رياض المسائل - ج14

- السيد علي الطباطبائي المزيد...
496 /
455

حوّاء خلقت من ضلع آدم (عليه السلام)، فصار للرجال من ناحية النساء ضلعاً أنقص، و للنساء ثمانية عشر ضلعاً من كل جانب تسعة، و للرجال سبعة عشر ضلعاً من جانب اليمين تسعة و من جانب اليسار ثمانية، ثم قال:

و هذه علامة واضحة إن صحّت عنهم ((عليهم السلام)) (1).

و هو كما ترى ظاهر في عدم ثبوت الرواية و صحتها في الصدر الأوّل، فضلًا عن تواترها، فيدفع به دعوى الحلّي جدّا، كيف لا؟! و هو متأخّر عن زمان العماني بكثير، و يبعد غاية البعد حصول التواتر له دونه، مع أنّه أسبق زماناً، و أجدر بالاطلاع بالتواتر و أولى، و مع ذلك لم يدّعه أحد من أصحابنا.

نعم نسب الرواية في الخلاف إلى أصحابنا، فقال: روى أصحابنا (2).

و هو مع عدم كونه صريحاً في دعوى التواتر، بل و لا ظاهراً، و إن توهّمه منه الحلّي مضعّف باختياره فيه كما عرفت خلافها، و لا يكون ذلك إلّا لعدم تواترها، أو كون تواترها بحسب الرواية خاصّة لا الفتوى، و هو كما عرفت مما يوجب وهنها لا حجيتها.

و بالجملة فدعوى الحلّي و مختاره ضعيف، و أضعف منه ما تخيّله بعض المعاصرين: من القول بمختاره فيما إذا علم عدد أضلاعه قبل موته، و مختار المشهور إذا لم يعلم ذلك.

لكونه إحداث قول لا نجوّزه، و مع ذلك لا شاهد عليه، و لا منشأ له سوى دلالة الخبرين الأخيرين من نصوص المشهور بالمفهوم على عدم الحكم مع عدم الموت، و هو ضعيف؛ لكون الصحيح قبلهما مطلقاً،

____________

(1) حكاه عنه في المختلف: 745.

(2) الخلاف 4: 106.

456

و لا يمكن تقييده بمفهومهما؛ لعدم التكافؤ أصلًا، و عدم القائل بالفرق، كما مضى، و لكنه جمع حسن لولاهما.

و على المختار لو اجتمع مع الخنثى ذكر، أو أُنثى، أو ذكر و أُنثى معاً، فقد اختلف الأصحاب في كيفية القسمة على قولين:

ف قيل كما عن النهاية و الإيجاز و استحسنه الفاضل في التحرير (1): إنّه للذكر أربعة، و للخنثى ثلاثة في الفرض الأوّل، و كذا في الثاني لكن للأُنثى سهمان، و للذكر أربعة، و للخنثى ثلاثة، و للأُنثى سهمان في الثالث.

و توضيحه: أنّه يجعل للأُنثى أقلّ عدد يكون له نصف و هو اثنان، و للذكر ضعف ذلك، و للخنثى نصف كل منهما، فالفريضة على الفرض الأوّل من سبعة، و على الثاني من خمسة، و على الثالث من تسعة، حسب ما تقدم من التفصيل.

و قيل كما عن المبسوط (2): إنّه تقسم الفريضة مرّتين، فيفرض مرّة ذكراً و مرّة أُنثى و يعطى الخنثى و غيره نصف النصيبين، و هو أظهر عند الماتن هنا، و الأشهر كما صرّح به جمع ممّن تأخّر (3) مثاله: خنثى و ذكر، نفرضهما ذكرين تارة، و ذكراً و أُنثى اخرى، و نطلب أقلّ مال له نصف، و لنصفه نصف، و له ثلث، و لثلثه نصف حتى يصح منه فرض كونه ذكراً و كونه أُنثى، و أخذ نصف النصيبين منه أيضاً فيكون اثني عشر، فيحصل للخنثى خمسة، و للذكر سبعة

____________

(1) النهاية: 677، الإيجاز (الرسائل العشر): 275، التحرير 2: 174.

(2) المبسوط 4: 115.

(3) تلخيص الخلاف 2: 266، الروضة البهية 8: 194، التنقيح الرائع 4: 214.

457

و لو كان بدل الذكر أُنثى، حصل للخنثى سبعة، و للأُنثى خمسة بيانه: أنّك إذا قسّمت الفريضة على تقدير الذكورية، ثم قسّمتها مرّة أُخرى على تقدير الأُنوثية، نظرت إلى كل من الفريضتين، فإن تباينتا ضربت إحداهما في الأُخرى، و إن توافقتا ضربت إحداهما في وفق الأُخرى، و إن تماثلتا اجتزئت بإحداهما، و إن تناسبتا أخذت بالأكثر ثم تضرب ذلك في اثنين، فتعطي كل وارث من المجموع نصف ما حصل له من الفرضين.

فلو كان مع الخنثى ذكر فعلى تقدير فرض الخنثى ذكراً تكون الفريضة من اثنين، و على تقدير فرضه أُنثى تكون من ثلاث، و الفريضتان متباينتان فتضرب إحداهما في الأُخرى، ثم المجتمع في اثنين، تكون اثني عشر، للخنثى على تقدير الذكورية ستّة، و على تقدير الأُنوثية أربعة، فيؤخذ نصفهما، و هو خمسة من اثني عشر، و للذكر سبعة؛ لأنّها نصف ماله على تقدير ذكوريّة الخنثى و هو ستة، و ماله على تقدير أُنوثيّته و هو ثمانية.

و لو كان مع الخنثى أُنثى فالمسألة بحالها، إلّا أنّ للخنثى سبعة، و للأُنثى خمسة، فإنّه على تقدير فرض الخنثى ذكراً فالفريضة من ثلاثة، و على تقدير فرضه أُنثى فالفريضة من اثنين، فتضرب إحداهما في الأُخرى؛ لتباينهما، ثم تضرب المجتمع في اثنين يصير اثني عشر، للخنثى على تقدير الذكوريّة ثمانية، و على تقدير الأُنوثية ستّة، فيؤخذ نصفهما و هو سبعة، و للأُنثى على تقدير ذكوريّته أربعة، و على تقدير أُنوثيّته ستّة و مجموع النصف من كل منهما خمسة.

و لو اجتمع معه ذكر و أُنثى فعلى تقدير فرضه ذكراً تكون الفريضة من خمسة، و على تقدير فرضه أُنثى تكون من أربعة، و النسبة بين الفريضتين التباين، فتضرب إحداهما في الأُخرى تبلغ عشرين، ثم المجتمع في اثنين

458

تبلغ أربعين، فللخنثى على تقدير الذكوريّة ستّة عشر، و على تقدير الأُنوثية عشرة، و مجموع نصفهما ثلاثة عشر، و للذكر على تقدير فرض ذكوريّة الخنثى ستّة عشر، و على تقدير الأُنوثية عشرون، و نصف ذلك ثمانية عشر، و للأُنثى على تقدير فرض الذكورية ثمانية، و على تقدير فرض الأُنوثية عشرة، و نصف ذلك تسعة، فقد تقرّر أنّ للخنثى حينئذٍ ثلاثة عشر من أربعين، و للذكر ثمانية عشر، و للأُنثى تسعة منها.

و اختلفت كيفية القسمة بين القولين في هذه الفروض:

أمّا على الفرض الأوّل: فبموجب القول الأوّل للخنثى ثلاثة أسباع التركة، و للذكر أربعة أسباعها، و بموجب القول الثاني ينقص نصيب الخنثى عن ثلاثة أسباع الاثني عشر أعني خمسة و سبعاً بسبع واحد، كما لا يخفى على المتأمّل.

و أمّا على الفرض الثاني: فبموجب القول الأوّل للخنثى ثلاثة أخماس التركة، و للأُنثى خمسان، و على القول الثاني ينقص عنه خمس واحد من اثني عشر، كما لا يخفى على المحاسب.

و أمّا على الفرض الثالث: فبمقتضى القول الأوّل للخنثى ثلث التركة ثلاثة من تسعة، و للذكر أربعة أتساع، و للأُنثى تُسعان، و على القول الثاني ينقص نصيب الخنثى بثلث واحد، كما يظهر بالنظر في ذلك.

و لو شاركهم زوج أو زوجة صحّحت فريضة الخناثى (1) و مشاركيه مع قطع النظر عن أحدهما ثم ضربت مخرج نصيب الزوج أو الزوجة من الربع أو الثمن، و هو أربعة و ثمانية في الحاصل من تلك الفريضة، فما ارتفع منه فمنه تصح الفريضة.

فعلى الفرض الأوّل على القول الأوّل الذي فيه الفريضة سبعة

____________

(1) في المطبوع من المختصر (275): الخنثى.

459

لو جامعهم زوج ضربتها في مخرج نصيبه أربعة، تحصل ثمانية و عشرون، فللزوج منها الربع سبعة، و من كان له منها شيء أخذه مضروباً في ثلاثة، و هو ما نقص من مضروب الأربعة عن نصيب الزوج، فللخنثى تسعة، و للذكر كراثنا عشر.

و لو جامعهم زوجة ضربت السبعة في مخرج نصيبها ثمانية تحصل ستة و خمسون فللزوجة منها ثُمنها سبعة. و من له منها شيء أخذه مضروباً في سبعة، و هو ما نقص من مضروب الثمانية عن نصيب الزوجة، فللخنثى أحد و عشرون، و للابن ثمانية و عشرون.

و علىٰ الفرض الأوّل على القول الثاني الذي فيه الفريضة اثنا عشر: لو جامعهم زوج ضربتها في مخرج نصيبه أربعة، تحصل ثمانية و أربعون، للزوج منها الربع اثنا عشر، و من كان له منها شيء أخذه مضروباً في ثلاثة، كما تقدم، فللخنثى خمسة عشر، و للابن أحد و عشرون.

و لو جامعهم زوجة ضربت الاثنا عشر في مخرج نصيبها ثمانية، تبلغ ستّة و تسعين، للزوجة اثنا عشر، و من كان له منها شيء أخذه مضروباً في سبعة، كما مرّ، فللخنثى خمسة و ثلاثون، و للابن تسعة و أربعون، و قس على هذا الفروض الباقية و غيرها على كل من القولين.

و من ليس له فرج النساء و لا فرج الرجال إمّا بأن تخرج الفضلة من دبره، أو يفقده و يكون له ثقبة بين المخرجين تخرج منه الفضلتان، أو البول مع وجود الدبر، أو بأن يتقيّأ ما يأكله، أو بأن يكون له لحمة رابية تخرج منه الفضلتان، كما نقل ذلك على ما ذكره الفاضل في التحرير و الشهيدان (1) يورث بالقرعة على الأظهر الأشهر بين الطائفة،

____________

(1) التحرير 2: 175، الدروس 2: 380، المسالك 2: 342، الروضة 8: 205.

