رياض المسائل - ج14

- السيد علي الطباطبائي المزيد...
496 /
255

و لو قسم بعض التركة ثم أعتق ففي إرثه من الجميع، أو الباقي خاصّة، أو عدمه مطلقاً، أوجه و احتمالات، و لعلّ أظهرها الأوّل، كما قطع به الفاضل في الإرشاد و غيره (1)؛ لعموم المعتبرة المتقدّمة بإرثه لو أعتق قبل القسمة، و المتبادر منها قسمة جميع التركة لا بعضها.

و لو لم يكن للميت ممّن عدا الإمام (عليه السلام) وارث سوى المملوك اجبر مولاه على أخذ قيمته فيعتق ليحوز الإرث و يجمعه، بلا خلاف أجده، بل عليه الإجماع في ظاهر كلام جماعة (2)، و النصوص به مع ذلك مستفيضة، ستأتي إليها الإشارة.

و هي و إن كانت مطلقة في وجوب الشراء، إلّا أنّها مقيّدة بما إذا لم يكن هناك وارث حرّ، و لو كان بعيداً كضامن جريرة؛ لما مرّ إليه الإشارة، مع أنّه ادّعى عليه الشيخ إجماع الإمامية (3).

و ظاهر أكثرها، كالعبارة و غيرها، و صريح آخرين (4)، توقف عتقه بعد الشراء على الإعتاق، فيتولّاه من يتولّى الشراء، و هو الحاكم الشرعي، فإن تعذّر تولّاهما غيره كفايةً.

قيل: و لا فرق في المملوك بين القنّ و المكاتب و المدبّر و أُمّ الولد؛ لاشتراك الجميع في أصل الرقّيّة و إن تشبّث بعضهم بالحرّية، و النهي عن بيع أُمّ الولد مخصوص بغير ما فيه تعجيل عتقها؛ لأنّه زيادة في مصلحتها

____________

(1) الإرشاد 2: 127؛ و احتمله في القواعد 2: 162، و تنظّر فيه في التحرير 2: 171؛ و انظر مجمع الفائدة و البرهان 11: 488.

(2) منهم الفاضل الآبي في كشف الرموز 2: 432، و الشهيد الثاني في المسالك 2: 314، و الفيض الكاشاني في المفاتيح 3: 313.

(3) الخلاف 4: 26.

(4) منهم العلّامة في القواعد 2: 164، و الشهيد الثاني في الروضة البهية 8: 38.

256

التي نشأ منها المنع من البيع، فيصح هنا بطريق أولى، و لو كان المكاتب المطلق قد أدّى شيئاً و عتق منه بحسابه فكّ الباقي، و إن كان يرث بجزئه الحرّ؛ لأنّ ما قابل جزأه الرقّ من الإرث بمنزلة ما لا وارث له (1). انتهى.

و يعضده إطلاق النصوص و الفتاوى.

و لو قصر المال و التركة عن قيمته لم يفكّ على الأظهر الأشهر، كما في المختلف و المسالك و غيرهما (2) و عليه عامّة من تأخّر، و نفى عنه الخلاف في السرائر (3)، و هو الحجة.

مضافاً إلى مخالفته الأصل من وجوه عديدة، فيقتصر فيه على المتيقن من الفتوى و الرواية، و ليس إلّا ما إذا وفت التركة بتمام القيمة، بل و ما زاد أيضاً، إلّا أنّه لم يعتبر الزيادة عنه إجماعاً.

و قيل: يفكّ ما وفىٰ به القيمة و يسعى العبد في باقيه هذا القول لم نظفر بقائله، و إنّما الأصحاب الحاكون له أشاروا إليه من دون تصريح به، و بعدم الظفر به صرّح شيخنا في المسالك (4) و غيره، و لا يبعد أن يكون هو الفضل بن شاذان، كما حكاه عنه في الكافي، فإنّه قال في جملة كلام له في وجوب شراء المملوك و إعتاقه مع عدم الوارث و جبر المالك عليه-: فإن قال أي قائل-: فإنّها أي أُمّ الولد ورثت أقلّ من قيمتها أو ورثت النصف من قيمتها، أو الثلث، أو الربع، قيل له: يعتق منها بحساب ما ورثت، فإن شاء صاحبها أن يستسعيها فيما بقي من قيمتها فعل

____________

(1) قاله الشهيد الثاني في المسالك: 314.

(2) المختلف: 741، المسالك 2: 314؛ و انظر الإيضاح 4: 183، و المهذب البارع 4: 360.

(3) السرائر 3: 272.

(4) المسالك 2: 314.

257

ذلك، و إن شاء أن تخدمه بحساب ما بقي منها فعل ذلك. لكنّه قال بعد ذلك ما يدل على تخصيصه الفكّ بما إذا لم يقصر المال عن جزء من ثلاثين جزءاً من قيمتها، و أنّه لو قصر لا يفكّ؛ أخذاً من عدة الشهر، و زعم أنّ الأمة لو تجاوزت قيمتها دية الحرّ ردّت إليها (1).

و إطلاق القول المحكي في كلام الأصحاب لا يوافق هذا التفصيل، و لعلّه لذا جعله في الدروس قولًا ثالثاً (2).

و كيف كان فلا ريب في ضعفه مطلقاً، و إن قوّاه مطلقاً من دون تفصيل بعض متأخّري متأخّري أصحابنا (3)؛ لعدم وضوح مأخذه، عدا ما في السرائر (4) من نسبته إلى رواية، و لم نقف عليها، فهي مرسلة لا حجة فيها، سيّما في مقابلة حجّة الأكثر المتقدّمة، مع أنّه ذكر الشيخ في النهاية أنّه لم يقف له على أثر (5).

و أمّا عموم: «الميسور لا يسقط بالمعسور» (6) و نحوه (7) فبعد تسليم شموله لنحو المقام معارض بعموم ما دل على أنّه: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» (8) و لا ريب أنّ إجبار المالك على بيع مملوكه ضرر، و أصالة البراءة مع الشهرة العظيمة مع حكاية نفي الخلاف المتقدّمة ترجّح الثاني،

____________

(1) الكافي 7: 148.

(2) الدروس 2: 343.

(3) مفاتيح الشرائع 3: 313.

(4) السرائر 3: 272.

(5) النهاية: 668.

(6) عوالي اللئلئ 4: 58/ 205.

(7) عوالي اللئلئ 4: 58/ 207.

(8) الفقيه 4: 243/ 777، الوسائل 26: 14 أبواب موانع الإرث ب 1 ح 10، و كذا الوسائل 25: 427 أبواب إحياء الموات ب 12.

258

فلا محيص عنه، و إن نفى البأس عن خلافه في المختلف و المسالك (1).

و يتفرع على القولين فروع، منها: ما لو تعدّدوا و وفّى نصيب بعضهم بقيمته دون غيره، فعلى القول الثاني يجب شراؤهما، بل وجوب شراء من وفّى نصيبه بقيمته أولى؛ لعدم تضرر المالك، و عدم الاحتياج إلى الاستسعاء.

و على الأوّل لا يجب شراء من لا يفي نصيبه بقيمته، و في وجوب شراء الآخر وجهان، أحدهما: العدم؛ لقصور التركة عن فكّ الورثة في الجملة، و هو مانع عن الفكّ، كما مرّ إليه الإشارة؛ و لأنّه إمّا أن يجب فكّ بعض كل واحد، أو فكّ واحد لا بعينه، أو بعينه، فإمّا من يفي نصيبه بقيمته، أو غيره، و الأوّل خلاف الفرض، و الثاني غير موجود في الخارج، و الثالث ترجيح من غير مرجّح، و الرابع كذلك، مع متروكيّته بالإجماع.

و ثانيهما: نعم؛ لوجود قريب يرث مع الحرّية، و ما هو كذلك يجب شراؤه؛ لعموم النص، و فرق بينه و بين شراء بعض وارث بحصول ضرر فيه على المالك دون الأوّل، و هو اختيار الفاضل و ولده، و مال إليه شيخنا الشهيد الثاني (2).

و منها: ما لو لم تف التركة بقيمة القريب و وفت بقيمة البعيد، كالأخ مع الابن، فيجب شراؤه دون البعيد على القول الثاني دون الأوّل.

و عليه ففي وجوب شراء الأخ، أو كون التركة للإمام (عليه السلام) وجهان، أحدهما: نعم؛ لأنّ الابن يمنع من إرث الأخ مع حرّيته أو مع إمكانها، و كلاهما مفقودان، فهو في حكم العدم، فينحصر الوارث في الأخ.

____________

(1) المختلف: 741، المسالك 2: 314.

(2) القواعد 2: 164، إيضاح الفوائد 4: 184، المسالك 2: 314.

259

و الآخر: لا؛ لأنّ كونه ولداً يمنع من إرث الأخ، فليس الأخ وارثاً هنا. و هو ضعيف؛ لأنّ من شروط الحجب عدم رقّيّة الوارث.

و اعلم أنّه يفكّ الأبوان إجماعاً، كما في الانتصار و السرائر و الشرائع و شرحيه لشيخنا الشهيد الثاني و الصيمري و الروضة (1)، و غيرها من كتب الجماعة (2)، و هو الحجة.

مضافاً إلى الصحاح المستفيضة و غيرها من المعتبرة في الأُمّ (3)، و يلحق بها الأب؛ لعدم القائل بالفرق، مع وقوع التصريح به فيما يأتي من المعتبرة.

مضافاً إلى استلزام ثبوت الحكم فيها ثبوته فيه بطريق أولى (4).

و اختلفوا في إلحاق من عداهما بهما على أقوال، فبين من اقتصر عليهما، كما عن سلّار و ظاهر ابني بابويه (5)؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على المجمع عليه.

و بين من ألحق بهما الأولاد خاصّة دون غيرهما من الأقارب و الزوجين، مخصِّصاً إيّاهم بأولاد الصلب دون أولاد الأولاد، كما عن المفيد و ابن حمزة (6)، و نسبه الحلي إلى الأكثر و حكاه عن المرتضى و قوّاه؛ مستنداً في محلّ المنع إلى الأصل، و في الإلحاق إلى الإجماع (7).

____________

(1) الانتصار: 308، السرائر 3: 273، الشرائع 4: 15، المسالك 2: 315، غاية المرام 4: 172، الروضة البهية 8: 41.

(2) إيضاح الفوائد 4: 186، و التنقيح الرائع 4: 145، و مفاتيح الشرائع 3: 313.

(3) الوسائل 26: 49 أبواب موانع الإرث ب 20 الأحاديث 1، 2، 6، 7، 11.

(4) في «ب» زيادة: فتأمّل.

(5) المراسم: 219، حكاه عن ابني بابويه في المختلف: 741، و الإيضاح 4: 186.

(6) المقنعة: 695، الوسيلة: 396.

(7) السرائر 3: 272.

260

و سيظهر لك ضعف هذه الأقوال.

و قيل: يفكّ ذو القرابة مطلقاً، فيدخل فيه من علا من الآباء، و من سفل من الأولاد، و الإخوة، و الأعمام، و الأخوال، و بالجملة كل وارث قريب عدا الزوج و الزوجة، و القائل الإسكافي و الشيخ في النهاية و التقي و القاضي و ابن زهرة و الكيدري (1)، و كثير ممّن تأخّر عنهم كالفاضل و ولده و الشهيدين و غيرهم (2)، و نسبه في الروضة إلى الأكثر (3).

و هو الأقوى؛ استناداً في إلحاق الأولاد للصلب بما مرّ من الإجماع المحكي في كلام الحلي، و أولادهم بظاهر الاتفاق المحكي في الروضة على إلحاق الأولاد بالأبوين من دون تقييد بكونهم للصلب.

مضافاً إلى المعتبرة المستفيضة، ففي الصحيح: الرجل يموت، و له ابن مملوك، قال: «يشترى، و يعتق، ثم يدفع إليه ما بقي» (4) و نحوه آخر (5).

و في ثالث: عن رجل كانت له أُمّ ولد و هو طويل، و في آخره-: قلت: فولدها من الزوج؟ قال: «إن كان ترك مالًا اشتري منه بالقيمة،

____________

(1) حكاه عن الإسكافي في المختلف: 741، النهاية: 668، التقي في الكافي في الفقه: 375، القاضي في المهذّب 2: 155، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 608، و حكاه عن الكيدري في المختلف: 741.

(2) القواعد 2: 164، إيضاح الفوائد 4: 187، اللمعة (الروضة البهية 8): 41، و التنقيح الرائع 4: 146.

(3) الروضة 8: 42.

