كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ج3

- الشيخ جعفر كاشف الغطاء المزيد...
527 /
307

ركعة، كلّ ركعة أحبّ إلى اللّه تعالى من عبادة أربعين سنة (1). و أنّ من حافظ على الجماعة حيث كان، مرّ على الصراط كالبرق الخاطف اللامع في أوّل زمرة مع السابقين، و وجهه أضوأ من القمر ليلة البدر، و كان له بكلّ يوم و ليلة حافظ عليها ثواب شهيد (2).

و أنّ من صلّى الفجر في جماعة، ثمّ جلس يذكر اللّه تعالى حتى تطلع الشمس، كان له في الفردوس سبعون درجة، بُعد ما بين كلّ درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة.

و من صلّى الظهر في جماعة، كان له في جنّات عدن خمسون درجة، بُعد ما بيّن كلّ درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة.

و من صلّى العصر في جماعة، كان له كأجر من أعتق ثمانية من ولد إسماعيل (عليه السلام).

و من صلّى المغرب في جماعة، كان له كحجّة مبرورة، و عمرة مقبولة.

و من صلّى العشاء في جماعة، كان له كليلة القدر (3).

و أن من مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة، كان له بكلّ خطوة سبعون ألف حسنة، و يرفع له من الدرجات مثل ذلك.

و أنّ من مات و هو على ذلك، وَكّلَ اللّه به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره، و يبشّرونه و يؤنسونه في وحدته، و يستغفرون له حتّى يبعث (4).

و أنّ اللّه يستحيي من عبده إذا صلّى في جماعة، ثمّ سأله حاجته أن ينصرف حتّى يقضيها (5).

____________

(1) أمالي الصدوق: 163 ح 1، الوسائل 5: 372 أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 10.

(2) عقاب الأعمال: 343، الوسائل 5: 387 أبواب صلاة الجماعة ب 8 ح 4.

(3) أمالي الصدوق: 63 ح 1، الوسائل 5: 373 أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 11.

(4) الفقيه 4: 10 ح 1، الوسائل 5: 372 أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 7.

(5) تنبيه الخواطر 1: 4، الوسائل 5: 374 أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 15.

308

و أنّ فضل الجماعة على الفرد ألفا ركعة (1).

و في الروضة: أنّ الصلاة الواحدة جماعة تعدل خمساً أو سبعاً و عشرين صلاة مع غير العالم، و معه ألفاً، و لو وقعت في مسجد تضاعف بمضروب عدده في عددها، ففي الجامع غير العالم ألفان و سبعمائة، و معه مائة ألف، و روى: أنّ ذلك مع اتحاد المأموم، فلو تعدّد، تضاعف بقدر المجموع في سابعة إلى العشرة، ثمّ لا يحصيه إلا اللّه تعالى (2) انتهى.

و إذا احتسب فضلها على الانفراد بألفين، قَصُر عن حصره مع قطع النظر عمّا رواه أخيراً الكُتّاب و الحسّاب، و يشتدّ استحبابها في الصبح و العشاءين.

و يُستحبّ للإمام تأخير الوقت لإدراك الجماعة، و لو أمكنه التأخير حينئذٍ إلى آخر وقت الأُولى و أوّل وقت الثانية، كان أولى.

البحث الثالث: في بيان شدّة طلبها و كراهة تركها

روي: أنّ من سمعَ النداء فلم يُجبه من غير علّة فلا صلاة له (3).

و أنّ من سمع النداء من جيران المسجد فلم يجب فلا صلاة له (4).

و أنّه لا صلاة لمن لم يصلّ في المسجد مع المسلمين (5).

و أنّه لا صلاة لمن لم يشهد الصلاة من جيران المسجد، إن لم يكن مريضاً أو مشغولًا (6).

و أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اشترط على جيران المسجد شهود الصلاة، و قال: «لينتهين أقوام لا يشهدون الصلاة، أو لآمرنّ مؤذّناً يؤذّن، ثمّ يقيم، ثمّ أمر رجلًا

____________

(1) تحف العقول: 417، الوسائل 5: 374 أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 18.

(2) الروضة البهيّة 1: 790، الوسائل 5: 374 أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 16.

(3) الكافي 3: 372 ح 5، التهذيب 3: 24 ح 84، الوسائل 5: 375 أبواب صلاة الجماعة ب 2 ح 1.

(4) المحاسن: 85 ذ. ح 21، الوسائل 5: 377 أبواب صلاة الجماعة ب 2 ح 12.

(5) الفقيه 3: 25 ح 65، التهذيب 6: 241 ح 596، الوسائل 5: 376 أبواب صلاة الجماعة ب 2 ح 8.

(6) الفقيه 1: 245 ح 1091، الوسائل 5: 375 أبواب صلاة الجماعة ب 2 ح 3.

309

من أهلي، و هو عليّ (عليه السلام)، فليحرقنّ على أقوامٍ بيوتهم بحزم الحطب» (1).

و أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لقوم

لتحضرنّ المسجد أو لأحرقنّ عليكم منازلكم

(2). و أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) همّ بإحراق قوم في منازلهم كانوا يصلّون في منازلهم، و لا يصلّون مع الجماعة، فأتاه رجل أعمى فقال له: يا رسول اللّه، أنا ضرير البصر، و ربّما أسمع النداء، و لا أجد من يقودني إلى الجماعة و الصلاة معك، فقال له: «شدّ من منزلك إلى المسجد حبلًا، و احضر الجماعة» (3).

و أنّ قوماً كانوا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أبطأوا عن الصلاة في المسجد فقال

ليوشك قوم يدعون الصلاة حتّى يؤمر بحطب، فيوضع على أبوابهم، فتوقد عليهم نار، فتحرق عليهم بيوتهم

(4). و هذه الأخبار منزّلة على التماهل التكاسل المؤذنين بعدم الاكتراث و الاعتقاد، كما أنّ كثيراً من أخبار الجمعة كذلك.

و من العلل القاضية بالرخصة: ابتلال النعال، فضلًا عن الوهاد (5) بالمطر؛ لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

إذا ابتلت النعال بالباء أو النون فالصلاة في الرحال

(6). و عن الرضا (عليه السلام)

أنّ الصلاة في جماعة أفضل من الصلاة وحده في مسجد الكوفة

(7).

____________

(1) عقاب الأعمال: 276 ح 2، أمالي الصدوق: 392 ح 14، الوسائل 5: 376 أبواب صلاة الجماعة ب 2 ح 6.

(2) الفقيه 1: 245 ح 1092، الوسائل 5: 376 أبواب صلاة الجماعة ب 2 ح 4.

(3) التهذيب 3: 266 ح 753، الوسائل 5: 377 أبواب صلاة الجماعة ب 2 ح 9.

(4) التهذيب 3: 25 ح 87، الوسائل 5: 377 أبواب صلاة الجماعة ب 2 ح 10.

(5) النعال: النعل من الأرض شبه أكمة صلب يبرق حصاه لا ينبت شيئاً، و نعلها غلظها، و إذا وصفت أرضاً غليظة قلت منعلة، انظر العين 2: 143، و جمهرة اللغة 2: 95. و الوهاد: الوهدة من الأرض المطمئن الغامض. جمهرة اللغة 2: 689.

(6) الفقيه 1: 246 ح 1099، الوسائل 5: 376 أبواب صلاة الجماعة ب 2 ح 5.

(7) التهذيب 3: 25 ح 88، الوسائل 3: 512 أبواب أحكام المساجد ب 33 ح 4.

310

و روى في مقابله: أنّ الصلاة وحده في المسجد الحرام أفضل من الصلاة جماعة في منزله (1). و أنّ الصلاة في مسجد الكوفة فرداً أفضل من سبعين صلاة في غيره جماعة (2). و أنّ المصلّي في المسجد أحبّ من المصلّي جماعة (3).

و كلّ من الجماعة و المساجد ورد فيه تشديد، و تأكيد، و بطلان الصلاة، و إحراق البيوت، و نحو ذلك، غير أنّه لا تبعد أهميّة الجماعة في نظر الشارع.

و يمكن تنزيل بعض أخبار المساجد على الجماعة، أو الجماعة عليها، أو الفرق بين الجماعات في قلّتها و كثرتها، و اختلاف مراتب الأئمّة و المأمومين، و بين المساجد في فضيلتها.

و على ذلك يُحمل اختلاف مقادير الفضل، و هذا بالنسبة إلى الرجال.

و أمّا النساء فقد ورد في حقهنّ: أنّ صلاتهنّ في البيت كفضل خمسة و عشرين من صلاة الجمع (4)، و أنّ خير مساجد النساء البيوت (5)، و أنّ خير مساجد نسائكم البيوت (6)، و أنّ صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، و صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار (7).

البحث الرابع: فيما تنعقد به الجماعة

أقلّ ما تنعقد به امرأتان، إحداهما الإمام، أو رجل و امرأة كذلك، و لو كان المأموم مميّزاً ففي الخبر الانعقاد به؛، (8) و فيه شهادة على ما نختاره من صحّة عبادة

____________

(1) الكافي 4: 527 ح 11، الوسائل 3: 511 أبواب أحكام المساجد ب 33 ح 1.

(2) ثواب الأعمال: 50، الوسائل 3: 512 أبواب أحكام المساجد ب 33 ح 2.

(3) التهذيب 3: 261 ح 734، الوسائل 3: 512 أبواب أحكام المساجد ب 33 ح 3.

(4) مكارم الأخلاق: 233، الوسائل 3: 510 أبواب أحكام المساجد ب 30 ح 5.

(5) الفقيه 1: 244 ح 1088، الوسائل 3: 510 أبواب أحكام المساجد ب 30 ح 3.

(6) الفقيه 1: 154 ح 719، التهذيب 3: 252 ح 694، الوسائل 3: 510 أبواب أحكام المساجد ب 30 ح 4.

(7) الفقيه 1: 259 ح 1178، الوسائل 3: 510 أبواب أحكام المساجد ب 30 ح 1.

(8) التهذيب 3: 56 ح 193، قرب الاسناد: 72، الوسائل 5: 380 أبواب صلاة الجماعة ب 4 ح 8.

311

المميّز، كما في قبول أذانه.

و تنعقد بالمميّزين بإمامة أحدهما الأخر، و إن لم يجز للمكلّف الاقتداء به. و البناء على التمرين المحض في خصوص الإمامة غير بعيد.

و ما ورد من «أنّ المؤمن وحده جماعة» (1) فقد يُراد به صلاة الملائكة خلفه، أو أنّ اللّه تعالى يضاعف له الثواب تفضّلًا.

و لو نذرَ الإمامة أو المأموميّة فامتنع المأمومون أو الإمام إلا ببذل الأُجرة، في وجوب بذل الأُجرة و إن حرم الأخذ مع الاطمئنان بقصد القربة وجه قويّ، و ليس من الإعانة على الإثم كالبذل للصادّ عن العبادة.

و يجري مثل ذلك في أخذ الأُجرة على تغسيل الأموات، و الصلاة عليهم. و ربّما يُلحق بذلك أخذ الأُجرة على الأذان و نحوه مع الاطمئنان.

ثمّ في حمل الفعل على الصحّة لاحتمال القربة إشكال.

و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

من صلّى خلف عالم، فكأنّما صلّى خلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

(2). و لو لم يكن الإمام قابلًا، أو كان و ليس في المأمومين من تصحّ صلاته، لم تكن جماعة، سواء كان الفساد لإهمال بعض الشروط أو حصول بعض الموانع مثلًا، أو لفساد العقيدة؛ لأنّا لا نرتضي القول بصحّة عبادة المخالف و لو تعقّبها الإيمان، و لا تأثير له في الصحّة، و لا كشف بسببه.

و لكن الصلاة بهم و معهم لها فضل عظيم، و ثواب جسيم، فقد روي: أنّ من صلّى خلفهم في الصفّ الأوّل، كان كمن صلّى مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الصف الأوّل (3).

____________

(1) الكافي 3: 371 ح 2، الفقيه 1: 246 ح 1096، التهذيب 3: 265 ح 749، الوسائل 5: 379 أبواب صلاة الجماعة ب 4 ح 2، 5.

(2) الذكرى: 265، الوسائل 5: 416 أبواب صلاة الجماعة ب 26 ح 5.

(3) الفقيه 1: 250 ح 1126، أمالي الصدوق: 300 ح 14، الوسائل 5: 381 أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 1.

312

و أنّ من صلّى معهم غفر له بعدد من خالفه (1).

و أنّه يحسب للمصلّي معهم ما يحسب لمن صلّى مع من يقتدى به (2).

و أنّ من يحضر صلاتهم كالشاهر سيفه في سبيل اللّه تعالى (3).

و أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنكحهم، و عليّ (عليه السلام) صلى خلفهم (4)، و الحسن (عليه السلام) و الحسين (عليه السلام) صلّيا خلف مروان (5).

و أنّ من صلّى معهم خرج بحسناتهم، و ألقى عليهم ذنوبه (6).

و أنّ الصلاة معهم بخمسة و عشرين صلاة (7).

و أنّ الإماميّة مأمورون بأن لا يحملوا الناس على أكتافهم، بل يعودون مرضاهم، و يشيّعون جنائزهم، و يصلّون معهم، و إن استطاعوا أن يكونوا أئمّتهم أو المؤذّنين فعلوا (8).

و أنّ الإمامية أحقّ بمساجدهم منهم (9).

و لا بدّ من نيّة الانفراد معهم، و إظهار الدخول في جماعتهم، ثمّ يأتي بما أمكنه، مع اللّحوق بأئمّتهم من قراءة و لو كحديث النفس أو أذكار، أو غيرها.

و الأفضل أن يصلّي الفريضة قبل، ثمّ يحضر معهم، ثمّ له أن يعكس، و يجعل الصلاة معهم سُبحة.

____________

(1) الفقيه 1: 265 ح 1211، وص 358 ح 1572، الوسائل 5: 381 أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 2.

(2) الكافي 3: 373 ح 9، الفقيه 1: 251 ح 1127، التهذيب 3: 265 ح 752، الوسائل 5: 381 أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 3.

(3) التهذيب 3: 277 ح 809، الوسائل 5: 382 أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 7.

(4) نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 129 ح 329، الوسائل 5: 383 أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 10.

(5) مسائل علي بن جعفر: 144 ح 173، الوسائل 5: 383 أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 9.

