كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ج3

- الشيخ جعفر كاشف الغطاء المزيد...
527 /
357

لا يمكنهم القِتال مُصلّين إلا بالانحراف عنها، أو في جهتها مع وجود ما يمنع من قِتالهم، من حائل و نحوه.

و قوّته بحيث يخشى هجومه.

و كثرة المسلمين، بحيث يمكنهم الافتراق فِرقتين، و أن لا يحتاج إلى أكثر من فرقتين، و إباحة القتال على قول.

فيقف الإمام بطائفة بحيث لا يبلغهم ضرر العدوّ، و الأُخرى تحرسهم، فيصلّي في الثنائيّة بالأُولى ركعة، ثمّ يفارقونه بعد قيامه على الأقوى، و يتمّون، ثمّ يحرسون.

و تأتي الأُخرى، فتدخل معه في الثانية، ثمّ يفارقونه في تشهّده بنيّة الانفراد على الأقرب، فتجب القراءة في الثانية لهم، و يطوّل في تشهّده حتّى تلتحق به، و يسلّم بهم. و الأقوى جواز السلام، و عدم الانتظار.

و في المغرب؛ يصلّي بالأُولى ركعة، و بالثانية ركعتين، أو بالعكس، و الأوّل أفضل على الأظهر.

و يمكن أن يزيد لفرقة، و ينقص لأُخرى، و الأولى ما تقدّم.

و لا يجب تساوي الفرقتين عدداً.

و يجب على الفرقتين حمل السلاح، و إن كان نجساً. و لو منع واجباً في الصلاة، لم يجز مع الاختيار. و لا يختصّ الوجوب بالفرقة المقارنة على الأقرب.

و الأقوى أنّه لا سهو للمأموم حال المتابعة. و لو صُلّيت مع الأمن، أو مع تحريم القتال، أو حال طلب العدوّ لضعفه، ففيها وجهان.

و لو صلّى بهم الجمعة في الحضر، خطب للأُولى بشرط أن يحصل بها مُنفردة تمام العدد. و لو كان السفر ممّا لا يقصر فيه، و كان مسافة، فحكمه حكم الحضر.

و لو أرادوا أن يكونوا فِرقاً، و تأتم كلّ فرقة بركعة أو بعض ركعة، ثمّ تنفرد، بُني على جواز الانفراد منويّاً بالأصل أو بالعارض، و لعلّه الأقوى.

و لو ضاقَ عليهم الوقت عن الافتراق، و أمكنهم دفع الخوف بمالٍ لا يضرّ بالحال، و لا يقتضي الهوان و النقصان، لزمهم ذلك.

358

ثانيها: صلاة عسفان

و نقل لها كيفيّتان:

إحداهما: أن يصلّي بكلّ فريق ركعة، و يسلّموا عليها، فتكون له ركعتان، و لكلّ فريق ركعة واحدة، و فيها إشارة إلى جواز الانفراد اختياراً، و كذا في صلاة ذات الرقاع.

ثانيهما: أن يصفّهم صَفّين، و يحرم بهم جميعاً، و يركع بهم؛ فإذا سجد، سجد معه الصف الأوّل، و حرس الثاني، فإذا قام سجد الحارسون. و في الركعة الثانية يسجد معه الحارسون أوّلًا، و يحرس الساجدون، سواء انتقل كلّ صفّ إلى موضع الأخر أو لا، و إن كان الأوّل أفضل.

و الأقرب جواز حراسة الصف الأوّل في الركعة الأُولى، و الثاني في الثانية، بل يجوز تولّي الصفّ الواحد الحراسة في الركعتين.

و شروطها: كون العدوّ في القبلة، و (1) إمكان الافتراق، و رؤية العدوّ.

و الأقرب جواز تعدّد الصفوف، و يترتّبون في السجود و الحراسة. و في جواز هذه الصلاة مع الأمن وجهان.

ثالثها: صلاة المطاردة و المعانقة

حيث لا تمكن الهيئات السابقة، فالواجب ما أمكن ماشياً و راكباً، و يسجد على قربوس (2) سرجه أو عُرف (3) دابّته. فإن تعذّر، أومأ برأسه. فإن تعذّر، أومأ بعينيه؛، (4) و يجعل السجود أخفض من الركوع.

____________

(1) في «س»: أو.

(2) القَرَبوس بالتحريك: حِنو السرج، و لا يخفّف إلا في الشعر. لسان العرب 6: 172.

(3) عرف الدابة: الشعر النابت في محدّب رقبتها. المصباح المنير: 404.

(4) في «م»، «س» زيادة: فإن تعذر فبعينه.

359

و يجب الاستقبال، و لو بتكبيرة الإحرام، فإن عجزَ سقط، و يجب و لو بتكبيرة الإحرام مع الإمكان، و تسقط مع عدمه.

و مع تعذّر الأفعال يجزي عن كلّ ركعة التسبيحات الأربع مع النية، و التكبير، و التشهّد، و التسليم.

و هي صلاة عليّ (عليه السلام) و أصحابه ليلة الهرير في الظهرين و العشاءين، و لم يأمرهم بإعادتها (1).

و يجوز الائتمام مع اتحاد الجهة. و لو اختلفت، فالأقرب أنّهم كالمستديرين حول الكعبة؛ لأنّ كل واحد حوله قبلته، و ليسوا كمختلفي الاجتهاد (في وجه قويّ) (2).

و لا بأس بالأقوال المضطرّ إليها، و الأفعال الكثيرة من الطّعن، و الضرب، و القتل، و الجذب، و الدفع و نحوها.

رابعها: صلاة بطن النحل

و هي أن يكمل الصلاة بكلّ فرقة على عدادها، فتكون الواحدة له فرضاً، و الباقيات نفل، و هذه تجوز مع الأمن و الخوف؛ و يترجّح فعلها حال الخوف و الأمن، و إن كانت في الأوّل أرجح. و لا تجوز الجمعة الثانية هنا.

و فيها ما يُرشد إلى جواز إعادة الإمام صلاته نفلًا لجماعة أُخرى.

و أمّا قصر الكيفيّة فسائغ حيث لا يمكن غيرها، و الأفضل تأخير الخائف الراجي للأمن، و يجوز له التقديم كسائر أرباب الأعذار.

و يُشترط فيها كما في غيرها عدم المندوحة إلا في التقيّة، فإنّها تجوز مطلقاً. فلو زالَ الخوف و قد بقي من الوقت ما يسع الفريضة و لم يكن صلّى، أتمّ.

و لو خرجَ، قضى قصراً إن استوعب الوقت، و لم يبقَ مقدار الفريضة أو الركعة

____________

(1) التهذيب 3: 173 ح 384، الوسائل 5: 486 أبواب صلاة الخوف ب 4 ح 8.

(2) ما بين القوسين ليس في «س».

360

أيضاً في وجه. و لا تُراعى الكيفيّة إلا في حال الصلاة أداءً أو قضاءً.

و لا يعيد، و لا يقضي ما صلاه خائفاً، إلا أن يكون فارّاً من الزحف، أو عاصياً بقتاله (أو سفره في وجه) (1).

و لا يُشترط في تقصير الخوف عدداً و كيفاً عدم (2) المعصية في نفس سفره أو غايته في وجه.

و لو قصّر كيفاً بظنّ العدوّ، فظهَر خطأ، أو ظهر وجود حائل، فلا إعادة. و لو خافَ في أثناء الصلاة، أتمّها قصراً مع بقاء المحلّ. و لو أمن في أثنائها، أتمّها، و إن استدبر.

و على القول باشتراط السفر في صلاة الخوف يجوز التفريق في الرباعيّة فِرقاً متعدّدة، أربعاً، و ثلاثاً، و اثنين. و في التفريق خمساً و ستّاً بتبعيض الركعات وجه قريب.

و يشترك الحكم في قصر الكيفيّة و العدد بين الرجال و النساء، و بين صلاة العيد و الكسوف و الاستسقاء.

و لو خافَ المُحرم فوتَ أحد الوقوفين، و المَدِين المُعسر الخائف من الغريم، و المُدافع عن ماله، يقوى جري الحكم فيهم، دون مُستحق القود؛ لرجاء العفو ممّن له الحقّ.

و يجوز القصر في الكيفيّة في النوافل، مع حصول السبب. و لو كانت حوله أمكنة، بعضها يكون العدوّ فيها من وجه، و بعضها من وجوه، و لا ترجيح في الأمن، كان الأولى من الأقسام ما كان أجمع للأحكام.

و لو اختلفوا في الخوف و عدمه، أتى كلّ بتكليفه، و يجوز أن يأتم بعض ببعض.

و لو صلّى الخائف أربعاً، بطلت صلاته. و لو كان جاهلًا بحكم القصر، فالأقوى صحّة صلاته.

و لو كان ناسياً، احتمل لحوقه بحكم المسافر، و البطلان. و لعلّ الأوّل أولى؛ لاستفادة حكمه من أية السفر (3). و لو خافَ في بعض أحواله من ركوب أو مشي أو

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(2) في «ح» زيادة: سبب التمام ممّا عدا.

(3) النساء: 101.

361

غيرهما، لزمه البعض الأخر.

و لو أطالَ في مقام قصر الكيفيّة، قوي البطلان. و لو لم يخف من فعل الصلاة تماماً إلا مع إضافة السنن الخارجة كالأذان و نحوه أو الداخلة، وجبَ تركها، و الإتمام.

و لو أمكن تعدّد الجماعات و تفريقها في مقابلة مجموعهم (1)، حيث يأتون من وجوه مُتعدّدة، و لم يكن الإمام إمام الأصل، أو كان و انحصر طريق الاحتراز بذلك، تفرّقوا جماعات؛ لتحصيل السنة.

و لو دهم العدو في أثناء الصلاة، و لزم استقباله و جهاده، بقوا على صلاتهم جماعة إن أمكن، و إلا ففرادى أتين بقدر المقدور، مع ضيق الوقت. و مع السعة و عدم إمكان المحافظة على الشرائط يقطعون، و يعيدون.

(و لو أمكن استمهال العدوّ بالتماسٍ أو بذل مالٍ، لم يجب، بل لم يجز؛ لقضائه بالضعف. و لو جعل للمصلّين الخيار في التأخير إلى ما بعد الصلاة و البدار، وجب اختيار الأوّل.

و الظاهر أن الحكم مُختصّ بغير أهل التقصير في حصول الخوف لهم، أمّا أهل التقصير فلا يجوز لهم التقصير) (2).

المبحث السادس عشر: في أسباب الخلل

و فيه مقاصد:

الأوّل: في الشروط،

و فيه أبحاث:

الأوّل: في ترك نفس الشروط،

من تركَ شرطاً عالماً عامداً مُختاراً بطلت صلاته

____________

(1) في «س»: جموعهم.

(2) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

362

كسائر الشرائط بالنسبة إلى سائر المشروطات (1) و في غير ذلك تختلف الأحكام باختلاف الأقسام، و هي عديدة:

أوّلها: النيّة؛

و يُفسد تركها عمداً و سهواً، و في جميع الأحوال (كسائر العبادات الصرفة، إلا فيما يُستثنى على بعض الوجوه) (2).

ثانيها: الطهارة الحدثيّة، حقيقيّة أو مجازيّة؛

لتدخل الاضطراريّة من المائيّة و الترابيّة.

فمن فقدها عن علمٍ أو جهلٍ بالموضوع أو الحكم، و عن عمد أو غفلة أو نسيان، و عن اختيار أو اضطرار، ابتداء أو استدامة في غير ما استثني من المبطون، و المسلوس، و المستحاضة، و من طرأ عليه حدث في الأثناء على قول، بطلت صلاته.

ثالثها: الطهارة الخبثيّة في البدن و الملبوس دون المحمول في غير محلّ العفو،

و لها أحوال:

منها: الترك عمداً اختياراً (3)، عن علمٍ أو جهلٍ بالحكم، فتفسد بذلك مطلقاً.

و منها: أن يكون عن غفلةٍ أو نسيانٍ مُستمرّين إلى الإتمام، أو مع الذكر في الأثناء.

و الأظهر في القسم الأوّل و الظاهر في الثاني البطلان و وجوب الإعادة و القضاء فيما يقضى من الواجب، و استحبابهما فيما يقضى من النوافل، كما يقتضيه حكم الشرطيّة.

و منها: ما يكون عن جهل بالموضوع (أو عن اضطرار) (4) و الظاهر أنّه مع الاستمرار إلى الفراغ لا قضاء و لا إعادة.

و إن علم في الأثناء، و لم يبقَ من الصلاة ما يَسَع النزع أو الغسل، أو بقي و تمكن من أحدهما، و فعل من غير لزوم خلل، قويَ القول بالصحّة. و لا ينبغي التأمّل في أنّ حكم الفساد فيها مشروط بعدم دخولها في العفو.

و منها: ما يكون عن حدوث، كرعافٍ و نحوه؛ و الظاهر أنّ الحدوث هنا كتجدّد

____________

(1) المعترضة زيادة من «ح».

(2) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(3) اختياراً ليس في «م»، «س».

(4) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

363

العلم هناك، و العفو جارٍ فيهما، خلافاً لبعض مشايخنا المعاصرين، و الأحوط الإعادة، و القضاء فيما حدث أو علم به في الأثناء.

رابعها: ستر العورة؛

و قد مضى بيانها، و تركه مع العمد و العلم أو الجهل بالحكم مُفسد للصّلاة. و مع الغفلة، و النسيان (و الاضطرار لهواء و نحوه) (1) و الجهل بالموضوع غير مُفسد على الأقوى، فهو من الشرائط العلميّة، و إن كان الأحوط الإعادة.

خامسها: إباحة اللباس و المحمول في الصلاة؛

فالصلاة فيما لا يجوز لبسه (أو حمله من الساتر كلا أو بعضاً، لكلّ أو بعضٍ، من ساترٍ للعورة و غيره، و من موقع بعض المساجد و غيره، و قد مرّ بيانه) (2) أو حمله لغصبيّته فاسدة مع العلم، مع العلم بالحكم و بدونه.