460

بل عليه المتأخّرون كافّة، و نفى عنه الخلاف في السرائر (1).

و المعتبرة به مع ذلك مستفيضة، منها الصحيح: عن مولود ليس له ما للرجال، و لا له ما للنساء؟ قال: «يقرع الإمام أو المقرع، يكتب على سهم: عبد اللّٰه، و على سهم: أمة اللّٰه، ثم يقول الإمام أو المقرع: اللّهم أنت اللّٰه لا إله إلّا أنت، عالم الغيب و الشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، فبيّن لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في الكتاب، ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة، ثم يجال السهام، على ما خرج ورث عليه» (2).

و في القريب من الصحيح بصفوان بن يحيى و ابن مسكان المجمع على تصحيح رواياتهما، فلا يضرّ جهالة الذي عنه رويا: عن مولود ليس بذكر و لا أُنثى، ليس له إلّا دبر، كيف يورث؟ قال: «يجلس الإمام و يجلس معه ناس، و يدعو اللّٰه تعالى، و يجيل بالسهام على أيّ ميراث يورث، ميراث الذكر، أم ميراث الأُنثى، فأيّ ذلك خرج ورثه عليه» ثم قال: «أيّ قضيّة أعدل من قضيّة يجال عليها السهام، إنّ اللّٰه تعالى يقول فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (3)» (4) و نحوه المرسل (5)، و قريب منهما

____________

(1) السرائر 3: 277.

(2) الكافي 7: 158/ 2، الفقيه 4: 239/ 763، التهذيب 9: 356/ 1273، الاستبصار 4: 187/ 701، المحاسن: 603/ 29، الوسائل 26: 292 أبواب ميراث الخنثى ب 4 ح 2.

(3) الصافّات: 141.

(4) الكافي 7: 157/ 1، التهذيب 9: 356/ 1274، الوسائل 26: 291 أبواب ميراث الخنثى ب 4 ح 1.

(5) الكافي 7: 158/ 3، التهذيب 9: 357/ 1275، الوسائل 26: 293 أبواب ميراث الخنثى ب 4 ح 3.

461

الموثق (1).

خلافاً للإسكافي (2)، فاعتبره بالبول، قال: فإن نحاه عند خروجه عن مباله فهو ذكر، و إن بال على مباله فأُنثى؛ للمرسل كالموثق (3).

و هو شاذّ، و مستنده عن المكافأة لما مرّ قاصر.

و إطلاق العبارة و غيرها من عبائر الجماعة يقتضي عدم وجوب الدعاء، و به صرّح الشهيدان (4)، قال ثانيهما: لخلوّ باقي الأخبار عنه.

و فيه نظر؛ لتضمّن جميعها الأمر به و إن اختلف بحسب الإجمال أو الإطلاق، كما في الأخبار الأخيرة، و التفصيل، كما في الصحيحة.

فإن أراد بالدعاء المستحب عنده جنسه المناسب للقرعة فجميع الأخبار للأمر به متضمّنة، فكيف يقول: الأخبار عنه خالية؟

و إن أراد به الكيفيّة المرسومة في الصحيحة، فلا يقدح خلوّ باقي الأخبار عنها بعد تضمّنها الأمر بمطلق الدعاء، و الأصل يقتضي حملها عليها، و هو أرجح من الحمل على الاستحباب جدّاً، و لذا أمر به الحلّي (رحمه الله) في السرائر، و الماتن في الشرائع و الفاضل في القواعد و التحرير (5)، و إن اختلفت عبائرهم بحسب (الإطلاق و التقييد) (6) بنحو ما في الصحيح، و لا ريب أنّه أحوط، إن لم يكن أظهر.

____________

(1) التهذيب 9: 357/ 1276، الوسائل 26: 294 أبواب ميراث الخنثى ب 4 ح 4.

(2) حكاه عنه في المختلف: 747.

(3) الكافي 7: 157/ 4، التهذيب 9: 357/ 1277، الإستبصار 4: 187/ 702، الوسائل 26: 294 أبواب ميراث الخنثى ب 4 ح 5.

(4) الدروس 2: 381، المسالك 2: 342، الروضة 8: 206.

(5) السرائر 3: 277، الشرائع 4: 47، القواعد 2: 187، التحرير 2: 175.

(6) في «ر» و نسخة في «ح» و «ب»: الإجمال و التفصيل.

462

و من له رأسان أو بدنان على حَقْوٍ بفتح الحاء و سكون القاف معقد الإزار عند الخصر واحد سواء كان ما تحت الحَقْو ذكراً أو أُنثى أم غيره؛ لأنّ الكلام هنا في اتحاد ما فوق الحقو و تعدّده ليترتب عليه الإرث، و حكمه أن يوقظ أو يصاح به، فإن انتبه أحدهما فهما اثنان و إلّا فواحد، بلا خلاف؛ للنص المتضمّن لقضاء عليّ (عليه السلام) بذلك (1).

و قصوره أو ضعفه مجبور بأنّه لا رادّ له، حتى أنّ منكر حجية أخبار الآحاد كالحلّي (2) قد قبله.

و على التقديرين يرثان إرث ذي الفرج الموجود، فيحكم بكونهما واحدة أو اثنتين، أو ذكراً واحداً أو ذكرين، و لو لم يكن له فرج أو كانا معاً حكم لهما بما مضى.

____________

(1) انظر الوسائل 26: 295 أبواب ميراث الخنثى ب 5.

(2) السرائر 3: 277.

463

[الفصل الثالث في بيان ميراث الغرقىٰ و المهدوم عليهم]

الفصل الثالث في بيان ميراث الغرقىٰ و المهدوم عليهم اعلم أنّ مقتضىٰ الأصل و به صرّح (1) الأصحاب عدم الحكم بالتوارث إلّا مع تحقق سبق موت المورّث علىٰ الوارث، إلّا ما خرج بدليل، و هو مسألة هؤلاء فإنّهم يرث بعضهم بعضاً إجماعاً ظاهراً، و حكاه جماعة (2) مستفيضاً، بل و زائداً، و هو الحجّة.

مضافاً إلىٰ الصحاح المستفيضة و غيرها من المعتبرة، ففي الصحيحين: عن القوم يغرقون في السفينة، أو يقع عليهم البيت فيموتون، و لا يعلم أيّهم مات قبل صاحبه؟ فقال: «يورث بعضهم من بعض، كذلك هو في كتاب عليّ (عليه السلام)» (3). و في الصحيح: قلت له: رجل و امرأة سقط عليهما البيت فماتا، قال:

«يورث الرجل من المرأة و المرأة من الرجل» قال: قلت: فإنّ أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئاً، قال: «و أيّ شيء أدخل عليهم؟» قلت: رجلين أخوين أعجمين ليس لهما وارث إلّا مواليهما، أحدهما له مائة ألف درهم معروفة، و الآخر ليس له شيء، ركبا سفينة فغرقا، فأُخرجت المائة ألف، كيف يصنع بها؟ قال: تدفع إلىٰ مولى الذي ليس له شيء، فقال: «ما أنكر

____________

(1) في «ب» زيادة: بعض.

(2) منهم الشهيد الثاني في المسالك 2: 343، و السبزواري في الكفاية: 307، و الفيض الكاشاني في المفاتيح 3: 319.

(3) الكافي 7: 136/ 1، الفقيه 4: 225/ 713، الوسائل 26: 307 أبواب ميراث الغرقىٰ ب 1 ح 1.

464

ما أدخل فيها، صدق، هو هكذا» (1) الخبر، و نحوه آخر (2).

و يشترط الحكم فيهم بشروط ثلاثة، أشار إليها بقوله: إذا كان لهم أو لأحدهم مال و إلّا لانتفى التوارث من حيث عدم ما يورث، و ينتقل المال لأحدهما إلىٰ من لا مال له، ثمّ إلىٰ وارثه الحيّ، كما مرّ في الصحيحين و كانوا يتوارثون و التوارث دائر بينهم، بمعنى أنّ كل واحد منهم يرث من الآخر و لو بمشاركة غيره، فلو انتفىٰ كما لو لم يكن استحقاق إرث بالكلّيّة، إمّا لعدم النسب، أو السبب، أو لوجود مانع من كفر، أو رقّ، أو وجود وارث حيّ لكل منهما أو لأحدهما حاجب للميت الآخر، لم يثبت الحكم، فلو غرق أخوان و لكلّ منهما ولد فإنّه لا توارث بينهما، بل كل منهما يحوز ميراثه ولده، و كذا لو كان الولد لأحدهما خاصّة دون الثاني، و ليس للثاني إلّا أخوه ذو الولد، فلا يرثه الأخ، و يختص الميراث بغيره، و إن كان أبعد؛ لعدم ثبوت بقائه بعد أخيه الذي هو شرط في الإرث، كما مر.

و كان اشتبه المتقدّم منهم في الموت بالمتأخّر فلو علم اقترانه فلا إرث، و لو علم المتقدّم ورثه المتأخّر من غير عكس، كما في الخبر: قضىٰ علي (عليه السلام) في رجل و امرأة ماتا جميعاً في الطاعون، ماتا علىٰ فراش واحد، و يد الرجل و رجله علىٰ المرأة، فجعل الميراث للرجل، و قال: إنّه مات بعدها (3).

____________

(1) الكافي 7: 137/ 3، التهذيب 9: 360/ 1287، الوسائل 26: 309 أبواب ميراث الغرقىٰ ب 2 ح 2.

(2) الكافي 7: 137/ 2، التهذيب 9: 360/ 1286، الوسائل 26: 309 أبواب ميراث الغرقىٰ ب 2 ح 1.

(3) الكافي 7: 138/ 6، التهذيب 9: 361/ 1289، الوسائل 26: 314 أبواب ميراث الغرقىٰ ب 5 ح 3.

465

و يستفاد منه جواز الاكتفاء عن العلم بمثل تلك القرينة، و فيه مخالفة للأصل، و لا يمكن الخروج عنه بمثله؛ لقصور سنده بالرفع، و دلالته باحتمال حكمه (عليه السلام) بعلمه.

و لا خلاف في شيء من ذلك، بل في ظاهر الغنية (1) الإجماع عليه، و هو الحجّة؛ مضافاً إلىٰ الأصل المتقدّم إليه الإشارة، مع اختصاص النصوص المخرجة عنه بما اجتمع فيه الشرائط الثلاثة، و مع ذلك البداهة لصحة الشرط الأوّل شاهدة، كما أنّ الأُصول و العمومات و المرفوعة علىٰ الثالث دالّة.

و بما ذكرنا يظهر ما في الكفاية (2) من المناقشة في الحكم بعدم التوارث بين الأخوين ذي الولد و عديمه، و احتمال إلحاقهما بالأخوين ذي المال و عديمه.

