كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ج3

- الشيخ جعفر كاشف الغطاء المزيد...
527 /
257

صعوده، و الجلوس قبل الخطبة، و الإعلان بذكر اللّه تعالى، و التأوّه من غضب اللّه تعالى.

الثامن: الوقت،

و أوّله: الزوال، و يدخل بمضيّ وقت يسع أقلّ المجزي من الخطبة من بعد الزوال، فلو ذهل عن الوقت أو اجتهد، فأخطأ فأوقع جزءاً منها قبل دخول الوقت، بطلت، دخل في الأثناء أو لا، بلغ تمام الركعة أولا، و إن احتسبنا الخطبة بمنزلة التتمة.

و اخره: إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله. فإذا فات، تعيّن الظهر أربعاً.

و يتحقّق الفوات: بأن لا يبقى منه مقدار ركعة منها جامعة للشرائط، و يتعيّن عليه حينئذٍ القطع و الإتيان بالظهر.

و إذا اختلف رأي المأمومين عن رأي الإمام بطريق القطع، لم يدخلوا معه. و إن كان بطريق الظنّ، فيقوى القول بالصحّة مع الدخول معه بعد العلم.

التاسع: عدم المانع منها من تقيّة و غيرها، و صاحب التقيّة أدرى بها.

فلو حصل ذلك، اشترك الإمام و المأمومون بذلك، أو اختصّ الإمام به مع علم المأمومين ابتداءً، بطلت. و لو اختصّ بالمأمومين، فإن كان السالم يفي بالعدد، صحّت، و إلا بطلت.

و لا يتحقّق المانع بمجرّد اطلاع المخالفين مع عدم الخوف، و إن جاز العمل على وفق مذهبهم بمجرّد ذلك.

البحث الثالث: فيمن تصحّ منهم و لا تتعيّن عليهم

فيكون وجوبها تخييرياً بالنسبة إليهم، و هم الجامعون لصفتي الكمال، مع اثنى عشر صفة، انضمّ بعض منها إلى بعض أو لا.

أحدها: الرقيّة؛

مع التشبّث بالحريّة و بدونه، مع التبعيض و بدونه، مع تجويز المولى (بقي وقت الجمعة أو لا) (1) فإنّه يتخيّر بين الجمعة و الظهر، و لا تتعيّن عليه الجمعة، مع

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

258

عدم تعيين المولى، إلا مع سبق التحرير على أداء الظهر، و قد بقي وقت للجمعة أو لركعةٍ منها.

ثانيها: السفر المعيّن للقصر أو المخيّر،

مع عدم طروّ الموجب للتمام قبل صلاة الظهر، مع بقاء وقتٍ للجمعة أو لركعةٍ منها.

و الخوف الباعث على التقصير مع الخطر بحكم السفر.

و لو أجزنا للإمام حينئذٍ أن يصلّي جمعة، و فرّق المأمومين فرقتين، لم تكن جُمعتان، حتّى لو مات و صلّى غيره بالفرقة الأُخرى.

ثالثها: خلاف الذكورة،

و يقرب لحوق الخُنثى و الممسوح بالأُنثى، فتجب الجمعة عليها تخييراً.

رابعها: عدم البصر،

فلا تتعيّن على الأعمى و ما يشبهه، و إن قصرت المسافة، و ارتفعت المشقّة. و لو أبصر بعد صلاة الظهر أو في أثنائها، مضى على حاله. و لو أبصر قبل فعل الظهر و قد بقي وقت للجمعة أو لركعةٍ منها، تعيّنت عليه.

خامسها: المرض مرضاً مُعتدّاً به،

و إن كان في الحضور مشقّة جزئيّة. أمّا لو لم تكن مشقّة بالمرّة، أو كان المشي دواءً له، تعيّنت عليه.

و يُلحق الحبس، و عروض المطر، و الاشتغال بمريض، و نحو ذلك بذلك.

سادسها: الإقعاد و ما يشبهه من العرج،

مع القُرب و البُعد، و المشقّة و عدمها. و لو أمكنه التداوي لدفع هذه الأُمور، لم يجب.

سابعها: الشيخوخة البالغة قريب العجز؛

لأنّها أعظم من المرض.

259

ثامنها: الزيادة على فرسخين فيما بينه و بين الجمعة؛

فإنّه يتخيّر بين الحضور و الإتيان بها و بين الظهر، و مجهول المسافة يحكم فيه بالنقصان.

و المدار على منزله، لا على موضع تردّده.

و لو زاد بعض منزله دون البعض الأخر، فالمدار على الناقص.

و المدار على الطريق هنا، لا على المحاذاة، و لو كان أقصر و أطول عمل على الأقصر.

و ذو الوطنين يلحظ الأقرب، إلا إذا حصل في الأبعد. و صاحب الإقامة عشراً وطنه محلّ إقامته، و ما لم تكن زيادة وجب السعي و الصلاة، نوى عدم العود أو العود، مع الإقامة و بدونها، و قد تُلحق به موجبات التمام.

و المدار على التوطّن، و إن لم يكن منزل و لا ملك.

و من كان قريباً لكن له مانع يمنعه عن الوصول قبل الظهر لو خرج من الصبح، من شجر أو جبل أو ريحٍ أو فَقدِه مع كون السير في البحر و نحو ذلك، لم يلزمه الحضور.

تاسعها: حصول خمسة أو ستّة تنعقد بهم الجمعة، أحدهم الإمام.

و ذوا الحقو الواحد إذا حكم عليهما بالتعدّد يلحقان بالمتعدّد.

عاشرها: عدم وجود إمام مُستعد لمعرفة كيفيّة الخطبة و الجمعة، و لم يكن قابلًا بالفعل،

فلا يتعيّن تعليمه، و لهم الخيار في إقامة الجمعة؛ لأنّ الظاهر أنّ وجوبها مشروط، لا مطلق.

حادي عشرها: الكون في زمان الغيبة أو الحضور المشبه لها؛

لعدم إمكان تنزيل الأوامر على الوجوب التعييني، فتعيّن التخييري، و لما فيه من الجمع بين أكثر الأخبار، و معظم كلمات الفقهاء، و للإجماعات المنقولة على ذلك.

260

ثاني عشرها: الإتيان بصلاة العيد،

فإنّ من أتى بها كان له الخيار بين صلاة الجمعة و صلاة الظهر، و جميع هذه المواضع تترجّح فيها صلاة الجمعة على صلاة الظهر.

البحث الرابع: فيمن تصحّ منه و لا تجب عليه بقسم من الوجوبين و لا تنعقد به

و هو الطفل المميّز على أصحّ القولين، و إن انعقدت به صلاة الجماعة على الأقوى. فإذا صلاها أجزأته عن الظهر، مع البلوغ قبل تمام الصلاة أو بعد تمامها، و لا حاجة به إلى تبديل النيّة؛ لإغناء نيّة الجملة عن نيّة الأجزاء.

البحث الخامس: فيمن تنعقد بهم، فتجب على غيرهم تعييناً في مقام التعيين، و تخييراً في مقام التخيير.

لا بحث في انعقادها بمن لم يشتمل على صفة من صفتي نقص الكمال أو صفة من الاثنتي عشرة، كما أنّه لا بحث في عدم انعقادها بناقص صفة من صفتي الكمال، و يقوى عدم الانعقاد بالأُنثى و المملوك من الثمانية المتقدّمة، و لا يجب عليهما على التعيين، مع الحضور، و لا بهما، و لا تنعقد بالستة الباقية، أئمّة و مأمومين، و تجب بهم و عليهم على التعيين، مع الحضور، و عدم المانع؛ و تسقط مع الاشتغال بميّت، أو مريض، أو حبس، أو مطر، أو وحل، أو عوارض مضرّة، أو إخلال بواجب، و نحو ذلك.

البحث السادس: فيما يُستحبّ فيها

يُستحبّ فيها حضور مَن لم تَجب عليه، و تصحّ منه، من البعيد و المسافر و نحوهما، و الغُسل، و المباكرة إلى المسجد، و التطيّب، و لبس أفضل الثياب، و التعمّم، و التردّي، و حلق الرأس، و تقليم الأظفار، بادياً بخنصر اليُسرى، خاتماً بخنصر اليمنى، قائلًا: «بسم اللّه و باللّه، و على سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

261

و سلم»، و جزّ الشارب قائلًا ذلك، و الاستياك، و الدعاء قبل خروجه، داعياً بالمأثور ممّا مرّ، و التنفّل بما مرّ، و المشي مع السكينة و الوقار و الجلوس حيث ينتهي به المكان، و عدم تخطّي الصفّ، إلا مع وجود فُرجة أمامه.

و أن لا يقيم غيره من مجلسه باختياره، و اختيار الخطيب، و قراءة الجمعة و المنافقين، و الجهر بالقراءة، و إخراج المسجونين لصلاة الجمعة، و الإكثار من الصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى ألف مرّة، و في غيره من الأيّام مائة مرّة، و الإكثار من الصدقة، و العمل الصالح، و قراءة النساء، و هود، و الكهف، و الصافّات، و الرحمن.

و زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الأئمّة (عليهم السلام)، خصوصاً سيّد الشهداء (عليه السلام)، و قراءة الإخلاص بعد الصبح مائة مرّة، و الاستغفار مائة مرّة، و إيقاع الظهر في المسجد الأعظم، و تقديمها على جمعة غير المقتدى به. و لو صلّى معه ركعتين و أتمّها بعد فراغه، جاز.

و أن يقول في دبر صلاة العصر يوم الجمعة: «اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد الأوصياء المرضيّين بأفضل صلواتك، و بارك عليهم بأفضل بركاتك، و السلام عليه، و عليهم، و رحمة اللّه و بركاته» فإنّ من قالها في دُبر العصر، كتب اللّه له مائة ألف حسنة، و محا عنه مائة ألف سيئة، و قضى له مائة ألف حاجة، و رفع له مائة ألف درجة. و روى بنحو آخر، و روى سبع مرّات (1).

و يُكره فيها الحجامة، و إنشاد الشعر في غير حقّ، فلا بأس بما تضمّن التعزية في مُصاب الأئمّة (عليهم السلام)، بل جميع أهل اللّه من العلماء، و الصلحاء؛ أو تضمّن مدح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أو الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام)، أو العُظماء في الدين من هذه الأُمة، أو المواعظ و النصائح، إلى غير ذلك من المرجّحات.

و المفهوم من التتبّع تضاعف الأجر و الثواب في إيقاع الطّاعة في أوقات أو أمكنة

____________

(1) الكافي 3: 429 ح 5، التهذيب 3: 19 ح 68، الوسائل 5: 79 أبواب صلاة الجمعة ب 48 ح 2، 3، 7.

262

شريفة، و المؤاخذة و العقاب في إيقاع المعصية، و يشتدّ الاستحباب في المندوبات، و المرجوحيّة في المكروهات باعتبار شرف الزمان و المكان و نحوهما.

البحث السابع: في الأحكام

و هي أُمور:

أحدها: أنّه يحرم السفر الحلال، و تتضاعف حُرمة الحرام، و مُطلق الحركة، و الأفعال المُنافية للإتيان بالجمعة بعد الزوال،

إلا إلى غيرها من الجُمعات. فلو خرج قوي وجوب الدخول فيها عليه، و إن كان مُسافراً مُقصّراً، و يكون استثناء من حكم المسافر.

و المدار فيها على حال الوجوب، فلا يرفع وجوبها الكون في السفر حال الأداء مع تعيينها، بل يحرم كما تحرم مُنافيات فعل الفرائض في أوقاتها.

و لا تصحّ ظهره ما دام مُتمكّناً من العَود إليها، أو الدخول في غيرها.

و لو صاحبه الإمام و العدد الباعث على العينيّة، فلا مانع.

و في حرمة السفر مع الوجوب التخييري إشكال، و الظاهر عدم المنع.

و لو خرج زاعماً عدم دخول الوقت، فانكشف دخوله حين الأخذ بالرجوع، رجع مع إمكان الإدراك.

و لو زعم الدخول، فخرج، عوقب و بطلت ظهره؛ لعدم صحّة نيّته.

و المدار على المنافيات، فيعمّ الخروج عن المحلّة أو البلد أو محلّ الترخّص.

ثانيها: يحرم البيع و سائر المعاوضات على الأعيان و المنافع، و النواقل الشرعيّة و التبرعات، لازمة أو جائزة

مع المنافاة وقت سُماع الأذان، أو معرفة محلّه، أو قبله لمن بَعُد عن محلّ الجمعة. و الأحوط ترك المعاملات مع عدم المنافاة أيضاً، كحال اشتغاله بالذهاب.

و لو أُخبر بالأذان أو الضيق مع الاعتماد، كان كالسامع.

263

و هذا الحكم كسابقه يدور مدار الوجوب التعييني.

