المراسم العلوية و الأحكام النبوية

- الفقيه سلار المزيد...
262 /
57

كتاب الصلاة

58

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

59

الصلاة على ضربين: واجب و ندب.

فالواجب من الصلاة: خمس في اليوم و الليلة، و صلاة الجمعة، و العيدين و صلاة الآيات: كالكسوف و الزلازل و الرياح الشديدة، و الصلاة على الموتى.

و ما عدا ذلك نفل.

و ينقسم واجب الصلاة إلى قسمين: أحدهما واجب على الكفاية و هو:

الصلاة على الموتى، و الآخر واجب على الأعيان و هو الباقي.

و ينقسم الواجب من الصلاة قسمة أخرى إلى قسمين: أحدهما ما ما لوجوبه سبب، و الآخر ما لا سبب لوجوبه.

فالأول: صلاة الآيات، و الصلاة على الموتى.

و الآخر: ما بقي من الواجب، و هو ينقسم قسمين: أحدهما يجب بشرط، و الآخر يجب على كل حال.

فالأول صلاة الجمعة و العيدين، و سنقف على شرطها بعون الله تعالى و ما يجب بلا شرط: و هو الباقي.

و تنقسم الصلوات الخمس خاصة إلى قسمين: مقصورة و تامة.

فالمقصورة تنقسم إلى قسمين: صلاة مختار و صلاة مضطر.

60

فصلاة المختار صلاة السفر خاصة. و صلاة المضطر تنقسم إلى سبعة أقسام:

صلاة الخائف، و صلاة المرتحل، و صلاة السفينة. و صلاة الغريق، و صلاة المطاردة. و صلاة المريض، و صلاة العريان.

و صلاة من عدا هؤلاء تامة.

و اعلم: ان أحكام الصلاة على ثلاثة أضرب: بيان مقدماتها، و كيفياتها، و ما يلزم بالتفريط فيها.

ذكر: مقدمات الصلاة

و هو على ضربين. واجب و ندب. فالواجب. الوضوء، و معرفة القبلة، و الوقت، و ما يصلي فيه، و ما يصلى عليه.

و الندب: الآذان و الإقامة.

أما الوضوء فقد بين.

ذكر: معرفة القبلة

و هي الكعبة: لأهل المسجد، و المسجد: قبلة لمن كان في الحرم، و الحرم: قبلة لمن نأى عن الحرم.

و الناس يتوجهون إلى الأركان من أربع جوانبه: فالغربي لأهل المغرب و الشرقي لأهل المشرق، و اليماني لأهل اليمن، و الشامي لأهل الشام.

61

و توجه الجميع إنما هو من هذه البلاد إلى الحرم، و هو عن يمين الكعبة أربعة أميال، و عن يسارها ثمانية أميال. فلذلك [1] رسم لأهل العراق و الجزيرة و فارس و خراسان و الجبال: ان يتياسروا. فمن عرفها فليتوجه إليها، و إن أشكلت عليه: فليجعل أهل المشرق المغرب عن يمينهم و المشرق عن شمالهم، في وقت الغروب و الشروق، و في وقت الزوال: يجعلون الشمس عن حاجبهم الأيمن، و في الليل: الجدي على منكبهم الأيمن.

و إن لم تكن لهم علامة و لا إمارة يغلب معها الظن: فليصل المصلي صلاته أربع مرات إلى أربع جهات.

و من صلى صلاة إلى جهة واحدة، ثم ظهر له أنه أخطأ القبلة فإن كان الوقت باقيا أعاد على كل حال، و إن كان الوقت قد خرج و ظهر له أنه كان قد استدبرها، أعاد أيضا، و إن لم يكن استدبرها- و قد خرج الوقت- فلا يعيدن.

ذكر: الأوقات

اعلم: ان الصلاة على ضربين: أحدهما ما له وقت يفوت أداؤه بفواته، و الآخر يمكنه أداؤه في كل وقت. فما له وقت على ضروب ثلاثة:

أحدها، وقته: مدة بقاء موجبه، و الآخر وقته: ثلاثة أيام فقط، و الآخر وقته: ما عين له في كل يوم أو في يوم مخصوص. فالأول: صلاة الآيات

____________

[1] انظر: رواية المفضل بن عمر فيما يتصل بالمسافة و التياسر، و العلة في ذلك:

الوسائل ب 4 ص 2 أبواب القبلة.

62

و الثاني: الصلاة على الموتى، و الثالث: الصلوات الخمس، و صلاة الجمعة و صلاة العيدين. و كل نقل موقت

فأما أوقات الصلاة و نفلها:

فإذا زالت الشمس: فقد دخل وقت الظهر و وقت العصر: عند الفراغ من الظهر، و وقت المغرب: عند غروب الشمس، و وقت العشاء الآخرة: إذا غاب الشفق الأحمر، و وقت صلاة الفجر: إذا طلع الفجر الثاني.

و أنت في فسحة من تأخير صلاة الظهر و العصر لعذر إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أداء ثمان ركعات خفاف، فان تصرم مقدار أداء أربع ركعات خلص الوقت للعصر خاصة.

فأما المغرب: فيمتد وقته إلى أن يبقى لغياب الشفق الأحمر مقدار أداء ثلاث ركعات.

و أما العشاء الآخرة: فيمتد وقتها إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء أربع ركعات: و قيل (1) إلى ثلث الليل.

و يمتد وقت الفجر إلى طلوع الشمس، و يتضيق الوقت إذا بقي لطلوعها مقدار أداء ركعتيه.

و قد روي (2) جواز تأخير المغرب للمسافر- إذا جد به السير إلى ربع الليل.

____________

(1) انظر: نصوص ب 21 المواقيت من نحو [ان وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل.] ح 4.

(2) انظر: رواية عمر بن يزيد ب 19 ج 2 المواقيت [وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل.].

63

و لا يجوز تقديم من الصلوات على وقتها إلا عشاء الآخرة، فروي [1] أنه يجوز للمعذور تقديمها على غيبوبة الشفق الأحمر.

فإن ظن ظان أن الوقت قد دخل فصلى، ثم علم أنه لم يدخل الوقت.

فان كان دخل الوقت- و هو في الصلاة- لم يعد، و إن كان قد خرج من الصلاة أعاد.

و وقت نافلة الزوال: إذا زالت الشمس، و نافلة العصر: قبلها، و نافلة المغرب: بعدها، و نافلة صلاة الليل: بعد انتصافه، و نافلة الفجر: قبلها.

ذكر: أحكام ما يصلى فيه

و هو على ضربين: لباس و مكان، فأما اللباس، فعلى ثلاثة أضرب: منه:

ما تجوز الصلاة فيه، و منه: ما تكره الصلاة فيه، و منه: ما تحرم الصلاة فيه.

فالأول: ثياب القطن و الكتان و ما مزج بهما من الإبريسم: حتى يسلبه إطلاق الاسم، و الخز الخالص لا المغشوش بوبر الأرانب و الثعالب و لا الإبريسم المحض، و جلود كل ما يؤكل لحمه و صوفه و شعره و وبره- إذا كان مذكى.

و أما الثاني و هو ما تكره الصلاة فيه: فهو الثياب السود إلا العمائم- فإنه رخص [2] الصلاة في سود العمائم.

____________

[1] انظر: رواية الحلبي ب 22 ص 4 [لا بأس بأن تعجل العشاء الآخرة في السفر قبل أن يغيب الشفق].

[2] انظر: نصوص ب 19 أبواب لباس المصلى من نحو [. يكره السواد إلا في ثلاثة: الخف، العمامة.] ج 1. إلخ.

64

و تكره الصلاة في مئزر مشدود فوق الثياب، و في ثوب فيه صور:

و إن كان مما تجوز الصلاة فيه، و الأفضل: البياض، و تكره الصلاة في قباء مشدود أو لثام أو شعر معقوص.

و أما الثالث: فكل ما عدا ذلك.

إلا أنه وردت رخصة [1] في جواز الصلاة في المسمور و الفنك و السنجاب و الحواصل.

