كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ج3

- الشيخ جعفر كاشف الغطاء المزيد...
527 /
207

و منها: التجنيح برفع ذراعيه، و بسط كفّيه.

و منها: ضمّ أصابعه و وضعها حِذاء أُذنيه.

و منها: نظره بكلتا عينيه إلى طرف أنفه.

و منها: إرغام الأنف بالتراب، (ثمّ الأرض) (1) و وضعه على ما وضعت عليه الجبهة (و لا يتعيّن الأعلى) (2).

و منها: أن يقول في سجود المكتوبة اليوميّة لطلب الرزق في أيّ ركعة شاء: «يا خير المسئولين، و يا خير المعطين، ارزقني، و ارزق عيالي من فضلك، فإنّك ذو الفضل العظيم» و الأولى أن يأتي بالدعاء في آخر سجدة؛ لأنّ الدعاء عند الإشراف على الفراغ من العبادة أقرب إلى الإجابة.

و منها: التكبير للرفع بعد الجلوس، و رخّص فيه حين الأخذ به.

و منها: جلسة الاستراحة بعد السجود الأخير قبل القيام.

و منها: الجلوس على الورك الأيسر، و جعل ظاهر القدم الأيمن على باطن الأيسر.

و منها: النظر حال الجلوس إلى الحجر، كما يستحبّ في السجود النظر إلى طرف الأنف، و قائماً إلى محلّ السجود، و راكعاً إلى ما بين رجليه، و قانتاً الى باطن كفّيه.

و منها: كشف قصّة (3) المرأة زائداً على محلّ السجود.

و منها: تجنيح العَضُدين، و فتح الإبطين، و إخراج الذارعين عن الجيبين، و جعل اليدين بارزتين أو في الكمّين، و جعل التسبيحة الأُولى هي الواجبة، و تجب زيادة الاطمئنان لو قدّم السنن، و يُستحبّ لو أخّرها.

و منها: قول: «بحول اللّه» مع قوله «و قوّته» و بدونها «أقوم و أقعد» إذا أراد القيام، و ربّما جرى «في بدله» (4) في فريضة، يوميّة أو غيرها أو نافلة، مع الصلاة قياماً أو مطلقاً، أو قول: «اللهمّ ربّي بحولك، و قوّتك أقوم و أقعد» بدون إضافة «أو» مع إضافة

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(2) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(3) القصّة: الناصية. المصباح المنير: 506.

(4) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: في جلوسه و قيل في قيامه.

208

«و أركع و أسجد».

و يجزي الأقلّ، فإن زاد زاد أجره. و لو أضاف «تعالى» بقصد الذكر فلا بأس، (و الاعتراض بلزوم الاعتراض في غير محلّه، و خروجه عن الذكر، حريّ بالإعراض و عدم الذكر) (1).

و منها: التخوية (2) بين الأعضاء، و تفتيحها، و التجنيح بها للرّجل بأن لا يضع بعضاً منها على بعض، عكس المرأة.

و منها: طهارة ما زاد على المسجد الواجب، مع عدم التعدّي إلى نحوٍ يزيد على العفو في الجبهة، و في المساجِد الباقية مطلقاً مع عدم التعدّي على النحو المذكور، بخلاف المغصوب فيهما، (فإنّه يلزم منه الفساد بسبب أيّ جزء كان) (3).

و منها: الدعاء بين السجدتين بقوله: «اللهمّ اغفر لي، و ارحمني، و أجرني، و ادفع عنّي، إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير، تبارك اللّه ربّ العالمين».

و منها: وضع كلّ يمني من الأعضاء قبل اليسرى، و يحتمل القول باستحباب الترتيب بتقديم الجبهة، ثمّ اليدين، ثمّ الركبتين، ثمّ الإبهامين، ثمّ الأنف، و وضع رؤوس الأصابع إلى القبلة.

و منها: أن يخطر في باله في السجدة الأُولى: «اللهمّ منها أو من الأرض خلقتنا» و في الرفع منها: «و منها أخرجتنا» و في السجدة الثانية: «و إليها تعيدنا» و في الرفع منها: «و منها تخرجنا تارةً أُخرى».

و منها: قول: «أستغفر اللّه ربّي و أتوب إليه» بعد رفعه من السجود الأوّل. و ربّما يُستفاد من بعض الأخبار جريه في الرفع الأخير.

و يُستحبّ أن يكون مفتوح العينين في الصلاة، مُحافظاً على الخضوع و الخشوع، و السكينة و الوقار.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(2) التخوية: ترك ما بين الشيئين خالياً. مفردات الراغب: 163.

(3) ما بين القوسين زيادة في «ح».

209

و يُكره التلثّم (1) الغير المانع عن أداء الواجبات، و لو منع حرم.

و العبث باليد، و الرأس، و اللحية، و نحوها ممّا لا يدخل في الفعل الكثير، و إلا أفسد.

و حديث النفس الملهي عن التوجّه.

و التثاؤب، و التمطّي، و الاحتفاز (2) بمعنى التضامّ، بل ينفرج كما ينفرج البعير.

و فرقعة (3) الأصابع، و القعود على القدمين.

و الإقعاء للرجال بين السجدتين: بوضع الأليتين على الأرض و نصب الساقين و الفخذين من دون وضع الكفّين على الأرض، أو مع بسطهما عليهما كإقعاء الكلب، أو نصب الساقين و الفخذين كيف ما وضع الأليتين و العَقِبين (4)، أو الاعتماد على صدر القدمين و الأليتين على العقبين. و قيل: وضع الفخذين على العقبين. و قيل: مجرّد وضع الكفّين مبسوطتين.

و يُستحبّ حال السجود الدعاء لأُمور الدنيا و الآخرة، لنفسه، و أوليائه، و أحبّائه. و على مُبغضيه و أعدائه، ممن يستوجب الدعاء عليه، و إن شاء سمّاهم بأسمائهم، و أظهر ما لهم و ما عليهم، و إطالة السجود، و الدعاء و الذكر.

روي: أنّ آدم (عليه السلام) بكى على الجنة مائتي سنة، ثمّ سجد ثلاثة أيّام بلياليها (5).

و روى: أنّه أُحصي على عليّ بن الحسين (عليهما السلام) في سجوده مقالة ألف مرّة: «لا إله إلا اللّه حقّا حقّا، لا إله إلا اللّه تعبّداً و رقّاً، لا إله إلا اللّه إيماناً و صدقاً» (6).

و مباشرة الأرض بالكفّين، و زيادة تمكين الجبهة و الأعضاء من السجود، و عدم تكرار وضع غير الجبهة من المساجِد.

____________

(1) التلثّم: شدّ اللثام.

(2) في حديث علي (عليه السلام): إذا صلّى الرجل فليتخوّ، و إذا صلّت المرأة فلتحتفز، و فسّره الهروي: التضامّ في الجلوس و السجود. غريب الحديث 2: 305.

(3) التفرقع: هو صوت بين شيئين يضربان. جمهرة اللغة 2: 1153.

(4) العقب بكسر القاف مؤخّر القدم، و السكون جائز، و الجمع أعقاب. المصباح المنير: 419.

(5) الوسائل 4: 981 أبواب السجود ب 23 ح 16.

(6) اللهوف على قتلى الطفوف: 174، الوسائل 4: 981 أبواب السجود ب 23 ح 15.

210

و ترك مسح الحصى و التراب عن الجبهة. و فيه إشعار بجواز بقاء اللصوق، و تنزيله أولى. و في بعض الأخبار «مسح الحصى».

و كان أثر السجود على جميع مساجد زين العابدين (عليه السلام)، و كان له خمس ثفنات يقطعها في السنة مرّتين، و لذلك كان يُدعى «ذا الثفنات» (1).

و الاعتماد على الكفّين عند القيام من السجود، و استيعاب الجبهة، و أدنى من ذلك قدر درهم، و ربّما يقال باستحباب استيعاب باقي المساجد.

و رفع الحصى و التراب عن الجبهة، إذا عَلِقا بها من غير مسح.

و الدعاء بعد الرفع منه.

و ترك نفخ موضع السجود و غيره مع عدم توليد الحرفين مصرّحين، كما يُكره النفخ في الرُّقى و الطعام و الشراب.

و ترك البصاق إلى القبلة، و هو أشدّ كراهة من فعله في غير الصلاة.

و أن يقول في سجوده: «اللهمّ لك سجدت، و بك أمنت، و لك أسلمت، و عليك توكّلت، و أنت ربّي، سجد وجهي للذي خلقه، و شقّ سمعه و بصره، الحمد للّه ربّ العالمين، تبارك اللّه أحسن الخالقين».

و أن يقول في آخر سجدة من نافلة المغرب ليلة الجمعة، و إن قاله في كلّ ليلة فهو أفضل: «اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، و اسمك العظيم أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تغفر لي ذنبي العظيم سبع مرّات، انصرف، و قد غفر له» (2)، قيل: و يعدّ السبع عدّاً.

و عن الصادق (عليه السلام)

إذا قال العبد و هو ساجد: يا اللّه، يا ربّاه، يا سيّداه ثلاث مرّات، أجابه اللّه تبارك و تعالى: لبيك عبدي، سَل حاجتك

(3).

____________

(1) ثفنات البعير: ما أصاب الأرض من أعضائه، الركبتان و السعدانة و أصول الفخذين. جمهرة اللغة 1: 429 باب التاء و الفاء و واحد الثفنات ثفنة.

(2) الفقيه 1: 273 ح 1249، الخصال: 393 ح 95، الوسائل 5: 76 أبواب صلاة الجمعة ب 46 ح 1.

(3) أمالي الصدوق: 335 ح 6، الوسائل 4: 1131 أبواب الدعاء ب 33 ح 5.

211

و زيادة التمكن من السجود لحصول السيماء. و وضع اليدين عند السجود حذاء الركبتين، لا متصلين بهما، و لا بالوجه. و المساواة بين موضع الجبهة و القدمين و بواقي المساجد.

و رفع الركبتين عند القيام قبل اليدين. و عدم رفع شيء من الأعضاء الستّة حتّى يتم ذكر السنّة، أو مُطلق الذكر، على اختلاف الوجهين.

و لو كانت بيده مسجدته يرفعها و يضعها فلا بأس.

و يُستحبّ السجود لأُمور:

أحدها: التلاوة في أحد عشر موضعاً: في آخر الأعراف، و الرعد، و النحل، و بني إسرائيل، و مريم، و الحج في موضعين، و الفرقان، و النمل، وص، و الانشقاق.

و الظاهر استحبابه في كلّ ما اشتمل على الأمر بالسجود.

و يجب لها في أربعة مواضع: الم تنزيل، و حم السجدة، و النجم، و العلق. و ذكر" لقمان" لبعض الأعيان من سهو القلم (1).

و الخطاب في القسمين يتوجّه إلى القارئ، و المستمع، قاصداً للخصوصيّة أولا (و لو قصد الذكر دون القراءة، فلا شيء) (2).

و الأحوط في تحصيل السنة في القسم الأوّل، و الواجب في القسم الثاني و إن لم نقل بوجوبه إجراؤه بالنسبة إلى السامع.

و المدار في وجوب السجود و ندبه على القارئ و المستمع على ائته، لا لفظ السجود. و يختصّ بالقارئ و المستمع في مقام الوجوب، و يستحبّ للسّامع في المقامين.

و هو فوري في مقام الوجوب و الندب.

و يجب على السامع، و إن كان القارئ غير مكلّف، بل غير مميّز.

و لا فرق بين الاستماع الحرام كصوت الأجنبيّة مُتلذّذاً أو مطلقاً على اختلاف

____________

(1) التذكرة 3: 212 مسألة 281.

(2) ما بين القوسين زيادة من «ح».

212

الرأيين و الاستماع الحلال، و لا بين القراءة الحرام بنحو الغناء، و القراءة الحلال على إشكال.

و يتكرّر السجود بتكرار الآية، و لا يكفي الاستمرار، بل يرفع و يضع. و مجرّد الجرّ لا يكفي في التكرار.

و تُكره قراءة السور من دون قراءة الآيات، كما تُكره قراءة الآيات بدونها.

و يستوي فيها التجنيح و خلافه، (و لا يجب في الملحونة شيء) (1).

و موضع السجود في حم قوله وَ اسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ (2) لا اسجدوا فقط، كما عليه بعض أصحابنا (3)، و عند أكثر المخالفين (4) لا يَسْأَمُونَ (5).

و متى فاتت سجدة، قضيت.

و لا ينبغي التكبير في ابتداء السجود، و يُستحبّ بعد الرفع، و يأتي بالسجود على نحو ما أمكن جالساً أو راكباً أو على نحو آخر.

ثانيها: لِشُكر النِّعَم، و دفع النِّقَم، و لا سيّما المتجدّدة منهما، سواء تعلّقت بنفسه أو بمن يلتحق به، أو بإخوانه المؤمنين، و يشتدّ استحبابهما باشتدادهما سجدتا الشكر، و الظاهر فوريّتهما مع هذا القصد، و هما مُستحبان لأمرين:

أحدهما: لشكر التوفيق بعد صلاة الفرض، أصليّاً أو عارضيّاً، و الظاهر إلحاق النفل به.

روي: «أنّ سجدة الشكر واجبة على كلّ مسلم، تتمّ بها صلاتك، و ترضي بها ربّك، و تعجب الملائكة منك.

و أنّ العبد إذا صلّى، ثمّ سجد سجدة الشكر، فتح الربّ الحجاب بين العبد و بين الملائكة، فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي، أدّى قربتي و في نسخة فرضي و أتم

____________

(1) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(2) فصلت: 37.

(3) الخلاف 1: 429 مسألة 177.

(4) كسعيد ابن المسيّب، و النخعي، و الثوري، و أبي حنيفة، و أحمد، انظر المجموع 4: 60، المهذب للشيرازي 1: 92، بدائع الصنائع 1: 194، و المغني 1: 685، و الشرح الكبير 1: 824.

(5) فصّلت: 38.

213

عهدي، ثمّ سجد لي شكراً على ما أنعمت به عليه، ملائكتي ماذا له عندي؟ فيقولون: يا ربّنا رحمتك، فيقول الربّ تعالى: ثمّ ماذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربّنا جنّتك، فيقول تعالى: ثمّ ماذا؟ فيقولون: كفاية مهمّه، ثمّ يقول تعالى: ثمّ ماذا؟ فلا يبقى شيء من الخير إلا قالته الملائكة، ثم يقول تعالى: ثمّ ماذا؟ فيقولون: لأعلم لنا، فيقول تعالى: لأشكرنّه كما شكرني، و أُقبل إليه بفضلي، و أُريه رحمتي» (1).

و أنّ الكاظم (عليه السلام) في بضع عشر سنة، كلّ يوم يسجد سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى الزوال (2).

و أنّه أُحصي للرضا (عليه السلام) خمسمائة تسبيحة (3).

و أنّ الرضا (عليه السلام) كان يسجد بعد طلوع الشمس حتّى يتعالى النهار (4).

و أنّ من ذكر نعمة فليضع خدّه على التراب شكراً للّه تعالى، فإن كان راكباً فلينزل، فليضع خدّه على التراب، و إن لم يكن يقدر على النزول للشهرة، فليضع خدّه على قربوسه، فإن لم يقدر، فليضع خدّه على كفّه، ثمّ ليحمد اللّه على ما أنعم عليه؛. (5)

و أن من ذكر نعمة و لم يكن أحد، ألصق خدّه بالأرض. و إذا كان في ملأ من الناس، وضع يده على أسفل بطنه، و أحنى ظهره، و يُري أنّ ذلك غمز في أسفل بطنه (6).