و لو كان الوجوب العيني متوجّهاً إلى أحدهما، فهل يحرم على الأخر أو لا؟ وجهان، أقواهما الثاني.

و الأقوى أنّ النهي مُتوجّه إلى المانعيّة، لا إلى حقيقة المعاملة، فلا تقع فاسدة.

و لو سمع الأذان في نصف العقد، جاز إتمامه على إشكال. و الأقوى الحُرمة مع المنافاة.

و من وجبت عليه الجمعة من غير تعيين، لم يحرم عليه شيء من ذلك.

ثالثها: أن يؤذّن للجمعة أذاناً واحداً، و لا يجوز التعدّد؛

لأنّه من البِدع، بخلاف غيرها من الفرائض اليوميّة.

و لو ظهر فساد في الأذان، أُعيد ثانياً. و لو أذن للظهر في مقام التخيير، أو للجمعة، و أراد العدول، أعاد الأذان.

و يجري الحكم في سقوط الأذان، مع عدم تفرّق الصفوف، و مع سماع الأذان من الغير هنا، على إشكال.

و لو أذّن المؤذّن بزعم أنّ الإمام يجمع أو بزعم العكس، فبان الخلاف، أعاده. و القول بالاكتفاء في مثل ذلك غير خالٍ من الوجه.

رابعها: أنّه لو علم شخص بفساد جُمعة، لم يجب عليه حضورها،

و لم يكن عليه حرج في الإتيان بجمعة غيرها، كما إذا علم فساد صلاة بعض العدد المشروط، أو فسق الإمام، و علم المأمومين بذلك.

و أمّا مع العلم بعدم علمهم أو احتمال ذلك، يحكم بصحّة الجمعة، و يجري عليها حكمها، فلا يصلّي جمعة و لا ظهراً إلا بعد تمامها.

خامسها: أنّ الجماعة في الجمعة كغيرها من الفرائض اليوميّة، و غيرها من الواجبات،

264

و غيرها ممّا تصحّ فيه الجماعة تُدرك بإدراك الإمام راكعاً فارغاً من الذكر الواجب أو لا، فارغاً من الذكر المندوب أو لا، ساكتاً أو لا، مُستقرّاً أو لا. و لا يدخل إلا مع الاطمئنان بالإدراك. فإن دخل و لم يلحق، بطلت الركعة. و إن كانت الثانية، بطلت الصلاة.

و يدخل استحباباً في سجود الإمام كما إذا وجده رافعاً من الركوع أو في السجود الأوّل أو الثاني أو التشهّد. فإن كان في الأُولى، فعل ذلك، و أعاد التكبير في جميع الصور، سوى إدراك التشهّد. و القول بجواز الانتظار، و العدول إلى النفل مع الاطمئنان باللّحوق لا يخلو من وجه.

سادسها: أنّه إذا دخل المسجد و الإمام راكع فخافَ فوت الركعة ركع مكانه، و يمشي و هو راكع حتّى يلتحق بالصف.

و إن شاء سجد معهم، و التحق بعد القيام. و الأولى أنه يجرّ رجليه و لا يتخطّى.

سابعها: أنّه لو رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود سهواً أعاد، و عمداً انتظر.

و لو خالف، قصّر، وفاته ثواب الجماعة فيما تخلّف فيه، و لحقه حكم الجماعة في الباقي، و الأحوط الإعادة.

ثامنها: أنّه لا يُعتبر في الإمام مع الغيبة سوى ما يُشترط في صلاة إمام الجماعة،

و سيجيء الكلام فيها مفصّلًا. و لا حاجة إلى الاجتهاد أو الاستئذان من المجتهد. نعم يجب على من صلّى الظهر أو الجمعة في زمن الغيبة تقليد المجتهد، و إلا كانتا باطلتين.

تاسعها: أنّه تجب نيّة المأموميّة فيها و في غيرها من مواضع شرائط الإمامة (1)،

و في

____________

(1) في «ح» زيادة: و نيّة الإمامة.

265

كلّ ما يشترط فيه الاجتماع دون غيره، على نحو ما يعتبر في الشرائط من النيّة، فإنّه يلزم إحرازها مع الحضور، و يكفي حصولها مع عدمه.

عاشرها: أنّه يُعتبر فيها ما يُعتبر في صلاة الجماعة من ملاحظة العلوّ و الهبوط،

و اتصال الصفوف و عدمه، و رؤيا الإمام و ما يقوم مقامه، و هكذا.

حادي عشرها: أنّه من أدرك من وقتها ركعة بشرائطها، فقد أدركها،

كما في الفرائض اليوميّة. و في إلحاق جميع الصلوات بها فرضها و نفلها وجه. و فيه إشارة إلى أنّ المركّب أداء، لا قضاء و لا مبعّض.

ثاني عشرها: أنّه لا يجوز العدول منها إلى غيرها،

و لا من غيرها إليها.

ثالث عشرها: أنّه لو زوحم المأموم في سجدته الأُولى،

فلم يتمكّن من السجدتين، انتظره إلى فراغه، ثمّ سجدهما، و لحقه في القيام. و إن لم يمكن اللّحوق، وقف حتّى يسجد الإمام في الثانية، فيتابعه بالسجود من غير ركوع، و ينويهما للأُولى. فإن نواهما للثانية أو أهمل، بطلت صلاته.

و لو سجد و لحق الإمام قبل الركوع أو راكعاً في الثانية، تابعه في الركوع. و لو سجد و لحقه رافعاً من الركوع، فله مُتابعة الإمام و استمراره على جلوسه حتّى يسجد الإمام، و يسلّم، ثمّ ينهض إلى الثانية.

و له استمراره على القيام حتّى يسلّم الإمام، و له العدول إلى الانفراد قبل فراغ الإمام، و إن لم يجز العدول إلى الانفراد اختياراً، بخلاف غيرها من الفرائض. و ليس له المتابعة في السجود؛ للزوم الزيادة، و على التقديرين يلحق الجمعة.

و لو تابع الإمام في ركوع الثانية قبل سجوده للأُولى، بطلت صلاته.

و لو لم يتمكّن من السجود في ثانية الإمام حتّى قعد الإمام للتشهّد، فالأقوى

266

صحّتها جمعة و يتمّ. و على القول بعدم جوازها جمعة الأقرب عدم جواز العدول منها إلى الظهر، بل يستأنف.

و لو زوحم في ركوع الأُولى، ثمّ زال الزحام، و الإمام راكع في الثانية، لحقه و تمّت جمعته، و أتى بالثانية بعد تسليم الإمام، أو انفرد بها.

و لو زوحم في السجدة الثّانية من الركعة الأُولى، أو سجدتين أو واحدة من سجود الثانية، أو في ركوع الثانية، فحكمه قد اتضح ممّا سبق.

و لا يبعد القول: بأنّه متى أدرك ركوع الأُولى، و انعقدت جمعته صحّت، و لو تعذّرت مُقارنته في شيء من الأفعال الباقية، و طريق الاحتياط غير خفي.

رابع عشرها: أنّ حكم الجمعة حكم الجماعة في الفريضة في بطن الكعبة، و السفينة،

و حال الجلوس و ما بعده، و الاعتماد في القيام، و المشي و الركوب و نحو ذلك.

خامس عشرها: أنّه لو خرج البعيد بأكثر من فرسخين مُسافراً إلى صوبها حتّى خرج عن محلّ الترخّص،

لم يجب الحضور على إشكال.

سادس عشرها:

أنّه يجوز ائتمام أحد المسبوقين بمثله.

سابع عشرها: أنّه لا يجوز ائتمام مُصلّي الظهر بمصلّيها، و بالعكس.

فلو نوى جمعة خلف من زعم أنّه يصلّيها، أو ظهراً خلف من زعم أنّه يصلّيه، فبانَ الخلاف، لم تصحّ الإمامة، و في صحّة الظهر مع نيّته مُنفرداً كلام مرّ مثله في غير مقام.

ثامن عشرها: أنّه يُعتبر فيها ما يُعتبر في اليوميّة من الشرائط، و فقد الموانع،

و لا بدّ من مراعاة مقدار ارتفاع الجبهة عن موضع القدمين.

267

تاسع عشرها: أنّه لو خرج مَن لم تجب عليه لبُعده إلى سمتها فقرب إليها و لم يحضرها،

لم تجب عليه.

العشرون: لا يجوز العدول منها إلى الظهر،

و لا إلى غيرها من الفرائض اليوميّة، و لا منها إليها.

البحث الثامن: في السنن

يُستحبّ أن يدعو عند التهيؤ للخروج للجمعة و العيدين بدعاء مخصوص.

و أن يشتري لأهله شيئاً من الفواكه.

و أن يتصدّق عليهم بالجماع.

و زيارة القبور قبل طلوع الشمس.

و أكل الرمان ليلًا أو نهاراً، و سبع و رقات من الهندباء عند الزوال.

و أن يغسل رأسه بالخطمي.

و أن يتأهّب لها من يوم الخميس.

و أن يحلق رأسه؛ لأنّه نوع من التنظيف.

و أن يكون على الإمام و المأموم السكينة و الوقار حين الحضور، بل من ابتداء السعي، بل في تمام اليوم.

و أن يصلّي مع المخالفين، و يأتي بركعتين بعدها، و يجعلها ظهراً. و يستحب الإعادة أو التقدّم، ثمّ الإعادة معهم، و يجوز الاكتفاء بها مع تعذّر غيرها.

و أن يجهر في قراءتها.

و أن يحلق رأسه، و يقصّ أظفاره، و يلبس أنظف ثيابه، و يتطيّب، ثمّ يُباكر إلى المسجد.

و أن يغتسل و يتنفّل قبل الزوال بعشرين ركعة، و قد مرّ تفصيلها.

268

و أن يكثر من العبادات البدنيّات و الماليّات؛ فإنّ لها من الفضل في هذا اليوم ما ليس في سائر الأيّام.

و أن يُرَغّبَ الناس بعضهم بعضاً في حضور الجمعة.

و أن يُحافظ على آداب الجماعة من مساواة الموقف، و اعتدال الصفوف، و تخصيص الأجلاء بالصفّ الأوّل، و تقديم الأفضل و لو على الأعدل، إلى غير ذلك من وظائف الجماعة.

و يكره السفر بعد الصبح عن محلّ الجمعة، و البيع بعد زوال الشمس قبل النداء. و قول الشعر فيه رواية (1). و إنشاده للصائم، و المُحرِم، و مَن في الحرم أو المسجد و إن كان في حقّ، إلا ما كان في وعظٍ أو مدح أهل البيت (عليهم السلام)، أو تعزية الحسين (عليه السلام) و نحوها، و أن يقول في القنوت: «و سلام على المرسلين».

المقام الثاني: في صلاة العيدين

(عيد الفطر و عيد الأضحى، مشتقّان من العَود؛ لعَودهما، أو عَود الناس إليهما في كلّ سنة. و خصّا بين الأيام بالاسم، لِعَود نعمة الفراغ من الحجّ و الصيام فيهما، و ربّما كانا كذلك في زمن الأنبياء السابقين.

و يُستحبّ فيهما إظهار السرور، و تزاور الإخوان، و صلة الأرحام، و تحسين اللباس و الطعام، و تذكّر غَصب الأئمّة حقوقهم، و إظهار الحزن التامّ، كما يظهر من طريقة الأئمّة (عليهم السلام)) (2) و فيها مباحث:

الأوّل: في بيان كيفيّتها

و هي ركعتان مع اختلال شرائط الوجوب و عدمه، جماعة صُلّيت أو فُرادى،

____________

(1) التهذيب 4: 195 ح 558، الوسائل 5: 83 أبواب صلاة الجمعة ب 51 ح 1.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

269

لا أربع بتسليمةٍ أو تسليمتين مع اختلال الشرائط؛ خلافاً لمن ذهب إلى أحد القولين.

يقرأ في الأُولى منهما بعد تكبيرة الافتتاح الحمد و سورة، من غير قِران و لا تبعيض، فتُلحق بالفريضة و إن استحبت بالعارض، ثمّ يكبّر خمساً.

ثمّ يقنت بعد كلّ تكبيرة قنوتاً يأتي فيه بما شاء من الكلام الحَسن، ممّا يدخل في الذِّكر أو الدعاء، و الأولى أن يكون بالمأثور.

ثمّ يكبر سابعة للرّكوع بلا قنوت يركع بها، ثمّ يسجد سجدتين.

ثمّ يقوم غير مكبّر، و يقرأ الحمد و سورة.

ثمّ يكبّر أربعاً بعد القراءة، يقنت بعد كلّ واحدة منها بما شاء ممّا يدخل في الذكر و الدعاء، و الأفضل كونه بالمأثور.

ثمّ يكبّر للركوع، و يسجد سجدتين، و يتشهّد و يسلّم.