و رخص [2] للنساء في جواز الصلاة في الإبريسم المحض، و كذلك رخص [3] للمحارب أن يصلي و عليه درع إبريسم.

و المصلي على ضربين، أنثى و ذكر.

فالذكر: يجوز أن يصلي مؤتزرا بما يستر عورتيه و هما: قبله و دبره.

و يستحب له أن يترك على كتفيه شيئا- و لو كان كالخيط.

فأما الإناث فعلى ضربين: أحرار و إماء.

فالحرة البالغة لا تصلي إلا في درع و خمار. فأما الإماء و الصبايا:

فليصلين بالدروع من غير خمار، و الجمع بينهما أفضل.

____________

[1] انظر: نصوص ب 3، 4 لباس المصلى: و فيها نصوص مرخصة، و غير مرخصة لبعضها، و بخاصة في السمور.

[2] انظر: نصوص ب 16 و فيها الترخيص و عدمه.

[3] انظر: نصوص ب 12 من نحو: [لا يصلح للرجل أن يلبس الحرير إلا في الحرب] ح

65

و لا صلاة في ثوب فيه نجاسة. سوى ما ذكرناه من الدم الذي لم يبلغ قدر الدرهم البغلي. و مثل دم الفصد و ما شاكله. لا: دم الحيض و النفاس.

و لا بأس بالصلاة في الخف و الجرموقيه و النعل العربي. فأما النعل السندي و الشمشك- فلا صلاة فيهما إلا الصلاة على الموتى خاصة.

ذكر: أحكام المكان

الأمكنة على أربعة أضرب، مكان: الصلاة فيه يعظم ثوابها، و مكان:

أبيحت الصلاة فيه، و مكان: ينقص فيه ثوابها، و مكان: لا تجوز الصلاة فيه، بل تفسد.

فالأول: المساجد التي لم تبن ضرارا، و المشاهد المقدسة، و بيوت العبادات.

و الثاني: كل أرض طاهرة غير مغصوبة، و لا ينهى عن الصلاة فيها.

و الثالث: البيع و الكنائس، و جواد الطرق، و معاطن الإبل، و الأرض السبخة، و الحمامات: فكل ذلك يكره فيه الصلاة. و أما:

الرابع: فبيوت الخمور، و بيوت النيران، و بيوت المجوس، و الموضع المغصوب، و المقابر: و لا يصلى إلى القبور، إلا إذا كان بينه و بين القبر حائل- و لو قدر لبنة. و روى [1] جواز الصلاة إلى قبر الإمام خاصة- إذا كان في قبلته.

____________

[1] انظر: رواية الحميري: ب 26 ح 1- مكان المصلى- [. و أما الصلاة فإنها خلفه، و يجعله الامام].

66

و لا صلاة في مكان تكون في قبلته تصاوير مجسمة، أو نار مضرمة، أو سيف مجرد، أو إنسان مواجهة: و هذا كله عندي في قسم المكروه- و ان وردت الرواية [1] بما يدل ظاهرها على حظره.

ذكر: أحكام ما يصلى عليه

لا صلاة إلا على الأرض، أو ما أنبتته الأرض- ما لم يكن تمرا أو كنز أو كسوة، فلهذا: لا تجوز الصلاة على القطن و الكتان، و إنما يصلى على البواري و الحصر.

و ما يسجد عليه ينقسم أربعة أقسام: إلى ما تجوز الصلاة عليه إباحة، و إلى ما تكره الصلاة عليه، و إلى ما لا يجوز السجود عليه، و إلى ما يستحب السجود عليه.

فالأول: قد تقدم بيانه.

و الثاني: ما مسته النار، كالآجر و الخزف و الأرض التي هي كالمستحيلة و الثالث: كل أرض استحالت كالصهروج، و المعادن كالنورة و الكحل و الزرنيخ.

و الرابع: ما يستحب السجود عليه، و هو الألواح من التربة المقدسة، و من خشب قبور الأئمة (ع).

____________

[1] انظر عن:

1- التصاوير: رواية محمد بن مسلم: [أصلي؟ و التماثيل قدامي]. قال:

لا] ب 32 ح 1 مكان المصلى.

2- النار: رواية الساباطي: [لا يصلي الرجل و في قبلته نار.].

3- السيف: رواية أبي بصير: [لا يصلين أحدكم و بين يديه سيف] ب 41 ح 1.

4- الإنسان: رواية أبي بصير: [كان طول رحل رسول الله (ص) ذراعا، فإذا كان صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين يديه] ب 12 ح 2.

67

ذكر: الأذان و الإقامة

الصلاة على ضربين: أحدهما لا يجوز أن يؤذن له، و الآخر يؤذن. و ما يؤذن له ضربان: أحدهما، الأذان و الإقامة فيه أشد ندبا من الآخر.

و أما ما لا يؤذن له: فما عدا الصلوات الخمس.

و ما فيه الأذان و الإقامة أشد تأكيدا من الآخر: المغرب و الفجر و الأذان سنة مؤكدة: و المصلي على ضربين، ذكر و أنثى، فالذكر، ندب إلى الآذان و الإقامة أشد مما ندب الإناث. و لم يندب إليهما الإناث مؤكدا، بل ندبن إلى أن يتشهدن بالشهادتين، و لا يجهرن، فإذا اذن و أقمن إخفاتا فلهن ثواب عظيم.

و اعلم: ان للأذان و الإقامة ثلاثة أحكام: اعداد و كيفية إيقاع، و ذكر يتخللهما.

فالأول: أعدادها، و هي خمس و ثلاثون فصلا: الأذان ثمانية عشر فصلا، و الإقامة سبعة عشرة فصلا.

الأذان:

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد ان

68

لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله (ص) أشهد أن محمدا رسول الله (ص).

حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح. حي على خير العمل حي على خير العمل.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله لا إله إلا الله.

و الإقامة:

ينقص منها- من قولنا «الله أكبر» الذي هو أربع في أول الآذان- اثنان- و من قولنا «لا إله إلا الله» في أخره- مرة واحدة. و يزاد عليه فصلان بعد «حي على خير العمل» و هما «قد قامت الصلاة» «قد قامت الصلاة». فيكون بعد المنقوص خمسة عشر فصلا، و بالزيادة سبعة عشر فصلا.

و أما كيفية إيقاعها: فإنه لا يعرب أواخر الفصول بوجه، بل يقف عليها بالسكون.

و يرتل الأذان، و يرفع به الصوت مع الإمكان، فإن خافت به:

فيسمع نفسه.

فأما الإقامة فتحذر حذرا من غير أعراب، بل الوقف في أواخر الفصول- دون زمان الوقف في الأذان.

و يستحب له ان لا يؤذن و يقيم إلا على وضوء، و إلا يتكلم بعد الإقامة، فان اذن من غير وضوء، فلا يقيم إلا على وضوء: سنة مؤكدة.

و يستحب أيضا أن يكون مواجها للقبلة قائما.

69

و قد رخص [1] في الأذان خاصة على غير طهارة، و من قعود، و غير مواجهة للقبلة.

فأما الذكر: فذكر أوصاف المدح، و التسبيح بين فصولهما. فإذا فرغ فالأفضل- إذا كان غير إمام- أن يسجد سجدة يفصل فيها بين الأذان و الإقامة، و إن خطا خطوات فجائز. و إن كان إماما فصل بينهما بركعتين في غير المغرب، فإنه يفصل بينهما في المغرب- بخطوة- إماما كان أو غير إمام، منفردا كان أو جامعا.

ذكر: كيفية الصلاة

كيفية الصلاة تشتمل على واجب و ندب.

فالواجب: النية للقربة و التعيين، و أداؤها في وقتها، و استقبال القبلة و تكبيرة الافتتاح، و قراءة الفاتحة في الأوليين من كل صلاة، و قراءة الحمد و التسبيح في الثوالث و الروابع، و الركوع و السجود و التسبيح فيهما، و القيام و القعود، و التشهدان، و الصلاة على النبي (ص) و آله الطاهرين في كل صلاة.