(4) الكافي 7: 147/ 4، الفقيه 4: 246/ 792، التهذيب 9: 334/ 1221، الوسائل 26: 50 أبواب موانع الإرث ب 20 ح 4.

(5) التهذيب 9: 335/ 1205، الإستبصار 4: 177/ 667، الوسائل 26: 53 أبواب موانع الإرث ب 20 ح 10.

261

فأُعتق، و ورث» (1) و الحديث مروي في الفقيه.

و في الموثق المروي فيه كذلك، و في الكافي و التهذيبين بسند فيه جهالة: مات مولى لعليّ (عليه السلام)، فقال: «انظروا هل تجدون له وارثاً؟» فقيل له: إنّ له ابنتين باليمامة مملوكتين، فاشتراهما من مال الميت، ثم دفع إليهما بقيّة الميراث (2).

و احتمال التبرّع فيه و إن كان قائماً، إلّا أنّه بضميمة ما تقدّم من الأخبار الظاهرة في عدمه و كونه على الوجوب ليس محتملًا، فتأمّل. و منه إن تم ينقدح وجه للاستدلال به على إلحاق مطلق الورثة؛ لإطلاق قوله (عليه السلام): «هل تجدون له وارثاً». مضافاً إلى دلالة كثير من المعتبرة المشار إليها بقوله: و به رواية ضعيفة عليه، منها المرسل كالموثق بابن بكير المجمع على تصحيح ما يصح عنه: «إذا مات الرجل، و ترك أباه و هو مملوك، أو امّه و هي مملوكة، أو أخاه أو أُخته، و ترك مالًا و الميت حرّ، يشترى ممّا ترك أبوه أو قرابته و ورث الباقي من المال» (3) و نحوه مرسل آخر (4) مثله سنداً و متناً.

و الخبر: عن رجل مات، و ترك مالًا كثيراً، و ترك امّاً مملوكة، و أُختاً مملوكة؟ قال: «تشتريان من مال الميت، ثم تعتقان، و تورثان» قلت

____________

(1) الفقيه 4: 246/ 795، الوسائل 26: 54 أبواب موانع الإرث ب 20 ح 12.

(2) الكافي 7: 148/ 8، الفقيه 4: 246/ 791، التهذيب 9: 333/ 1197، الإستبصار 4: 175/ 659، الوسائل 26: 52 أبواب موانع الإرث ب 20 ح 8.

(3) التهذيب 9: 334/ 1203، الإستبصار 4: 176/ 665، الوسائل 26: 53 أبواب موانع الإرث ب 20 ح 9.

(4) الكافي 7: 147/ 3، التهذيب 9: 334/ 1202، الإستبصار 4: 176/ 664، الوسائل 26: 50 أبواب موانع الإرث ب 20 ح 3.

262

أ رأيت إن أبى أهل الجارية، كيف يصنع؟ قال: «ليس لهم ذلك، و تقوّمان قيمة عدل، ثم تعطى مالهم على قدر القيمة» (1) الحديث.

و ضعف سنده بالجهالة، و متنه كسابقيه عن الدلالة بالأخصّيّة من المدّعى بالاختصاص ببعض القرابة، مجبور بعمل أكثر الطائفة، كما هو الظاهر من الفتاوى الظاهرة و المحكيّة، و قد عرفته من حكاية الروضة المتقدّمة التي هي أرجح من حكاية الحلي الأكثرية على خلافه؛ لكونها موهونة بعدم مصير أحد إلى ما ذكره، عدا نادر من الطائفة (2)، مع كون باقي فتاوى القدماء و المتأخّرين على خلافه مطبقة. و بعدم القائل بالفرق بين الأُخت مثلًا و غيرها من القرابة بين الطائفة، و به صرّح في الروضة (3).

و أمّا ما يتوهّم من القدح في الرواية الأخيرة بتضمّنها شراء الأُخت مع الامّ و إيراثها معها، مع أنّه ممّا لا نقول به فمدفوع بأنّ الواو فيها بمعنى أو، كما صرّح به جماعة (4)، و ربما يرشد إليه قول الراوي: فإن أبى أهل الجارية، فتدبّر، فإذاً لا محيص عن هذا القول و لا مندوحة.

و في إلحاق الزوج و الزوجة بمطلق القرابة في الحكم المزبور تردّد ينشأ: من الأصل المتقدّم إليه الإشارة.

و من ورود الصحيح بإلحاق الزوجة فالزوج أولى، مع أنّه لا قائل بالفرق بينهما جدّاً، و فيه: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا مات الرجل و له امرأة

____________

(1) الكافي 7: 147/ 6، التهذيب 9: 333/ 1198، الإستبصار 4: 175/ 660، الوسائل 26: 50 أبواب موانع الإرث ب 20 ح 5.

(2) راجع ص: 256.

(3) الروضة 8: 41.

(4) المختلف: 741، مرآة العقول 23: 220، الوسائل 26: 51، الوافي 25: 845.

263

مملوكة، اشتراها من ماله، فأعتقها، ثم ورّثها» (1).

و في الدلالة نظر؛ لقيام احتمال التبرّع فيه، فلا يمكن الاستدلال به على الوجوب.

مع أنّه معارض بصريح الصحيح الناصّ على عدم شراء الزوج من مال الزوجة، رواه في الفقيه، و فيه: عن مملوك رجل أبق منه، فأتى أرضاً فذكر لهم أنّه حرّ من رهط بني فلان، و أنّه تزوّج امرأة من أهل تلك الأرض فأولدها، ثم إنّ المرأة ماتت، و تركت في يده مالًا و ضيعة و ولدها، ثم إنّ سيّده أتى تلك الأرض، فأخذ العبد و جميع ما في يده و أذعن له العبد بالرق؟ فقال: «أمّا العبد فعبده، و أمّا المال و الضيعة فإنّه لولد المرأة الميتة، و لا يرث عبد حرّا» قلت: جعلت فداك، فإن لم يكن للمرأة يوم ماتت ولد و لا وارث، لمن يكون المال و الضيعة التي تركتها في يد العبد؟ فقال:

«جميع ما تركت لإمام المسلمين خاصّة» (2).

و هو كما ترى صريح في خروج الزوج من هذا الحكم، فالزوجة أولى؛ مضافاً إلى عدم القول بالفرق، كما مضى.

و حمله في الوافي على أنّ ذلك لخدعته المرأة بدعواه الحرّية (3).

و فيه: أنّه لا معارض له صريحاً بل و لا ظاهراً يوجب الخروج عن ظاهره؛ مضافاً إلى عدم دليل على الحمل، مع خلوّ كلام القائلين بوجوب فكّ الزوجين كالنهاية و الكيدري و ابن زهرة و الفاضل في الإرشاد و المحقق

____________

(1) الفقيه 3: 83/ 298، التهذيب 8: 247/ 894، الإستبصار 4: 178/ 674، الوسائل 23: 89 أبواب العتق ب 53 ح 1.

(2) الفقيه 3: 288/ 1371، الوسائل 21: 224 أبواب العيوب و التدليس ب 11 ح 3.

(3) الوافي 25: 850.

264

الثاني و الشهيد الثاني و بعض من تبعه (1) عن التقييد بما ذكره و اشتراطه بعدم الخدعة.

اللّهم إلّا أن يكون مراده بها عدم وقوع تزويجه بإذن سيّده، فيكون باطلًا، فكأنّ المملوك ليس بزوج لها.

و فيه نظر؛ لعدم إمكان الحكم بالبطلان إلّا مع عدم إجازة المولى، و هو في الرواية غير مشار إليه أصلًا، بل وقع الحكم فيها بإرث الإمام لتركتها مع عدم الولد مطلقاً، بل عامّاً؛ لترك الاستفصال عن إجازة المولى لعقده و عدمها، فيكون الحكم شاملًا لصورة الإجازة أيضاً.

نعم تخرج الرواية بهذا عن الصراحة جدّاً، لكنّها ظاهرة؛ لما ذكرناه، سيّما و إنّ قوله (عليه السلام) معلّلًا: «و لا يرث عبد حرّا» ظاهر في أنّ المانع عن الإرث في مورد السؤال إنّما هو العبودية خاصّة، لا عدم الزوجيّة، و هو ظاهر في ثبوتها، فتأمّل. و بالجملة الأقوى عدم وجوب فكّهما؛ للأصل، و هذا الصحيح الظاهر (2) فيه و لو بمعونة ما قدّمناه، مع خلوّه عن المعارض الصريح، بل مطلقاً؛ لما مضى من ضعف دلالة الصحيحة بفكّ الزوجة.

نعم ربما يشير إليه قوله (عليه السلام) في بعض ما تقدّم من الروايات: «هل تجدون له وارثاً» (3) بناءً على ما قدّمناه من إطلاق الوارث فيه و صدقه على

____________

(1) النهاية: 668، حكاه عن الكيدري في المختلف: 741، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 608، الإرشاد 2: 128، حكاه عن المحقق الثاني في مجمع الفائدة و البرهان 11: 492، الشهيد الثاني في الروضة 8: 42، و المسالك 2: 315، و تبعه الفيض الكاشاني في المفاتيح 3: 313.

(2) في «ب»: الناصّ.

(3) راجع ص: 257.

265

نحو الزوجة، إلّا أنّ الاكتفاء بنحو هذه الإشارة في مثل هذه الرواية و إن كانت موثقة في مقابلة الأُصول القطعية المعتضدة في خصوص المسألة بعمل أكثر الطائفة و خصوص الصحيحة الظاهرة لا يخلو عن شبهة، بل مشكل غايته، بل لا مسرح عمّا اخترناه و لا مندوحة.

و حيث كان المملوك الذي منع عن إرثه و إيراثه في العبائر المتقدّمة مطلقاً، و يتبادر منه خصوص القنّ، دون غيره ممّن تشبّث بالحرّية، و احتمل لذلك توهّم اختصاص الحكم به دونهم، نبّه على العموم بقوله: و لا يرث المدبّر، و لا أُمّ الولد، و لا المكاتب المشروط و لا المطلق الذي لم يؤدّ شيئاً، و لا يورثون كالقنّ، بلا خلاف ظاهر، و يشهد له ما ورد من المعتبرة المستفيضة في المكاتب، و قد تقدّم إلى جملة منها الإشارة (1).

و كما لا يرثون على هذه الحالة كذا يفكّون ليرثوا؛ لتحقق الوصف إذا كانوا ممّن يجب فكّهم، و قد تقدّمت إليه الإشارة (2).

و من تحرّر بعضه و بقي بعضه رقّاً يرث و يورث ب قدر ما فيه من الحرّيّة، و يمنع من كلّ منهما ب قدر ما فيه من الرقّيّة بلا خلاف فيه بيننا أجده، بل ظاهر جماعة أنّ عليه إجماع الإماميّة (3)، و أخبارنا به في المكاتب مستفيضة (4).

ففي الصورة الاولى: لو كان للميت ولد نصفه حرّ و أخ حرّ، فالمال

____________

(1) في ص: 249.

(2) في ص: 252.

(3) منهم الشيخ في الخلاف 4: 27، و انظر تلخيص الخلاف 2: 247، و المفاتيح 3: 313.

(4) الوسائل 23: 162، 165 أبواب المكاتبة ب 19، 20، و ج 26: 47 أبواب موانع الإرث ب 19.

266

بينهما نصفان.

و لو كان نصف الأخ حرّا أيضاً فللابن النصف، و للأخ الربع، و الباقي للعم الحرّ إن كان، فلو كان نصفه حرّا، فله الثمن، و الباقي لغيره من المراتب المتأخّرة عنه، و هكذا.

و لو لم يكن هناك وارث في جميع الطبقات حتى ضامن الجريرة، كان باقي التركة في مقابلة الجزء الرقّ بمنزلة ما لو لم يخلف وارثاً، فيشترى الجزء الرقّ من التركة المخلفة في مقابلته، و إن قلنا إنّه لا يشترى بعض المملوك؛ لأنّ شراء هذا الجزء يوجب تمام الحرّيّة، و لا يحصل به ضرر على المالك بالتبعيض، بخلاف شراء البعض و إبقاء الباقي رقّاً.

نعم لو لم يف باقي التركة بهذا الجزء جاء فيه الخلاف السابق.

و في الثانية: لو كان الميت نصفه حرّا فلمولاه نصف تركته، و لوارثه الحرّ النصف الباقي، و هكذا، في أصح الوجهين في كيفية الإرث منه بنسبة الحرّية، وفاقاً لشيخنا في المسالك و الروضة (1)، قال: لأنّ مالك الباقي قد استوفى نصيبه بحق الملك، فلا سبيل له على الباقي، و إنّما تظهر فائدة الإرث بالنسبة ممّا ترك على تقدير أن يكون قد اكتسب بجميعه مالًا و لم يحصل للمالك منه شيء، فيكون ما كسبه مقسوماً على نسبة الرقّيّة و الحرّيّة.