فتكون التكبيرات الزائدة تسعاً: خمس في الأُولى، و أربع في الثانية، و القنوتات كذلك، و الظاهر الوجوب فيهما.

و تجب الخُطبتان مع وجوبهما، و تُستحبّ إذا صُلّيت جماعة مع استحبابها، و ليستا شرطاً للصّلاة، و هما كخُطبتي الجمعة من غير تفاوت.

الثاني: في وقتها

و هو من طلوع تمام قُرص الشمس و لا يبعد الاكتفاء بطلوع بعضه إلى زوال الشمس.

و إذا أدرك من الوقت ركعة بشرائطها، لم يفته الوقت.

و لو اجتهد بطلوع الشمس، فصلّى قبله، بطلت. و إن طلعت في الأثناء، ففيها وجهان. و متى كان عن غفلةٍ أو جهل أو نسيان فضلًا عن العمدِ لم تقع مُجزية.

الثالث: في أحكامها

و تتنقّح ببيان أُمور:

أحدها: أنّ شرائطها وقت وجوبها شرائط الجمعة،

مع التعيين من الوحدة في

270

الفرسخ، و عدم الزيادة على فرسخين، و عدم صفة من الصفات الباعثة على عدم تعيين الجمعة و الإمامة و الجماعة، و نحو ذلك. و فيها شاهد على عدم تعيين الجمعة زمن الغيبة.

و مع اختلال الشرائط تستحبّ جماعة و فُرادى.

ثانيها: أنّه يحرم السفر بعد طلوع الشمس

إذا اجتمعت شرائط وجوبها قبل فعلها على المكلّف بها.

ثالثها: أنّ الخُطبتين بعدها بعكس الجمعة،

فلو قدّمهما أو أحدهما أو بعضاً منهما بطلت (1)، و كان مُبدعاً. و ليستا شرطاً في الصحّة، بخلاف الجمعة.

رابعها: أنّه يتخيّر حاضر صلاة العيدين حضور صلاة الجمعة و عدمه

مع وجوبها.

خامسها: أنّه لو أدرك الإمام راكعاً، تابعه، و سقط عنه ما فاتَ من التكبيرات و القنوت.

و لو أدرك التكبيرات من غير قنوتات، أتى بها ولاءً (2)، و كذا لو أدرك بعضها.

سادسها:

أنّها لا تقضى إذا فاتت.

سابعها: أنّها لا يجوز الجلوس فيها اختياراً، أو الركوب على الدابة، أو السفينة، و نحوها اختياراً،

و إن كانت مُستحبة، (و مع الاضطرار يعمل كما في الفريضة) (3).

ثامنها: أنّه إذا قدّم التكبير على القراءة نسياناً، أعاد.

و إذا ركع، فاتَ من غير قضاء. و لو نسي التكبير حتّى تعدّى محلّه، قيل: يسجد للسهو (4).

(تاسعها: أنّه لو دخل مع مسبوق فانفرد، ثمّ دخل معه آخر،

ثمّ ترامت إلى الزوال، فلا بأس.

عاشرها: أنّه لو دخل فيها، ثمّ ظهر الاشتباه فيها في الأثناء، قطع.

____________

(1) في «م»، «س»: بطلتا.

(2) ولاءً: متتابعات.

(3) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(4) الدروس 1: 194.

271

حادي عشرها: أنّه لا يجوز الائتمام فيها بغيرها من الصلاة، و لا العكس،

و كذا جميع مُختلفي الهيئة.

ثاني عشرها: أنّ الأحوط عدم الاحتياط بفعلها

مع الشكّ في العيد.

ثالث عشرها: أنّ المأموم يُصغي إلى قراءة الإمام مع سماعها،

و يسبّح أو يذكر بنحو آخر أو يسكت، و هي مرتّبة في الفضل مع عدمه) (1).

الرابع: في مستحبّاتها

و هي أُمور:

منها: الإصحار بها مع عدم العارض من مطر و نحوه، إلا بمكّة، فإنّ الأولى فعلها فيها في المسجد الحرام. و لا يلحق بها شيء من المشاهد و المساجد على الأقوى.

و منها: خروج الإمام حافياً على سكينة و وقَار، حامداً، شاكراً، داعياً، ذاكراً.

و منها: قراءة سورة الأعلى في الأُولى، و الشمس في الثانية، أو الشمس في الأُولى، و الغاشية في الثانية، أو بالعكس.

و منها: عمل منبر في الصحراء.

و منها: التأخير فيها إلى انبساط الشمس.

و منها: الأكل قبل خروجه إليها في الفطر، و بعد عوده منها في الأضحى، ممّا يضحّي به إن أطاق الصبر.

و منها: التكبير في عيد الفطر عقيب أربع صلوات: أوّلها فرض المغرب ليلة العيد، و اخرها صلاة العيد.

و أمّا تكبير عيد الأضحى؛ فعقيب خمس عشرة صلاة في مِنى (2)، و عشر في غيرها، و أوّلها فيهما (3) صلاة الظهر، و الأولى (كونها بعد الفرائض.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(2) منى موضع بمكّة، و الغالب عليه التذكير فيصرف. المصباح المنير: 582.

(3) في «م»، «س»: فيها.

272

و لا بأس) (1) بكونها بعد النوافل، و الجمع أكمل.

و صورتها: اللّه أكبر ثلاثاً، لا إله إلا اللّه، و اللّه أكبر اللّه أكبر (و للّه الحمد، اللّه أكبر على ما هدانا. و المعروف في الأخبار تثنية التكبير أوّلًا، و إضافة: و الحمد على ما أولانا، أو و) (2) الحمد للّه على ما هدانا، و له الشكر على ما أولانا، مع زيادة: (اللّه أكبر على ما رزقنا) (3) من بهيمة الأنعام في الأضحى.

(و في بعض الروايات في الأضحى تكبيرتان، ثمّ تهليل و تكبير، ثمّ تحميد و تكبير على ما هدانا، ثمّ تكبير على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و في بعضها تكبيرات ثلاث بعد التهليل، و العمل بالكلّ لا بأس به) (4)، (5).

و منها: النداء «الصلاة» ثلاثاً.

و منها: استماع الخُطبتين.

و منها: حضور الجمعة لمن شهد صلاة العيد، و عن أبي الحسن (عليه السلام): أنّه يفطر يوم العيد على طينٍ و تمر (6).

و منها: أن يذكر في خُطبة الفِطر أحكام الفِطرة، و في الأضحى أحكام الحجّ و الأُضحيّة، و هي مع الهدي في مكة.

و منها: أنّه ينبغي تأخير صلاة الفطر عن الأضحى يسيراً.

و منها: أنّه يُستحبّ رفع اليدين بالتكبير.

(و منها: القنوت بالمأثور، و هو: «اللهمّ أهل الكبرياء و العظمة» (7) إلى أخره.

و منها: اتحاد الإمام و الخطيب.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(3) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: و رزقنا.

(4) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(5) الكافي 4: 516 ح 2، التهذيب 5: 269 ح 921، الوسائل 5: 124 أبواب صلاة العيد ب 21 ح 2.

(6) الكافي 4: 170 ح 4، الفقيه 2: 113 ح 485، الوسائل 5: 114 أبواب صلاة العيد ب 13 ح 1.

(7) التهذيب 3: 139 ح 314، الوسائل 5: 131 أبواب صلاة العيد ب 26 ح 5.

273

و منها: مُراعاة ما يُستحب في الجماعة في حقّ الإمام و غيره، و هي كثيرة) (1).

الخامس: في مكروهاتها

و هي أُمور:

منها: الخروج بالسلاح لغير حاجة للإمام و المأمومين.

و منها: التنفّل قبلها، و بعدها إلى الزوال، إلا في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لا يلحق به شيء من المساجد، و لا من المشاهد.

(و لا بأس بالتنفّل لمن لم يصلّها. و من أراد التنفّل، فليوجبه بنحو التزامٍ قبل دخول وقتها، أو بعد دخوله في وجه قوي) (2).

و منها: نقل المنبر إلى المصلّى، بل يُعمل له منبر من طين.

المقام الثالث: في صلوات الآيات

و هي ركعتان، في كلّ ركعة خمسة ركوعات و سجدتان.

و فيها أبحاث:

الأوّل: في كيفيّتها

و هي أن يكبّر للافتتاح، و يقرأ الحمد و سورة، ثمّ يركع، و يأتي بذكر الركوع و شرائطه، ثمّ يرفع رأسه من الركوع، و يقرأ الحمد و سورة، و يركع، و هكذا خمساً، ثمّ يسجد سجدتين، ثمّ يقوم إلى الركعة الثانية، و يفعل كما فعل إلا تكبيرة الافتتاح، و يتشهّد، و يسلّم.

و لو قرأ بعد الحمد بعض السورة، و ركع، قامَ و أتمّ السورة.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) ما بين القوسين زيادة في «ح».

274

و إن شاء بعّض سورة واحدة قبل كلّ ركوع من ركعات الأُولى، أو بعّض سورة كذلك مع العَود إلى الأُولى أو لا، مع عدم الاشتغال بسورة ثانية إلا بعد تمام الأُولى، أو أتمّ في بعض و بعّض في آخر، فلا بأس.

إلا أنّه يجب عليه قراءة الفاتحة قبل الركوع الأوّل، و مع تمام السورة قبل ركوع واحد.

و إذا قرأ سورة تامة مع الفاتحة، جاز له العود إلى الأُولى معها ثانياً، و يجوز العود إلى المبعّضة الأُولى.

الثاني: في الموجب

و هو كُسوف الشمس بالقمر أو بغيره من الكواكب، و خُسوف القمر، بتمامهما أو بعضهما؛ و الزلزلة، ممّا يُدعى كسوفاً أو خسوفاً أو زلزلة مطلقاً، أخافَت أو لا. و الظلمة، و الحُمرة، و الصفرة، و تكاثر الشهب من السماء، و شدّة الرعد، و البرق (1)، و الهواء و نحوها، ممّا يخيف أغلب أفراد الإنسان، و لا عبرة بالشجاع و الجبان.

و لو تعدّدت الأسباب المختلفة، تعدّدت صلواتها، كاجتماع أحد الكُسوفين مع الزلزلة، أو مع غيرها من الأخاويف. و أمّا تعدّد الأخاويف ممّا عدا الثلاثة، فلا يعدّ تعدّداً، و إنّما هي سبب واحد.

و لو تكرّرت الزلزلة أو غيرها من الأخاويف، فإن كان بينها فصل، و وصفت بالتعدّد عُرفاً، تعدّدت صلاتها، و إلا فلا.

و إذا تعدّدت الأخاويف الباقية تجانست أو اختلفت و لم ينفصل بعضها عن بعض، كانت سبباً واحداً.

و لا عبرة بِقَول المُنجّمين و لو كانوا عدولًا، حيث لا يفيد خبرهم علماً في ثبوت

____________

(1) و البرق زيادة من «ح».

275

الكسوفين، بل لا بدّ من العلم أو الشياع أو شهادة العدلين.

و الأحوط العمل بخبر العدل، ذكراً كان أو أُنثى.

و الأعمى في المُبصَرات، و الأصمّ في المسموعات، و الشجاع و الجبان يقلّدون، و يأخذون بقول العدل. فإن لم يكن في ذلك المحلّ عدل يرجع إليه، عملوا على مطلق الظنّ (في وجه) (1).

الثّالث: في الوقت

وقتها في الكسوفين إلى تمام الانجلاء على الأقوى، و في الزلزلة و باقي الأخاويف مدّة العُمر؛ لعدم التمكن من فعلها كثيراً، فيلغو حينئذٍ وجوبها.

و الظاهر لزوم الفوريّة، و العمل بأصل بقائها في سعة وقتها.

و لو لم يَسَع وقت الخسوفين الصلاة، فلا وجوب. و لو دخل مبتدئاً فظهر الضيق بطلت. و لو تأخّر فضاق، و أدرك ركعة، قوي القول بإدراكها. و إن لم يُدركَ، جاء حكم قضائها.

و جاهل الآية حتى تنكشف لا يلزمه قضاؤها، إلا في الكسوف و الخسوف مع احتراق القُرص، و التارك عامداً أو ناسياً، عليه فعلها، أداءً في الأداء، و قضاءً في القضاء.

و إذا عارضت مضيّقتها مضيّقة الفريضة، قدّمت عليها الفريضة.

و إذا عارضت موسّعة الفريضة أو النافلة مضيّقة أو موسّعة، وجب تقديمها. و إن عارضت موسّعتها موسّعة الفريضة، رجح تأخيرها. و لو عارضت النافلة مضيّقة أو موسّعة، رجح تقديمها.

و مع المعارضة مع الواجبات الغير اليوميّة و الجمعة، كالملتزمات، يحتمل الحكم بتقديم غيرها، و يقوى القول بالتخيير بينها.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة: من «ح».