ثانيهما: لِشُكر النعمة في غير الصلاة؛ فإنّ من سجد سجدة لِشُكر نعمة في غير صلاة، كتب اللّه له عشر حسنات، و محا عنه عشر سيّئات، و رفع له عشر درجات في الجنان (7).

____________

(1) التهذيب 2: 110 ح 415، الفقيه 1: 220 ح 13، و القول فيها بتفاوت يسير، الوسائل 4: 1071 أبواب سجدتي الشكر ب 1 ح 5.

(2) عيون أخبار الرضا (ع) 1: 95 ح 14، الوسائل 4: 1073 أبواب سجدتي الشكر ب 2 ح 4.

(3) عيون أخبار الرضا (ع) 2: 136 ح 1، الوسائل 4: 1073 أبواب سجدتي الشكر ب 2 ح 5.

(4) عيون أخبار الرضا (ع) 2: 180 ح 5، الوسائل 4: 1074 أبواب سجدتي الشكر ب 2 ح 6.

(5) الكافي 2: 80 ح 25، الوسائل 4: 1081 أبواب سجدتي الشكر ب 7 ح 3.

(6) التهذيب 2: 112 ح 421، الوسائل 4: 1081 أبواب سجدتي الشكر ب 7 ح 5.

(7) علل الشرائع: 232 ح 1، الوسائل 4: 1082 أبواب سجدتي الشكر ب 7 ح 7.

214

و الأفضل سجدتان، و دونهما الواحدة، فلو قصد الآحاد عدد بما أراد. و تعفير (1) الخدّين بينهما، و أقلّ منه أحدهما أو بعضهما، و يقوى استحبابه بعدهما، و بعد الواحدة.

و يُستحبّ أن يقال فيه أحد أُمور على نحو ما ورد:

منها: أن يقول: «ما شاء اللّه» مائة مرّة، حتّى يناديه اللّه، و يقول له: عبدي إلى كم تقول ما شاء اللّه، أنا ربّك، و إليّ المشيئة، و قد شئت قضاء حاجتك، فاسألني ما شئت.

و تعفير (2) الخدّين بينهما، و أقلّ منه أحدهما أو بعضهما، و يقوى استحبابه بعدهما، و بعد الواحدة.

و يُستحبّ أن يقال فيه أحد أُمور على نحو ما ورد:

منها: أن يقول: «ما شاء اللّه» مائة مرّة، حتّى يناديه اللّه، و يقول له: عبدي إلى كم تقول ما شاء اللّه، أنا ربّك، و إليّ المشيئة، و قد شئت قضاء حاجتك، فاسألني ما شئت (3).

و منها: قول الحمد للّه مائة مرّة (4).

و منها: أن يقول في سجوده شُكراً شُكراً، مائة مرّة (5).

و منها: عفواً عفواً كذلك (6).

و منها: يا ربّ يا ربّ حتّى ينقطع النفس حتّى يقول له الرب: لبّيك ما حاجتك؟ (7) و منها: ثلاث مرّات يقول: شُكراً للّه (8)، و الظاهر أنّه لا بأس بالإتيان بالذكر و إن

____________

(1) العفر: وجه الأرض، و يطلق على التراب و عفرت الإناء عفراً. المصباح: 714.

(2) العفر: وجه الأرض، و يطلق على التراب و عفرت الإناء عفراً. المصباح: 714.

(3) أمالي الصدوق: 119 ح 6، الوسائل 4: 1071 أبواب سجدتي الشكر ب 1 ح 4.

(4) مصباح المتهجد: 79، الوسائل 4: 1079 أبواب سجدتي الشكر ب 6 ح 4 و فيها الحمد لله شكراً.

(5) الكافي 3: 344 ح 20، الفقيه 1: 218 ح 969، العيون 1: 280 ح 3، التهذيب 2: 111 ح 417، الوسائل 4: 1079 أبواب سجدتي الشكر ب 6 ح 2.

(6) الكافي 3: 344 ح 20، الفقيه 1: 218 ح 969، العيون 1: 280 ح 3، التهذيب 2: 111 ح 417، الوسائل 4: 1079 أبواب سجدتي الشكر ب 6 ح 2.

(7) الفقيه 1: 219 ح 975، الوسائل 4: 1079 أبواب سجدتي الشكر ب 6 ح 3.

(8) الفقيه 1: 219 ح 977، الوسائل 4: 1070 أبواب سجدتي الشكر ب 1 ح 2.

215

قلّ، و النداء و إن قلّ، و له الأجر فيما قلّ و إن قلّ، و الظاهر أنّه سُنّة في سُنّة. و لو جمع بينهما، كانت زيادة الأجر في ذلك. و لو نقص منهما، نقص أجرهما.

و يُستحبّ فيهما بَسط الذراعين على الأرض و نحوها، و إلصاق الصدر و البطن بها، ثمّ إلصاق الخدّ الأيمن، ثمّ الأيسر كذلك. و بإلصاق الواحد أو بعضه يتأدّى بعض السنة.

و الأفضل العود بعد ذلك إلى السجود.

و الأقوى استحباب التكبير قبله و بعده؛ لأنّه مفتى به.

و يُستحبّ المسح باليد على موضع السجود، ثمّ الإمرار على الوجه من جانب الخدّ الأيسر إلى الجبهة إلى جانب الخدّ الأيمن، ثمّ الصدر.

و في الخبر: إذا أصابك همّ، فامسح على موضع سجودك، ثمّ امسح يدك على وجهك من جانب خدّك الأيسر، و على جبهتك إلى جانب خدّك الأيمن، ثمّ قل: «بسم اللّه الّذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، اللهمّ أذهب عنّي الهمّ و الحزن» ثلاثاً (1).

و لا يُشترط في سجود التلاوة و الشكر شيء من شروط الصلاة، من رفع حدث، أو خبث، أو استقرار لا يخلّ بالهيئة، و لا غير ذلك سوى النيّة، و إباحة المكان، و اللباس، فلا يصحّان مع غصب أحدهما، و الله يكون اللباس من جلد الميتة.

و أمّا اشتراط عدم الحريريّة و الذهبيّة، و طهارة موضع الجبهة، فغير خال عن القوّة.

و لا ينافيهما شيء من مُنافياتها مِن كلامٍ أو ضحكٍ أو أكلٍ أو شربٍ أو غيرها، سوى ما أخلّ بالهيئة.

و الأقوى عدم اشتراط وضع ما عدا الجبهة من المساجد السبعة، و إن كان الفضل فيه.

و الظاهر اشتراط ألا يكون محلّ السجود من مُعتادَي المأكول و الملبوس؛ للتعليل، و تُستحبّ مُراعاة ما يصحّ السجود عليه في الصلاة في سجود الشكر و التلاوة

____________

(1) الفقيه 1: 218 ح 968، التهذيب 2: 112 ح 420، الوسائل 4: 1077 أبواب سجدتي الشكر ب 5 ح 1.

216

، (و سجود الجالس غير المتمكن من وضع الجبهة، أو القائم كذلك في الشكر و التلاوة، و الماشي، و الراكب أيضاً بالإيماء. و يحتمل اشتراطه بالاستقرار في الواجب من سجود التلاوة أصالة، و في الواجب بالعارض من سجودها، و سجود الشكر، و إطلاق الجواز كالمندوب في الفرض و النفل، و اللّه أعلم) (1).

السابع: التشهّد

و يجب في الفريضة، و هو جزء منها، و من النافلة، تبطلان بتركه عمداً.

و محلّه في الثنائيّة فريضة أو نافلة و الأحاديّة واحد، و هو ما بعد السجدة الأخيرة منها.

و في الثلاثيّة منها و الرباعيّة تشهّدان:

أحدهما: بعد الرفع من السجدة الثانية من الركعة الثانية.

و ثانيهما: بعد السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة.

و هو و إن كان بالنسبة إلى المعنى الأصلي يحصل بإحدى الشهادتين، إلا أنّ المراد منه في لسان الشارع و المتشرّعة مجموع الشهادتين بلفظ: «أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنّ محمّداً رسول اللّه» (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الأحوط قول: «أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه» من غير واو، ثمّ الصلاة على النبيّ و آله بلفظ: «اللهمّ صلّ على محمّد و آله».

ثمّ الأقرب منهما إلى الاحتياط قول: «أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد» محافظاً على العربيّة، و الترتيب و الموالاة.

و مع العجز يأتي بالمقدور. و مع العجز عن تمامه أو بعضه يأتي بمقدار ما عجز عنه من الذكر، مع الزيادة و بدونها؛ إذ ليس له شيء مقدّر.

فإن عجز، فترجمته.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

217

فإن عجز، فترجمة الذكر، مخيّراً بين اللّغات، أو مُرتباً على نحو ما مرّ.

و الأخرس يشير و يلوك لسانه.

(و يجب كونه عن حفظ، لا عن قِراءةِ مَكتوبٍ، و لا مُتابعة متبوع، كما يلزم في جميع الأقوال و الأذكار الواجبة في الصلاة الواجبة، و لا بأس بذلك في النافلة، و الأقوال المستحبّة في الواجبة على إشكال) (1).

و يجب التعلّم، و بذل الأُجرة للمُعلّم ممّا لا تضرّ بالحال، و إن حَرُم عليه الأخذ. و ليس هذا من الحمل على المنكر المحرّم.

و إن قدر بنحو الكتابة، كتب له.

و لا تجب الصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و آله من غير التزام إلا فيه.

و القول بلزومها في العُمر مرّة، أو في كلّ مجلس يذكر فيه و لو ألف مرّة مرّة، أو متى ذكر، و كلّما نطق باسمه ناطق. و ربّما أُلحق به صفاته الخاصّة أو مطلقاً، و كلّ مفيد للمعنى من إشارة أو ضمير أو نسب أو فعل و نحوها غير مرضيّ؛ لخلوّ الأدعية الموظّفة، و الخُطب المعروفة، و القصص المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) غالباً عنها، مع أنّ إثباتها (2) فيها أوجب من إثبات كلماتها، و لما يظهر من تتبع الأخبار من استحبابها، و من السيرة، و الإجماع على استحبابها.

و يُشترط فيه الجلوس بأيّ نحو اتفق، فإنّ المدار على ما يُسمّى جلوساً بمقدار الذكر الواجب و الاطمئنان و الاستقرار كذلك.

فلو أتى بشيء منه أخذاً بالرفع من السجود، أو بالقيام، أو على حالة غير مُستقرة، بطل و أعاد ما خالف فيه مع بقاء المحلّ، و في مقام العمد الأحوط إعادة الصلاة أيضاً.

و تُستحبّ فيه أُمور:

منها: التورّك حالته للرّجال؛ بأن يجعل ثقله على فخذه الأيسر، و ظاهر قدمه

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) في «م» «س»: إتيانها.

218

اليمنى على ظاهر (1) اليسرى.

روي: أنّه قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): ما معنى رفع رجلك اليمنى و طرحك اليسرى؟ فقال: «تأويله: اللهمّ أَمِت الباطل، و أقم الحق» (2) و ربّما يظهر منه استحباب إخطار هذا المعنى بالبال.

و منها: قول «بسم اللّه و باللّه، و الحمد للّه، و خير الأسماء للّه» و أن يضيف «التحيات للّه» في أحد التشهّدين. و لو أتى بها في كليهما لقضيّة التفويض مع قصد الخصوصيّة فلا بأس.

و أنّ يضيف بعد الصلاة على النبي و آله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في التشهّد الأوسط قول: «و تقبّل شفاعته في أُمّته، و ارفع درجته».

و الأقوى استحبابه في التشهّد الأخير بقصد الخصوصيّة؛ لما يظهر من بعض الأخبار من تساوي التشهّدين، و للتفويض، و إفتاء بعض العلماء، و حديث المعراج.

و قد رأيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في عالم الرؤيا، فأمرني أن أضيف إليها قول: «و قرّب وسيلته» و كان الوالد (رحمه اللّه) مُحافظاً على ذلك في التشهّد الأوسط. و لم أزل أتى بها سرّاً؛ لئلا يُتوهّم ورودها، قاصداً أنّها من أحسن الدعاء، و لا بأس بالإتيان بها و بغيرها أيضاً بقصد الخصوصيّة؛ لقضية التفويض.

و روى بعد قول: و ارفع درجته: «الحمد للّه ربّ العالمين» ثلاثاً أو اثنتين (3).

و منها: أن يكثر من الذكر و الدعاء مع تمام الخضوع و الخشوع. و لا بأس بأن يأتي الدعوات و الأذكار المسنونة الغير الموظّفة أو الموظّفة لا بقصد الخصوصيّة في الصلاة بأيّ لُغة كانت، بل و مع قصد الخصوصيّة؛ للتفويض.

و منها: التسبيح سبعاً بعد التشهّد الأوّل.

و منها: الإطالة فيه بالمنصوص و غيره، ما لم يُخلّ بالهيئة.

____________

(1) كذا، و الأنسب: باطن.

(2) الفقيه 1: 210 ح 945، الوسائل 4: 988 أبواب التشهد ب 1 ح 4.

(3) التهذيب 2: 99 ح 373، الوسائل 4: 989 أبواب التشهد ب 3 ح 2.

219

و يكره قول: «تبارك اسمك، و تعالى جَدّك»؛ لأنّه كلام قالته الجنّ، و يحرم إن قصد من التشهّد؛ لعدم دخوله في التفويض.

الثامن: التسليم

و الواجب فيه أحد أمرين لأنّ التسليم الثالث المتقدّم سنّة إمّا الجمع بين قول: «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» و قول: «السلام عليكم»، و الأحوط إضافة «و رحمة اللّه» و الأولى أن يضاف إليها «و بركاته» و يكون مع ذلك الجمع بالتسليم الأوّل، فلا يبقى حرج في ترك شيء.

و لو جمع في النيّة بين الصلاتيّة و الابتداء أو الجواب للتحيّة العُرفيّة، قوي البطلان.

و لو جمع بين الثلاث، كان الخروج بالتسليم الوسط، فلا يبقى حينئذٍ حرج في ترك شرط من شرائط الصلاة، أو عمل مُنافٍ من مُنافياتها. و أمّا التسليم الثالث فواجب خارجيّ.

و أمّا الإتيان بالتسليم الثاني؛ و به وحده يتأدّى الواجب، و يكون داخلًا حينئذٍ، و يحصل به الخروج.

لا بدّ من التعريف في المبتدأ، و تقديمه، و المحافظة على الإعراب في الجميع، و كان خطاب المذكّر في الأوّل، و خطاب الجماعة في الأخير، و ضمير جمع المتكلّم في الأوسط، و الجمود على خصوص الصيغ من غير تبديل.

و أمّا قول: «السلام عليك أيّها النبي و رحمة اللّه» قبلهما، فهو سنّة غير واجبة.

و لا بدّ في القدر الواجب منه من المحافظة على العربيّة السالمة. و يجري في الأخرس و العاجز و الأجير و المعلّم و الكاتب و غيرها. ما جرى في غيرها.

و في اعتبار الترجمة و البدل من تحيّات أُخر أو من أذكار أو قراءة أو دعاء للعاجز وجه بعيد.