و الأجود الاستدلال عليه بظاهر الصحيحين، في أحدهما: عن رجل كاتب عبداً له على ألف درهم، و لم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو ردّ في الرقّ، و إنّ المكاتب أدّى إلى مولاه خمسمائة درهم، ثم

____________

(1) المسالك 2: 314، الروضة 8: 40.

267

مات المكاتب، و ترك مالًا، و ترك ابناً له مدركاً؟ قال: «نصف ما ترك المكاتب من شيء فإنّه لمولاه الذي كاتبه، و النصف الآخر لابن المكاتب» (1) الخبر.

و في الثاني: مكاتب توفّي و له مال، قال: «يقسم ماله على قدر ما أُعتق منه لورثته، و ما لم يعتق يحسب منه لأربابه الذين كاتبوه و هو ماله» (2).

و الوجه الثاني: أنّ ما جمعه ببعضه الحرّ يتقسّط على مالك الباقي و الورثة بقدر ما فيه من الرقّ و الحرّية، فإذا كان نصفه حرّا و نصفه رقّاً فنصف ما جمعه بنصفه الحرّ للسيّد، و نصفه للورثة؛ لأنّ سبب الإرث الموت، و الموت حلّ بجميع بدنه، و بدنه ينقسم إلى الرقّيّة و الحرّيّة فينقسم ما خلّفه.

و هو ضعيف غايته، سيّما في مقابلة ما قدّمناه من الحجة الظاهرة.

[المقدّمة الثالثة: في بيان السهام]

المقدّمة الثالثة: في بيان السهام المقدّرة، و بيان أهلها.

و هي في كتاب اللّٰه تعالى ستّة: النصف، و الربع، و الثمن، و الثلثان، و الثلث، و السدس و قيل في التعبير عنها ما هو أخصر ممّا هنا، و هو: النصف، و نصفه، و نصف نصفه، و الثلثان، و نصفهما، و نصف نصفهما (3). و أخصر منهما

____________

(1) الكافي 6: 186/ 3، التهذيب 9: 350/ 1259، الإستبصار 4: 37/ 123، الوسائل 26: 59 أبواب موانع الإرث ب 23 ح 5.

(2) الكافي 7: 151/ 4، الفقيه 4: 248/ 801، التهذيب 9: 349/ 1254، الوسائل 26: 48 أبواب موانع الإرث ب 19 ح 2؛ بتفاوت.

(3) قاله الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 4: 149.

268

التعبير عنها بالربع، و الثلث، و ضعف كلّ، و نصفه.

و أمّا أهل هذه السهام فخمسة عشر: فالنصف لأربعة للزوج مع عدم الولد للزوجة و إن نزل سواء كان منه أم من غيره، قال سبحانه وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ (1) و ولد الولد كالولد هنا، إجماعاً، كما حكاه جماعة (2).

و للبنت الواحدة، قال سبحانه وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (3). و ل الأُخت للأب و الأُمّ، أو الأُخت للأب خاصّة مع عدمها و عدم الذكران في الموضعين، قال اللّٰه تعالى إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ (4). و احترز بالقيد عن الأُخت للأُمّ خاصّة، فإنّ لها السدس؛ للآية الأُخرى الواردة في الكلالة (5)، مضافاً إلى الرواية (6)، و الإجماع الظاهر من فتاوى الجماعة.

و الربع لاثنين للزوج مع الولد للزوجة و إن كان من غيره،

____________

(1) النساء: 12.

(2) منهم ابن إدريس في السرائر 3: 230، و الشهيد الثاني في المسالك 2: 318، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 2: 288.

(3) النساء: 11.

(4) النساء: 176.

(5) النساء: 12.

(6) الكافي 7: 101/ 3، الفقيه 4: 202/ 676، التهذيب 9: 290/ 1045، الوسائل 26: 154 أبواب ميراث الاخوة و الأجداد ب 3 ح 2.

269

و نزل لما مرّ، قال سبحانه فَإِنْ كٰانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْنَ (1). و للزوجة مع عدمه أي الولد للزوج مطلقاً، و لو كان من غيرها، و نزل، كما سبق، قال تعالى وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ (2). و الثمن لقبيل واحد للزوجة مع الولد لزوجها و إن كان من غيرها، و نزل كما مضى، قال سبحانه فَإِنْ كٰانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ (3). و لا فرق في الزوجة في المقامين بين الواحدة و المتعددة، حتّى لو كنّ أربعاً اقتسمن الفرض من الربع أو الثمن على عددهنّ أرباعاً، و لو كنّ ثمانية اقتسمنه أثماناً، و هكذا.

و يتصوّر ذلك في المريض إذا طلّق أربعاً في مرضه طلاقاً بائناً، و تزوّج بأربع غيرهنّ من قبل خروجهنّ من عدّتهنّ، و دخل بمن تزوّجهنّ أخيراً، ثم مات قبل برئه من مرضه الذي طلّق الأربع فيه قبل سنة من طلاقه لهنّ و قبل تزويجهنّ، فإنّ الثمان نسوة يرثنه الثمن مع الولد، و الربع مع عدمه، بالسوية، و نبّه على ذلك الحلي في السرائر نافياً الخلاف فيه بين الأصحاب (4).

و الثلثان لثلاثة للبنتين فصاعداً قال عزّ من قائل فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ (5).

____________

(1) النساء: 12.

(2) النساء: 12.

(3) النساء: 12.

(4) السرائر 3: 230.

(5) النساء: 11.

270

و هو و إن جعل فيه النصيب للزائد عن الاثنتين، إلّا أنّهما الحقتا به إجماعاً، كما في كلام جماعة (1)، و يعضده ثبوته في الأُختين، ففي البنتين أولى. و ذكر لذلك وجوه أُخر، لا فائدة مهمّة لنقلها هنا بعد ثبوته بما ذكرناه.

و للأُختين فصاعداً إذا كنّ للأب و الأمّ، أو الأُختين للأب خاصّة، مع عدمهما و عدم الذكران في الموضعين، قال تعالى فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ (2). و الثلث لقبيلتين للُامّ مع عدم من يحجبها من الولد للميت و إن نزل، أو الإخوة قال سبحانه فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ (3). و للاثنين فصاعداً من ولد الأُمّ خاصّة، ذكوراً كانوا أم إناثاً أم بالتفريق، قال سبحانه فَإِنْ كٰانُوا أي أولاد الأُمّ أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ (4). و السدس لثلاثة لكلّ واحد من الأبوين مع الولد للميت و إن نزل قال تعالى وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ (5).

____________

(1) منهم السيوري في كنز العرفان 2: 328، و الشهيد الثاني في المسالك 2: 319، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 2: 288.

(2) النساء: 176.

(3) النساء: 11.

(4) النساء: 12.

(5) النساء: 11.

271

و للأُمّ مع من يحجبها عن الزائد عن السدس، من الوالد أو الإخوة، قال تعالى فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (1). و للواحد من كلالة الأُمّ أي ولدها ذكراً كان أو أُنثى قال عز من قائل وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (2). قيل (3): سمّى الإخوة كلالة من الكلّ و هو الثقل؛ لكونها ثقلًا على الرجل؛ لقيامه بمصالحهم مع عدم التولّد الذي يوجب مزيد الإقبال و الخفة على النفس، أو من الإكليل، و هو ما يزيّن بالجوهر شبه العصابة؛ لإحاطتهم بالرجل كإحاطته بالرأس.

هذا حكم السهام المقدّرة منفردة.

و أمّا منضمّة بعضها إلى بعض فبعضها يمكن، و بعضها يمتنع، و صور اجتماعها الثنائي ممكناً و ممتنعاً إحدى و عشرون، حاصلة من ضرب السهام الستّة في مثلها، ثم حذف المكرّر منها، و هو خمسة عشر، منها ثمان ممتنعة، و هي:

واحدة من صور اجتماع النصف مع غيره، و هي: اجتماعه مع الثلثين؛ لاستلزامه العول (4)، و إلّا فأصله واقع، كزوج و أُختين فصاعداً لأب، لكن يدخل النقص عليهما، فلم يتحقق الاجتماع مطلقاً.

و اثنتان من صور اجتماع الربع مع غيره، و هما: اجتماعه مع مثله؛

____________

(1) النساء: 11.

(2) النساء: 12.

(3) قاله الشهيد الثاني في الروضة البهية 8: 69.

(4) العول: ارتفاع السهام و زيادتها على التركة و قصور التركة عن سهام ذوي الفروض، و هو ضدّ التعصيب الذي هو توريث العصبة ما فضل عن ذوي السهام. النهاية لابن الأثير 3: 321، مجمع البحرين 5: 431.

272

لأنّه سهم الزوج مع الولد و سهم الزوجة مع عدمه، فلا يجتمعان. و اجتماعه مع الثمن؛ لأنّه نصيبها مع الولد و الربع نصيبها مع عدمه، أو نصيب الزوج معه.

و اثنتان من صور اجتماع الثمن مع غيره، و هما: اجتماعه مع مثله؛ لأنّه نصيب الزوجة و إن تعدّدت خاصّة، فلا يتعدّد. و اجتماعه مع الثلث؛ لأنّه نصيب الزوجة مع الولد، و الثلث نصيب الامّ لا معه، أو الاثنين من أولادها لا معهما (1).

و واحدة من صور الثلثين، و هي: اجتماعهما مع مثلهما؛ لعدم اجتماع مستحقهما متعدّداً في مرتبة واحدة؛ مضافاً إلى بطلان العول (2).

و اثنتان من صور اجتماع الثلث، و هما: اجتماعه مع مثله، و إن فرض في البنتين و الأُختين، حيث إنّ لكلّ واحدة ثلثاً، إلّا أنّ السهم هنا هو جملة الثلثين، لا بعضهما. و اجتماعه مع السدس؛ لأنّه نصيب الامّ مع عدم الحاجب، و السدس نصيبها معه أو مع الولد، فلا يجامعه.

و يبقى من الصور ثلاث عشرة، فرضها واقع صحيح، قد أشار الماتن إلى عشرة منها بقوله: و النصف يجتمع مع مثله كزوج و أُخت لأب و أُمّ، أو لأب خاصّة مع عدم ذكر. و مع الربع كزوجة و أُخت كذلك، و كزوج و بنت واحدة.

و مع الثمن كزوجة و بنت، و قد تقدّم أنّه لا يجتمع مع الثلثين.

____________

(1) أي: من أولاد الأُمّ لا مع الولد و الأُمّ.

(2) لأنّ مع وجود الطبقة الأُولى و هي البنات لا ترث الطبقة الثانية و هي الأخوات، مضافاً إلى زيادة السهام على التركة بثلث.

273

و مع الثلث كزوج و أُمّ مع عدم الحاجب، و ككلالة الامّ المتعدّدة مع أُختٍ لأب و أُمّ، أو أب خاصّة مع عدم ذكر.

و مع السدس كزوج و واحد من كلالة الأُمّ، و كبنت مع أحد الأبوين، و كأُخت لأب و أُمّ، أو لأب خاصّة مع واحد من كلالة الأُمّ.

و قد عرفت أنّه لا يجتمع الربع مع مثله، و لا مع الثمن و يجتمع الربع مع الثلثين كزوج و ابنتين، و كزوجة و أُختين لأب و أُمّ، أو أب خاصّة.

و مع الثلث كزوجة و أُمّ مع عدم الحاجب، و زوجة مع متعدّد من كلالة الأُمّ.

و مع السدس كزوجة و واحدة من كلالة الأُمّ، و كزوج و أحد الأبوين مع ابن، أو بنت، بناءً على أنّ زيادة سدسي الأبوين معها بالردّ لا بالفرض، و إنّما هو السدس خاصّة، فلا فرق بين الابن و البنت في ذلك، و إن افترقا بحصول الردّ إلى أحد الأبوين معها دونه، إلّا أنّه ليس من جهة الفرض الذي هو محلّ الفرض.

و يجتمع الثمن مع الثلثين كزوجة و ابنتين.

و مع السدس كزوجة و أحد الأبوين مع ابن، أو بنت.

و يجتمع الثلثان مع الثلث، كإخوة لأُمّ مع أُختين فصاعداً لأب، و لا يجتمعان مع مثلهما؛ لما مضى.

و يجتمعان مع السدس، كبنتين و أحد الأبوين، و كأُختين لأب مع واحد من كلالة الأُمّ.