276

الرابع: في أحكامها

؛ و هي أُمور:

منها: أنّ حالها حال اليوميّة في قيامها و جلوسها، و جميع أفعالها، سوى ما ذكر، و يجوز من جلوس و حال المشي و الركوب، و في السفينة، و في الكعبة مع الاضطرار (على تفصيل تقدّم) (1).

و منها: أنّه لو دخل في صلاة أية فوقعت ثانية، أتمّ و فعل الأُخرى، و هكذا.

و منها: أنّه مع احتراق القرص يجب القضاء مطلقاً، و لا غُسل. و مع العمد و الاحتراق، يُستحبّ معه الغسل. و مع العمد و لا احتراق أو الاحتراق، و (لا عمد) (2) القضاء بلا غسل. و مع عدمهما لا شيء فيهما. و مع عدم العلم في الآيات الأُخر، يقوى السقوط، و الأحوط الإتيان بها.

و منها: أنّ الكسوف و الخسوف و الزلزلة أنواع، و ما عداها نوع واحد.

و منها: أنّه يجوز العدول من مؤدّاة إلى مؤدّاةٍ أو مقضيّة، أو مقضيّةٍ إلى مقضيّة أو مؤدّاة سابقتين على إشكال، لا لاحقتين، و لا مقارنتين، و الأحوط تركه مطلقاً.

و منها: أنّه لا يجوز الائتمام فيها بجمعة أو عيديّة أو يوميّة، و لا بالعكس. و لو انكشف الحال بعد النيّة، مضى على حاله، (و بنى على الانفراد) (3) مع عدم المانعيّة، و لا تحتاج إلى تجديد النيّة. و لو علم بعد الفراغ، فلا بأس.

و منها: أنّه لا فوريّة فيها (زائدة على المتعارف) (4) مع سعة الوقت. و الأحوط مُراعاة (المضايقة في) (5) الفور، و لا توقيت في غير الكسوفين.

و منها: أنّه لا تجب بحدوث أية في إقليم آخر.

و منها: أنّه يجوز ائتمام المفترض فيها بالمتنفّل، و بالعكس.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س».

(2) بدله في «م»، «س»: العمد.

(3) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(4) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(5) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

277

و منها: أنّه إذا فاتَ المأموم ركوع واحد من الأُولى فلا يدخل إلا في الثانية. و إذا أدركه في الركوع الأوّل من الأُولى أو الثانية بعد التكبير، حُسبت له الركعة على نحو اليومية. و لو لحقه في السجود، فلا يبعد القول باستحباب السجود، و إعادة التكبير في الثانية إن كانت باقية، و إلا أتى بها مُنفرداً، أو في جماعة أُخرى.

و منها: أنّ شرائط اليوميّة من لباس أو مكان أو غيرهما جارية فيها.

و منها: أنّه لا يجب الفحص عن حصول الآية و عدمه، بل يبني على أصل العدم حتّى يعلم بحصولها، بخلاف سعة الوقت و عدمه، فإنّه يتعيّن عليه التعرّض لهما بمجرّد العلم بها.

الخامس: في سننها

؛ و هي أُمور:

منها: الإطالة في قراءته، و ذكر ركوعه و سجوده، و قنوته، فقد وردَ أنّه يقرأ فيها الكهف و الحجر، إلا أن يكون إماماً تشقّ على المأمومين إطالته؛. (1) و فيه تأييد لاعتبار تمام الانجلاء.

و منها: الجماعة في أدائها، و قضائها، و فَرضها و نَفلها، و يختلف فضلها بكثرتها و قلّتها، و مقبوليّة المأمومين. و يجري فيها ما سنّ في الفرائض، و ما كره فيها، سوى ما استثني.

و منها: مساواة كلّ من الركوع و السجود و القنوت و القراءة.

و منها: التكبير لرفع كلّ ركوع، سوى الخامس و العاشر، فإنّ فيهما التسميع على نحو ما في غيرها من الصلوات.

و منها: القنوت بعد القراءة على رأس كل زوج، فيكون فيها خمس قنوتات. و لو اقتصر على قنوت الخامس و العاشر، فلا بأس.

و منها: استحباب الإعادة إلى الانجلاء أو الارتفاع مع القطع به، أو مظنّة شرعيّة.

____________

(1) الكافي 3: 463 ح 2، التهذيب 3: 156 ح 335، الوسائل 5: 151 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 6.

278

و منها: أن يكون تحت السماء.

و منها: الدعاء بدلًا عنها إذا لم يعدها مُستقبلًا مُتطهّراً.

و منها: وضوء الحائض و النفساء و جلوسهما ذاكرتين بمقدارها.

و منها: أن ينادى عوض الأذان «الصلاة» ثلاثاً، في أدائها. و في القضاء في جماعة يحتمل (1) السقوط من رأس، و الثبوت لكلّ واحدة، و الرخصة بالاكتفاء بالأُولى على نحو مقضيّات الفرائض.

و منها: وضع مُناد، أو ضرب شيء له صوت رفيع؛ حتّى يبلغ الخبر أهل المحلّ من وضيع و رفيع.

و لا بأس بالمعتاد في هذه الأوقات من ضرب أواني النُّحاس، لِتَعلم بالخسوف و الكسوف عامّة الناس، (و فيه تأييد لاستحباب إيقاظ النائم للصلاة) (2).

المبحث العاشر: في الصلوات الواجبة بالعارض

و فيها أبحاث:

الأوّل: إنّ الإلزام إن كان من جهة أمر يعود إلى المخلوق

إمّا لمالكيّة المأمور، أو لمعاوضة بينهما جازَ فيه التعلّق بالمندوبات من العبادات، و المكروهات، و انتقلت إلى الوجوب.

و إن كان بمُلزم شرعي من عهدٍ أو نَذرٍ أو شبههما، فلا كلام في تعلّقه بالمندوب منها، و حصول الامتثال به، و في حصول الامتثال مع التعلّق بالمطلق لانطباقه عليه.

و إذا تعلّق بالخاص، فإن توجّه إلى القيد على تقدير الإتيان بالعمل، كالكون في الحمّام أو غيره من أماكن الكراهة، أو وقت طلوع الشمس أو غروبها أو غيرها من أزمنتها، أو اللّباس الأسود أو غيره من اللباس المكروه، لم ينعقد.

و إنّ تعلّق بالعمل مقيّداً، قوي الانعقاد.

____________

(1) في «س»: و يحتمل.

(2) ما بين القوسين ليس في «م».

279

و إن تعلّق بكلّ منهما على الانفراد، لزم الأصل دون الصفة. و مع التعلّق بالصفة، لا يجوز العدول إلى الأفضل.

الثاني: أنّ صلاة التطوّع إن غايرت الفرض لأمرٍ يعود إلى الحقيقة

كالقران في صلاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أو الوصي (عليه السلام)، أو الزهراء (عليها السلام)، و الوصية، و نحوها؛ و كالتبعيض في الغُفيلة، و الهديّة، و نحوها؛ و الجلوس في الوتيرة على الأقوى انعقدت فيها صيغة الإلزام.

و أمّا ما يظهر من الأخبار لمن له ذوق سليم، و طبع مستقيم أنّ مدار اختلاف التطوّع إنّما هو للتسامح (1) في شأنه، و عدم الاعتناء به على نحو الفرض، كجواز الجلوس، و الركوب، و المشي، و القران، و التبعيض، و الاقتصار على الفاتحة، و الكون في الكعبة، أو السفينة، و جواز البناء على الأكثر، و قراءة العزائم، و نحوها، فيتمشّى فيه حكم الفرض. و ربّما كان اسم المكتوبة و الفريضة يعمّها.

و كذا المستحبّات بالعارض لاحتياطٍ بإعادة أو قضاء، أو لتبرّعٍ؛ لأنّها عوض الفريضة، فيجري عليها حكمها.

و الظاهر أنّ الوجوب لأمر الولي أو أحد الوالدين لا يخرجها عن حكم التطوّع.

الثالث: أنّه إذا قيّد عدداً من الصلوات، أو أطلق، فالظاهر النوافل رَوَاتبَ أو لا، ذوات أسباب أو لا، و يدخل فيها الوتر.

و إن قيّد ركعة و أطلق، احتمل الاقتصار على الوتر، و الاجتزاء بغيره لدخولهافيه.

و مثل ذلك يجري في الثالثة و الخامسة، و كلّ فرد. و لعلّ البناء فيه على حجيّة مفهوم العدد و عدمها.

____________

(1) في «س»، «م»: التسامح.

280

و لو شرط في الخمسة أو السبعة أن تكون بتسليمة، لم ينعقد نَذره.

و لو قيّد بالقِران أو التبعيض معلّقاً له بهما لا بالصلاة صحّ؛ و بالصلاة بطل.

و إذا عيّن قنوتين، فإن أراد التعبّد بالخصوصيّة، اختصّ بالجمعة أو الوِتر؛ و إن أراد الذكر و الدعاء، جاز بالجميع.

و لو نذر الصلاة بسور العزائم أو قراءتها في الصلاة، تعيّن بالنافلة. و إن نذر (عشرين أية في صلوات فريضة بقصد الجزئيّة) (1) صحّ مع إمكان حصولها في سورة واحدة، أو سؤر قصار، على عدد الركعات، لا مع عدمه (2).

و لو نذر صلاة واحدة مُشتملة عليها لم يصحّ، إلا مع اشتمال سورة عليها (أو سورتين) (3) من دون إضافة. و لو خالف، صحّ ما فعل، مع عدم مُنافاة القربة، و أعاد مع بقاء الوقت، و يقوى عدم اعتبار مقدار الركعة. و إن تعيّن أو ضاق الوقت، صحّ في وجه، و قضى.

و لو نذر ذات زمان أو مكان أو وضع معيّنة، ففعلها في غير ما عيّن لها، بطل.

و لو نذر صلاة الليل، فالظاهر في يومنا اعتبار الإحدى عشرة، كما أنّ الظاهر من الوتر الواحدة.

و لا ينعقد نذر ما يُغتفر بالسنن، إلا إذا ألحقنا الجميع بالذات، و هو بعيد.

و (4) لو نذرَ أحد القسمين من صلاة في مواضع التخيير، لزمَ؛ و لو فوّت كفّر.

الرابع: أنّه لو نذر الترتيب أو الموالاة في غير محلّ الوجوب بين الصلوات أو بعضها،

فأتى بها خالية عن المنذور، صحّت مع إمكان قصد القربة، و كذا لو نذر الخلاف ثمّ فعل.

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: عشرة آيات في صلاة مخصوصة لو صلاها.

(2) في «س»، «م»: و مع عدمه.

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(4) في «م»، «س» زيادة: مثل ذلك.

281

الخامس: أن الالتزام بالأصل لا يغيّر مندوباً عن صفته،

و أمّا ما كان بالمعاوضة فينصرف إلى المتعارف، فكلّ مندوب قضت العادة به و انصرف إليه الإطلاق عُرفاً وجب، إلا مع شرط عدمه. و يقوى تمشية ذلك في النذر و شبهه.

السادس: أنّ ما كان التزامه على نحو العبادات لم تجز النيابة فيه إلا عن الأموات، إلا في بعض المستثنيات.

و أمّا ما كان على طريق الضمانات، كالتحمّل عن القرابات، أو على طريق المعاوضات، فيلحق بالديون و الغرامات، فتجوز فيه النيابة، بمعاوضة و غيرها (و الضمان على إشكال، لا سيّما في غير المعاوضة) (1).

السابع: لو نَذَر مثلًا صلاةً مع الحَدَث أو النجاسة، و كان دائم الحدث، أو فاقد الماء؛ أو مُصاحباً لنجاسة معفوّ عنها،

كدم الجروح و القروح، أو القليل، انعقد نذره حيث يتعلّق بالمقيّد (دون ما إذا تعلّق بالقيد) (2).

و لو نذر ذلك حال عدم العُذر، احتمل الانعقاد و الانتظار أو الخروج (3) إلى أرض يفقد فيها الماء، و عدم الانعقاد، و لعلّه أقوى؛ لأنّ مداره على الرجحان حين النذر.

الثامن: لو تعارضت الصلوات الملتزمات لإهماله حتّى ضاق وقت الجميع، قُدّمت مُستحقة المخلوق،

ثمّ ذات العهد، ثمّ النذر، و المجانسة على مثلها، مع تكرّر الملزم فيها و تأكيده في وجه.

(و يحتمل تقديم ما تقدّم سبب وجوبه مع عدم المرجّح) (4).

____________

(1) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(3) بدلها في «س»: أو لزم الخروج، و في «م»: و لزم الخروج.

(4) ما بين القوسين زيادة في «ح».