و الأولى الوقوف قبل ذكر كلّ تسليم، و قطع الهمزة فيها.

و لا يلزم تعيين المُخرج منها، و لا نيّة الخروج من الصلاة، كما لا تلزم في الخروج عن

220

سائر العبادات، و لا في الدخول، و يلزم العلم به لترتّب الأحكام؛ و لو كان لازماً لأُشير إليه في كلام أهل العصمة (عليهم السلام)، و لنبّهوا الناس عليه، و يُستحبّ خروجاً عن الخلاف.

و يُستحبّ للمنفرد أن يسلّم تسليمة واحدة إلى القبلة، و أن يومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه. و للإمام أن يومئ بصفحة وجهه إلى يمينه فقط. و للمأموم أن يومئ بصفحة وجهه اليمنى فقط، إن لم يكن على يساره أحد؛ و إن كان على يساره أحد، أومأ بصفحة وجهه اليسرى أيضاً.

و قيل: المنفرد و الإمام يسلّمان إلى أمام، و المأموم على نحو ما سبق (1).

و يقصد الإمام و المنفرد بالتسليمة من حضر من الملائكة، و النبيّين، و الجنّ، و الإنس. و المأموم يقصد بالأُولى جواب الإمام، و بالثانية الحاضرين من المأمومين، و الملائكة، و النبيين، و هو سنّة في سنّة.

و يُستحبّ أن يكبّر ثلاثاً رافعاً يديه على نحو تكبيرة الصلاة قائلًا: «لا إله إلا اللّه وحده وحده، أنجز وعده، و أعزّ جنده، و غلب الأحزاب وحده، فلهُ الملك، و لهُ الحمد، يحيي و يميت، و هو على كلّ شيء قدير» (2).

و الظاهر استحبابه بعد جميع الصلوات من الفرائض الأصليّة، و العارضيّة، و المستحبات، و الأحوط الاقتصار على الفريضة اليوميّة.

المقام الرابع: في القنوت

و هو في الأصل: الخضوع. و عند الشارع و المتشرّعة: الدعاء المخصوص.

و يُستحبّ في كلّ ثانية من الرباعيّة أو الثلاثيّة أو ركعة مُتمّمة، من فريضة أو نافلة، شفع أو غيره، سوى صلاة العيد، ففيها قنوتات سيأتي تفصيلها، و في الأُولى من صلاة الجمعة، و مفردة الوِتر، بعد تمام القراءة قبل الركوع، و روى فيه ثانٍ بعد الركوع،

____________

(1) الجمل و العقود: 73.

(2) علل الشرائع: 360 ح 1، الوسائل 4: 1031 أبواب التعقيب ب 14 ح 2.

221

و في ثانية الجمعة بعده (1).

و أكده في الجهرية، و أكدها الغداة، و المغرب، و الجمعة، و الوتر، و أكدها الأوّلان. و في الواجبة أشدّ استحباباً من النافلة، و في الواجبة الأصليّة أشدّ من العارضيّة.

و يُستحبّ التكبير له رافعاً يديه على نحو غيره من الصلاة، و يكره رفعهما فوق الرأس كراهة ثانية زيادة على كراهة تجاوز الأُذنين في التكبيرات.

و يُستحبّ رفع كفّيه سُنّة في سنّة مُسامتَ وجهه، مُستقبلًا بباطنهما السماء إن كان من الطالبين الراغبين، أو بظاهرهما إن كان من الخائفين الهاربين، و المخالفة بينهما، و النظر إليهما كما أفتي به.

و الجهر به في الجهريّة و الإخفاتيّة، من نافلة أو فريضة، أصليّة أو عارضيّة لغير المأموم، و في الإمام أشدّ.

و الدعاء للدّين و الدنيا، و في الأوّل أشدّ.

و الإطالة فيه ما لم يخرج عن هيئة المصلّي، ففي الخبر: «أطولكم قنوتاً في دار الدنيا، أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف» (2) و رفع اليدين فيه مقابل الوجه.

و قضاء الناسي له بعد الرفع من الركوع، في فرض أو نفل.

و إن ذكره في أثناء الهويّ قبل الوصول إلى حدّ الراكع، اعتدل، و قنت. و إن نسيه حتّى انصرف عن محلّه، قضاه حيث ما ذكره. و الأولى الجلوس حينئذٍ و الاستقبال.

و الظاهر عدم اعتبار الفوريّة، و عدم لزوم الإتيان بشرائط الصلاة، و ترك مُنافياتها، و إن كان الأولى ذلك، بل الأحوط.

و يُكره رفع اليدين في المكتوبة فوق الرأس، و ردّ اليدين بعد الفراغ منه فضلًا عمّا قبله على الرأس و الوجه في الفرائض، و إنّما يُستحبّ ردّ بطن راحتيه على صدره تلقاء ركبتيه على تمهّل، و يكبّر و يركع. نعم يستحبّ ذلك في النوافل ليلًا و نهاراً.

____________

(1) التهذيب 3: 17 ح 60، الاستبصار 1: 417 ح 1604، الوسائل 4: 904 أبواب القنوت ب 5 ح 9.

(2) ثواب الأعمال: 55، أمالي الصدوق: 411، الوسائل 4: 919 أبواب القنوت ب 22 ح 2.

222

و روى: أنّه لا يقال في قنوت صلاة جمعة «وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ» (1) و ليس فيه دلالة على منعها في غير مقام، بل فيه شائبة الرخصة، و قد وردت في قنوت الوتر، و لا فرق، و ليس من التحيّة، بل من الدعاء.

و الدعاء بالمأثور، و الاستغفار في قنوت الوتر سبعين مرّة، و روى مائة (2) تقول: «أستغفر اللّه، و أتوب إليه» و في بعض النسخ: «أستغفر اللّه ربّي و أتوب إليه» (3) و في بعض الأخبار: «أستعفر اللّه و أسأله التوبة» (4) يقولها سبعين مرّة في استغفار الوتر.

و يُستحبّ أن تقول بعده سبع مرّات: «هذا مقام العائذ بك من النار» و قول: «العفو العفو» فيه ثلاثمائة مرّة.

و نصب اليسرى، و العدّ باليمنى.

و يُستحبّ في مطلق القنوت ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) إجمالًا.

و ليس فيه شيء موظّف كما في الخبر (5)، و عن الصادق (عليه السلام) «كلّما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام».

و تجزي فيه خمس تسبيحات، أو ثلاث تسبيحات في ترسّل، أو قول: «بسم اللّه الرحمن الرحيم» ثلاث مرّات، أو قول: «اللهمّ اغفر لنا، و ارحمنا، و عافنا، و اعفُ عنّا في الدنيا و الآخرة».

و روى الدعاء على العدوّ، و يسمّيهم في القنوت مطلقاً، و في خصوص قنوت الوتر أيضاً (6).

____________

(1) مصباح المتهجّد: 251، الوسائل 4: 907 أبواب القنوت ب 7 ح 6.

(2) البحار 84: 271.

(3) الفقيه 1: 309 ح 1408، ثواب الأعمال: 204، الخصال: 581 ح 3، المحاسن: 53 ح 80، الوسائل 4: 909 أبواب القنوت ب 10 ح 2، 3.

(4) عيون أخبار الرضا (ع) 2: 181، الوسائل 3: 40 أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 24.

(5) الكافي 3: 340 ح 8، التهذيب 2: 314 ح 1281، الوسائل 4: 908 أبواب القنوت ب 9 ح 1.

(6) الفقيه 1: 208 ح 938، الوسائل 4: 917 أبواب القنوت ب 19 ح 4.

223

و في قنوت الوتر أيضاً: «اللهمّ اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت، و قني شرّ ما قضيت، فإنّك تقضي و لا يقضى عليك».

و في الدروس: يُستحبّ الدعاء للإخوان، و الأقلّ أربعون في قنوت الوتر (1)، و روى: «أنّ من قدّم الدعاء لأربعين مؤمناً على دعائه استجيبت دعوته» (2)، و الظاهر اعتبار الرجال المكلّفين دون النساء و الصبيان، و في ذكرهم أجر عظيم، و لا يحتسب الخناثى و الممسوحين (3).

و روى: أنّ من صلّى ركعتين في آخر اللّيل فدعا في سجوده لأربعين من أصحابه يُسمّيهم، و يُسمّي آباءهم لم يسأل اللّه شيئاً إلا أعطاه (4).

و روى: أنّ أفضل ما يقال في القنوت كلمات الفرج (5)، و في بعض الأخبار إضافة «و ما تحتهنّ» بعد «و ما بينهنّ» و قبل «و الحمد للّه ربّ العالمين» (6) و في بعضها زيادة: «و سلام على المرسلين» قبل «و الحمد للّه ربّ العالمين» و وردت في قنوت الوتر، و الظاهر أنّها من القرآن أو الذكر أو الدعاء، و في بعضها الخلو عن قول: «و ما تحتهنّ» مع «سلام على المرسلين» (7).

و في قنوت الإمام سوى الجمعة: «اللهمّ إنّي أسألك لي، و لوالدي، و لولدي، و أهل بيتي، و إخواني المؤمنين فيك اليقين، و العفو، و المعافاة، و الرحمة، و العافية في الدنيا، و الآخرة».

و القنوت في الركعة الأُولى من صلاة الجمعة بعد القراءة: «لا إله إلا اللّه الحليم الكريم، لا إله إلا اللّه العلي العظيم، لا إله إلا اللّه ربّ السماوات السبع، و ربّ الأرضين

____________

(1) الدروس 1: 137.

(2) انظر الوسائل 4: 912 أبواب القنوت ب 13.

(3) الكافي 2: 369 ح 5، الوسائل 4: 1154 أبواب الدعاء ب 45.

(4) انظر السرائر 1: 228، و الذكرى: 184.

(5) انظر فلاح السائل: 134.

(6) الفقيه 1: 77، ح 346، الوسائل 2: 666 أبواب الاحتضار ب 38 ح 2.

(7) الكافي 3: 426 ح 6، التهذيب 3: 18 ح 64، الوسائل 4: 906 أبواب القنوت ب 7 ح 4.

224

السبع، و ما فيهنّ و ما بينهن، و ربّ العرش العظيم، و الحمد للّه ربّ العالمين، اللهمّ صلّ على محمّد و آله، كما هديتنا به، اللهمّ صلّ على محمّد و آله، كما أكرمتنا به، اللهمّ اجعلنا ممّن اخترته لدينك، و خلقته لجنتك، اللهمّ لا تُزع قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنّك أنت الوهّاب».

و روي: أنّ سبعة مواطن ليس فيها دعاء موقّت: الصلاة على الجنازة، و القنوت، و المستجار، و الصّفا، و المَروة، و الوقوف بعرفات، و ركعتا الطواف (1).

و إذا دعا على الأعداء أو للأصدقاء أو الأرحام أو بعض أهل الإيمان و سمّى في الجميع فلا بأس.

و روى: أنّ القنوت في الوتر الاستغفار، و في فريضة الصلاة الدعاء (2).

و يُستحبّ أن يبدأ بالدعاء لإخوانه المؤمنين قبل نفسه، و أن يعدّ أربعين مؤمناً أو مؤمنة أحياءً أو أمواتاً ساجداً في آخر اللّيل. و لو ذكرهم في صلاة الليل خصوصاً في الوتر كان أولى؛ لأنّه أقرب إلى الاستجابة.

و لا بأس بالقنوت بالفارسيّة، و روى: «أنّ كلّما ناجيت ربّك به فليس بكلام» (3).

و روى: أنّه يُكره أن يقال في الدعاء: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة» بل يقال «من مضلات الفِتن» (4).

و يُكره أن يقال: «اللهمّ اجعلني ممّن تنتصر به لدينك»، فإن اللّه ينتصر لهذا الدين بشرار خلقه، حتّى يضاف «من خيار خلقك».

و يُكره أن يقول: «اللهمّ أغنني عن خلقك» حتّى يقول: «عن لئام خلقك» فإن الناس يحتاج بعضهم بعضاً.

و الظاهر تنزيل أمثال هذه الأخبار على اختلاف المقاصد، و إلا فقد ورد في كلام

____________

(1) انظر الوسائل 4: 912 أبواب القنوت ب 13.

(2) الخصال: 357 ح 41، الوسائل 4: 909 أبواب القنوت ب 9 ح 5.

(3) الكافي 3: 340 ح 9، الفقيه 1: 311 ح 1414، الوسائل 4: 907 أبواب القنوت ب 8 ح 1.

(4) الفقيه 1: 208 ح 938، الوسائل 4: 917 أبواب القنوت ب 19 ح 4.

225

أهل العصمة ما يعارضها.

و حيث دلّت الأخبار على التفويض في القنوت كالتشهّد، جاز إدخال ما شاء من الدعاء بقصد الخصوصيّة.

و روى في عدّة أخبار: أنّ الساعة التي يُستجاب فيها الدعاء السدس الأوّل من النصف الثاني من اللّيل، و هو السدس الرابع منه (1).

التعقيب

و يُستحبّ التعقيب عقيب الصلوات فرضها و نفلها، و إن كان ما بعد الفرض أفضل.

و أفضله ما بعد الصبح و العصر.

و إنّما خُصّت به الصلاة؛ لأنّها أفضل الوسائل إلى استجابة الدعاء؛ و لأن كثرة فضيلتها، و زيادة العناية بها أوجبت لها المزيّة بطول المقدّمات و الغايات، فهي مَوصولة، و باقي العبادات مَبتولة.

روي فيه: أنّه أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد، قال: يعني بالتعقيب الدعاء بعد الصلاة (2).

و روى: أنّ اللّه تعالى قال: يا بن آدم، اذكرني بعد الفجر ساعة، و اذكرني بعد العصر ساعة، أكفك ما أهمّك (3)، و أنّه يُستجاب الدعاء في أربعة مواطن: الوتر، و الفجر، و الظهر، و المغرب (4)، و أنّ من صلّى فريضة، و عقّب إلى أُخرى فهو ضيف، و حقّ على اللّه أن يُكرم ضيفه (5).

و روى: أنّ اللّه تعالى فرض الصلوات الخمس في أفضل الساعات، فعليكم

____________

(1) أمالي الطوسي 2: 193، الوسائل 4: 1169 أبواب الدعاء ب 59 ح 1.

(2) الوسائل 4: 1118 أبواب الدعاء ب 26 ح 2.

(3) التهذيب 2: 104 ح 391، الوسائل 4: 1013 أبواب التعقيب ب 1 ح.

(4) الفقيه 1: 216 ح 964، التهذيب 2: 138 ح 536، الوسائل 4: 1014 أبواب التعقيب ب 1 ح 3.

(5) الكافي 3: 343 ح 17، التهذيب 2: 114 ح 428، الوسائل 4: 1014 أبواب التعقيب ب 1 ح 4.

226

بالدعاء إدبار الصلوات (1). و أنّ من أدّى مكتوبة فله بعدها دعوة مُستجابة (2). و أنّه لا ينبغي للإمام أن ينفتل إذا سلّم حتّى يتمّ من خلفه الصلاة (3)، و أنه ينبغي للإمام أن يجلس بعد الفراغ هُنيئة (4)، و أنّه لا ينبغي أن يكلّم أحداً، و لا يلتفت (5).