و لا يفسد مع الجهل بالموضوع أو الغفلة و النسيان مع الاستغراق لتمام الصلاة؛ أو الاختصاص بالبعض، مع المبادرة بالنزع، و عدم استلزامه إخلالًا بشرط أو لا. و إنّما تلزم فيه الأُجرة.

و الضابط: أنّ الشرطيّة إن كانت لحكم وضع، عمّت؛ و إن كانت لحكم شرع، تبعت ثبوته.

سادسها: لبس ما يجوز لبسه في الصلاة؛

فما لا يجوز لبسه ممّا عدا ما ذكر من جلد ميتة، أو غير مأكول اللحم، أو ذهب، أو حرير و منه القز يستوي في بطلان الصلاة به العالم جاهلًا بالحكم أولا و الجاهل بالموضوع، و الناسي، و الغافل. و لا بأس بالحمل فيها. و كذا الاتصال في غير المأكول.

سابعها: إباحة المكان بجميع تفاسيره؛

في غير ما استثني كلا أو بعضاً، لكلّ البدن أو بعضه، أو بما تتوقّف عليه صحّة الصلاة مثلًا، إمّا لملكٍ أو إذنٍ (من مالك، أو من مُتسلّط برهانة) (3) أو حَجر (متّصلًا أو منفصلًا فيما يُعدّ استعمالًا، و لا حرج في المنع عنه) (4).

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(3) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: برفع الحرج من جهة المالك أو.

(4) ما بين القوسين زيادة من «ح».

364

و هي شرط مع العلم، (مع العلم) (1) بالحكم و بدونه، لا نسياناً أو غفلة أو جهلًا بالموضوع، و إن لزمت الأُجرة؛ (إذ كلّ مُفسد مُعلّل بطلب الفعل أو الترك، و لم يتعلّق به أحدهما لا يترتّب عليه فساد) (2).

ثامنها: طهارة مَحلّ سجود الجبهة بقدر المجزي،

و هي شرط في صحّة السجود، يُفسد تركه مع العلم بالحكم و عدمه، و مع الغفلة و النسيان و جهل الموضوع، و مع القصد يجري عليه حكم غير المساجد.

تاسعها: كون محلّ الجبهة (بقدر المجزي في غير مسألة الإباحة،

و كذا بعض الميتة في وجه قويّ، و فيهما مطلقاً) (3) ممّا يجوز السجود عليه، و يجري فيه الحكم السابق.

عاشرها: الاستقرار؛

و هو شرط يُفسد تركه (4)، مع العلم بالحكم و عدمه، دون الاضطرار و النسيان و الغفلة على الأقوى، ما لم يخرج عن الهيئة.

(ثمّ السجود إنّما يتحقّق بالوضع و ما قام مقامه، دون مجرّد بلوغ ما يكتفى به من الانحناء، و الحكم في نقصه يُبنى على الحقيقة، و في الزيادة يبنى على الصورة كما في الركوع على وجه، و إن كان الأقوى خلافه) (5).

حادي عشرها: الاستقبال،

و يُفسد تركه عمداً، مع العلم بالحكم و بدونه. و مع الاجتهاد و عدم التقصير لغفلة و نحوها، يُفسد الاستدبار و التشريق و التغريب (في حقّ الكوفة و ما حاذاها، و في غيرها تُعتبر النسبة) (6) دون ما بين المشرق و المغرب (فيمن لم تكن قبلته الكعبة) (7) و يوجب الإعادة في الوقت و لو بقي منه ركعة، دون القضاء.

ثاني عشرها: الخُطبتان؛

و يفسد الجمعة تركهما، مع العمد و النسيان، و كذا العدد فيها.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(3) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(4) في «ح» زيادة: مع العلم و القدرة.

(5) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(6) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(7) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

365

ثالث عشرها: تقديم الظهر و المغرب على العصر و العشاء،

و يُفسد تركه الصلاة مع العمد و السهو و غيره، في الوقت المختص. و في الوقت المشترك مع العمد، دون السهو.

(و يلحق به اشتباه الضيق على الأقوى) (1). و في إلحاق الملتزمات في السبق بهذا القسم، و حكم المندوبات وجه قوي.

(و ما ترك فيه منها أو من غيرها للاجتهاد، و قد قضى بثبوته الاجتهاد بعد العمل، لا يُقضى و لا يُعاد في حقّ المُجتهد و مُقلّديه، و إنّما عليهم و على المُجتهد العدول بالنسبة إلى المُتجدّد.

بخلاف ما علم الخطأ فيه بيقين، فإنّه يجب قضاؤه و إعادته على الجميع، و لا يجب على المقلّدين السؤال، و لا عليه إعلامهم بالحال.

رابع عشرها: الوقت،

فمن صلّى موقّتة قبل وقتها مُتعمداً، بطلت.

و في دخول الوقت في الأثناء بعد أن يرى ذلك وجه في الصحة، و كذا في تقديم النوافل، و الأقوى العدم في البابين، و الأخبار مُطرَحة أو مؤولة) (2).

و جميع ما مرّ من الشروط سوى طهارة الحدث، (و الوقت، و الترتيب) (3) و النيّة لا يفسد فقدها مع الإجبار (من وليّ) (4) أو الاضطرار.

و لو لم يمكن جمعها، و دار الأمر بين آحادها (في مقام الصحّة) (5) قدّمت طهارة الحدث، و في البواقي روعيت (6) شدّة الطلب و ضعفها، و قلّة المفقود و كثرته، فلا بد من مُراعاة الميزان، و قد مرّ ما يُغني عن البيان.

البحث الثاني: في ترك شطور الشروط المركبة

و هي بجميعها أركان يفسد تركها عمداً و سهواً، مع العلم و الجهل، و الاختيار

____________

(1) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(2) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(4) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(5) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(6) بدل روعيت في «س»: يرعى، و في «م»: ممّا عدا النيّة يرعى.

366

و الاضطرار، إلا ما كان لبعض الأعذار، كالتقيّة مع حصول شرطها؛ لفوات المجموع بفوات الجزء، فمتى أخلّ بجزءٍ من وضوء أو غُسل أو تيمّم، و لم يتداركه في محلّ التدارك، فسدَ كُلّه، فيفسد عمله المترتّب عليه.

البحث الثالث: في ترك شروط الشروط

و هو باعث على فساد الشروط، فيبعث على فساد المشروط، فمتى أخلّ بترتيب أو نيّة في إحدى الطهارات الثلاث، أو بدأة بالأعلى، أو ببقاء رطوبة يتيسّر بقاؤها، أو عربيّة الخطبة، أو تواليها، أو الفصل بين الخطبتين، و نحو ذلك سوى ما يتعلّق إفساده بتوجّه النهي كإباحة الماء و المكان مثلًا، فإنّ عدمها لا يفسد إلا مع العلم فسد الشرط و المشروط، إلا مع التقيّة في مقامها.

البحث الرابع: في حدوث مُنافيات الشروط

و هو سبب لفساد الشروط، المستتبع لفساد المشروط، كوقوع الحدث الأصغر أو الأكبر في أثناء الوضوء أو بعده، و حدوث الأكبر في أثناء الوضوء أو بعده.

و حدوث الأكبر في أثناء الطهارة الكُبرى الرافعة لمجانسة أو بعدها، بخلاف الأكبر الغير المجانس، و الأصغر، فإنّه لا يفسد حدوثه بعد، و لا في الأثناء، سوى غسل الجنابة و التيمّم بأقسامه، من غير فرق بين العلم، و الجهل، و الاختيار، و الاضطرار. و من هذا القبيل الرياء و العُجب المقارنان للشروط إذا كانت من العبادات، دون المتأخّرين على إشكال.

البحث الخامس: في ترك شروط الأجزاء

كالاستقرار و الطمأنينة على القول بشرطيّتهما، و استدامة حكم النيّة، و الترتيب بين الأجزاء أقوالًا و أفعالًا و نحوها بالنسبة إلى كلّ جزء، و العربيّة و الموالاة في القراءة

367

و الأذكار الواجبة.

و هو قاضٍ بفساد ذلك الجزء المشروط مع الإمكان عمداً أو سهواً، مع العلم و الجهل، فيرجع الأمر إلى حكم ترك الجزء، و يختلف الحال بالركنيّة فيه و عدمها، و تجاوز المحلّ و عدمه.

(كلّ ذلك فيما إذا استمرّ، و مع العَود لا تبعد الصحّة فيما يتعلّق بالأقوال، مع بقاء الاسم) (1).

فلا تبطل الصلاة إلا مع لزوم التشريع.

و الجهر و الإخفات في غير محلّهما مُستلزمان للإخلال بالشرط، لكن في حقّ العالم بالحكم دون الجاهل به. و في إلحاق جاهل الموضوع به وجه.

البحث السادس: في الشكّ في نفس الشروط من عبادات و غيرها

و الحكم فيه أنّه مع صدق كثرة الشكّ، بل الظنّ عُرفاً، أو الفراغ من المشروط، أو الدخول فيه، أو الكون على هيئة الداخل، يحكم بعدم اعتباره، و ثبوت المشكوك فيه بالنسبة إلى العمل المتّصل به أو المنفصل عنه.

فلا اعتبار بالشك بالوقت، و اللباس، و القبلة، و الطهارة بأقسامها، و الاستقرار، و نحوها بعد الفراغ من الغاية أو الكون فيها (و لا فرق هنا بين الوضوء و غيره) (2).

و من هذا القبيل على الأقوى الشكّ في الفريضة المُعتبر سبقها كالظهر و المغرب بعد الدخول في لاحقتها فضلًا عن الفراغ منهما و في النافلة المُترتّبة كذلك، مع الفرق بين السابقة و اللاحقة بحسب حقيقتهما، أو بقراءة أو دعاء أو نحوهما.

البحث السابع: في الشك في أجزاء الشروط

و الحكم في كثير الشكّ أنّه لا عبرة بشكّه، و في غيره في الوضوء و غيره أنّه مع

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: بعد إحراز ما تقدم على الأقوى.

368

الدخول في الغاية أو طول الفاصلة يحكم بالوقوع، فتُستباح لها تلك الغاية و ما بعدها من الغايات.

و مع عدمهما في غير الوضوء، يقضى بوقوع كل جزء مشكوك به مع الدخول في جزءٍ آخر منه في غَسل أو غُسل أو تيمّم بدل الغسل، أو بدل الوضوء على إشكال، مُتّصل أو مُنفصل.

و أمّا في الوضوء، فعدم اعتباره مشروط بالقيدين الأوّلين.

البحث الثامن: في الشكّ في شروط الشروط

و الحكم فيه كما مرّ في شروط الغايات لأنّ الشرط صارَ بمنزلة الغاية لشرطه. فلو شكّ في صفة ما يتوضّأ، أو يغتسل به، أو تيمّم به، أو في النيّة، أو قابليّة الماء أو التراب بعد الدخول في شيء من الأعمال، أو بعد الانصراف من جزء، و الدخول في جزء آخر، لم يُعتبر شكّه إلا في الوضوء، فلا يكفي فيه الدخول في الجزء على نحو ما مرّ.

البحث التاسع: في الشكّ في حصول المنافيات

(1) و البناء فيه على عدم الاعتبار، سوى ما كان قبل الاستبراء من مشكوك في كونه بولًا أو مَنياً. و في هذا تستوي فيه الغايات، و المقدّمات، و المقارنات، و المفارقات.

المقصد الثاني: في الغايات

و فيه مطالب:

الأوّل: في عدم الإتيان بالصلاة اليوميّة مُطلقاً، أو الآئيّة عمداً،

أو مع احتراق القرص أو عدم التوقيت فرضاً أو نفلًا حتّى خرج الوقت أو انقضى السبب.

____________

(1) في «ح» زيادة: بالنسبة إلى الشروط.

369

فهنا يترتّب القضاء في الموقّتة، و الأداء في غيرها، وجوباً في الواجب، و ندباً في الندب، ما لم يكن عن جنونٍ، أو صِباً خالٍ عن التمييز، أو إغماءٍ، أو فقد الطهورين، أو كُفرٍ بعده إسلام، و كذا لو أتى بها فاسدة، إلا المخالف إذا أمن و قد أتى بها وفق مذهبه، على نحو ما تقدّم.

المطلب الثاني: في نقص ما عدا الركعات من الأجزاء المقوّمة للواجب أو المندوب

و تبطل الصلاة بذلك، مع العمد، مع العلم بالحكم و الجهل به.

و أمّا مع النسيان (1)، فالحكم فيه أنّه إن ذكرَ في محلّه أو بعده و لم يدخل في ركنٍ من ركوعٍ أو سجدةٍ من السجدتين أو ثانيتهما على اختلاف الرأيين، عادَ عليه.

و إن دخل فيه، مضى على حاله إن لم يكُن الفائت رُكناً مثله، و قضى الفائت مُتّصلًا بالفراغ، من غير فاصلة مُخلّة بالهيئة، (فلو فصل أبطلَ و سجد للسهو) (2) و لا إتيان بمُفسدٍ عمداً إن كان من المُفسد عمداً، و بغيره مطلقاً إن كان تشهّداً أو سجوداً، ثمّ سجد للسّهو سجوداً واحداً مع الانفراد، و متعدّداً مع التعدّد.

و إن لم يكن من أحدهما، فلا قضاء و لا سجود على الأصحّ، و مع الفصل بما مرّ، يترتّب البطلان.

و إن كان رُكناً، و قد دخل في رُكن، بطلت الصلاة. فمقتضى ذلك أنّه لو نسي النيّة (حيث إنّها رُكن أو شبهه في باب النقصان) (3) أو القيام فيها، أو ما قام مقامه في وجه، أو التكبيرة الإحراميّة، أو القيام فيها، أو ما قام مقامهما من جلوس أو اضطجاع أو ذكر آخر مع العجز و نحوهما لم تنعقد صلاته؛ لفوات المحلّ بمجرّد الفوات.