(6) التهذيب 3: 273 ح 789، الوسائل 5: 385 أبواب صلاة الجماعة ب 6 ح 6.

(7) انظر الوسائل 5: 383 أبواب صلاة الجماعة ب 6 ح 1، 2.

(8) المحاسن: 18 ح 51، الوسائل 5: 382 أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 8.

(9) التهذيب 3: 55 ح 190، الوسائل 5: 382 أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 6.

313

البحث الخامس: في كيفيّة النظام في تقرير محال المأمومين و الإمام

و فيه مبحثان:

الأوّل: في موقف الإمام،

و يجب فيه أن يكون متقدّماً إلى القبلة، أو مساوياً للمأمومين. و ذلك لا يتحقّق غالباً إلا مع استوائهم معه في جهة المقاديم.

و حول الكعبة يصحّ الدوران في الصف، و مقابلة الوجوه الوجه، بشرط أن تكون الفاصلة من جانب المأمومين أوسع.

و في الكعبة لا يبعد سقوط الحكم، و جواز كون كلّ منهما خلف صاحبه، بل لا يبعد جواز جعل ظهورهم إلى ظهره، مع التمكّن من العلم بأحواله.

و ربّما جرى مثل ذلك في المشاة و الراكبين و نحوهم و المجبورين، إن جعلنا المدار على القبلة الخاصّة و العامة معاً (1).

و المدار على مساواة الأعقاب، و تقدّم الإمام فيهما معاً كلا أو بعضاً، مع القيام و الاستلقاء.

فلو تقدّم المأموم بعقب، و ساوى أو تأخّر بالآخر لم يجز، و لو كان ذلك حال الحركة لعارض فلا بأس.

و ألية الجالس و جنب المضطجع بمنزلة العقب.

و لا اعتبار بباقي المقاديم، فيصحّ ائتمام أحد ذوي الحقو الواحد بالآخر، و إن تقدّم صدر المأموم على الإمام على إشكال.

و يلزم أن لا يكون مَوقف الإمام عالياً علوّ القيام لا التسريح على موقف المأموم في تمام موضع القدم أو بعضه على اختلاف الوجهين بأكثر من شبر مستوي الخلقة. و لا تحديد في التسريح إلا فيما أخرج عن هيئة الائتمام.

و انخفاضه عن المأمومين سائغ من غير تحديد في كلّ من قسمي العلوّ، إلا فيما

____________

(1) في «ح» زيادة: و كونها ليست في الأعذار.

314

قضى بذهاب الصورة.

و لا اعتبار بعلوّ بعض الأعضاء حين السجود.

و تستحبّ المساواة في إمامة النساء بعضهنّ ببعض، و في حال وحدة المأموم و ذكوريّته و الأفضل كونه على الجانب الأيمن، حتّى لو كان على الأيسر استحبّ له أن يخطو إلى الأيمن، و يستحبّ للإمام أن يحوّله إليه و في حال كون الإمام و المأمومين عُراة. و يستحبّ تقدّم الإمام بركبتيه.

و يستحبّ تقدّم الإمام و تأخّر المأموم، و يختلف الفضل باختلاف مراتبه، حتّى ينتهي إلى كون رأسه متأخّراً عن قدمي الإمام، مع زيادة الجماعة غير العُراة عن الواحد، أو كون الواحد امرأة.

و يستحبّ للخلف و غيره أن يكون على جهة اليمين.

و المشتبه يتخيّر في حكمه، و الأحوط مُراعاة الخلف.

و يشترط أن يكون الإمام أو بعض من يراه من المأمومين في مرتبة أو مراتب بارزاً للمأمومين من الرجال. و لا يعتبر ذلك في النساء، فلهنّ الصلاة خلف الجدار، و يكفي التمكن من النظر في بعض أحوال الصلاة.

و لا بأس بالصلاة (مع فصل الطريق، و الماء، و بين الفصل) (1) بين السفن المتعدّدة، و بين الأُسطوانات، مع حصول التمكّن من النظر المطلوب.

و لو دخل الإمام في محراب و لم يكن في مقابلة أحد ليحصل الشرط، بطلت صلاة مَن على الجانبين.

و حجب الصفوف ليس بحجب، و يُعتبر فيها بقاء الهيئة.

و إن كانت الفاصلة لا تمنع الرؤية كالشبابيك، فلا بأس، و الأحوط الاجتناب. و كذا المرئيّ من خلف الزجاج و نحوه.

و أن لا يكون بينه و بينهم ما يكون باعثاً على عدم تحقّق اسم الجماعة عُرفاً، و لا يُعيّن

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

315

له حدّ بثلاثمائة ذراع أو أقلّ أو أكثر.

و هذا الشرط و ما قبله مُعتبران ابتداء لا استدامةً؛ فلو بطلت صلاة الصفوف في الأثناء أو أتمّ أهل القصر، فلا بأس. و لو قامت الصفوف، جاز للمتأخّر أن ينوي قبل المتقدّم، و هما وجوديان لا علميّان.

(و لو نوى زاعماً عدم تقدّمه عليه في الموقف أو تكبيرة الإحرام، فظهر الخلاف، انفرد. و الأحوط الإتمام و الإعادة) (1).

و يُستحبّ ترك الفصل بينه و بينهم بما لا يتخطّى خطوة تملأ الفرج مسافة. و يقوى لحوق ما لا يتخطّى بضدّه عمّا كان منه، لبُعده بين رأس المأموم و قدمي الإمام لغير النساء.

و مقتضى القاعدة شرطيّة الوجود في هذه الشروط بالنسبة إلى انعقاد الجماعة، فلا فرق بين الأحوال في الإخلال بأحدها عمداً و سهواً، و جبراً و اختياراً.

و تنعقد فرادى على الظاهر، مع عدم لزوم التشريع حال النيّة، حيث إنّ الجماعة للإمام و للمأمومين ليست من المنوّعات، بل من القيود الخارجيّة، كقصد المسجديّة و نحوها، ما لم يلزم إخلال بسبب ترك شطر أو شرط أو حصول مانعيّة. و مع الصحّة و حصول الانفراد لا عَودَ له إلى الجماعة في وجه.

المبحث الثاني: في موقف المأموم

تُعتبر فيه المساواة في القبلة أو التأخّر على نحو ما تقدّم، و الارتفاع و الانخفاض بما لا يخل، أو المساواة.

و يُستحبّ أن يقف المكلّفون الذكور الأحرار أوّلًا، ثمّ المبعّضون، ثمّ العبيد، ثمّ الصبيان من الأحرار، ثمّ المبعّضون، ثمّ العبيد، ثمّ المكلّفون من الخناثى المشكلة و المَمسوحين الأحرار، ثمّ من المبعّضين، ثمّ من العبيد، ثمّ الصغار (2) من الإماء، ثمّ

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) في «ح» زيادة: ثمّ.

316

من المبعضات ثمّ من الحرائر، ثمّ الكبار من الإماء، ثمّ المبعضات، ثمّ الحرائر.

و هذا الترتيب غير خالٍ من مَدركٍ مُطابق للشّرع.

و أن يختصّ بالصفّ الأوّل و الجناح و إن لم يكن فيه فضل أهل الفضل، لينبّهوا الإمام.

و لو لم ينبّهوا على غلط في الأركان، و لم يقصدوا الانفراد، بَطَلَت صلاتهم؛ لبطلان صلاته.

و فيما يَنوب فيه عنهم يقرب ذلك، و إن كان الأقوى خلافه. و في غيرهما يصحّ، و الأفضل التنبيه.

و الظاهر أنّ ذلك مَنصب لهم، فيستحبّ لهم طلبه، و لباقي المأمومين تجنّبه، و إعطاءه لأهله.

و المبصرون، و السامعون، و الناطقون مقدّمون على غيرهم، و القويّ منهم على الضعيف. و كلّما كان الإمام أقرب إلى الخطأ، كان التقديم أشدّ استحباباً، و مع الأمن عن الخطأ يبقى الترجيح، و إن كان مع عدمه أشدّ.

و الأقوى اعتبار الأقرب فالأقرب لهم إذا فاتهم الصفّ الأوّل. و الأكثر فضلًا أولى بكثرة القُرب.

و العالم أولى من العابد مع اشتراكهما في العدالة.

و يُستحبّ القُرب إلى الإمام، و تختلف مراتب أجره باختلاف مراتب قدره و في صلاة الجنازة يرجح الصفّ الأخير و الكون في ميامن الصفوف، فإنّ فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد. و لو تعارض القرب و التيامن، فالظاهر ترجيح الأخير.

و أن يقف المأموم مع الصفوف إن كان مُجانساً إن أمكن، و إلا بما يحاذي الإمام.

و أن يكمل نقص الصفوف، و تسوية الخلل، و المحاذاة بين المناكب، ليكونوا كالبنيان المرصوص.

و التقدّم لسدّ الخلل إلى صفّ أو صفّين أو ثلاثة، و كذا التأخّر، و كذا للضيق.

317

و اجتناب موقف يسلم من فاصل بينه و بين الإمام يمنع الاستطراق كالشبابيك و نحوها. و مُحاذاة مَن إذا عرض عارض لإمامه تأهّل للقيام في مقامه.

و اجتناب مجاورة الصبيان و المقصّرين و التأخّر عنهم؛ حذراً من حدوث الفرج.

البحث السادس: في شرائط الإمامة

و هي قسمان:

أحدهما: ما تتوقّف عليها الصحة

و هي أُمور:

أحدها: التقدّم على المأموم

أو مساواته في الموقف على نحو ما مرّ.

ثانيها: التقدّم بكلّ جزء من تكبيرة إحرامه على ما يماثله من أجزاء تكبيرة إحرامه بداية و وسطاً و نهاية،

و الأقوى اعتبار تقديم مجموع تكبيرة الإمام على جميع أجزاء تكبيرة المأموم، فلا يدخل إلا بعد إتمامه.

ثالثها: حصول العقل حين الائتمام للإمام و المأموم،

فلا تنعقد بين مجنونين، أو مختلفين، حيث يكون الجنون مُطبقاً أو أدوارياً صادف وقت الإمامة، أو كان في الإمام محتمل العروض في أثنائها، بحيث لا يحصل اطمئنان ببقاء العقل إلى الفراغ، فلا تصحّ الإمامة، و إن اتفق بقاء العقل.

و تتحقّق الإمامة من غير نيّة إمامة، و مأموميّة، إلا فيما اشترطت فيه.

رابعها و خامسها: الإسلام و الإيمان،

فلا تصحّ إمامة من لم يجمع الصفتين و إن لم يكن فاسقاً عاصياً؛ لمعذوريّته بالتشاغل في النظر إذا تجدّد وصوله إلى محلّ يتمكن فيه من تحصيل العقيدة، أو كان من المميّزين من أطفال الكفّار حيث نجيز إمامة المميّز لمثله.

و يكفي في ثبوتها للحكم بالطهارة و نحوها ممّا لا تعلّق له بالاطمئنان بالصدق، و الوثوق بصدق النيّة، و صفاء السريرة، من قبول خبر أو شهادة أو اعتماد على قضاء أو إفتاء، مجرّد الكون في بلاد المسلمين و المؤمنين، أو مجرّد الإقرار في بلاد الكفّار.

318

و أمّا فيما يتعلّق بذلك، فلا بدّ من الظهور ليحصل الاطمئنان.

سادسها: العدالة،

و هي في الأصل عبارة عن الاستقامة الحسّية، و الخلوّ عن الاعوجاج الحسّي.

و جُعلت في الشرع فضلًا عن المتشرّعة: عبارة عن الاستقامة المعنوية في خصوص الأُمور الدينيّة و الشرعيّة، و لها عرض عَريض، و مراتبَ لأحدّ لها، تتّصل بدايتها بالعصمة، و غايتها و نهايتها بالفسق على نحو التفاوت في الجانبين (1).

فهي حالة نفسيّة، و ملكة قُدسيّة، ينبعث عنها ثبات الدين، و ملازمة التقوى و المروءة.

و هي كسائر مكارم الأخلاق، من أدب، و حلم، و كرم، و شجاعة، و حياء، و عفاف، و نحوها لا تنقدح بحصول ما يخالفها من الصغائر. و يهدمها ما يكون من الكبائر، إلا أن يثبت إقلاعه عن ذلك، و عَود تلك الحالة له.

و الكِبر و الصغر و التوسّط عُرفيات، فكما لا يخفى على العُرف العام الفرق بين العيب الكبير و الصغير، و المتوسّط، و المعصية الكبيرة في حقّ الموالي، و الصغيرة، و المتوسّطة، و بين الطاعة الكبرى في حقّهم، و الصغرى، و المتوسّطة، كذلك غير خفيّ على أهل الشرع بممارسة الأدلّة الشرعيّة و العقليّة الفرق بين الحسنة و السيّئة الصغيرتين، و الكبيرتين، و المتوسّطتين.

و ليست العدالة سوى تلك الملَكة التي تُسبّب الاعتماد و الاطمئنان، لا مجرّد عدم العصيان.

و أمّا الاختلاف في كونها عبارة عن العلم بتلك الملكة، أو حُسن الظاهر المنبئ عنها، أو عدم العلم بخلافها. فإن رجع إلى البحث في الطريق، كان له وجه، و إلا خرج عن طريق التحقيق.

و الظاهر أنّه لا حاجة إلى العلم، بل يكفي حُسن الظاهر من حصول أقوال و أفعال

____________

(1) في «ح»: في الحاشيتين.

319

مُتكرّرة تُؤذن بثبوت التقوى و المروءة، كما أنّه يكفي في إثبات جميع مكارم الأخلاق و مساوئها؛ للتعذّر، أو لعُسر حصول العلم غالباً.

فلثبوت العدالة طريقان:

أوّلهما: العلم بمُعاشرة و مباشرة، أو بواسطة أخبار معصوم، أو نقل متواتر، أو بطريق آحاد محفوف بقرائن القطع، أو إجماع محصّل أو منقول بطريق يفيد العلم.

ثانيهما: الظن؛ لشياع يفيد الظن المتاخم مع العلم، أو شهادة العدلين مطلقاً، أو خبر العدل في غير تزكية الشهود في إثبات الأصل، أو إثبات المثبت.

و جعلها موافقة للأصل كالطهارة و الإباحة فيكفي عدم العلم بالخلاف مَنفي بالأصل و الروايات.