و أنّ فضل الدعاء بعد المكتوبة كفضل المكتوبة على النافلة (6)، و أنّ الدعاء بعد الفريضة (7) و في أُخرى مُطلقاً أفضل من النافلة (8)، و أنّ إطالة الدعاء في الصلاة أفضل من إطالة القراءة، و أنّ الدعاء مُطلقاً أفضل من القراءة (9).

و روى: أنّ من سبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) قبل أن يثني رجليه بعد الفريضة غفر له (10).

و في آخر: مع الإتباع بلا إله إلا اللّه مرّة (11).

و في آخر: في خصوص صلاة الغداة (12).

و في آخر: ثمّ استغفر.

و في آخر: أنّه يُستحبّ أن يكون ولاءً بغير فصل.

و في آخر: الخلوّ عن القيود كلّها، و أنّه متى أتى به فقد ذكر اللّه تعالى الذكر

____________

(1) الكافي 3: 341 ح 3، الوسائل 4: 1014 من أبواب التعقيب ب 1 ح 5.

(2) الخصال: 278 ح 23، الوسائل 4: 1015 أبواب التعقيب ب 1 ح 6.

(3) عدّة الداعي: 58، الوسائل 4: 1015 أبواب التعقيب ب 1 ح 9- 11.

(4) الكافي 3: 341 ح 1، التهذيب 2: 103 ح 386، الوسائل 4: 1017 أبواب التعقيب ب 2 ح 2.

(5) التهذيب 3: 275 ح 802، الوسائل 4: 1017 أبواب التعقيب ب 2 ح 5 بتفاوت في جميع المصادر.

(6) التهذيب 2: 104 ح 390، قرب الإسناد: 96، الوسائل 4: 1018 أبواب التعقيب ب 2 ح 6 8، بتفاوت يسير في الجميع.

(7) الكافي 3: 341 ح 4، الوسائل 4: 1019 أبواب التعقيب ب 4 ح 2.

(8) الكافي 3: 342 ح 5، الفقيه 1: 216 ح 962، التهذيب 2: 103 ح 389، الوسائل 4: 1019 أبواب التعقيب ب 5 ح 1، 2.

(9) التهذيب 4: 331 ح 1034، الوسائل 4: 1020 أبواب التعقيب ب 5 ح 3.

(10) التهذيب 2: 104 ح 394، الوسائل 4: 1020 أبواب التعقيب ب 6 ح 1.

(11) الكافي 3: 342 ح 6، الوسائل 4: 1021 أبواب التعقيب ب 7 ح 1، 4، 5.

(12) الكافي 3: 342 ح 7، الوسائل 4: 1021 أبواب التعقيب ب 7 ح 3.

227

الكثير، و أنّه مائة باللسان، و ألف بالميزان، و يطرد الشيطان (1)، و يرضي الرحمن (2).

و أنّهم يأمرون صبيانهم به، كما يأمرونهم بالصلاة (3)، و أنّه أحبّ إلى اللّه من صلاة ألف ركعة (4).

و إن سبّح بأصابعه فأخطأ بأن عدى حُسب له خطأه (5)، و أنّ من نام بعد التسبيح كان من الذاكرين اللّه كثيراً و الذاكرات (6).

و في آخر: إذا توسّد الرجل يمينه فليقل: بسم اللّه، إلى أن قال: ثمّ يسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) (7).

و روى: أنّه أفضل من النافلة و الدعاء (8).

و أصحّ ما روي فيه أربعة و ثلاثون تكبيرة بلفظ «اللّه أكبر» و ثلاثة و ثلاثون تحميدة بلفظ «الحمد اللّه»، و ثلاثة و ثلاثون تسبيحة بلفظ «سبحان اللّه» (9).

و ينبغي فيه التمهّل، و التوسّل، و الوقف على كلّ ذكر منه، و الموالاة، و لو طال الفصل جدّاً حتّى خرج عن هيئته، فاتَ الموظّف. و البناء على نقصه لو شكّ في النقصان و لم يكن كثير الشك، و المضيّ مع الشك في الزيادة.

و وقوعه بتمامه قبل أن يثني رجليه، و الاستغفار بعده، و التهليل، و البقاء على هيئة المصلّي حالته، و اجتناب ما يجتنبه. و إن قام عن محلّه، استحبّ تداركه قائماً، و جالساً، و راكباً، و ماشياً على نحو صلاة النافلة.

و يُستحبّ قبل النوم، و في جميع الأوقات كما تضمّنته الروايات.

____________

(1) قرب الإسناد: 4، الوسائل 4: 1022 أبواب التعقيب ب 7 ح 6.

(2) الوسائل 4: 1023 أبواب التعقيب ب 8 ح 3.

(3) الكافي 3: 343 ح 13، الوسائل 4: 1022 أبواب التعقيب ب 8 ح 2.

(4) الكافي 3: 343 ح 15، الوسائل 4: 1024 أبواب التعقيب ب 9 ح 2.

(5) الكافي 3: 344 ح 21، الوسائل 4: 1039 أبواب التعقيب ب 21 ح 3، و انظر مستدرك الوسائل 5: 64 أبواب التعقيب ب 19 ح 1.

(6) مجمع البيان 4: 358، الوسائل 4: 1026 أبواب التعقيب ب 11 ح 4.

(7) الفقيه 1: 296 ح 1354، الوسائل 4: 1025 أبواب التعقيب ب 11 ح 1.

(8) انظر الوسائل 4: 1024 أبواب التعقيب ب 9.

(9) الكافي 3: 342 ح 8، التهذيب 2: 105 ح 400، الوسائل 4: 1024 أبواب التعقيب ب 10 ح 2.

228

و يُستحبّ اتخاذ سبحة من طين قبر الحسين (عليه السلام)، فقد كانت الزهراء (عليها السلام) تعدّ بعقد الخيوط، ثمّ لما قتل حمزة (عليه السلام)، صنعت من طين قبره السّبَح، ثمّ لما قتل الحسين (عليه السلام) صار التسبيح بطين قبره (1).

و روى: أنّ المؤمن لا يخلو من خمسة أشياء: سواك، و مشط، و سجادة، و سبحة فيها أربع و ثلاثون حبّة، و خاتم عقيق (2).

و روى: أنّ السبحة من قبر الحسين (عليه السلام) تسبّح في يد الرجل قبل أن يُسبّح (3).

و روى: أنّه إذا سبّح بخرزة مرّة، كان بسبعين؛ و إذا حرّكها من غير تسبيح، كان تحريكه بسبعة (4).

و عن الصادق (عليه السلام)

من أدار سُبحةً من تربة الحسين (عليه السلام) مرّة واحدة بالاستغفار و غير ذلك، حُسب له بسبعين مرّة، و أنّ السجود عليها يخرق الحجب السبع

(5). و روى: أنّ من أدار السبحة ناسياً كتب له ثواب التسبيح (6).

و الظاهر أنّ أخذ التربة و السبحة من الأماكن المشرّفة فيه رُجحان، و يترتّب على السجود و التسبيح بها ثواب يختلف باختلاف فضلها، إلا أنّ لتربة الحسين (عليه السلام) مزيدَ فضلٍ على ما عداه. و شوي الطين بالنار لا يُخرجه عن الاسم، و لا عن الحكم.

و روى: الإتيان بعد كلّ فريضة قصراً كانت أو تماماً بالتسبيحات الأربع ثلاثين مرّة أو أربعين مرّة (7)، و فُسّر بها الذّكر الكثير، فإنّ أصلها في الأرض، و فرعها

____________

(1) مكارم الأخلاق: 281، الوسائل 4: 1032 أبواب التعقيب ب 16 ح 1.

(2) مصباح المتهجد: 678، الوسائل 4: 1033 أبواب التعقيب ب 16 ح 5.

(3) مكارم الأخلاق: 281، الوسائل 4: 1033 أبواب التعقيب ب 16 ح 2.

(4) مصباح المتهجد: 678، الوسائل 4: 1033 أبواب التعقيب ب 16 ح 6.

(5) مكارم الأخلاق: 302، الوسائل 1033 أبواب التعقيب ب 16 ح 4.

(6) الاحتجاج: 489، الوسائل 4: 1033 أبواب التعقيب ب 16 ح 7.

(7) التهذيب 2: 107 ح 405، الوسائل 4: 1032 أبواب التعقيب ب 15 ح 4، 6.

229

في السماء، و أنّهنّ يدفعن الهدم، و الغرق، و الحرق، و التردّي في البئر، و أكل السبع، و ميتة السوء، و البليّة التي تنزل على العبد في ذلك اليوم، و أنّ من قالها لم يبقَ شيء من الذنوب على بدنه إلا تناثر (1)، و أنّ مَن قالها قبل أن يثني رجليه أُعطي ما سأل (2)، و الظاهر أنّها في القصريّة مع الجبر بالثلاثين تكون ستّين أو سبعين.

و ينبغي البدار بعد الصلاة إلى تسبيح الزهراء (عليها السلام) في التمام، و يتخيّر في تقديم ما شاء منه، و من الجبر في القصر.

و روى: أنّه ينبغي الجلوس بعد الصبح حتّى تطلع الشمس، و أنّه أبعث في طلب الرزق من الضرب في الأرض (3)، و أنّه أنفذ في طلب الرزق من ركوب البحر (4)، و أنّه يستره اللّه تعالى من النار (5)، و أنّ له أجر حاج بيت اللّه تعالى، و في آخر: حاج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (6).

و كان الرضا (عليه السلام) في خراسان يجلس بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، ثمّ يؤتى بخريطة فيها مساويك، فيستاك بها واحد بعد واحد، ثمّ يؤتى بكُندر، فيمضغه، ثمّ يدع ذلك فيؤتى بالمصحف، فيقرأ فيه (7).

و أنّه يُستحبّ لعن أربعة من الرجال، و أربع من النساء، فلان و فلان و فلان، و يسمّيهم، و العاوي، و فلانة و فلانة و هنداً و أُم الحكم (8).

و أنّه لا ينصرف عن صلاة مكتوبة إلا بعد لعن بني أُميّة (9).

و أنّه ينبغي أن يقال بعد كلّ صلاة فريضة: «رضيت باللّه ربّاً، و بمحمّدٍ صلّى اللّه

____________

(1) أمالي الصدوق: 223 ح 6، الوسائل 4: 1032 أبواب التعقيب ب 15 ح 5.

(2) أمالي الصدوق: 154 ح 11، الوسائل 4: 1032 أبواب التعقيب ب 15 ح 6.

(3) الخصال: 616، الوسائل 4: 1037 أبواب التعقيب ب 18 ح 10، 3 و فيه أسرع بدل: أبعث.

(4) الكافي 5: 310 ح 27، الوسائل 4: 1037 أبواب التعقيب ب 18 ح 11.

(5) التهذيب 2: 321 ح 1310، الوسائل 4: 1035 أبواب التعقيب ب 18 ح 1.

(6) التهذيب 2: 138 ح 535، الاستبصار 1: 350 ح 1321، الوسائل 4: 1035 أبواب التعقيب ب 18 ح 2.

(7) الفقيه 1: 319 ح 1455، الوسائل 4: 1036 أبواب التعقيب ب 18 ح 5.

(8) التهذيب 2: 321 ح 1313، الكافي 3: 342 ح 10، الوسائل 4: 1037 أبواب التعقيب ب 19 ح 1.

(9) التهذيب 2: 321 ح 1312، الوسائل 4: 1038 أبواب التعقيب ب 19 ح 2.

230

عليه و آله و سلم نبيّاً، و بالإسلام دِيناً، و بالقرآن كتاباً، و بالكعبة قبلة، و بعليّ وليّاً و إماماً، و بالحسن (عليه السلام) و الحسين (عليه السلام) و الأئمّة (صلوات اللّه عليهم)، اللهم إنّي رضيت بهم أئمة، فارضني لهم، إنّك على كلّ شيء قدير» (1).

و أنّه تنبغي المحافظة على سؤال الجنة، و الحور العين، و التعوّذ من النار.

و أنّ من فرغ من صلاته فليصلّ على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ليسأل الجنّة و الحور العين، و يتعوّذ من النار، فإنّ الأربعة أُعطين سمع الخلائق، فالصلاة تبلغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و سؤال الجنّة و الحور العين و التعوّذ من النار تبلغ هذه الثلاثة، فيسألن اللّه تعالى أن يُجيب دعاءه (2).

و أنّ من دخل في الإقامة بعثَ اللّه الحور العين و أحدقن به، فإذا انصرف و لم يطلبهنّ من اللّه تعالى، انصرفن مُتعجّبات، و إنهنّ يقلن: ما أزهدَ هذا فينا! و إنّ اللّه تعالى قال: «من قرأ بعد الفريضة من الشيعة الحمد للّه، و آية شهد الله و آية الكرسي، و آية الملك، نظرتُ إليه في كلّ يومٍ سبعينَ نظرة، أقضي له في كلّ نظرة سبعين حاجة، و قبِلته على ما فيه من المعاصي» (3).

و أنّ أقلّ ما يجزي من الدعاء بعد الفريضة أن يقال: «اللهمّ إنّي أسألك من كلّ خيرٍ أحاطَ به علمُك، و أعوذ بك من كلّ شر أحاطَ به علمك، اللهمّ إنّي أسألك عافيتك في اموري كلّها، و أعوذ بك من خزي الدنيا، و عذاب الآخرة» (4).

و إنّ من قال في دبر الفريضة: «يا من يفعل ما يشاء، و لا يفعل ما يشاء غيره» ثلاثاً، ثمّ سأل أُعطي ما سأل (5).

و إنّك لا تدع في دبر كلّ صلاة: «أُعيذ نفسي و ما رزقني ربي باللّه الواحد الصمد،

____________

(1) التهذيب 2: 109 ح 412، الوسائل 4: 1038 أبواب التعقيب ب 20 ح 1.

(2) الوسائل 4: 1039 أبواب التعقيب ب 22.

(3) الكافي 2: 620 ح 2، الوسائل 4: 1042 أبواب التعقيب ب 23 ح 1.

(4) الكافي 3: 343 ح 16، الفقيه 1: 212 ح 948، الوسائل 4: 1043 أبواب التعقيب ب 24 ح 1.

(5) معاني الأخبار: 394 ح 46، الوسائل 4: 1034 أبواب التعقيب ب 24 ح 2.

231

إلى آخر السورة، و أُعيذ نفسي و ما رزقني ربّي بربّ الفلق كذلك، و أُعيذ نفسي و ما زرقني ربّي بربّ الناس حتّى تختمها» (1).

و إن من قال في دُبر الفريضة قبل أن يثني رجليه: «استغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحيّ القيوم، ذو الجلال و الإكرام، أتوب إليه» ثلاث مرّات غفر اللّه له ذنوبه، و لو كانت مثل زَبَد البحر (2).

و إن من قال: «أُجير نفسي، و مالي، و ولدي، و أهلي، و داري، و كلّ ما هو منّي باللّه الواحد الأحد الصمد إلى أخره، و أُجير نفسي، و مالي، و ولدي، و كلّما هو منّي بربّ الفلق إلى أخره، و بربّ الناس، و بآية الكرسي إلى أخره» حُفظ في نفسه و داره و ماله و ولده (3).

و إنّه (عليه السلام) كتب لمن طلب منه دعاء يجمع اللّه له به خير الدنيا و الآخرة: في أدبار الصلوات تقول: «أعوذ بوجهك الكريم، و عزّتك التي لا تُرام، و قدرتك التي لا يمتنع منها شيء من شرّ الدنيا الآخرة، و شرّ الأوجاع كلّها» (4).