و يجتمع السدس مع السدس، كأبوين مع الولد مطلقاً، و لو بنتاً، إن فرضنا اجتماع السدسين في الجملة و إن اجتمع معهما فرض آخر غيرهما،

274

و إلّا فليخصّ الولد بالابن؛ لكون البنت فرضها النصف، فيجتمع ثلاثة فروض، و هو خلاف المفروض.

و قد عرفت أنّه لا يجتمع الثمنُ مع مثله، و لا مع الثلث، و لا الثلث مع مثله، و لا مع السدس تسمية (1) احترز بهذا القيد عن اجتماع مقيده، و هو الثلث مع السدس قرابة، كزوج و أبوين، فإنّ للزوج النصف، و للأُمّ مع عدم الحاجب الثلث، و للأب السدس، و مع الحاجب بالعكس، و على التقديرين فسهم الأب هنا بالقرابة لا بالفرض.

و لو لوحظ هذا المعنى لأمكن اجتماع كل ما امتنع سابقاً بغير العول، فيجتمع الربع مع مثله كما في بنتين و ابن، و مع الثمن، كما في زوجة و بنت و ثلاث بنين، و هكذا، لأنّه خارج عن الفرض.

و اعلم أنّ الوارث إذا كان واحداً من أيّ الطبقات كان ورث المال كلّه، بعضه بالفرض، و الباقي بالقرابة إن كان من ذوي الفروض، و إلّا فجميعه بالقرابة.

و إن كان أكثر من واحد و لم يحجب بعضهم بعضاً، فإمّا أن يكون ميراث الجميع بالقرابة، أو بالفرض، أو بعض بهذا و بعض بهذا.

فعلى الأوّل: يقسم على ما يأتي من التفصيل في ميراثهم.

و على الثالث: يقدم صاحب الفرض فيعطىٰ فرضه، و الباقي للباقين.

و على الثاني: فإمّا أن تنطبق السهام على الفريضة، أو تنقص عنها، أو تزيد عليها.

فعلى الأوّل لا إشكال.

____________

(1) ليس في المطبوع من المختصر: 266.

275

و على الثالث: فالزائد عندنا للأنساب، يردّ عليهم زيادة على سهامهم؛ إذ الأقرب يحرم الأبعد.

و على الثاني: يدخل النقص عندنا على البنت و البنات، و الأُخت و الأخوات للأبوين، أو للأب خاصّة.

و ضابطه عندنا: أنّ النقص إنّما يدخل على من له فرض واحد في الكتاب المجيد؛ لأنّ له الزيادة متى نقصت السهام، فيكون عليه النقيصة متى زادت، دون من له فرضان، فإنّه متى نزل عن الفرض الأعلى كان له الفرض الأدنى.

خلافاً للعامّة في المقامين، حيث حكموا في الأوّل بالتعصيب، أي إعطاء الزائد للعَصَبَة، و هم من يتقرّب بالأب من الإخوة و الأعمام، و في الثاني بالعول، فجعلوا النقص موزّعاً على أرباب السهام.

و حيث إنّ هاتين المسألتين من أُمّهات المسائل، و المعركة العظمى بين الإماميّة و من خالفهم، و عليهما يبنى معظم الفرائض، نبّه الماتن عليهما بقوله:

[مسألتان:]

[الأُولى: التعصيب باطل]

مسألتان:

الأُولى: التعصيب باطل عندنا بضرورة مذهبنا، و المعتبرة المستفيضة بل المتواترة عن أئمّتنا ((عليهم السلام)) (1)، و آية وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ* (2) فإنّها نص في ذلك.

و في الصحيح: إنّ أبا جعفر (عليه السلام) أقرأني صحيفة الفرائض التي هي

____________

(1) الوسائل 26: 85 أبواب موجبات الإرث ب 8.

(2) الأنفال: 85، الأحزاب: 6.

276

إملاء رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) و خطّ علي (عليه السلام) بيده، فوجدت فيها: «رجل ترك ابنته و أُمّه، لابنته النصف، و للأُمّ السدس، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فهو للابنة، و ما أصاب سهماً فهو للُامّ» و وجدت فيها:

«رجل ترك ابنته و أبويه، للابنة النصف ثلاثة أسهم، و للأبوين لكل واحد منهما السدس، يقسم المال على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة فهو للابنة، و ما أصاب سهمين فللأبوين» قال: و قرأت فيها: «رجل ترك ابنته و أباه، للابنة النصف، و للأب سهم، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة فللابنة، و ما أصاب سهماً فللأب» (1) الحديث.

و في الخبر، و قد سئل: المال لمن هو؟ للأقرب؟ أو للعَصَبَة؟

فقال (عليه السلام): «المال للأقرب، و العَصَبَة في فيه التراب» (2) إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يسعها المضمار.

و من هنا يصح ما سيأتي من أنّ فاضل التركة يردّ على ذي السهام، عدا الزوج، و الزوجة، و الأُمّ مع وجود من يحجبها، على تفصيل يأتي ذكره إن شاء اللّٰه تعالى.

[الثانية: لا عول في الفرائض]

الثانية: لا عول في الفرائض بضرورة مذهبنا، و المعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر عن أئمّتنا ((عليهم السلام)) (3)، و إنكارهم الشديد في ذلك، و احتجاجاتهم.

و قد أطنب الأصحاب في الاستدلال على ذلك، و الردّ على مخالفيهم

____________

(1) الكافي 7: 93/ 1، الفقيه 4: 192/ 668، التهذيب 9: 270/ 982، الوسائل 26: 128 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 17 ح 1.

(2) الكافي 7: 75/ 1، التهذيب 9: 267/ 972، الوسائل 26: 64 أبواب موجبات الإرث ب 1 ح 3.

(3) الوسائل 26: 72 أبواب موجبات الإرث ب 6.

277

بما لا يسع المقام لذكره، و من جملته ما أشار إليه الماتن بقوله: لاستحالة أن يفرض سبحانه في مال ما لا يفي به، كنصفين و ثلث، أو ثلثين و نصف، و نحو ذلك، و إلّا لكان جاهلًا أو عابثاً، تعالى اللّٰه عن ذلك علوّاً كبيراً.

و العمدة هو الإجماع، و النص، ففي الصحيح: في زوج و أبوين و ابنة: «فللزوج الربع، ثلاثة من اثني عشر، و للأبوين السدسان، أربعة من اثني عشر، و بقي خمسة أسهم، فهي للابنة؛ لأنّها لو كانت ذكراً لم يكن لها غير ذلك، و إن كانتا اثنتين فليس لهما غير ما بقي، خمسة» (1) الحديث.

و في المستفيضة: «إنّ الذي أحصى رمل عالج يعلم أنّ السهام لا تعول على ستّة» (2).

بل يدخل النقص على البنت أو البنتين كما عرفته في أمثلة الصحيح، أو على الأُخت للأبوين أو الأب، أو الأُختين كذلك أو على الأب، أو من يتقرّب به، و سيأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى و فرض دخول النقص على الأب غير موجود إلّا هنا و في الشرائع و جملة من كتب الفاضل و اللمعة (3).

و هو غير جيّد، يظهر وجهه ممّا قدّمناه في ضابطة من يدخل عليه النقص، فإنّ الأب مع الولد لا ينقص عن السدس، و مع عدمه ليس من ذوي الفروض، و مسألة العول مختصّة بهم.

____________

(1) الكافي 7: 96/ 1، التهذيب 9: 288/ 1041، الوسائل 26: 131 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 18 ح 1.

(2) الوسائل 26: 72 أبواب موجبات الإرث ب 6.

(3) الشرائع 4: 21، الإرشاد 2: 131، التحرير 2: 163، اللمعة (الروضة البهية 8): 87.

278

و منه يظهر فساد ما قيل في مثاله، و هو: زوج و أبوان، الفريضة ستّة، للزوج النصف ثلاثة، و للأُمّ الثلث، و الباقي و هو الواحد للأب، فيدخل النقص عليه؛ لأنّ المناسب أن يكون له اثنان من الستّة كما للُامّ.

و ذلك لأنّ ثبوت الاثنين له ليس بالفريضة، بل بالمناسبة و القرابة، و قد عرفت أنّه لا عول إلّا فيمن يرث بالفرض، لا بالقرابة.

و إنّما خصّ هؤلاء بالنقص؛ لأنّ لكلّ من سواهم فريضتين في حالتين، عليا و دنيا، بخلافهم؛ لأنّه لا دنيا لهم بالفرض، فاخّروا لذلك.

و اعلم أنّ العول لا يكون إلّا بدخول الزوج أو الزوجة، و المراد به زيادة في السهام عليها على وجه يحصل النقص على الجميع بالنسبة، سمّي عولًا إمّا من الميل، و منه قوله تعالى ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَلّٰا تَعُولُوا (1) و سمّيت الفريضة عائلة على أهلها لميلها بالجور عليهم بنقصان سهامهم.

أو من عال الرجل إذا كثر عياله؛ لكثرة السهام فيها.

أو من عال إذا غلب؛ لغلبة أهل السهام بعضهم على بعضٍ بالنقص (2).

أو من عالت الناقة ذنبها إذا رفعته؛ لارتفاع الفرائض على أهلها (3) بزيادة السهام، كما إذا كانت الفريضة ستّة فعالت إلى سبعة، في مثل زوج و أُختين لأب، فإنّ له النصف، ثلاثة من ستّة، و لهما الثلثان أربعة، فزادت الفريضة واحداً، أو إلى ثمانية، كما إذا كان معهم أُخت لأُمّ، أو إلى تسعة، بأن كان معهم أُخت أُخرى لأُمّ، أو إلى عشرة إذا كان معهم أُمّ محجوبة، و هكذا.

____________

(1) النساء: 3.

(2) ليس في «ب».

(3) في «ب»: أصلها.

279

[و أمّا المقاصد فثلاثة:]

[الأوّل: في بيان ميراث الأنساب]

[الاولى: الآباء و الأولاد]

و أمّا المقاصد فثلاثة:

الأوّل: في بيان ميراث الأنساب، و قد عرفت أنّ مراتبهم ثلاث:

الاولى: الآباء من غير ارتفاع و الأولاد و إن نزلوا، بشرط الأقرب فالأقرب فالأب يرث المال كلّه إذا انفرد عن قريب للميت في مرتبته و كذلك الامّ ترثه إذا انفردت عنه، لكنّها ترث الثلث بالفرض و الباقي بالردّ بخلاف الأب، فيرثه أجمع بالقرابة؛ لما مرّ من أنّه مع عدم الولد لا فرض له.

و لو اجتمعا أي الأبوان خاصّة، منفردين عمّن هو في مرتبتهما فللأُمّ الثلث بالفرض مع عدم الحاجب و للأب الباقي بالقرابة.

و لو كان له أي للميت إخوة يحجبونها عن الثلث كان لها السدس بالفرض أيضاً، و الباقي كله للأب بالقرابة.

و لو اجتمعا و شاركهما زوج أو زوجة، فلزوج النصف، و للزوجة الربع، و للأُمّ ثلث الأصل لا ثلث الباقي عن نصيبهما إذا لم يكن لها حاجب عنه، من الإخوة و الباقي عن نصيبهم للأب بالقرابة، بخلافهم، فإنّما يحوزونه بالفرض.

و لو كان للأُمّ (1) حاجب كان لها السدس من الأصل كالثلث، و الباقي عن نصيبهم للأب كالسابق.

و لو انفرد الابن عمّن يشاركه في مرتبته فالمال كلّه له بالقرابة.

____________

(1) في المختصر المطبوع (267): لها.

280

و لو كانوا أكثر من واحد اشتركوا فيه بالسويّة بلا خلاف؛ لعدم إمكان الترجيح من غير مرجّح، و كذلك البنت أو البنات لو انفردن، كان المال كلّه لهنّ بالسوية، لكن يرثن بعضه و هو النصف، أو الثلثان بالفرض، و الباقي بالقرابة.

و لو كانوا ذكراناً و إناثاً، فللذّكر سهمان، و للأُنثى سهم بالكتاب و النص و الإجماع.

و لو اجتمع معهم (1) أي مع الأولاد الأبوان خاصّة فلهما السدسان بالسويّة فرضاً و الباقي عن نصيبهما و هو الثلثان للأولاد مطلقاً ذكراناً كانوا، (أو إناثاً) (2)، أو ذكراناً و إناثاً يرثونه بالقرابة خاصّة.