و أمّا تفسير الكبائر: بما حُرّم في القرآن، أو ما ثبت تحريمه بطريق قاطع، أو ما توعّد عليه النار مطلقاً، أو في خصوص القرآن، أو بأنّها نسبيّة، و أنّ الكلّ كبيرة بالنسبة إلى عظمة اللّه.

أو أنّها سبع على اختلاف ما ورد في تفصيلها (1). و من جملته: أنّها الإلحاد في بيت اللّه تعالى، و الشرك، و قتل النفس المحترمة، و قذف المحصنة، و الفرار من الزحف، و الزنا، و عقوق الوالدين.

أو تسع بإضافة السحر، و أكل مال اليتيم ظلماً.

أو اثنتي عشرة بإضافة أكل الربا، و شرب الخمر، و السرقة.

أو أنّها سبعون أو أقرب إلى السبعمائة من السبعين، أو غير ذلك، فلا نرتضيه، و ما اخترناه أقرب إلى الصواب، فإنّه أوفق بجمع الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب.

و الإصرار على الصغائر بمعنى التكرار مع الإكثار، أو بمعنى العَزم على المعاودة، أو

____________

(1) الكافي 2: 276 ح 2- 14، الفقيه 3: 366 ح 1745- 1776، عيون أخبار الرضا (ع) 1: 285 ح 33، علل الشرائع: 274 ح 1- 3، الوسائل 11: 249 أبواب جهاد النفس ب 45 ح 46.

320

مع الخلوّ عن التوبة مطلقاً، أو مع بقاء استحضار المعصية لفوريّة التوبة، فيكون عاصياً في كلّ جزء من الزمان، فيرجع إلى التكرار، على اختلاف الوجوه، و أقواها الوجهان الأوّلان بمنزلة فعل الكبيرة، كما أنّ فعل الصغائر من مُنافيات مكارم الأخلاق تقضي بنفيها.

و التوبة عن جميع الذنوب، أو عنها بخصوصها و إن لم يتب عن غيرها على الخلاف في الاكتفاء بها بمعنى الندامة على ما فات، و الإقلاع عمّا هو آت مُسقط لحكمها، و راجع بالعدالة إلى حالها.

و لا يكفي في الحكم مجرّد سماع لفظها، بل لا بدّ من تتبّع الأحوال في الجملة، بحيث يطمئن بها، فإنّ فيها الاعتماد على الأفعال و الأخبار، و لا يحصل ذلك بمجرّد التوبة و الاستغفار.

و حكم مجهول العدالة كحكم الفاسق.

و الاعتماد على المأمومين مع عدم احتمال التقيّة و الغفلة مُغنٍ في التعديل.

سابعها: الذكورة في إمامة الذكور و الخناثى المشكلة و الممسوحين،

فلا تجوز إمامة الأُنثى و لا الخُنثى و نحوها بالذكور، و الخناثى، و نحوهم، صغاراً و كباراً.

و لو أقرع على الممسوح فالتحق بقسم، جرى حكمه عليه.

و يجري المنع في الابتداء أو الاستدامة، فلو عرض للإمام عارض لم يجز تقديم المرأة، و ما أشبهها.

و يجوز لها و لهما إمامة النساء في فرض و نفل و إن كان الأحوط الاقتصار على الثاني و صلاة الجنازة.

و الأقوى أنّ هذا الشرط و ما تقدّمه من الشروط جارٍ في الفرائض، يوميّة أو لا، و في صلوات النوافل، و صلاة الجنازة.

ثامنها: القيام فيما لو كان المأمومون جملة أو بعض منهم قائماً،

و لا تصحّ مع جلوسه إلا مع جلوسهم.

و الظاهر أنّ كلّ أخفض في مرتبة لا يؤم الأعلى منه، و الأعلى يؤمّه؛ فالقائم للقائم

321

فما بعده، و الجالس للجالس و ما بعده، و المضطجع على الجانب الأيمن للمضطجع على الجانب الأيسر و ما بعده، و المضطجع على الأيسر للمُستلقي، و دون العكس فيهنّ.

و في إلحاق الناقص من هذه المراتب باعتماد و نحوه بالمنخفض وجه.

و يجري المنع في الابتداء و الاستدامة، فحيث يعرض للإمام في الأثناء عارض و ليس سواه، لزم الانفراد حينئذٍ، و يحتمل عدمه.

و في إلحاق الماشي بالقائم، و الراكب بالجالس، و مُلاحظة اختلاف حال الركوب، و الوقوف على الرجل، و السرج، و في الجلوس، و النوم بحث.

و المنحني على هيئة الراكع من القائم و الجالس عن عجزٍ يؤمّ الجالس اختياراً في صلاة الاستسقاء و نحوها، و في العكس إشكال. و يحتمل جعل المدار على النيّة.

و من اختلفت عليه الأحوال، إن توافقت في المحال فلا بأس، و إلا لم يجز.

تاسعها: السلامة من الخَرَس، أو تبديل الحروف في القراءة النائب فيها بغير ما يسوغ تبديله، أو زيادتها،

أو نقص شيء منها حيث لا يجوز النقص و تبديل الحركات البنائيّة أو الإعرابيّة أو زيادتها أو نقص شيء منها في غير محلّ الجواز، مع سلامة المأمومين من ذلك، أو أقليّة ما يقع منهم عمّا يقع من الإمام، و إن صحّت صلاة المأمومين لمعذوريّتهم.

و لو كان في غير المنوب عنه من ذكر في الأخيرتين أو ركوع أو سجود أو تشهّد، قويت الصحّة، و الأحوط التجنّب. و لو كان العيب في الأخيرتين، فوافقه في الأُوليين أو بالعكس، فلا بأس.

و لا فرق بين تقدّمه في القراءة على المأموم أو تأخّره.

و لو كان الحادث في المندوبات ممّا لا يُعتبر فيها سوى المعاني فلا إشكال فيها.

و لو كانت النيابة عن الميّت، احتمل إجراء الحكم في كلّ ما نابَ به و لو مع نقص المنوب، و الجواز مطلقاً، و التفصيل، و الأوسط أوسط.

322

و لو كان العيب لا يُخرج عن الاسم، فلا بأس به، و الرتة (1)، و الرتلة، و اللّثغة (2)، و اللّيغة (3)، و جميع ما فيه تغيّر حرف يجري فيه الحكم.

و أمّا ما فيه التكرير دون التغيير، كالفأفاء، و التأتاء، و البأباء، و نحوها، فالظاهر أنّه لا بأس به. و لا يجب على العاجز الائتمام بالقادر على الأقوى.

عاشرها: طهارة المولد،

فلا تجوز إمامة من تثبت ولادته من الزنا بوجهٍ شرعيّ و لا عبرة بالأقاويل لا بمثله، و لا بغيره في أوّل درجة. و يقوى القول بالكراهة إلى السبع.

و لا بأس بمن التحق بالأولاد لشُبهة أو تعمّد تحريم في غير الزنا، كالحيض، و الجماع مع الظهار قبل الرخصة، و نحوهما.

حادي عشرها: الختان،

فلا يجوز الائتمام بالأغلف مع التمكّن من الختان، و إن كان معصية صغيرة، و لذلك حسن جعله مانعاً مستقلا.

و مع عدم التمكّن يجوز له الإمامة بمثله، و بالمختون، و من كان مختوناً في خلقته، أو خيف عليه من سرايته، أو فَقدِ ذو قابليّة، فلا مانع من إمامته؛ لعدم معصيته.

و المدار على القطع المُعتاد، فلو بقي من الغلفة شيء كان كغير المختون.

و إمامة المرأة لا تتوقّف على الختنة؛ لأنّها من السنة، و يقوى إلحاق الخُنثى بالذكر.

و تصحّ صلاة الأغلف منفرداً أو مأموماً، و إن كان متمكّناً عاصياً، فتنعقد به الجماعة و الجمعة.

ثاني عشرها: السلامة من المحدوديّة الشرعيّة؛

فمتى ثبتت محدوديّته، بطلت إمامته و إن لم يعلم بوقوع الكبيرة منه، إذا لم تعلم توبته. و لو ثبتت توبته، صحّت إمامته، و الأحوط تجنّبه.

ثالث عشرها: السلامة من الأعرابيّة بعد الهجرة،

بأن يخرج عن بلاد الإسلام بعد

____________

(1) الرتّة: حبسة في اللسان، و عن المبرد هي كالريح تمنع الكلام فإذا جاء شيء منه اتصل، المصباح المنير: 218.

(2) اللّثغة: حبسة في اللسان، حتى تصير الراء لاماً أو غيناً، أو السين ثاءً، أو نحو ذلك. المصباح المنير: 549.

(3) الأليغ: الذي يرجع كلامه إلى الياء، و قبل هو الذي لا يبين الكلام، لسان العرب 8: 449.

323

ما هاجر إليها إلى أرضٍ أو بلادٍ لا تُقام فيها الصلوات، و لا تمضي فيها الأحكام الشرعيّات.

و يلحق به من بقي مُتعرّباً، و لم يراجع، مع احتياجه إلى الرجوع في الأُصول أو الفروع؛ و من حضرَ في بلاد الإسلام، و لم يرجع إلى المجتهدين في الأحكام مع الحضور، و إمكان الرجوع إليهم في خفايا الأُمور.

و الاكتفاء عن ذكر هذه الشروط الثلاثة، و الاكتفاء بذكر شرط العدالة وجه قوي.

رابع عشرها: الوحدة،

فلا يجوز الاقتداء بإمامين أو أكثر في آنٍ واحد. فلو نوى خلف من ائتم به الجماعة، و كانوا مؤتمين بإمامين، بطلت صلاته.

خامس عشرها: التعيّن، و التعيين بالإشارة أو الاسم أو الوصف،

فلو ائتم بالمُبهم، لم يكن ذلك صحيحاً منه. و لو تعارضت الإشارة و الاسم، بنى على الإشارة.

و لو زعم شخصاً، فبانَ غيره، لم يكن بأس، مع ظهور قابليّته، و عدمها، و يشتدّ الاحتياط في الأخير.

و لو تجدّد فوات شرط في الأثناء، أو ظهر فواته فيه في الابتداء، لم يقض بالفساد، بل يعدل إلى الانفراد.

القسم الثاني ما يتوقّف عليه الكمال

و هو أُمور:

منها: أن لا يكون بين الإمام و بين اللّه ذنب، كبيراً أو صغيراً، فلو علم ذلك تداركه بالتوبة قبل الدخول في الصلاة، و ليس ذلك بشرط على الأقوى.

و منها: السلامة من المملوكيّة، و لو على وجه البعضيّة، إلا أن يرجع لأُمور أُخرى خارجيّة.

و منها: السلامة من العمى، أصليّاً أو عارضيّاً. و لإلحاق مشدود العينين لرمد أو غيره به وجه.

و في هذه الثلاثة لا سيّما الأخير يحتمل التعميم للمماثل و غيره، و التخصيص بغير المماثل.

324

و منها: عدم الاتصاف بالطهارة الاضطراريّة الترابيّة في إمامة المتطهّر بالماء من المأمومين.

و منها: إقامة الصفوف، و إتمامها، و المحاذاة بين المناكب، و تسوية الخلل، و التقدّم، و التأخّر مع ضيق الصف.

و منها: أن لا يخصّ الإمام نفسه بالدعاء، بل يعمّ نفسه و أصحابه.

و منها: عدم الاختلاف في القصر و التمام بين المأمومين و الإمام، و يجوز للمأموم المقصّر أن يصلّي فرضه مع المتمّم.

و إن تمّت صلاة الإمام المقصّر، استناب غيره من المأمومين ليأمّهم؛ فإن لم يستنب، قدّم المأمومون أحدهم. و لو قدّم كلّ حزب واحداً حتّى عادت جماعات، فلا بأس.

و منها: السلامة من التقييد لو كان المأموم من المطلقين، أو مطلقاً. و في تسرية الحكم إلى ما إذا كان الإمام أشدّ تقييداً منهم وجه.

و منها: السلامة من الفالج، مع كون المأمومين سالمين، أو مطلقاً. و في ثبوت الكراهة فيما لو كان فالج الإمام أشدّ من فالج المأمومين وجه.

و منها: السلامة من كراهة المأمومين كلا أو بعضاً لإمامته، و بشدّة الكراهة، و ضعفها، و كثرة الكارهين، و قلتهم تختلف مراتب الكراهة.

و منها: عدم الأولويّة لغيره، فلا يتقدّم صاحب سلطان، أو راتب، أو أعلم، أو أعدل، أو أقرأ، أو أقدم هجرة، أو أشرف نسباً؛ لهاشميّة أو قرشيّة، أو أحرص على الطاعة، أو أقوى، أو أنظف، أو أسكن، أو أوقر، أو أكمل، أو أسنّ، أو أصبح، أو أحسن صوتاً أو هيئةً. و كلّ متقدّمة في الرجحان تُرعى قبل المتأخرة، و مع المساواة يرجع إلى القرعة.

و الإمامة أفضل من المأموميّة.

و منها: أن لا يكون مسبوقاً بركعة أو أكثر. فلو كان كذلك، فلا ينبغي للإمام مع حصول المانع له عن الإتمام تقديمه.

325

و منها: لا يكون ممّن لم يدرك تكبيرة الركوع.

و منها: أن لا يكون ممن لم يُدرك الإقامة. فإن لم يكن أدركها، فلا ينبغي للإمام تقديمه إذا تعذّر تتميمه.

و مع النقص في جميع الأقسام لا يترجح الانفراد، بل لا يبعد أنّه لو دار الأمر بين فعلها في الأوقات أو الأمكنة المكروهة أو المرجوحة، و بين الانفراد مع السلامة، قُدّمت عليه.

البحث السابع: في أحكام الجماعة

و هي أُمور:

منها: أنّه إذا تبيّن بطلان صلاة الإمام لعدم طهارةٍ حدثيّة أو خبثيّة، أو ما يجوز من اللّباس أو المكان، أو الاستقبال، أو النيّة، عمداً أو سهواً، أو الإسلام، أو الإيمان، أو البلوغ، أو العقل أو العدالة، أو صحّة القراءة، أو باقي الأقوال الواجبة أو الأعمال في الأثناء قبل الفراغ، فحكمه حكم ما لو تجدّد المُبطل في الأثناء، يجب قصد الانفراد فيه، أو نصب إمام من المأمومين على العموم في وجه قويّ.