و في أصحابنا [2] من ألحق به: تكبيرات الركوع و السجود و القيام و القعود و الجلوس في التشهدين، و التسليم- و هو الأصح في نفسي.

____________

[1] انظر: نصوص ب 9، 13 الأذان و الإقامة من نحو: [تؤذن و أنت على غير وضوء. قائما أو قاعدا، و أينما توجهت] ح 1 ب 9.

[1] في المختلف: ان «ابن عقيل» أوجب تكبير الركوع و السجود دون غيرهما- ص 96. و أما التسليم: فقد ذهب إلى وجوبه: ابن أبي عقيل- كما نقل صاحب المختلف عنه ص 96- و السيد المرتضى: انظر: المسائل الناصرية- ص 21.

70

و ما عدا ذلك فمسنون.

فمن أخل بشيء من الواجبات متعمدا بطلت صلاته، و وجبت عليه الإعادة. و حكم من ترك ذلك ناسيا- قد ذكرناه في موضعه.

شرح الكيفية

إذا زالت الشمس: فليستقبل القبلة، مفرغا قلبه من علائق الدنيا، و يقف وقوف العبد. ثم يكبر ثلاثا- رافعا يديه في كل تكبيرة، و لا يجاوز بيديه شحمة أذنيه، ثم يقول «اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك، عملت سوء و ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنوبي، انه لا يغفر الذنوب إلا أنت». ثم يكبر تكبيرتين، و يقول: «لبيك و سعديك، الخير في يديك، و الشر ليس إليك، و المهدي من هديت، عبدك و ابن عبديك، ذنوبي بين يديك، لا ملجأ و لا منجا منك إلا إليك، سبحانك و حنانيك، سبحانك و تعاليت، سبحانك ربنا و رب البيت الحرام» ثم يكبر تكبيرتين: الثانية منهما تكبيرة الافتتاح، ثم يقول: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما على ملة إبراهيم و دين محمد (ص) و ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم».

و هذه التكبيرات السبع، و التوجه: مندوب إليها في سبعة مواضع:

في أول كل فريضة، و في الأولى من ركعتي الزوال، و في الأولى من نوافل

71

المغرب، و في الوتيرة، و في الأولى من ركعات صلاة الليل، و في أول الشفع، و في الوتر.

و من اقتصر من التكبيرات على خمس جاز، و على ثلاثة جاز، و الواجب واحدة، و السبع أفضل.

ثم يقرأ «الحمد» و قل «هو الله أحد». ثم يكبر رافعا يديه و يركع، و يكون نظره- في حال ركوعه- إلى ما بين رجليه- و قد فرج بينهما، و يقول «سبحان ربي العظيم و بحمده ثلاثا، و الخمس أفضل، و السبع أفضل، و الواحدة: الواجبة. ثم يرفع رأسه من الركوع و هو يقول «سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين، أهل الكبرياء و العظمة و الجبروت.

و الركوع الوافي: ان يمد عنقه و يسوي ظهره و يلقم كفيه عيني ركبتيه. ثم يرفع يديه بالتكبير و يسجد، و يتلقى الأرض بيديه قبل ركبتيه، و يكون سجوده على سبعة أعظم: الجبهة و الكفين و الركبتين و إبهامي الرجلين، و يرغم بطرف أنفه- سنة مؤكدة، و لا يلتصق بالأرض، و يكون نظره حال سجوده إلى طرف أنفه، و يقول في سجوده «سبحان ربي الأعلى و بحمده» بالعدد الذي ذكرناه في حال تسبيح الركوع و حكمه. ثم يرفع رأسه من سجوده رافعا يديه بالتكبير، و يجلس متمكنا على الأرض- و قد خفض فخذه اليسرى و رفع فخذه اليمنى، و ينظر إلى حجره في حال جلوسه، ثم يقول «اللهم اغفر و ارحمني و ادفع عني و اجبرني، إني لما أنزلت إلي من خير فقير». ثم يرفع يديه بالتكبير، و يسجد للثانية كالأول.

ثم يرفع رأسه، و يجلس قائلا ما ذكرناه. ثم ينهض و يقول «بحول الله و قوته أقوم و أقعد». ثم يقرأ «الفاتحة» و «قل يا أيها الكافرون». ثم يرفع يديه بالتكبير- قانتا، و يقول «لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي

72

العظيم، سبحان الله رب السموات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن، و رب العرش العظيم، و سلام على المرسلين، و الحمد لله رب العالمين». و يقنت في كل ثانية قبل الركوع من فرض و نفل. ثم يركع و يسجد كما ذكرناه. ثم يجلس فيتشهد بان يقول «بسم الله الرحمن الرحيم و بالله و الحمد لله، و الأسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده، و رسوله، أرسله بالحق بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة (صلى الله عليه و آله)». ثم يسلم تجاه القبلة تسليمة واحدة، يقول «السلام عليكم و رحمة الله و بركاته»، و ينحرف بوجهه يمينا.

و يتم ثماني ركعات: كل ركعتين بتسليمة واحدة على كيفية ما رسم.

ثم يؤذن و يقيم، و يصلي الظهر أربعا بتسليمة واحدة: يقرأ في الأولى منها «الحمد» و «انا أنزلناه» و في الثانية «الحمد» و «قل هو الله أحد»، و في الثالثة و الرابعة «الحمد» وحدها أو يسبح فيقول «سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله» ثلاث مرات، و يزيد في الثالثة: «و الله أكبر»، و يقنت في الثانية بعد القراءة و قبل الركوع، و كذلك في كل صلاة فرض و نفل.

و أما التشهد الأول فمثل ما تقدم، و أما التشهد الثاني الذي يتعقبه التسليم في الرابعة من الظهر و العصر و العشاء الآخرة، و الثالثة من المغرب، و الثانية من صلاة الغداة، فهو «بسم الله و بالله و الحمد لله، و الأسماء الحسنى كلها لله، التحيات لله، و الصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الناعمات السابغات التامات الحسنات لله ما طاب و طهر و زكا و نما و خلص.

و ما خبث فلغير الله. اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدي و دين الحق ليظهر على الدين كله و لو كره المشركون. و أشهد أن ربي نعم الرب، و ان محمد نعم الرسول،

73

و ان عليا نعم الامام، و ان الجنة حق و النار حق، و ان الساعة آتية لا ريب فيها، و ان الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد و آل محمد و بارك على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد و تحنن على محمد و آل محمد كأفضل ما صليت و باركت و ترحمت و تحننت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد، السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته». و يومئ بوجهه إلى القبلة فيقول «السلام على الأئمة الراشدين، السلام علينا و على عباد الله الصالحين»، و ينحرف بعينه إلى يمينه، و قد قضى صلاته.

ثم يعقب بالدعاء، و يسبح تسبيح الزهراء (ع) و هو اربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تحميده و ثلاث و ثلاثون تسبيحه. و يفعله في عقيب كل صلاة فرض و نفل. و لو فعله في عقيب كل صلاة لكان فضلا كبيرا. ثم يعفر و يسجد، ثم يبرز خده الأيمن في موضع سجوده، ثم خده الأيسر، ثم يعود إلى سجوده و يقول ما هو مرسوم.

ثم يصلي ثماني ركعات كما بيناه. ثم يؤذن و يقيم للعصر، و يصلي أربعا على شرح الظهر، و يعقب و يعفر، ثم ينصرف.

فإذا غربت الشمس من عصره من الأفق: اذن و أقام، ثم صلى ثلاث ركعات: فرضه، يتشهد في الثانية من غير تسليم. ثم يقوم إلى الثالثة، ثم يجلس و يشهد و يسلم.

ثم يصلي أربع ركعات بتسليمتين: نفله، ثم ينصرف.

فإذا غاب الشفق الأحمر: اذن و أقام، ثم صلى العشاء الآخرة أربعا:

فرضه، كهيئة الظهر و العصر و يقرأ فيها من المفصل، ثم يسلم بعد التشهد الثاني. فإذا سلم عقب. ثم يصلي ركعتين من جلوس يحسبان بواحدة.