و لذا أنّ المولى الأردبيلي (رحمه الله) الذي هو الأصل في المناقشة، قال بعدها: إلّا أن يقال: هذا الحكم مخالف للأصل و القاعدة، و إنّما الاستثناء للدليل، و قد وجد في صورة المال من جانب واحد لا غير، فتأمّل (3). انتهىٰ.

و هنا شرط رابع ذكره في التحرير و القواعد (4)، و هو كون الموت بالسبب، فلو وقع بغيره كحتف الأنف لم يثبت التوارث بينهم، بل ينتقل الإرث من كل منهم إلىٰ وارثه الحي، و هذا الشرط و إن لم يصرّح به هنا و في

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): 608.

(2) الكفاية: 308.

(3) مجمع الفائدة و البرهان 11: 529.

(4) التحرير 2: 175، القواعد 2: 191.

466

كلام كثير إلّا أنّه يستفاد من حكمهم بعدم التوارث في الموت حتف الأنف، كما يأتي إن شاء اللّٰه تعالىٰ.

و في ثبوت هذا الحكم يعني التوارث بين الأموات المشتبهين في الموت بحسب السبق و التقارن مع اجتماع ما مرّ من الشرائط فيما إذا كان الموت بغير سبب الغرق و الهدم من باقي الأسباب كالقتل و الحرق تردّد ينشأ: من الأصل المتقدّم مع اختصاص النصوص المخصّصة له بالغرقىٰ و المهدوم عليهم، و من أنّ الظاهر أنّ العلّة في التوارث بينهم الاشتباه المستند إلىٰ سبب، و هي موجودة في محل البحث.

و إلى الأوّل ذهب المفيد و الأكثر، علىٰ الظاهر المصرّح به في الروضة و المسالك (1)، و نسبه في الكفاية (2) إلىٰ الأصحاب، مع أنّه كغيره نقل الثاني عن ظاهر الشيخ في النهاية و الإسكافي و الحلبي (3)، و نقله في الإيضاح أيضاً عن ظاهر المبسوط و صريح ابن حمزة (4)، و اختاره والده في القواعد (5) صريحاً، و قوّاه في المختلف أخيراً، بعد أن ضعّف ما ذكره لهم دليلًا بمنع التعليل بمطلق الاشتباه، قال: فجاز أن يكون الاشتباه المستند إلىٰ أحدهما (6).

و لعل الوجه في التقوية مع تضعيفه الحجّة قوّة احتمال كون العلّة

____________

(1) المفيد في المقنعة: 699، الروضة 8: 221، المسالك 2: 343.

(2) الكفاية: 308.

(3) النهاية: 674، حكاه عن الإسكافي في المختلف: 750، الحلبي في الكافي في الفقه: 376.

(4) الإيضاح 4: 276، المبسوط 4: 118، ابن حمزة في الوسيلة: 400.

(5) القواعد 2: 191.

(6) المختلف: 750.

467

المحتج بها قطعيّة منقّحة بطريق الاعتبار، لا مستنبطة بطريق المظنّة لتلحق بالقياس المحرّم في الشريعة.

و يعضده وقوع التعدية عن مورد النصوص المخصّصة للقاعدة كثيراً لأخصّيّتها من المدّعىٰ كذلك، كما لا يخفىٰ، و الإجماع و إن كان هو المستند في ذلك، إلّا أنّه لا ينافي الاعتضاد.

و يشير إلىٰ قوّة الاحتمال بل و تعيّنه فهم الراوي فيما تقدّم من الصحيحين الأخيرين من حكمه (عليه السلام) في المهدوم عليهم ثبوته في الغرقىٰ، و لذا بعد سماعه الحكم منه (عليه السلام) في المهدوم عليهم اعترض علىٰ أبي حنيفة فيما حكم به في الغرقىٰ من دون تربّص و تزلزل، بحيث يظهر منه أنّه فهم كون العلّة هو الاشتباه، و إلّا فلم يتقدّم للغرقىٰ ذكر سابقاً لا سؤالًا و لا جواباً، و المعصوم (عليه السلام) أقرّه علىٰ فهمه، غير معترض عليه بالقياس، و أنّك لِمَ استشعرت من حكمي في المهدوم الاعتراض علىٰ أبي حنيفة في الغرقىٰ، فهذا القول في غاية القوّة و نهاية المتانة لولا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعاً.

و ما في الإيضاح من أنّه قد روي: أنّ قتلىٰ اليمامة و قتلى صفّين لم يرث بعضهم من بعض، بل ورثوا الأحياء (1) قال: فإن صحّت الرواية فهي حجة قويّة (2).

أقول: و يكفي لنا في الاحتجاج بها انجبارها بالشهرة و لو لم تكن بحسب السند صحيحة.

و يضعف الاعتضاد بوقوع التعدية بعدم وقوعها في الموت من غير

____________

(1) المغني لابن قدامة 7: 188، الشرح الكبير 7: 157.

(2) إيضاح الفوائد 4: 277.

468

سبب، كما يأتي، و الإجماع و غيره، و إن كانا مستنديه، إلّا أنّهما دالّان علىٰ عدم كون العلّة الاشتباه المطلق، بل المقيّد بشيء، و هو كما يحتمل خصوصيّة الموت بالسبب مطلقاً كذا يحتمل خصوصيته به مقيّداً بالهدم و الغرق خاصة، و التقييد فيه و إن كان زائداً يوجب مرجوحيّته بالإضافة إلىٰ الاحتمال الأوّل، إلّا أنّ المقصود من معارضة الاحتمال الأوّل به و ذكرهما بعد الإجماع علىٰ التقييد بعد دعوى تنقيح المناط القطعي؛ إذ هي علىٰ تقدير تسليمها إنّما تصح في الاشتباه المطلق و لو في الموت من غير سبب، فإنّه هو الذي يتراءى في الاعتبار و النظر كونه العلّة و المناط في مورد النص دون الاشتباه المقيّد.

و بالجملة: المسألة عند العبد محل توقف، و إن كان المصير إلىٰ ما عليه الأكثر لا يخلو عن قرب.

و مع اجتماع الشرائط المتقدّمة يورث الأضعف و الأقلّ نصيباً أوّلًا، ثم يورث الأقوىٰ منه، و الأكثر نصيباً، فيفرض موته أوّلًا و يرث الأضعف منه نصيبه، ثم يفرض موته و يرث الأقوىٰ منه نصيبه؛ للمعتبرة، منها الخبران، أحدهما الصحيح: عن رجل سقط عليه و علىٰ امرأته بيت، فقال: «تورث المرأة من الرجل، ثم يورث الرجل من المرأة» (1) و بمعناهما الموثق كالصحيح (2).

و لا يورث الأقوىٰ مما ورث الأضعف منه بل من صلب

____________

(1) الصحيح في: التهذيب 9: 359/ 1282، الوسائل 26: 315 أبواب ميراث الغرقىٰ ب 6 ذيل الحديث 2. الخبر الآخر في: التهذيب 9: 359/ 1281، الوسائل 26: 315 أبواب ميراث الغرقىٰ ب 6 ح 2.

(2) الفقيه 4: 225/ 714، الوسائل 26: 315 أبواب ميراث الغرقىٰ ب 6 ح 1.

469

تركته فقط، علىٰ الأظهر الأشهر، بل عليه عامّة من تأخّر، و في ظاهر الغنية (1) الإجماع عليه، و هو الحجة.

مضافاً إلىٰ الأصل، و اختصاص النصوص المتقدّمة و نحوها مما دلّ علىٰ توريث كل منهم من صاحبه بحكم التبادر بالتوارث من أصل التركة، و خصوص الصحيحين المتقدّم إليهما الإشارة (2)، الدالّين علىٰ توريث الأخ الذي لا مال له من أخيه ذي المال من دون عكس، و الخبر المنجبر ضعفه بالإرسال و غيره بعمل الأكثر: «لا يرث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئاً، و لا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئاً» (3).

و في الصحيح: «تورث المرأة من الرجل، و يورث الرجل من المرأة» معناه: يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم، لا يورثون مما يورث بعضهم بعضاً شيئاً (4). و هو كما تقدّمه نصّ و حجة إن كان التفسير من الإمام (عليه السلام)، و إلا فمعاضد إن كان من بعض الرواة.

و فيه قول آخر بالإرث ممّا ورث للمفيد و الديلمي (5)، و ما تقدّم حجة عليهما؛ مضافاً إلىٰ ما ذكره جماعة (6) من استلزامه المحال عادة، و هو فرض الحياة بعد الموت؛ لأنّ التوريث من الثاني يقتضي فرض موته، فلو ورث ما انتقل عنه لكان حيّاً بعد انتقال المال عنه، و هو ممتنع عادةً.

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): 608.

(2) في ص: 458.

(3) التهذيب 9: 362/ 1294، الوسائل 26: 311 أبواب ميراث الغرقىٰ ب 3 ح 2.

(4) الكافي 7: 137/ 5، التهذيب 9: 361/ 1288، الوسائل 26: 310 أبواب ميراث الغرقىٰ ب 3 ح 1.

(5) المفيد في المقنعة: 699، الديلمي في المراسم: 226.

(6) منهم العلّامة في المختلف: 750، و ولده في الإيضاح 4: 277، و الفاضل المقداد في التنقيح 4: 218.

470

و استلزامه التسلسل، و عدم انقطاع القسمة.

و لكن فيهما مناقشة، فالثاني: بأنّ القائل بهذا القول لم يحكم بالإرث مما ورث منه لغير الثاني، كما صرّح به شيخنا في المسالك (1)، و يظهر من العبارة، و من تعليل القائل مذهبه بكون ما ورثه صار من جملة ماله قبل أن يحكم بموته و الإرث منه، بخلاف الأوّل، فإنّه يحكم بموته و الإرث منه قبل أن يحكم له بالإرث.

و الأوّل: لورود مثله في إرث الأوّل من الثاني.

و ما قيل في ردّه: من أنّا نقطع النظر عمّا فرض أوّلًا، و نجعل الأوّل كأنّه المتأخّر حياةً، بخلاف ما إذا ورثنا الأوّل من الثاني مما كان قد ورثة الثاني منه، فإنّه يلزم فرض موت الأوّل و حياته في حالة واحدة (2).

لا يخلو عن تكلّف، مستغنى عنه بعد قيام الدليل علىٰ هذا القول، و لكن الشأن فيه، فإنّا لم نقف عليه غير ما مرّ من التعليل. و هو في مقابلة ما قدّمنا من الدليل عليل.

و وجوب تقديم الأضعف في الإرث، و أنّه لا فائدة إلّا التوريث مما ورث منه.

و يضعّف بمنع كون التقديم علىٰ جهة الوجوب، بل على الاستحباب، علىٰ الأشبه وفاقاً للشيخ في الإيجاز و ابن زهرة في الغنية و الفاضل في ظاهر الإرشاد و صريح التحرير و الشهيد في الدروس (3)؛ للأصل، و خلوّ كثير من النصوص من لفظة «ثم» المفيدة للترتيب، مع كون

____________

(1) المسالك 2: 344.