و لو نسي القراءة، و دخل في القنوت، أو تكبيره، أو تكبيرة الركوع، أو هويّ الركوع قبل بلوغه، أو أوّل القراءة، و دخل فيما بعدها، أعادَ ما فاتَ من أصل القراءة

____________

(1) في «م»، «س» زيادة: فهو قسمان معيّن و مردّد أما القسم الأوّل.

(2) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(3) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

370

أو البعض، ما لم تَفُت الموالاة، و مع فواتها يقتصر على إعادتها، ما لم يختل نظم الصلاة فتفسد.

و كذا لو نسي سجدة أو سجدتين، و منه ما إذا لم يسجد على ما يصحّ السجود عليه أو لم يأتِ بالطمأنينة دون الذكر في وجه (1) حتّى دخل في التشهّد أو القيام أو الأخذ به أو القراءة أو الهويّ إلى الركوع قبل بلوغه، رجع؛ لأنّه لم يدخل في رُكن.

و لو ترك ركناً حتّى دخل في ركن، بطلَت صلاته.

و لو هوى من غير نيّة، أو من غير اختيار، أو نسي الركوع و نوى هويّ السجود ابتداء قبل الهويّ، أو في الهويّ قبل بلوغه، ثمّ ذكره قبل بلوغ حدّه، أو بعده قبل الدخول في السجود الأوّل، عادَ إلى القيام مُنتصباً، ثمّ ركع.

و لو كانَ النسيان (للذكر أو الطمأنينة) (2) بعد بلوغ حدّ الراكع (3)، و قبل السجود، عادَ إلى الركوع متقوّساً، و أتى بالذكر و الطمأنينة.

و لو ذكر بعد الدخول في السجود في هذه الصورة، صحّت صلاته؛ لعدم فوات الركن. و في الصور السابقة يقوى القول بالبطلان، كما في الذكر بعد الإتيان بالسجدتين معاً؛ لفوات الركوع و قيامه المتّصل به (4).

(و كشف الحال لتنكشف به غياهب الإشكال بأن يقال: إن الهويّ إلى الركوع أو السجود لا يخلو من أحوال:

أوّلها: ما يكون في أثناء القيام قبل تمامه، و هو بين هويّ للركوع قبل بلوغه من دون عُذر، و يقوى حينئذٍ البطلان. و مع العُذر لتناول حاجة أو نسيان أو سقوط أو إجبار و ارتفاعه، يَلزم العَود إلى القيام.

____________

(1) في «ح» زيادة: و الأقوى خلافه.

(2) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(3) في «م»: الركوع.

(4) في «م»، «س» زيادة: و لو قبل الركوع أعاده و بعد الطمأنينة أحوط أو قبلها وجهان، و نظير ما مرّ ما لو نسي سقط ما مرّ ما لو نسي الاستقرار في القيام و الطمأنينة في الذكر أو الذكر فيه.

371

و مع بلوغ حدّ الركوع مع الخلوّ عن القصد، كالسقوط و تناول شيء، يقوى اللّحوق به. و مع القصد، يقوى البطلان في جميع الأقسام؛ للدخول في الركن بعد ترك الركن، و هو القيام المتّصل بالركوع.

و بين نسيان للركوع و هويّ للسجود، مع عدم القصد كالسقوط، فيحكم بالصحّة، و العَود مطلقاً، و مع القصد عمداً يحكم بالبطلان كذلك.

و مع العُذر، و عدم الدخول في السجود بوضع الجبهة سواء بلغ الهويّ المجزي في السجود على الأقوى أو لا يصحّ، و يعود. و إن دخل في السجود، و لو في خصوص الأوّل، حكمَ بالبطلان.

ثانيها: ما يكون بعد تمام القيام قبل الاستقرار، مع الانصراف إلى الركوع.

و الحكم فيه: أنّه إن كان مع العمد و القصد، أفسد الصلاة مطلقاً. و إن كان خالياً عن القصد، كما في حال السقوط و طلب الحاجة، صحّ مطلقاً، و انتصب لتدارك ما فات.

و إن كان مع القصد لعُذر، فإن ارتفع العُذر قبل بلوغ حدّ الركوع، عادَ كما مرّ؛ و إلا مضى، و صحّت صلاته، و لا إعادة.

ثالثها: ما يكون بعد تمام القيام أيضاً، على نحو ما سبق، مع الانصراف إلى السجود.

و الحكم فيه: أنّه مُفسد مع العمد و القصد مطلقاً، و مع الخلوّ عن القصد لسقوط و نحوه، لإفساد مطلقاً، و يعود لتدارك الطمأنينة.

و مع العذر و القصد يصحّ، و يرجع إلى القيام لتدارك ما فات، ما لم يدخل في فعليّة السجود، دون مجرّد القابليّة، و بعد الدخول يمضي، و لا عَود.

و مثله ما إذا نسي الركوع في أثناء الهويّ إليه، فقصد هوي السجود.

رابعها: أن يكون قصد الانصراف إلى السجود بعد تمام القيام، و عمله ابتداء أو في الأثناء.

و الحكم فيه: الإفساد مطلقاً مع العمد، و الصحة مطلقاً مع عدم القصد.

372

و مع العذر، إن ارتفع قبل الركوع، احتمل الاكتفاء بذلك الهوي، فيركع به.

و يحتمل العود إلى القيام في المقامين، و الاكتفاء بمحلّ السهو في القسم الثاني، و لعلّ الأوّل أولى.

و إن كان بعد فعل السجود أبطل. و إن كان قبله بعد مسامتية محلّ الركوع، و مجاوزته، مع بلوغ أوّل مراتب انحناء السجود و عدمه، عادَ إلى القيام ثمّ ركع، و يحتمل اعتبار التقويس.

خامسها: أن يكون قصد الانتصاب بعد الركوع و قد أخلّ باستقراره أو بذكره.

و حكمه: أنّه إن لم يتجاوز محلّ الركوع، و لم يخرج عن اسمه، ذكر على حاله الثاني أو رجع إلى الأوّل، و إن تجاوز عن عمد فسد، و عن عُذر مضى، و لا شيء عليه.

سادسها: أن يهوي إلى السجود بعد الركوع قبل الانتصاب أو قبل استقراره.

و حكمه: في العمد البطلان، و مع عدم القصد الصحّة، و العود إليه. و مع العذر يعود إلى الانتصاب مطلقاً، ما لم يدخل في فعل السجود على نحو ما سبق.

سابعها: أن يهوي إلى السجود بعد الركوع قبل الطمأنينة فيه أو الذكر أو هما، و هو مع العمد مُبطل مطلقاً، و مع عدم القصد أو العذر مع عدم بلوغ حدّ انحناء السجود، يتقوّس على حاله، أو يعود متقوّساً إلى حاله الأوّل على إشكال، و مع البلوغ يقوى البطلان.

ثامنها: أن يهوي في أثناء الاعتدال من السجود الأوّل أو بعده قبل الاستقرار.

و حكمه: أنّه إن ذكر قبل الدخول في فعل السجود الثاني، و إن بلغ إلى أعلى مراتب هويّه، و إن دخل في السجود الثاني، لم يعد.

و مع العمد البطلان مطلقاً، و مع عدم القصد الصحّة، و العود مطلقاً. و في احتمال الاكتفاء بالتقوّس أو لزومه مطلقاً ممّن تعدّى محلّ الركوع على وجه يصحّ، و لم يركع اكتفاءً بما سبق من الهويّ وجه) (1).

____________

(1) جميع ما مرّ مما بين القوسين ليس في «م»، «س».

373

و لو ذكر نقص السجدة الثانية و هو قائم، فإن يكن (قد) (1) جلس قاصداً جلوس ما بين السجدتين، رجع من غير جلوس على الأقوى. و إن لم يكن جلسَ (أو قصد) (2) جلسَ، ثمّ سجد. و إن كانَ جلس للاستراحة ففي الاكتفاء به و عدمه وجهان، أقواهما الثاني.

و تُعتبر الموالاة في الأقوال، إلا في الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؛ لأنّها تقضى بعد الصلاة.

و الظاهر أنّ السجود على الأعضاء الستة (3) يُراد مجرّد حصوله، (فلو استمرّ على وضع تمامها في تمام الصلاة إن أمكن أو بعضها مع التعدّد، و بدونه، فلا بأس) (4).

و السجدتان (مع قصد السجود) (5) معاً رُكن، بمعنى: أنّ إيجادهما معاً، و تركهما معاً مُفسد للصلاة عمداً و سهواً (فالجميع مقيداً بالاجتماع رُكن، لا الجميع مطلقاً، و لا المجموع.

و التعدّد يتحقّق بوضع الجبهة و لو مُنفردة، لا بوضع غيرها مع الانفراد، مع الاجتماع أو الانفراد.

و تَرك ما يُقارنهما من الواجب الأصلي كالذكر لا يَقتضي تَركهما، بخلاف الشرطي، و للارتفاعين) (6) المتقدّمين على السجدتين ما لهما.

و قعود القاعد المتّصل بالركوع إذا جلس لعجزه قائم مقام قيامه.

و ربّما أُلحق الاضطجاع على الأيمن ثمّ الأيسر ثمّ الاستلقاء بذلك.

(و كذا انتصاب الرأس، و فتح العينين في مقامهما، فتجري فيهما الأحكام السابقة.

و نقص السجدتين، و زيادتهما مبنيّان على الصورة، فلو سجد على ما لا يصحّ

____________

(1) بدل قد في «م»، «س»: يظنّ أنّه بعد أن.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(3) في «م»، «س»: السبعة.

(4) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: و لو سقط قبل الركوع أعاده، و كذا قبل الطمأنينة على الأقوى، و لو سقط بعدها قبل الذكر لم يعد وجه.

(5) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(6) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

374

السجود عليه أو لم يطمئن فيهما، عُدّ آتياً بهما على الأقوى) (1).

و قد تحصّل من ذلك: أنّ الأركان إن احتسبنا النيّة من الأجزاء و الأركان، و قيامها، و التكبير للإحرام (و قيامه، و الركوع) (2) و قيامه المتّصل به (3)، (أو ما قام مقام القيام فيها، و السجدتين، و الارتفاعين المتصلين) (4) بهما، أو ما قام مقامهما ثمان.

و لو جُعل (الاستقرار فيها رُكناً، زاد في الثمان ثمان أو نقصه اثنان) (5).

و على ما تقدّم لو ذكر بعد الدخول في التشهّد الأخير قبل الخروج بالتسليم أو بعده قبل فعل المنافي عمداً و سهواً ترك الركوعات فيما مضى من الركعات، مع القراءة أو بدونها، و سجدة من كلّ واحدة منها (على القول بأن الدخول في السجدة الواحدة ليس دخولًا في ركن) (6) رجعَ إلى القراءة (7).

ثمّ منها إلى الركوع الأوّل من غير تجديد تكبيرة، و أتى بما بعده حتّى يتم، و يسجد للسهو بعدد ما زاد من القيامات (8).

و لو كانَ ذلك في الركعة الثانية أو الثالثة و ما بعدهما، أتمّ على ذلك النحو.

و في حصول ذلك في ركعتين أو ما زاد إشكال؛ لاختلال هيئة الصلاة، (و لدخوله في الفعل الكثير في وجه، و يحتمل التقييد في المقامين بما لا يدخل في صورة أفعال الصلاة) (9).

و مع نسيان الركوعات بأسرها (سوى الأوّل، و السجودات سوى الأخيرين أو الأخير) (10) في احتساب السجود (الأخيرين أو) (11) الأخير عوض الأوّل

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) ما بين القوسين ليس في «س».

(3) في «م»، «س» زيادة: و السجدتان و الجلوسان المتصلان.

(4) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(5) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: و الاستقرار و الاطمئنان ركنين زاد في الثمان.

(6) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(7) في «ح» زيادة: الاولى.

(8) في «ح» زيادة: وجوباً إن أوجبناه.

(9) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(10) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(11) ما بين القوسين زيادة من «ح».

375

(أو الأوّلين) (1) بحث، و نحوه يجري في نحوه.

و لو حصل منه ركوع أو سجدتان من ركعة في الأثناء بعد نسيان ركوع أو سجدتين ممّا سبق، فَسَدَت صلاته.

و لو ذكرَ أنّه ترك إمّا سجدة من (إحدى الركعات) (2) الأُولى، أو سجدتين من الأخيرة، سَجَدَهما، ثمّ أتى بما بعدهما إلى الآخر، (و أُلغي اعتبار الأُولى) (3).

و لو ذكر أنّه نسي إمّا سجدة أو سجدتين من الثالثة، و هو بزعمه في القيام الرابع، فهوى للسجود، فذكر نسيان القيام الثالث، فقام، فذكر نسيان التشهّد، فجلس، فذكر نسيان القيام (الثاني) (4)، فقام فذكر نسيان سجدة أو سجدتين من الركعة الأُولى، فجلس لهما، فذكر نسيان ركوع الأُولى (و القراءة من الأصل، قام، فقرأ) (5) فركع، و أتمّ الصلاة إلى آخرها، (و أتى بسجدات السهو بعدد آحاد القيام) (6).

و في مثل هذه أيضاً ينبغي الاحتياط بالإعادة؛ لخوف لزوم الخلل، و اضمحلال صورة العمل، أمّا مع الإقلال فلا إشكال.

(و لو علم نسيان شيء ممّا فات، رجع إليه ما لم يدخل في ركن.

أمّا إذا دخل في ركن، لم يعد إلا إذا كان مأموماً فنسي ذكر الركوع و قام، ثمّ بقي الإمام على ركوعه، فإنّه يعود، فيأتي بالذكر.

و مثله ما لو رفع رأسه من السجدة الأُولى قبل الذكر سهواً، و سجد الثانية كذلك، و الإمام باقٍ في سجوده الأوّل، فإنّه يلزمه الرجوع.