282

التاسع: حُرمة القطع في النافلة لا يدخلها في حكم الواجب،

و لو وجبت في الأثناء بنَذرٍ أو شبهه فيها أبرزها بصورة الدعاء أو بنذر سابق متعلّق بالإتمام لو كان في صلاة و حصل الشرط دخلت في حكم الواجب، و ارتفع حكم المسامحة عنها.

المبحث الحادي عشر: في النوافل المسمّاة من غير الرواتب

و فيها بحثان:

الأوّل: في تعدادها و كيفيّاتها،

و هي كثيرة:

منها: صلاة الاستسقاء لطلب السقيا من اللّه تعالى، و إنّما تشرّع لغور (1) الأنهار في مقام يكون الاعتماد عليها، و قلّة الأمطار أو البرف (2) حيث يكون الاعتماد عليهما؛ مع الغلاء و الرخاء؛ مع عموم العارض لأهل تلك الناحية، بحيث لا يختصّ بقليل منهم.

و لا تجوز لغير المياه، فلا يَنبغي نِسبة المطر إلى الأنواء. و لو أراد الحقيقة، كفَر.

و كيفيّتها: كصلاة العيد، إلا في كيفيّة القنوت، فإنّ التعرّض (3) فيه هناك لطلب الخير على العموم، و هاهنا للاستعطاف و الترحّم من اللّه تعالى في سؤال الماء؛ ليسقي الزرع و النبات؛ لئلا يجفّ الضّرع (4).

و يستحبّ فيها: الدعاء بالمنقول في القنوت، و بعد الفراغ، و الصوم ثلاثة أيّام متواليات: أوّلها يوم السبت، و اخرها يوم الاثنين، أو أوّلها يوم الأربعاء،

____________

(1) يقال: غار يغور غوراً إذا نضب. جمهرة اللغة 2: 783.

(2) في «م»، «س»: الثلج.

(3) بدلها في «م»، «س»: الغرض.

(4) الضرع لذات الظلف كالثدي للمرأة، و الجمع ضروع. المصباح المنير: 361.

283

و آخرها يوم الجمعة؛ لكونها مظنّة الإجابة، و لورود ذلك في طلب الحوائج. و الخروج في أحد اليومين الأخيرين إلى الصحراء إلا في مكّة، فيُستسقى في المسجد الحرام.

و تُستحبّ فيها: الجماعة، و تجوز فُرادى، و الخروج بسكينة و وقار، و خشوع، و خضوع، و إخراج الشيوخ، و الأطفال، و العجائز، و البهائم، و التفريق بين الأطفال و صغار البهائم و أُمّهاتهم، و تحويل الرداء، بجعل ما على المَنكِب (1) الأيمن على الأيسر، و بالعكس، للإمام بعد الصلاة، و بعد صعود المنبر. و تحويله ثلاث مرّات، كما قاله جماعة (2)، لعلّه أولى. و التكبير من الإمام مُستقبل القبلة، و التسبيح عن يمينه، و التهليل عن يساره، و التحميد مُستقبل القبلة، كلّ واحد منها مائة مرّة، يرفع بالجميع صوته كلّ ذلك بعد تحويل الرداء.

و مُتابعة المأمومين للإمام في جميع الأذكار. فإن قصروا عن تلك الأذكار، أتوا بغيرها. و لو قصّروا عن الجميع، أتوا بها مُجرّدة. و مع الإمكان لا يجوز ذلك مع قصد الخصوصيّة.

و لو نُذرت، لزم الإتيان بها على الوضع المخصوص مع الإمكان، و لا يجب على الناس الخروج، بل يُستحبّ لهم كما يُستحبّ ندبهم إليه، ثمّ يخطب.

و ينبغي أن يبالغ هو و من معه في التضرّع و التوكّل و الرجاء، و تكرير الخروج لو لم يجابوا (3) عاملين العمل السابق.

و وقتها وقت صلاة العيد.

قيل: و يُكره خروج الكفّار، و أهل الباطل من فِرق الإسلام، و الفُسّاق (4). و الظاهر عدم البأس؛ لأنّ رحمة اللّه عامّة، إلا أنّ تبعث على ضعف عقيدة المسلمين، و قوّة عقيدتهم.

____________

(1) المنكب: هو مجتمع رأس العضد و الكتف؛ لأنّه يعتمد عليه. المصباح المنير: 624.

(2) كالشيخ المفيد في المقنعة: 208، و ابن البراج في المهذّب 1: 144، و سلار في المراسم: 83.

(3) في «م»، «س»: يجلب.

(4) كالحلي في السرائر 1: 325.

284

و إذا حصَلَ المطلوب قبل اشتغالهم بالمقدّمات، أو بعد الشروع في الصوم، أو بعد تمامه قبل الخروج، أو بعده قبل الشروع في الخُطبة، فالأقرب السقوط. و يقوى أنّه يستمرّ بعد الشروع فيها. و أمّا بعد الدخول في الصلاة فلا ينبغي التأمّل في الاستمرار.

و يُستحبّ دعاء أهل الخِصب لأهل الجَدب، و يُشكل إتيانهم بتلك الصورة لغيرهم.

و من دخل من المسافرين بلدهم، يُلحق بهم. و لا بأس بانضمام أهل الخِصب على الأقوى.

و منها: نافلة شهر رمضان و هي: ألف ركعة: في العشرين المتقدّمة منه عشرون عشرون؛ ثمان بعد المغرب، و اثنتى عشرة بعد العشاء، فهذه أربعمائة.

و في العشر الأخيرة ثلاثون ثلاثون بزيادة عشر بعد العشاء، فهذه ثلاثمائة.

و تزيد ليالي الإفراد تسع عشرة، و الحادية و العشرون، و الثالثة و العشرون على ما وضعت فيها ثلاثمائة، لكلّ ليلة مائة.

و لو اقتصر على مائة في الليالي الثلاث، صلّى في كلّ جمعة من الشهر عشر ركعات: أربعاً صلاة جعفر، و اثنتين صلاة الزهراء (عليها السلام)، و أربعاً صلاة عليّ (عليه السلام)، و في ليلة آخر جمعة أو جمعة من العشر الأواخر عشرين ركعة بصلاة عليّ (عليه السلام)، و في عشيّة تلك الجمعة عشرين ركعة بصلاة فاطمة (عليها السلام)، و قد روي في هذه النافلة طرائق عديدة (1).

و منها: صلاة ليلة الفِطر.

و هي ركعتان: في الأُولى الحمد مرّة، و التوحيد ألف مرّة، و في الثانية الحمد و التوحيد مرّة مرّة.

____________

(1) انظر الوسائل 5: 243 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 10.

285

و منها: صلاة يوم الغدير؛ و هي: ركعتان قبل الزوال بنصف ساعة من ساعات الشرع، و ربّما ساوت ساعات المنجّمين، بعد أن يغتسل قبلها (1)، يقرأ في كلّ واحدة منهما الحمد مرّة، و كلا من القدر و التوحيد و آية الكرسي إلى خالدون عشراً عشراً.

و تُستحبّ فيها الجماعة، و الانفراد أحوط. و أن تكون في الصحراء تحت السماء تأسّياً، كما ذكره بعض الفقهاء (2). و الخُطبة قبل الصلاة أو بعدها، و يعرّفهم الإمام فضل اليوم. فإذا تمّت الخُطبة، تصافحوا، و أكّدوا الأُخوّة من الظهر إلى العتمة.

و منها: صلاة الليالي البِيض في رجب و شعبان و شهر رمضان.

و منها: صلاة ليلة نصف شعبان، و هي أربع ركعات بتسليمتين، يقرأ في كل ركعة الحمد و التوحيد مائة مرّة، ثمّ يدعو بالمأثور، و يعفّر.

و منها: صلاة ليلة نصف رجب، و هي اثنتي عشرة، يقرأ في كلّ ركعة الحمد و سورة، و روى سورة يس.

و منها: صلاة ليلة المبعث، السابعة و عشرين من رجب، و يومها، و هي كصلاة نصف رجب.

و منها: صلاة الرابع و عشرين من ذي الحجّة، و هو يوم التصدّق بالخاتم، و يوم المباهلة. و هي بهيئة صلاة الغدير، و وقتها وقتها، لكن تُزاد فيها أية الكرسي إلى خالدون.

____________

(1) في «م»، «س»: قبله.

(2) كأبي الصلاح في الكافي في الفقه: 160.

286

و منها: صلاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و هي ركعتان، يقرأ فيهما قائماً الحمد، و خمس عشرة مرّة القدر، و في الركوع، و الرفع منه، و السجود الأوّل، و الرفع منه، و السجود الثاني، و الرفع منه، في كلّ واحد منهما سورة القدر خمس عشرة مرّة، فتكون فيهما قراءة القدر مائتي و عشراً، فإذا سلّم عقّب بما أراد، ثمّ انصرف، و ليس بينه و بين اللّه تعالى ذنب.

و منها: صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هي: أربع ركعات بتسليمتين، يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة و التوحيد خمسين مرّة.

و منها: صلاة الزهراء (عليها السلام)، و هي ركعتان، تقرأ في الأُولى منهما بعد الحمد سورة القدر مائة مرّة، و في الثانية بعد الحمد التوحيد مائة مرّة. و منهم من نسب صلاة عليّ (عليه السلام) إلى الزهراء (عليها السلام) (1)، و بالعكس.

و منها: صلاة جعفر الطيار و تُسمّى صلاة الحَبوة، و هي أربع ركعات بتسليمتين، تقرأ في كلّ من قيام الأُولى بعد الحمد، و سورة الزلزال، و الثانية بعد الحمد، و سورة العاديات، و الثالثة بعده و سورة النصر، و الرابعة بعده و التوحيد خمس عشرة مرّة التسبيحات الأربع، و هي: «سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلا اللّه، و اللّه أكبر».

و في كلّ من الركعات الأربع في الركوع، و الرفع منه، و السجود الأوّل، و الرفع منه، و السجود الثاني، و الرفع منه عشراً عشراً، فيكون ما في جميع الركعات ثلاثمائة تسبيحة.

و فيها رُخصة بتأخير القنوت في الرابعة بعد الركوع.

____________

(1) الدروس 1: 198.

287

و يُستحبّ الدعاء في آخر سجدة، و بعد الفراغ بالمأثور فيهما.

و هي مُستحبّة كلّ يوم، خصوصاً يوم الجمعة صدر النهار؛ و في كلّ ليلة، خصوصاً ليلة النصف من شعبان.

و إذا كان مُستعجلًا صلاها من غير تسبيح، ثمّ قضاه ذاهباً في حوائجه.

و إذا نسي تسبيحات ركوع أو سجود أو غيرهما قضاه في وقت آخر.

و تُداخل نافلة اللّيل، و يجوز احتسابها منها.

و هذه الصلوات الأربع لا اختصاص لها بوقت، غير أنّ الوقوع في الأفضل أفضل، خصوصاً الجمعة.

(و الظاهر الاكتفاء بالسور المذكورة في الثلاث المتقدّمة عن السورة المسنونة، و عدم الاكتفاء بالأذكار المذكورة في الرابعة عن التسبيح في ركوعها و سجودها.

و الأولى تقديم الأذكار على القنوت و التشهّد، و تأخيرها عن تسبيح الركوع و السجود، و لا يجوز تبديل الموظّف مع قصد الخصوصيّة) (1).

و منها: صلاة الغفيلة بين صلاة المغرب و صلاة العشاء، أو بين الوقتين، يقرأ في الأُولى بعد الحمد وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً (2) إلى آخر الآية، و في الثانية بعد الحمد وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ (3) إلى أخره.

ثمّ يرفع يديه و يقول: «اللّهم إنّي أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تفعل بي كذا و كذا، اللهمّ أنت وليّ نعمتي، و القادر على طلبتي، تعلم حاجتي، فأسألك بحقّ محمّد و آل محمّد (عليهم السلام) لمّا قضيتها لي» و تُسمّي الحاجة.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) الأنبياء: 87.

(3) الأنعام: 59.

288

و الأولى بل الأحوط أن تُحسب من نوافل المغرب الأربع.

و منها: صلاة الوصيّة، بين المغرب و العشاء، و هي ركعتان، يقرأ في الأُولى الحمد مرّة، و الزلزلة ثلاث عشرة مرّة، و في الثانية الحمد مرّة، و التوحيد خمس عشرة مرّة. و منها: صلاة عشر ركعات بعد المغرب و نافلتها، و صلاة ركعتين أُخريين بكيفيّة مخصوصة.

و منها: صلاة أربع ركعات بعد العشاء، يُصلّي ركعتين بعدها، يقرأ فيهما مائة آيةٍ و لا يحتسبهما، و ركعتين و هو جالس يقوم فيهما بالتوحيد و الجحد، و إن استيقظ من اللّيل صلّى صلاة اللّيل، و إن لم يستيقظ حتّى يطلع الفجر صلّى ركعتين، فصارت شفعاً، و احتسب بالركعتين اللّتين صلاهما وِتراً.