و إن جبرئيل (عليه السلام) قال ليوسف (عليه السلام) و هو في السجن: قل في دبر كلّ صلاة: «اللهمّ اجعل لي من أمري فرجاً و مخرجاً، و ارزقني من حيث أحتسب، و من حيث لا أحتسب» (5).

و إنّه يُستحبّ رفع اليدين فوق الرأس بعد الفراغ من الصلاة، و رفع اليدين بالتكبير ثلاثاً بعد التسليم، فإنّ الصادق (عليه السلام) سُئل: لأيّ علّة يكبّر المصلّي بعد التسليم ثلاثاً يرفع بها يديه؟ فقال: «لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لما فتح مكة صلّى بأصحابه الظهر عند الحجر الأسود، فلمّا سلّم رفع يديه بالتكبير ثلاثاً، ثمّ قال: لا إله إلا اللّه، وحده وحده، أنجز وعده، و نصر عبده، و أعزّ جُنده، و غلب الأحزاب

____________

(1) الكافي 3: 343 ح 18، الوسائل 4: 1043 أبواب التعقيب ب 24 ح 3، و فيه: الواحد الأحد.

(2) الكافي 2: 521، الوسائل 4: 1044 أبواب التعقيب ب 24 ح 4.

(3) الكافي 2: 399 ح 8، الفقيه 1: 216 ح 960، الوسائل 4: 1044 أبواب التعقيب ب 24 ح 5.

(4) الكافي 3: 346 ح 27، الوسائل 4: 1045 أبواب التعقيب ب 24 ح 7.

(5) الكافي 2: 399 ح 7، الوسائل 4: 1045 أبواب التعقيب ب 24 ح 8.

232

وحده، فلهُ الملك، و لهُ الحمد، يُحيي و يُميت، و هو على كلّ شيء قدير، ثمّ أقبل على أصحابه، و قال: لا تدعوا هذا التكبير، و هذا القول دبر كلّ صلاة مكتوبة، فإنّ من فعل ذلك بعد التسليم، و قال هذا القول، كان قد أدّى ما يجب عليه من شكر اللّه تعالى على تقوية الإسلام و جُنده» (1).

و عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال لأبي بصير: قل بعد التسليم: «اللّه أكبر، لا إله الله اللّه، وحده لا شريك له، له الملك، و لهُ الحمد، يُحيي و يميت، و هو حيّ لا يموت بيده الخير، و هو على كلّ شيء قدير، لا إله إلا اللّه وحده، صدق وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، اللهمّ اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (2).

و إنّ أبا جعفر (عليه السلام) قال: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أتاه رجل فقال: يا رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، علّمني كلاماً ينفعني اللّه تعالى به، و خفّف عليّ، فقال: تقول في دبر كلّ صلاة: اللهمّ اهدني من عندك، و أفض عليّ من فضلك، و انشر عليّ من رحمتك، و أنزل عليّ من بركاتك، ثمّ قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أما إنّه إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها مُتعمّداً، فتح اللّه تعالى له ثمانية أبواب من أبواب الجنّة، يدخل من أيّها شاء» (3).

و إنّه من قال بعد فراغه من الصلاة قبل أن تزول ركبتاه: «أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، إلهاً، واحداً، أحداً، صمداً، لم يتخذ صاحبة و لا ولداً» عشر مرّات، محا اللّه عنه أربعين ألف ألف سيّئة، و كتب له أربعين ألف ألف حسنة، و كان مثل من قرأ القرآن اثنتي عشرة مرّة، قال الراوي: ثمّ التفت إليّ فقال: «أمّا أنا فأفعلها مائة مرّة، و أمّا أنتم فقولوا عشر مرّات» (4).

____________

(1) علل الشرائع: 360 ب 78 ح 1، الوسائل 4: 1030 أبواب التعقيب ب 14 ح 2.

(2) التهذيب 2: 106 ح 402، الوسائل 4: 1045 أبواب التعقيب ب 24 ح 9.

(3) التهذيب 2: 106 ح 404، الوسائل 4: 1046 أبواب التعقيب ب 24 ح 10.

(4) المحاسن: 51 ح 73، الوسائل 4: 1046 أبواب التعقيب ب 24 ح 12.

233

و إنّه قال: «عليك بأية الكرسي في دبر صلاة المكتوبة، فإنّه لا يحافظ عليها إلا نبيّ أو صدّيق أو شهيد» (1).

و أن يقول بعد الفراغ من الصلاة: «اللهمّ إنّي أدينك بطاعتك و ولايتك، و ولاية رسولك، و ولاية الأئمّة (عليهم السلام) من أوّلهم إلى آخرهم»، و تسمّيهم، ثمّ تقول: «اللهمّ إنّي أُدينك بطاعتهم، و ولايتهم، و الرضا بما فضّلتهم به، غير متكبّر و لا منكر، على معنى ما أنزلت في كتابك، على حدود ما أتانا فيه، و ما لم يأتنا، مؤمن مُقرّ مُسلّم بذلك، راضٍ بما رضيت به يا ربّ، أُريد به وجهك، و الدار الآخرة، مرهوباً، مرغوباً إليك فيه، فأحيني ما أحييتني على ذلك، و أمتني إذا أمتني على ذلك، و ابعثني إذا بعثتني على ذلك، و إن كان منّي تقصير فيما مضى، فإنّي أتوب إليك منه، و أرغب إليك فيما عندك، و أسألك أن تعصمني من معاصيك، و لا تكِلني إلى نفسي طرفة عين أبداً ما أحييتني، لا أقلّ من ذلك، و لا أكثر، و لا أكبر، إنّ النفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحمت، يا أرحم الراحمين، و أسألك أن تعصمني بطاعتك حتّى تتوفّاني عليها و أنت عنّي راض، و أن تختم لي بالسعادة، و لا تحوّلني عنها أبداً، و لا قوّة إلا بك» (2).

و إنّ كيفيّة السلام على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعد الفريضة و الصلاة عليه: «السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، السلام عليك يا محمد بن عبد اللّه، السلام عليك يا خيرة اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه، السلام عليك يا أمين اللّه، أشهد أنّك رسول اللّه، و أشهد أنك محمد بن عبد اللّه، و أشهد أنّك قد نصحت لأُمتك، و جاهدت في سبيل ربّك، و عبدته حتّى أتاك اليقين، فجزاك اللّه يا رسول اللّه أفضل ما جزى نبيّاً عن أُمّته، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، أفضل ما صلّيت على إبراهيم، و آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد» (3).

و روى: أنّه يستحبّ أن يؤتى بالتعقيب بعد الانصراف لمن ذهب في حاجة، و أنّه

____________

(1) قرب الإسناد: 56، الوسائل 4: 1047 أبواب التعقيب ب 24 ح 13.

(2) الكافي 3: 345 ح 26، الوسائل 4: 1044 أبواب التعقيب ب 24 ح 6.

(3) قرب الإسناد: 169، الوسائل 4: 1047 أبواب التعقيب ب 24 ح 14.

234

ينبغي أن يكون على هيئة المصلّي، و أنّ كلّما يضرّ بالصلاة يضرّ به (1).

و أنّ يقول بعد صلاة الصبح عشر مرّات: «سبحان اللّه العظيم و بحمده، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم» ليدفع اللّه تعالى عنه العمى، و الجنون، و الجذام، و الفقر، و الهدم (2).

و أن يقرأ بعد تعقيب الصبح خمسين أية (3)، و أن يقول في دعاء صلاة الفجر: «سبحان اللّه العظيم، أستغفر اللّه، و أسأله من فضله» عشر مرّات، ليذهب فقره، و تُقضى حاجته.

و أن يقول بعد الغداة: «لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد يحيي و يميت، و يميت و يحيي، بيده الخير، و هو على كلّ شيء قدير» (4).

و أن يقول في دبر الفجر إلى أن تطلع الشمس: «سبحان اللّه العظيم و بحمده، و أستغفر اللّه، و أسأله من فضله» ليرزق الغنى.

و إنّ من صلّى الغداة فقال و لم ينقض ركبتيه عشر مرّات: «لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، يُحيي و يُميت، و يُميت و يُحيي، و هو حيّ لا يموت بيده الخير، و هو على كلّ شيء قدير». و في المغرب مثلها، لم يلقَ اللّه عبد أفضل من عمله، إلا من جاء بمثل عمله (5).

و إن من قال مائة مرّة: «ما شاء اللّه كان، لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم» حين يصلّي الفجر لم يرَ يومه ذلك شيئاً يكرهه (6).

و إن من قال في دبر صلاة الفجر و في دبر صلاة المغرب قبل أن يتكلّم سبع مرّات: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، لا حول و لا قوّة إلا باللّه العلي العظيم» دفع عنه سبعين نوعاً

____________

(1) الفقيه 1: 216 ح 963، التهذيب 2: 320 ح 1308، الوسائل 4: 1034 أبواب التعقيب ب 17 ح 1، 4.

(2) التهذيب 2: 106 ح 404، الوسائل 4: 1047 أبواب التعقيب ب 25 ح 1.

(3) التهذيب 2: 138 ح 537، الوسائل 4: 1048 أبواب التعقيب ب 25 ح 2.

(4) الكافي 5: 315 ح 46، الوسائل 4: 1048 أبواب التعقيب ب 25 ح 3.

(5) الكافي 2: 376 ح 1، 2، الوسائل 4: 1049 أبواب التعقيب ب 25 ح 6، 7.

(6) الكافي 2: 386 ح 24، الوسائل 4: 1050 أبواب التعقيب ب 25 ح 8.

235

من أنواع البلاء، أهونها الريح و البرَص و الجنون، و إن كان شقيّاً مُحي من الشقاء، و كُتب في السعداء.

و في أُخرى: أهونه الجنون، و الجذام، و البرص، و إن كان شقيّاً رجوت أن يحوّله اللّه تعالى إلى السعادة (1).

و في اخرى: يقولها ثلاث مرّات حين يُصبح، و ثلاث مرّات حين يُمسي، فلا يخاف شيطاناً، و لا سلطاناً، و لا برصاً، و لا جذاماً، قال أبو الحسن (عليه السلام): «و أنا أقولها مائة مرّة» (2).

و في اخرى سبع مرّات، مع إضافة: و لا سبعون نوعاً من أنواع البلاء (3).

و في اخرى فقال: إذا صلّى المغرب قبل بسط الرجل، و قبل تكليم أحد مائة مرّة، و مائة مرّة في الغداة؛ ليدفع عنه مائة نوع من أنواع البلاء، أدنى نوع منها الشيطان، و السلطان، و البرص، و الجذام (4).

و إنّ من قال بعد الفجر: «اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد» مائة مرّة، يقي اللّه لها وجهه من حرّ جهنّم (5).

و إنّ من قرأ: قل هو الله أحد إحدى عشر مرّة في دُبر الفجر، لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب (6).

و إنّ من استغفر اللّه تعالى بعد صلاة الفجر سبعين مرّة، غفر اللّه تعالى له، و لو عمل في ذلك اليوم أكثر من سبعين ألف ذنب، و من عمل أكثر من سبعين ألف ذنب فلا خير فيه، و في أُخرى: سبعمائة ذنب (7).

____________

(1) الكافي 2: 386 ح 26، 27، الوسائل 4: 1050 أبواب التعقيب ب 25 ح 9.

(2) الكافي 2: 386 ح 27، الوسائل 4: 1050 أبواب التعقيب ب 25 ح 10.

(3) الكافي 2: 386 ح 28، الوسائل 4: 1050 أبواب التعقيب ب 25 ح 11.

(4) الكافي 2: 386 ح 29، الوسائل 4: 1050 أبواب التعقيب ب 25 ح 12.

(5) ثواب الأعمال: 186، الوسائل 4: 1051 أبواب التعقيب ب 25 ح 13.

(6) ثواب الأعمال: 157 ح 8، الوسائل 4: 1051 أبواب التعقيب ب 25 ح 14.

(7) ثواب الأعمال: 198، الخصال: 581 ح 4، الوسائل 4: 1051 أبواب التعقيب ب 25 ح 15، 16.

236

و إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا فرغ من الزوال كان يقول: «اللهمّ إنّي أتقرّب إليك بجودك و كرمك، و أتقرّب إليك بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عبدك و رسولك، و أتقرّب إليك بملائكتك المقرّبين، و أنبيائك المرسلين، و بك، اللهمّ أنت الغني عنّي، و بي الفاقة إليك، أنت الغني، و أنا الفقير إليك، أقلتني عثرتي، و سترت عليّ ذنوبي، فاقضِ اليوم حاجتي، و لا تعذّبني بقبيح ما تعلم منّي، بل عفوك وجودك يسعني». ثمّ يخرّ ساجداً فيقول: «يا أهل التقوى، يا أهل المغفرة، يا برّ يا رحيم، أنت أبرّ بي من أبي و أُمي، و من جميع الخلائق، اقلبني بقضاء حاجتي، مُجاباً دعائي، مرحوماً صوتي، قد كشفت أنواع البلاء عنّي» (1).

و إنّ من استغفر اللّه بعد العصر سبعين مرّة غفر اللّه له ذلك اليوم سبعمائة ذنب، فإن لم يكن له فلأبيه، و إن لم يكن لأبيه فلأُمّه، فان لم يكن لأُمّه فلأخيه، فإن لم يكن لأخيه فلأُخته، فإن لم يكن لأُخته فللأقرب فالأقرب (2)، و إنّ من قرأ بعد العصر و الظاهر أنّ المراد الصلاة إنا أنزلناه عشر مرّات، مرّت له على مثل أعمال الخلائق يوم القيامة (3).

و إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لرجل

إذا صلّيت العصر فاستغفر اللّه سبعاً و سبعين مرّة يحطّ عنك عمل سبعاً و سبعين سيّئة، قال: مالي سبع و سبعون سيّئة، قال: فاجعلها لك و لأبيك قال: مالي و لأبي سبع و سبعون سيئة، قال: اجعلها لك و لأبيك و أُمك، قال: مالي و لأبي و أُمي سبع و سبعون سيئة، قال: اجعلها لك و لأبيك و أُمّك و قرابتك

(4). و إن من قال بعد صلاة المغرب ثلاث مرّات: «الحمد للّه الذي يفعل ما يشاء، و لا يفعل ما يشاء غيره» أُعطي خيراً كثيراً (5).

____________

(1) الكافي 2: 396 ح 1، الفقيه 1: 213 ح 956، الوسائل 4: 1052 أبواب التعقيب ب 26 ح 1.

(2) أمالي الصدوق: 211 ح 8، الوسائل 4: 1053 أبواب التعقيب ب 27 ح 1.

(3) مصباح المتهجد: 65، الوسائل 4: 1053 أبواب التعقيب ب 27 ح 3.

(4) أمالي الطوسي 2: 121، الوسائل 4: 1053 أبواب التعقيب ب 27 ح 4.

(5) الكافي 2: 396 ح 2، الوسائل 4: 1054 أبواب التعقيب ب 28 ح 1.

237

و إنّه يقال بعد العشاءين: «اللهمّ بيدك مقادير اللّيل و النهار، و مقادير الدنيا و الآخرة، و مقادير الموت و الحياة، و مقادير الشمس و القمر، و مقادير النصر و الخذلان، و مقادير الغنى و الفقر، اللهمّ بارك لي في ديني و دنياي، و في جسدي، و أهلي، و ولدي، اللهمّ ادرأ عني شرّ فسقة العرب و العجم، و الجنّ و الإنس، و اجعل منقلبي إلى خيرٍ دائم، و نعيم لا يزول» (1)، و في اخرى بين العشاءين.