(2) قال به فخر المحقّقين في الإيضاح 4: 277.

(3) الإيجاز (الرسائل العشر): 276، الغنية (الجوامع الفقهية): 608، الإرشاد 2: 130، التحرير 2: 175، الدروس 2: 353.

471

النصوص المتقدّمة المتضمّنة لها أخصّ من المدّعى بكثير؛ لورودها في خصوص الرجل و المرأة، و المدّعى أعمّ من وجوه عديدة، فيحمل الترتيب علىٰ الاستحباب.

و لو سلّم الوجوب كما هو الظاهر، وفاقاً للشيخين و الحلي و الشهيد في اللمعة و غيرهم (1)؛ لظهور النصوص المتضمّنة للترتيب في وجوبه، و بها تقيد إطلاقات النصوص الخالية عنه، و الأخصيّة من المدّعى مجبورة بعدم القائل بالفرق مطلقاً فيحتمل كونه تعبّداً محضاً لا لعلّة معقولة، فإنّ أكثر علل الشرع و المصالح في نظر الشارع عنا خفيّة تعجز عقولنا عن إدراكها بالكلّيّة، و ليكن منها وجوب الترتيب في المسألة، فالواجب اتّباع النص.

و لتخلّفه مع تساويهما في الاستحقاق، كأخوين لأب، فينتفي اعتبار التقديم و يصير مال كل منهما [لورثة (2)] الآخر، فلا يتم الاستناد إليه لإثبات المطلوب، فتأمّل جدّاً.

و علىٰ اعتبار التقديم مطلقاً فلو غرق أب و ابن واحد، أو أكثر و لم يبلغوا ستّة ورث الأب من ابنه بعد فرض موته أوّلًا نصيبه، ثم يفرض موت الأب و ورث الابن من أصل تركة أبيه، لا ممّا ورث منه كما تقدم ثم يعطىٰ نصيب كل منهما لوارثه الخاص أو العام.

و لو كان لأحدهما وارث خاص دون الآخر اعطي ما اجتمع

____________

(1) المفيد في المقنعة: 699، الطوسي في النهاية: 674، الحلي في السرائر 3: 300، اللمعة (الروضة البهية 8): 219؛ و انظر التبصرة: 185، و الجامع للشرائع: 520.

(2) في النسخ: لوارثه، و الصواب ما أثبتناه.

472

لذي الوارث الخاص لهم أي لورثته، جمع الضمير مراعاة للتعدّد المحتمل، و لو أفرده مراداً به الجنس كإرادته من المرجع تبعاً له كان أنسب و اعطي ما اجتمع للآخر عديم الوارث الخاص للإمام (عليه السلام). و لو لم يكن لهما وارث خاص غير أنفس هما بأن انحصر الوارث الخاص لكل منهما في الآخر انتقل مال كل منهما إلىٰ الآخر فرضاً ثم انتقل منهما إلىٰ الإمام (عليه السلام) بالفعل.

و إذا لم يكن بينهما تفاوت في الاستحقاق و قدر النصيب، بأن تساويا فيه فرضاً، أو قرابة، أو بهما معاً سقط اعتبار التقديم قطعاً كأخوين لأب، أو لُام، أو لهما معاً.

فإن كان ل كلّ منهما مال و لا مشارك لهما في الإرث انتقل مال كل منهما إلىٰ صاحبه فرضا ثم انتقل منهما إلىٰ ورثتهما الخاص محققاً.

و إن كان لأحدهما خاصّة مال دون الآخر صار و انتقل ماله لأخيه فرضاً و انتقل منه بعد ذلك إلىٰ ورثته الخاص محقّقاً و لم يكن للآخر ذي المال شيء حتى ممّا ورثه منه عديم المال علىٰ المختار، و يرث منه نصيبه علىٰ غيره.

و لو لم يكن لهما وارث خاص أصلًا انتقل المال من كل منهما، أو من ذي المال خاصّة علىٰ المختار إلىٰ الإمام (عليه السلام)، كالسابق الذي كان بينهما تفاوت؛ لأنّه وارث من لا وارث له شرعاً كما هنا؛ لأنّ فرض تأخّر موت كل منهما عن صاحبه المقتضي لكونه وارثاً قد انقطع بالفرض الآخر المضادّ له، فكأنّه لا وارث لهما، سيّما مع إمكان تقارن موتهما.

473

و لو ماتا حتف أنفهما علىٰ فراشهما، من غير قتل و لا ضرب و لا حرق و لا غرق، و خصّ الأنف لما يقال: إنّ روحه تخرج منه بتتابع نفسه لم يتوارثا، و كان ميراث كل منهما إن كان لورثته الخاص أو العام، بلا خلاف ظاهر، بل عليه الإجماع في الروضة و حكاه في المسالك (1) عن جماعة، و هو الحجة المعتضدة بما تقدّم (2) في عدم الموارثة بين القتلى و نحوهم من الأدلّة.

مضافاً إلىٰ الرواية «ماتت أُمّ كلثوم بنت علي (عليه السلام) و ابنها زيد بن عمر ابن الخطاب في ساعة واحدة، لا يدري أيّهما مات قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر، و صلّى عليهما جميعاً» (3).

____________

(1) الروضة 8: 221، المسالك 2: 344.

(2) راجع ص: 462.

(3) التهذيب 9: 362/ 1295، الوسائل 26: 314 أبواب ميراث الغرقىٰ ب 5 ح 1.

474

[الفصل الرابع في بيان ميراث المجوس]

الفصل الرابع في بيان ميراث المجوس إذا ترافعوا إلىٰ حكّام الإسلام، أو اشترط عليهم التزامهم بأحكامه و قد اختلف الأصحاب فيه، فالمحكي عن يونس بن عبد الرحمٰن، و هو من أجلّاء قدماء الأصحاب و رواتهم، من رجال الكاظم و الرضا ((عليهما السلام)) أنّه لا يورثهم إلّا بالصحيح من النسب و السبب دون فاسدهما (1)، و تبعه المفيد علىٰ نقل و التقي و الحلي و الفاضل في المختلف (2)، و نسبه المفيد في كتاب الإعلام إلىٰ جمهور الإمامية (3)، و اختاره المرتضىٰ في الموصليّات (4)، مدّعياً الإجماع عليه.

و عن الفضل بن شاذان النيشابوري، و هو أيضاً أحد أصحابنا الفضلاء العظماء المتكلمين، من رجال الهادي و العسكري ((عليهما السلام)) أنّه يورثهم بالنسب صحيحه و فاسده، و بالسبب الصحيح خاصّة (5)، و تابعه ابن بابويه و العماني و المفيد(رحمه الله)- على ما نقله جماعة (6).

و قال الشيخ في جملة من كتبه و ابن حمزة و الديلمي و القاضي،

____________

(1) حكاه عنه في الكافي 7: 145.

(2) نقله عن المفيد في المختلف: 748، التقي في الكافي في الفقه: 376، الحلي في السرائر 3: 287، 288، المختلف: 748.

(3) الإعلام (مصنفات المفيد 9): 66.

(4) الموصليّات (رسائل السيد المرتضىٰ 1): 266.

(5) حكاه عنه الشيخ في التهذيب 9: 364.

(6) منهم الفاضل الآبي في كشف الرموز 2: 483، و الفاضل المقداد في التنقيح 4: 221، و حكاه عن العماني في المختلف: 748، و انظر الفقيه 4: 248، و المقنع: 179، و الإعلام (مصنفات المفيد 9): 66.

475

و الإسكافي كما حكاه عنه الفاضل المقداد و الصيمري (1): إنّهم يورثون بالصحيح و الفاسد فيهما و نسبه في التحرير إلىٰ المشهور (2).

و جعله الإسكافي مشهوراً عن علي (عليه السلام)؛ لما رواه السكوني في القوي به: «عن علي (عليه السلام) أنّه كان يورث المجوس إذا تزوّج بأمّه و أخته و ابنته من جهة أنها أمّه و أنّها زوجته» (3) و قريب منه مروي عن قرب الاسناد (4).

و قول الصادق (عليه السلام) في الصحيحين اللذين رواهما الشيخان لمن سبّ مجوسيّاً و قال: إنّه تزوّج بامّه: «أما علمت أنّ ذلك عندهم هو النكاح» (5) بعد أن زبر السائل.

و قوله في الموثق: «كل قوم يعرفون النكاح عن السفاح، فنكاحهم جائز» (6).

و قوله (عليه السلام) في غير واحد من الأخبار: «إنّ كلّ قوم دانوا بشيء يلزمهم

____________

(1) الشيخ في النهاية: 683، و المبسوط 4: 120، ابن حمزة في الوسيلة: 403، الديلمي في المراسم: 224، القاضي في المهذّب 2: 170، التنقيح 4: 221، غاية المرام 4: 206.

(2) التحرير 2: 176.

(3) الفقيه 4: 249/ 804، التهذيب 9: 364/ 1299، الإستبصار 4: 188/ 704، الوسائل 26: 317 أبواب ميراث المجوس ب 1 ح 1.

(4) قرب الإسناد: 153/ 558، الوسائل 26: 318 أبواب ميراث المجوس ب 1 ح 4.

(5) أحدهما في: الكافي 5: 574/ 1، التهذيب 7: 486/ 1956، الوسائل 21: 199 أبواب نكاح العبيد و الإماء ب 83 ح 1. و الآخر في: الكافي 7: 240/ 3، التهذيب 10: 75/ 288، الوسائل 28: 173 أبواب حدّ القذف ب 1 ح 3.

(6) التهذيب 7: 475/ 1907، الوسائل 21: 200 أبواب نكاح العبيد و الإماء ب 83 ح 3.

476

حكمه» (1).

و لعل هذا القول أظهر؛ لاعتبار سند الأحاديث الدالّة عليه، سيّما مع اعتضادها بالشهرة المحكية في الفتوىٰ و الرواية، و لكن الإجماع المتقدّم في كلام المرتضىٰ علىٰ القول الأوّل المعتضد بدعوىٰ المفيد الشهرة عليه يوجب التوقف فيه، سيّما و أنّ اختيار الفضل الموافق له و لو في الجملة أشبه عند أكثر من تأخّر، كالفاضلين و الشهيدين و غيرهم (2) ممّن وقفت علىٰ كلامهم، و لعله لهذا نسبه جدّي المجلسي(رحمه الله) في شرحه علىٰ الفقيه إلىٰ الأكثر (3).

و استدلوا للتوارث بالنسب الصحيح و الفاسد بتوارث المسلمين بهما حيث يقع الشبعة، و هي موجودة فيهم.

و لعدمه بالسبب الفاسد بقوله تعالىٰ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ (4) و قوله تعالىٰ وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ و إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ (5) و لا شيء من الفاسد بما أنزل اللّٰه تعالىٰ، و لا بحقّ، و لا بقسط.

و بهذه الحجة احتجّ الحلّي (6) علىٰ نفي الفاسد منهما.