و منها: صلاة ركعتين قبل صلاة اللّيل، يقرأ في الأُولى بعد الحمد التوحيد، و في الثانية الجحد.

و منها: صلاة يوم النوروز، و هي أربع ركعات بعد الغُسل و التطيّب، يقرأ في الأُولى بعد الحمد القدر عشراً، و في الثانية بعد الحمد الجحد عشراً، و في الثالثة بعد الحمد التوحيد عشراً، و في الرابعة بعد الحمد المعوّذتين عشراً و يدعو.

و منها: صلاة أوّل ليلة من المحرّم، و هي مائة ركعة بالحمد، و روي غيرها (1)، و لها أعمال خاصّة.

____________

(1) انظر الوسائل 5: 294 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 50.

289

و منها: صلاة يوم عاشوراء، و هي أربع ركعات بتسليمتين، يقرأ في الأُولى الحمد و الجحد، و في الثانية الحمد و التوحيد، و في الثالثة الحمد و سورة الأحزاب، و في الرابعة الحمد و المنافقين، و لها أعمال مخصوصة.

و منها: صلاة اليوم الخامس و العشرين من ذي القعدة، يقرأ بعد الحمد: و الشمس و ضحيها خمس مرّات، و يقول بعد التسليم: «لا حول و لا قوّة إلا باللّه العلي العظيم».

و منها: صلاة عشر ذي الحجّة، و يوم عرفة، و لها كيفيّات مخصوصة.

و منها: الصلاة الكاملة يوم الجمعة، و هي أربع ركعات، و في كلّ ركعة الحمد عشراً و المعوّذتين، و التوحيد، و الجحد، و آية الكرسي عشراً عشراً، و روى: القدر، و شهد الله عشراً عشراً، فإذا فرغ من الصلاة استغفر اللّه تعالى مائة مرّة. و قال: «سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلا اللّه، و اللّه أكبر، و لا حول و لا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم» مائة مرّة، و يصلّي على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مائة مرّة (1). قيل: و هي بتسليمة واحدة.

و منها: صلاة الأعرابي يوم الجمعة، رواها زيد بن ثابت (2)، و هي عشر ركعات بثلاث تسليمات، يصلّي ركعتين بتسليمة، يقرأ في الأُولى الحمد مرّة، و الفلق سبع مرّات، و في الثانية الحمد مرّة، و الناس سبع مرّات، ثمّ يسلّم.

____________

(1) مصباح المتهجد: 280، الوسائل 5: 57 أبواب صلاة الجمعة ب 39 ح 2.

(2) مصباح المتهجد: 281، الوسائل 5: 57 أبواب صلاة الجمعة ب 39 ح 3.

290

و يقرأ أية الكرسي سبعاً، ثمّ يصلّي ثمان ركعات بتسليمتين، يقرأ في كل ركعة الحمد و النصر مرّة مرّة، و التوحيد خمساً و عشرين مرّة، ثمّ يقول بعدها: «سبحان اللّه ربّ العرش الكريم، لا حول و لا قوّة إلا باللّه العلي العظيم» سبعين مرّة.

و منها: صلاة أوّل الشهر؛ عن الرضا (عليه السلام): إذا دخل شهر جديد تصلّي في أوّل يوم منه ركعتين، تقرأ في الأُولى بعد قراءة الحمد مرّة التوحيد بعدد أيام الشهر، و في الثانية بعد قراءة الحمد مرّة القدر بعدد أيام الشهر، و تتصدّق بما تيسّر، تشتري به سلامة ذلك الشهر كلّه (1).

و منها: صلاة كلّ ليلة من رجب و في ليالي و أيام خاصّة منه، و لها وظائف تذكر في محالّها.

و منها: صلاة التطوّع في كلّ يوم، و لها طرق مخصوصة.

و منها: صلاة اثني عشر ركعة للخلاص من السجن، و لها كيفيّات مخصوصة.

و منها: صلاة كلّ ليلة من شعبان خصوصاً ليلة النصف منه، و لها كيفيّات خاصّة تُطلب من مَظانّها.

و منها: صلاة اثني عشر ركعة، ليبنى له بيت في الجنّة.

____________

(1) مصباح المتهجد: 470، الإقبال: 87، الدروع الواقية: 3، الوسائل 5: 286 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 45 ح 1. و الرواية فيها عن محمّد بن علي الرضا (ع).

291

و منها: صلاة ركعتين في أيّ وقت شاء، يقرأ فيهما بعد الفاتحة التوحيد ستّين مرّة؛ لتُغفر ذنوبه.

و منها: صلاة من غَفَلَ عن صلاة اللّيل، و هي عشر ركعات، يقرأ في الأُولى الحمد و الم تنزيل، و في الثانية الحمد و يس، و في الثالثة الحمد و الرحمن، و في الرابعة الحمد و اقترب، و في الخامسة الحمد و الواقعة، و في السادسة الحمد و تبارك الذي بيده الملك، و في السابعة الحمد و المرسلات، و في الثامنة الحمد و عمّ، و في التاسعة الحمد و كوّرت، و في العاشرة الحمد و الفجر.

و منها: صلاة التطوّع في كلّ يوم قبل الزوال بأربع ركعات، يقرأ في كلّ ركعة: الحمد و القدر خمساً و عشرين مرّة، حتّى لا يمرض إلا مرض الموت.

و منها: صلاة الاستطعام، روي: أنّ من جاع فليتوضّأ، و ليصلّي ركعتين، و يقول: يا ربّ إنّي جائع فأطعمني (1).

و منها: صلاة الحاجة، و هي ركعتان بلا صوم، أو مع صوم ثلاثة أيّام. و لو فعل بعض العبادات قبلها لترتّب الأثر، فلا بأس. فإن صامَ ثلاثة أيام، فالأولى أن يكون آخرها الجمعة، و رويت كيفيّتها بأنحاء شتّى، و لا وقتَ لها (2).

و تُستحب متى عرضت الحاجة في ليل أو نهار. و لو ظهر في أثنائها قضاء الحاجة أو فواتها أتمّها، و كانت من النوافل المبتدأة.

____________

(1) الكافي 3: 475 ح 6، التهذيب 2: 237 ح 939، و ح 3: 312 ح 968، مكارم الأخلاق: 336، الوسائل 5: 253 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 25 ح 1.

(2) انظر الوسائل 5: 255 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 28.

292

و منها: صلاة الشكر عند تجدّد النعمة، و هي ركعتان، يقرأ في الأُولى منهما الحمد و التوحيد، و في الثانية الحمد و الجحد، و يقول في ركوع الأُولى: «الحمد للّه شكراً و حمداً» و في ركوع الثانية: «الحمدُ للّه الذي استجاب دعائي، و أعطاني مسألتي».

و منها: صلاة لبس الجديد من اللباس، و هي ركعتان، يقرأ فيهما الحمد، و آية الكرسي، و التوحيد، و القدر، و يحمد اللّه الذي ستر عورته، و زيّنه بين الناس، و يكثر من قول: «لا حول و لا قوّة إلا باللّه».

و منها: صلاة الزيارة للنّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أو الأئمّة (عليهم السلام)، أو الشهداء. و لو أتى بها برسم الهديّة لجميع أموات المؤمنين، فلا بأس.

و منها: صلاة الإحرام لحجّ أو عُمرة.

و منها: صلاة التحيّة لدخول المساجد بأقسامها. و في لحوق العتبات العاليات بها وجه.

و منها: صلاة المهمّات، و هي أربع ركعات، تقرأ في الأُولى بعد الحمد حَسْبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (1) سبع مرّات، و في الثانية بعد الحمد ما شاءَ اللّهُ لا قُوَّةَ إِلّا بِاللّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً (2) سبع مرّات، و في الثالثة بعد الحمد لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ (3) سبع مرّات، و في الرابعة بعد الحمد:

____________

(1) آل عمران: 173.

(2) الكهف: 39.

(3) الأنبياء: 87.

293

وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (1) سبع مرّات، ثمّ يسأل حاجته.

و منها: صلاة الانتصار على الظالم؛ بعد الغُسل، تصلّي ركعتين في مكان بارز إلى السماء، و تقول: «اللّهم إنّ فلان بن فلان قد ظلمني، و ليس لي أحد أصول به غيرك، فاستوفي ظلامتي الساعة الساعة» حتّى يرى ما يحب.

و منها: صلاة مَن عسر عليه أمر، و هي ركعتان، يقرأ في الأُولى بعد الفاتحة التوحيد، و إِنّا فَتَحْنا إلى قوله وَ يَنْصُرَكَ اللّهُ نَصْراً عَزِيزاً (2)، و في الثانية بعد الحمد أ لم نشرح، و قد جرّبت.

و منها: صلاة الذكاء، و جَودة الحِفظ، و لها كيفيّة مخصوصة، و هي ركعتان في أوّلها الحمد و التوحيد خمسين مرّة، و في الثانية كذلك، و بعد السلام يصلّي على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ يرفع يديه، و يدعو بالدعاء المأثور.

و منها: صلاة دفع الأمر المخوف، و هي ركعتان، يقرأ في الأُولى بعد الحمد التوحيد خمسين مرّة، و في الثانية كذلك، و بعد السلام يصلّي على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ يرفع يديه، و يدعو بالدعاء المأثور.

و منها: صلاة الرزق، و هي ركعتان، يقرأ في الأُولى منهما بعد الحمد الكوثر ثلاث مرّات، و في الثانية بعد الحمد المعوّذتين كلّ واحدة منهما ثلاث مرّات، و روى: أربع ركعات (3)، و لها كيفيّات خاصة، و في خصوص يوم الجمعة لها عمل مخصوص.

____________

(1) غافر: 44.

(2) الفتح: 1- 3.

(3) الكافي 3: 475 ح 5، الوسائل 5: 352 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 22 ح 5.

294

و منها: صلاة دفع شرّ السلطان، و هي ركعتان، يقرأ بعد الحمد في الأُولى منهما أية الكرسي، و في الثانية بعد الحمد لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً (1) إلى آخر سورة الحشر، و يأخذ المصحف، و يضعه على رأسه، و يأتي بالدعاء المخصوص.

و منها: صلاة إرادة السفر، و هي ركعتان، يقرأ فيهما ما شاء، و لها دعاء مخصوص.

و منها: الصلاة مع الصيام، و الدعاء، و هي أربع ركعات، لها أطوار خاصة.

و منها: صلاة أُمّ المريض؛ لتدعو له بالشفاء، تصعد فوق البيت، ثمّ تبرز إلى السماء و تصلّي ركعتين، فإذا سلّمت قالت: «اللّهم إنّك وهبته لي، و لم يكُ شيئاً، اللّهم أستوهبك مُبتدئاً، فأعرنيه» (2) مجرّب.

و منها: صلاة خوف المكروه، و حدوث الغمّ، و الوارد مُطلق الصلاة، و لبس ثوبين غليظين فيها، و الجثو على الركبتين، و الصراخ إلى اللّه تعالى، و سؤال الجنة، و التعوّذ من شرّ الذي يخافه. و روي مجرّد دخول المسجد، و صلاة ركعتين من دون شيء سوى الدعاء فيهما (3).

و منها: صلاة الخلاص من السجن.

و منها: صلاة دفع خوف العدو، و الدعاء عليه، يصلّي ركعتين، يقرأ فيهما ما شاء، ثمّ يدعو بالمأثور (4).

____________

(1) الحشر: 21.

(2) الكافي 3: 478 ح 6، التهذيب 3: 313 ح 970، الوسائل 5: 262 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 30 ح 1.

(3) مجمع البيان 1: 100، الوسائل 5: 263 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 31 ح 3.

(4) انظر الوسائل 5: 265 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 33.

295

منها: صلاة إرادة التزويج، و هي ركعتان، يقرأ فيهما ما شاء، ثمّ يدعو بالمأثور (1).

(و منها: صلاة وقت الدخول، و هي ركعتان يقرأ فيهما ما يشاء، ثمّ الدعاء) (2).

و منها: صلاة الطالب للحمل، و هي ركعتان، يقرأ فيهما ما يشاء، ثمّ الدعاء.

و منها: صلاة قضاء الدين و التوسعة على العيال، و هي ركعتان، تقول بعدهما: «يا ماجد يا واحد يا كريم، أتوجّه إليك بمحمّد نبيّك نبي الرحمة، يا محمّد، يا رسول اللّه، إنّي أتوجّه بك إلى اللّه، ربّك و ربّ كلّ شيء، أن تصلّي على محمّد و على أهل بيته، و أسألك نفحة من نفحاتك، و فتحاً يسيراً، و رزقاً واسعاً، ألمّ به شعثي، و أقضي به ديني، و أستعين به على عيالي» (3).

و منها: صلاة الهدية للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الأئمّة (عليهم السلام)، و لها كيفيّات مخصوصة.