و لو ظهر شيء منها بعد الفراغ، بقيت صلاتهم على صحّتها. و يقوى لحوق انكشاف عدم الإمام أو غير المعيّن عدلًا أو فاسقاً بالحكم، و ليس على الإمام في الصورتين إعلامهم. و يحتمل ذلك فيما لو كان في الأثناء.

و لا يتغيّر الحكم بالصحّة مع إعلامهم له، و يجب عليه قطع العمل.

و هل يكون من صلاة الجماعة حقيقة فيتحقّق بها الوفاء بالنذر مثلًا، و عمل الإجارة و نحوها، أو من الفُرادى، و إنّما يُثاب عليها لطفاً من اللّه؟ الظاهر الأوّل. فشرط الإمام علميّ لا وجوديّ على إشكال.

و منها: أنّه لو فقدَ شرط الجماعة، من اختلاف الصلاتين جنساً، فرضاً و نفلًا، أو نوعاً، كيوميّة مع جمعة أو آئيّة، أو آئيّة مع يوميّة، ثمّ علم بعد الفراغ، مَضت صلاته، و حُسب فرادى، و في الأثناء ينوي الانفراد و يتمّ.

326

و الأوفق بالاحتياط الإعادة بعد التمام. و في الجمعة إذا صلاها مع المخالفة يقوى البطلان.

و منها: أنّه يجوز الانفراد اختياراً، و في صلاة الخوف إرشاد إليه.

و منها: أنّه يجب على المأموم الإتيان بجميع واجبات الصلاة، إلا القراءة حيث تتعيّن، كما في الركعتين الأُوليين إذا كان الإمام مرضيّاً.

و يجب عليه القراءة تامّة إذا أمكن في الركعتين الأُوليين. فإن لم يمكن، اقتصر على الفاتحة وحدها. فإن لم يمكن، أتى بما يمكن منها.

و إذا كان الإمام في إحدى الركعتين الأخيرتين، فعليه الإتيان بأحد الأمرين، إمّا الفاتحة أو التسبيح، تامّين إن أمكن قبل الرفع عن الركوع، و إلا فيما يمكن، قرأ الإمام أو لم يقرأ؛ إذ حاله كحال الإمام و المنفرد فيهما.

و لو زعم أنّ الإمام في الأُوليين و ترك القراءة، و بعد الفراغ أو الركوع علم أنّه في الأخيرتين، مَضت صلاته.

و لو دخل مع الإمام و لم يعلم أنّه في الأُوليين أو الأخيرتين قرأ، و لم يجب عليه السؤال، و صحّت صلاته، وافق أو خالف.

و لو زعم أنّه في الأوليين فترك القراءة، ثمّ ظهر الخلاف، فلا بأس، كما في العكس.

و منها: عدم جواز قراءة المأموم مع الإمام في الجهريّة، مع سماع قراءة الإمام، و لو الهمهمة. و يجب الإنصات عليه. و تُستحبّ مع عدم السماع. و تُكره في الإخفاتيّة، مع السماع و بدونه، و في الأولّ أشدّ كراهة.

و منها: أنّه مع التقيّة يتولّى لنفسه الأذان و الإقامة، و مع الضيق يقتصر على الإقامة، و مع الضيق عن تمامها يكتفي بقوله: «قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه».

و يقرأ لنفسه على نحو حال الانفراد، فإن لم يتمكّن من قراءة الجهر في محلّه، قرأ إخفاتاً. فإن لم يتمكّن من القراءة على النحو المعتاد، قرأ مثل حديث النفس. فإن لم

327

يتمكن، ترك القراءة، و ركع معهم.

و إذا قرأ و أتم قبل الإمام، كانَ له أن يسكت حتّى يركع معه، و يُستحبّ له الذكر إلى تلك الغاية، مُقتصراً عليه، أو مُبقياً أية يأتي بها بعد؛ ليركع عنها.

و منها: أنّه يكره سكوت المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام، بل يسبّح، أو يذكر بنحو آخر، أو يدعو، و يصلّي على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

و منها: أنّه يُستحبّ للمسبوق إذا استُنيب و تمّت صلاته أن يُشير إلى المأمومين بيده يميناً و شمالًا ليسلّموا، ثمّ يتمّ صلاته، أو يقدّم مَن يُسلّم بهم.

و منها: أنّه ينبغي للمأمومين أن يُؤذّنوا، و يُقيموا قبل وصول الإمام، و إن كان مؤذّناً، فإذا قال المُقيم: «قد قامت الصلاة» قدّموا غيره، و ائتمّوا به.

و منها: أنّه إذا مات الإمام في الأثناء، كان الراجح للمأمومين أن يضعوه خلفهم، و يقدّموا من يأتمّ بهم، و لا يستأنفوا الصلاة مع عدم الإتيان بالمخلّ.

و منها: أنّه ينبغي الدخول في الركعة قبل التكبير للرّكوع، و الظاهر كراهة الدخول بعده و معه.

و منها: أنّ الجماعة تُدرك بإدراك الركوع قبل الشروع في الذكر أو في أثنائه، أو بعد الفراغ من واجبه أو مندوبه، ما لم يشرع في الرفع بحيث يخرج عن مُسمّى الركوع، و له الاكتفاء حينئذٍ بتكبيرة واحدة عن تكبيرة الإحرام، و تكبيرة الركوع.

و منها: أنّ مَن فاته الركوع، و قد كبّر تكبيرة الإحرام مُطمئناً باللحوق، فلم يلحق، فاتته الركعة. و يتخيّر بين الانتظار قائماً، حتّى يقوم الإمام، فيدخل معه في الركعة المستقبلة إن بقيت له، و يُدرك بها الجماعة.

و بين أن ينتظره حتّى يفرغ من السجدتين و يجلس للتشهّد، فيجلس، و يتشهّد معه. فإن بقي للإمام بعض الركعات، قامَ معه مُكتفياً بالتكبير الأوّل، و إلا قام، و قرأ لنفسه، و حصل له ثواب الجماعة و إن كان منفرداً.

و بين أن ينفرد من المبدأ و يتمّ صلاته.

و بين أن يعدل بعد نيّة الانفراد أو قبلها إلى النافلة.

328

و بين القطع من الأصل، و الدخول معه بتكبيرة جديدة في الركعة الجديدة، أو بتكبيرة ينوي بها الانفراد بعد فعل المنافي في المقامين، أو بالدخول في السجدتين أو الأخيرة فقط، و في أقسام القطع بتمامها إشكال.

و من كبّر آيساً من اللحوق أو غير مُطمئنّ به، فإنّ حكمه كحكمه، لا تُحسب له الركعة. ثمّ إن قصد الدخول معه في السجدتين أو سجدة، لم تنعقد صلاة و لا جماعة، و إن أُثيب عليها.

و إن نوى الانتظار حيث يكون بعض الركعات باقية للإمام أو الدخول حال التشهّد حيث يكون ذلك، انعقدت صلاته و جماعته، و إن فاتت ركعته.

و إن أدرك الركوع اتفاقاً أو دخل في إحدى السجدتين، أُثيبَ و لم يدرك شيئاً. و لو دخل حال التشهّد و لم يبقَ للإمام شيء من الركعات، قامَ مُنفرداً مُكتفياً بالتكبير الأوّل.

و منها: أنّ من خافَ أن يرفع الإمام رأسه عن الركوع قبل أن يَصِل إلى الصفوف، استحبّ له أن يركع مكانه، و يمشي راكعاً أو بعد السجود، و يجرّ رجليه جرّاً.

و منها: أنّ مَن فاته بعض الركعات مع الإمام، جعل ما أدرك من صلاته أوّلها، و عمل أعمال نفسه، فينفرد بالقنوت و التشهّد إذا اختصّ بهما.

و يُستحبّ له اتّباع الإمام إذا لم يُشاركه فيهما، ثمّ عليه إعادتهما في محلّهما.

و ينبغي له التجافي حيث يُتابع في تشهّد الإمام. و إذا دَخَلَ و لم يعلم أنّ الإمام فيما ينوب فيه عنه بالقراءة أو لا، كان عليه أن يقرأ، و إذا انكشف الخلاف و أراد القطع، قطع.

و منها: أنّه إذا زوحم المأموم عن إدراك الركوع و السجود معاً أو أحدهما أو غفل أو نسي، فسُبق بركن أو ركنين، أتى بما فاته و لحق، و الظاهر جريه في مُطلق الأفعال و الأقوال، قلّت أو كثرت، و الأحوط الاقتصار على ما سبق.

و منها: أنّ المتابعة و التأخّر عنه في الأقوال و الأفعال الواجبة واجبة، و ليست بشرط. فلو تقدّم بقول أو فعل عمداً، عصى، و صحّت صلاته، و لا يعود معه.

329

(و إن سبقه بالركوع فيما ينوب فيه عنه بالقراءة قوي البطلان، كما إذا غلط الإمام بالقراءة و لم ينبّهه) (1).

و إن كان ذلك سهواً أو غفلة، استحبّ له العَود مع الإمام في ركنٍ أو غيره.

و منها: استحباب إسماع الإمام المأموم ما يجوز به الجهر كائناً ما كان، مع عدم الإفراط في العلوّ، و عدم إسماع المأموم الإمام ما يقول، إلا في تكبيرة الإحرام لو كان مُنتظراً لدخوله، و في تنبيهه على الخطأ، و في تنبيه الجماعة على أحوال الإمام، و يُغتفر علوّ الصوت مع الحاجة إليه فيه.

و منها: أنّه تُستحبّ إطالة الإمام الركوع بمثلَي ما كان يركع مُنتظراً لمن علم دخولهم، و خافَ فوت الركعة عليهم.

و منها: أنّه يُستحبّ جلوس الإمام بعد التسليم حتّى يتمّ كلّ مسبوق خلفه.

و منها: أنّه يُستحبّ لمن صلّى جماعة إماماً أو مأموماً أو فرادى الإعادة بقوم آخرين جماعة مرّة واحدة، و في الأكثر إشكال.

و منها: أنّه يُستحبّ نقل المنفرد نيّته إلى نيّة النفل إذا وجد الجماعة، و كان محلّ العدول باقياً.

و منها: أنّه يُستحبّ تفريق الصبيان في الصفوف؛ لما روي أنّه (عليه السلام) سُئل عن الصبيان إذا صفّوا في الصلاة المكتوبة، قال: «لا تؤخّروهم عن الصلاة، و فرّقوا بينهم» (2).

و منها: كراهة تمكين الصبيان، و العبيد، و المجانين من الصف الأوّل.

و منها: أنّه يُستحبّ للإمام التعجيل في الحضور، و قيل: التوسّط.

و منها: أنّه ينبغي للإمام أن يجعل المأمومين على يمينه، و قيل: يتوسّط. و التفصيل بين كثرتهم، فيتوسّط، و قلّتهم، فيجعلهم على اليمين قويّ.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) الكافي 3: 409 ح 3، التهذيب 2: 380 ح 1586، الوسائل 3: 14 أبواب أعداد الفرائض ب 4 ح 2.

330

و عن زين العابدين (عليه السلام): أنّه كان يأمر يجمع الصبيان بين المغرب و العشاء (1).

و منها: سقوط الأذان و الإقامة عن الداخل إلى محلّ الجماعة مسجداً أو غيره، مُريداً للدخول في صلاة إمامهم معتقداً به قبل صدق التفرّق عُرفاً، و قد سبق الكلام فيه.

و منها: استحباب صلاة الإمام بنحو يناسب أضعف مَن خلفه، و أن يكون بين المنفّر في إطالته، و المضيّع.

و منها: أنّ الصلاة جماعة مع تأخير الوقت، و التخفيف أفضل من الصلاة الفرادى مع تقديم الوقت و التطويل، بشرط أن لا يكون اعتياداً.

و منها: أنّه لو صلّى اثنان فقال كلّ واحد منهما: كُنت إماماً، صحّت صلاتهما، و لو قال: كنت مأموماً في محلّ القراءة، بطلت.

و لو كانا مسبوقين، فكلّ ادّعى النصب في الأخيرتين، قويت الصحّة، و كذا في صلاة الجنازة.

و لاحتمال الصحّة في المقام الأوّل وجه.

و أصل الحكم مَبنيّ على تصديق أحدهما صاحبه، و إلا بَنيا على الصحّة.

و في الجمعة مع التصديق يحكم بالبطلان، و كذا في صلاة العيدين مع الوجوب.

و لو لا لزوم العمل بالنص، لكان القول بالبطلان مع الاشتباه، و عدم فوات ركن و لا سيّما مع نسيان القراءة منهما محلّ كلام.

و في هذه المسألة إشعار بجواز مساواة الموقفين، و جواز المقارنة في الأفعال.

و لو قال أحدهما: كنتُ إماماً لك، و قال الأخر: كنت منفرداً، صحّت. و لو قال أحدهما: كنت منفرداً، و قال الأخر: كنت مأموماً، جاء فيه الإشكال.

و منها: أنّه لا بأس بالصلاة جماعة في مواضع الاضطرار في السفينة الواحدة،

____________

(1) الكافي 3: 409 ح 2، التهذيب 2: 380 ح 1585، الوسائل 3: 13 أبواب أعداد الفرائض ب 4 ح 1.

331

و المتعدّدة، و الدابة الواحدة، و المتعدّدة، و من الماشين، و الجالسين، و المضطجعين و المستلقين، و هكذا.

(و منها: أنّه لو علم أنّ الإمام يترك السورة لعجزٍ أو تقيّةٍ أو مرضٍ أو عجلةٍ، جازَ الاقتداء به على إشكال. و لكلٍّ من الإمام و المأموم حكمه في الأخيرتين على الأقوى.

و إذا لم يأتِ الإمام ببعض القراءة لعُذر، لا يجب على المأموم الإتيان بها. و إن غلطَ في القراءة، وجبَ عليه تنبيهه. و كذا في جميع ما يقتضي الفساد من زيادة ركن أو نقصه مثلًا، و تعميم جميع الواجبات غير بعيد)؛. (1)

المبحث الثالث عشرٌ في صلاة القضاء

و فيها أبحاث:

أوّلها: بيان ما فيه القضاء من الفوائت

يجب قضاء الفرائض اليوميّة، دون الجمعة، و العيدين، و الآيات، فلا يجب الإتيان بها بعد تمام الآية، إلا ما كان منها من الأسباب و تمام العمر وقت له، أو كان من الخسوف و الكسوف و قد تعمّد الترك، أو احترق القُرص.