و لو كانت بنتاً في المثال فلها النصف بالتسمية و للأبوين السدسان بها، من أصل التركة و الباقي و هو السدس يردّ على الأبوين و البنت أخماساً على نسبة الفريضة، إجماعاً؛ لأنّ ذلك هو قضيّة الردّ على السهام؛ و للصحيح المتقدّم في إبطال العصبة (3)، فيكون جميع التركة بينهم أخماساً، للبنت ثلاثة أخماس، و لكل منهما خُمس، و الفريضة حينئذٍ من ثلاثين؛ لأنّ أصلها ستّة مخرج السدس و النصف، ثم يرتقي بالضرب في مخرج الكسر إلى ذلك (4).

____________

(1) في المختصر المطبوع (267): معهما.

(2) ما بين القوسين ليس في «ر» و «ب».

(3) راجع ص: 272.

(4) لأنّ مخرج السدس و النصف 6، و مخرج الكسر 5، و الحاصل من ضرب الأوّل في الثاني 30، للبنت 15، و لكل واحد من الأبوين 5، و المجموع 25، يبقى 5 و هو يردّ عليهم بنسبة سهامهم، فللبنت 3، و لكلٍّ من الأبوين 1، فمجموع حصّة البنت فرضاً و ردّاً: 15+ 3 18 و مجموع حصّة كل من الأبوين كذلك: 5+ 1 6.

281

هذا إذا لم يكن للُامّ حاجب عن الزيادة عن الثلث.

و لو كان من يحجب الامّ من الإخوة ردّ على الأب و البنت خاصّة أرباعاً و الفريضة حينئذٍ من أربعة و عشرين (1)، للأُمّ سدسها أربعة، و للبنت اثنى عشر بالأصل و ثلاثة بالردّ، و للأب أربعة بالأصل و واحد بالردّ.

و لا خلاف في أصل الردّ هنا و سابقاً، و كونه فيه أخماساً، كما لا خلاف في اختصاصه هنا بمن عدا الامّ، بل على جميع ذلك الإجماع في عبائر جماعة (2)، و هو الحجة المؤيّدة بما مرّ من الأدلّة.

مضافاً في الأخير إلى فحوى الأدلّة الدالّة على حجب كلالة الأب للأُمّ عن الثلث، فإنّ حرمانها بهم من أصل الفريضة العليا يستلزم حرمانها بهم من الردّ بجهة القرابة بطريق أولى، سيّما مع تضمّن كثير من النصوص الدالّة على حرمانها بهم من فريضتها العليا التعليل له بحكمة التوفير على الأب، الموجودة هنا أيضاً.

و لعلّه إلى هذا نظر المقدّس الأردبيلي(رحمه الله) في استدلاله لحجبها من الردّ بالكلالة بالآية الدالّة على حجبها بهم عن الفريضة الكاملة (3)، فتردّد صاحب الكفاية (4) فيه لا وجه له، بل ضعيف غايته؛ لما عرفته.

____________

(1) لأنّ مخرج الكسر هنا 4، و الحاصل من ضرب 6 فيه 24، للبنت 12، و لكلٍّ من الأبوين 4، و المجموع 20، يبقى 4 و هو يردّ على الأب و البنت على حسب سهامهما، فللبنت 3، و للأب 1، فمجموع حصّة البنت: 3+ 12 15، و مجموع حصة الأب: 1+ 4 5.

(2) منهم الشهيد الثاني في المسالك 2: 324، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 2: 290، آيات الأحكام للفاضل الجواد 4: 169 و 171.

(3) مجمع الفائدة و البرهان 11: 353.

(4) الكفاية: 295.

282

و به يذبّ عمّا اعترضه به أيضاً من منافاة الحرمان هنا لعموم الصحيحة السابقة في إبطال العَصَبَة؛ لارتفاع المنافاة بتخصيص عمومها بما إذا لم يكن ثمّة كلالة حاجبة.

و بالجملة لا شبهة في المسألة، كما لا شبهة عند الأكثر في كون الردّ أرباعاً؛ لما مضى قريباً من أنّ ذلك قضيّة الردّ على نسبة السهام، مع كونه الآن مشهوراً بين أصحابنا، بحيث لا يكاد يتحقق فيه مخالف منهم، و لم ينقل إلّا عن معين الدين المصري (1)، حيث ذهب إلى قسمة الردّ أخماساً هنا أيضاً، للأب منها سهمان، سهم الامّ و سهمه؛ لأنّ الإخوة يحجبون الامّ عن الزائد لمكان الأب، فيكون الزائد له (2).

و لعلّه نظر إلى مفهوم ما تقدّم من التعليل الوارد في الأخبار لحجب الامّ عن الثلث.

و هو غير بعيد؛ لاعتبار أسانيدها بالصحة في بعض، و القرب منها في آخر، مع حجية مفهوم التعليل، و أنّه يتعدّى به حيثما كانت العلّة موجودة، إلّا أنّ إطباق الفتاوى و اتفاقها على كون الردّ أرباعاً بحيث كاد أن يعدّ إجماعاً أوجب وهنه.

مع إمكان أن يقال: إنّ التعليل إنّما هو لحجب الامّ عن الزائد عن

____________

(1) هو الشيخ الجليل معين الدين أبو الحسن سالم بن بدران بن علي بن سالم المازني المصري، من مشاهير علماء الإمامية و أجلّاء فقهائهم، أخذ الفقه عن محمّد بن إدريس الحلّي، و روى عن السيّد أبي المكارم ابن زهرة، و أخذ عنه الخواجة نصير الدين الطوسي، من مؤلّفاته: التحرير، الأنوار المضيئة، رسالة النيات، الاعتكافية. لم نظفر بتاريخ وفاته، إلّا أنّه كان حيّاً سنة 629 و مات قبل 672. أمل الآمل 2: 324/ 999، رياض العلماء 2: 408، أعيان الشيعة 7: 172، طبقات أعلام الشيعة 3: 71، الكنى و الألقاب 3: 163، معجم المؤلّفين 4: 202.

(2) حكاه عنه في المختلف: 753.

283

السدس، لا إعطائه بجميعه للأب، فمقتضى التعدّي به حينئذٍ إثبات أصل الحجب عنه، و نحن نقول به، كما قدّمناه، لا إعطاؤه كلّه للأب، و إن اتّفق ذلك في أكثر الصور، فإنّه ليس كالتعليل يتعدّى به من غير دليل.

و التوفير على الأب، المعلّل به الحجب لا يجب أن يكون بتمام الزائد؛ لصدقه بالتوفير بالبعض، لكنّه خلاف الظاهر المتبادر منه؛ لسبق التوفير بالجميع إلى الذهن، و لعلّه لذا احتمل هذا القول في الدروس (1) و لكن رجع عنه (2).

و لو كان مع الأبوين بنتان فصاعداً، فللأبوين السدسان بينهما نصفان و للبنتين أو البنات الثلثان بالسوية و لا ردّ في المقام؛ لأنّ الفريضة حينئذٍ بقدر السهام.

و لو كان معهما أي مع البنتين أو معهنّ أي البنات أحد الأبوين خاصّة كان له السدس مطلقاً أباً كان أو امّاً و لهما أو لهنّ الثلثان، و السدس الباقي عن سهامهم يردّ عليهم جميعاً أخماساً على نسبة السهام (3)، على الأشهر الأقوى، بل لعلّه عليه الآن كافّة أصحابنا؛ لما مضى قريباً.

خلافاً للمحكي عن الإسكافي (4)، فخص الردّ بالبنتين؛ لدخول

____________

(1) الدروس 2: 357.

(2) اللمعة (الروضة البهيّة 8): 97.

(3) بيان ذلك: أنّ الفريضة هنا من 30 كمثال البنت و الأبوين، لأنّ مخرج السهام 6 و مخرج الكسر 5، و الحاصل من ضرب الأوّل في الثاني 30، فللبنات 20، و لأحد الأبوين 5، و الفاضل و هو 5 يردّ عليهم على حسب سهامهم، فللبنات 4، و لأحد الأبوين 1، فمجموع حصة البنات فرضاً و ردّاً: 4+ 20 24، و مجموع حصة أحد الأبوين كذلك: 1+ 5 6.

(4) حكاه عنه في المختلف: 750.

284

النقص عليهما، فيكون الفاضل لهما، و للموثق: في رجل مات و ترك ابنتيه و أباً، قال: «للأب السدس، و للابنتين الباقي» (1).

و يضعّف الأوّل: بأنّه مجرّد اعتبار لا دليل عليه، و على تقديره فإنّما يجب جبر النقص بذلك إذا لم يكن جبر بشيء آخر غيره، و الحال أنّه قد جبره الشارع به حيث جعل لهنّ فريضة عُليا خاصّة لا دنيا، فيكون النقص كالفريضة الدنيا لهنّ، فيساوين الأبوين من جميع الوجوه، فلا يصلح حجّة.

مع انتقاضه بالمعتبرة المستفيضة، الواردة في اجتماع أحد الأبوين مع البنت الواحدة؛ لتصريحها بردّ الفاضل عليهما بنسبة الفريضة، منها الصحيح: أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض إلى أنّ قال-: فوجدت فيها: «رجل ترك ابنته و أُمّه: للابنة النصف، ثلاثة أسهم، و للأُمّ السدس، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، و ما أصاب سهماً فللأُمّ» قال: و قرأت فيها: «رجل ترك ابنته و أباه، للابنة النصف ثلاثة أسهم، و للأب السدس، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، و ما أصاب سهماً فللأب» (2).

و الخبر: في رجل ترك ابنته و أُمّه: «أنّ الفريضة من أربعة؛ لأنّ للبنت النصف ثلاثة أسهم، و للأُمّ السدس سهم، و ما بقي سهمان فهما أحقّ بهما .. بقدر سهامهما» (3).

____________

(1) التهذيب 9: 274/ 990، الوسائل 26: 130 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 17 ح 7.

(2) الكافي 7: 93/ 1، الفقيه 4: 192/ 668، التهذيب 9: 270/ 982، الوسائل 26: 128 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 17 ح 1.

(3) التهذيب 9: 273/ 988، الوسائل 26: 130 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 17 ح 6.

285

و هذه العلّة موجودة في المسألة، فيتعدّى بها الحكم إليها، و يعارض بها الموثقة، و يرجّح عليها؛ لما هي عليه من المرجوحية بالشذوذ و الندرة، و في الدروس أنّها متروكة (1)، و فيه إيماء إلى انعقاد الإجماع على خلافها، بل ربما كان فيه عليه دلالة، و بالإجماع صرّح في التحرير، و في بعض المعتبرة: «أصل الفريضة من ستّة أسهم، لا تزيد و لا تعول عليها، ثم المال بعد ذلك لأهل السهام الذين ذكروا في الكتاب» (2) فتدبّر.

و لو كان مع البنت أو البنتين فصاعداً و الأبوين زوج أو زوجة، كان للزوج الربع مطلقا و للزوجة الثمن كذلك و للأبوين السدسان إن كانا معاً، و إلّا فلأحدهما السدس و الباقي للبنت أو البنات و حيث يفضل شيء عن الفريضة التي هي النصف و السدسان و الثمن في مثال المتن، و يختلف باختلاف الفروض التي فرضناها، و هي ما لو كان الوارث بنتين و أحد الأبوين و زوجة، أو بنتاً و أحدهما و زوجاً، أو زوجة يردّ الزائد عليها أي على البنت أو البنات و على الأبوين في الفرض الأوّل، أو أحدهما في الفرض الثاني أخماساً مع عدم الحاجب للُامّ عن الثلث، أو أرباعاً حيث يناسب، فللبنت ثلاثة أخماس، و للأبوين خمسان إذا اجتمعا معاً معها، و إلّا فلأحدهما الربع، و لها الثلاثة الأرباع، و للبنتين أربعة أخماس، و الخمس الباقي لأحد الأبوين.

و لو كان معهما من يحجب الامّ رددناه أي الفاضل عن الفريضة على البنت و الأب خاصّة أرباعاً بنسبة سهامهم، و لا يردّ على الزوجين هنا إجماعاً؛ لاختصاصه بذوي القرابة بالكتاب و السنّة المستفيضة، بل المتواترة.

____________

(1) الدروس 2: 356.

(2) الكافي 7: 81/ 7، الوسائل 26: 73 أبواب موجبات الإرث ب 6 ح 8.