74

فإذا انتصف الليل: قام إلى صلاة الليل، و ان قام بعد الانتصاف بزمان كثير- بعد ان يكون في الليل- جاز. و يصلي ثماني ركعات بأربع تسليمات:

يقرأ في كل ركعة منها طوال السور، و يجتهد في الدعاء و التضرع و يطول حتى يصل صلاة الليل بصلاة النهار. ثم يصلي ركعتي الشفع بالحمد و قل هو الله أحد. ثم يسلم، و يصلى ركعة واحدة: الوتد، بالحمد و الصمد، و يدعو فيها بالمرسوم، أو بما تيسر، و يكثر من الاستغفار. ثم يصلي ركعتي الدساسة، و هما: ركعتا الفجر. فإذا طلع الفجر الثاني: أذن و أقام، ثم يصلي ركعتين: فرضه، يقرأ فيهما «الحمد» سور و من المفصل ما أراد.

ذكر: صلاة المسافر

صلاة السفر مشروطة: إذا كان المسافر في طاعة أو مباح، و ان يبلغ سفره الذي نواه مسافة التقصير. فعلى هذا يكون على المسافر إحدى عشر ركعة: الظهر ركعتان، و العصر ركعتان، و المغرب ثلاث ركعات، و العشاء الآخرة ركعتان، و الفجر ركعتان، على الكيفية التي بيناها.

و القراءة: فإن جد به السفر- أجزأه ان يقرأ بالحمد وحدها. و لا قصر للملاح، و الجمال، و من: معيشته في السفر، و من: سفره أكثر من حضره، و إنما يقصر من أبيح له التقصير: إذا كان في السفر، أو في بلد غير بلده- إذ لم ينو المقام فيه عشرة أيام. فإن نوى مقام عشرة أيام فصاعدا، أتم. و من نوى دون عشرة أيام، قصر.

فان شك فلا يدري: أ يقيم عشرة أيام أو دونها؟ فليقصر: ما بينه و بين شهر، ثم يتم.

75

و حد مسافة السفر الذي يجب له التقصير: ثمانية فراسخ.

فليقصر مع نية السفر إليها، فإن كانت المسافة أربع فراسخ و كان راجعا من يومه قصر واجبا، و ان كان راجعا من غده فهو مخير بين التقصير و الإتمام.

و ابتداء وجوب التقصير: من حيث يغيب عنه أذان مصره.

و قد رخص [1] له- في تعجيل الصلاة في السفر عند الضرورة- و الاقتصار على الفاتحة في القراءة، و تسبيحة واحدة في تسبيح الركوع و السجود و الصلاة، عند شديد الضرورة- على راحلته: الفرض [2]، بعد ان يتحرى جهة القبلة.

فأما النوافل فمرخص [3] أن يصليها: حيث توجهت به الرواحل، و الأولى ان يتوجه في الابتداء إلى القبلة [4].

____________

[1] أنظر: نصوص ب 2 و غيرها من القراءة في الصلاة من نحو [أ يجزي عني أن أقول في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، إذا كانت مستعجلا؟. قال لا بأس] ب 2 ج 4.

[2] أنظر: نصوص ب 15 القبلة من نحو رواية الحميري [أ يجوز أن تصلي في هذه الحال في محاملنا أو على دوابنا الفريضة، ان شاء الله تعالى. فوقع (ع): يجوز ذلك مع الضرورة الشديد] ص 5. و نحو رواية عبد الله بن سنان [أ يصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا؟

فقال: لا، إلا من ضرورة] ج 4.

[3] أنظر: نصوص ب 15 القبلة من نحو: [. سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل يصلي النوافل في الأمصار و هو على دابته حيثما توجهت به: قال: لا بأس].

[4] أما الأولوية الاتجاه إلى القبلة عند الابتداء، فيشير إليها قوله (ع) [إذا كنت على غير القبلة، فاستقبل القبلة، ثم كبر و صل حيث ذهب بك بعيرك] ج 13.

76

ذكر: في باقي القسمة

أولها: صلاة الخائف، و هي مقصورة في الرباعيات، غير ان لها حكما في الجماعة نذكره عند ذكر صلاة الجماعة إنشاء الله.

ثانيها: صلاة الموتحل، يقصر أيضا، و صلاته إيماء، و سجوده اخفض من ركوعه.

ثالثها: صلاة السفينة، يتوجه راكبها و يصلي على ما يمكنه: ان كان قائما فقائما، أو قاعدا فقاعدا. و ليتوجه إلى القبلة، و كلما دارت السفينة أدار وجهه إلى القبلة، فان لم يتمكن فلا حرج عليه.

و في النافلة: يصلي- إذا لم يمكنه التوجه إلى رأس السفينة- حيث توجهت.

رابعها: صلاة الغريق، و حكمه حكم المرتحل يتحرى القبلة، و صلاته إيماء.

و لا يصلي أحد من أهل الضرورات إلا في آخر الوقت.

خامسها: صلاة المطاردة، و حاله ينقسم: فان كان يمكنه الإيماء فعل، و تحرى جهة القبلة، و إلا فصلاته بالتكبير و التهليل.

سادسها: صلاة المريض: و صلاته مقصورة، و كذلك صلاة كل أهل الضرورات

77

يصلي على ما يمكنه: أما بالقيام أو القعود- و الركوع و السجود، أو بالإيماء و بتحريك الأجفان. و ليتعمد ان يكون الإيماء للسجود أكثر من الركوع.

سابعها: صلاة العريان، فان صلى وحده في موضع يأمن أن يجيء من يراه، أو صلى على ميت بين عراة أو وحده: صلى قائما، و إن كان جامعا أو في موضع لا يأمن أن يجيء من يراه: صلى جالسا. و حكم الجماعة و الامام و المأموم، يذكر في موضعه إنشاء الله.

ذكر: صلاة الجمعة

صلاة الجمعة فرض مع حضور إمام الأصل، أو من يقوم مقامه.

و اجتماع خمسة نفر فصاعدا- الإمام أحدهم. و ان يكون المصلي ذكرا حرا بالغا، غير هرم، و لا مسافر. و بينه و بين المصلى فرسخان فما دون.

و هي ركعتان: يقرأ في الأولى منهما بالحمد و الجمعة، و في الثانية بالحمد و المنافقين. و على الامام قنوتان: في الأولى قبل الركوع، و في الثانية بعد الركوع.

و الخطبتان واجبتان فيها. و أقل ما يكون في الخطبة أربعة أشياء: حمد الله تعالى، و الصلاة على محمد و آله، و الوعظ، و قراءة سورة خفيفة من القرآن فيهما.

و روى [1] استحباب الغسل: و أفضله ما قرب من الزوال، و لبس

____________

[1] أنظر نصوص ب 6 الأغسال المسنونة. و انظر: سائر الظواهر المسنونة التي أشار إليها في أبواب الصلاة الجمعة و آدابها: ب، 33، 38، 47 و غيرها.

78

نظيف الثياب، و أخذ الشارب، و تقليم الأظفار، و حلق الرأس و العانة الإبطين، و استعمال شيء من الطيب.

ذكر: صلاة العيدين

شرط وجوب صلاة العيدين شرط وجوب صلاة الجمعة، إلا أنها سنة مؤكدة للمنفرد بخلاف الجمعة.

و هي ركعتان: يكبر في الأولى، ثم يقرأ «الحمد» و «سبح اسم ربك الأعلى»، ثم يكبر و يفتت بين التكبيرتين حتى يتم ستا و خمس مرات قنوتا، و يكر سابعة فيركع و يسجد سجدتين. و يقوم إلى الثانية بالتكبير، و يقرأ «بالحمد» و «الشمس»، ثم يكبر و يقنت بين كل تكبيرتين حتى يتم خمسا و أربع مرات قنوتا. ثم يكبر خامسة و يركع بها.

و سنتها سنن الجمعة، إلا أنه يبرز للصلاة تحت السماء. و يجب فيها الخطبتان و هما ها هنا بعد الصلاة.