و صلاة الجنازة على القبر يوماً و ليلة. و ركعات الاحتياط، و الأجزاء المنسيّة، و سجدتا السهو ليست من القضاء، ما لم يفت الوقت.

و يُستحبّ قضاء النوافل الراتبة إذا تأخّرت عن أوقاتها أو عن صلواتها.

ثانيها: ما بسببه يترتّب القضاء،

و هو أُمور:

منها: تركها، أو الإتيان بمُفسدها عمداً أو سهواً أو نسياناً، نوماً أو يقظة، اختياراً أو اضطراراً؛ فإن كان منه ذلك، وجبَ في الواجب و ندبَ في المندوب قضاؤها له.

ثالثها: بيان ما يسقط معه القضاء،

و هو أُمور:

منها: ما فاتَ قبل البلوغ، فإنّه لا يجب و لا يُستحبّ قضاؤه بعده، و إن استحبّ له

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

332

صورة أو حقيقة قضاؤه قبل أن يبلغ.

و ما كان حال الجنون.

و لا فرق فيهما بين مَن أدرك قبل حدوث العارض قدر ركعة، أو لا، و بين من أدرك بعد زوال العارض قدر ركعة أو أكثر على تأمّل، أو لم يُدرك.

نعم عليه إذا عقل قضاء ما فاته حال كماله المتقدّم لو كان أدوارياً.

و منها: ما فاتَ لكفرٍ أصلي ارتدادي، فإنّه إذا أسلم سقط عنه القضاء. و لا يسقط عن المرتد الفطري و إن قلنا ببطلان عبادته مع توبته؛ لأنّ الممتنع بالاختيار لا يخرج عن حكم الاختيار. و على المرأة مطلقاً و المرتد الملّي القضاء، و يصحّ منهما بعد الإسلام.

و منها: ما فاتَ حال الحيض و النفاس.

و منها: ما فاتَ حال الإغماء، أو المرض المشغل للقلب عن الإدراك.

و منها: فاقد الطهورين في أقوى القولين.

و لا فرق في تلك الأحوال بين من أدرك من أوّل الوقت ركعة أو أكثر، و لم يبقَ من الوقت ما يقبل الإتمام، و من لم يُدرك.

و من أدرك منهم ركعة (من آخر الوقت) (1) من فريضة أو نافلة مع الشرائط، وجب أو استحبّ إكمالها. و الظاهر أنّها أداء لا قضاء، و لا موزعة.

رابعها: قضاء ما فات من الفرائض على نحو ما فات، إن قصراً فقصراً، و تماماً فتمام.

و في قضاء ما فيه التخيير احتمال لزوم التقصير، و بقاء التخيير، و التفصيل بين القضاء في مقام التخيير، فيثبت له حكمه، و خلافه في خلافه، و لعلّه أقوى.

و منها: أنّ مَن فاتته فريضة من الخمس، و اشتبهت عليه، وجب عليه صلاة ركعتين، و ثلاث، و أربع، و قد مرّ الكلام في مثله.

و منها: أنّ من فاتته صلوات لا يعلم عددها، وجب عليه القضاء حتّى يظن الوفاء.

و منها: أنّه على أكبر الولد الذكور قضاء ما فاتَ على أبيه عن قصور.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

333

و في اختصاص الأوّل من التوأمين في الولادة، أو الأخير، أو التوزيع وجوه، أقواها الأخير.

و الأحوط مع فقدِ الأولاد تولّي ذلك من أقرَب الأرحام، و إجراء الحكم مع التقصير، و جرّه إلى الوالدة و الجدّين.

و منها: أنّه يلزم الترتيب في قضاء القاضي عن نفسه شيئاً من الفرائض اليوميّة، دون الآئيّة، و النذريّة، و الندبيّة، و نحوها، ما لم يبلغ حدّ الحرج. و يتحقّق ذلك بقضاء عددٍ لو رتّبه لحِقَته مَشقّة عظيمة.

و لا يلزم في النيابة عن الأموات، فيجوز الإتيان بعدّة صلوات نيابة عنه تبرّعاً وجوباً أو ندباً أو بعوض، مُقترنة في جماعة، أو على الانفراد، أو بعكس الترتيب.

و الأحوط عدم مُراعاة الترتيب؛ حَذراً من طول المدّة، و بقاء الميّت مُعاقباً لو كان القضاء عن واجب، و من تأخير وصول الأجر لو كان ندباً.

و للنّائب أن يأتي بما شاء من المقضيّات عن المنوب عنه، واحدة أو أكثر، من دون مُلاحظة ما قدّم و أخّر.

ثمّ على القول بالترتيب شرط وجوبه العلم بكيفيّة الفوات، و هذا لا يتفق غالباً. ثمّ ترتيب النوّاب إنّما يُعتبر حيث يعلم بالمقارنة، و ذلك قلّ ما يتفق في غير صلاة الجماعة.

على أنّ الغالب في صلاة النيابة أنّه لا يعلم كونها من القضاء أو من السنّة المبتدأة، و الإطلاق قاضٍ بإطلاق الرُّخصة.

و منها: أنّ الحكم لا يختلف في قضاء النفس و قضاء التبرّع، واجباً أو ندباً، فالواجب واجب، و الندب ندب.

و أمّا ما كان بطريق المعاوضة، فيجب فيه مع الواجب بالأصل كلّ مُستحبّ شمله عقد المعاوضة، من أذان، و إقامة، أو قنوت، أو في أذكار قائمة مقام القراءة، أو ذكر ركوع أو سجود، أو تشهّد، و نحوها؛ لرجوعها إلى المعاملة، و البناء فيه على ذلك.

و منها: أنّ النائب يرعى حال نفسه في شروط الصلاة، و مُنافياتها، و كيفيّتها، من جهر، و إخفات، و في أحكام العجز و القدرة و غيرها. و يرعى حال المنوب

334

في الأجزاء، كالقصر و الإتمام. فلكلٍ من الذَّكَر و الأُنثى، و المملوك و الحرّ حكم نفسه إذا كان نائباً.

و منها: أنّه لا مانع من الاستيجار على النيابة فيما تصحّ فيه بعقد مُعاطاة أو فضول، كسائر عقود المعاوضات.

و منها: أنّه يجوز للنائب أن يستنيب غيره مع التبرّع، واجباً أو ندباً، مع عدم ظهور اشتراط المُباشرة، كما في سائر المعاوضات.

و لو قيل بالفرق بين قول الأجير: «أجرتك نفسي على أن أفعل كذا» فتلزم المباشرة، و قوله: «على فعل كذا» فلا تلزم، لكان وجيهاً.

و منها: أنّ النائب إذا مات، أو جُنّ جنوناً مُطبقاً، أو عجز، و قد بقي عليه شيء من الصلوات، فإن كانت مُعينة في وقت لا يزيد عليها، أو كان زمان الحياة قاصراً عن إتمامها، انفسخ العقد، و كان للنائب أُجرة ما عمل. و إن كان مُتّسعاً، فأهمل حتّى ضاقَ، فالظاهر أنّه يستأجر عليه من ماله؛ لأنّه مشغول الذمّة بالعمل.

و منها: أنّ القاضي عن نفسه لو كان عليه صلوات مُتعدّدة، كان له أن يؤذّن للأُولى، و يقيم لكلّ واحدة من باقي الورد إقامة إقامة.

و لو حصل فصل بصلاة خارجة، أو بمضيّ زمان طويل، أعاده. و للنّائب ذلك؛ لعدم خروجه عن المتعارف.

و منها: أنّ المضاعفة في الصلاة بالمساجد و نحوها، في الثواب دون الاحتساب، فلا تُحتسب للنائب صلاة مسجد الحرام إلا بواحدة، كما حكم به الباقر (عليه السلام) (1).

و منها: أنّه يستحبّ التنحّي عن موضع فوات الصلاة و إيقاع القضاء في محلّ آخر.

و منها: أنّه يجوز القضاء للفرض و النفل ما لم يتضيّق وقت حاضرة.

و منها: أنّها تجوز الصلاة أداءً في أوّل وقتها، و إيقاع النافلة أداءً و قضاءً ممّن عليه قضاء الفرائض.

____________

(1) الكافي 3: 455 ح 19، الوسائل 5: 360 أبواب قضاء الصلوات ب 7 ح 1.

335

و منها: أنّه يجوز العدول من الحاضرة إلى الفائتة، دون العكس.

و منها: أنّه يُستحبّ تعجيل قضاء ما فاتَ نهاراً و لو باللّيل، و كذا ما فاتَ ليلًا و لو بالنهار.

و منها: أنّه لو كان عليه من قضاء النوافل، و تَرَكَ القضاء، استحبّ له أن يتصدّق بقدر طَوله، و أدنى ذلك مُدّ لكلّ مسكين، مكان كلّ صلاة ركعتين من نافلة اللّيل أو نافلة النهار.

فإن لم يقدر، فعن كلّ أربع من أحد القسمين. فإن لم يقدر، فمدّ لصلاة اللّيل، و مدّ لصلاة النهار، قال الصادق (عليه السلام): «و الصلاة أفضل، و الصلاة أفضل، و الصلاة أفضل» (1).

و منها: أنّ من كان عليه قضاء فريضة كان له نيّة الوجوب في طهارته، أراد فعلها أو لا، قصد دوام الطهارة أو فعل الندب أو لا. و لو نوى الندب حينئذٍ، فلا بأس.

المبحث الرابع عشرٌ في صلاة السفر

و فيها مقامان:

الأوّل: في الشروط

يجب فيه ترك الركعتين الأخيرتين من الفرائض الرباعيّة اليوميّة، دون ما كان رباعيّاً من النوافل لو قلنا به. و ربّما كان فيه إشعار بنفيه بشروط:

أوّلها: المسافة،

و تتحقّق بقطع ثمانية فراسخ في امتدادٍ ذهابيّ أو إيابيّ أو ملفّق منهما، مع عدم قصور أحدهما عن الأربعة، في يوم أو أيّام، ما لم ينقطع بقاطع يوجب التمام، من كلّ مفارقٍ لمحلّ التمام، من وطنٍ أو إقامة عشرة منويّة أو واقعة بعد التردّد

____________

(1) الكافي 3: 453 ح 13، الفقيه 1: 359 ح 1577، التهذيب 2: 11 ح 25، المحاسن: 315 ح 33، الوسائل 3: 56 أبواب أعداد الفرائض ب 18 ح 2.

336

ثلاثين يوماً، أو سفينة، أو دواب، أو دوران، أو سعاية، أو إمارة، أو نحوها من أسباب عمل السفر، أو موضع تردّدٍ بعد قطع بعض المسافة، أو معصية؛ لأنّها بتمامها من قواطع السفر شرعاً، كما تُنبئ عنه الأخبار في المسافة في جواب من قال: «في كمّ التقصير؟» (1)، ظاهر إطلاق التقصير في المسافة، و في خصوص الإقامة و العشرة بعد التردّد، و السفينة إطلاق المنزلة.

و في خصوص الإقامة ذكروا أنّ نيّتها في أثناء المسافة تقطع المسافة، و أنّ الخارج منها إلى ما دون المسافة يتمّ في ذهابه و مقصده، و يقصّر في رجوعه لقصده المسافة. و الذي يظهر بعد التأمّل أنّ انعقاد التمام لا يرفع حكمه سوى قصد المسافة.

و لو تردّد في أقلّ من أربعة فراسخ فتمّ بتردّده العدد ذهاباً و إياباً، أو إلى الجانبين يميناً أو شمالًا، أو ملفّقاً بأقسامه، أو ذهب قاطعاً لأقّل من أربعة فأتمّ من الإياب، أو بالعكس، فلا مسافة.

و مبدأ الحساب من سور البلد، و مُنتهى العمارة من القرى و البُلدان الصغار و المتوسّطات، و مُنتهى البيت الواحد، و بيوت جماعة الأعراب مع التوسّط.

و أمّا الكبار المخالفة للعادة، فالمدار فيها على مقدار مُعتاد البلدان. و يجري على ما دون محلّ الترخّص حكم الاحتساب.

و جاهل المسافة يتمّ.

و الفرسخ: ثلاثة أميال.

و الميل: أربع آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله (2) أربعة و عشرون إصبعاً عرضاً.

و قدر عرض الإصبع: عرض سبع شعيرات متوسّطات.

و قدر عرض الشعيرة: عرض سبع شعرات من متوسّط شعر البرذون.

و بناؤها على تحقيق في تقريب، فلو نقصت حقيقة التقريب مقدار إصبع أو أقلّ لم

____________

(1) انظر الوسائل 5: 492 أبواب صلاة المسافر ب 1 ح 8، 11، 13.

(2) في «ح» زيادة: من المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى و قدره.

337

يكن مسافة. و استغراق النهار بسير كسير الإبل القطار يغني عن الاختبار.

و لو كان له طريقان برّيان أو بحريان أو مختلفان، يبلغ أحدهما المسافة دون الأخر، عمل على وفق ما سلك.

و لو قطعَ مقدار المسافة على نحو الدائرة، أو الدوائر، أو التردّد في خطّ عرضه مُحاذي مكان البلد، أو الملفّق من الاثنين و الثلاثة، لم يَكن مسافراً.

و لو قطعَ شيئاً من المسافة خارجاً من بيوت الأعراب أو من غيرها فمكث زماناً، حتّى اتّصلت البيوت بمكان مكثه، احتسبَ ما قطعه من المسافة على إشكال.

و لو رقى جبلًا، احتسب متنه و جانباه، بخلاف المنارة و الشجرة.

و لو كان على دابّة مثلًا أو في سفينة عظيمة، كان مبدأ الحساب من مَقرّه، لا من بدايتها أو نهايتها.

و يكفي في معرفة المسافة و الفراسخ و الأميال الشياع، و شهادة العدلين، و العدل الواحد على الأقوى، و إن كانت امرأة.

و لو حصلَ الاختلاف على وجه التساوي، بقيَ على الحال الأوّل.

و لا يلزم التفحّص عن المسافة مع الشكّ، بل يبني على عدمها. و لو تعارضت البيّنتان أو العدلان، قصّر؛ و يحتمل الإتمام.