286

مضافاً إلى صريح بعض المعتبرة: «و إن ترك الميت امّاً، أو أباً و امرأة و ابنة فإنّ الفريضة من أربعة و عشرين سهماً، للمرأة الثمن ثلاثة أسهم من أربعة و عشرين، و لأحد الأبوين السدس أربعة أسهم، و للابنة النصف اثنى عشر سهماً، و بقي خمسة أسهم، هي مردودة على سهام الابنة و أحد الأبوين على قدر سهامهما، و لا يردّ على المرأة شيء، و إن ترك أبوين و امرأة و بنتا فهي أيضاً من أربعة و عشرين سهماً، للأبوين السدسان ثمانية أسهم، لكل واحد منهما أربعة أسهم، و للمرأة الثمن ثلاثة أسهم، و للابنة النصف اثنىٰ عشر سهماً، و بقي سهم واحد مردود على الابنة و الأبوين على قدر سهامهم، و لا يردّ على المرأة شيء، و إن ترك أباً و زوجاً و ابنة فللأب سهمان من اثني عشر سهماً، و هو السدس، و للزوج الربع ثلاثة أسهم من اثني عشر و للابنة النصف ستّة أسهم من اثني عشر، و بقي سهم واحد مردود على الابنة و الأب بقدر سهامهما، و لا يردّ على الزوج شيء» (1) الحديث.

و اعلم أنّ جميع ما ذكر من الأحكام في هذه المرتبة غير ما أُشير إلى الخلاف فيه مجمع عليه بين الأصحاب، مستفاد من الكتاب و السنّة المشار إليهما في المقدّمات و صدر الكتاب، و مع ذلك فبخصوص كثير منها نصوص معتبرة، قد تقدّم إلى بعضها الإشارة، و لا فائدة مهمّة في نقلها جملة بعد وضوح مأخذها من الكتب المشهورة، في أبوابها المتفرّقة، كأبواب إبطال العول و العَصَبَة، و أبواب ميراث الولد خاصّة، و ميراث الأبوين كذلك، و ميراثه معهما خاصّة، و ميراثه معهما و مع الزوجة أو

____________

(1) الكافي 7: 97/ 3، الوسائل 26: 132 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 18 ح 3.

287

المرأة، و ميراثهما مع أحدهما، و غير ذلك من الأبواب (المتعلقة بهذه المرتبة) (1).

[و تلحقه أي الكلام في هذه المرتبة مسائل]

[الأُولى: أولاد الأولاد يقومون في الإرث مقام آبائهم عند عدمهم]

و تلحقه أي الكلام في هذه المرتبة مسائل (2) الأُولى: أولاد الأولاد يقومون في الإرث مقام آبائهم عند عدمهم و عدم الأبوين و وارث آخر أقرب منهم، إجماعاً؛ للمعتبرة المستفيضة الآتية، و مقتضى كثير منها ثبوت ذلك و لو مع وجود الأبوين أو أحدهما، و هو الأقوى، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى.

و حيث يرثون يأخذ كلّ فريق منهم نصيب من يتقرب به إلى الميت، فلأولاد الابن الثلثان، و لأولاد البنت الثلث، كائناً من كانوا، ذكوراً كانوا أو إناثاً.

و يقتسمونه أي النصيب الذي حازوه اقتسام الأولاد للصلب للذّكر مثل حظّ الأُنثيين، أولاد ابن كانوا أو أولاد بنت إجماعاً في الأوّل و على الأشبه الأشهر في الثاني، بل عليه الإجماع في صريح التنقيح (3) و ظاهر الشرائع و غيره (4)، و هو الحجة.

مضافاً إلى كون أولاد الأولاد أولاداً إمّا حقيقة أو مجازاً راجحاً هنا، بقرينة الإجماع المحكي في كلام جماعة من الأصحاب (5) على أنّ الأولاد

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «ب» و «ر».

(2) في «ب» زيادة: متعلّقة بهذه المرتبة.

(3) في «ح» و نسخة في «ر»: الغنية. (الجوامع الفقهية): 605.

(4) التنقيح الرائع 4: 164، الشرائع 4: 25، و انظر المسالك 2: 325، و مجمع الفائدة و البرهان 11: 369.

(5) منهم الشهيد الثاني في المسالك 2: 325، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 2: 290، و انظر الكفاية: 296.

288

و مرادفاته من البنين و البنات و نحوهما هنا و في أكثر ما ورد في القرآن يشمل أولاد الأولاد أيضاً، كما في حجب الأبوين و الزوجين، و آية المحرّمات (1) و الاحتجاب في موضعين (2)، و غير ذلك، و يستفاد كون الشمول بعنوان الحقيقة من كثير من الروايات، و ربما ادّعي تواترها، فيدخل أولاد البنات في عموم يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (3) كما يدخل أولاد البنين فيه بالإجماع.

خلافاً للقاضي، تبعاً للمحكي عن بعض القدماء، فقال: يقتسم أولاد البنات نصيبهم بالسوية مطلقاً؛ لتقرّبهم بالأُنثى (4).

و هو مع شذوذه منقوض بما اعترف به موافقاً للقوم في اقتسام أولاد الأُخت للأبوين و الأب بالتفاوت، مع مشاركتهم لأولاد البنت في إرث نصيب الامّ، هذا.

مع عدم دليل على اقتسام المتقرّبين بالأُنثى بالسوية بعنوان الكلّية، و مع ذلك معارض بالعموم المتقدّم إليه الإشارة؛ لما عرفت من شموله لأولاد البنت.

مع أنّ استدلاله بما ذكر ربما دل على اعترافه بالشمول لهم؛ إذ لولاه لأمكنه الاستدلال في ردّ التفاوت و إثبات المساواة بعدم دليل على الأوّل، و موافقة الثاني للأصل، كما ذكروه في أمثال الوصية و الوقف، و من هنا ينقدح تحقق الإجماع من الخصم أيضاً على ما ذكرناه من الشمول.

____________

(1) النساء: 23.

(2) النور: 31، الأحزاب: 55.

(3) النساء: 11.

(4) المهذب 2: 133.

289

و حينئذٍ فلا ريب في كون الاقتسام بالتفاوت هو الأشبه، كما ذكره الماتن و الأكثر، بل عامّة من تأخّر.

و أمّا أخذ كل فريق نصيب من يتقرّب به فهو أيضاً الأشبه الأشهر، بل عليه عامّة من تأخّر، و في كنز العرفان انعقاد الإجماع عليه بعد المرتضى (1)، و في الغنية أنّ عليه إجماع الطائفة (2)، و هو الحجة.

مضافاً إلى ظواهر المعتبرة المستفيضة، منها الصحاح: «بنات البنات يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميت بنات، و لا وارث غيرهنّ، و بنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد، و لا وارث غيرهن» (3).

خلافاً للمرتضى و الحلي و معين الدين المصري (4)، فقالوا: يقتسمون تقاسم الأولاد للصلب من غير اعتبار من تقرّبوا به؛ لأنّهم أولاد حقيقية، فيدخلون في العموم المتقدّم.

و أُجيب بأجوبة أجودها ما ذكره شيخنا في المسالك و الروضة (5)، فقال بعد ذكر دليلهم-: و هذا كلّه حقّ لولا دلالة الأخبار الصحيحة على خلافه هنا، ثم ساقها، و قال بعدها:

فإن قيل: لا دلالة للروايات على المشهور؛ لأنّ قيامهنّ مقامهم ثابت على كل حال في أصل الإرث، و لا يلزم منه القيام في كيفيته و إن احتمله، و إذا قام الاحتمال لم يصلح لمعارضة الآية الدالّة بالقطع على أنّ للذّكر مثل

____________

(1) كنز العرفان 2: 328.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): 607.

(3) الوسائل 26: 110، 111 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 7 ح 3، 4.

(4) رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة: 257 266، السرائر 3: 236، 257، و حكاه عن معين الدين المصري في المختلف: 732.

(5) المسالك 2: 325، الروضة 8: 104.

290

حظّ الأُنثيين.

قلنا: الظاهر من قيام الأولاد مقام الآباء و الأُمّهات تنزيلهم منزلتهم لو كانوا موجودين مطلقاً، و ذلك يدل على المطلوب، مضافاً إلى عمل الأكثر، انتهى.

و هو جيّد، يعضده بل يدل عليه أنّه لو كان المراد من المنزلة إثبات أصل التوارث لا الكيفيّة لاكتفى في النصوص بذكر أولاد الأولاد من دون تفصيل بين أولاد البنين و أولاد البنات في الذكر، فإنّه على ذلك مجرّد تطويل مستغنى عنه، لا طائل تحته، فيجلّ عن مثله كلام الإمام الذي هو إمام الكلام.

و يقوّي ذلك اتفاق الأخبار الواردة في المضمار على عدم ذكر أولاد الأولاد على الإجمال، بل هي ما بين مصرّحة بالتفصيل، كالصحاح المتقدّمة و غيرها ممّا يأتي إليه الإشارة، و مكتفٍ بأحد شقّيه، كالصحيح: «بنات البنات يرثن، إذا لم تكن بنات كنّ مقام البنات» (1).

و الموثق، بل الصحيح كما قيل (2): «ابن الابن يقوم مقام الابن» (3).

نعم في الخبر المنجبر ضعفه بصفوان و عمل الأكثر: «و لا يرث أحد من خلق اللّٰه تعالى مع الولد إلّا الأبوان و الزوج و الزوجة، فإن لم يكن ولد و كان ولد الولد ذكوراً كانوا أو إناثاً فإنّهم بمنزلة الولد، و ولد البنين بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين، و ولد البنات بمنزلة البنات يرثون ميراث

____________

(1) الكافي 7: 88/ 3، التهذيب 9: 317/ 1138، الإستبصار 4: 166/ 630، الوسائل 26: 110 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 7 ح 1.

(2) انظر المهذّب البارع 4: 377.

(3) الكافي 7: 88/ 2، التهذيب 9: 317/ 1139، الإستبصار 4: 167/ 631، الوسائل 26: 110 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 7 ح 2، و فيها: مقام أبيه.

291

البنات، و يحجبون الأبوين و الزوجين عن سهامهم الأكثر، و إن سفلوا ببطنين و ثلاثة و أكثر يرثون ما يرث الولد الصلب، و يحجبون ما يحجب ولد الصلب» (1).

و لكنّه كما ترى و إن أُجمل فيه أوّلًا ذكر أولاد الأولاد، لكنّه مفصّل ثانياً بين أولاد البنين و البنات، و مع ذلك هو ظاهر كالصريح بل صريح في أنّ المراد بالمنزلة ليس في خصوص أصل الإرث، بل هو مع الكيفيّة، و لذا قال: «يرثون ميراث البنين و البنات» و ما قال: يرثون كما يرثون، مع أنّ فيه لو قاله دلالة أيضاً، و إن لم يكن بتلك الظهور و الصراحة، فهذه الرواية أقوى دلالة من الأخبار السابقة.

و في الموثق: «ابنة الابن أقرب من ابن البنت» (2).

قال بعض الأفاضل: المراد بالأقربية فيه كثرة النصيب، لا استيراثه جميع التركة (3).

و عليه تكون الرواية لما اخترناه مؤيّدة، لكنّه حملها الشيخ بعد نقلها و نقل ما بمعناها، و دعوى إجماع الطائفة على خلافها على التقيّة (4).

و كيف كان لا شبهة في المسألة بعد الإجماع المنقول، و الأخبار المعتبرة الظاهرة و الصريحة، المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً، بل لعلّه إجماع في الحقيقة، كما ذكره الناقل له (5).

____________

(1) الكافي 7: 97/ 3، التهذيب 9: 288/ 1043، الوسائل 26: 132 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 18 ح 3.

(2) التهذيب 9: 318/ 1143، الإستبصار 4: 167/ 635، الوسائل 26: 113 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 7 ح 8.

(3) روضة المتقين 11: 263، ملاذ الأخيار 15: 308.

(4) التهذيب 9: 318، الاستبصار 4: 167، 168.

(5) كنز العرفان 2: 328.

292

و على القولين حيث يرثون يمنع الأقرب منهم إلى الميت الأبعد إجماعاً؛ لما مرّ في صدر الكتاب.

و أمّا الموثق: «بنات الابن يرثن مع البنات» (1) فشاذّ، مخالف للإجماع، محمول على التقية، كما ذكره شيخ الطائفة، قال: لأنّ في العامة من يذهب إلى ذلك (2).

و يتفرع على الخلاف مع المرتضى أنّه يردّ على ولد البنت ما يزيد عن سهمها خاصّة، و سهم الأبوين إن كانا كما يردّ على امّه ذكراً كان ولدها أو أُنثى على مذهب الأصحاب، و يخصّ ذلك على مذهبه بما إذا كان ولدها أُنثى.

و الفروعات كثيرة، لا يخفى تطبيق أحكامها على القولين على ذي فطنة.