و وقتها من طلوع الشمس إلى زوالها.

و يكبر في ليلة الفطر بعد المغرب إلى انقضاء صلاة العيد في عقيب أربع صلوات، و في الأضحى عقيب عشر صلوات: أولهن صلاة الظهر من يوم العيد.

و من حضر منى كبر عقيب خمس عشرة صلاة، أولهن صلاة الظهر.

و أما الصلاة التي لها سبب، فأولها:

79

الصلاة على الموتى

و هي فرض على الكفاية. و ما هي إلا تكبيرات خمس يرفع يديه في الأولى منها فقط، ثم يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له إلها واحدا فردا صمدا حيا قيوما لم يتخذ صاحبة و لا ولدا، لا إله إلا أنت الواحد القهار، ربنا و رب آبائنا الأولين» ثم يكبر الثانية و يقول: «اللهم صل على محمد و آل محمد و بارك على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد كأفضل ما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، ثم يكبر الثالثة و يقول: «اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات، الأحياء منهم و الأموات، و ادخل على موتاهم رحمتك و رأفتك و على أحياءهم بركات سماواتك و أرضك، أنك على كل شيء قدير» ثم يكبر الرابعة و يقول: «اللّهمّ انه عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول، اللّهمّ انا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا نزد في حسناته، و إن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته و اغفر له و ارحمه، اللّهمّ اجعله عندك في أعلى عليين و اخلف على أهله في الغابرين، و ارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين». ثم يكبر الخامسة و يقول «عفوك عفوك»، و لا يبرح من مكانه حتى ترفع الجنازة.

و الموتى على ضربين: نساء و رجال. فالنساء: يقف الإمام منهن عند عند صدورهن، و الرجال: عند أوساطهم.

ثم ينقسمون قسمة أخرى: رجال و نساء و صبيان و خناثى. فإذا اتفق

80

أن يصلي إمام واحد على هؤلاء كلهم في وقت واحد: جعل النساء مما يلي المحراب، و بعدهن الصبيان، و بعدهم الخناثى، و بعدهم الرجال- و وقف الإمام عند الرجال.

و قد بينا: انه تجوز هذه الصلاة- عند خوف الفوت- بالتيمم للجنب و غير المتوضئ. فان خاف الفوت- ان اشتغل بالتيمم- صلى على حاله، و لا حرج. و قد بينا أيضا أنه إنما يصلى على من يؤخذ بالصلاة. و هو أن يبلغ ست سنين وجوبا. و ان من عداه فالصلاة عليه ندب. و انه تجوز الصلاة على قبر الميت إلى ثلاثة أيام، و تجوز الصلاة عليه ليلا و نهارا.

و وليه أحق بالصلاة عليه، أو من يأمره الولي. و الجماعة فيها مسنونة متأكدة الندب.

ذكر: الثاني مما له سبب و هو:

صلاة الكسوف و الزلازل و الرياح الشديدة و الآيات

و هذه الصلوات واجبة على من تكاملت له شروط التكليف، و تصلى جماعة و فرادى. و هي مؤقتة. و ابتداء وقتها من ابتداء ظهور الكسوف و الآيات، إلى ابتداء انجلائه. و هي عشر ركعات بأربع سجدات. يكبر تكبيرة الإحرام. ثم يقرأ الفاتحة و سورة من طوال السور، جاهرا بالقراءة، ثم يركع مطيلا ركوعه بمقدار القراءة إن استطاع. ثم ينتصب حتى يتم خمس ركعات. فإذا رفع رأسه من الخامسة قال: «سمع الله لمن حمده». ثم

81

يسجد سجدتين. ثم ينتصب و يقرأ مثل الأولى. و يركع و يقنت بين كل ركوعين. و يتشهد جالسا و يسلم.

فإذا فرغ قبل الانجلاء فعليه الإعادة.

و إن أخل بالصلاة- مع عموم الكسوف للقرص- وجب عليه مع الإعادة: الغسل.

ذكر: تفصيل مواقيت النوافل

قد بينا أن النوافل للمقيم في اليوم و الليلة: أربع و ثلاثون ركعة: للزوال منها ثماني ركعات، و بعد الظهر ثمان ركعات، و بعد المغرب أربع ركعات، و بعد العشاء الآخرة واحدة و هي «الوتيرة»، و بعد انتصاف الليل ثمان و اثنتان للشفع و واحدة للوتر، و بعد الفجر الأول ركعتان.

فإن أخذ شيئا من ذلك عن وقته فهو قضاء.

فأما نوافل المسافر فهي سبعة عشر ركعة: أربع بعد المغرب. و احدى عشر ركعة صلاة الليل، و ركعتا الفجر اثنتان: اللتان هما الدساسة.

ذكر: صلاة يوم الغدير

و هي من وكيد [1] السنن. و وقتها: إذا بقي من الزوال مقدار نصف

____________

[1] أنظر: رواية العبدي عن الصادق (ع) و فيها المطالبة بالقضاء في حال فواتها. الوسائل:

ب 3 ص 1، أبواب بقية الصلوات المندوبة.

82

ساعة في اليوم الثامن عسر من ذي الحجة. و هي ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما «الحمد» و سورة «الإخلاص» عشر مرات، و آية «الكرسي» عشر مرات، و إنا «أنزلناه» عشر مرات فإذا فرغ منها و سلم دعا بالمرسوم.

ذكر: صلاة ليلة النصف من شعبان

و هي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالحمد مرة و مائة مرة سورة «الإخلاص». و وقتها بعد العشاء الآخرة إلى الفجر الأول.

ذكر: نوافل شهر رمضان.

لا خلاف في أنها ألف ركعة، و إنما الخلاف في ترتيبها. و نحن نذكر الأظهر في رواياتنا [1] و كتابنا الكبير يتضمن الخلاف في ذلك.

و المعمول عليه أن يصلي، في أول ليلة منه إلى ليلة تسع عشرة منه،:

في كل ليلة عشرين ركعة بعشر تسليمات- ثمان بعد فرض المغرب و اثنتا عشرة ركعة بعد صلاة العشاء الآخرة قبل الوتيرة. و في ليلة تسع عشرة مائة ركعة- بعد أن يغتسل كما بيناه. و في ليلة العشرين عشرين ركعة، و في ليلة إحدى و عشرين يغتسل أيضا و يصلي مائة ركعة، و في ليلة اثني و عشرين يصلي ثلاثين ركعة: ثمان بعد المغرب و اثنين و عشرين بعد العشاء الآخرة و في ليلة ثلث و عشرين يغتسل و يصلي مائة ركعة. ثم يصلي في كل

____________

[1] أنظر: رواية المفضل بن عمر ب 7 ج 1، نافلة شهر رمضان و فيها نمط الترتيب الذي اختاره سلار.

83

ليلة ثلاثين إلى آخر الشهر على ما رسم من الترتيب. فيكون الجميع تسعمائة و عشرين ركعة. تبقى ثمانون ركعة: يصلي في كل يوم جمعة من الشهر عشر ركعات، فيكون أربعين. و في آخر ليلة جمعة من الشهر عشرين ركعة، و في آخر ليلة سبت منه عشرين ركعة. و في ذلك الإكمال. و بين هذه الركعات دعاء مرسوم. و قد ورد الندب (1) بأن يكون كل عشرة من الصلوات التي في الجمعة: أربع ركعات، صلاة أمير المؤمنين (ع) و ثنتان صلاة فاطمة الزهراء (ع) و أربع ركعات صلاة جعفر (ع). و العشرون التي تبقى في ليلة الجمعة الأخيرة فصلاة أمير المؤمنين (ع)، و العشرون التي في ليلة آخر سبت منه بصلاة الزهراء (ع). و لا يجمع فيها و لا في نافلة.