و أقرب الطرق إلى معرفة المسافة: ملاحظة مسافة منى و عرفات، و ما بين عاير و وعير. و مع عدم شيء من الطرق السابقة يكفي الرجوع إلى سير الإبل القطار يوماً مُتوسّطاً إلى اللّيل.

ثانيها: قصد المسافة،

فلو ذهبَ بمقدارها نائماً أو غافلًا أو مجنوناً أو مُغمى عليه، أو كانَ طالباً لآبقٍ، أو حيوانٍ ضالّ، أو مالٍ ضائع لا يعرف مكانه، و لم يقصد في البين مسافة أربعة فما زاد، ناوياً للرّجوع عند انتهائها، أو مطلقاً على إشكال، إلى غير ذلك ممّا لم يكن فيه توجّه إلى مقصد معلوم، فلا قصر و إن بلغ الصين.

و الإياب سفر مُستقلّ له حكم نفسه.

338

و لا يُعتبر قصد عنوانها، فلو قصدَ مكاناً هو مسافة في الواقع، و لم يعلم بحاله، ثمّ علم ذلك قبل إيقاع الصلاة، صلّى قصراً. و لو صلّى تماماً زاعماً عدم المسافة ثمّ انكشف له الخطأ أو بالعكس، صحّ ما فعل على إشكال، و الأخير أشكل.

و لو تبع التابع في القصد متبوعه، و كان قاصداً للمسافة، جرى الحكم عليه، من مملوكٍ أو خادمٍ، و نحوهما، و جميع من تعلّق قصده على قصده. و يتغيّر الحال بتغيّر المالك و المصحوب، و مع المساواة يبقى حكم (1) الأول.

و المجبور يتبع قصد الجابر. و لو جهل أحدهم قصد متبوعه، أتمّ، و لا يجب عليهم الفحص.

و قصد اللّوازم قصد الملزومات، فلو قصد مسافة يقصّر فيها، و لم يعلم كميّتها، و بنى على السؤال، قصّر.

و لو جهلَ مقدار المسافة شرعاً، و لم يكن من يَسأله، جَمَعَ. و يحتمل الاكتفاء بالتمام.

و لو قصدَ مكاناً ينقسم بعد الأخذ فيه إلى أكثر من طريق، فأُخبر في الأثناء أنّ له طريقين أو طُرقاً أحدها يبلغ المسافة، و لا ترجيح عنده لأحدها، أتمّ.

و لو علم في الابتداء أنّه ينقسم في الأثناء و لم يعيّن، أتمّ أيضاً. و لو علم أنّه يموت في أثناء المسافة، ففي بطلان حكم المسافة مطلقاً، أو ثبوته كذلك، أو الفرق بين أن يعلم توجّه نعشه نحو المسافة فيحتسب، أو لا، وجوه، أو جهها الأوّل. و في الظنّ و الشكّ يقوى الثاني.

و لو اختلفَ جماعة في المسافة، جازَ ائتمام بعضهم ببعض على إشكالٍ، مبني على احتمال كون المسافة شرطاً علميّاً أو وجوديّاً.

و لو دخلَ في القصر، فعلم بعدم المسافة قبل الخروج، أتمّ. و إذا انعكسَ الأمر، فإن ركع في الثالثة، كانَ كمن أتمّ، و إلا هدم.

____________

(1) في «ح»: الحكم.

339

و لو قصدَ مسافة فنقصت بعد الدخول بقلع مرتفع أو تسطيح أو بالعكس، فإن أتمّ الصلاة قبل العمل أو العلم، مَضَت. و إن حصل العارض في الأثناء، كان على نحو المسألة السابقة. و إن حصل قبل الشروع، انقلب الحكم.

ثالثها: استمرار حكم القصد بأن لا ينقضه بما ينافيه.

و لا يُشترط استمراره، فالنوم، و الغفلة، و النسيان، و الإغماء، و الجنون ليست من النواقض. و ينقضه العزم على عدمه أو التردّد فيه، فتنهدم المسافة قبل بلوغها بحصول أحدهما.

فلو قصّر قبل الهدم، صحّ ما عمله. و لو حصل الهادم في الأثناء و لو بعد التشهّد، و قبل التسليم المُخرج أتمّ، و ليس عليه حكم السهو للتّسليم الغير المخرج.

و مُنتظر الرَّفَقَة إن اطمأنّ باللّحوق قصّر، و إلا أتمّ. فإن رجع إلى قصد السفر، لم يحتسب ما مضى من المسافة. و كذا من ردّته الريح.

و الممنوع عن السفر يحتسب محلّ الضرب، دون محلّ الترخّص؛ عملًا بعموم السفر، و ظهور اعتباره في حقّ الوطن. و قد تُلحق به الإقامة و العشرة بعد الثلاثين في وجه، و في السفينة يضعف الاحتمال.

و المعتبر استمرار القصد في أصل طبيعة المسافة، فلا يخلّ به العدول من طريقٍ إلى آخر.

و لو عزمَ على قاطع ممّا سبق في أثنائها، انتقضَ استمراره إذا أتى بشيء منها بعد الانصراف عن محلّ العزم، و فيه إشكال.

و مع التردّد في الإتيان به ابتداء في غير الوطن و استدامة إشكال، و الاحتمال الضعيف لا اعتبار به.

و يكفي قصد الوليّ، و استمرار قصده عن المولّى عليه من صبيّ أو مجنون، فإذا عقل في الأثناء و لو بقي أقلّ من المسافة قصّر.

و لو قصدَ مسافة فزعمَ بلوغها، و عزم على ترك ما زاد، ثمّ ظهر اشتباهه، ضمّ

340

ما بقي إلى ما مضى، و لا تنقطع مسافته. و لو توقّف بعد الخروج عن محلّ الترخّص مُنتظراً للرفقَة باقياً على العزم، فذهل عن صلاته حتّى فاتَ الوقت، ثمّ عدل عن السفر، قضى صلاة السفر على إشكال.

و لو ترخّص جاهلًا أعاد، و لو أفطر كفّر.

رابعها: بلوغ مَحلّ الترخّص في الخارج من الوطن، أو موضع الإقامة،

أو عشرة بعد مضيّ الثلاثين متردّداً، دون أسباب التمام الباقية، و إن كان إلحاق السفينة بها غير خالٍ عن الوجه.

فإنّه يكفي فيها الضرب بالوصول إلى مكان لا يسمع فيه الأذان ممّن يؤذّن حول آخر بيوت البُلدان، أو القرى، أو الأعراب، و لا يُشخّص فيه شكل الجدران.

و يُعتبر فيه التوسّط في البلد، فإن خرجَت عن الاعتدال، اعتبرَ منتهى جدران محلّةٍ تُساوي البلد المتوسّطة و في الرائي، و السامع، و الرؤية، و السماع، (و المؤذّن، و مكانه، و الأذان، و الأرض، و شكل الجدران) (1) طولًا و عرضاً و لوناً.

و يُعتبر الخلوّ عن شدّة الهواء، و كثرة الغوغاء.

و يكفي أحد الأمرين على الأقوى.

و يجزي البلوغ مع عدم القصد، و المشكوك فيه لا رُخصة فيه.

و مع تعارض البيّنتين يحكم بالقصر، و يحتمل التمام، و لا يجب الفحص عن حاله.

و من كانَ مضطجعاً مثلًا على نفس الحدّ و رأسه ممّا يقرب من المؤذّن، و لا يسمع لو كان رأسه في مكان قدميه، أُلحقَ بغير السامع لو قامَ في محلّ القدمين على إشكال (2).

و إذا اختلفَ الراؤون، و السامعون، و الكلّ غير خارجين عن الاعتدال، تبعَ النافي المُثبت، ما لم يتّهمه فينتفي الظنّ عنه، و حينئذٍ يعمل كلّ على رأيه أو سماعه.

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: و المؤذن في مكانه، و المؤذن، و الأرض مشكل و الجدران.

(2) في «ح» زيادة: يجري ذلك في قطع المسافة.

341

و في ائتمام بعض ببعض إشكال، و الأقوى الجواز (1)؛ لأنّ نيّة القصر و الإتمام لا تتوقّف عليها صحّة، و لا يترتّب عليها فساد.

و في إرجاع البلد الصغير إلى المتوسّط بحسب العرض و التقدير وجه.

و يختلف الحال بزيادة البيوت، و نقصها. و يتبدّل الحكم بتبدّل حدود البلد زيادةً و نقصاً على ما هو الأقوى.

و ليس لخصوص الأذان و الجدران خصوصيّة، بل الحكم يعمّهما، و يعمّ ما يشبههما من صوتٍ صادرٍ عن جماد أو حيوان أو إنسان يشبه الأذان في ارتفاعه، و شجر و جذوع و خشب و نحوها.

و مع فقد المؤذّن، و الجدران، و السّمع، و الإبصار، يبنى على التقدير إن أمكن، و إلا فعلى التقليد.

و لا يكفي الاعتبار بالصوت الواحد، و لا بالصوت الضعيف، بل المدار على مقدار الأذان الذي يتضمّن الإعلام عادة.

و المدار في البحر على فرض الماء أرضاً متساوية.

خامسها: كون السفر و غايته الباعثة عليه مُباحين، من أوّل المسافة إلى آخرها،

فيجري الحكم في الجميع؛ أو البعض.

فيجري فيه لو كان نفس السفر معصية، كالسفر بعد النداء يوم الجمعة، و سلوك المكان المغصوب، و تارك وقوف عرفة، و حضور صلاة العيد حين وجوبها، و سالك الطريق المَخوف، و سفر العبد الابق، و عمّال الظلَمة في باب العمالة و مطلق الطاعة، و الزوجة الناشزة، و المطلقة الرجعيّة، و عاصي الوالدين في سفره مع نهيهما و لزوم طاعتهما، و نحو ذلك.

أو كانت غايته، معصية، كقطع الطريق لسرقة مال مُحترم، أو قتل نفس

____________

(1) في «ح» زيادة: في غير الأخيرتين، و فيهما أشدّ إشكالًا، و إنما جاز.

342

مُحترمة، أو حضور الملاهي، أو مواجهة ظالم للاستعانة على المظالم، أو صيد اللهو، دون صيد التجارة و أكل اللّحم؛ و في صور الضمّ يقدّم اللهو، أو مع ظنّ التلف، و نحو ذلك.

و سفر النزهة من المباح.

و لا عبرة بالمُقارنات الغير المقصودة، كالمعاصي المتفقة في الطريق من غير قصد.

و كذا المقارِنات الداخلة المقصودة من المبدإ، كالدابّة، و السرج، و الرحل، و توابعهما، و النعل، و اللباس، و المحمول من نفقة و نحوها، في ثيابه و نحوها؛ لاشتراكهما في كونهما معصية في السفر.

و لا يكون السفر بهما سفر معصية أو إلى معصية، و الأحوط في القسم الأخير الجمع.

و لو كانت المقارنات مُنفصلة غير متّصلة، كعبدٍ، أو خادمٍ، أو رفيقٍ، أو دابة مصحوبة، أو حملها، و نحو ذلك، جرى فيها الاحتياط، إلا أنّه أضعف منه في سابقه.

(و لو كانَ السفر لأجل نقلها، كانَ سفر معصية) (1).

و لو كانَ مُضاداً لوفاءِ دينٍ أو أداء حقّ، كتسليم أمانة، أو حقّ قصاص، أو تعلّم واجب، و نحو ذلك من المنافيات، كانَ داخلًا في حكم المباحات.

و لو عدلَ عن قصد المعصية، أو ارتفعت في الأثناء، لوحظَت المسافة من حين العدول و الارتفاع. و لو شاركت الطاعة المعصية في الباعثيّة، كانَ المدار على المعصية مع الأصالة فيهما، أو في إحداهما (2) أو اشتراكهما في السببيّة على الأقوى.

و لو لم يكن المحرّك هو العزم على المعصية مع العلم بحصولها في أثنائه أو بعد انتهائه، أو لم يعلم و لم يكن احتمالها باعثاً على العز) جرى فيه حكم المُباح. و لو كان احتمالها هو الباعث دخلَ في حكم سفر المعصية.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) بدل إحداهما في «ح» كليهما.

343

و العامل إن كان الباعث على سفره طاعة الظالم من حيث (حكمه أو) (1) ظلمه فيأمر يدخل في العمالة أو لا، و لو إلى حجّ أو زيارة دَخَلَ في حكم سفر المعصية.

و أمّا ما خرج عن العمالة، و دخل في أمر لا يدخل في المعصية، فهو داخل في السفر المباح.

و لو تابَ الابق أو الناشز فأراد الرجوع للطّاعة، قصّرا فيه إن بلغ مقدار المسافة. و لو اضطرّ بعد التوبة إلى الوصول إلى مسافة، قصّر فيها.

و من كانَ مع الظالم في جُنده، أو في جملة مقوّمي سلطانه ككُتّابه، و حرسه و نحوهم فرضه التمام.

و لا بدّ من مُلاحظة الفرق بين سفر المعصية، و معها مُتّصلة أو مُنفصلة، مُستمرّة أو منقطعة، و إليها مُنفردة و مُنضمّة.

سادسها: أن لا يعزم على الإقامة عشرة أيّام متّصلة،

بينها تسع ليالٍ، علم تفصيل عددها أو لا، فلا تتوقّف على تصوّر العنوان بحيث لا يخرج ليلًا، و لا نهاراً، و لا عِبرة باللّيلة الأُولى، و لا الأخيرة، بشرط أن يتمّها باقياً على عزمه.

و ما زاد عليها يدخل في حكمها من غير حاجةٍ إلى نيّة جديدة.

أو يعزم، ثمّ يعدل عنها بعد إيقاع صلاة فريضة مؤدّاة رباعيّة تامّة، أو بعد الدخول في ركوع ثالثتها عمداً أو سهواً.

و لا عِبرة بالعمل بمقتضاه في صيام أو نافلة، أو مضيّ الوقت، أو للمعصية، أو مضي الثلاثين مثلًا، و تُخلّ بنيّتها نيّة الفصل في ليلٍ أو نهار بالوصول إلى محلّ الترخّص، و الإتيان بها في مواضع التخيير يتبع القصد، و في تكميل المُنكسر من اليوم الحادي عشر وجه قويّ.

و في إدخال الأُولى و الأخيرة في حكم المتوسّطات وجه ضعيف، و في جبر الكسر

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

344

من اللّيلة الأُولى أو الأخيرة إشكال.