و أن يقال بعد صلاة المغرب و الغداة: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، لا حول و لا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم» سبع مرّات، فإنّ من قالها، لم يُصبه جذام، و لا برص، و لا جنون، و لا سبعون نوعاً من أنواع البلاء (2).

و إنّه بعد صلاة المغرب تُمرّ اليد على الجبهة، و يقال: «بسم اللّه، لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، اللهمّ أذهب عني الهمّ و الحزن» ثلاث مرّات (3).

و إنّه يقال لأجل الدنيا و الدين و رفع وجع العين بعد المغرب و الفجر: «اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و آل محمّد عليك، صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعل النور في بصري، و البصيرة في ديني، و اليقين في قلبي، و الإخلاص في عملي، و السلامة في نفسي، و السعة في رزقي، و الشكر لك أبداً ما أبقيتني» (4).

و إنّ من أراد أن يتخلّص من الذنوب عند خروجه من الدنيا كما يتخلّص الذهب الذي لا كدر فيه، و لا يطلبه أحد بظلامة، فليقل في دبر الصلوات الخمس: «نسبة الرب» اثنتي عشرة مرّة، ثمّ يبسط يديه، و يقول: «اللهمّ إنّي أسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك، و أسألك باسمك العظيم، و سلطانك القديم أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، يا واهب العطايا، يا مُطلق الأُسارى، يا فكّاك الرقاب من

____________

(1) الكافي 2: 397 ح 3، الفقيه 1: 214 ح 958، التهذيب 2: 115 ح 432، الوسائل 4: 1054 أبواب التعقيب ب 28 ح 2.

(2) الكافي 2: 384 ح 20. الوسائل 4: 1054 أبواب التعقيب ب 28 ح 3.

(3) الكافي 2: 399 ح 10، الوسائل 4: 1055 أبواب التعقيب ب 28 ح 4.

(4) الكافي 2: 399 ح 11، الوسائل 4: 1055 أبواب التعقيب ب 28 ح 5.

238

النار، أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تعتق رقبتي من النار، و أن تخرجني من الدنيا أمناً، و تدخلني الجنة سالماً، و أن تجعل دعائي أوّله فلاحاً، و أوسطه نجاحاً، و اخره صلاحاً، إنك أنت علّام الغيوب» (1).

و إنّ من كان يؤمن باللّه و اليوم الأخر، فلا يدع أن يقرأ بعد الفريضة بقل هو اللّه أحد، فإنّ من قرأها جمع اللّه له خير الدنيا و الآخرة، و غفر له و لوالديه و ما ولدا (2).

و إنّ من فرغ من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء، و لينصب في الدعاء، فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): أ ليس اللّه في كلّ مكان؟ فقال «بلى» فقيل: فلم يرفع يديه إلى السماء؟ قال: «أما قرأت الآية موضع الرزق، و ما وعد اللّه في السماء» (3).

و إنّ من صلّى على محمّد و آل محمّد مائة مرّة بين ركعتي الفجر، و ركعتي الغداة، وقى اللّه وجهه حرّ النار، و من قال مائة مرّة: «سبحان ربّي العظيم، أستغفر اللّه ربّي و أتوب إليه» بنى اللّه له بيتاً في الجنّة، و إنّ من قرأها أربعين مرّة غفر اللّه له.

و إن من صلّى الفجر، ثمّ قرأ قل هو الله إحدى عشرة مرّة، لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب، و إن رغم أنف الشيطان (4).

و إنّه يُستحبّ الانصراف من الصلاة على اليمين (5).

و إنّه يُستحبّ الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، و قراءة الخمس آيات إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ إلى أخره، و قول: «أستمسكُ بعروة اللّه الوثقى التي لا انفصامَ لها، و اعتصمتُ بحبل اللّه المتين، و أعوذُ باللّه من شرّ فَسَقَة العرب و العجم، أمنت باللّه، و توكّلت على اللّه، ألجأت ظهري إلى اللّه، فوّضت أمري إلى اللّه، مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللّهَ بالِغُ أَمْرِهِ، قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، حَسْبِيَ اللّهُ، وَ نِعْمَ

____________

(1) الفقيه 1: 212 ح 949، الوسائل 4: 1055 أبواب التعقيب ب 29 ح 1.

(2) ثواب الأعمال: 156 ح 4، الوسائل 4: 1056 أبواب التعقيب ب 29 ح 3.

(3) الفقيه 1: 213 ح 955، التهذيب 2: 322 ح 1315، الوسائل 4: 1056 أبواب التعقيب ب 29 ح 4.

(4) الفقيه 1: 314 ح 1426، ثواب الأعمال: 68، الوسائل 4: 1062 أبواب التعقيب ب 34 ح 1، 2.

(5) الفقيه 1: 245 ح 1090، التهذيب 2: 317 ح 1294، الوسائل 4: 1066 أبواب التعقيب ب 38 ح 1 3.

239

الْوَكِيلُ، اللهمّ من أصبَحت حاجته إلى مخلوق، فإنّ حاجتي و رغبتي إليك، الحمد لربّ الصباح، الحمد لفالق الإصباح» (1) ثلاثاً.

و إنّه يرخّص أن يجعل عوضه سجدة، أو قياماً، أو قعوداً، أو وضع اليد على الأرض، أو كلاماً؛، (2) إلى غير ذلك، فإنّ التعقيبات لا حصر لها، و قد ذُكرت في الكُتب المعدّة لها.

و لا بدّ هنا من بيان أُمور:

منها: أنّ التعقيب عبارة عن الإتيان بالدعاء و شبهه عقيب الصلاة من غير فاصلة كلّيّة، فلو ترك الصلاة أو فصل كثيراً، لم يكن مُعقباً.

و لو عقّب بانياً على فعل الصلاة فظهر الخلاف، أعاده بعد فعلها.

و لو عقّب فظهر فسادها، أعادها و أعاده. و مثله من تنفّل بعد صلاة المغرب و العشاء فظهر فسادهما أعاد نافلتهما.

و لو عقّب بانياً على فساد الصلاة فظهر صحتها، أعاده، و لم يعدها.

و لو نسي الفرض المؤدّى.

فعقب بعنوان غيره، احتسب في غير المماثل دعاءً، لا تعقيباً، و أُعيد. و في المماثل وجهان، و على الإجزاء لو جبر بزعم القصر فظهر التمام، أجزأ عن التسبيح بعد التمام.

و لا يصحّ تعقيب سابقة بعد فعل لاحقة فرض أو نفل، و للقول بالجواز وجه.

و لا يجوز التداخل جرياً على الأصل.

و لو دار الأمر بين التنفّل و أصل التعقيب، قدّم التعقيب.

و منها: أنّ الاختلاف الواقع بينها في عموم أو إطلاق، و تخصيص أو تقييد لا يمنع عن العمل بالجميع؛ لما تقدّم من أنّ السنن لا يتحقّق التعارض فيها بمثل ذلك.

و منها: أنّ اختلاف مَراتب الأجر في الأعمال المتحدة ليس بمنكر؛ لأنّه إمّا منزّل

____________

(1) التهذيب 2: 136 ح 530، الوسائل 4: 1060 أبواب التعقيب ب 32 ح 1.

(2) التهذيب 2: 137 ح 532، الوسائل 4: 1061 أبواب التعقيب ب 33 ح 2 بتفاوت يسير.

240

على اختلاف مراتب النيّات، أو مَراتب العباد، أو اختلاف معنى الحسنات مثلًا و الدرجات، أو مَراتب الصلوات، ما قلّ مبنيّ على الاستحقاق، و ما زاد على لطف العليم الحق، أو على اختلاف فضيلة الأوقات، أو الأماكن التي هي محلّ للعبادات، أو على أنّ الأقلّ على إطلاقه، و الأكثر على نيّة شرط مضمر.

و منها: أنّ التعقيب بالدعاء لجميع العبادات سنّة، و هي باعثة على استجابة الدعوات، لكن لا يُدعى تعقيباً إلا بعد الصلوات.

و منها: أنّه إذا عارض الانتظار أو ما هو أرجح منه كان تركه أولى.

و منها: أنّه لا بأس بالإتيان به من جلوس أو ركوب و غيرهما، لكن مَراتب الأجر تتفاوت بالتفاوت.

و منها: أنّ ما دلّ على أنّ التعقيب سبب لتوسعة الرزق، ليس مخصوصاً بالدعاء المشتمل على طلبه، و إن كان أشدّ مدخليّة.

و منها: أنّ المراد ممّا دلّ على بقائه جالساً، بقاؤه على حاله، فلو صلّى من قيام راكعاً و ساجداً و ارتفع العُذر بعد التمام، كان له البناء على حال القيام، و كذا المضطجع و نحوه في وجه.

و منها: أنّ جميع التعقيبات تعمّ الفرائض و النوافل، كما يُنبئ عنه تفضيل تعقيب الفريضة على الإطلاق.

و منها: أنّ التعقيب لا يتعيّن فيه العدد الوارد، فمن استقلّ، استقلّ من الأجر؛ و من استكثر، استكثر.

و منها: أنّ اللّعن الوارد و الصلاة، إنّما ذكر فيها الأهمّ، فلو زاد بغيره، كان له أجر بمقداره.

و منها: أنّ ما فيه ذكر بعض الكيفيّات سنّة في سنّة، و ليس بشرط.

و منها: أنّ تخلّف بعض الغايات المذكورة في كثير من الدعوات و غيرها، مَبنيّ إمّا على أنّها مشروطة بشرائط خفيّة، فتنتفي بانتفائها، و إمّا على أنّها مقتضيات، فلا لزوم فيها، و إمّا على أنّ المراد إمّا هي أو أعواضها في الآخرة.

241

المقام الخامس: في جميع ما يستحبّ فعله أو يكره في الصلوات

و هو ثلاثة أقسام:

أحدها: ما يشترك بين الذكور و الإناث،

و هو أُمور:

أوّلها: الإتيان بخمس و تسعين تكبيرة في الصلوات الخمس اليوميّة الإتماميّة، و هي سبع عشرة ركعة، في كلّ ركعة خمس: للركوع و السجودين و الرفع منهما، و خمس للإحرام في الصلوات الخمس، و خمس للقنوتات.

ثانيها: رفع اليدين لكلّ تكبير منها، مُقارناً بأوّل التكبير أوّل الرفع، و بختامه ختامه. و لا مانع من الصور المتكثّرة الباقية، من الاقتران بالابتداء فقط مع ختم التكبير قبل الرفع أو بعده، أو الختام فقط مع السبق بالتكبير أو بالرفع، أو انطباق التكبير على وسط الرفع، أو بالعكس. و مثل ذلك يجري في الوضع، و لا من انطباق أوّل التكبير على أوّل الرفع، و اخره على آخر الوضع.

ثالثها: أن يضيف إلى الرفع للتكبير الرّفع للرفع من الركوع، فيكون المسنون من الرفع مائة و اثنى عشر.

رابعها: بسط الكفّين، و ضمّ الأصابع، إلا في الركوع، فيفرجها.

خامسها: عدم تجاوز الأُذنين في رفع التكبير، و لا سيّما فوق الرأس.

سادسها: نصب العنق في القيام.

سابعها: بروز اليدين من الثياب.

ثامنها: النظر قائماً إلى موضع السجود، و راكعاً إلى ما بين القدمين، و قانتاً إلى باطن الكفّين، و ساجداً إلى طرف الأنف، و جالساً إلى باطن الحجر.

تاسعها: سلام الإمام و المنفرد إلى القبلة، مع إيماء الأوّل بصفحة خدّه الأيمن، و الثاني بمؤخر عينيه إلى اليمين، قاصدين مَن حَضَرَ من الملائكة، و النبيّين، و الإنس و الجنّ.

242

و سلام المأموم مرّة قاصداً به الردّ على الإمام، إن لم يكن على يساره أحد، و إلا سلّم على يساره، و قصد المأمومين أيضاً، أو خصوص من على اليسار كما مرّ.

عاشرها: التسميع عن قيام للإمام و المنفرد، و التحميد للمأموم. و لو جمعوا بينهما فلا بأس.

حادي عشرها: الخشوع، و الخضوع، و أن يصلّي صلاة مودّع، و قد كان زين الساجدين (عليه السلام) إذا قام إلى الصلاة يتغيّر لونه، و كان كساق شجرة لا يتحرّك منه شيء، سوى ما حرّكته الريح (1).

ثاني عشرها: فيما يكره، و هو نفخ موضع السجود ما لم يتعمّد حرفين.

ثالث عشرها: كذلك، و هو النظر إلى السماء.

رابع عشرها: التوجّه إلى باب مفتوح خالٍ عن المصراع، أو مشتمل عليه مع فتحه. و يُحتمل لحوق كلّ فُرجة في جدار أو نحوه به.

خامس عشرها: التوجّه إلى وجه إنسان حيّ غير مُنفصل في وجه، غير محجوب، صغير أو كبير، ذكر أو أُنثى، و يشتركان فيما يتعلّق بالمكان و الزمان، و اللباس، سوى ما يتعلّق بالستر فيهنّ.

سادس عشرها: العبث باليدين و بالرأس.

سابع عشرها: التمطّي، و التثاؤب، و فرقعة الأصابع.

ثامن عشرها: اشتغال القلب بالحديث.

تاسع عشرها: قصّ الظفر، و الأخذ من الشعر، و العضّ عليه، و عقصه.

العشرون: النظر إلى نقش الخاتم و المصحف و الكتاب و قراءته في الصلاة.

الحادي و العشرون: إبقاء دواء يتحمله، فلا يصلّي حتّى يخرجه و ينزعه.

الثاني و العشرون: الالتفات اليسير، و العضّ على اللّحية، و العبث بها، و قرض الأظفار بالأسنان مكروهة في ذاتها، و تشتدّ كراهتها في الصلاة

____________

(1) الكافي 3: 300 ح 4- 5، الوسائل 4: 685 أبواب التعقيب ب 2 ح 2، 3.

243

ثانيها: ما يتعلّق بالذكور فقط،

و هو أُمور:

منها: الجهر بالتكبير، و القنوت، و التشهّد، و جميع الأذكار للإمام و المنفرد، سوى الاستعاذة.

و منها: الانحناء مع تسوية الظهر.

و منها: وضع الراحتين على عين الركبة، و تتبعها الأصابع.

و منها: الاعتدال قائماً، و النزول مُنفرجاً، و البدأة باليدين.

و منها: التخوّي في السجود، و رفع الذراعين عن الأرض.

و منها: الجلوس في محالّه بأسرها متربّعاً، واضعاً لظهر قدمه اليمنى على بطن قدمه اليسرى، جالساً بعضه على بعض.

و منها: القيام مُنفرجاً غير مُتضام.

و منها: كراهة العبث بلحيته أو عورته، فإنّه لا يقع إلا من الرجال غالباً.

و في تعليم الصادق (عليه السلام) لحمّاد بيان كثير من هذه الأحكام، فإنّه (عليه السلام) بعد أن سأل حماداً أنّه هل يحسن الصلاة أو لا، فأجابه حمّاد: بأنّه يحفظ كتاب حريز، و قال له: «لا عليك، قم فصلّ» و فيه إشارة إلى أنّ التجسّس على الخواصّ، و في مقام الخجل لا بأس به، فصلّى حمّاد فقال (عليه السلام) له: «يا حمّاد، لا تحسن أن تصلّي، ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي عليه ستّون أو سبعون سنة، و لا يقيم صلاة واحدة بحدودها تامّة».