و إن علم نسيان أحد أمرين، أو أُمور قبل الدخول في رُكن، فإن خلت عن الركن رجع، و أتى بأفراد المحتمل.

و إن لزمت زيادة غير الركن، كأن يعلم أنّ الفائت إمّا تشهّد أو سجدة. و إن تضمّنت رُكناً، كما إذا علم فوت أحد أمرين، إمّا ركوع أو تشهّد، أو

____________

(1) ما بين القوسين زيادة: من «ح».

(2) في «م»، «س»: الركعة.

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(4) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(5) بدل ما بين القوسين في «س»، «م»: من الأصل قام.

(6) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

376

ركوع أو سجدة، احتمل البطلان.

و الحكم بأنّ الفائت في المقامين هو الأخير أقرب، و الأخذ بالاحتياط في الكلّ أولى) (1).

و لو نسي التسليم (المخرج كلا أو بعضاً أو تعذّر مطلقاً) (2) و فعل المُبطل عمداً و سهواً، بطلت صلاته، جلس بمقدار التشهّد أو لا.

فما ترك من الأجزاء منه ما يتدارك و لا شيء فيه كسائر الأجزاء إذا ذكرت قبل الدخول في رُكن، أمّا لو ذكرت بعد الدخول في ركن و لم يكن من الأركان، فلا فساد.

و لو كانت من الأركان، فسدت الصلاة.

و لو كانت سجوداً أو تشهّداً (قد تُركا من الأصل، أو فقد شرطهما) (3) و دخل في رُكن، لزمَ تداركهما بعد الصلاة، مع سجود السهو بعددها، فقد تنتهي إلى ستّة سجودات لأربع سجدات من كلّ ركعة سجدة و تشهّدين، و قد تنقص على اختلاف نقصان أسبابها.

و لو نسي سجدة أو سجدتين من ركعة أو ركعات، ثمّ دخل في أُخرى متّصلة، و نسي ركوعها، أو مُنفصلة و قد نسي الركوعات التي بعدها حتّى سجد واحدة، فذكر، بطلَت صلاته في وجه. و لا تُضاف هذه السجدة أو السجدتان إلى ما قبلها فتتم صلاته على الأقوى.

و لو نسي ركوع الأُولى أو الثانية أو غيرهما، فذكرَ بعد فوات ركوع آخر قبل الإتيان بسجدتين مثلًا، احتملت الصحّة و البطلان.

و لو دارَ المنسي بين رُكن فات محلّه، أو غير رُكن كذلك، مُتجانسين أو مُتخالفين، و بين ما لم يفُت محلّه، بنى على وقوع الماضي، و أتى بالثاني، و صحّت صلاته.

و إن جهلَ التقدّم و التأخّر، فإن كان بين الأقل و الأكثر، قوي البناء على الأوّل، و مع التساوي و الدوران بين سجدتين من واحدة أو ثنتين، رجح جانب الصحّة.

و لو

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(3) ما بين القوسين زيادة في «ح».

377

رجّح جانب البطلان، كان له وجه.

و لو دارَ بين ما فيه قضاء أو سجود (أو الخالي عنهما)؛ (1) قدّم الثاني.

و يشترك النفل و الواجب بالعارض، و بالأصالة في جميع ما مرّ من الأحكام، إلا في وجوب القضاء و السجود، فإنّهما مخصوصان بالأخيرين، و يختصّ الأخير منهما بالأخير.

(و روي: أنّ من نسي الركوع في النافلة حتّى سجد سجدتين ألغاهما و ركع؛ و إن كان بعد الفراغ، قضى ركعة و سجدتين؛. (2) و الظاهر أنّ المراد بهما سجدتا السهو)؛. (3)

و لو نسي السجدتين الأخيرتين حتّى خرج من الصلاة، قوي الإلحاق بناسي الركعة الأخيرة.

و لو نسي التشهّد أو التسليم، و أتى بالمُبطل عمداً و سهواً من حدث أو استدبار قبلة أو تكبير لصلاة أُخرى و نحوها، قوي القول ببطلان الأُولى، و الثانية أيضاً في الفرض الأخير، سواء جلس بمقدار التشهّد أو لا.

و لو ارتج (4) عليه في قراءة فاتحة (5) أو ذكر واجب، فالأقوى وجوب القطع و التعلّم مع عدم ضيق الوقت، و الإعادة.

(و أمّا السورة، فإن لم يعرف غيرها، اكتفى بما قرأ منها؛ لما يظهر من الأخبار من المسامحة فيها) (6).

و لو استبدل بقراءة الفاتحة قراءة من غيرها، و عن الذكر ذكراً أو بدلًا عنهما مع الاختلاف و التعذّر، أو اقتصر على السورة مثلًا، مع العجز عن الكلّ، فأتم، ثمّ أعاد، كان أوفق بالاحتياط.

____________

(1) في «م»، «س»: أو لا.

(2) الفقيه 1: 228 ح 1006، التهذيب 2: 149 ح 585، الاستبصار 1: 356 ح 1348، الوسائل 4: 934 أبواب الركوع ب 11 ح 2.

(3) ما بين القوسين زيادة: من «ح».

(4) ارتجّ على القارئ كأنّه أُطبق عليه كما تُرتجّ الباب، إذا لم يقدر على القراءة. لسان العرب 2: 280.

(5) في «م»، «س» زيادة: أو سورة لم يعرف سواها.

(6) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

378

(و مع الدوران بين لفظين أو بين حرفين جمع بينهما و لم يدخل في كلام الآدميين، و مع إمكان العوض كسورة أُخرى مثلًا، الأحوط العدول إليها، و مع البناء على السابق الأحوط الإعادة) (1).

المطلب الثالث: في نقص الركعات

إذا نقصت من الصلاة الواجبة أو المندوبة ركعة أو أكثر نسياناً، بأن خرج من الصلاة و لم يفعلها، كما إذا زعمَ القصر في محلّ التمام، أو زعمَ الإتمام قبل الإتمام، فإذا أتى بعد الخروج بما يبطل الصلاة عمداً و سهواً من حدث و نحوه أو تكبيرة لصلاة أُخرى، فَسَدَت صلاته، و تبطل الصلاة الثانية في الصورة الثانية على الأقوى.

(و يحتمل قويّاً الفرق بين أن يكون قد جلس بمقدار التشهّد أو يشكّ في ذلك، و خلافه، فتصحّ في الأوّل دون الثاني، و تصحّ الصلاة الثانية في القسم الثاني.

و لو دخلَ في تكبيرة الثانية و قد بقي عليه بعض ركعات الأُولى، بطلتا معاً. و القول بالعدول إلى الأُولى مع الإمكان، و البطلان مع عدمه غير بعيد.

و أمّا ظهور النقصان بعد الدخول في ركعات الاحتياط، فالظاهر الحكم فيه بالصحّة، و الاحتساب، كما سيجيء تفصيله) (2).

و إن أتى بمبطل العمد، فقد صحّت، و أتمّها، و لزمه الإتيان بما يلزمه بسببه لو وقع في أثنائها من دون إتمامها.

و لو كانَ في مواضع التخيير، و عزم على التمام، فنسي، و سلّم على الثنتين، صحّت صلاته.

(و في جواز البناء على الإتمام، و إجراء حكم من زادَ مع قصد الإتمام، و الإتمام وجه بعيد؛ إذ لا اعتبار بنيّة القصر و الإتمام على الأقوى) (3).

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

379

و لو سلّم على الثالثة، جرى فيه الكلام المتقدّم. و مثل ذلك ما لو نوى التمام في مقضيّة، و بعد الخروج على الثنتين ظهر أنّها مقصورة.

و يشترك الحكم بين الفريضة أصليّة أو عارضيّة و بين النفل، إلا في لزوم سجود السهو، فإنّه يلزم في الفريضة الأصليّة وجوباً، و في المُلتزمة بالنذر و نحوه استحباباً (1) احتياطاً عن الكلام و مجموع السلام، أو عن كلّ سلام احتياطاً سجدتا السهو، دون النفليّة.

و لو زعم الإتمام على ركعة، فسلّم، فذكر قبل فعل المفسد العام، فقام، ثمّ زعم الإتمام (2)، ثمّ ذكر، فقام، و زعم الإتمام (3)، ثمّ ذكر فقام، (و أتى بعد الجميع بالسلام، و الكلام) (4) تكرّرت عليه تلك الأحكام بتكرّر الكلام مثلًا و السلام، (فتلزمه من سجودات السهو ثمان، أو ستّة عشر) (5).

و لو سلّم بزعم الرباعيّة على الثنتين، فظهرت ثنائيّة (من دون حصول خلل في ابتداء النيّة) (6) صحّت.

المطلب الرابع: في زيادة ما عدا الركعات من الأجزاء

إذا زاد جزءاً بقصد الاحتساب من الصلاة، عمداً عالماً بالحكم أو جاهلًا به، و كان راجحاً فعله في الصلاة في نفسه، غير منهيّ عنه بسبب شخصه كالقِران، و قول «آمين» كزيادةٍ في الذكر أو القراءة أو التشهّد، أو إطالة في سجودٍ أو ركوعٍ أو نحوها، نويت جزئيّته في ابتداء الصلاة أو حين فعله أو لا، لم يكن مُفسداً، و إلا فسدت أكثر صلوات الخلق.

____________

(1) استحباباً غير موجود في «م»، «س».

(2) في «م»، «س» زيادة: فأتى بالسلام.

(3) في «م»، «س» زيادة: فخرج.

(4) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(5) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(6) ما بين القوسين في «س»، «م».

380

و كذا إذا لم يكن راجحاً في نفسه، لكنّه من التوابع على رأي، كالهويّ، و الرفع، و سجود غير الجبهة من المساجد، و وضع الكفّين في الركوع إذا كرّرها، و مع عدم الاحتساب يرتفع المنع بالأُولى.

و إن لم يكن فيه رُجحان في نفسه، و قصد التقرّب فيه إبداع، كقنوت، أو تشهّد أو سجود جبهة في غير محلّها، أو فعلٍ خارج خالٍ من الرجحان، فالظاهر بطلانه، و إبطاله و إن كان عن سهو.

و يقوى لحوق الإجبار به.

و لو كان ركناً كتكبيرة الإحرام، و لو في غير محلّها، أو لصلاة أُخرى، أو صلاة جنازة، أو بقصد إعلام المأمومين في سجود سهو الإمام، و سجدتي شكر (أو سجود تلاوة في تلك الصلاة مع وجوبها أو غيرها أو غيرهما أو استماعها) (1) في وجه، أو ركوع، أو سجدتين من ركعة، و لم يكن في صلاة جماعة لمتابعة الإمام، كأن يسبقه بركوعه أو سجوده فيعود معه، فَسَدَ العمل.

و زيادة النيّة على القولين، و الاستقرار على القول بركنيّتهما لا تخلّ في العمد، و لا في السهو.

و إن لم يكن ركناً، فلا تخلّ زيادته، و لا يتبعها شيء سوى زيادة السلام، ففيها سجدتا السهو، و كذا القيام في محلّ الجلوس، و بالعكس في وجه قوي.

و لو أزاد من الأجزاء ما بلغ حدّ كثرة الفعل (2) أو محا صورة الصلاة، أفسدها.

و لو أتى بصورة الركوع أو السجود لا للتعبّد به، بل لتناول مثلًا لم يكن مزيد ركن (3) في وجه.

و الساقط للرّكوع أو السجود من دون اختيار ليس براكعٍ و لا ساجد.

المطلب الخامس: في زيادة الركعات

إذا دخل في الركعة الزائدة في ثنائيّة أو غيرها، من الفرائض اليوميّة و غيرها،

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: أو تلاوة أو منهما من تلاوة تلك الصلاة أو من غيرها.

(2) في «ح» زيادة: إن أجريناه في الأجزاء.

(3) في «م»، «س»: ركوع.

381

الأصليّة و غيرها، فإمّا أن يذكر حال الارتفاع قبل بلوغ حدّ القيام، أو بعد بلوغه قبل الأخذ بالهويّ، أو بعد الأخذ بالهوي قبل الوصول إلى حدّ الركوع، أو بعد الوصول إلى حدّه، مع كونه غير منويّ (و لا بحكمه) (1) أو مع تجاوزه كذلك قبل الوصول إلى محلّ السجود (أو الوصول إليه غير منويّ على نحو ما مرّ) (2) و يعود في الجميع، و يتشهّد، و يسلّم.

و إن سبقَ منه التشهّد، اكتفى به.

و الأحوط الإعادة، و لا سجودَ عليه في القسم الأوّل، و عليه في باقي الأقسام؛ لزيادة القيام.

و لو بلغَ حدّ الركوع (منويّاً أو في حكمه) (3) بطلَت صلاته، و كذا لو نسي الركوع و دخل في السجود آتياً بسجدة واحدة أو سجدتين.

و لو قصدَ القصر في مقام التخيير، فدخل في ركوع الثالثة، تعيّن عليه الإتمام، و لا يجوز له القطع (على الأقوى) (4)، و فيما لو دخل و لم يبلغ حدّه، يحتمل ذلك، و بقاء التخيير، و لعلّ الثاني أقوى.

و أمّا لو تعيّن عليه الإتمام، فنوى القصر، تعيّن عليه الإتمام مطلقاً.

و لو زعمَ الشك الموجب للاحتياط، فأزاد ركعة أو ركعتين بعد التسليم، فظهر التمام، صَحّت صلاته، و تُحسب الزيادة نفلًا.

و لو زعمَ الزيادة فبنى على الإبطال، فبانَ له النقص أو التمام، أتمّ، و صحّت صلاته إذا لم يفعل مُنافياً.

و هكذا كلّ صلاة زعم بطلانها.