و من كانت إقامته عن سبب، كجبر جابر، أو تبعيّة تابع، أو حدوث حادث، أو معلّقة على سبب مستقبل، فإن اطمأنّ ببقاء السبب أو حصوله حيث يعتبر الحصول، صحّت إقامته، و إلا لم تصحّ.

و المدار في محلّها على اسم المكان، و البلد، و بيوت الأعراب، ما لم تخرج في الكِبَر أو الكثرة عن حدّ الاعتدال كِبَراً أو سعة، فمسجد الكوفة مع النجف، و بلد الكاظم (عليه السلام) مع بغداد؛ بلدان.

و ما يتكرّر التردّد إليه من المتوطّنين تحقيقاً أو تقديراً يُلحق به، فيختلف الحال باختلاف المحال. و لو أخذ قيد الضيق أو الاتّساع، لم يكن له ذلك. فلا عبرة بالنيّة سعةً و ضيقاً. و لو نوى، رجع إلى المُعتاد.

و لو قال: إلى الجمعة، فزعمها عشرة أيّام و أتمّ، فظهر النقص؛ أو زعمها ناقصة، فظهر التمام، و عمل بمقتضى زعمه، فظهر الخلاف، صحّ ما عمل.

و لا حكم لبيوت الأعراب في الإقامة فيها ما لم تبقَ في محلّها، فتكون النيّة فيها كالنيّة في الوطن، فلا تنعقد في صهوة أو خيمة ما لم يطمئن ببقائهما مدّة الإقامة.

و العلم بالجنون و الإغماء في الأثناء لا ينافيها، و حدوثهما بعد نيّتها مطلقاً أو بعد صلاة فريضة تامّة لا ينافي لزومها.

و لو نوى الإقامة في أثنائها (حيث تحصل فترة أتمها، و يقوى جريان الحكم عليهما مع نقصهما إذا كانا تابعين) (1) و العلم بالموت غير مُنافٍ، و في الفرق بين العلم بالنقل إلى مسافة، أو إلى محلّ الترخّص على اختلاف الرأيين، فتثبت المنافاة و عدمها وجه، و الأوجه ما تقدّم؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن.

و يُعتبر الوصل في النيّة كما في سائر النيّات، فلا يكفي أن ينوي عشرة بعد مضيّ زمان، و بعد (حدوثه يتردّد في نيّته أو يغفل عنها) (2).

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «س»، «م»: أتمّ.

(2) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: وقوع النيّة يتردّد فيه عن عقد النيّة مجدّداً بعد زمان التردد.

345

سابعها: أن لا يبلغ الثلاثين يوماً مع التردّد ظنّاً من غير اطمئنان، أو شكاً، أو وهماً،

في محلّ واحد على نحو محلّ الإقامة، أو عازماً على السفر في كلّ يوم، فلم يتفق. و لا يكتفي بالشهر الهلالي عملًا بالأصل، مع الشك في المراد بمطلق الشهر.

و يقوى عدم اشتراط اللّيلة الأُولى و الأخيرة في هذا المقام، و في كل ما تعلّق الحكم فيه بمسمّى الأيّام. و في اعتبار المنكسر يوماً بعددي أو هلالي أو ملفّق، و في التلفيق من اللّيالي أو الأيّام كلام مرّ سابقاً.

و لو شكّ في البلوغ، بنى على العدم.

و لو بنى على البلوغ أو العدم فعمل عملهما فظهر العدم، بنى على صحّة ما تقدّم.

و لو تردد فيما لم يعدّ مكاناً واحداً، لم ينقض حكم سفره، و إن كان دون المسافة.

و تردد المتبوع من مالك و جابر تردّد التابع، كما أنّ عزمه عزمه.

و لو أتمّ لسببٍ فانكشف عدمه، صحّ ما فعل، و كذا لو قصّر فزال السبب.

و من بقي مَجنوناً هذه المدّة، أو غافلًا من غير عقد إقامة، أو مع عقدها قبل الإتيان بفريضةٍ على نحو ما ذُكر سابقاً، يُلحق بالمتردّد على إشكال. و المتردّد لزعم وجود شيء أو عدمه مع الخطأ متردّد.

ثامنها: أن لا يكون السفر عمله، كالمكاري (1)، و الملاح، و الحطّاب،

و السقّاء البالغين عادة حدّ المسافة، و أمير البيادر، و وكيل المزارع، و سفير التجار، و أمين السفينة، و صاحبها المتردّد معها، و الدائر في تجارته أو صناعته، و البريد، و مستحفظي الطرق، و السعاة، و نحوهم ممّن عملهم السفر.

و يدخل في حكم التمام، مع قصد العمل في السفرة الثانية، و إن كان الأحوط فيها الجمع، و الاقتصار على الإتمام في الثالثة.

____________

(1) المكاري: الذي يكري الدواب، و الكريّ: الذي يكري الإبل. أساس البلاغة 2: 305.

346

و ينقطع حكمه بالإقامة عشرة أيام في وطنه، منويّة أو لا، و في غيره مع النيّة، و تعود إلى التمام في السفرة الثانية. و الأحوط الجمع فيها حتّى يدخل في الثالثة.

و لو أقام عشرة غير منويّة مُصلّياً تماماً لسبب من الأسباب، كالتردّد ثلاثين و نحوه، فلا عبرة بإقامته. كما لا عبرة بإتمام العشرة متردداً، أو عازماً على السفر فيها بعد عقدها، و صلاة رباعيّة على إشكال.

و المركّب من عملين، كأن يجمع بينهما في سفر واحد، و عمل واحد من ذي الأعمال كالمفرد. و من فارقَ عمله في سفر لم يتمّ.

و طول السفر بحيث يزيد على الحضَر أو لا، إذا لم يكن عملًا موضوعاً (1) على التردّد و الاستمرار بل يقع منه في السنة مثلًا مرّة لا عبرة به.

و من لا وطنَ له، و عمله السياحة، فليس من أهل العمل. و يمكن توجيه ما دلّ على «أنّ المكاري و الملاح إذا جدّ بهما السير قصّرا» (2) بذلك.

و من فاتته صلاة ممّن وَجَبَ عليه التمام من جميع الأقسام، قضى تماماً. و من صلّى قصراً جهلًا، عصى و أعاد.

تاسعها: أن لا يكون من المواطن الأربعة:

المسجد الحرام (3) ممّا عدا الزيادات الأمويّة، و العباسيّة، و العثمانيّة و في بعض الأخبار: أنّ المسجد يزيد عليها؛، و العمل عليها غير بعيد، و منه الحِجر، و الكعبة.

و المسجد النبوي؛ ممّا عدا الزيادات، و يقوى عدم دخول الروضة التي فيها قبر الزهراء (عليها السلام) على قول (و محلّ الضريح المطهّر فيه) (4).

____________

(1) في «م»، «س»: غير موضوع.

(2) الوسائل 5: 519 أبواب صلاة المسافر ب 13.

(3) الكافي 4: 526 ح 8، الفقيه 2: 149 ح 656، التهذيب 5: 453 ح 1584، الوسائل 3: 541 أبواب أحكام المساجد ب 55.

(4) بدل ما بين القوسين في «س»، «م»: و الحضرة المطهّرة فيه.

347

و مسجد الكوفة؛ على نحو ما وضع أوّلًا، و ليس فيه زيادة، و قد نقص منه كثير، و لا نعرف تحديده، فالأحوط الاقتصار على ما أحاط به السور.

و الحائر الحسيني؛ و المتيقّن منه ما أحاط بالقبر الشريف من كلّ جانبٍ من جوانبه بخمسة و عشرين ذراعاً باليد.

و تحديده بمحاط سور الصحن الشريف و قد حصل فيه الان تغيير و تحريف غير بعيد.

و يتخيّر فيها بين القصر و الإتمام، و الأوّل أحوط، و الثاني أفضل.

و لا يُلحق بها شيء من المساجد و الحضرات، و يستوي فيها مستويها، و أسافلها، و أعاليها، و محاريبها، و أبوابها، و ما تحت جدرانها.

و لو اشترك بدنه بين الداخل و الخارج، دخل في حكم الخارج، إلا أن يكون ممّا لا يُعتدّ به على إشكال.

و لو أخذ في الصلاة داخلًا، ثمّ خرج قبل الدخول في ركوع الثالثة قصّر، أو بعده أتمّ. و لو دخل فيها قبل دخوله، ثمّ دخل في أثنائها، أتم.

و من ضاقَ عليه الوقت عن الإتمام، وجبَ عليه التقصير و لا يكتفي بإدراك الركعة. و كذا لو كان قريب الحدّ (1)، وجبَ عليه الدخول في محلّ التخيير، و كذا لو كان داخل الصلاة و أمكنه ذلك.

(و يجب العدول قبل الدخول في ركوع الثالثة) (2).

و كذا مع مزاحمة واجب آخر.

و يجوز فيها فعل النوافل المقيّدة بالحضر أتم أو قصّر، و الأحوط الترك، و لا سيّما مع التقصير، و يجري التخيير فيما فاتَ فيها سفراً فيها، دون ما فاتَ في غيرها فيها، أو فاتَ فيها في غيرها.

____________

(1) في «ح» زيادة: و منع عن التقصير. أقول: الظاهر أنّ المراد بالحدّ هو حدّ الترخّص.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

348

و لهُ إتمام بعض الفرائض دون بعض.

و لو أتمّ زاعماً كونه في أحدها فانكشف خلافه، أعاد.

و لو قَصَدَ التمام فخرج بالتسليم سهواً، فليس له الإتمام، و فيما لو دخلَ في سلامٍ غير مُخرج إشكال، و لعلّ الجواز مع الإتيان بسجود السهو لا يخلو من قوّة.

و في إلحاق الشكّ بين ركعاتها بالشكّ في الثنائيّة، أو الرباعيّة، أو البناء على اختلاف النيّة، (أو التخيير) (1)؛ وجوه، أقواها الأوّل. و لو التزم بأحد القسمين التزاماً شرعيّاً، و أتى بالآخر سهواً، صحّ، و لا شيء عليه. و لو تعمّد المخالفة، عصى، و كفّر، و صحّت صلاته على إشكال.

عاشرها: أن لا ينقطع سفره بشيء من القواطع،

و هي عديدة:

منها: الوصول إلى الوطن، و هو محلّ السكنى عُرفاً، مع الاستقلال أو بالتبع، كالمماليك و العيال و نحوهم، مع وجود الملك من منزلٍ أو غيره و عدمه، مُتّحداً كان أو مُتعدّداً بشرط أن يكون وطنين لا أكثر، يقسّم السكنى بينهما سهمين مُتقاربين، لا مُتفاوتين تفاوتاً فاحشاً، فإنّه يكون المدار على خصوص الأكثر.

و المدار على الصدق العُرفي، و ينعقد بمجرّد النيّة، و التردّد يُنافيها ابتداء، لا في الأثناء، و إن كان الأحوط الجمع إلى أن يمضي مقدار ستّة أشهر، و لو مُتفرّقة.

و متى عَدَلَ عن الوطنيّة، و خرجَ إلى مسافة، انقطعَ حكمه، فلا تثبت الوطنيّة بإقامة ستّة أشهر اتفاقاً، أو مقصودة بلا وطنيّة، أو مقصودة مع الوطنيّة، مع العدول عنها، مُتفرّقةً أو مُجتمعة، و هي المسمّاة بالوطن الشرعي، و إن كان الجمع في القسم الأخير أحوط.

و على القول بثبوت الوطنيّة بالستّة أشهر لا نفرّق بين مجتمعها و متفرّقها، و بين ما صلّي فيه تماماً للإقامة، أو مضيّ الثلاثين، أو لغيرهما من الأسباب أو قصراً.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

349

و لا أثرَ لوجود الملك منزلًا أو غيره مع الخلوّ عن الوطنيّة، و لا أثر للخلوّ عنها مع ثبوتها.

و وطن الأعراب و مَن أشبههم بيوتُهم، فمتى رحلوا معها كان وطنهم معهم، من غير فرقٍ بين أن يكون الرحيل مُتكرراً منهم، و أن لا يكون؛ و لا بين أن يكون إلى المقاصد المُعتادة، أو لا، مع استصحاب البيوت و الأهل لقصد النزول.

و من كانَ بين الأعراب بلا بيت، فوطنه أهله، أو بلا أهل فوطنه نفسه (1)، إذا كان شأنه الرحيل على إشكال.

فلو استصحب أحدهما أو كلاهما لا بقصد النزول، فلا عبرة به.

و مَن له وطن مع الأعراب، و آخر مع الحضر، فهو ذو وطنين.

و منها: إقامة عشرة أيّام على نحو ما مرّ، و الظاهر عدم (2) إلحاق العشرة بعد الثلاثين بها.

و منها: حصول بعض أسباب التمام ممّا عدا الوطن، كأن تردّ عليه سفينته أو دابّته أو أسباب تجارته أو صناعته التي يدور بها أو قصد سعاية، أو الرواح إلى بيادره (3) إلى غير ذلك، فيقصد باقي المسافة لتحصيل عمله، أو يعصي بنفس السفر، أو يقصد المعصية في أثنائه.

و منها: حصول العزم في أثنائها مع قصور الباقي عن المسافة على الرجوع إلى الوطن، أو قصد طريق آخر يقتضي الوصول إلى الوطن، أو الإقامة، أو العزم عليها، أو على ما مرّ من الأسباب. و في التردّد فيها إشكال، و يقوى حينئذٍ عدم القطع.

حادي عشرها: الضرب (4) في الأرض فيما لم يُعتبر فيه محلّ الترخّص

في أحد

____________

(1) في «م»، «س»: مصاحبهم بدل نفسه.

(2) كلمة عدم غير موجودة في «ح».

(3) البيدر: الموضع الذي تُداس فيه الحبوب. المصباح المنير: 38.

(4) في «ح»: عدم الضرب.

350

الوجهين، و يحتمل الاكتفاء بمجرّد العدول، و التوقّف على قطع مقدار محلّ الترخّص، كقصد المسافة الجديدة من محلّ العزم على الرجوع، أو التردّد، أو مُفارقة الصنعة أو السفينة أو الدواب، أو زوال الجنون، أو عدول الهائم، أو طالب الابق و الضالّ، و نحو ذلك، فإنّه على القول بعدم اعتبار محلّ الترخّص فيها يقوى اعتبار الضرب في الأرض قاصداً للمسافة.