فقام (عليه السلام) مُعلّماً له، مُنتصباً، مُرسلًا يديه جميعاً على فخذيه، ضاماً أصابعه، مُقرباً بين قدميه، كان بينهما قدر ثلاث أصابع مفرّجات، مُستقبل القبلة بأصابع رجليه جميعاً، لم يحرفهما عن القبلة، بخشوع و استكانة فقال: اللّه أكبر، ثمّ قرأ الحمد بترتيل، و قل هو اللّه أحد، ثمّ صبر هُنيئة بقدر ما تنفّس، و هو قائم، و كبّر و هو قائم، ثمّ ركع، و ملأ كفّيه من ركبتيه مُفرجات، ردّ ركبتيه إلى خلفه حتّى استوى ظهره، حتّى لو صُبّ عليه ماء أو دهن لم يزل لاستواء ظهره، و نصب عنقه، و غمّض

244

عينيه، و قال: «سبحان اللّه ربّي العظيم و بحمده» ثلاثاً بترتيل، ثم استوى قائماً، فلمّا استمكن من القيام قال: «سمع اللّه لمن حمده» ثمّ كبّر و هو قائم، و رفع يديه حيال وجهه.

و سجد و وضع يديه إلى الأرض قبل ركبتيه، فقال: «سبحان ربّي الأعلى و بحمده» ثلاث مرّات، و لم يضع شيئاً من يديه علي شيء منه.

و سجد على ثمانية أعظم: الجبهة، و الكفّين، و عيني الركبتين، و أنامل إبهامي الرجلين، و الأنف، فقال: «هذه السبعة فرض، و وضع الأنف على الأرض سنّة، و هو الإرغام».

ثمّ رفع رأسه من السجود، فلمّا استوى جالساً، قال: «اللّه أكبر»، ثمّ قعد على جانبه الأيسر، و وضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، و قال: «أستغفر اللّه ربي و أتوب إليه» ثمّ كبّر و هو جالس، و سجد الثانية، و قال فيها كما قال في الأُولى، و لم يستعن بشيء من بدنه على شيء منه في ركوع و لا سجود، و كان مُجنّحاً، و لم يضع ذراعيه على الأرض، فصلّى ركعتين على هذا.

ثمّ قال: «يا حمّاد، هكذا صلّي، و لا تلتفت، و لا تعبث بيديك و أصابعك، و لا تبزق عن يمينك، و لا عن يسارك، و لا بين يديك».

و زاد بعض من روى هذه الرواية: و سجد، و وضع يديه مضمومتي الأصابع بين ركبتيه حيال وجهه (1).

و في صحيح زرارة على الأصحّ: الفصل في القيام بين القدمين أقلّه إصبع و أكثره شبر، و سدل المنكبين، و إرسال اليدين، و كونهما على الفخذين قبالة الركبتين، و النظر إلى موضع السجود، و جعل شبر بين القدمين وقت الركوع، و وضع اليد اليمنى على الركبة اليمنى قبل اليسرى، و الإفضاء بالكفّين إلى الأرض أفضل، و التفريج بين

____________

(1) الكافي 3: 311 ح 8، الفقيه 1: 196 ح 916 ب 45، التهذيب 2: 81 ح 301، الوسائل 4: 673 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1.

245

الركبتين، و إلصاقهما بالأرض عند جلوس التشهّد، و النهي عن القعود على القدمين (1).

ثالثها: ما يتعلّق بالإناث فقط

و يغني في جمعه ما اشتملت عليه الرواية عن زرارة، و الظاهر أنّها عن المعصوم (عليه السلام)، قال: «إنّ المرأة إذا قامت في الصلاة ضمّت قدميها، و لا تفرج بينهما كالرجل، و ضمّت يديها إلى صدرها؛ لمكان ثدييها».

أقول: و يتأتى ما ذكر في الرواية من ضمّ اليدين بوجوه: منها: وضع الزندين أو العضدين على الثديين.

و منها: وضع الكفّين عليهما.

و منها: ما هو الأعمّ منهما، و من أحدهما.

قال: «و إذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذها؛ لئلا تطأطئ كثيراً فتظهر عجيزتها».

أقول: الشرط تحقّق مُسمّى الركوع، و هو إمكان بلوغ الكفّين الركبتين.

قال: «فإذا جلست فعلى أليتيها، ليس كما يقعد الرجل، و إذا سقطت للسجود، بدأت بالقعود، و بالركبتين قبل اليدين؛ ثمّ تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في جلوسها، ضمّت فخذيها، و رفعت ركبتيها من الأرض؛ و إذا نهضت، انسلّت انسلالا، لا ترفع عَجيزتها أوّلًا» (2).

و روى في غيرها: أنّها تبسط ذراعيها في سجودها (3)، و أنّها إذا سجدت تضمّمت، و الرجل ينفتح (4).

____________

(1) الكافي 3: 334 ح 1، التهذيب 2: 83 ح 308، الوسائل 4: 675 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3.

(2) الكافي 3: 335 ح 2، التهذيب 2: 94 ح 350، الوسائل 4: 676 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 4.

(3) الكافي 3: 336 ح 4، التهذيب 2: 94 ح 351، الوسائل 4: 953 أبواب السجود ب 3 ح 2.

(4) الكافي 3: 336 ح 8، التهذيب 2: 95 ح 353، الوسائل 4: 953 أبواب السجود ب 3 ح 3.

246

و على كلّ حال، فالخنثى المشكل و الممسوح يتخيّر بين الإتيان بآداب الرجال، و آداب النساء، و يحتمل تقديم احتمال الذكورة؛ لشرفها، و تقديم احتمال الأُنوثة؛ لأنّ المحافظة على الستر أهمّ، و لا يخلو من قوّة.

و الطفل يُلحق في تمرينه بالبالغ من صنفه.

المبحث التاسع: باقي الصلوات المفروضات

و فيها مقامات:

الأوّل: في صلاة الجمعة

أي: هيَ الجُمعة، فالإضافة بيانيّة؛ أو يوم للجمعة، فهي لاميّة؛ أو فيها، فهي فيهيّة.

و تُطلق على ذلك؛ لاجتماع الخلق، أو للجمع بين الصلاتين، أو بين الخطبة و الصلاة.

أو لأنّه اليوم الذي اجتمع فيه الخلائق، و تمّ فيه الخلق باتفاق من عرفنا حالهم من أهل الملل؛ لاتفاقهم على أنّ مجموع الصنع في ستّة أيّام، و أن المبدأ الأحد، و لذلك اختلفت أقوالهم، فمنهم من جعل الشرف في الغاية، و هم أهل الإسلام، و منهم من جعل الشرف في البداية، و هم النصارى؛ و منهم من جعله فيما بعد الغاية؛ لأنّه يوم الراحة و الشكر، و هم اليهود.

و هي ركعتان، كصلاة الصبح، باقية على حال النزول الأوّل، لم يزد فيها من السنّة ركعتان و لا ركعة، لطفاً من اللّه تعالى على المكلّفين في التخفيف عليهم؛ لانحباسهم للخُطبة، و صرف وقتٍ فيها، و لقيامها مقام الزائد، و لوجوب الجماعة فيها، فكان ثوابها عوضاً عن ثواب الزيادة.

و لأنّ طولها يقضي بالتكاهل في المبادرة إليها، فيكون باعثاً على فواتها.

و لأنّ طول قراءتها مُغنٍ عن زيادة ركعاتها.

247

و لأنّ كلّ ركعتين من النافلة تُعادل ركعة من الفريضة، فزيد في نافلتها أربع ركعات.

و لأنّ الجمعة عيد المسلمين؛ لأنّه يوم تمّ فيه صنع المصنوعات؛ لأنّ ابتداءه كان يوم الأحد، فلاحظت النصارى يوم الابتداء، و اليهود ثاني يوم الفراغ، فاتخذوهما عيدين، و صلاة العيد ركعتان.

و لأنّ حضورها لازم على من دون فرسخين، و في ذلك تعب و مشقّة كما في السفر.

و لا حاجة إلى ذلك كلّه، فإنّ المعبود أعلم بمصالح العباد.

و ليس فيها مخالفة لصلاة الصبح في الهيئة، سوى أنّها قد وضع لها مزيد قنوت، محلّه قبل الركوع في الركعة الأُولى، فتخالفها في المحل دون الوضع، و لها قنوت ثاني كغيرها من الصلوات في الركعة الثانية، لكنّه بعد الركوع، فخالفتها في الوضع دون المحلّ، بعكس الثانية.

و وجوبها في الجملة في أيّام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و مبسوط الكلمة من الأئمّة (عليهم السلام) بطريق العينيّة و التعيينيّة من الأُمور القطعيّة، بل الضروريّة. و مُنكر وجوبها في ذلك العصر يُرمى بالردّة.

و فيها أبحاث:

الأوّل: في شرائط عينيّتها،

و هي أُمور:

أحدها: وجود السلطان العادل المنصوب من قِبل اللّه تعالى؛

من نبيّ أو إمام مبسوطي الكلمة، لا يختشيان في إقامتها و دعاء الناس إليها من الفَسَقَة الفَجَرة، مع المُباشرة للإمام أو تعيين نائب خاصّ مُعيّن لمكان خاصّ أو مُطلق للقيام بها.

إلا إذا عرضَ للإمام عارض في أثناء الصلاة من موتٍ أو عزلٍ أو نحوهما أو اطّلع المأمومون على فسقه فيتعيّن إتمامها بدون المنصوب، فيتمّونها بنصب مَن أرادوا من

248

المأمومين، أو يتقدّم من يأتمون به. فإن لم يكن، انفردوا، و أتموا.

و يقوى عدم لزوم الجماعة حينئذٍ، و وجوبها ابتدائي لا استدامي، و مع لزومها الظاهر عدم تعيّن النصب على من كان منصوباً من إمام أو مأموم.

ثمّ مع تكرّر العوارض يتكرّر الحكم، و منع الانفراد و تعدّد الأئمّة إنّما يتمشّى في الابتداء.

و الظاهر اعتبار كون الإمام الجديد ممّن كان مأموماً لا مُنفرداً. و عزل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الأوّل قضيّة في واقعة.

و انعزال الإمام و عزله أو انعزاله قبل دخول المأمومين في تكبيرة الإحرام باعث على جعل الإمام كالمبتدئ، و باعتبار فساد الأُولى لا جمع بين جمعتين، و تعدّد النوّاب و فراغ المأمومين بعض قبل بعض لا يقضي بالتعدّد، و لا حاجة إلى تعدّد خطبة.

و يجوز لمن لم يدخل في الجمعة الدخول مع النوّاب المسبوقين.

و يجوز دخول من وجبت عليه في صلاة من استحبّت له، و بالعكس.

و ما عدا المنصوبيّة من الشرائط مُعتبر في الإمام العارضيّ.

و لا تجب عيناً مع الغيبة أو الحضور من دون انقياد الأُمور، و عدم التمكّن من النصب، كما يظهر من ملاحظة السيرة القطعيّة، فإنّ إمامتها لم تزل في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و خليفته و أمينه على رعيّته من المناصب الشرعيّة التي لا يجوز فيها القيام إلا بعد الإذن من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أو الإمام (عليهما السلام)، و كذلك استقرّت كلمة العلماء من القدماء و المتأخرين سوى من شذّ إلى يومنا هذا.

و من ذلك يتّضح ثبوت الإجماع المحصّل نقل أو لم ينقل على أنّه منقول على لسان فقهائنا الأوائل و الأواخر بوجه يكون فوق المتواتر.

و لو كانت في الصدر الأوّل جائزة على الإطلاق، لما وجب السعي إليها من الأطراف، ممن دون الفرسخين.

فإنّ وجود القابل لإمامة الجماعة، و لقول: «الحمد للّه، اللهمّ صلّ على محمّد

249

و آل محمد، أيّها الناس اتقوا اللّه، بسم اللّه الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصلّ لربّك و انحر إنّ شانئك هو الأبتر» مبتذل في كلّ مكان، و لذلك لم تزل تُقام الجماعات في جميع المحال.

ثمّ لا معنى لذكر الإمام (عليه السلام) و قاضيه، و المدّعي حقّا، و المدّعى عليه، و الشاهدين، و الذي يضرب الحدود بين يدي الإمام، إلا أنّه غير إمام الجماعة، و كيف يعقل أنّ مثل زرارة و أضرابه يتركونها حتّى يعزروا على تركها. و أيّ معنى لاحتسابها مُتعة؟! على ظهور أنّها متعة النكاح، ثمّ متعة الحجّ لا يعمّ وجوبها.

و في اشتراط المصريّة، و حضور الخليفة، و نفي الوجوب صريحاً عن أهل القُرى، و قولهم: «إذا لم يَكُن في القرية من يجمع لهم» مع أنّه لا يتّفق خلوّ قرية مِن حَسَنِ الظاهر قادر على أن يأتي بخمس كلمات، خصوصاً في أعصار أهل اللسان، و ذكر الإمام مكرّراً في صلاة العيد مع ظهور إرادة المعنى الأخصّ.

و الحكم بأنّ الإمام يخرج المحبوس يوم الجمعة، و في أخبار صلاة العيد: أُصلي بهم جماعة؟ فقال: «لا، إلا مع إمام» (1).

ثمّ لا يبعد الفرق بين الإمام مُعرّفاً و منكّراً، و في فهم الفقهاء منه ذلك أبين حجّة.

و في خطبة يومي الجمعة و الأضحى لزين العابدين (عليه السلام): «اللهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك و أصفيائك، و مواضع أُمنائك، قد ابتزّوها» (2) إلى أخره، و في بعض خُطب صلاة العيد: «هذا منصب أوليائك» (3).

و في عدم تعيّن صلاة العيد في الغيبة، مع ما يظهر من اتحاد حكمهما شاهد على ما ذكرناه.

فما منصب الجمعة إلا كمنصب القضاء و الإمارة و نحوهما.

و يؤيّد ذلك: أنّ لها توقّفاً على سائس يجمع العدد، و يعرف القابل و غيره، مُطاع

____________

(1) التهذيب 3: 287 ح 861، الوسائل 5: 96 أبواب صلاة العيد ب 2 ح 6.

(2) الصحيفة السجاديّة: 351.

(3) كخطبة المعلّى بن خنيس، انظر البحار 47: 363 ب 11 ح 78.

250

فيما يأمر، مانع لغيره عن الإتيان بها فيما قلّ عن الفرسخ، مانع التأخّر عن الوقت لضيقه، إلى غير ذلك من الأمارات.

و من مجموع ما ذكرنا يحصل القطع بالحكم، و فيه كفاية لمن نظر، و تبصرة لمن تبصّر.

و كيف يعوّل على أخبار تقضي كثرتها بضعفها؛ لبُعد خفائها على العلماء، حتّى تركوا العمل بها.

و كيف يخطر في نظر العاقل أنّ الإمام في زمان التقيّة يأمر أصحابه بمخالفتها، مع أنّه ينبغي أن يمنع عن فعلها، فلا بدّ من حملها على التقيّة بإقامة جمعة القوم، و هي جمعة صحيحة كغيرها من صلاة التقيّة، حتّى أنّ أصحابنا مأمورون بأنّهم إن استطاعوا أن يكونوا الأئمّة كانوا. و في كتاب عليّ (عليه السلام)

إذا صلّوا الجمعة، فصلّوا معهم

(1) إلى أخره.