المطلب السادس: في الشكّ في نقص الأجزاء ممّا عدا الركعات

و الشكّ: الإدراك المردّد بين متساويين، و مع الرجحان فالراجح الظن، و المرجوح الوهم، و مع الانحصار علم.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(3) ما بين القوسين زيادة من «ح».

(4) ما بين القوسين زيادة من «ح».

382

(و قد يُطلق الثاني على الرابع، و بالعكس، و يُطلق الأوّل على ما عدا الرابع.

و يستوي الحكم إلا في مواضع خاصّة، فيما عدا ركعات الصلاة أو مطلق أفعالها في وجه قويّ) (1) و يجري في الواجبات، يوميّة أو لا، أصليّة أو عارضيّة.

و هو قسمان: بسيط مفرد، و مركّب مردد:

أمّا القسم الأوّل، فالحكم فيه أنّه يعود إلى المشكوك ما لم يتجاوز محلّه إلى غيره من واجب، كالشكّ في النيّة بعد الدخول في التكبيرة، أو فيها أو في بعضها أو في شرطها بعد الدخول في القراءة، أو في بعضها حتّى دخل في هويّ الركوع، أو في الركوع حتّى تجاوز محلّه، أو دخل في السجود أو في السجدة الثانية حتّى أخذ بالارتفاع، أو دخل في التشهّد، و نحو ذلك.

أو مندوب كالدخول في التوجّه أو تكبيرة الركوع أو القنوت و نحوها، بالنسبة إلى ما قبلها، و كلّ مركّب أو ذي عدد من فعل أو ذكر أو قراءة إذا دخل في جزء الآخر منه و إن قلّ لم يُعتبر شكّه فيما سبق.

فالدخول في أبعاض الفاتحة و السورة من آيات أو كلمات أو حروف أو أذكار في أجزاء أو جزئيّات يُلغي اعتبار الشك في السابق منها بعد الدخول في اللاحق.

و الكون على هيئة الفاعل من إنصات أو تسبيح حال قراءة الإمام و نحوهما بمنزلة الداخل في الأفعال.

و الناسي لجزءٍ إذا دخل في غير ركن فذكر عادَ، و بعد العَود إذا حصل له الشّك في سابق، لم يَعُد عليه على إشكال، كناسي التشهّد حتّى قامَ أو أخذَ به ثمّ رجع لتداركه، فشكّ في سجدة أو في أصل السجود، فإنّ فيه احتمالين، أقواهما إلغاء الشك.

و أمّا القسم الثاني: فإن كانَ بين نقصين في غير ركنين (2)، و لم يمكن التدارك في واحد منهما للدّخول في رُكن بعد محلّيهما، صَحّت صلاته.

و إن أمكن التدارك لهما معاً، كما إذا كانا مُتعاقبين، كما في الشكّ حال القيام بين

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) في «م»، «س»: ركعتين.

383

نقص التشهّد أو السجود الأخير، أو مُنفصلين بغير رُكن، فإنّ الأقوى تداركهما معاً، و إن استلزم زيادة غير الركن.

و لو أمكنَ تدارك أحدهما دون الآخر لعدم التعاقب، و فعل (1) الركن، رجعَ إلى الآخر، و بطل حكم الشكّ في الأوّل على الأقوى؛ للحكم بثبوت السابق، و نفي اللاحق.

و لو كَبّر، و لم يعلم أنّها إحراميّة أو ركوعيّة، بَنى على تحقّق الإحراميّة، من غير فرق بين أن يعرض الشكّ راكعاً أو هاوياً أو قائماً معيناً و نسي التعيين، أو مطلقاً مع احتمال غيرها و عدمه.

و لو شكّ بين الإحراميّة من الافتتاحيات و غيرها، فإن كان بعد الدخول في هويّ أو ركوع، فكالسابقة.

و في القيام بنى على عدم الإحراميّة، و يأتي بها، و لا بأس بالاحتياط بالإعادة من بعد.

و لو شَكّ بين ما فيه قضاء أو سجود سهو و غيره أو لا، بَنى على البراءة، و الاحتياط أولى.

و إن كان بين الركنين مع إمكان تدارك أحدهما، أو ركن و غيره متّصلين أو منفصلين، اختلفا بالركنيّة و عدمها لذاتهما، أو للهيئة الاجتماعيّة، كسجدتين دار أمرهما بين الركعة و الركعتين قوي القول بالصحّة، و لا سيّما لو كان المتأخّر غير الركن.

و لو حكم بالبطلان ترجيحاً لبقاء شُغل الذمّة على غيره من الأُصول لم يكن بعيداً.

(و لو دارَ بين المتّحد و المتعدّد كالسجدة و السجدتين، حكمَ بفواتهما معاً مع بقاء المحلّ.

و مع الفوات و وحدة المحلّ أو تعدّده يبنى على فوات الواحدة) (2).

و لو دارَ بين السجدة الواحدة من ركعة و السجدتين من أُخرى، أو مع احتمال وحدة الركعة فيهما، فالظاهر الصحّة، و البناء على الواحدة، و للاحتياط في هذا المقام وجه.

____________

(1) في «م»، «س»: و فصل.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

384

و الحكم بثبوت السابق في جميع الفروض دون اللاحق، و الواحد دون المتعدّد، و غير الموجب (1) لأمرٍ دون غيره أقوى.

المطلب السابع: في الشكّ في زيادة الأجزاء ممّا عدا الركعات

و هو قسمان: بسيط مُفرد، و مركب مردّد:

أمّا الأوّل: فالحكم فيه نفيه، سواء كانَ في ركنٍ أو غيره؛ تمسّكاً بأصالة العدم.

و أمّا الثاني: فإن كانَ بين ركنين، حكمَ بالفساد؛ و إن كان بين ركن و غيره من غير المتجانس (مثلًا) (2) تقوى الصحّة.

و للبناء على الفساد وجه؛ ترجيحاً لأصالة شُغل الذمّة على باقي الأُصول.

و إذا كان بين المُتجانسين في الواحد و الاثنين، كالسجدة و السجدتين، أو بين ما في المحلّ و فائته، و بين الأقرب و الأبعد، فإنّ الأقوى هنا الصحّة؛ لقوّة الأصل.

و للاحتياط هنا وجه أيضاً.

و فقه المسألة: أنّ الدوران إمّا بين رُكنين، أو غير رُكنين، أو مُختلفين، مُتجانسين أو مُختلفين، مُتساويين عدداً أو مُختلفين، مُتساويين في الحكم بالقرب إلى الغاية لعدم معرفة المقدّم و المؤخّر أو مُختلفين، مجهول المحلّ أو معلومه (3)، و قد ظهر حكم الجميع ممّا مرّ آنفاً، (و في الدوران بين المفسد و غيره لا يبعد الحكم بالفساد، و إن كان الأقوى خلافه) (4).

المطلب الثامن: في الشك المردّد بين النقص و الزيادة

و الحكم فيه: أنّه إن كان بين رُكنين، مُتجانسين أو مُختلفين، مُتصلين أو مُنفصلين،

____________

(1) في «س»: الواجب.

(2) بدل «مثلًا» في «م»، «س»: مع فوات محلّ التدارك فيهما.

(3) في «م»، «س» زيادة: يمكن تدارك أحدهما أو لا.

(4) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

385

و بقي محلّ التدارك في الأخير، قضى بالصحّة، و إلا قضى ببطلان الصلاة.

و إن كان بين غير رُكنين، و قد خرج محلّ التدارك حيث دخل في الركن بعد محلّهما، صحّت صلاته من غير تدارك، و لا قضاء، و لا سهو (1).

و إن بقيَ المحلّ، قويَ القول بالتدارك، و إن ترتّب على الاجتماع احتمال زيادة رُكن.

(و قد علم ممّا تقدّم حكم زيادة النقص على الزيادة، و بالعكس، و مساواتهما، و مساواة النقصين و الزيادتين، و اختلافهما) (2) و الأخذ بالاحتياط في لزوم فراغ الذمّة، و طرح ما يعارضه من (الأُصول أولى) (3) و يقوى مع العلم بالمقدّم و المؤخّر إلغاء الشك في المقدّم.

المطلب التاسع: في الشك في نفس الصلاة يوميّة أو غيرها فريضة أو نافلة

و الحكم فيها: أنّها إن عَرَضَ الشكّ و قد بقي من الوقت ما يسعها بتامها، أتى بها.

و إن مضى الوقت، فلا اعتبار بالشكّ.

و لو بقي منه مقدار ركعة فما زاد ممّا ينقص عن التمام، احتمل لحوقه بالمُدرك، و الأقوى خلافه.

و لو شكّ في صلاة و قد دخل فيما يترتّب عليها كالشكّ في العصر و العشاء في أثناء الظهر و المغرب، و في الوتر في الشفع، لم يُعتبر شكّه على الأقوى.

و مثل ذلك الشكّ في الركعات المتأخّرة الموظّفة بوظائف خاصّة، مع الدخول في وظائفها.

و الظاهر عدم اعتبار ذلك في القنوت، و التشهّد، و التسبيحات، و نحوها في الفرائض بالنسبة إلى شكّ الركعات (و في الدوران بين المندوب و الواجب ركناً أو غيره، و بين المندوب في أثناء الصلاة يقدّم الموافق للصحّة، و بين المندوبين يرعى الترجيح) (4).

____________

(1) في «م»، «س» زيادة: إن كان ممّا ليس فيه.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(3) في «م»، «س»: الأحوال.

(4) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

386

المطلب العاشر: في الشكّ في حصول المنافيات

و الحكم بعدمها عملًا بالأصل إلا ما كان من المشكوك قبل الاستبراء هو الأوفق بالقاعدة.

الحادي عشر في الشكّ بين ما يبطل عمداً فقط، أو عمداً و سهواً، و الإلحاق بالأوّل قوي،

و المحافظة على الاحتياط أولى، و سيجيء تمام الكلام في هذا المقام.

و يجري في شكّ الشروط في الزيادة و النقص و الاختلاف ما جرى في الغايات، إلا أنّ الحكم مُختلف يظهر بالتأمّل.

الثاني عشر: في الشكّ المتعلّق بالركعات

و فيه مقامات:

الأول: فيما لا يُعتبر من الشكّ، تعلّقَ بالزيادة أو النقيصة أو تركّب منهما، و يبنى فيه على الصحّة.

و هو أقسام:

أحدها: ما تكرّر من الشكّ على المُصلّي؛ حتّى صَدَقَت عليه صفة كثرة الشكّ عُرفاً، فإنّه يبني على الصحّة في واجب من الصلاة أصليّ، يوميّ أو غيره، أو عارضيّ، أو مندوب، كما في غيرها من العبادات.

(و ما روي عن الصادق (عليه السلام)

من أنّ الرجل إذا كان ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو

(1) مع ما فيه من الإجمال، مُعارض بظاهر الأخبار) (2).

____________

(1) الفقيه 1: 225 ح 990، الوسائل 5: 330 أبواب الخلل ب 16 ح 7.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

387

ثمّ المدار على محلّ الكثرة من جزءٍ أو جزئي، و لا يتعدّى إلى غيرهما.

و لو دارَ، دارَ الحكم معه.

و لو جهلَ حاله، نظر في أحوال العقلاء، فإن تعارضوا رجّح، و مع عدم الترجيح يأخذ بحكم الشكّ.

و من كَثرت عليه الوسوسة (فليستعذ باللّه من الشيطان الرجيم، أو)؛ (1) فليطعن فخذه الأيسر بمسبحته اليمنى، ثمّ يقول: «بسم اللّه و باللّه، توكّلت على اللّه، أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم» فإنّه ينحره و يطرده.

و إذا سَرَت كثرة الشكّ إلى حال الاستخبار، قلّدَ من يعتمد عليه.

و الشكّ في أنحاء الإدراك الأربعة من غير ترجيح شكّ، و في خصوص الاثنين و الثلاثة شكّ فيها.

ثانيها: الشكّ في ركعات الاحتياط؛ فإنّه لا عِبرة بالشكّ الحاصل في ركعاتها، و لا في أجزائها، في نقص و لا زيادة.

و لو شكّ في كونهما ركعتين قياميّتين فقط، أو جلوسيّتين كذلك، أو أربع، احتمل الاكتفاء بالثنتين من جلوس أو من قيام، و لزوم الأربع، و لعلّ الأوّل أقوى، و الثاني أحوط.

و لو دارَ بين القياميّتين و الجلوسيّتين، احتملَ تقديم الجلوسيّتين، و لزوم الجمع، و احتياط الإعادة، و هو أولى.

ثالثها: ما كان في النوافل باقية على استحبابها، فإنّ الشك فيها نقصاً أو زيادة لا يخلّ بصحّتها.

و يتخيّر في القسم الأوّل بين البناء فيها على الأقلّ أو الأكثر.

و ما وجبَ منها بالعارض (2) يلزم البناء فيه على الأقلّ، و قد يقال بالبطلان على نحو ثنائيّة الفرائض.

رابعها: ما كان من المأموم أو الإمام مع ضبط الآخر (و لو انكشف فساد الإمامة بعد

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) في «م»، «س» زيادة: لم.

388

المتابعة، قوي القول بالصحة) (1).

خامسها: الشكّ بعد الفراغ من العمل (و لو في أثناء الركعة الاحتياطيّة أو الأجزاء المنسيّة) (2) و يتحقّق بقول: «السلام علينا أو السلام عليكم» و هو جارٍ في جميع العبادات.

(سادسها: الشكّ بعد خروج الوقت؛ و منه الشكّ فيما يترتّب بعضه على بعض، كالشكّ في بعض ركعات الظهر و هو في العصر، أو المغرب و هو في العشاء، و الأحوط الإتيان بهما.

أمّا ما لا يترتّب، كما إذا شكّ في أنّ ما أتى به أصليّ أو تحمّلي، أو عن زيد أو عن عمرو، أو نافلة أو فريضة، أو قضاء أو أداء، أو يوميّة أو غيرها، لم يحتسب ما فعل، و عادَ من الأوّل.