ثاني عشرها: أن لا يكون جاهلًا بالقصر و الإتمام جهالةً أصليّة دون الجهل بالخصوصيّة،

كجهل اعتبار المسافة، أو القصد، أو حكم الأسباب فإنّ صلاة التمام تكون مُجزية مُسقطة للإعادة و القضاء عنه.

و في كون نفس الصلاة مُحرّمة و الصحّة بهذا المعنى لا تنافي أو كون العصيان في جهله دون فعله، أو المعذوريّة في المقامين، وجوه، أوسطها أوسطها.

و الظاهر أنّ الجاهل بحكم إقامة العشرة بحكم الجاهل الأصليّ، و تمشية الحكم إلى كلّ جاهل بالحكم أو بالموضوع غير بعيد.

المقام الثاني: في الأحكام

و فيه مباحث:

الأوّل: في أنّ ابتداء مَسح المساحة من منتهى البلد، أو مجمع بيوت الأعراب، إذا لم تكن مُتّسعة اتّساعاً خارقاً للعادة،

فيؤخذ المسح حينئذٍ من طرَف المحلّة، أو من طرَف ما يساوي المُعتاد و لعله أولى أو مُنتهى القرية، أو البيت الواحد، أو الدار الواحدة، أو الرباط الواحد.

و يتجدّد (1) الاتساع و الضيق بتجدّد؛ (2) الكثرة و القلّة.

____________

(1) في «م»، «س»: بتحدد.

(2) في «م»، «س»: بتحدد.

351

و ما بين الحدود و محلّ الترخّص داخل في المسافة (1).

المبحث الثاني: تُعتبر المسافة جديداً بعد ارتفاع كلّ قاطع، من وطنٍ، أو إقامةٍ، أو مضيّ ثلاثين بعد التردّد.

و كذا بعد عدول عن سفينته، أو دواب، أو تجارة، أو صناعة، أو سعاية، أو إمارة، أو معصية، أو عزم على رجوع، أو تردّد فيه على إشكال.

فيمسح حينئذٍ من محلّ العروض، أو بلده، أو قريته و في اعتبار مقامه الذي هو فيه قوّة إلى وطنه أو محلّ عروض الأسباب.

و لو طالَ السفر، و كَثُرت الأسباب، مُتجانسة أو مُتخالفة، و لم تفصل بمسافة، أتمّ و لو بلغ الصين.

المبحث الثالث: يُعتبر في جواز القصر بعد الضرب بلوغ محلّ الترخّص في الخروج عن الوطن،

و محلّ الإقامة و مضيّ الثلاثين بعد التردّد، و في باقي القواطع من عدولٍ أو عزمٍ على رجوع أو تردّد فيه يحتمل ذلك، فيختبر بخصوص الأذان تحقيقاً أو تقديراً مع عدم البيوت، و الرجوع إلى حكم القصر في محلّه، و التوقّف على الأخذ في الضرب وجوه، أقواها الأخير، فإنّ الماضي لم يكن سفراً شرعيّاً، مع وجود ما يحجبه عن المستقبل، فيجيء في الحادث حكم السفر الجديد على إشكال.

المبحث الرابع: يُعتبر في انعقاد الإقامة العزم على عدم الخروج من محلّها إلى مسافة أو ما نقص عنها ممّا يخرج عن الحدود المتعارفة.

و يقرب اعتبار عدم إدخال تجاوز محلّ الترخّص في القصد، و عدم المنافاة في الإدخال لما دونه، و لو أضمر زائداً زاعماً عدم الخروج عن الحدّ أو متردّداً متوقّفاً في الرخصة على السؤال، ففيه إشكال، و الأقوى عدم الإخلال.

____________

(1) في «م»، «س»: المساحة.

352

المبحث الخامس: أنّه بعد انعقاد الإقامة و تمامها أو لزومها بفعل فريضة تامّة، أو بعد مضيّ الثلاثين،

يكون محلّهما بمنزلة الوطن، فيبقى على التمام ما لم يقصد مسافة، و يستمرّ عليها على نحو ما جرى في حكم الوطن.

فلو خرجَ إلى محلّ دون المسافة خارجاً عن محلّ الترخّص ناوياً للإقامة فيه أو لا، أو غير قاصدٍ إلى محلّ، عازماً على الرجوع إلى محل الإقامة أو متردّداً فيه، و لم يرجع، أو رجع ناوياً للإقامة فيه، أو ناوياً للسّفر قبل إقامة جديدة أو متردّداً فيه، أتمّ ذاهباً و راجعاً، و في المقصد لو كان و في محلّ الإقامة.

و كذا لو كان رجوعه بعد قصد المسافة، و قبل بلوغها، و إن صحّ ما صلاه قصراً قبل العدول. و لا يدخل (1) محلّ الإقامة في جملة المسافة، إلا بعد سفر جديد.

و في تمشية الحكم إلى جميع موجبات التمام وجه قويّ.

المبحث السادس: إنّما تنعقد الإقامة بإضمار عشرة لا يدخل معه إضمارٌ مُنافٍ،

من خروجٍ إلى ما زاد على محلّ الترخّص (و ينقطع السفر بها) (2)، أو بفعل قاطع من القواطع؛ لأنّا نرى القطع بها للسّفر الشرعيّ الذي هو مدار الأحكام، دون الإباحة، انقطع بها العرفي أولا، و لا عبرة بالتردّد فيها.

المبحث السابع: إذا حصل سبب التمام من أيّ الأقسام، و كان بعد الإتمام، أغنى القصر عن التمام،

و إن حصل في الأثناء قبل المخرج من السلام، كان فرضه الإتمام، و ليس عليه سجود سهو عمّا أتى به من السلام.

المبحث الثامن: إذا ارتفعت في الأثناء أسباب التمام،

و قلنا بلزوم القصر في ذلك

____________

(1) في «م»، «س»: و يدخل.

(2) ما بين القوسين زيادة من «ح».

353

المقام، لزمه التقصير، ما لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة، و أغناه ما فعله من التشهّد عن تشهّدٍ آخر. و لو دخل، أتمّ، و أكمل، و اجتزى بما فعل. و نحو ذلك ما إذا ارتفع الجهل قبل الإكمال.

المبحث التاسع: من قصّر في موضع الإتمام عالماً بالموضوع أو الحكم أو جاهلًا بهما أو ساهياً أو غافلًا،

أعادَ و قضى؛ من غير فرقٍ بين الرباعيّة و صلاة المغرب.

المبحث العاشر: من أتمّ في موضع القصر مُتعمداً، بطلَت صلاته.

و من أتمّ ناسياً للسفر، أعادَ مع بقاء ما يسع تمام الصلاة أو ركعة منها من الوقت، و لا قضاء عليه، مع فوات الوقت.

و يقرب إلحاق العالم بالسفر الناسي للركعات.

و من أتمّ جاهلًا بالحكم، صحّت صلاته. و في إلحاق جاهل الخصوصيّة أو الموضوع وجه، و يقوى في قضائه الإتمام.

الحادي عشر: المدار في القصر و الإتمام على حال الأداء، لا على حال الوجوب.

فلو خرجَ من منزله بعد الزوال، فبلغَ محلّ الترخّص و صلّى، قصّرَ.

و لو دخلَ فيه أو فيما دون محلّ الترخّص بعد الزوال، أتمّ. كما أنّه لو حصلَ موجب التمام من باقي الأسباب بعد أن مضى من الزوال ما يسع صلاة القصر، أتمّ.

و لو شكّ في حصول شيء من الأسباب، نفاهُ بأصل العدم، و قضاء الاستصحاب.

و يقضي النوافل إذا فاتَ من أو قاتها مقدار أدائها أو أداء ركعة في وجهٍ آخر. و القضاء يتبع حال ما استقرّ عليه آخر الوقت من الأداء.

و في تحقّق الفوات بعدم بقاء وقتٍ يسع تمام الفريضة أو مقدار الركعة وجهان، أقواهما الثاني. و لو مضى وقت النافلة حضراً أو صلّى فريضتها سفراً، قضى النافلة على إشكال.

354

الثاني عشر: أنّ الإفطار و التقصير في الصلاة في ابتداء وجود السبب مُتلازمان؛

لترتّب كلّ منهما على المسافة الّتي يتحقّق بها موضع السفر، و لهُ معنى واحد.

و قد يحصل الانفكاك بينهما لبعض العوارض، كما إذا خرجَ صائماً بعد الزوال، مُبيّتاً لنيّة السفر أو لا، على أصحّ الأقوال، و لم يأتِ بالصلاة إلا بعد بلوغ محلّ الترخّص.

أو ذهب إلى محلّ الترخّص قبل بلوغ المسافة ناوياً لها، فأفطر، ثمّ عدل، و رجع، فأتمّ أو أفطر، ثمّ دخل إلى محلّ التمام أو أفطر، ثمّ نوى الإقامة، أو تمّ له الثلاثون، أو حصلَ له بعض ما يقضي بالتمام من غير ما ذكر، أو صام ثلاثة أيّام للحاجة في المدينة، أو بدَلِ الهدي، و نحو ذلك.

و ليس بين الإفطار و الصوم في الصوم الواجب المعيّن مطلقاً، و لا في الصلاة في غير مواضع التخيير تخيير.

الثالث عشر: لو ضاقَ الوقت عن الإتمام، و كانَ المانع عن التقصير مُمكن الرفع،

كأن يكون على حدّ محلّ الترخّص، احتمل وجوب التخطّي إليه، أو يكون عاصياً في سفره، قادراً على رفع المعصية بالتوبة، أو ناوياً لسفر المعصية، قادراً على إصلاح نيّته على القول برجوع حكم التقصير بمجرّد ارتفاع التقصير (1)، احتمل وجوب التوبة، و إصلاح النيّة، إلى غير ذلك.

و في مواضع التخيير مع الضيق عن الإتمام يتعيّن التقصير.

الرابع عشر: لو كانَ عليه صوم مُعيّن من رمضان أو قضاؤه مع مزاحمة رمضان آخر أو من مُلتزم معيّن (2)،

قوي القول بجواز السفر و القضاء. و لو كانَ في أثناء السفر،

____________

(1) التقصير هنا بمعنى: الذنب.

(2) في «ح» زيادة: من دون شرط المقام.

355

لم تلزمه الإقامة أو غيرها من مُسبّبات التمام، مع احتمال اللزوم.

و من كانَ عليه صوم لازم، فعصى و صام، صحّ صومه، و وفّى بالتزامه، و أثم في معصيته.

الخامس عشر: كلّ من زعم أنّه على حالٍ فنسي، و عمل على خلاف ما زعم، فأصاب الواقع لخطأه في زعمه، مضى عمله.

و هذه قاعدة متمشّية في الشطور، و الشروط، و المنافيات، إلا ما اعتبر فيه ذكر العنوان.

السادس عشر: مَن علمَ المسافة أو عدمها فعمل بمقتضى علمه، ثمّ انكشف له الخلاف،

مع بقاء الوقت و لو بمقدار ركعة، لم يبعُد لزوم الإعادة، و بعد مضيّ الوقت يقوى القول بلزوم القضاء بالقسم الأوّل منهما. و لو علم في المسافة و القصر، ثمّ نسي، و نوى التمام، ثمّ نسي، و انصرف على القصر، فالظاهر صحّة ما فعل.

السابع عشر: الأقوى استحباب الجمع بأذان و إقامتين سفراً،

كما أنّ الأقوى استحباب التفريق حضراً.

الثامن عشر: يُستحبّ جبر المقصورة بالتسبيحات الأربع ثلاثين مرّة،

و روى استحبابها بعد كلّ فريضةٍ (1)، و لعلّ الجمع بينهما حتّى يكون ستّين في المقصورة أولى. و يتخيّر في وضعها قبل تسبيح الزهراء (عليها السلام) و التعقيبات، و ما بعدها.

التاسع عشر: أنّه متى ارتفع موجب القصر أو موجب التمام بعد قول: «السلام علينا» و قبل قول: «السلام عليكم»،

أتى بالتسليم الأخير، و اجتزى بما فعل، و إلا عاد

____________

(1) التهذيب 2: 107 ح 406، معاني الأخبار: 324، الوسائل 4: 1031 أبواب التعقيب ب 15 ح 4.

356

إلى الحكم الأوّل، و فعل ما يلزمه، و المدار على الخروج و عدمه.

العشرون: أنّه لو انقلب حكمه إلى القصر، و لم يبقَ من الوقت إلا ما يسع الفريضة فقط،

أدّى ما عليه من القصر؛ و إن لم يكن تنفّل قضى النافلة على إشكال. و لو انعكس الأمر صلّى تماماً، و لا يقضي النافلة.

الحادي و العشرون: أنّه إذا قصّر و لا يعلم وجوب القصر، أعادَ،

و قضى قصراً إن كان قد علم المسافة. و لو لم يعلمها، ثمّ علم، و قد أتمّ و الوقت باقٍ، أعادَ قصراً. و في القضاء وجهان، أقواهما أنّه كذلك.

و كذا لو صلّى بنيّة التمام، ثمّ سلّم على الأُوليين، و انصرف ناسياً، ثمّ بانت المسافة في الوقت أو بعده، فلا يبعد القول بعدم لزوم الإعادة، و كذا لو علم المسافة و القصر، فنوى التمام سهواً، ثمّ انصرف ناسياً على القصر. و مثله ما إذا سلّم بزعم القصر، فنسي و أتمّ، و ليس عليه سوى سجود السهو.

المبحث الخامس عشر: في صلاة الخوف

و هي مقصورة عدداً، حضراً و سفراً، إن كان الخوف من حيوان ناطق أو صامت، كأسدٍ و نحوه، دون ما كان من جماد، كمطرٍ و وحلٍ و سيلٍ و نحوها. و في قصر الكيفيّة لا يختلف الحال.

و هيئتها جماعة مع التمكّن من اجتماع الجميع، و فُرادى مع إمكان الإتيان بها على هيئتها على نحو صلاة السفر.

و مع إرادة الجماعة، و عدم تيسّر الاجتماع للجميع خوفاً، لها كيفيّات مرويّة:

أحدها: صلاة ذات الرقاع

و شروطها: كون العدوّ في غير القِبلة، في دُبرها أو أحد جانبيها، بحيث