ذكر: صلاة الاستسقاء

و شرحها أن يتقدم الإمام إلى الكافة بصيام ثلاثة أيام. فإذا كان اليوم الثالث أذن فيهم بالصلاة جامعة. و يخرج الإمام تحت السماء، فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيها بالقراءة على صفة صلاة العيد في التكبيرات و القنوت بينه بينه و بين القراءة. فإذا سلم رقى المنبر و خطب. فإذا فرغ قلب رداءه عن يمينه إلى يساره، و عن يساره إلى يمينه ثلاث مرات. ثم استقبل القبلة و رفع رأسه نحوها و كبر الله مائة مرة- يرفع بها صوته- و كبر الناس معه. ثم التفت عن شماله فحمد الله مائة مرة. ثم أقبل على الناس بوجهه فاستغفر الله مائة مرة. ثم حول وجهه إلى القبلة فدعا و الناس معه كما رسم.

و هذا من النفل الذي للندب إليه سبب. فقد انقسم النفل إلى ضربين أيضا: ما له سبب، و ما لا سبب له.

____________

(1) أنظر: الرواية ذاتها.

84

ذكر: صلاة ليلة الفطر

و هي ركعتان: في الأولى منهما بالحمد و ألف مرة «قل هو الله أحد» و في الثانية «الحمد» و مرة واحدة «قل هو الله أحد» ثم يدعو بما أحب، و يجتهد في الدعاء.

ذكر: صلاة أمير المؤمنين (ع)

و هي أربع ركعات بتسليمتين: يقرأ في كل ركعة منها «الحمد» خمسين مرة «قل هو الله أحد».

ذكر: صلاة فاطمة (ع)

و هي ركعتان: يقرأ في الأولى الحمد، و إنا أنزلناه، مائة مرة، و في الثانية «الحمد» و «قل هو الله أحد» مائة مرة.

ذكر: صلاة التسبيح

و هي صلاة جعفر، و هي أربع ركعات: يقرأ في الأولى «الحمد» و «إذا زلزلت». فإذا فرغ سبح خمس عشرة مرة يقول: «سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر». ثم يركع و يقول ذلك عشرا، و يرفع

85

رأسه و يقوله عشرا، فإذا سجد قاله عشرا، فإذا رفع رأسه قاله عشرا، فإذا سجد ثانية قاله عشرا، و إذا رفع رأسه قاله عشرا، ثم ينهض و يقرأ «الحمد» و «العاديات»، و يفعل في الركعة الثانية و الثالثة و الرابعة من التسبيح مثل ما فعل في الأولى، إلا أنه يقرأ في الثالثة: «الحمد» «و إذا جاء نصر الله» و في الرابعة «الحمد» و «قل هو الله أحد» و فيهما تسليمتان.

ذكر: صلاة يوم المبعث

و هو اليوم السابع و العشرون من رجب. اثنتا عشرة ركعة بست تسليمات يقرأ في كل ركعة «الحمد» و «يس». فإذا فرغ يقرأ في مكانه أربع مرات سورة «الحمد» و «قل هو الله أحد» و «المعوذتين» أربعا أربعا. ثم يقول:

«سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر» أربعا. و يقول: «الله الله ربي لا أشرك به شيئا» أربعا. و يدعو بما أحب.

ذكر: صلاة يوم عاشوراء

و هو العاشر من المحرم، و هي أربع ركعات. و وقتها قبل الزوال:

يقرأ في كل ركعة «الحمد» و «قل هو الله أحد».

ذكر: صلاة الحاجة

و هي ركعتان: يقرأ في كل ركعة «الحمد» مرة، و خمس عشرة مرة

86

سورة «الإخلاص» على ترتيب صلاة التسبيح. غير أنه يجعل مكان التسبيح قراءة سورة الإخلاص، خمس عشر مرة.

ذكر: صلاة الشكر

و هي ركعتان تصلى عند قضاء حاجته، يقرأ فيهما «الحمد» و سورة «الإخلاص»، يقول في الركوع منهما و السجود «الحمد لله، شكرا شكرا لله و حمدا و يقول بعد التسليم «الحمد لله الذي قضى حاجتي و أعطاني مسألتي».

فأما ما لا توقيت فيه من النوافل، فلا غاية له. فليستكثر العبد منه ليستحق الثواب إنشاء الله تعالى.

ذكر: أحكام الصلاة جماعة

صلاة الجماعة تنقسم أربعة أقسام: واجب، و ندب، و مكروه، و محظور.

فالواجب: الجمعة، و العيدين، عند الشروط.

و الندب: باقي الفرائض من الصلوات الخمس.

و المكروه: صلاة المتوضئ خلف المتيمم، و الحاضر خلف المسافر.

و المحظور: الصلاة خلف الفسقة و الكفرة، و الجماعة في النوافل: إلا صلاة الاستسقاء، و صلاة الرجل خلف المرأة، و الصلاة خلف ولد الزنا.

87

و اعلم: ان شروط انعقاد الجماعة على ضربين: واجب و ندب.

فالواجب: أن يكون القوم اثنين فصاعدا و أن يكون الإمام عدلا: أقرأ الجماعة، فإن تساووا: فافقههم، فان تساووا: فأقدمهم هجرة، فان تساووا: فأصبحهم وجها، و ان يقدم رب المسجد- إذا كان أهلا لذلك، و أن لا يكون بين الإمام و المأموم حائل سوى الصفوف- إذا كان المأموم ذكرا و ذلك في النساء جائز، و لا أن يكون مقام الإمام ارفع من مقام المأموم بما يعتد به كأن يكون على سقف أو مكان عال: و ان كان بعض الأرض أعلى من بعض، فوقف على الأعلى، فجائز.

و أما الندب: فان يقف المأموم- ان كان واحدا- عن يمين الإمام- إلا في صلاة الجنازة، فإنه يقف خلف الإمام. و إن كان أكثر من واحد فعلى ضربين: مكتسون و عراة.

فالمكتسون: يقومون خلف الإمام. و العراة: يقعد الإمام في وسطهم غير بارز، و يقعدون هم أيضا- إلا أن تكون صلاة على جنازة فإنهم يصلون قياما- و أيديهم على سوءاتهم و الإمام في وسطهم- و ينزلون الميت في حفرته، يغطون عورته بالتراب، ثم يصلون عليه. فإذا فرغوا أهالوا عليه التراب.

و أن تكون الصفوف مشحونة، و بين كل صف و صف قدر مربط عنز و ان لا يقرأ المأموم خلف الإمام. و روى [1] أن ترك القراءة في صلاة الجهر خلف الإمام: واجب. و الأثبت: الأول.

____________

[1] أنظر: رواية علي بن جعفر: «سألت عن الرجل يكون خلف الإمام يجهر بالقراءة و هو يقتدي به، هل له أن يقرأ من خلفه؟ قال: لا» ب 31 ج 16 صلاة الجماعة.

88

و اعلم: ان المأمومين و الأئمة على خمسة أضرب:

حاضر يأتم بحاضر.

و مسافر بمسافر.

فهذان يتبعان إمامهما في كل أفعاله.

و خائف بخائف. فهذا الضرب: يقسم الإمام المأمومين فرقتين: فرقة تقف بإزاء العدو، و فرقة: يصلي بها ركعة، و يطيل القيام في الثانية حتى يأموهم و ينصرفون، و تجيء الأخرى، فتدخل في الصلاة، فيصلي بها ثانية- و هي لهم أولى. و يطيل التشهد حتى يصلوا الثانية و يجلسوا معه فيسلم بهم.

و في المغرب: يصلي بالفرقة الأولى ركعة و يتمون هم تمام الثلاث- و هو يطيل القيام. ثم تأتي الفرقة الأخرى: فيصلي بهم اثنتين و يطيل التشهد حتى يتموا و يسلموا معه.

و من حاضر يأتم بحاضر: هذا يسلم في اثنتين، و لا يتبع الإمام إلا فيهما- إلا في صلاة المغرب خاصة، فإنه يتبعه في الكل- لأنه لا قصر فيها.

فأما الحاضر خلف المسافر: فقد بينا أنه يكره أن يأتم به، فان فعل:

فليتبعه في اثنتين، ثم يتم لنفسه، و لا أرى لها فضلا.

ذكر: ما يلزم المفرط في الصلاة

و هي على خمسة أضرب: اعادة، و جبران، و تلافي، و سجدتا السهو، و قضاء.