سابعها: الشكّ في ركعات الإعادة.

ثامنها: الشكّ في قضاء ما فاتَ لنقصٍ فيه على إشكال) (3).

المقام الثاني: فيما يبطله الشكّ في الركعات من الأنواع زيادة و نقصاً

و هو ما كان ثنائيّاً من الفرائض الأصليّة، كالصبح و صلاة القصر و الخوف و لو تجدّد له سبب التمام أو القصر بعد إحراز الثنتين فعرض له الشكّ، تغيّر الحكم بتغيّر السبب و صلاة الجمعة و الآيات و العيدين.

و يلحق بها المقضيّات، و المُعادات منها، و لو استحباباً.

و يجري في صلاة القصر القصر بحسب الكيف، كالتكبيرتين بدلًا (عن الثنائيّة، و الثلاث في قصر المغرب بحسبها في الخوف) (4).

و أمّا في النوافل الباقية على استحبابها رباعيّة، على القول بكون بعضها رباعيّاً أو ثنائيّةً، أو آحاديّة، و ركعتي الاحتياط، أو ركعته، فلا يقتضي فساداً، بل يخيّر في

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(3) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(4) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: في الخوف مع القصر أو ثلاثياً كالمغرب و قصره.

389

القسمين الأوّلين بين البناء على التمام، و البناء على النقصان، و هو أفضل، (و لو شكّ في الزيادة نفاها و بنى على الصحّة.

و في الثلاثة الأخيرة يبني على التمام، سواء كان الشكّ في زيادة أو نقص، و الأحوط في الواجب بالعارض الإلحاق بواجب الأصل) (1).

و الظنّ في الركعات قائم مقام العلم في جميع الأقسام، و كذا في باقي أجزاء الصلاة في وجه قويّ.

(و لو شكّ بين الثنتين و الواحدة و بنى على الثنتين لزعمه أنّها نافلة، و يجوز له فيها ذلك، و بعد أن أتمّ الثانية ذكر أنّها فريضة رباعيّة، فصار شكّه بين الثنتين و الثلاثة، أو شكّ بين الثنتين و الثلاث أو غيرها من الصور الصحيحة زاعماً أنّها رباعيّة، ثمّ عمل عمله، و كان موافقاً لغيرها قوي البطلان.

و لو ترامى الشك مُتصاعداً، أخذَ بالأعلى؛ أو مُتسافلًا، أخذَ بالأقلّ) (2) ثمّ الشكّ إذا كان على نحو الخطور يسرع زواله بالنظر إلى الخاتم في وضعه و نحوه ثمّ يحصل الاطمئنان بعده بلا فصل، أو كان تابعاً في الجماعة يرجو إيضاح الحال بعمل الإمام أو المأمومين، أو وضع حبّا مثلًا بعددٍ على مصلاه و حدثَ الشك حال قيامه و يرتفع باختياره مع التراخي، أو كان عنده من يخبره، فبقي الشك معه بمقدار استخباره، أو لم يكن عنده، و لكن يعلم أو يظن مجيئه قبل وقت الاحتياج، أو عهدَ إلى شخصٍ بالمجيء حال الدخول في ركعة مُعيّنة، أو كان حوله مَن يعلم تعيين الركعة ببلوغ عمله إلى حال معيّن، إلى غير ذلك، قام فيه احتمالان: الإبطال، و عدمه، أقواهما الثاني في خصوص الأوّل و الثاني.

المقام الثالث: في الشكّ في الركعات من الصلاة الّتي يُداخلها الشكّ في بعض الأعداد من غير إفساد،

و هو على قسمين:

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «م»: و في الثانيتين يبني على التمام، و في «س»: و في الثنائيتين يبني على التمام.

(2) ما بين القوسين زيادة من «ح».

390

أحدهما: ما يكون مُفسداً كالقسم المتقدّم،

و هو أُمور:

منها: ما كان في الأُوليين من الرباعيّة المفروضة بين الواحدة فما زاد، أو الثنتين فما زاد، قبل إكمال السجدتين بالأخذ بالرفع من السجود الأخير، أو ما قام مقامه من رفع بعض خفضه، أو فتح عينين بعد ضمّهما.

و يجري في الأبدال ما يجري في المُبدل، ففي التكبيرتين عوض الصبح و التكبيرات الأربع عوض الظهر في الحرب يجري ما جرى في الركعات، إلا أنّ التمام هنا بتمام التكبيرة من دون اعتبار السجود.

و مواضع التخيير يجري فيها حكم التمام، و لو قيل بتبعيّة النيّة لم يكن بعيداً.

و لو شكّ في أنّه سجد واحدة من سجود الركعة الثانية أو ثنتين، ثمّ حصل له الشكّ بين الثنتين و الثلاث، فإن كان قبل الانتصاب و الأخذ به بطلت صلاته، و إن كان بعده أو كان كثير الشك صحّت، و نحوه يجري فيما بين الأربع و الخمس.

و لو شكّ بين الثنتين و الثلاث بعد الإحراز، فقامَ إلى الرابعة، فشكّ فيها بين الثنتين و الثلاث، لوحظَ فيها الإحراز و عدمه اعتباراً للشكّ الثاني؛ لأنّ كلّ شكّ متأخّر ينسخ المتقدّم مع مضادّته.

(و لو قامَ في ركعة فشكّ في أنّها رابعة العصر أو العشاء أو أحد أوّلتي الظهر أو المغرب أو ثانيتيهما، فالأقوى البطلان؛ لعدم الإحراز. و فيما إذا لم يعلم أنّها ثالثة الظهر أو رابعة العصر أو بالعكس، أو رابعة الظهر و خامسة العصر قبل الركوع أو بالعكس، تقوى الصحّة.

و لو نسي الظهر أو المغرب فدخل في الأخيرين، و كان شاكّاً شكّاً يجامع الصحّة، فذكر، و عدل إلى الأُوليين، ثمّ شكّ شكّاً مفسداً أفسد.

و لو شكّ في أنّ ما مضى من الشكّ مُفسد أو لا، بنى على الصحّة، و الأحوط الإعادة.

و كذا لو شكّ في أنّ ما شكّ في ركعاته سابقاً ممّا يجري فيه عمل الشكّ، و قد أتى به أو لا.

391

و لو شكّ النائب و المنوب عنه ضابط، أو بالعكس، فالمدار على النائب.

و لو شكّ، فشهد العدلان بطرف، و لم يتزحزح عن شكّه، تبعَ العدلين على إشكال. و في خبر العدل يجيء الاحتمال.

و لو شكّ شكّاً مُفسداً، فغفل عن القطع، ثمّ بانَ عدم إفساده أو بالعكس، عملَ على ما انتهى إليه على إشكال.

(و لو كانَ زعمَ الشك بين الثلاث و الأربع قبل الإحراز، و بعد الإحراز علم أنّهما اثنتان، قوي القول بالصحّة) (1).

و منها: ما إذا دخلَ الشك ما زاد على السادسة مع أيّ ركعة كان، أو نفس السادسة بعد الدخول في الركوع.

و منها: ما إذا شكّ، فلم يدرِ ما صلّى، و ربّما رجعَ إلى الشكّ بين الأُولى و غيرها.

و منها: ما إذا كان بين الثنتين بعد الإكمال أو الثلاث أو الأربع أو المركّب من الاثنين أو الثلاث؛ (2) في صورها السبع، و بين الست، قبل الركوع أو بعده، أتمّ السجود الأخير أو لا، أو بينها و بين الخامسة بعد الركوع.

و منها: ما إذا كان بين الثنتين أو الثلاث أو بينهما معاً، و بين الخمس بعد الركوع، مع إتمام الركعة و بدونه.

و منها: ما إذا كان بين الأربع و الخمس بعد الركوع إلى ما قبل الرفع من السجود الأخير.

القسم الثاني: ما لا يبعث على الفساد

و تصحّ معه الصلاة الرباعيّة، و كلّما دخل فيه الثنتان، فالمعتبر فيه إحرازها بالرفع من السجود الأخير. و كلّما كان فيه احتمال النقص يُبنى فيه على الزيادة.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) في «ح» زيادة: و الأربع.

392

و هو ضروب ثمانية: ثلاثة منها فيما بين الثنتين فما فوق، و ثلاثة فيما بين الثلاث فما فوق، و واحد فيما بين الأربع و الخمس و الثامن فيما بين الخمس و الست.

أوّلها: الشكّ بين الثنتين و الثلاث بعد الإحراز، و الحكم فيه: البناء على الثلاث و الإتمام، ثمّ التخيير بين ركعة قيام و ركعتي جلوس، و الأوّل أولى و أحوط.

ثانيها: الشك بين الثلاث و الأربع، و الحكم فيه: البناء على الأربع، و التخيير أيضاً بين ركعتي جلوس و ركعة قيام، (و يتعيّنان في المقامين بمجرّد الدخول على الأقوى) (1).

ثالثها: الشك بين الثنتين و الأربع بعد الإحراز، و الحكم فيه: البناء على الأربع، ثمّ صلاة ركعتين من قيام.

رابعها: الشكّ بين الثنتين و الثلاث و الأربع، و الحكم فيه: البناء على الأربع، ثمّ الإتيان بركعتي قيام، ثمّ ركعتي جلوس.

خامسها: الشكّ بين الثلاث و الخمس قبل الركوع، و الحكم فيه: هدم ما فعل و الجلوس و التسليم، حتّى يرجع شكّه إلى ما بين الثنتين و الأربع، و يعمل عمله. ثمّ إن كان بلغ حدّ القيام، سجد سجود السهو لزيادته.

سادسها: الشكّ بين الأربع و الخمس، و الحكم فيه: أنّه إن كان قبل الركوع هدم، و رجع شكّه إلى ما بين الثلاث و الأربع، فيسلّم، و يعمل عمله، ثمّ إن كان بلغ حدّ القائم سجد للسهو، و إن كان بعد التمام و الفراغ من السجود الأخير تمّت صلاته، و سجد سجدتي السهو، و إن كان ما بينهما بطلت صلاته.

سابعها: الشكّ بين الثلاث و الأربع و الخمس، و حكمه: أنّه إن كان قبل الركوع هدم، و رجع شكّه إلى ما بين الثنتين و الثلاث و الأربع، و بعد السلام و الإتمام يعمل عمله. ثمّ إن بلغ حدّ القائم سجد سجدتي السهو؛ لزيادة القيام. و إذا حصل شكّه فيما بين الركوع إلى حين الخروج فسدت صلاته.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

393

ثامنها: الشكّ ما بين الخمس و الستّ، و الحكم فيه: أنه إن كان قبل الركوع هدم، و رجع شكّه إلى ما بين الأربع و الخمس، فيسلّم، و يسجد سجدتي السهو كما هو حكمه، ثمّ إن بلغ حدّ القائم سجد سجدتين أُخريين؛ لزيادة القيام.

و الضابط: أنّ الشكّ إن كان بين النقص و الزيادة في غير ما كان فساده لذاته و ما كان بين الأربع و الخمس بعد الإكمال؛ لأنّه كالشك بعد الفراغ، و ابتناؤه على الإتيان بالزيادة اختياراً بَنى فيه على الزيادة، فإن وافقت الصحّة صحّت، و إلا فسدت.

و لعلّ سرّ البناء على الزيادة: أنّ العبد لزيادة شوقه إلى طول الوقوف بين يدي ربّه، يجد الكثير قليلًا، فتغلب عليه الزيادة، و أن النقص يُجبر دون الزيادة.

و في الثنائيّة يحكم بالبطلان؛ لأنّ الاحتمال في الفرض مُفسد؛ لزيادة الاعتناء به، بخلاف السنّة، و المغرب مُلحق به؛ لقربه إليه، و اللّه أعلم.

[المقام] الرابع: في أحكامه

و فيه مباحث:

الأوّل: ما ذُكر من القيام و الجلوس بالنسبة إلى المستقرّ القادر على القيام واضح،

و كذا في الماشي و العادي على الظاهر من اللّحوق بالقائم.

و أمّا في الجلوس، و الركوب، و الاضطجاع، و الاستلقاء، و المركّب من القيام و آحادها و مركّباتها على كثرة أفرادها، و المقتصر على التكبير مثلًا، ففيها أبحاث:

الأوّل: فيمن فرضه الجلوس،

لذهاب رجليه أو للمشقّة عليه، و يقوم في حكمه احتمالات:

أحدها: أن يحكم عليه بحكم القائم، فركعته كركعته، و تسقط ركعتا الجلوس القائمة مقام ركعة القيام.

ثانيها: أن ينزّل منزلة الجالس اختياراً، فركعتاه بركعة قيام، و أربع منه بركعتي قيام.

ثالثها: أن ينزّل منزلة الجالس إلا في عوض ركعتي القيام.

394

رابعها: أنّ الحكم يختلف باختلاف النيّة، فإن قصدها قياميّة كانت، أو جلوسيّة كانت. و ليس له التوزيع في الركعتين؛ لخروجه عن مورد الأدلّة، و يتعيّن عليه في ركعتي الجلوس مع الاجتماع مع ركعتي القيام نيّتهما.

(و في تجاوزه محلّ التشهّد و السجود، مع الشك بمجرّد الأخذ بالجلوس أو بتمامه لقيامه مقام القيام، أو بحصول مَكثٍ بعد الجلوس أو بنيّة القيام، أو عدم جريان حكم القيام مطلقاً وجوه) (1).

البحث الثاني: فيمن فرضه الركوب،

و يكون على أنحاء:

منها: أن يكون قائماً في ركوبه.

و منها: أن يكون جالساً في محمله أو تخته أو رحل دابته، و حالهما واضح.

و منها: أن يكون ممدود الرجلين، و الظاهر إلحاقه بالجالس.

البحث الثالث: فيمن يكون على هيئة الراكع،

و الظاهر لحوقه بالقائم.