(و منها: صلوات الأئمّة، فإنّ لهم (صلوات اللّه عليهم) صلوات مخصوصة، و لها أوضاع مخصوصة.

و منها: صلوات الأُسبوع، لكلّ يوم صلاة مخصوصة، و لها كيفيّات مخصوصة) (4).

و منها: صلاة ليلة الدفن للميّت، و هي ركعتان، يقرأ في أوّلهما الحمد و آية الكرسيّ، و في الثانية الحمد و القدر عشر مرّات، فإذا سلّم قال: «اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و ابعث ثوابها إلى قبر فلان».

و في رواية أُخرى: بعد الحمد التوحيد مرّتين في الأُولى، و في الثانية بعد الحمد التكاثُر عشراً، ثمّ تدعو بذلك الدعاء، و الصلوات الموظّفات كثيرة، تُطلب من مظانّها.

____________

(1) انظر الوسائل 5: 267 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 36.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(3) الكافي 3: 473 ح 2، التهذيب 2: 311 ح 966، الوسائل 5: 252 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 23 ح 1

(4) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

296

و منها: صلاة الاستخارة و للاستخارة ضروب كثيرة:

الأوّل: استخارة الرقاع، و هي أقسام:

منها: أن يأخذ ستّة رقاع، فيكتب في ثلاث منها: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، خيرة من اللّه العزير الحكيم لفلان بن فلانة، افعل»، و في ثلاث منها بدل افعل «لا تفعل»، ثمّ يضعها تحت مصه، ثمّ يصلّي ركعتين، فإذا فرغ سجد سجدة، و قال فيها مائة مرّة: «أستخير اللّه برحمته، خيرة في عافية»، ثمّ يستوي جالساً، فيقول: «اللهمّ خِر لي، و اختر لي في جميع أُموري، في يُسرٍ منك و عافية» ثمّ يضرب بيده إلى الرقاع، فيشوّشها، و يخرج واحدة واحدة، فإن خرج في ثلاث متواليات «افعل» فليفعل ما يريد.، و إن خرج في ثلاث متواليات «لا تفعل» فلا يفعل، و إن خرجت واحدة «افعل»، و الأُخرى «لا تفعل» فليخرج من الرقاع إلى خمس، و ليعمل على أكثرها، و يَدَع السادسة، و هي أفضل الضروب و الأقسام.

و منها: أن يقصد مشاورة ربّه، و ينوي الحاجة في نفسه، ثمّ يكتب رقعتين، في واحدة «لا»، و في واحدة «نعم»، و يجعلها في بندقتين من طين، ثمّ يصلّي ركعتين، و يجعلهما تحت ذيله، و يقول: «يا اللّه، إنّي أُشاورك في أمري هذا، و أنت خير مُستشار و مُشير، فأشر عليّ بما فيه صلاح و حُسن عاقبة» ثمّ يدخل يده، فإن كان فيها «نعم» فليفعل، و إن كان فيها «لا» لا يفعل.

و منها: أنّه إذا همّ بأمر، أسبَغَ الوضوء، و صلّى ركعتين، يقرأ في كلّ ركعة الحمد، و قل هو اللّه أحد مائة مرّة، فإذا سلّم رفع يديه بالدعاء، و قال في دعائه: «يا كاشف الكرب يا مُفرج الهمّ» إلى أخره، و يُكثر الصلاة على محمّد و آل محمّد، و يكون معه ثلاث رقاع على قدرٍ واحد، و هيئة واحدة.

و يكتب على رقعتين منها: «اللّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» إلى أخره، و يكتب في ظهر إحداهما: «افعل» و على ظهر الأُخرى: «لا تفعل» و على الثالثة: «لا حول و لا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم» إلى أخره، و لا يكتب عليه أمر، و لا نهي، و يطوي

297

الرقاع طيّاً شديداً على صورة واحدة، و تجعل في ثلاث بَنادق شَمع أو طين على هيئة واحدة، و وزان واحد.

ثمّ يضعها في يد أحدٍ يَثِقُ به، و يأمره أن يذكر اللّه، و يصلّي على محمّد و آله، إن لم يكن باشر بنفسه، ثمّ يأتي ببعض الأعمال، ثمّ تُجال الرقاع، و تعطى بيد المستخير، فإن خرجت «افعل» فعل، و إن خرجت «لا تفعل» فلا يفعل، و إن خرجت خالية أعاد، و لهذا العمل توابع تُطلب من المطوّلات؛. (1)

و منها: أن يعمل عمل هذه الاستخارة، و يجعلها في رقعتين على ذلك النحو من الوزن و الهيئة، و ذكر «افعل» و «لا تفعل» ثمّ يضعهما في إناء فيه ماء، و فيهما كتابة مذكورة في المطوّلات (2).

و منها: أن يكتب في رقعتين: «خيرة من اللّه و رسوله لفلان بن فلان» و يكتب في إحداهما: «افعل» و في الأُخرى: «لا تفعل» و تترك في بندقتين من طين، و تُرمى في قدح فيه ماء، يتطهّر، و يصلّي، و يدعو عقيبهما: «اللهمّ إنّي أستخيرك خيار من فوّض إليك أمره» ثمّ يذكر الدعاء السابق، ثمّ يسجد، و يقول فيها: «أستخير اللّه خيرة في عافية» مائة مرّة، ثمّ يرفع رأسه، و يخرج البنادق، و يعمل بمقتضاها.

الضرب الثاني: أن يستخير في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرّة، و مرّة، و يحمد اللّه، و يصلّي على النبي و آله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ليتمّ المائة و الواحدة.

الضرب الثالث: أن يستخير اللّه في آخر ركعة من صلاة اللّيل، و هو ساجد مائة مرّة، و مرّة، و يقول: «أستخير اللّه برحمته، أستخير اللّه برحمته، أستخير اللّه برحمته».

الرابع: أن يسجد عقيب المكتوبة و يقول: «اللهمّ خِر لي» مائة مرّة، قال

____________

(1) انظر فتح الأبواب: 286، و الوسائل 5: 208 أبواب صلاة الاستخارة ب 2.

(2) فتح الأبواب: 161، الوسائل 5: 209 أبواب صلاة الاستخارة ب 2 ح 2.

298

(عليه السلام)

ثمّ يتوسّل بنا، و يصلّي علينا، و يستشفع بنا، ثمّ ينظر ما يلهمه اللّه، فيفعله، فهو الذي أشار عليك به

(1). الخامس: أن يطلب الخيرة من اللّه، ثمّ يشاور فيه، فالخيرة فيما أجراه على لسان المُشير.

السادس: أن يطلب الخيرة، و يسأل اللّه أن يوفّق له الخير، و يصرف عنه الشرّ، و يصرفه عن الشرّ، فيكون ذلك إن شاء الله تعالى.

السابع: أن يستخير اللّه تعالى، و يدعو، فما وقع في قلبه، ففيه الخيرة، و هذه يقول فيها: «أستخير اللّه» مائة مرّة، و سبعين مرّة، و سبع مرّات، و ثلاث مرّات، و يزيد و يُبعّض باعتبار المطالب.

الثامن: ما يقع في نظره إذا قام إلى الصلاة.

التاسع: فتح المصحف، و النظر إلى أوّل ما يرى فيه، فيأخذ به.

العاشر: قبض السبحة الحسينيّة، و يضمر إن كان زوجاً فهي حسنة، و إن خرجت فرداً فلا، أو بالعكس، و لها قراءة و دعاء (2).

الحادي عشر: أن يقبض كفّاً من الحصى، و يضمر على نحو ما في السبحة.

الثاني عشر: الاستخارة بعد الصلاة، و الصيام، و الصدقة، و الأولى في الصوم صوم الثلاثاء، و الأربعاء، و الخميس، و الاستخارة يوم الجمعة، و لها أعمال خاصّة (3).

و المستفاد من مجموع الروايات: أنّه لا يتعيّن فيها صلاة، و لا دعاء، و لا قراءة و لا ذكر، و لا رقاع، و لا قران، و لا سبحة، و لا عدد، و إنّما هي بمنزلة الدعاء في أن يخير له، و يدفع عنه الشر، من غير بيان، أو مع البيان في القلب، أو مع البيان في المصحف، أو السبحة، أو الحصى، أو الأعواد، أو الحبوب، أو بملاقاة شيء،

____________

(1) أمالي الطوسي 1: 281، الوسائل 5: 213 أبواب صلاة الاستخارة ب 4 ح 3، و انظر المستدرك الوسائل 6: 254 أبواب صلاة الاستخارة ب 3 ح 1.

(2) انظر الذكرى: 253، و الوسائل 5: 219 أبواب صلاة الاستخارة ب 8 ح 1.

(3) فتح الأبواب: 42، البحار 91: 278 ح 28، الوسائل 5: 207 أبواب صلاة الاستخارة ب 1 ح 11.

299

أو مصادفته، أو غير ذلك.

و ينبغي تعمّد أقوى أسباب القُربة ذاتاً أو كثرة في الأُمور العظام، و كلّ شيء على مقداره.

و لا بدّ من بيان أُمور:

منها: أنّها مستحبّة حتّى بالنسبة إلى الأعمال المندوبة، فقد روي عن أحدهم (عليهم السلام) أنّه قال: «صلّ ركعتين و استخر اللّه تعالى، فواللّه ما استخار اللّه مسلم، إلا خارَ اللّه تعالى له البتة» (1).

و أنّه مَن استخار اللّه راضياً بما صنع اللّه، خارَ اللّه له حتماً (2).

و أنّه ما استخار اللّه عبد قط في أمره مائة مرّة عند رأس الحسين (عليه السلام) فيحمد اللّه تعالى، و يثني عليه، إلا رماه اللّه تعالى بخير الأمرين (3). و «أنّ الاستخارة في كلّ ركعة من الزوال» (4).

و في وصيّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام)

ما خاب من استخار، و لا ندمَ من استشار

(5)، و روى: أنّه (عليه السلام) استخار على الحجّ (6).

و منها: أنّه لا يجب العمل بها إلا مع احتمال وقوع مفاسد عظيمة، و حصول التجربة المؤدية إلى حصول المظنّة.

و منها: أنّه لا بأس بالتوكيل عليها كسائر التوكيلات.

و منها: أنّه لا بأس بتغاير القابض، و العادّ، و الكاشف، و القارئ.

و منها: أنّه إذا استخار مقيّداً بوقت، كانت له الإعادة، (7) و إلا فلا.

____________

(1) الكافي 3: 470 ح 1، التهذيب 3: 179 ح 407، الوسائل 5: 204 أبواب صلاة الاستخارة ب 1 ح 1.

(2) الكافي 8: 241 ح 330، المحاسن: 598 ح 1، الوسائل 5: 204 أبواب صلاة الاستخارة ب 1 ح 2.

(3) فتح الأبواب: 240، الوسائل 5: 220 أبواب صلاة الاستخارة ب 9 ح 1.

(4) فتح الأبواب: 260، الوسائل 5: 220 أبواب صلاة الاستخارة ب 10 ح 1، 2.

(5) أمالي الطوسي: 136 ح 220، الوسائل 5: 216 أبواب صلاة الاستخارة ب 5 ح 11.

(6) الكافي 3: 470 ح 2، المحاسن 600 ح 11، فتح الأبواب: 157.

(7) في «ح» زيادة: بعد مضيّه.

300

و منها: أنّه لو استخار على الفعل و الترك، فلا مانع.

و منها: أنّه لا بأس بالاستخارة على ترك مندوب أو فعل مكروه مع الشكّ في بقاء الرجحان.

و منها: أنّه ينبغي أن يكون على أفضل الأحوال، من طهارة بقسميها، و شرف زمان، و مكان، و استقبال، و نحوها، و وقوعها بعد العبادات، و يختلف حالها باختلافها و اختلاف مُباشريها.

و منها: أنّها لا مانع من أن تكون مشروطة و مطلقة، و لا مانع من الاستخارة على الاستخارة و الاستشارة، و الاستشارة على الاستشارة و الاستخارة.

و منها: أنّ الاستخارة على مجموع أشياء لا تنافي الاستخارة على الآحاد (1)، بخلاف الجميع.

و منها: أنّ قوّة التوكّل و الاعتماد قد يُكتفى بها عن الاستخارة.

و منها: أنّه لو استخار جماعة على فعل فخرجت نهياً، فلهم الاستخارة على الآحاد، و إذا خرجت نهياً عن استقلال الآحاد، صحّت الاستخارة على مجموع الآحاد.

البحث الثاني: في أحكام النوافل

و فيها مباحث:

الأوّل: أنّه لا بحث في جواز بل استحباب مزاحمة الرواتب من النوافل في الأوقات الموظّفة لها فرائضها مع توسعتها،

و كذا غير فرائض الرواتب (2)، أصليّة أو تحمّليّة، بمعارضة أو تبرعيّة.