89

فما يلزم الأول على ضربين: متعمد، و مسهو عنه.

فالمعتمد: أن يتعمد نقض الطهارة، أو الكلام في الصلاة، أو القهقهة.

أو الالتفات إلى وراءه، كل فعل كثير أباحت الشريعة قليله في الصلاة، أو كل فعل لم تبح الشريعة قليله و لا كثيره.

و الثاني: «كل شك في الأوليين من الرباعيات، و في الغداة. و المغرب و الجمعة- للإمام، و صلاة السفر، و في تكبيرة الافتتاح- لا يذكرها حتى يركع، أو عن الركوع- و لا يذكره حتى يسجد، و السهو عن السجدتين، من ركعة ثم لا يذكرهما حتى يركع في الثانية، و ان يزيد في عدد الصلاة، و أن لا يحصل عدد ما يصلي، أن يصلي إلى غير القبلة أو في مكان مغصوب أو ثوب مغصوب، أو ثوب نجس.

الثاني من القسمة الأولى: و هو ما يوجب الجبران، و هو: السهو عن سجدة من سجدتين- ثم لا يذكر إلا بعد الركوع في الثانية، فجبر انه:

أن يقضي السجدة بعد التسليم، و يسجد سجدتي السهو.

و أن يسهو عن التشهد الأول- ثم يذكر بعد الركوع في الثالثة، فجبرانه أن يقضيه بعد التسليم، و يسجد سجدتي السهو.

فان اعتدل الظن بين الاثنين و الثلاث، أو الثلاث و الأربع، أو الاثنين و الأربع، أو الاثنين و الثلاث و الأربع: فان الواجب- البناء على الأكثر، و الصلاة لما ظن فواته بعد التسليم: أما واحدة أو اثنين أو اثنتين و واحدة.

و أما الثالث من القسمة الأولى: و هو ما يوجب التلافي، فإنه: من سهى عن الفاتحة حتى بدأ بالسورة الأخرى- قطعه و قرأ الفاتحة.

90

و من نسي تكبيرة الافتتاح حتى قرأ- كبرها ثم قرأ.

و إن سهى عن الركوع و ذكره و هو قائم- ركع. و كذلك:

إن ذكر أنه ترك سجدة و هو قائم- سجد.

و إن ذكر أنه لم يتشهد في الأول و قد قام- جلس و تشهد.

و من سلم قبل الشهادتين أو إحداهما و هو جالس- تشهد.

و أما الرابع، و هو ما فيه سجدتا السهو، و هو كل من تكلم ساهيا، أو قعد في حال قيام، أو.

قام في حال قعود، فعليه سجدتا السهو. و ما عدا ذلك: كالسهو الذي لا يتدارك، أو السهو في السهو، أو السهو في النافلة- فلا شيء عليه.

و سجدتا السهو تكونان بعد التسليم- بغير ركوع و لا قراءة، يقول في كل واحدة منهما: «بسم الله و بالله اللهم صل على محمد و آل محمد» و يتشهد و يسلم.

الخامس: القضاء و أحكامه. كل صلاة فاتت، فلا تخلو أن تكون فاتت بعمد أو تفريط أو بسهو.

فالأول و الثاني. يجب فيه القضاء على الفور.

و الثالث على ضربين، أحدهما، يسهو عنها جملة: فهذا يجب قضاؤه وقت الذكر له: ما لم يكن آخر وقت فريضة حاضرة. و الثاني، أن يسهو

91

سهوا يوجب الإعادة كما بيناه: و هذا يجب أيضا أن يقضيه على الفور.

و الصلاة المتروكة: على ثلاثة أضرب: فرض متعين، و فرض غير متعين و نفل.

فالأول يجب قضاؤه على ما فات.

و الثاني على ضربين: أحدهما، يتعين له أن كل الخمس فاتته في أيام لا يدري عددها، و الثاني أن يتعين له أنه صلاة واحدة و لا يعلم أي صلاة هي فالأول: يجب عليه أن يصلي مع كل صلاة صلاة حتى يغلب على ظنه أنه قد وفى.

و الثاني: يجب عليه أن يصلي اثنين و ثلاثا و أربعا.

و أما النفل: فعلى ضربين، مؤقت و غير مؤقت.

و المؤقت يستحب قضاؤه.

و أما من لحقه عارض في أول وقت صلاة، أو زال عنه عارض في آخر وقت صلاة- فعلى ستة أضرب:

من بلغ حد الحلم، و من أسلم، و من طهر من حيض أو حاص، و من أغمي عليه لمرض أو غيره: مما لا يكون هو السبب فيه، مرتد، و سكران.

فالثلاثة الأول: يجب عليهم القضاء متى فرطوا بالترك حتى يلحقهم العارض: كأن يدخل الوقت فيؤخره.

92

و الرابع: لا يجب عليه قضاء الفائت، إلا أن يضيق في وقت صلاة.

و قد روي [1] أنه: إذا أفاق آخر النهار، قضى صلاة ذلك اليوم، و لأن أفاق آخر الليل: قضى صلاة تلك الليلة:

فأما المرتد، السكران، و من أغمي عليه بسبب من قبله: فيجب عليه قضاء جميع ما فاته إذا زال العارض.

____________

[1] أنظر: رواية أبي بصير: ب 3 ج 21 قضاء الصلوات «سألته عن الرجل يغمى عليه نهارا، ثم يفيق قبل غروب الشمس، فقال (ع): يصلي الظهر و العصر، و من الليل- إذا أفاق قبل الصبح- قضى صلاة الليل».

93

كتاب الصوم

94

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

95

ذكر: أقسام الصوم

الصوم على أربعة أضرب: واجب، و ندب، و مكروه، و محظور.

فالأول:

صوم شهر رمضان، و صوم النذر، و صيام الكفارات، و الصوم عن دم المتعة، و صوم الاعتكاف، و صوم قضاء شهر رمضان.

و الثاني:

على ضربين، معين و غير معين. فالمعين: صوم الأيام الثلاثة:

من كل شهر- و هي البيض، و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر، و ستة أيام من شوال من ثاني الفطر. و صيام أربعة أيام في السنة، و هي يوم مولد النبي (ص) و هو السابع عشر من شهر ربيع الأول، و يوم المبعث:

و هو السابع و العشرين من رجب، و يوم دحو الأرض و هو: الخامس و العشرون من ذي القعدة، و يوم الغدير: و هو الثامن عشر من ذي الحجة، و صوم عشر ذي الحجة، و صوم عرفه لمن لم يصم العشر، و صوم رجب أو صوم أول يوم منه و الثاني أو ثمانية أو خمسة عشر: على ما ورد به الرسم (1)، و صوم شعبان.

____________

(1) أنظر: الرسم المذكور و غيره في نصوص دب 26 أبواب الصوم المندوب.

96

و الثاني: هو ما ليس بمعين، و في سائر الأيام التي لم ينه عن صومها، فإنه قد ندب الإنسان إلى الاستكثار من الخير.

فأما المكروه:

فهو ما يضعف من الصيام عن العبادة، و صوم الضيف بغير اذن مضيفه، و صوم النافلة في السفر، و صوم العبد و المرأة نفلا بغير إذن مولاه أو زوجها.

و أما المحظور:

فصوم العيدين، و أيام التشريق الثلاثة- ان كان بمنى و صوم الشك على أنه عن رمضان، و صوم الصمت، و صوم الوصال، و صوم الدهر، و صوم نذر المعصية، و صوم السفر: إذا كان السفر طاعة أو مباحا و كان الصوم واجبا، و صوم المريض الذي يزيد فيه الضعف.

ذكر: أحكام صوم شهر رمضان

أحكامه على ضربين: واجب و ندب. فالواجب معرفة ما يعرف به دخول شهر رمضان، و ما يعرف به تصرمه و هي: رؤية الأهلة، أو شهد بها في أوله واحد عدل، و في آخره اثنان عدلان. و إن تعذرت رؤية الأهلة، فالعدد. و النية، نية القربة. و نية واحدة كافية في صيام الشهر كله، و الكف عن كل ما يفسد الصيام، و معرفة دخول النهار و الليل الذي رسم أن يمسك و ينظر فيهما، و هو: من طلوع الفجر الثاني في أفق الإقليم إلى سقوط قرص الشمس فيه، و اجتناب المحظور فيه.