البحث الرابع: فيمن فرضه الاضطجاع و ما بعده،

و الظاهر الإلحاق بالجالس في الأحكام، و القول بمُراعاة القصد قريب.

البحث الخامس: في المركّب،

و حكمه أن المركّب من القيام و غيره بحكم القيام على الأقوى، و ما تركّب من باقي الأقسام بحكم الجلوس.

البحث السادس: فيمن فرضه التكبير،

و الظاهر أنّه (2) يتبع ما قارنه من قيام أو غيره.

المبحث الثاني: أنّه إذا انقلب الظنّ إلى الشكّ أو بالعكس،

فالمدار على محلّ الاستقرار. و كذا إذا انقلب الشك في العدد من حال إلى حال، فإنّ المدار على ما إليه المال.

و لو شكّ في الثنتين قبل الإحراز، ثمّ انقلب إلى غيرها من دون فاصلة مُعتدّ بها، انتقل عن حكمها، و عمل عمل ما صار إليه، كما لو انتقل من ظنّ إلى شكّ، و بالعكس.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(2) في «م»: و الظاهر أنّه بحكم القيام بأنّه. و في «س»: و الظاهر أنّه بحكم القيام و القول إنّه.

395

و لو شكّ بين الأربع و الخمس، و بنى على التشهّد، فانقلب إلى ما بين الثلاث و الأربع، ثمّ لما أراد القيام انقلب إلى ما بين الثنتين و الثلاث، أو بعكس الترتيب، فالبناء على الشكّ الأخير، و الشكّ في السهو شكّ.

المبحث الثالث: لو حصل الشك بعد الخروج من الصلاة، فلا عبرة به.

و لو حصل في التشهّد الأوّل، و كان شكّه بين الواحدة و الثنتين، أو في التشهّد الأخير، أو حال التسليم الغير المُخرج، فالأقوى إجراء حكم الشكّ.

الرابع: لو حَصَلَ الشكّ بين الثنتين فما فوق من جميع أقسامها في مواضع التخيير بعد الإحراز،

احتمل الصحّة مطلقاً، و البناء على الزيادة و الإتمام، و البطلان مطلقاً؛ نظراً إلى أصالة القصر، و التفصيل بين نيّة القصر (1) و الخلوّ عن النيّة، فيحكم فيهما بالبطلان، و بين نية التمام، فيحكم بالصحّة، و البناء على الزيادة و لزوم الإتمام.

الخامس: لو عَرَضَ الشكّ بعد إحراز الثانية بينها و بين ما زاد،

و زالَ سبب القصر أو التمام، فالمدار على الغاية مع عدم طول الفاصلة في القسم الأوّل، و مطلقاً في الثاني ما لم يحصل خلل من جهة التشهّد فما بعده.

السادس: لو شكّ فيما تقدّم منه هل كان شكّاً أو غيره من الإدراكات،

لحقه حكم الشكّ.

السابع: لو شكّ بين الثنتين فما فوق، ثمّ شكّ بعد أن قام في الركعة التي بنى على كونها ثالثة أو رابعة في أنّ شكّه هل كان قبل الإحراز أو بعده،

بنى على الإحراز و الصحّة.

و لو قامَ فشكّ في أنّه كان بين الثنتين و الثلاث، أو بينها و بين الأربع، أو بينها و بين الثلاث و الأربع، فالظاهر البطلان.

الثامن: لو شكّ بعد الفراغ في أنّ شكّه هل كان مُفسداً أو لا،

بنى على الصحّة.

____________

(1) في «ح» زيادة: قد يلحق به.

396

و لو شكّ في أنّه موجب أربع ركعات أو ركعتين أو ركعة، احتمل الاكتفاء بالركعة، و لزوم الأكثر، و البطلان، و لعلّه الأقوى. و الأحوط الإتيان بكلّ المحتمل، ثمّ الإعادة.

و لو كان شاكّاً شكّاً يوجب نحواً من الاحتياط، و بعد الفراغ قبل الدخول في الاحتياط أو في أثنائه انقلب شكّه إلى شكّ آخر، فالمدار على الشكّ الأوّل.

و في كلّ شكّ يشكّ في أنّه مُفسد بعد تجاوز محلّه أو بعد الفراغ، يبني فيه على الصحّة، و مع بقاء المحلّ و دوران الشكّ بين الأقلّ و الأكثر يبني فيه على الأكثر.

التاسع: لو شكّ في أثناء فريضة في كون الشكّ فيها أو في فريضة قبلها،

بنى على الأخير. و لو دارَ بين شيء بقي محلّه، و شيء فاتَ محلّه، بنى على اعتبار الباقي (و بين الأقرب و الأبعد يبني على ملاحظة الأقرب) (1).

العاشر: لو علم فساد صلاة بفوات ركعة أو ركوع أو زيادة أحدهما، و دارَ بين صلوات مُختلفة الهيئة، أتى بها جميعاً.

و في المتّحدة الهيئة يأتي بواحدة عمّا فات.

الحادي عشر: لو شكّ في كونه كثير الشكّ، وَجَبَ عليه استعلام الحال على الأقوى.

و إذا انسدّ عليه الطريق، بنى على عدم كثرة الشكّ.

الثاني عشر: لو عادَ بعد كثرة الشكّ إلى الاستقامة، رجعَ حكمه إلى حكم المستقيم.

و إذا شكّ في ذلك، لزمه الاختبار بنحو ما مرّ في وجه قوي؛ فإن انسدّ عليه الطريق، بقي على حكمه السابق.

الثالث عشر: أنّ للرّكعات حكماً مُغايراً لحكم باقي الأجزاء،

فلو عرض له الشكّ بين الركعات بعد التشاغل بما يرتبط بخصوص أحدها كالتسبيح و التشهّد و القنوت و نحوها، جَرى عليه حكمه، و لا عبرة بالخواصّ.

الرابع عشر: لو شكّ في فرض، فزعم أنّه ثنائيّ، فيبني على القطع، ثمّ علمه رباعيّاً، عمل على الشكّ،

إن لم يأتِ بمنافي العمد و السهو.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

397

الخامس عشر: لو شكّ بين الثنتين فما زاد قبل الإحراز،

أو بين الواحدة فما زاد، فهل له العدول إلى النفل في مقام جوازه، ليجري عليه حكم شكّ النفل؟ الظاهر لا.

السادس عشر: لو شكّ كذلك بعد الإحراز، فالتزم بالاحتساب ثالثة، و الإتيان بالرابعة، و عمل الاحتياط،

فهل له العدول إلى النفل في مقام جوازه ليجري عليه حكمه؟ الظاهر لا.

السابع عشر: إذا التزم بنذرٍ أو غيره بأربع ركعات فقط غير معنون بعنوان يوميّة،

فهل تكفيه صلوات أربع من اليوميّة مع الاحتياط و عمل الشكّ و إن زاد إشكال، و لعلّ الأقوى عدم الإجزاء.

(الثامن عشر: أنّه لا تُشترط في صحّة الصلاة معرفة شيء من أعمال الشكّ

أو السهو قبل الوقوع فيه.

التاسع عشر: لو شكّ في أنّ ما عمله أخذَه عن طريق شرعيّ، اجتهاد أو تقليد أو لا،

بنى على الصحّة.

العشرون: لو حصلَ له الشكّ في أثناء العمل، و لم يكن سأل،

بنى على النقص فأتمّ، أو التمام فسلّم، ثمّ سأل، فإن ظهر أنّ عمله موافق صحّ، و إلا أعاد، و هكذا حال كلّ متردّد في الأثناء.

الحادي و العشرون: لا يجب وضع العلامة للضبط، مع كثرة الشكّ،

و الأحوط ذلك) (1).

المقام الخامس: في ركعات الاحتياط

و فيه مطلبان:

المطلب الأوّل: في كيفيّتها

و هي: ركعتان قياميّتان، أو ما يقوم مقامهما؛ أو جلوسيّتان، أو ما يقوم مقامهما

____________

(1) ما بين القوسين أثبتناه من «ح».

398

في قصر الكيفيّة؛ أو ركعة قيام، أو ما يقوم مقامها كذلك.

كلّ ذلك (1) بالنسبة إلى العاجز مطلقاً أو مع النيّة، و الأقوى الأخير على نحو ما يصلّي غيرها، من ثنتين عليه قياماً و جلوساً، أو واحدة قياماً، إلا أنّ النيّة فيها قصد الاحتياط عمّا لعلّه فاتَ من الركعات.

و يقتصر فيها على الحمد وحدها سرّاً، و في البسملة يستحبّ الجهر، و الاحتياط في تركه. و لا يجزي التسبيح عنها.

و لا أذان فيها، و لا إقامة، و لا تكبير، سوى تكبيرة الإحرام، و لا الدعوات الموظّفة، و لا التوجّه.

المطلب الثاني: في أحكامها

و هي أُمور:

أحدها: أنّه يجب فيها ما يجب في الصلاة

من قيام باستقلال، و تكبيرة، و قراءة على نحو ما ذُكر، و ركوع، و سجود، و نحوها، بالكيفيّات المعهودة (سوى ما يتبع من قضاء الأجزاء المنسيّة و في زيادة الركن أو الركعة و نقصهما سهواً و إجراء حكم الشكّ في الثنائيّة إشكال و من سجود السهو، و قوله: (عليه السلام)

لا سهو في سهو

(2) و إن احتمل ستّة عشر وجهاً يفيد ما ذكرناه) (3).

ثانيها: أنّه إذا تبيّن التمام بعد الاحتياط، كان ما أتى به نفلًا،

و هو فيما كان ركعتين قياماً أو جلوساً على قاعدة النفل، و في الواحدة كذلك على غير القاعدة، و لا يحتاج إلى نيّة العدول على الأقوى.

ثالثها: لو ذكر التمام في الأثناء، أتمّ ركعتين.

و إن كانت المنويّة واحدة، أضافَ إليها أُخرى. و لو كانَ بعد التشهّد، يقصد النافلة.

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «ح»: و يحتسب الجلوس و ما بعده من المراتب قياماً أو جلوساً.

(2) الكافي 3: 358 ح 5، الفقيه 1: 231 ح 1028، التهذيب 2: 344 ح 1428، الوسائل 5: 340 أبواب الخلل ب 25 ح 1- 3.

(3) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

399

رابعها: أنّه لو ذكرَ النقص بعد التمام و عمل الاحتياط، و كان المأتي به موافقاً بالكيفيّة و العدد،

كما إذا أتى بركعة من قيام أو ركعتين كذلك، و كان الفائت مثلها، فلا شيء عليه.

و كذا لو كان المأتي به مُنزّلًا منزلة الفائت، كركعتي جلوس، و كان الفائت ركعة قيام، أو أتى به بزعم أنّه بعض الواجب، فانكشفت له الموافقة، كما إذا كان شاكّاً بين الثنتين و الثلاث و الأربع، فأتى بركعتي قيام مُريداً لإتباعها بركعتي جلوس، فذكر نقص الركعتين قبل الدخول في الأُخريين.

و لو ذكر بعد تمامها، احتسبهما نافلة، أو في أثنائهما، أتمّهما كذلك.

خامسها: لو ذكر النقص بعد التمام و عمل الاحتياط،

و كان بينهما تمام المخالفة، كما إذا صلّى ركعتي قيام، فظهر أنّ الفائتة واحدة؛ (1) أو جلوس، فظهر أنّ الناقص اثنتان، فيحتمل هنا الصحّة، و البطلان، و الأوّل لا يخلو من رجحان.

سادسها: أن يذكر النقصان في أثناء عمل الاحتياط،

فإن ذكر ما فيه الموافقة حقيقة أو منزلة، كما إذا ذكر نقص الواحدة و هو في ركعة قياميّة أو جلوسيّتين أتمّ و لا شيء.

و إن ذَكَرَ ما فيه المخالفة مَنويّاً، و لم يتجاوز محلّ إمكان العدول، كما إذا نوى ركعتين من قيام، فظهر له نقصان الواحدة قبل الدخول في الثانية، أو بعده قبل الدخول في الركوع، اقتَصَرَ على الموافق، و أتمّه، و تمّ عمله. و إن تعدّى المحلّ، أمكن القول بالصحة و البطلان، و الأوّل لا يخلو من رجحان.

سابعها: لو أتى بالموافق مفصولًا بالمخالف،

فالأقوى البطلان. أمّا لو أتى بالزائد من دون فصل، كما لو كان شاكّاً شكاً يوجب ركعتي القيام ثمّ الجلوس، ثمّ بعد الإتيان بهما ذكر نقصان الواحدة، فالأقوى الصحّة.

ثامنها: لو كان شاكّاً بين ما يوجب ركعتي قيام أو ركعتي جلوس

بناءً على ترجيح

____________

(1) في «ح» زيادة: و لا تدخل في زيادة الركعة.

400

ركعتي الجلوس، ثمّ ذكر نقص الواحدة بعد الدخول في الركعة الأُولى من الجلوس قبل الدخول في ركوع الثانية، قام و جعلها ركعة قيام، و يحتمل وجوب الإتمام، و لعلّه أوفق بالمقام.

تاسعها: في أنّه هل لمن عليه ركعة قيام مخيّراً بينها و بين الجلوسيّتين أن يجلس بعد تكبيرة الإحرام،

و يأتي بجلوسيّتين، و للجالس أن يقوم بعدها، فينقلب الحكم؟ الظاهر لا.

عاشرها: لو كان ممّا يجب عليه ركعة قيام أو جلوسيّتان،

ثمّ أخذ بالجلوسيّتين، فبانَ له نقص الركعتين، فهل يحتسب لهما واحدة، و يتمّ قياميّة، أو يكتفي بهما، أو يبطلهما؟ وجوه، أوسطها أوسطها.

حادي عشرها: أنّه في مقام التخيير

إذا دخل في الاحتياط يبقى تخييره فله القطع، أو يلزمه الإتمام؟ الأقوى الأخير.