و قد عرفت فساده في فاسد النسب، و الظاهر لولا ما قدّمناه فساده في

____________

(1) التهذيب 9: 365/ 1301، الإستبصار 4: 189/ 705، الوسائل 26: 318 أبواب ميراث المجوس ب 1 ح 3.

(2) المحقق في الشرائع 4: 52، العلّامة في القواعد 2: 190، الشهيدين في اللمعة (الروضة البهية 8): 223؛ و انظر كشف اللثام 2: 311.

(3) روضة المتقين 11: 403.

(4) المائدة: 49.

(5) المائدة: 42.

(6) السرائر 3: 288.

477

فساد السبب أيضاً بعد قيام ما قدّمناه من الأدلّة علىٰ صحته عندهم و لو كان فاسداً عندنا، و إقرارهم علىٰ دينهم مما أنزل اللّٰه تعالىٰ، و هذا من لوازم ذلك، فتأمّل جدّاً.

و كيف كان ف لو خلّف المجوسي امّاً هي زوجة له، فلها نصيب الامّ دون الزوجة علىٰ مختار الفضل، و نصيبهما علىٰ مختار الشيخ، و على قول يونس إن كان امّه علىٰ نكاح صحيح فكذلك، و إلّا فلا شيء لها.

و لو خلّف جدّة هي أُخت له، و يتصوّر فيما إذا تزوّج أبوه بابنة بنته فأولده منها، فالبنت للصلب جدّته لُامّه، و هي أُخته؛ لأن أباهما واحد ورثت بهما أي بالجديّة و الأُختية.

و لا كذا لو خلّف بنتاً هي أُخت له، و يتصوّر فيما إذا تزوّج امّه و أولدها بنتاً، فهي بنته لصلبه، و أُخته لُامّه، فإنّها لا ترث بالبنتية و الأختية لأنّه لا ميراث للأُخت مع البنت بل ترث بالبنتية خاصّة.

و الحكم في هاتين المسألتين بالإرث بالنسب بقول مطلق إنّما هو علىٰ القولين الأخيرين، دون قول يونس، و أمّا عليه فيقيّد بصحة النسب.

478

[خاتمة في بيان حساب الفرائض]

خاتمة في بيان حساب الفرائض الذي هو في هذا الباب من أعظم المهامّ؛ للاحتياج إليه في تصحيح المسائل أوّلًا، و قسمة التركة علىٰ الورثة ثانياً.

فنقول: كل عدد إذا نسب إلىٰ آخر، فإمّا أن يكونا متساويين، كثلاثة و ثلاثة، و يقال لهما: المتماثلان أيضاً.

أو مختلفين، و حينئذٍ فإمّا أن يعدّ الأقل الأكثر و يفنيه بإسقاطه عنه مرّة بعد أُخرى، أو لا. فالأوّل: المتداخلان؛ لدخول أحدهما في الآخر كالثلاثة مع التسعة، و يقال لهما المتوافقان بالمعنى الأعمّ أيضاً.

و طريقة استعلام التداخل بين العددين أن يسقط أقلّهما من الأكثر مرّة بعد أُخرى، أو يزاد علىٰ الأقل مثله مرّة أو مراراً، فإن فنيٰ الأكثر أو ساوىٰ الأقل الأكثر فهما متداخلان.

و الثاني: و هو ما لا يعدّ الأقل الأكثر، لا يخلو إمّا أن يعدّهما معاً عدد ثالث غير الواحد، بمعنى أن يفنيهما جميعاً بالإسقاط مرّة بعد أُخرى، أو لا يفنيهما إلّا الواحد، و الأوّل المتوافقان بالمعنى الأخصّ، كالعشرة و الستّة، فإنّه يفنيهما الاثنان، و الستّة و الثمانية كذلك، و التسعة و الستة يفنيهما الثلاثة، و العشرة و الخمسة عشر يفنيهما الخمسة.

و قد يتعدّد المفني لهما، كما في الاثني عشر و الثمانية عشر، فإنّه يفنيهما الستة و الثلاثة و الإثنان، فتوافقهما حينئذٍ بالسدس و الثلث و النصف،

479

لكن المعتبر عندهم منها أقلها جزءاً؛ لأنّه أقل للفريضة و أسهل للحساب، و هو هنا السدس. و كالعشرين و الثلاثين فإنّه يفنيهما العشرة و الخمسة و الاثنان، فتوافقهما بالعشر و الخمس و النصف، و المعتبر العُشر؛ لما قلنا.

و الثاني: المتباينان، كثلاثة و خمسة، و ثلاثة و سبعة، و طريق استعلام التوافق و التباين بين العددين أن يسقط أقلّهما من الأكثر ما أمكن، فما بقي فأسقطه من الأقلّ، فإن بقي منه شيء فأسقطه ممّا بقي من الأكثر، و لا تزال تفعل ذلك حتى يفنى العدد المنقوص منه أخيراً، فإن فني بواحد فمتباينان، و إن فني بعدد فمتوافقان بجزء مأخوذ من ذلك العدد تكون نسبته إلىٰ ذلك العدد كنسبة الواحد إليه، فإن فني باثنين فهما متوافقان بالنصف، أو بثلاث فبالثلث، أو بأربعة فبالربع، و هكذا.

و قد يترامى إلىٰ جزء من أحد عشر فصاعداً، مثاله أحد و عشرون و تسعة و أربعون، تسقط الأقلّ من الأكثر مرّتين، تبقىٰ سبعة، تسقطها من الأحد و العشرين تفنيها، فتوافقهما بالسبع.

و كعشرة و ستّة، تسقطها من العشرة، تبقىٰ أربعة، تسقطها من الستة تبقىٰ اثنان، تسقطهما من الأربعة مرّتين يفنيانها، فتوافقهما بالنصف.

و كمائة و عشرين و مائة و خمسة و ستّين، تسقط الأقل من الأكثر، تبقىٰ خمسة و أربعون، تسقطها من الأقل تبقىٰ ثلاثون، تسقطها من الخمسة و أربعين، تبقىٰ خمسة عشر، تسقطها من الثلاثين مرّتين يفنيهما، فالتوافق بجزء من خمسة عشر.

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ مخارج الفروض ستّة بل خمسة، لاجتماع الثلث و الثلثين في مخرج واحد، كما يأتي و نعني بالمخرج: أقلّ عدد يخرج منه ذلك الجزء المكسور صحيحاً ف مخرج النصف من

480

اثنين، و الربع من أربعة، و الثمن من ثمانية، و الثلث و الثلثان من ثلاثة، و السدس من ستة و حينئذٍ فإمّا أن يقع في المسألة واحد منها، أو اثنان فصاعداً، أو لا يقع منها شيء فيها.

و علىٰ الأوّل: فالمخرج المأخوذ منه ذلك الكسر هو أصل المسألة، كما لو اجتمع الزوج مع أهل المرتبة الثانية ممّن ليس له فريضة، فإنّ أصل الفريضة اثنان هو مخرج النصف حصّة الزوج، فله واحد منها و الآخر للباقين، فإن انقسم عليهم من دون كسر، و إلّا عملت به ما يأتي إلىٰ أن تصحح الفريضة من عدد ينتهي إليه الحساب، و هكذا لو اجتمع فيها نصفان.

و علىٰ الثاني: فإن كانا متماثلين، و خرج الكسران من مخرج واحد، فيجتزى بأحدهما، كالثلث و الثلثين فالثلاثة أصل المسألة.

و إن كانا مختلفي المخرج، فلا بدّ من النظر فيهما، فإن كانا متداخلين يجتزى بأكثرهما، كالثمانية مخرج الثمن فريضة الزوجة، و الاثنين مخرج النصف فريضة البنت الواحدة، فيما إذا اجتمعت مع الزوجة، أو الستّة مخرج السدس هو فريضة أحد الأبوين، و الاثنين مخرج النصف فريضة البنت الواحدة فيما إذا اجتمعت مع أحدهما، فأكثر المخرجين من الثمانية في الفرض الأوّل و الستّة في الفرض الثاني هو أصل المسألة.

و إن كانا متوافقين ضربنا وفق أحدهما في مجموع الآخر، كالستة مخرج فريضة الواحدة من كلالة الأُمّ، و الأربعة مخرج فريضة الزوجة، و التوافق بينهما بالنصف، و هو من الأربعة اثنان، و من الستة ثلاثة، تضرب أحد النصفين في مجموع الآخر يحصل اثنا عشر، هو أصل الفريضة.

481

و لو اجتمع الثمن و السدس، كزوجة و أحد الأبوين مع ابن، فالثمن مخرجه الثمانية، و السدس مخرجه الستة و بينهما توافق بالنصف فتضرب نصف أحدهما في مجموع الآخر يحصل أربعة و عشرون، هي أصل الفريضة، و هكذا.

و إن كانا متباينين ضربنا أحدهما في الآخر، كأربعة و ثلاثة فيما إذا اجتمع زوجة لها الربع و أُمّ لها الثلث، و كثمانية و ثلاثة فيما إذا اجتمعت زوجة لها الثمن و بنتان لهما الثلثان.

ففي الفرض الأوّل: تضرب الأربعة في الثلاثة أو بالعكس يحصل اثنا عشر، هي الفريضة.

و في الثاني: تضرب ثمانية في ثلاثة أو بالعكس يحصل أربعة و عشرون، و علىٰ هذا القياس.

و علىٰ الثالث: يجعل المال علىٰ عدد الرؤوس مع التساوي في الذكورة و الأُنوثة، و مع الاختلاف فيهما يجعل سهمان للذكر و سهم للأُنثىٰ، فما اجتمع فهو أصل الفريضة صحيحاً.

و بعد ما صححت الفريضة لا تخلو إمّا أن تكون بقدر السهام، أو أقلّ منها، أو أكثر، فما كان الفريضة فيه بقدرها فإن انقسم الفريضة عليها من غير كسر فلا بحث، كزوج و أُخت لأبوين أو لأب، فالمسألة من سهمين؛ لأنّ فيها نصفين و مخرجهما اثنان ينقسم عليهما من غير كسر.

و إلّا تنقسم عليها بغير كسر مع كونها مساوية لها، فإمّا أن تنكسر علىٰ فريق واحد، أو أكثر، ثم إمّا أن يكون بين عدد المنكسر عليه و سهامه

482

وفق بالمعنى الأعم، أو لا، فالأقسام أربعة.

فإن انكسرت علىٰ فريق واحد فاضرب عدد من انكسر عليهم دون نصيبهم في أصل الفريضة إن عدم الوفق بين العدد و النصيب و كان بينهما تباين، مثل: زوج و أخوين لأب، للزوج النصف، فالفريضة من اثنين للزوج واحد، لا تنكسر عليه، يبقىٰ واحد، و نصيب الأخوين، ينكسر عليهما، و النسبة بين الواحد نصيبهما و عددهما تباين؛ إذ لا توافق بينهما، تضرب عددهما اثنين في اثنين أصل الفريضة، يحصل أربعة، تصح منها المسألة، للزوج منها اثنان، و للأخوين اثنان، لكل منهما واحد.

