و مع العجز عن العربيّة، يأتي بالعربي الملحون. و مع العجز، يرجع إلى باقي اللغات مُرتّباً أو لا، على نحو ما سبق.

و يُشترط فيه الترتيب على النحو المذكور، و عدم الفاصلة المخلّة بالهيئة من ذكر أو سكوت طويلين، و الاطمئنان و الاستقرار مع الاختيار. و يسقط الجميع مع الاضطرار، و يأتي حينئذٍ بالممكن.

و يجب عليه في الواجب، و يُشترط في غيره كما في غيره من القراءة و الأذكار الواجبة تحصيل مُلقّن يلقنه، و هو يتبعه بغير عوض، ما لم يبلغ إلى غاية نقص الاعتبار، أو بعوضٍ من ثمن أو أُجرةٍ لا يضرّان بالحال.

____________

(1) الكافي 3: 329 ح 2، التهذيب 2: 299 ح 1205، الوسائل 4: 926 أبواب الركوع ب 6 ح 1.

206

فإن لم يمكن، فكاتب في قرطاس (1) أو غيره ليقرأه إن أمكنه، و إن توقّف على البذل بذل.

فإن عجز عن ذلك، أشارَ ولاك لسانه كالأخرس في وجه.

و هذا الاحتمال جارٍ في جميع القراءات و الأذكار، و عليه أن يقصد التسبيح كالأخرس.

و لا بدّ أن يفهم معنى التسبيح أو لفظه ليقصده.

و في جميع الأذكار عدا القراءة، و قد مرّ حكمها يجوز الجهر و الإخفات للذكور و الإناث، و الأوّل أولى للقسم الأوّل، و الثاني للثاني.

و قد مرّ البحث فيما يصحّ السجود عليه، و ما لا يصحّ، فلا حاجة فيه إلى الإعادة.

و يُستحبّ فيه أُمور:

منها: التكبير جالساً مطمئناً كغيره من التكبيرات، و ورد التكبير حال الهويّ على نحو الركوع (2).

(و منها: الابتداء بالكفّين قبل الركبتين في الهبوط، و بالركبتين في القيام.

و منها: السجود على الأرض، فإنّها أفضل، و لا شكّ فيه بالنسبة إلى الجبهة، و يجري في المساجد الباقية، مع كشفها سوى الركبتين أو مطلقاً و في الكفين أظهر) (3).

و منها: تلقّي موضع الصلاة بالكفّين، فإن لم يمكن فبواحدة.

و منها: أن يُصيب أنفه ما يُصيب جبينه.

و منها: السجود على التربة الحسينيّة؛ فإنّه ينوّر الأرضين السبع، و يخرق الحجب السبع. و الظاهر أنّ ما قرب منها إلى القبر أفضل (4).

____________

(1) القرطاس: ما يكتب فيه، و كسر القاف أشهر من ضمها. المصباح المنير: 498.

(2) في «م»، «س» زيادة: و لا بأس بالعمل به.

(3) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(4) في «م»، «س» زيادة: و منها: إرغام الأنف بالتراب، و دونه إصابة الأرض به، و دونهما مراعاة مساواة موضعه لموضع الجبهة.