و ما روي ممّا يخالفه معارض بما يخالفه (3)، مع اعتضاده بالإطلاقات، و عدم خلوّ

____________

(1) في «س»، «م» زيادة: نهي أو أمر.

(2) في «ح» زيادة: و الرواتب من مقضيات.

(3) انظر الوسائل 3: 164 أبواب المواقيت ب 35.

301

أكثر المكلّفين عن شُغل الذمّة بالفرائض، مع خلوّ الخطب و المواعظ عن الإشارة إلى ذلك.

و أمّا مع ضيق الفريضة فلا كلام في حُرمة التأخير، و عليه ينزّل كثير من الأخبار المانعة.

و أمّا الحكم بفساد النافلة، فهو الأقوى، لأمن جهة النهي عن الضدّ الخاص، بل لأنّ الذي يظهر من تتبّع الأخبار أنّ التعارض بين العبادتين المتجانستين مع ضيق إحداهما دون الأُخرى يقتضي فساد الأُخرى إذا فعلت، بخلاف غير المجانسة، و في خصوص الصلاة يظهر ذلك، و عليه ينزّل أكثر أخبار منع التطوّع وقت الفريضة.

و أمّا تعارض الفاضل و المفضول من السنن مع الضيق و السعة، فلا يؤثّر فساداً في شيء منها.

المبحث الثاني: في أنّ ما يتعلّق بها من الآداب الخارجة، ممّا (1) يتعلّق بالأزمنة و الأمكنة، [إنّما هو من المكمّلات]

حتّى الأغسال المستحبّة، و الدعوات، و الأذكار، و نزاهة المكان، و الثياب من القذارات، و نحوها من الاداب، إنّما هو من المكمّلات، و ليس من الشرائط اللازمات.

و هذا يجري في جميع المندوبات، كالزيارات و نحوها، فغسل زيارة الجامعة، و تكبيراتها، و أغسال الزيارات مطلقاً، و صلواتها، و أعمال زيارة عاشوراء و وظائفها، و وظائف جميع العبادات من المحسّنات، كما يظهر من اختلاف الروايات إلا ما قام الدليل على خلافه. و لو ترك فعلًا أو قولًا أو نقص عدداً، لم يكن بأس.

المبحث الثالث: لو دار الأمر بين فعل مكروه الصلاة باعتبار زمان أو مكان أو لباس أو غيرها و تركها، ترجّح فعلها.

____________

(1) في «م»، «س» زيادة: لا.

302

و مثل ذلك يجري في كلّ سنّة قويت على كراهة، كلبس السواد حُزناً على فقد الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام)، خصوصاً سيّد الشهداء (عليه السلام). و ربّما يسري إلى العلماء و الصلحاء. و كمسجد أو روضة اتّخذت مقبرة.

و لو دار بين أقسام المكروهات المختلفة الجنس، كمكروه الزمان و المكان و اللباس؛ أو المختلفة النوع، كالدوران بين الحمام و المقابر، أو بين الطلوع و الغروب، و بين اللّباس الأسود الغليظ، و الأبيض الصفيق؛ أو الصنف، كبعض السواد مع بعض، و المقابر و الحمّامات كذلك، فينبغي ملاحظة الشدّة و الضعف في أسباب الكراهة، كما في تعارض السنن من جهة المسجديّة و غيرها، و في هذا المقام مباحث جليلة.

المبحث الرابع: في أنّ التبعيض و الجمع يقتضي تبعيض الحكم،

سواء كان بين المستحبّ و الخالي عن الاستحباب، أو المستحبين، أو المكروه و الخالي عن الكراهة، أو المكروهين، أو المستحبّ و المكروه، كصلاةٍ نصفها قبل وقف المسجد و نصف بعده، أو صلّى في المسجد بعض الصلاة أو في غيره، ثمّ تخطّى قليلًا، فأتمّ في غيره.

أو تبعّض بدنه قائماً أو جالساً أو مضطجعاً بينهما.

أو صلّى بين مسجدين في الفضل مُختلفين، أو مقبرة أو أرض خسف و نحوهما بجنب الخالي عنهما، أو أحدهما بجنب صاحبه، أو بجنب مسجد، و يجري في الجميع ما جرى في الأوّل.

و يجري مثل ذلك في فعل الصلاة بلباسين، أو بواحدٍ مُشتملةٍ أبعاضه على صفيق، و في الوقتين المختلفين، فيلحظ في تقدير الاستحباب و الكراهة، و شدّتهما و ضعفهما مقدار سببهما كمّاً أو قوّة و ضعفاً، و على الفقيه أن يلحظ الميزان في مثل هذا المكان.

المبحث الخامس: في أنّه يجوز لكلّ من المجتهدين و الأعوام الرجوع إلى الروايات

من دون فرق بين ضعيفها و غيره، و إلى المجتهدين من الأحياء و الأموات، مع الرجوع إليهم قبل الموت و بعده، عن شفاهٍ أو بواسطةٍ حيث يمكن، أو كتاب.

303

و الظاهر عدم اشتراط الاعتماد على الكتاب، و لا على صاحبه، و يكفي مجرّد معرفة إماميّته في أمر النوافل، بل جميع السنن، ممّا علم أصله و جهلت خصوصيّته، من صلوات موافقة للهيئات المعلومة دون مثل صلاة الأعرابي أو ذكر، أو دعوات، أو قراءة، أو تعقيبات، بحسب الزمان أو المكان أو الوضع أو العدد، و نحوها، مع الأمن من التحريم و الكراهة، و الدوران بين الأحكام الثلاثة.

و بذلك يكون مُستحبّاً شرعيّاً؛ لأنّ الاحتياط في أمر السنن حجّة في ثبوتها، كما أنّ الاحتياط في الواجبات كذلك. و أيّ دليل أقوى من دليل العقل و عموم الاحتياط و قضاء السيرة كما لا يخفى على ذي بصيرة.

المبحث السادس: في أنّه إذا دار الأمر بين أداء ما لها قضاء على أخسّ الأحوال، و بين القضاء على أحسن الأحوال،

من قيام و قراءة سورة و نحو ذلك، قدّم الأداء.

و لو دار الأمر بين الإتيان بمحسّنات القراءة من تمهّل و ترسّل و وقف، و بين نقص السورة كلا أو بعضاً، و كذا بين الإتيان بالتسبيحات عوض القراءة أو في الركوع أو السجود مثلًا وقفاً و ترتيلًا مع النقص في العدد، و بين الإتمام، رجّح الإتمام.

و يجري مثله في الإتيان بواحد من الأذان و الإقامة مع المحافظة على السنن، و بين الإتيان بهما معاً بدون ذلك.

المبحث السابع: في أنّ إخراجها إلى صفة الوجوب لتحصيل زيادة فضيلة الواجب لا رُجحان فيه؛

لمنع رجحانيّة الواجب على المندوب في الثواب مطلقاً؛ و لأنّه لو كان الحال على ذلك لم يخف على الأنبياء و العلماء، و لذهبت السنن من الشريعة غالباً.

المبحث الثامن: في أنّه لا يجوز قطع النافلة،

فيحرم القطع بتحريمها، و يحلّ

304

بتحليلها، كما في الفريضة الموسّعة، فيجوز فيها لمعارضة فريضة مضيّقة، أو خوف ضررٍ على نفسٍ محترمة أو مالٍ أو عرضٍ. و لو أمكن الإتمام ذاهباً راكباً أو ماشياً، أتمّ، و يقطع لخوف فوت الجماعة.

المبحث التاسع: في أنّ الأوقات متساوية في ذوات الأسباب، و الكراهة مخصوصة بالنوافل المبتدأة،

فلا كراهة في مقضيّة، و لا صلاة زيارة، و لا تحيّة، و لا غيرها من ذوات الأسباب.

المبحث العاشر: في أنّ النافلة إن صلاها من قيام فلا تضعّف،

و إن صلاها من جلوس ضعّفها، و احتسب الركعتين بركعة استحباباً. و لو صلّى من جلوس فقام للرّكوع، احتُسب له بصلاة القائم.

المبحث الحادي عشر: في أنّ الفرائض من توجّه و دعاء و تكبيرات و تكريرات و تسليمات و تعقيبات جارية في النوافل؛

لأنّ المطلق إذا تعلّق به خطاب، ثمّ بيّن أحد أقسامه، ظهر من ذلك المساواة بينها، سوى ما استثني.

المبحث الثاني عشر: في أنّه لا قضاء في غير الرواتب منها، و لا في شيء من العبادات ممّا لا نصّ على قضائه.

و لا ترتيب في قضاء ما يقضى منها.

المبحث الثالث عشر: في أنّه تجوز النيابة فيها عن الأموات،

قضاءً و أداءً، تبرعاً و بعِوَض، و لا تجوز عن الأحياء مطلقاً، إلا فيما استثني، كصلاة الزيارة، و الإحرام، و الطواف المستحبّ، مُنضمّة و مع الانفراد، في وجهٍ قوي.

المبحث الرابع عشر: في أنّه يحرم الإتيان بكلّ تطوّع من العبادات بالمعنى الأخصّ

305

مع منع المولى و أحد الوالدين. و مع الجهل لا يجب الفحص (إلا فيما ينافي خدمة المولى) (1).

المبحث الثاني عشر: في صلاة الجماعة

و فيها أبحاث:

الأوّل: في بيان حكمها

و هي شرط في الجمعة، و واجبة فيها تعييناً في مقام التعيين، و تخييراً في مقام التخيير.

و تجب في صلاة العيدين مع شروط عينيّة الجمعة (و على من لا يدري كيفيّة صلاة المنفرد، و من الزم بمعاوضة أو نذر أو نحوهما) (2) و مع الخلوّ عن الشروط لا تجب فيها، كما لا تجب في زمان الغيبة و ما أشبهها، و الظاهر استحبابها.

و لا تجوز في النوافل الأصليّة سوى صلاة الاستسقاء، و في صلاة الغدير قول (3)، و إن وجبت بالعارض لعقد معاوضةٍ أو لنذرٍ و نحوه.

و تُستحبّ ما لم تجب لذلك في الفرائض اليوميّة، و صلاة الآيات، و إن استحبّت بالعارض كإعادة مُستحبة مع الإمام، أو لاحتياط فيها أو في قضائها، و في صلاة الجنازة.

و يؤم الرجال مثلهم، و النساء، و المشتبه بينها و بينهم، صغاراً و كباراً.

و لا يؤم النساء سوى النساء، لا في الاستدامة كما إذا عرضَ للإمام عارض و لا في الابتداء، و إن استحبّت لتكريرها، أو لكونها صلاة جنازة على صغير لم يبلغ الستّ.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(3) الكافي في الفقه: 160.

306

و تصحّ، بل تستحبّ صلاة كلّ من المفترض و المتنفّل بالعارض دون مثل الاستسقاء خلف الأخر في صورة الجواز مع المماثلة.

و نقصان القراءة في صلاة الأجير لا تقضي بنقصان، و لا تقضي بعدم الوفاء بالصلاة مع النذر مثلًا أو المعاوضة.

و اختلاف الفرضين مع المساواة في الهيئة و إن اختلفتا بالكم كرباعيّة من الفرائض اليوميّة و ثلاثيّة و ثنائيّة لا مانع منه، بخلاف مُختلفَي الهيئة، كيوميّة أدائيّة أو مقضيّة، مع آئيّة أو عيديّة، أو إحدى الأخيرتين مع الأُخرى.

و في اليوميّة مع الجمعة لمن لم يتعيّن عليه بالحضور لو قلنا به وجهان: أقربهما المنع.

و لو نوى بزعم أن الإمام مُفترض أو مُماثل، فظهر الخلاف، انعقدت صلاته مُنفرداً على إشكال.

و لو نذر الجماعة في الصلاة مثلًا، عصى بترك الصفة، و كفّر له إن صلّى، و إلا فلا معصية و لا كفّارة.

و لو علّق النذر بالصلاة جماعة، عصى بترك الصفة و الموصوف معاً، و بترك الصفة وحدها، و تلزمه كفّارة واحدة، و يصحّ الموصوف في المقامين إن لم يترتّب تشريع في البين.

البحث الثاني: في بيان مقدار فضلها

و لها فضل عظيم، و أجر جسيم. و روى: أنّ الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفرد بأربعة و عشرين درجة، تكون بخمسة و عشرين صلاة (1)، و أنّ من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير علّة فلا صلاة له (2).

و أنّ صفوف الجماعة كصفوف الملائكة، و الركعة في الجماعة أربعة و عشرون

____________

(1) التهذيب 3: 25 ح 85، ثواب الأعمال 59 ح 1، الوسائل 5: 371 أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 1.

(2) الكافي 3: 372 ح 6، التهذيب 3: 24 ح 83، الوسائل 5: 371 أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 2.