و مثل: أبوين و خمس بنات أصل فريضتهم ستّة؛ لاشتمالها علىٰ السدس و مخرجه ستّة، نصيب الأبوين منها اثنان، لا ينكسر عليهما، و تنكسر الأربعة الباقية نصيب البنات علىٰ الخمسة عددهنّ فتضرب الخمسة تمام عددهنّ في أصل الفريضة ستّة فما اجتمع و هو ثلاثون فمنه تصح الفريضة فكلّ من حصل له شيء من أصل الفريضة أخذه مضروباً في خمسة، فللأبوين سدساها عشرة، و للبنات الخمس ثلثاها عشرون، ينقسم عليهنّ بالسوية أربعة أربعة.

و إنّما ضربنا الخمسة في أصل الفريضة لأنّه لا وفق بين نصيبهنّ الأربعة و عددهنّ الخمسة، بل بينهما تباين، و حكمه هنا ضرب العدد المباين دون النصيب في أصل الفريضة.

و لو كان بينهما وفق و لو بالمعنى الأعمّ ضربت الوفق من العدد المنكسر عليه الفريضة لا الوفق من النصيب في أصل الفريضة فما حصل منه تصح المسألة.

مثل: أبوين و ستّ بنات أصل الفريضة من ستّة؛ لعين ما مرّ في

483

المسألة السابقة، للأبوين السدسان اثنان، و للبنات أربعة ينكسر عليهنّ و بين نصيبهنّ و هو الأربعة و عددهنّ و هو الستّة وفق، و هو النصف، فيضرب الوفق من العدد لا من النصيب و هو ثلاثة لأنّها نصف الستّة في أصل الفريضة و هو ستّة، فما اجتمع بعد الضرب، و هو ثمانية عشر صحت منه الفريضة، للأبوين السدسان ستة، لكل منهما ثلاثة، و للبنات الستّ اثنا عشر، لكل منهم اثنان اثنان.

و كذا لو كنّ بدل الستّ ثمانياً، ينكسر نصيبهنّ الأربعة عليهنّ، و بينها و بين عددهنّ توافق بالربع، تضرب ربع عددهنّ اثنان في ستّة أصل الفريضة، تبلغ اثني عشر، للأبوين السدسان أربعة، و للبنات الثلثان ثمانية بعددهنّ.

و إن انكسرت علىٰ أكثر من فريق، فإمّا أن يستوعب الكسر الجميع، أم لا، و علىٰ التقديرين فإمّا أن يكون بين نصيب كل فريق انكسر عليه و عدده وفق، أو تباين، أو التفريق.

فإن كان الأوّل: رددت كل فريق إلىٰ جزء الوفق، ثم اعتبرت الأعداد بعد الردّ هل هي متماثلة، أو متداخلة، أو متوافقة، أو متباينة؟

فإن كانت متماثلة اجتزأت بواحد منها، و ضربته في أصل الفريضة، كست زوجات و ثمانية من كلالة الأُمّ و عشرة من كلالة الأب، للزوجات الربع من أربعة، و لكلالة الامّ الثلث من ثلاثة، و بين العددين تباين، تضرب أحدهما في الآخر تبلغ اثني عشر هي الفريضة، للزوجات منها ثلاثة يوافق عددهنّ بالثلث، و لكلالة الأُمّ أربعة يوافق عددهم بالربع، و لكلالة الأب خمسة يوافق عددهم بالخمس، فتردّ كل فريق إلىٰ جزء وفقه، و هو في الجميع اثنان؛ لأنّهما ثلث باعتبار عدد الزوجات، و ربع باعتبار عدد كلالة

484

الأُمّ، و خمس باعتبار الكلالة للأب، فأجزاء الأوفاق فيها متماثلة، فتضرب أحدها في أصل الفريضة تبلغ أربعاً و عشرين، للزوجات منها ستّة. و لكلالة الامّ منها ثمانية، و للأخوة للأب عشرة.

و إن كانت متداخلة اجتزأت بالأكثر، كالمثال المتقدّم مع جعل كلالة الأُمّ ستّة عشر، نصيبهم يوافق عددهم بالربع، فتردّهم إلىٰ الأربعة، و بينها و بين الوفق المردود إليه كل من عدد الزوجات و كلالة الأب و هو الاثنان تداخل؛ لدخولهما فيها، فتجتزي بها، و تضربها في اثني عشر أصل الفريضة تبلغ ثمان و أربعين، للزوجات منها اثنا عشر، و لكلالة الأُمّ ستّة عشر عددهم، و الباقي و هو عشرون لكلالة الأب.

و إن كانت متوافقة ضربت وفق أحد المتوافقين في عدد الآخر، ثم المجتمع في أصل الفريضة، كالمثال المذكور مع جعل كلالة الأُمّ أربعة و عشرين و كلالة الأب عشرين، الفريضة من اثني عشر، كما مرّ، للزوجات ثلاثة يوافق عددهنّ بالثلث، و لكلالة الأُمّ أربعة يوافق عددهم بالربع، و لكلالة الأب خمسة توافق عددهم بالخمس، فردّ كل فريق إلىٰ جزء الوفق، و هو اثنان بالنسبة إلىٰ الزوجات، و ستّة بالنسبة إلىٰ كلالة الأُمّ، و أربعة بالنسبة إلىٰ كلالة الأب، و بين كل من أعداد الوفق و ما فوقه موافقة بالنصف، فتضرب وفق الأربعة و هو الاثنان في ستة تبلغ اثني عشر، تضربها في مثلها أصل الفريضة تبلغ مائة و أربعة و أربعين، هي أصل الفريضة، و القسمة واضحة.

و إن كانت متباينة ضربت بعضها في بعض، ثم المجتمع في أصل الفريضة، كالمثال المزبور مع جعل كلالة الأُمّ اثني عشر و كلالة الأب خمسة و عشرين، الفريضة من اثني عشر، كما مرّ، فيرجع عددهم بعد الردّ إلىٰ

485

اثنين بالنسبة إلىٰ الزوجات؛ لأنّهما جزء وفق عددهنّ، و ثلاثة بالنسبة إلىٰ كلالة الأُمّ، و خمسة بالنسبة إلىٰ كلالة الأب؛ لذلك، و النسبة بين هذه الأعداد التباين، تضرب الاثنين في ثلاثة تبلغ ستّة، و تضربها في خمسة تبلغ ثلاثين، تضربها في أصل الفريضة اثني عشر تبلغ ثلثمائة و ستّين، و القسمة بمراجعة ما مرّ ظاهرة.

و إن كان الثاني: نسبت أعداد كل فريق إلىٰ الآخر، فإن تساوت اجتزأت بأحدهما و ضربته في أصل الفريضة، كثلاثة إخوة لُامّ و ثلاثة لأب، أصل الفريضة من ثلاثة؛ لأنّها مخرج الثلث حصّة كلالة الأُمّ، فلها واحد ينكسر علىٰ عددهم، و لكلالة الأب اثنان ينكسر علىٰ عددهم أيضاً، و النسبة بين عدد الفريقين تساوٍ، تضرب أحدهما و هو ثلاثة في أصل الفريضة مثلها تبلغ تسعة، هي أصل الفريضة، لكلالة الأُمّ ثلثها ثلاثة، لكل منهم واحد، و لكلالة الأب ستّة، لكل منهم اثنان.

و إن تداخلت اجتزأت بالأكثر، و ضربته في أصل الفريضة، كالمثال مع جعل كلالة الأب تسعة، الفريضة أيضاً من ثلاثة، و النسبة بينها و بين التسعة تداخل، تجتزي بالتسعة، تضربها في ثلاثة أصل الفريضة تبلغ سبعاً و عشرين، ثلثها لكلالة الأُمّ تسعة، لكل ثلاثة أسهم، و الباقي لكلالة الأب ثمانية عشر، لكل سهمان.

و إن توافقت ضربت وفق أحدهما في مجموع الآخر، ثم المجتمع في أصل الفريضة، كأربع زوجات مع ستّة أولاد، فريضتهم ثمانية مخرج الثمن نصيب الزوجة، واحد للزوجات، و سبعة للأولاد، تنكسر علىٰ الفريقين، و لا وفق بين نصيبهما و عددهما، و بين عددهما توافق بالنصف، فتضرب اثنين في ستّة، ثم المرتفع في ثمانية تبلغ ستّة و تسعين، للزوجات اثنا

486

عشر، لكل واحدة ثلاثة، و للأولاد أربعة و ثمانون، لكل واحد أربعة عشر.

و إن تباينت ضربت أحدهما في الآخر، ثم المرتفع في أصل الفريضة، كزوجتين و خمسة إخوة لُامّ و سبعة لأب، أصل الفريضة من اثني عشر، مخرج الثلث و الربع؛ لأنّها المجتمع من ضرب أحدهما في الآخر؛ لتباينهما، فللزوجتين الربع ثلاثة، و لكلالة الأُمّ أربعة، و لكلالة الأب خمسة، و لا وفق بين نصيب كل و عدده، و الأعداد أيضاً متباينة، فتضرب أيّهما شئت في الأخر، ثم المرتفع في الباقي، ثم المجتمع في أصل الفريضة، فتضرب اثنين في خمسة، ثم المجتمع في سبعة تكون سبعين، تضربها في اثني عشر أصل الفريضة تبلغ ثمانمائة و أربعين، فكل من كان له سهم من اثني عشر أخذه مضروباً في سبعين.

و إن كان الثالث: رددت العدد الموافق لنصيبه إلىٰ جزء وفقه، ثم نسبت الوفق إلىٰ العدد الآخر الغير الموافق لنصيبه و اعتبرت النسبة بينهما.

فإن تماثلت اجتزأت بأحدهما و ضربته في أصل الفريضة، كزوجتين و ستّة إخوة لأب، فريضتهم أربعة مخرج الربع نصيب الزوجة، تنكسر علىٰ الفريقين، للزوجتين واحد يباين عددهما، و للإخوة ثلاثة توافق عددهم بالثلث اثنين، تردّ عددهم إليهما، و النسبة بينهما و بين عدد الزوجتين تساوٍ، فتجتزي بأحدهما اثنين، تضربهما في أصل الفريضة أربعة تحصل ثمانية، للزوجتين الربع اثنان، لكلّ منهما واحد، و للإخوة ستّة لكل منهم واحد.

و إن تداخلت اجتزأت بالأكثر و ضربته في أصل الفريضة، كأربع زوجات و ستّة إخوة لأب، الفريضة من أربعة، كما عرفته، للزوجات الأربع واحد ينكسر عليهنّ و يباين عددهنّ، و للإخوة الستّة ثلاثة تنكسر عليهم و يوافق عددهم بالثلث اثنين، تردّ عددهم إليهما، و بينهما و بين عدد

487

الزوجات تداخل، فتجتزي بالأربعة عددهنّ تضربها في أصل الفريضة تبلغ ستّة عشر، للزوجات الربع أربعة، لكل منهنّ واحد، و للإخوة الستّة اثنا عشر، لكل منهم اثنان.