ثاني عشرها: هل يجوز ترك ركعات الاحتياط و إعادة الصلاة من رأس إذا بقي من الوقت ما يسعها، أو لا؟

الظاهر لا.

ثالث عشرها: في أنّ من صلّى الأُولى من الظهرين، و لزمه الاحتياط،

و مع فعله أو إتمامه تبقى ركعة للعصر أو ما زاد فَعَلَه، و إلا فسدت، و دخل في صلاة العصر.

(و لو ظهر عدم لزوم الاحتياط أو الاكتفاء بما صنع منه بعد ذلك، صحّ ظهره، و يجري في الأجزاء المنسيّة ما جرى فيه، أمّا سجود السهو، فيؤخّره على الأقوى. و لو جعل الإدراك للأُولى دون الثانية، حكم بالمزاحمة في وجه) (1).

رابع عشرها: لو مضى من أوّل الوقت ما وسع الصلاة دون ركعات الاحتياط، فحصل المانع من حيض و نحوه، لم يجب القضاء.

و لو انكشف بعد ذلك إمكان التمام أو التمام، لزم القضاء.

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «م»، «س»: و نحوه في الأجزاء المنسيّة.

401

خامس عشرها: لو نسي ما لزمه من الاحتياط، بطلت صلاته،

و يحتمل الاجتزاء بالأقلّ. و لو أتى بجميع الصور المحتملة، ثمّ أعاد، وافق الاحتياط.

سادس عشرها: لو نسي الاحتياط حتّى كبّر لصلاة أُخرى،

بطلت الصلاتان على الأقوى.

سابع عشرها: لو دخل في لاحقة، و ذكر سابقة في أثناء عمل الاحتياط،

و كذا الأجزاء المنسية، قوي جواز العدول.

ثامن عشرها: لو تكلّم أو سلّم قبل المحلّ في أثناء صلاة الاحتياط،

لم يجب سجود السهو. و لو فعلَ مُنافي الصلاة عمداً أو سهواً، بطلَت.

تاسع عشرها: تجب المبادرة إليها بعد التسليم بلا فصل.

و الإتيان بالتكبيرات المسنونة، و تسبيح الزهراء (عليها السلام)، و سائر التعقيبات قبلها تشريع.

العشرون: إذا أتى بعمل الاحتياط، و شكّ في أنّ المأتيّ به هل كان موافقاً للشكّ أو لا،

بنى على الصحّة. و لو أتى بأحد عملين منه، ثمّ نسي المأتي به، كما إذا لم يعلم أنّ ما فعله كان ركعتين من قيام أو ركعتين من جلوس، بَنى على صحّة ما فعل، و أتى بالمتأخّر.

(الحادي و العشرون: لو اشتركَ الشكّ بين الإمام و المأمومين فلزمتهم صلاة الاحتياط،

جازَ لهم الانفراد و الاجتماع، ما لم يكن القعود من الإمام و المأموم حالة القيام في أحد الوجهين، و لا يجوز للمسبوق الدخول معهم فيها، بل ينفرد عنهم على الأقوى) (1).

الثاني و العشرون: لو ماتَ بعد التسليم قبل عمل الاحتياط، بطلَت صلاته،

و يجب قضاؤها على الوليّ من أصلها، و لا يكتفي بقضاء صلاة الاحتياط، و إن لم يكن فصل مخلّ.

الثالث و العشرون: أنّ ما بين ركعات الاحتياط و ما بين الصلاة بمنزلة ما بين أجزاء

____________

(1) هذا الأمر ليس في «م»، «س».

402

الصلاة، يفسدها في العمد مُفسدها فيه، و في السهو مُفسدة فيهما.

الرابع و العشرون: لو نَذَرَ صلاة ركعة أو ركعتين و أطلق، لم يمتثل بصلاة الاحتياط؛

لأنّها من النادر.

الخامس و العشرون: يلزم تعيين الفريضة المحتاط عنها على الأقوى،

(فإذا تعذّر التعيين، نوى ما في الواقع.

السادس و العشرون: لو زادَ عمل الاحتياط على النائب، فليس للنائب الرجوع بأُجرة الزيادة،

كما أنّه لا رجوع على النائب مع النقيصة.

السابع و العشرون: أنّ العاجز عن قراءة الفاتحة يبدل بغيرها من القرآن،

فإن عجز رجع إلى الذكر، و يحتمل هنا العكس.

الثامن و العشرون: لو علمَ أنّه ليس له مرجع في مكان يصل إليه، و أنّه كثير البلوى بالشكّ،

لزمَه التعلّم قبل الوقوع فيه، كغيره من المسائل المتكرّرة، كأحكام السهو و نحوه.

التاسع و العشرون: لو سلّمَ على ركعة للاحتياط فذكر ركعتين،

فإن فعل ما يُنافي عمداً و سهواً، أعادَ من الأصل؛ و إلا صحّ و أتمّ، و لا سهو) (1).

المقصد الثالث: في الأجزاء المنسيّة

و فيه مبحثان:

الأوّل: في أقسامها،

و هي عديدة:

منها: ما يجب تداركه في الصلاة، و لا يلزم فيه شيء سواه. و هو كلّ جزء مَنسي ذُكر قبل الدخول في رُكن، رُكناً كان أو غيره. و لو ذَكَرَه، فأراد التدارك، فنسي، جرى

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

403

حكم المنسي من الأصل فيه.

و منها: ما لا يجب تداركه، و لا يجب في تركه شيء، و إن كان الأحوط الإتيان بسجود السهو لتركه، و هو المنسيّ من غير الأركان، غير التشهّد و السجدة الواحدة، من الركعة الواحدة أو المتعدّدة من الركعات المتعدّدة، إذا ذكر بعد الدخول في ركن.

و منها: ما لا يجب تداركه، و يجب قضاؤه بعد الفراغ من الصلاة. و هو التشهّد المنسيّ، و السجود غير الركن إذا ذكر بعد الدخول في الركن. و يستحبّ تدارك السجود في النافلة، و روى: أنّ من شكّ في ترك سجدة قضاها (1)، و يحمل على الندب. و روى: كراهة تسميتها نقرة (2).

و منها: ما لا يُتدارك، و نقصه مُفسد للصّلاة، و هو الركن، مع الدخول في ركن.

الثاني: في أحكامها،

و فيه مقاصد:

الأوّل: أنّه يلزم في مقضيّاتها من شروط الصلاة.

و ترك مُنافياتها ما يلزم فيها على نحو ما مرّ في أحكام الصلاة.

الثاني: في وجوب الإتيان بمقضياتها فوراً من غير فصل مُفسد في العمد، أو في العمد و السهو،

و يلزم فيه ما يلزم في الفصل في الصلاة من سجود السهو حيث يلزم. و لا تسبيح، و لا تكبير، و لا تعقيب، إلا بعد الإتيان بها.

و لو نسيها أتى بها حين يذكرها حيث لا يلزم فيه خلل (و مع حصول المخلّ سهواً يلغو اعتبارها) (3).

الثالث: أنّه لا يجب فيها سوى الإتيان بها

على نحو ما يؤتى بها في الصلاة من دون تكبير إحرام، و في الاكتفاء بالنية الضمنيّة وجه.

____________

(1) التهذيب 2: 156 ح 609، الاستبصار 1: 360 ح 1366، الوسائل 4: 972 أبواب السجود ب 16 ح 1.

(2) التهذيب 2: 156 ح 609، الاستبصار 1: 360 ح 1366، الوسائل 4: 972 أبواب السجود ب 16 ح 1.

(3) ما بين القوسين من «ح».

404

الرابع: أنّه يجب ترتيب اللاحق من التشهّد، و السجود على السابق.

و مع نسيان كيفيّة ترتيبهما، يكرّرهما، و الأحوط الإعادة. و أمّا الترتيب بين السجودات المتعدّدة فليس بلازم.

الخامس: أنّه يجب سجود السهو بعدهما على الفور من دون تأخير.

و لو أخّر عمداً، عصى و لم تفسد صلاته، و سهواً ليس عليه شيء. و لو قدّمَ سجود السهو عليهما، أتى بهما احتياطاً مع إعادته، و الأقوى البطلان.

(السادس: لو شكّ في المتروك منهما، أتى بهما معاً

مع سجدتي سهو احتياطاً مع الإعادة، و الأقوى البطلان) (1).

السابع: أنّه لو شكّ في أنّ المنسي ممّا يُتدارك أو لا، بنى على العدم.

و مع الدوران بين الركن و غيره مع فوات المحلّ و عدم الخروج يحكم بالفساد في بعض الصور دون بعض، و قد مرّ بيانه، و بعده يحكم بعدمه.

الثامن: أنّه إذا بنى على سبق سابق فأتى به، و ثمّ ظهر لاحقاً، صحّ.

و الأحوط الترتيب، ثمّ الإعادة.

التاسع: أنّ ما يقضى من الأجزاء المنسيّة مخصوص بالواجبات الأصليّة، دون العارضيّة في وجه،

فضلًا عن النوافل الباقية على حالها. و سجود السهو لها مخصوص بالواجبات الأصليّة، و قد يخصّ بخصوص اليوميّة، و الظاهر التعميم لليوميّة و غيرها. و يستحبّ قضاء السجود للنّافلة مع بقاء استحبابها.

العاشر: أنّه يستحب تخفيف الصلاة، و قراءة التوحيد و الجحد،

و الاقتصار على ثلاث تسبيحات في الركوع و السجود لخوف السهو.

الحادي عشر: أنّ من كثر عليه السهو يعدّ بالحصى،

و بوضع الخاتم، و أنّه ليس من الفعل الكثير. و الظاهر عدم وجوبه، و الاحتياط في فعله.

الثاني عشر: لو كانَ المنسي كون محلّ السجود ممّا يسجد عليه أو الطمأنينة

أو

____________

(1) هذا المقصد ليس في «م»، «س».

405

الذكر، لا نفسه، أو ما عدا الجبهة من المساجد، فلا قضاء، و لا سهو (1).

الثالث عشر: أنّه لو كان المنسي نقص التشهّد، كإحدى الشهادتين أو الصلاة، وجبَ القضاء؛

تحصيلًا ليقين الفراغ. و يقوى لزوم سجود السهو، و الأحوط قضاء تمام التشهّد، ثمّ الأحوط لحوق أبعاضهما.

الرابع عشر: يجب على كلّ من المأمومين و الإمام العمل على مقتضى سهوه

مع تساويهما في الضبط.

الخامس عشر: لو شكّ في أنّ المسهوّ عنه ركن أو غيره،

ركعة أو غيرها بعد الفراغ، بنى على الصحّة، و في الأثناء يحكم بالبطلان في بعض الصور كما مرّ.

السادس عشر: لو علمَ بالسهو المُفسد في فريضة واحدة، و دار بين صلوات مختلفة الكيفيّة أو المقدار، وجبَت إعادتها أو قضاؤها جميعاً.

و لو دارَ بين المتفقة، أجزأ الإتيان بواحدة.

السابع عشر: أنّ كثير السهو ككثير الشكّ، لا اعتبار بسهوه،

مع تعذّر أسباب الضبط، و إذا أمكنت وجبت.

الثامن عشر: أنّ الأحوط ترك الاعتماد على حكم كثرة سهوه مع عدم إمكان تنبيهه و ضبطه في إمامة أو نيابة عن ميّت،

فلا يكون ككثير الشك.

التاسع عشر: أنّه لا يُعتبر الشكّ و السهو في إتيانها بعد محلّه

أو الفراغ منها.

العشرون: أنّه لا يجوز ترك التدارك،

و إعادة الصلاة من رأس.

الحادي و العشرون: أنّه لو ضاقَ وقت العصر عن الوفاء بتدارك ما فات من الظهر، و ركعة من العصر،

أبطلَ الظهر، و أتى بالعصر.

الثاني و العشرون: لو ماتَ قبل التدارك،

لزم قضاء الفريضة من رأس.

الثالث و العشرون: لو اشترك التدارك، و اتحد بين المأمومين و الإمام،

تخيّروا بين الانفراد و الائتمام.

____________

(1) في «ح»، زيادة: و الأحوط في الأوّل ذلك.

406

الرابع و العشرون: لو نسي التدارك حتى كبر لصلاة أخرى

حتّى كبّر لصلاة أُخرى، بطلت الصلاتان.

الخامس و العشرون: يجب تعيين الفريضة

المتدارك لها.

المقصد الرابع: في سجدتي السهو

و فيه مباحث:

الأوّل: في الموجب،

و هو ستة:

الأوّل: الكلام

ممّا يقطع الصلاة لو وقع عمداً إذا وقع سهواً، و لم يكن قراناً، و لا ذكر اللّه، و لا أوليائه من حيث قُربهم إلى اللّه تعالى مطلقاً مع الانضمام إليه، و مخصوصاً بالنبي و آله (عليهم السلام) مع الانفراد، و لا دعاء، و لا بعضاً منها، قصدَ به الاتصال ففصل عمداً، أو انفصل، و لا ما أُريد به شيء منها فوقع غيره غلطاً. و إن كان الاحتياط في إلحاقه بالنسيان، و لا ما وقع منها في غير محلّه، أو في محلّه غفلة أو نسياناً.

الثاني: السلام بقصد الصلاة في غير محلّه،

و بغير القصد من الكلام مع الإتيان بواحدة من فصوله، أو بالبعض بمقدار المُفسد من الكلام.

و لو أتى به في أثناء الصلاة بقصد الدعاء لا بقصد التحيّة، كما يقصد في مثل وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ فلا بأس به.

(و لو أتى بصيغة واحدة، كانَ عليه سجود واحد، و مع التعدّد يقوى ذلك، و الأحوط التعدّد بمقدار العدد) (1).

الثالث: نسيان التشهّد كملًا،

و في إلحاق الأبعاض ممّا يكون كلاماً مفيداً وجه.

الرابع: نسيان سجدة، أو سجدات كلّ واحدة من ركعة،

ممّا يتعلّق بالجبهة مُنفردة،

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».