و الأوامر الواردة فيها على العموم لا تزيد على ما ورد في الوضوء و الغسل الرافعين للحدث، و الغسل الرافع للخبث، و غسل الأواني، و الجهاد، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و الحج و نحو ذلك، مع أنّه أغنى ورود المخصّص أو المقيّد قلّ أو كثر في تخصيصها أو تقييدها بحصول شروطها.

فلتكن تلك العمومات مخصّصة، و المطلقات مقيّدة. على أنّه يمكن تنزيل ما فيه من الطعن و الذم لتاركها على إذا استهون فيها، و لم يعن بها، فإنّ عدم الاعتناء بالسنة، و الاستهانة بها استهانة بالدين، و تضييع لحُرمة سيّد المرسلين.

و عليه ينزّل ما ورد في حضور صلاة الجماعة، ممّا هو أعظم ممّا ورد فيها من إحراق البيوت على من لم يحضروها، و خروجهم عن ربقة المسلمين، و عدم قبول عُذر الأعمى حتّى يضع له حبلًا (2)، و ما ورد من أنّ من لم يفرق شعره فرقه اللّه تعالى بمنشار

____________

(1) التهذيب 3: 28 ح 96، الوسائل 5: 44 أبواب صلاة الجمعة ب 29 ح 1.

(2) انظر الوسائل 4: 375 أبواب صلاة الجماعة ب 2.

251

من نار (1)، و أنّ من ترك النوافل ضيّع حُرمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

و ما تضمّنه الكتاب من الأمر بالحضور عند النداء مع قطع النظر عن البحث في خطاب المشافهة لا دلالة فيه بوجهٍ من الوجوه (2)، فإنّه لا بدّ أن يُراد بالمنادي مُنادي الشرع، و نحن لا نرتاب بأنّه إذا نادى مُنادي الشرع وجب الحضور، فلا يفيد شيئاً في مقابلة المحرّم.

و على القول بالتخيير يخصّ بزمان الحضور، أو ينزّل على ما يعمّ الوجوبين.

و على كلّ حال فمقتضى الأدلّة هو التحريم على نحو ما كان فيما تقدّم من الزمان لولا ما دلّ على الجواز في زمن الحضور المُشبه للغيبة و فيها.

فالمذهب الفحل، و القول الفصل هو اختيار التخيير؛ إذ بذلك يمكن علاج أكثر الأدلّة، مع الإجماع المنقول على ذلك من عدّة من أصحابنا.

الثاني: العدد

و يتحقّق بوجود سبعة، أحدهم الإمام، فلو نقص واحد لم يبقَ وجوب تعييني.

و هو شرط في الابتداء، دون الاستدامة، فلو ذهب المأمومون في الأثناء لعُذر أو لغيره، و بقي الإمام وحده أو مع عدد يقصر عن العدد المعتبر، أو ذهب و بقي المأمومون، أو ظهرت عدم قابليّته للإمامة، أو ظهر فساد صلاة من ينقص العدد، صحّت فيما تمّت، و أُتمّت فيما نقصت بسببه، سواء تمت له ركعة أو لا.

و لا يجوز الدخول للإمام قبل إحراز العدد، و يجوز للمأمومين، حملًا لفعل الإمام على الصحّة.

و الاثنان على حقو واحد إن عُلما اثنين، عُدّا باثنين، و إن لم يُعلما يُختبر حالهما بالإيقاظ حال النوم بما يتعلّق بأحدهما، فإن تيقّضا معاً، احتسبا بواحد من العدد، و إلا فباثنين.

____________

(1) الكافي 6: 485 ح 1، الفقيه 1: 76 ح 330، 331، الوسائل 1: 417 أبواب آداب الحمام ب 62 ح 1.

(2) في «ح» زيادة: على ردّ القاتل بالتحريم.

252

و يجب اجتماع العدد في الركعة الأُولى آناً واحداً مع الدخول دفعة أو مترتبين. و لو لم يجمعهم عدد آناً واحداً، بأن دخل أحدهم فأفسد قبل تمام العدد، لم تنعقد بهم، و إن كان ابتداء دخولهم على وجه صحيح.

الثالث: أن يكون العدد اللازم ممن يجب عليهم السعي إلى الجمعة و تصحّ منهم،

أو لا تجب عليهم و تنعقد بهم و قد انعقدت، فإنّها تتعيّن بعد الانعقاد على غيرهم.

و هو شرط في الابتداء، فلو اختلّ بعد الدخول أو انكشف بعد التمام صحّت أو أُتمت جمعة على إشكال في الأخير.

البحث الثاني: في شرائط صحّتها

و هي أُمور:

الأوّل: البلوغ أو التمييز؛

مقرونة بأحدهما أو كليهما على وجه التبعيض من البداية إلى النهاية.

الثاني: العقل؛

مُستمرّا من بدايتها إلى نهايتها، و إن كان ممّا يعتوره الجنون خارجاً عنها، بأن كان أدواريّاً و صادف وقتها وقت العقل.

و الظاهر أنّ للجنون مراتب، فقد يعقل معه أوقات الصلاة أو غيرها من عقائد أو غيرها، فتختلف تكاليفه باختلاف أحواله في وجه قويّ.

الثالث: كون الإمام نبيّاً أو إماماً

أو منصوباً خاصّاً لهما في زمن الحضور و بسط الكلمة.

الرابع: الوحدة في مقدار فرسخ شرعيّ، عبارة عن ثلاثة أميال،

و هي عبارة عن

253

اثنى عشر ألف ذراع بذراع اليد، الذي هو عبارة عن عرض أربع و عشرين إصبعاً، عرض الإصبع سبع شَعيرات، عرض الشعيرة سبع شعرات من شعر البرذون. و من أراد الأقرب إلى التحقيق، لاحظ منى و عرفات، و ما بين عاير و وعير.

فمتى دخل في مساحة الفرسخ بعض الأئمّة أو المأمومين بكلّه أو بعضه، بطلت صلاتهم، و نقص العدد بهم، إن كانوا ممّا ينقص بهم، مع حصول الاقتران.

و التقدّم لإحدى الجمعتين في البداية يصحّح المقدّم، و يُفسد المؤخّر. و لا اعتبار للسّبق في الغاية، فلا أثر للسّبق في الفراغ.

و لو لم تكونا ابتداء في أقلّ من الحدّ، ثمّ تحرّكتا أو أحدهما قليلًا من الخُطا، أو كانتا في سفينتين فتقاربتا، أو على دواب فتقاربت في الأثناء، قوي القول بالصحّة، بناءً على أنّ ذلك شرط في الابتداء، فينعكس الحكم بانعكاس الفرض.

و في اعتبار المسافة من محلّ الأقدام أو الرؤوس وجهان: أقواهما أن يلحظ الاثنان، و مدّ اليد أو الرجل بالعارض غير مُخلّ.

و الظاهر تسرية الحكم فيما وجب من الخطبة، و تعتبر جهة المحاذاة، دون طريق السلوك على الأقوى، و عليه لو اختلف الطريقان، حكم بالبطلان.

و لو حصل الاشتباه في المتقدّم و المتأخّر، رجّح جانب البطلان، مع احتمال الحكم بالصحّة فيهما منهما ظاهراً، أو في خصوص معلوم التاريخ منهما، و يبعدهما لزوم عدم أو قلّة الثمرة في اعتبار الوحدة غالباً.

و إذا بانَ الاقتران أعادا جمعة مُجتمعين فيها، أو مُفترقين بما يتحقّق به الشرط، مع بقاء وقتها.

و مع اشتباه السابق، مع العلم بسبقه بعينه فنسي التعيين أو لا، بل علم بمجرّد السبق يجب على كلّ منهما جمعة يجتمعان فيها، مع بقاء وقتها و ظهراً معاً. و إن أراد صلاتها مع غيرهما خرجا عن المحلّ إلى مكان خالٍ عن الإشكال.

و مع اشتباه السبق و الاقتران يحتمل الإلحاق بالأوّل و الأخير، و لا يحتسب بأحد الإمامين، و لا بالمؤتم بهما من العدد.

254

و لو بَعُد كلّ عن موضع صاحبه بفرسخ، أتى كلّ منهما بجمعة و ظهر، و لا يصلّي أحدهما، و لا بعض تبعته مع الأخر أو بعض تبعته.

و لو تعذّر البُعد، تعيّن الظهر في صورتي العلم بالسبق، و وجب الجمع بينه و بين الجمعة مع اشتباهه مع الاقتران.

و لو انكشف بطلان إحداهما، صحّت الأُخرى إن كان الدخول فيها مقروناً بالاطمئنان بحصول شرطها، و إلا فسدت.

الخامس: الجماعة،

فلا تصحّ فُرادى، و لو تعذّرت تعيّنت صلاة الظهر. و هي شرط في الابتداء دون الاستدامة، فلا يصحّ الابتداء بها فرادى.

و تُدرك لإدراك الجماعة بلحوق الإمام راكعاً، بقي من الذِّكر شيء أو لا، مُطمئناً أو لا. و مع عدم الإدراك تفسد تكبيرته، بخلاف غيرها من الصلوات.

و لا يجوز العُدول منها إلى فرض أو نفل. فإن أدرك من الثانية ركوعها، صحّت ركعة واحدة، و انفرد عن الإمام بالثانية. و لو شكّ في الإدراك أو ظنّه من غير اطمئنان، بنى على عدمه.

و لو فسدت صلاة الإمام في الأثناء بحدثٍ أو غيره، أو ظهَر عدم قابليّته، أو عرضَ لهُ عارض فيه كموت و نحوه، بقي المأمومون على صلاتهم، و يُقدّمون استحباباً بل احتياطاً منهم من يأمّهم؛ فإن لم يكن أو لم يفعلوا، أتمّوا على القول بالوجوب، و صحّت جُمعتهم، كما لو ظهر الحال بعد التمام. و لا يجوز لهم العدول إلى الانفراد اختياراً.

السادس: الإمامة،

فلا تصحّ فُرادى، إلا إذا حدثَ على المأمومين حادث، أو ظهرت عدم قابليّته عندهم، فانفردوا عنه على نحو ما سيجيء.

و لو كان الإمام قابلًا في زعم العدد المعتبر، لم يجب الحضور على من علم عدم قابليّته، و لا تصحّ له جمعة أُخرى في أقلّ من فرسخ. و في وجوب الخروج عليه خارج الفرسخ لإقامتها وجه قويّ.

255

و لو ذهبت قابليّته، ثمّ عادت قبل العدول، قوي الاستمرار على إشكال، بخلاف ما إذا عادت بعده.

و لو حكم على الإمام في الأثناء بالعزل، فهل ينعزل بالعزل المطلق قبل الفراغ؟ الظاهر لا، و في جواز العزل الخاص إشكال. أمّا الانعزال فليس في حكمه إشكال.

السابع: الخُطبتان،

و أقلّهما ما اشتملَ على التحميد بلفظ «الحمد للّه» و على الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بلفظ الصلاة، و على الوعظ بمثل: «أيّها الناس اتقوا اللّه» و على سورة خفيفة، و الظاهر أنّ تخفيفها عزيمة، مثل سورة الكوثر و ما يقاربها.

و أمّا الاشتمال على الشهادتين، و الوصيّة، و الاستغفار، و الدعاء لأئمّة المسلمين و لهم، و ذكر الأئمّة (عليهم السلام) على التفصيل فليس بلازم، لكنه سنّة.

و لا يلزم فيها ترتيب و لا موالاة، سوى ما يخرجها عن الهيئة، و صدق الاسم.

و لو شكّ بين الواحدة و الثنتين، بنى على الواحدة.

و لو شكّ في شيء من الأُولى بعد الدخول في الثانية، أو في الثّانية حتّى دخل في مقدّمات الصلاة، أو شكّ في بعض أجزائهما بعد الدخول في غيره، فلا اعتبار بشكّه، و كذا كثير الشكّ.

و هما شرط في صحّة صلاة الجمعة، فلو تركت إحداهما أو بعض ممّا يلزم فيهما أو في إحداهما عمداً أو سهواً لم تنعقد الجمعة، و أُعيدت مع بقاء الوقت. فإن ضاقَ الوقت عنها، و عن ركعة منها جيئ بالظهر.

و الأقوى: سقوط الجمعة مع العجز عمّا يجب منها. و الأحوط الجمع بين الإتيان بها و بالمقدور من خُطبتها، و بينها مجرّدة مع العجز عن جميعها و بين الظهر.

و يُشترط فيهما أُمور:

منها: الوقت، و هو الزوال، فلو وقعتا أو إحداهما أو شيء منهما قبل الوقت عمداً

256

أو سهواً مطلقاً أو بعد اجتهاد، و لم يدخل الوقت في أثنائهما أو بينهما، بطلتا. و إن دخل مع الاجتهاد ففيه وجهان على القول بصحّة الصلاة بمثل ذلك و خيال الأولويّة و عموم المنزلة.

و منها: قيام الخطيب حال التشاغل بأحدهما مُنتصباً، مستقرّاً، غير مُلتفت التفاتاً فاحشاً، فإن لم يتيسّر له ذلك فراكباً أو ماشياً، أو في السفينة، أو جالساً، أو مُضطجعاً على الجانب الأيمن، أو الأيسر، أو مُستلقياً مُومئاً على نحو ما في الصلاة.

و منها: اتحاد الخطيب في الخُطبتين، و فيهما و في الصلاة مع الإمكان في وجه قويّ، و إلا جاز التعدّد.

و منها: الفصل بينهما بجلسة للقائم و الماشي، و بسكتة للراكب و الجالس و من خلفهم، و الظاهر اشتراط خفّتها.

و منها: جميع شرائط الصلاة، من رفع حدثٍ، أو خبثٍ، أو لباس، أو مكان قابلين للصّلاة، و عربيّة، و غير ذلك، سوى الاستقبال، و الكلام بين الخطبتين.

و منها: إسماع العدد المُعتبر مع الإمكان، فإن كانوا أو بعضهم صُمّاً فلا بأس. و الأحوط اشتراط جميع شرائط الصلاة، و انتفاء مُنافياتها، عدا ما نُصّ على جوازه.

و يُستحبّ فيها أُمور:

إصغاء المأمومين، و ترك الكلام منهم و من الإمام، و بلاغة الخطيب، و مواظبته على فعل الفرائض و السنن، و أوقاتها، و فضيلته، و جلالته، و ظهور الورع عليه، و سلامته من العيوب، لتملأ موعظته القلوب، بحيث يتّعظ الناس برؤيا حاله قبل سماع مقاله، و حسن صوته، و تأثيره في قلوب النّاس، و صعوده على عالٍ.

و استقبالهم بوجهه، و سماع صوته، و جلوسه على مُرتفع، و تعمّمه شتاءً و صيفاً، و ارتداؤه ببُرد يمنيّة كقفر، ثوب من برود اليمن، و الاعتماد على قوس أو على عصاً أو سيف أو غيرها، و التسليم على الناس أوّلًا بعد العلوّ على مرتفع، و بعد الجلوس في وجه، فيجب ردّهم عليه كفاية، و يختصّ الوجوب بمن حضر السلام، و التأذين بعد