و إن توافقت ضربت الوفق من أحدهما من مجموع الآخر، ثم الحاصل في أصل الفريضة، كزوجتين و ستّة إخوة لأب و ستّة عشر لُامّ، الفريضة من اثني عشر، للزوجتين الربع ثلاثة تنكسر عليهما، و بينها و بين عددهما تباين، و لكلالة الأب خمسة تنكسر عليهم، و بينها و بين عددهم تباين، و لكلالة الأُمّ أربعة تنكسر عليهم، و بينها و بين عددهم توافق بالربع، تردّ عددهم إليه، و هو أربعة، و بينها و بين عدد كلالة الأب توافق بالنصف فتضرب نصف أحدهما في الآخر تبلغ اثني عشر، تضربها في أصل الفريضة اثني عشر تبلغ مائة و أربعة و أربعين.

و لا يحتاج إلىٰ النظر في عدد الزوجات؛ لأنّه إمّا متوافق بالنصف أيضاً للأربعة و هو موجب لاطراح نصفه و هو الواحد، أو متداخل لها فللزوجتين الربع ستّة و ثلاثون، تنقسم عليهما صحيحاً، لكل منهما ثمانية عشر، و لكلالة الامّ الثلث ثمانية و أربعون، لكل منهم ثلاثة، و الباقي و هو ستّون لكلالة الأب، لكل منهم عشرة.

و إن تباينت ضربت بعضها في بعض ثم المرتفع في أصل الفريضة، كزوجات أربع و سبعة إخوة لأب و ستّة إخوة لُامّ، أصل الفريضة من اثني عشر، كما مرّ، للزوجات الأربع الربع ثلاثة تنكسر عليهنّ، و بينها و بين عددهنّ تباين، و لكلالة الأب خمسة تنكسر عليهم، و بينها و بين عددهم تباين، و لكلالة الامّ الثلث أربعة، و بينها و بين عددهم توافق بالنصف، تردّ عددهم إليه و هو ثلاثة، و بينها و بين كل من السبعة و الأربعة تباين، ضربت

488

الأربعة في ثلاثة، ثم الحاصل في سبعة تبلغ أربعة و ثمانين، تضربها في أصل الفريضة يحصل ألف و ثمانية، للزوجات منها الربع مائتان و اثنتان و خمسون، لكل واحدة ثلاثة و ستّون، و لكلالة الامّ الثلث ثلثمائة و ستّة و ثلاثون، لكل واحد ستّة و خمسون، و لكلالة الأب الباقي أربعمائة و عشرون، لكل واحد ستّون.

و ما ذكرناه من الأمثلة الاثني عشرة في الأنواع الثلاثة المتقدّمة في المنكسر علىٰ أكثر من فريق إنّما هو في الانكسار المستوعب لجميع الفرق، و يأتي مثلها في غير المستوعب، و يسهل استخراجها بعد الاستعانة بمراجعة ما قدّمنا مثاله من الصورة الاولىٰ من النوع الثاني: ثلاث زوجات و ثلاثة إخوة لُامّ و ثلاثة لأب، الفريضة اثنا عشر، مضروب مخرج الربع أربعة في الثلث ثلاثة، للزوجات منها ثلاثة تنقسم عليهنّ من دون كسر، و لكلالة الأُمّ أربعة، و لكلالة الأب خمسة تنكسر عليهم من الطرفين، و العدد و النصيب فيهما متباينة، و الأعداد متماثلة تجتزي بأحدها و هو ثلاثة، تضربها في أصل الفريضة تبلغ ستّة و ثلاثين، للزوجات منها الربع تسعة، لكلٍّ ثلاثة، و لكلالة الامّ الثلث اثنا عشر، لكلٍّ أربعة، و لكلالة الأب خمسة عشر، لكلٍّ خمسة، و باقي الأمثلة واضحة لمن راعى الضوابط المتقدمة.

و لو نقصت الفريضة عن السهام لزيادتها عليها بدخول الزوج أو الزوجة، فلا عول فيها عندنا، كما مضى الكلام فيه و في أنّه حينئذٍ يدخل النقص علىٰ البنت أو البنات من أهل المرتبة الأُولىٰ إذا اجتمع أحدهما معهم أو علىٰ من تقرب إلىٰ الميت بالأب و الأُمّ أو الأب من الأخوات من أهل المرتبة الثانية إذا اجتمعا معهم.

و ذلك من المرتبة الأُولىٰ مثل: أبوين و زوج و بنت واحدة،

489

الفريضة من اثني عشر، مضروب ستّة مخرج السدس فريضة كل من الأبوين في اثنين جزء وفق الأربعة مخرج الربع فريضة الزوج، أو بالعكس، بأن تضرب الأربعة في جزء وفق الستة ثلاثة، فالحاصل علىٰ كلا التقديرين اثنا عشر فللأبوين السدسان منها أربعة و للزوج الربع منها ثلاثة و الباقي منها للبنت و هو خمسة، فقد دخل النقص عليها بواحدة؛ لأنّ فريضتها النصف منها ستّة.

و كذا لو اجتمع أبوان أو أحدهما و بنت أو بنتان فصاعداً و زوج أو زوجة النقص يدخل علىٰ البنت أو البنات تضمّنت هذه العبارة أمثلة، منها: اجتماع الأبوين و الزوج و البنت الواحدة و هو تكرار؛ لتقدّمه سابقاً، فالأولىٰ حذف «و بنت» منها.

و منها: اجتماع أبوين و بنتين و زوج، الفريضة اثنا عشر، كالمثال السابق من دون فرق بينهما، إلّا من حيث إنّ هنا بدل البنت بنتين.

و منها: اجتماع أحد الأبوين و بنتين و زوج، الفريضة كسابقها، إلّا أنّ هنا بدل الأبوين أحدهما، فتزاد البنتان نصيب أحد الأبوين المحذوف، و مع ذلك نقصتا بواحد؛ لأنّ فريضتهما الثلثان منها ثمانية و قد أعطيتا سبعة.

و منها: اجتماع أبوين و بنتين و زوجة، الفريضة من أربعة و عشرين، مضروب ستّة مخرج السدس في أربعة جزء وفق الثمانية مخرج الثمن فريضة الزوجة، أو بالعكس، تبلغ ذلك للأبوين ثمانية، و للزوجة ثلاثة، و للبنتين ثلاثة عشر، مع أنّ فريضتهما الثلثان ستّة عشر، فقد نقصتا بثلاثة.

و من المرتبة الثانية مثل ما لو اجتمع اثنان من ولد الامّ و أختان للأب و الأمّ أو للأب مع زوج أو زوجة يأخذ الزوج و كلالة الامّ كمال

490

فريضتهما و يدخل النقص علىٰ من يتقرب بالأب و الأُمّ أو الأب خاصّة الفريضة في الأوّل من ستّة، مضروب مخرج الثلث فريضة كلالة الأُمّ و هو ثلاثة في مخرج النصف فريضة الزوج و هو اثنان؛ لتباينهما، للزوج النصف منها ثلاثة، و لكلالة الامّ الثلث اثنان، و لكلالة الأب واحد، نقصتا بثلاثة؛ لأنّ فريضتهما الثلثان أربعة.

و كذا لو كان بدل الأُختين أُخت واحدة، إلّا أنّها تنقص باثنين؛ لأنّ فريضتها النصف ثلاثة.

و في الثاني اثنا عشر، مضروب مخرج الثلث ثلاثة في الأربعة مخرج فريضة الزوجة؛ لتباينهما، للزوجة الربع ثلاثة، و لكلالة الأُمّ أربعة، و لكلالة الأب خمسة، نقصتا بثلاثة؛ لأنّ فريضتهما الثلثان ثمانية.

و بالجملة الضابط في صورة نقص الفريضة عن السهام إدخاله علىٰ من ذكرنا.

ثم إن انقسمت الفريضة علىٰ أرباب السهام علىٰ صحة من دون كسر فلا بحث، كما في المثال الأوّل من الأمثلة المتقدّمة، و هو اجتماع أبوين و زوج و بنت واحدة، و كما فيه لو بدّلت البنت الواحدة بخمس.

و إلّا تنقسم عليهم علىٰ صحة ضربت سهام من انكسر عليه النصيب، بل عدده في أصل الفريضة إذا عدم الوفق بين العدد و النصيب، و كان المنكسر عليه فريقاً واحداً، كالأمثلة المتأخّرة عنه.

ففي الأوّل و الخامس منها بين عدد البنتين و الأُختين و نصيبهما خمسة تباين، تضرب العدد اثنين في الفريضة اثني عشر تبلغ أربعة و عشرين، للأبوين أو كلالة الأُمّ ثمانية، و للزوج أو الزوجة ستّة، و للبنتين أو الأختين

491

عشرة، لكل منهما خمسة.

و كذا في الثاني منها، إلّا أنّ للبنتين هنا أربعة عشر، لكل منهما سبعة، و لأحد الأبوين أربعة، و للزوج ستّة.

و كذا في الثالث، إلّا أنّ للبنتين ستّة و عشرين، لكل منهما ثلاثة عشر؛ لتضاعف الفريضة فيه بفريضة الزوجة.

و كذا في الرابع، و للأختين فيه اثنان، لكل منهما واحد.

و كما إذا اجتمع أبوان و زوج و ثلاث بنات، الفريضة من اثني عشر، كما مرّ، للأبوين أربعة، و للزوج ثلاثة، و للبنات خمسة تنكسر عليهنّ، و بينها و بين ثلاثة عددهنّ تباين، يؤخذ به و يضرب في أصل الفريضة تبلغ ستّة و ثلاثين، للأبوين الثلث اثنا عشر، و للزوج الربع تسعة، و للبنات خمسة عشر، لكلٍّ خمسة.

و هكذا لو كنّ أربعاً أو ستّاً إلىٰ ما دون العشرة، فإنّ هذه الأعداد متباينة لنصيبهنّ، فالحكم فيها واحد.

و لو كنّ عشراً وافق عددهنّ نصيبهنّ بالخمس، و قد عرفت فيما تقدم فيما إذا انكسرت الفريضة علىٰ فريق واحد أنّه يضرب الوفق من عدد رؤوسهم لا من النصيب في الفريضة، و هي هنا اثنا عشر، تبلغ أربعاً و عشرين، للأبوين الثلث ثمانية، و للزوج الربع ستّة، و للبنات العشر عشرة.

و لو كنّ خمس عشرة فقد وافق عددهنّ نصيبهنّ بالخمس أيضاً، فتردّه إلىٰ ثلاثة، و تضربها في أصل الفريضة تبلغ ستّاً و ثلاثين، و القسمة واضحة.