و على القولين يشاركون أي أولاد الأولاد حيث قاموا مقام آبائهم الأبوين للميت و إن كانوا أبعد منهما كما يشاركهما الأولاد للصلب على الأصح الأقوى، بل عليه عامّة متأخّري أصحابنا، بل و متقدّميهم أيضاً، عدا الصدوق، حيث منع عن المشاركة، و جعل التركة للأبوين أو أحدهما خاصّة (3).

و هو شاذّ جدّاً، بل على خلافه الإجماع في الكافي في أوّل كتاب الفرائض (4)، و في الغنية و كنز العرفان و التنقيح حاكياً له عن الشيخ أيضاً (5)،

____________

(1) التهذيب 9: 318/ 1142، الإستبصار 4: 167/ 634، الوسائل 26: 112 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 7 ح 6.

(2) التهذيب 9: 318.

(3) الفقيه 4: 196.

(4) الكافي 7: 70.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): 607، كنز العرفان 2: 329، التنقيح 4: 164، 165.

293

و نفى عنه الخلاف في الانتصار، و ظاهر السرائر الإذعان به، حيث حكاه ساكتاً عليه، متلقّياً إيّاه بالقبول (1).

و مع ذلك مستنده غير واضح، عدا ما فهمه من الصحاح المتقدّمة من كون المراد من «و لا وارث غيرهنّ» هو الوالدان لا غير، و كونهما أقرب من الأولاد، فيمنعون بهما؛ لما مرّ من العمومات الدالّة على منع الأقرب الأبعد.

و يضعّف الأوّل: بأنّ المراد منه الأولاد للصلب لا الأبوان، كما ذكره الشيخ و غيره (2)، قال: و الذي يكشف عمّا ذكرناه ما رواه محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن صفوان، عن خزيمة بن يقطين، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: «ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن» قال: «و ابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت» (3) انتهى.

و هو حسن، يعضده اتحاد الراوي له و للصحاح المتقدّمة، و قصور السند في هذا بالشهرة و العمل منجبر، و مع ذلك بصريح الخبر المتقدّم في البحث السابق معتضد، و هو في نفسه دليل مستقل بعد انجباره بما انجبر به هذا، و نحوه في الصراحة المرسلة المروية عن الطبرسي (4)(رحمه الله). و بهذه الأدلّة يظهر وجه الجواب عن الحجة الأخيرة؛ لوجوب تخصيصها بها؛ لأنّها خاصّة و تلك عامّة، و مع ذلك معتضدة بصريح الإجماعات المستفيضة المنقولة، فلا ريب في المسألة.

____________

(1) السرائر 3: 236.

(2) التهذيب 9: 317؛ و انظر إيضاح الفوائد 4: 213.

(3) التهذيب 9: 317/ 1141، الوسائل 26: 112 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 7 ح 5.

(4) الاحتجاج: 390، الوسائل 26: 108 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 5 ذيل الحديث 14.

294

[الثانية: حبوة ابن الميت الأكبر]

الثانية: يحبى أي يعطي و يخصّ الولد الأكبر أي أكبر الذكور إن تعدّدوا، و إلّا فالذكر خاصّة، كما سيظهر بثياب بدن الميت المورّث له و خاتمه، و سيفه، و مصحفه بضرورة مذهبنا، و المعتبرة المستفيضة عن أئمتنا ((عليهم السلام))، ففي الصحيح: «إذا هلك الرجل و ترك بنين فللأكبر السيف، و الدرع، و الخاتم، و المصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم» (1).

و نحوه آخر: «إذا مات الرجل فلأكبر ولده سيفه، و مصحفه، و خاتمه، و درعه» (2).

و نحوهما ثالث، مبدلًا فيه الدرع بالكتب، و الرحل، و الراحلة، و الكسوة (3).

و في الموثق: «إذا ترك سيفاً أو سلاحاً فهو لابنه، فإن كانوا اثنين فهو لأكبرهما» (4) و نحوه آخر مبدلًا فيه السلاح بالثياب، ثياب جلده (5).

و في ثالث: «كم من إنسان له حقّ لا يعلم به» قلت: و ما ذاك أصلحك اللّٰه تعالى؟ قال: «إنّ صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به، أمّا أنّه لم يكن بذهب و لا فضّة» قلت: فما كان؟ قال: «كان علماً» قلت: فأيّهما

____________

(1) الكافي 7: 85/ 1، التهذيب 9: 275/ 994، الإستبصار 4: 144/ 538، الوسائل 26: 98 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 3 ح 3.

(2) الكافي 7: 86/ 3، التهذيب 9: 275/ 996، الإستبصار 4: 144/ 540، الوسائل 26: 97 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 3 ح 2.

(3) الكافي 7: 86/ 4، الفقيه 4: 251/ 805، التهذيب 9: 275/ 997، الإستبصار 4: 144/ 541، الوسائل 26: 97 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 3 ح 1.

(4) التهذيب 9: 276/ 998، الإستبصار 4: 144/ 542، الوسائل 26: 98 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 3 ح 6.

(5) الفقيه 4: 251/ 806، الوسائل 26: 98 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 3 ح 5.

295

أحقّ به؟ قال: «الكبير، كذلك نقول نحن» (1).

و نحوه رابع، لكن من دون لفظة: حق و أحق، بل في ذيله بعد بيان العلم المكتوب فيه: فقال له حسين بن أسباط: فإلى من صار؟ إلى أكبرهما؟ قال: «نعم» (2).

و ظاهرهما كالصحيح الثالث دخول الكتب في الحبوة، و يمكن تعميم المصحف في غيرها لها.

لكنّه خلاف الظاهر؛ لتبادر القرآن المجيد منه، لا مطلق الكتب، مع منافاته أيضاً لظاهر عطف الكتب عليه في الصحيح المزبور، و مع ذلك مخالف للأصل، و ما عليه الأكثر.

و ظاهر هذه الأخبار كونه على سبيل الوجوب و الاستحقاق مجّاناً؛ للتعبير في كثير منها عن الإحباء باللام المفيدة للملك، أو الاختصاص، أو الاستحقاق، و في الموثق الثالث بصريح لفظة الأخير.

و لا ينافي الاستدلال به تضمّنه الكتب الغير المعمول به عند الأكثر، أمّا عند العامل به فظاهر، و أمّا عندهم فلكونه إخباراً عن الملّة السابقة، و لم يكن المصحف فيها، فيحتمل كون ذلك الكتاب المكنون بدلًا عنه.

و هو ظاهر المتن هنا و في الشرائع (3) و كثير من أصحابنا، و صريح جمع منهم (4)، و ادّعى الشهرة عليه جماعة بحدّ الاستفاضة (5)، و لا ريب

____________

(1) التهذيب 9: 276/ 1000، الإستبصار 4: 144/ 543، الوسائل 26: 99 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 3 ح 8.

(2) التهذيب 9: 276/ 1001، الوسائل 26: 99 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 3 ح 9.

(3) الشرائع 4: 25.

(4) السرائر 3: 258، التحرير 2: 164، كشف الرموز 2: 451، التنقيح الرائع 4: 168، الروضة البهية 8: 108.

(5) كالشهيد الأوّل في الدروس 2: 362، و الشهيد الثاني في المسالك 2: 325، و الفيض الكاشاني في المفاتيح 3: 329.

296

فيها، بل ادّعى الحلّي عليه الإجماع (1)، و هو حجة أُخرى مستقلّة.

خلافاً للإسكافي و المرتضى و الفاضل في المختلف (2)، فقالوا بأنّه على الاستحباب، و زاد الأوّلان احتسابها بالقيمة لا مجاناً؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل و نصّ الكتاب على موضع الوفاق.

و هو حسن إن كان المستند منحصراً فيه، و هو ممنوع؛ لأنّ الأخبار المتقدّمة مع استفاضتها، و اعتبار أسانيدها ظاهرة في الوجوب؛ لما مضى، و في كونه مجّاناً؛ للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة مع عدمه، و هو قبيح عندنا، كما تقرّر في محلّه مستوفى، مع أنّ الأصل براءة الذمّة عن القيمة جدّاً.

و لا ريب أنّ هذه الأدلّة بالإضافة إلى أدلّة الإرث خاصّة، فلتكن عليها مقدّمة.

و دعوى ضعف دلالتها ضعيفة جدّاً، أمّا أوّلًا: فلما مضى.

و أمّا ثانياً: فلاستناد الدلالة فيها إلى اللام و ما هو أظهر منها، و هي بعينها مستند الدلالة في أدلّة الإرث من الكتاب و السنّة أيضاً، فما هو الجواب فيها فهو الجواب هنا.

و الاقتصار في المسألة على مجرّد الوفاق دون الأخبار لا وجه له و لو قلنا بعدم حجية أخبار الآحاد؛ لكونها هنا محفوفة بالقرائن القطعية أو القريبة منها، و هي كونها متلقّاة بالقبول عند علمائنا.

و أمّا ما يقوّى به هذا القول من اختلاف الأخبار في مقدار ما يحبى

____________

(1) السرائر 3: 258.

(2) حكاه عن الإسكافي في المختلف: 732، المرتضى في الانتصار: 299، المختلف: 733.

297

به، كما مضى، مع عدم تضمّن شيء منها الأربعة المتفق عليها؛ لأنّ أشملها لها الصحيحان الأوّلان، و قد تضمّنا ثلاثة منها، و لم يتضمّنا الثياب، بل تضمّنا الدرع بدلها، و لم يقل به أحد.

فمحلّ نظر، أمّا أوّلًا: فلعدم دليل على كون الاختلاف أمارة للاستحباب، إلّا أن يبلغ درجة يحصل القطع به من جهتها، كما في أخبار البئر و نحوها، و لا بلوغ هنا إليها جدّاً.

و أمّا ثانياً: فلمنع عدم تضمّن الصحيحين للأربعة، و تضمّنهما للدرع الذي لا يقولون به؛ لابتنائهما على تعيّن كون المراد بالدرع فيهما درع الحديد لا الثوب و القميص، و هو في حيّز المنع؛ لظهور اشتراكه بينهما لغةً، و وروده بالمعنى الأخير في الأخبار كثيراً، فإرادته محتمل، و معه لا يمكن دعوى الأمرين جدّاً، فيكون الصحيحان حينئذٍ سالمين عن القدح بالتضمّن لما لا يقول به أحد، و قد تضمّنا الثلاثة قطعاً، و يلحق بها الرابعة بعدم القول بالفرق بينهما في أصحابنا، و تخرج الأحاديث المتضمّنة لها شاهدة و إن سلّمنا عدم حجيتها لتضمّنها نحو السلاح و غيره ممّا لم نكن به قائلًا، هذا.

و يمكن تعيين الدرع بالمعنى الثاني و ترجيحه بفهم الأصحاب، حيث عبّروا عنه بعد الثلاثة في كلامهم بالثياب، و لا سيّما الشيخ في النهاية (1)؛ لفتواه فيها بعين متون الأخبار غالباً، و لا خبر يتضمّن ما ذكره كما ذكره جميعاً، على تقدير أن لا يكون المراد من الدرع في الصحيحين ما ذكرنا، و إذا ثبت بذلك دلالتهما على القميص الحق به باقي الكسوة بالإجماع

____________

(1) النهاية: 633.

298

و الشواهد المتقدّمة، و حينئذٍ فيكونان متضمّنين للأربعة جميعاً و لو بضميمة، فتأمّل جدّاً.

و لئن سلّمنا عدم تضمّنهما إلّا للثلاثة، و تضمّنهما ما لا يقول به أحد من الطائفة، نقول: لا يوجب ذلك خروجهما عن الحجية بعد ما تمهّد في محلّه و مرّ غير مرّة من عدم اشتراط تطابق كلّ من الأدلّة الشرعية للمدّعى كلّيّةً، و أنّه يثبت بعضه ببعضها و آخر بباقيها، و عدم قدح تضمّن الخبر لما لا يعمل به في حجيته.

و بهذا يمكن الذبّ عن الاختلاف فيما عدا الصحيحين؛ لأنّه إنّما هو يتضمّن بعضه بعضاً من الأربعة و آخر منه ما لا يقول به أحد من الطائفة؛ لاندفاع الأوّل بثبوت ما لم يتضمّنه من باقي الأربعة بحجة اخرى خارجة من إجماع أو رواية، و الثاني بأنّه من قبيل العام المخصّص، فيكون في الباقي حجّة.

و بهذا يمكن أن يقال بوجود رواية متضمّنة لمجموع الأربعة، و هي الصحيحة الثالثة، و غايتها تضمّنها الكتب و الرحل و الراحلة زيادة على الأربعة، و هو غير ضائر؛ لما عرفته من عدم خروجها بذلك عن الحجية.