و لو زادت الفريضة عن السهام كان الردّ علىٰ ذوي السهام دون

492

غيرهم، و لا تعصيب عندنا، كما مضى الكلام فيه و في أنّه لا يردّ علىٰ الزوج مع الوارث و لا الزوجة مطلقاً و لا علىٰ الامّ مع وجود من يحجبها من كلالة الأب، و لا علىٰ الكلالة المتقرّبة بها إذا اجتمعت مع الكلالة المتقربة بالأب أو بهما، علىٰ الأشهر الأقوىٰ.

و صورة حجب الامّ عن الردّ و عدمه مثل اجتماع أبوين و بنت واحدة ف إنّه إذا لم يكن هناك حاجب للُامّ من الإخوة للأب فالردّ يكون عليهم جميعاً أخماساً و إن كان لها حاجب ف للُامّ السدس خاصّة، و يختصّ الردّ بالأب و البنت أرباعاً أصل الفريضة من ستّة مخرج السدس فريضة أحد الأبوين؛ لأنّ الاثنين مخرج النصف فريضة البنت الواحدة يداخل الستّة، فيكتفى بها؛ لأنّها الأكثر، للأبوين منها اثنان، و للبنت ثلاثة، يبقىٰ واحد يردّ عليهم أخماساً أو أرباعاً ينكسر عليهم.

و تصحيحه أن تضرب مخرج سهام الردّ و الكسر و هو خمسة أو أربعة في أصل الفريضة ستة، تبلغ ثلاثين علىٰ الأوّل، و أربعة و عشرين علىٰ الثاني فما اجتمع بعد الضرب صحت منه الفريضة فعلى الأوّل للأبوين الخمسان اثنا عشر، ينقسم عليهما صحيحاً، و للبنت ثمانية عشر.

و علىٰ الثاني للأُمّ سدسها خاصّة أربعة، و الباقي و هو عشرون للأب ربعه خمسة، فريضته منها أربعة، و واحد من جهة الردّ، و للبنت خمسة عشر، فريضتها منها اثنا عشر، و ثلاثة حصتها من جهة الردّ.

و لو اجتمع أحد الأبوين و بنتان فصاعداً، فلأحد الأبوين السدس

493

فريضة، و للبنتين فصاعداً الثلثان كذلك، و الباقي يردّ بنسبة السهام أخماساً.

بيانه: أنّ مخرج السدس ستّة، و مخرج الثلثين ثلاثة، و بينهما تداخل، فيكتفى بالأكثر و هو الستّة، لأحد الأبوين سدسها واحد، و للبنتين ثلثاها أربعة، و الواحد الباقي يردّ عليهم، كل بنسبة حصّته، و قد عرفت أنّهم اقتسموا في خمسة للبنتين أربعة أخماس، و لأحد الأبوين خمس، فيجب أن يكون الردّ أخماساً بنسبة الحصص، و قد انكسرت الفريضة عليهم في مخرج الخمس خمسة، فتضربها في أصل الفريضة ستّة، تبلغ ثلاثين، لأحد الأبوين خمسها ستّة، فرضه منها خمسة و ردّه واحد، و للبنتين أربعة و عشرون، فريضتهما منها عشرون و أربعة من جهة الردّ.

[تتمة في بيان المناسخات]

تتمة في بيان المناسخات جمع مناسخة، مفاعلة من النسخ، و هو النقل و التحويل.

و نعني به هنا أن يموت إنسان و لا تقسم تركته، ثم يموت أحد وراثه ف قد يتعلق الغرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد، فإن اتّحد الوارث و الاستحقاق كان كالفريضة الواحدة، و لا يحتاج إلىٰ عمل آخر.

و نعني باتحاد الوارث كون وارث الميت الثاني هو وارث الميت الأوّل بعينه، و باتحاد الاستحقاق كون الجهة الموجبة لاستحقاق الميراث فيها واحداً، كالبنوّة و الأُخوة و الزوجية و نحوها، و ذلك كرجل توفّي و خلف أربعة إخوة و أُختين، و الجميع لأب و أُمّ أو لُامّ، فمات أخوان منهم و أُخت، و ليس لهم وارث إلّا الإخوة الباقين، فإنّ المال ينقسم بين الأخوين و الأُخت

494

الباقين أخماساً إن تقرّبوا بالأب، و بالسوية إن تقرّبوا بالأُمّ، و من مات منهم ينزل منزلة العدم، فكأنّ الميت لم يخلف إلّا هؤلاء الباقين.

و إن اختلف الوارث خاصّة، كما لو مات رجل و ترك ابنين، فمات أحدهما و ترك ابناً، فإنّ جهة الاستحقاق في الفريضتين واحدة، و هي البنوة، و الوارث مختلف؛ لكونه في الأُولىٰ ابناً و في الثانية ابنه.

أو الاستحقاق خاصّة، كما لو مات رجل و ترك ثلاثة أولاد، ثم مات أحدهم و لم يخلف غير إخوته المذكورين، فإنّ جهة الاستحقاق في الفريضتين مختلفة؛ لأنّها في الأُولىٰ البنوّة، و في الثانية الاخوّة، و الوارث واحد.

أو هما معاً، كما لو مات رجل و خلف زوجة و ابناً و بنتاً، ثم مات الزوجة عن ابن و بنت، فإنّ جهة الاستحقاق في الأُولىٰ الزوجية، و في الثانية البنوّة، و الوارث فيها الأولاد، و في الأُولىٰ الزوجة و أولاده.

و نهض نصيب المتوفّىٰ الثاني و فريضته من الفريضة الأُولىٰ بعد تصحيحها بالقسمة علىٰ وارثه من دون كسر، كان أيضاً كالفريضة الواحدة، و ذلك كما في الأمثلة المزبورة.

أمّا الأوّل منها: فواضح؛ لأنّ فريضة الميت الثاني من الفريضة الأُولىٰ النصف، و وارثه ولده الواحد، يرجع إليه من غير كسر.

و أمّا الثاني منها: فلأنّ الميت الثاني ينزل منزلة العدم، و يقسم ميراث الأوّل علىٰ هؤلاء الموجودين.

و ينبغي تقييد تنزيل الميت الثاني منزلة العدم في نحو صورة المثال بكون ميراث الباقين من الميت الثاني علىٰ حسب إرثهم من الأوّل، و إلّا كان من قبيل صورة اختلاف الوارث، كما لو ماتت امرأة عن أولاد من أب، و ولد آخر من أبٍ آخر، ثم مات أحد الأولاد الذين من أب، فإنّ ميراث

495

الأولاد جميعهم من الأُمّ بالسويّة، ذكورية و أُنوثية، و ميراثهم بعد ذلك من أخيهم يختلف، فإنّ الأخ من الامّ له السدس خاصّة، و الباقي لإخوته من الأبوين.

و أمّا الثالث: فإنّ فريضة الميت الأوّل من أربعة و عشرين، مضروب مخرج الثمن نصيب الزوجة في مخرج الثلث و الثلثين نصيب الابن و البنت الوحدة، للزوجة منها ثلاثة، تنقسم علىٰ ابنها و بنتها صحيحة.

و إلّا ينهض نصيبه بالقسمة علىٰ الوارث له بغير كسر، فانظر النسبة بين نصيب الميت الثاني و سهام ورثته، و راعها بينهما بالتوافق و التباين، و بعد ذلك فاضرب الوفق من الفريضة الثانية التي هي السهام، لا الوفق من النصيب الذي هو فريضة الميت في أصل الفريضة الأُولىٰ التي أُخذت منها فريضة الميت و نصيبه إن كان بين الفريضتين يعني نصيب الميت و سهام ورثته التي هي الفريضة الثانية وفق كأبوين و ابن ثم يموت الابن عن ابنين و بنتين، فالفريضة الاولىٰ من ستّة، مخرج نصيب أحد الأبوين، و نصيب الابن المتوفّىٰ منها أربعة، و سهام ورثته ستّة، توافق نصيبهم بالنصف، فتضرب ثلاثة وفق الفريضة الثانية في أصل الفريضة الأُولىٰ ستّة، تبلغ ثمانية عشر، منها تصح المسألة، لأبوي الميت الأوّل ثلثها ستّة، و للابن اثنا عشر تنقسم علىٰ ورثته، لابنيه منها ثمانية، و للبنتين أربعة.

و كأخوين لُامّ و مثلهما لأب و زوج، مات الزوج عن ابن و بنتين، فالفريضة الأُولىٰ اثنا عشر، مضروب مخرج النصف اثنين و الثلث؛ لتباينهما، ثم مضروب المرتفع منهما في اثنين؛ لانكسارها علىٰ فريق واحد و هو الأخوان للأب، و بين نصيب الزوج منها و هو ستّة و فريضة ورثته أربعة توافق بالنصف، فتضرب الوفق من الفريضة و هو اثنان في اثني عشر تبلغ

496

أربعة و عشرين، و منها تصح المسألة، للأخوين للأُمّ ثلثها ثمانية، و للزوج نصفها اثنا عشر تنقسم علىٰ ورثته، للابن منها ستّة، و للبنتين ستّة، لكل واحدة ثلاثة، و للأخوين للأب أربعة، و كل من هؤلاء يأخذ نصيبه من الفريضة الأُولىٰ مضروباً في اثنين، و هو ما ضربته في أصل الفريضة الأُولىٰ.

و إن لم يكن بين نصيب الميت الثاني و سهام ورثته وفق، بل تباين فاضرب تمام الفريضة الثانية في أصل الفريضة الأُولىٰ، فما بلغ صحت منه الفريضتان كما لو توفّيت المرأة عن زوج و أخوين لُامّ و أخ لأب، ثم مات الزوج عن ابنين و بنت، فإنّ فريضة الميت الأوّل ستّة، كما عرفته، نصيب الزوج منها ثلاثة، و سهام ورثته خمسة فلا تنقسم فريضته عليها، و بينهما تباين، فتضرب الخمسة في ستّة أصل الفريضة تبلغ ثلاثين، منها تصح المسألة، للأخوين للأُمّ منها عشرة، و للزوج نصفها خمسة عشر، تنقسم علىٰ ورثته قسمة صحيحة، و كل من له من الفريضة الأُولىٰ شيء أخذه مضروباً في خمسة.

و اعلم أنّه قد تقع المناسخات في أكثر من فريضتين، بأن مات بعض ورثة الميت الثاني قبل القسمة، أو بعض ورثة الأوّل، و حينئذٍ تنظر في الفريضة الثالثة، فإن انقسمت علىٰ ورثة الميت الثالث علىٰ صحة و إلّا عملت فيها مع ما حصل عندك من الفريضتين السابقتين بعد العمل فيهما علىٰ ما قدّمناه كما عملت في فريضة الثاني مع الأوّل، و هكذا لو مات رابع و خامس و ما زاد، و العمل واحد، و جميع ما تقدم فيما سبق من الأفراد آتٍ هنا أيضاً، و الحمد للّٰه تعالىٰ ..