هذا على تقدير عدم القول بهذه الثلاثة.

و أمّا على القول بها أيضاً كما هو ظاهر الفقيه (1) حيث رواها فيه، مع التزامه أن لا يروي فيه إلّا ما يعمل به فلا إشكال من أصله.

و لا بعد في المصير إليه بعد صحة مستنده، لولا ما في صريح الروضة و ظاهر غيرها (2) من إعراض الأصحاب عنها و اقتصارهم على الأربعة، مؤذناً

____________

(1) الفقيه 4: 251.

(2) الروضة 8: 110؛ و انظر التنقيح 4: 168.

299

بدعوى الإجماع عليه.

و نحوه الكلام فيما صار إليه الإسكافي (1) من إلحاق السلاح بها، لكن المصير إليه هنا أضعف منه فيما مضى؛ لقصور مستند هذا عن الصحة بالموثقية، دونه؛ لكونه كما عرفت صحيحاً.

و هل يختص الحباء وجوباً أو استحباباً، بالقيمة أو مجّاناً بما إذا خلف الميت مالًا غير ذلك أي غير ما يحبى به، كما هو صريح الشيخين و ابن حمزة و الماتن هنا و في الشرائع (2)، و عزاه في الدروس إلى الحلّي (3)، و في المسالك إلى المشهور (4)، أم يعمّه و ما إذا لم يخلف؟

وجهان، بل قولان، ظاهر إطلاق النصوص مع الثاني، و الأصل مع اختصاص الإطلاق بحكم التبادر بالصورة الأُولى؛ لكونها الغالبة فيه جدّاً مع الأوّل، و هو الأقوى، سيّما مع الاعتضاد بالشهرة، و بما علّل به من استلزام الثاني الإجحاف و الإضرار بالورثة، و هما منفيّان في الشريعة.

و عليه ففي اشتراط كون الغير كثيراً بحيث يعادل نصيب كل من الورثة مقدار الحبوة، أو نصيب الكلّ مقدارها، أو عدمه مطلقاً، و كفاية ما قلّ منه و لو كان درهماً و هي تساوي دنانير، أوجه، مقتضى الأدلّة الدالّة على اعتباره و لا سيّما التعليل الأوّل.

قيل: و عليه ينبغي اعتبار نصيب الولد المساوي له في الذكورية، أمّا

____________

(1) حكاه عنه في المختلف: 732.

(2) المفيد في المقنعة: 684، الطوسي في النهاية: 634، ابن حمزة في الوسيلة: 387، الشرائع 4: 25.

(3) الدروس 2: 362، و هو في السرائر 3: 258.

(4) المسالك 2: 326.

300

غيره فلا؛ لعدم المناسبة، سيّما الزوجة (1).

و اعلم أنّه لو كان الأكبر بنتاً أخذه أي المال المحبوّ به الأكبر من الذكور بلا خلاف، بل عليه الوفاق في المسالك (2)، و هو الحجة.

مضافاً إلى إناطة الحبوة في أكثر النصوص المتقدّمة بالأكبر من الذكور، أو بالذكر أعم من أن يكون هناك أُنثى أكبر منه أم لا، مع أنّه وقع التصريح به في بعضها، و هو الصحيح: «فإن كان الأكبر بنتاً فللأكبر من الذكور» (3).

و مقتضاه كغيره إطلاقاً ثبوت الحبوة بين المتعدّد من أكبر الذكور، فيقسم بينهم بالسوية، و حكي التصريح به عن الشيخ في المبسوط و جماعة (4)، و لعلّه المشهور.

خلافاً لابن حمزة (5)، فاشترط في ثبوتها للأكبر فقد آخر في سنّه، و أسقطها مع وجوده. و لعلّه نظر إلى تبادر الواحد من الأكبر دون المتعدّد.

و هو غير بعيد لولا اشتهار خلافه، سيّما مع ندرة اتفاق المتعدّدين من أولاد رجل واحد في سنّ واحد، بحيث لا يزيد سنّ أحدهما عن الآخر بساعة و لا ينقص، كما هو واضح.

و ممّا ذكرنا يظهر الاتفاق على إحباء الذكر الواحد مع غيره من الورثة

____________

(1) قاله الشهيد الثاني في المسالك 2: 326.

(2) المسالك 2: 326.

(3) الكافي 7: 86/ 4، الفقيه 4: 251/ 805، التهذيب 9: 275/ 997، الإستبصار 4: 144/ 541، الوسائل 26: 97 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 3 ح 1.

(4) المبسوط 4: 126؛ و انظر الجامع للشرائع: 509، و القواعد 2: 171، و الكفاية: 297 حكاه عن الجماعة الشهيد الثاني في المسالك 2: 326.

(5) الوسيلة: 387.

301

الغير الذكور أيضاً، و إن اقتضى أفعل التفضيل فيما مرّ من النص وجود مشارك له في أصل الفعل، فيشكل مع الاتحاد، لكن الاتفاق المعتضد ببعض المعتبرة المتقدّمة المصرّح بأنّه لابنه، و أنّه إن كانوا أكثر فهو لأكبرهم يدفعه.

و في اشتراط بلوغه قولان، من إطلاق النصوص المتقدّمة و من أنّه يجب عليه أن يقضي عنه ما ترك من صلاة و صيام في مقابلة الحبوة، و لا يكلّف به إلّا البالغ.

و الأصح الأوّل؛ لمنع كون القضاء في مقابلتها، و إن اشترطه في ثبوتها بعض أصحابنا، كابن حمزة (1)؛ لعدم الملازمة بينهما، مع خلوّ نصوص الجانبين عن بيانها.

و شرط بعض الأصحاب في ثبوتها أن لا يكون المحبوّ سفيهاً، و لا فاسد الرأي أي مخالفاً في المذهب، ذكر ذلك الحلي و ابن حمزة (2).

و حجتهما عليه غير واضحة، مع كون النصوص مطلقة، فالأصح عدم الاشتراط، و إن نسبه في الشرائع إلى قول مشهور (3).

قيل: و يمكن اعتبار الثاني من حيث إنّ المخالف لا يرى استحقاقها، فيجوز إلزامه بمذهبه، كما جاء في منعه عن الإرث أو بعضه، حيث يقول به إدانة له بمعتقده (4)، انتهى.

____________

(1) الوسيلة: 387.

(2) السرائر 3: 258، الوسيلة: 387.

(3) الشرائع 4: 25.

(4) قاله الشهيد الثاني في المسالك 2: 326.

302

و هو حسن، إلّا أنّه ليس من باب الشرطية، فتدبّر، و لذا لم يشترط أحد في إبطال العول و العصبة عدم فساد الرأي، و إنّما حكموا به مطلقاً، مع تصريحهم كجملة من الأخبار بجواز إدانة المخالف بمعتقده فيهما.

و اشترط جماعة من الأصحاب في ثبوتها خلوّ الميت عن دين مستغرق للتركة (1).

و فيه بل في اشتراط خلوّه عن مطلق الدين إشكال، وفاقاً لشيخنا في الروضة (2): من انتفاء الإرث على تقدير الاستغراق، و توزيع الدين على جميع التركة؛ لعدم الترجيح، فيخصّها منه شيء و تبطل بنسبته.

و من إطلاق النص، و القول بانتقال التركة إلى الوارث و إن لزم المحبوّ ما قابلها من الدين إن أراد فكّها.

و يلزم على المنع من مقابل الدين إن لم يفكّه المنع من مقابل الوصية النافذة إذا لم تكن بعين مخصوصة خارجة عنها، و من مقابل الكفن الواجب و ما في معناه؛ لعين ما ذكر، و يُبَعَّد ذلك بإطلاق النص و الفتوى بثبوتها، مع عدم انفكاك الميت عن ذلك غالباً، و عن الكفن حتماً.

و الموافق للأُصول الشرعية البطلان في مقابلة ذلك كلّه إن لم يفكّ المحبوّ بما يخصّه؛ لأنّ الحبوة نوع من الإرث و اختصاص فيه، و الدين و الوصية و الكفن و نحوها تخرج من جميع التركة، و نسبة الورثة إليه على السواء.

نعم لو كانت الوصية بعين من أعيان التركة خارجة عن الحبوة

____________

(1) منهم الشهيد الأوّل في الدروس 2: 263، و الشهيد الثاني في المسالك 2: 326، و السبزواري في الكفاية: 297.

(2) الروضة 8: 114.

303

فلا منع، كما لو كانت تلك العين معدومة.

و لو كانت الوصية ببعض الحبوة اعتبرت من الثلث، كغيرها من ضروب الإرث، إلّا أنّها تتوقف على إجازة المحبوّ خاصّة.

و يفهم من الدروس (1) أنّ الدين غير المستغرق غير مانع؛ لتخصيصه المنع بالمستغرق، و استقرب ثبوتها حينئذٍ لو قضى الورثة الدين من غير التركة؛ لثبوت الإرث حينئذٍ، و يلزم مثله في غير المستغرق بطريق أولى.

و كذا الحكم لو تبرّع متبرّع بقضاء الدين، أو أبرأه المدين.

مع احتمال انتفائها حينئذٍ مطلقاً؛ لبطلانها حين الوفاة بسبب الدين.

و فيه: أنّه بطلان مراعى، لا مطلقاً.

[الثالثة: لا يرث مع الأبوين و لا مع الأولاد جدّ و لا جدّة]

الثالثة: لا يرث مع الأبوين و لا مع الأولاد و إن نزلوا جدّ مطلقاً و لا جدّة كذلك و لا أحد من ذوي القرابة (2) بلا خلاف أجده إلّا من الصدوق (3)، حيث شرك الجدّ من الأب معه، و الجدّ من الامّ معها، و شرك الجدّ مطلقاً مع أولاد الأولاد.

و من الإسكافي (4)، حيث شرك الجدّين و الجدّتين مع البنت و الأبوين.

و هما شاذّان، بل على خلافهما الآن انعقد الإجماع، و به صرّح السيّد في الناصريات (5) في الردّ على الأوّل في تشريكه الجدّ مع ولد الولد، و الفاضل المقداد في التنقيح (6) في الردّ على الثاني، و هو الحجة.

____________

(1) الدروس 2: 263.

(2) في «ر» زيادة: كالأعمام و الأخوال و الخالة و العمّة.

(3) الفقيه 4: 208.

(4) حكاه عنه في المختلف: 751.

(5) الناصريات (الجوامع الفقهية): 221.

(6) التنقيح 4: 170.

304

مضافاً إلى الأدلّة من الكتاب و السنّة، الدالّة على منع الأقرب الأبعد، و على فريضة الأبوين مع الولد، و لا معه؛ لظهورها في انقسام التركة بينهما و بينه خاصّة على التقدير الأوّل، و بينهما خاصّة على التقدير الثاني مطلقاً، من دون تقييد في شيء منها بما إذا لم يكن هناك جدّ؛ إذ لا إشارة إليه أصلًا، و المراد بالأبوين فيها هو الأب و الأمّ بغير واسطة، بغير خلاف، حتى من الصدوق و الإسكافي؛ لأنّ السدس و الثلثين مثلًا ليسا للأب و الأجداد، و كذا السدس و الثلث ليسا للُامّ و الجدّات (1) وجوباً، بل و لا استحباباً في كثير (2) من الأفراد.

مع أنّ النصوص الآتية (3) في الطعمة الدالّة على أنّ اللّٰه تعالى لم يفرض للجدّ شيئاً، و إنّما جعل له رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) سهماً فأجاز اللّٰه تعالى ذلك له دالّة عليه.

و من هنا ينقدح وجه الاستدلال على ردّهما بالصحاح الدالّة على أنّه لا يجتمع مع الأبوين و الولد غير الزوج و الزوجة (4).

مضافاً إلى الأدلّة الدالّة على أنّ الأجداد و الجدّات في مرتبة الإخوة، لا يرثون إلّا حيث يرثون (5)، و لا ريب و لا خلاف أنّ الإخوة لا يرثون مع الأبوين، و لا مع الأولاد و إن نزلوا شيئاً، فليكن الأجداد كذلك.

مع أنّ خصوص المعتبرة بذلك ناطقة، ففي الصحيح: امرأة ماتت، و تركت زوجها، و أبويها، و جدّها، أو جدّتها، كيف يقسم ميراثها؟

____________

(1) في «ح» و «ر» زيادة: لا.

(2) في «ب»: بعض.

(3) في ص: 305، 303.

(4) الوسائل 26: 103 أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ب 5.

(5) الوسائل 26: 164 أبواب ميراث الاخوة و الأجداد ب 6.