فأما الندب: فغض الطرف عن المحارم، و اشتغال اللسان بالذكر و القرآن و الصلاة على النبي (ص) و آله، و ترك سماع اللهو، و هجر القول، و قيام

97

ألف ركعة، و الدعاء الذي بينها، و الإكثار من البر، و الغسل في سبع ليال منه و هي: أول ليلة منه، و ليلة النصف و ليلة سبعة عشر. و هي ليلة الفرقان، و ليلة تسعة عشرة منه، و ليلة إحدى و عشرين منه و ليلة ثلاث و عشرين منه، و ليلة الفطر، و ان يقرأ في كل ليلة ثلاث و عشرين منه «إنا أنزلناه في ليلة القدر» ألف مرة، و سورة العنكبوت و الروم.

و أما صوم النذر و ما بعده فنذكره في أبوابه إن شاء الله تعالى.

أحكام الإفطار في صوم الواجب

و هو على ضربين: نسيان و عمد. فالنسيان عفى عنه. و أما العمد فعلى ضربين: باضطرار و غير اضطرار.

فالمضطر على ثلاثة أضرب: أحدها يجب عليه عن كل يوم مد من الطعام و هو: الشيخ الهرم الذي يطيق الصوم بمشقة عظيمة، و الحامل و المرضع اللتان تخافان على ولدهما، و الشاب ذو العطاش و الآخر يفطر من غير كفارة و هو الهرم الذي لا يطيق الصوم و ذو العطاش الذي لا يرجى برؤه.

و الثالث من يجب عليه القضاء: و هو كل من أفطر لعذر غير ما ذكرناه:

كمن أفطر لمرض أو سفر في طاعة و لا مباح، و أن لا يكون حضره أقل من سفره.

و لا يصوم المسافر تطوعا و لا فرضا، إلا صيام ثلاثة أيام لدم المتعة، و صوم النذر إذا علقه بوقت حضر في السفر، و صوم ثلاثة أيام للحاجة:

أربعاء و خميسا و جمعة.

98

و قد روي [1] جواز صوم التطوع في السفر.

و من أغمي عليه قبل استهلال الشهر، و مضت له أيام ثم أفاق: فعليه القضاء. و من سأل غيره و أخبره بأن الفجر لم يطلع ثم ظهر له أنه كان قد طلع: لزمه القضاء. و من أجنب في شهر رمضان فنام ناويا للغسل ثم انتبه ثم نام ناويا الغسل في ليله ثم انتبه- و قد طلع الفجر: فعليه القضاء. و من كان في ليل شهر رمضان يأكل أو يشرب أو يجامع فأخبر بطلوع الفجر فلم يكف لظنه أنه كذب- و كان قد طلع: فعليه القضاء. و من ظن أن الشمس قد غابت فأفطر، ثم ظهر له أنها لم تكن قد غابت، فعليه القضاء.

و من تمضمض أو استنشق لغير الوضوء فوصل الماء إلى جوفه: فعليه القضاء.

و إذا قعدت النساء في الماء إلى أوساطهن فوصل الماء إلى أجوافهن: فعليهن القضاء. و من نظر إلى من يحرم عليه فأمنى: فعليه القضاء.

فأما العمد بغير اضطرار و عذر، فهو: من أكل أو شرب أو جامع أو أنزل أو تسعط أو تعمد البقاء على الجنابة من الليل إلى النهار أو انتبه مرتين و لم يغتسل ثم أصبح جنبا- كل ذلك العمد، فعليه- مع القضاء- الكفارة.

و هي تذكر في كتاب الكفارات.

____________

[1] أنظر: رواية الحسن بن بسام الجمال، و قد سأل الصادق (ع) عن سبب صومه في شعبان- و هما ما بين مكة و المدينة- و أجابته (ع):. ان ذلك تطوع. ب 12- ج 5- من يصح منه الصوم.

99

ذكر: الاعتكاف

الاعتكاف: لبث في موضع مخصوص على وجه مخصوص، و الصوم فيه. فأما اللبث: فأقله ثلاثة أيام. و له شروط، منها:

الصوم، و ترك الجماع في الليل و النهار، و انه متى خرج من موضعه لتشييع جنازة أو عيادة مريض أو أمر ضروري: فلا يقعدن تحت سقف حتى يعود.

و أما الموضع المخصوص: فهو أحد أربعة مواضع لا يجوز الاعتكاف إلا فيها، و هي: المسجد الحرام، و مسجد النبي (ص)، و مسجد الكوفة و مسجد البصرة.

فمن أفطر في أيام الاعتكاف أو جامع في نهاره أو ليلة، فعليه: كفارة إفطار يوم من شهر رمضان.

100

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

101

كتاب الحج

102

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

103

الحج واجب على كل حر بالغ مستطيع إليه السبيل.

و هو على ثلاثة أضرب: تمتع بالعمرة إلى الحج، و قران، و إفراد.

فالتمتع فرض على كل ناء عن المسجد الحرام، و لا يجزيه مع التمكن غيره و صفته:

ان يحرم الحاج من الميقات بالعمرة، فإذا دخل مكة طاف و سعى ثم قصر، و أحل من كل شيء أحرم منه.

فإذا كان يوم التروية عند زوال الشمس، أحرم بالحج من المسجد، و عليه طوافان بالبيت مضافا إلى الأول، و سعي آخر بين الصفا و المروة، و عليه دم واجب.

و اما القران:

فهو، ان يهل الحاج من الميقات الذي هو لأهله، و يقرن إلى إحرامه سياق ما تيسر من الهدي. و لا بد في سياقه من الميقات، و إلا لم يكن قارنا، و عليه طوافان بالبيت، و سعي واحد، و تجديد التلبية عند كل طواف.

104

و أما الافراد:

فهو، ان يهل الحاج من الميقات بالحج مفردا ذلك من سياق هدى و عمرة.

و لا فرق بين مناسك القارن و المفرد. و اما المتمتع، فقد بينا انه يحل من إحرامه بعد الطواف و السعي الأول، ثم يحرم بالحج على ما بين.

و اعلم، ان أشهر الحج: شوال و ذي القعدة و عشر من ذي الحجة، فمن عقد الإحرام بالحج فيهن، و إلا كان لغوا.

فأما العمرة

، فلا وقت لها مخصوص.

و أفضل الأوقات لمفردها في رجب. و روى [1] انه لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام. و روي [2] أنها لا تكون في كل شهر الإمرة واحدة.

و الحج واجب على الفور.

و هي على ضربين: فعل، و كف.

مراسم الحج جملة:

و هي على ضربين: فعل، و كف.

فالفعل: النية، و الدعاء المرسوم عند الخروج من المنزل، و ركوب

____________

[1] أنظر: نصوص ب 6- العمرة- من نحو روايتي ابن أبي حمزة: [في كل عشرة أيام عمرة]. [لكل عشرة أيام عمرة]. ج 3، 10.

[2] أنظر: نصوص الباب ذاته: ج 1، 4، 5، 9، 12 من نحو [في كل شهر عمرة] [لكل شهر عمرة.] إلخ.

105

الراحلة. و المسير، و الإحرام من الميقات، و التلبية أو الإشعار أو التقليد، و ليس ثياب الإحرام، و القص من الشارب و الأظفار، و تنظيف الإبطين، و صلاة ست ركعات و الدعاء بعدها بالمرسوم، و الغسل عند الإحرام و عند دخول مكة و البيت، و الطواف و السعي، و لثم الحجر، و استلام الركن اليماني، و نزول منى و الصلاة بها، و القدوم إلى عرفات، و الإفاضة من عرفات، و نزول المزدلفة، و الذبح، و الحلق، و زيارة البيت، و الرجوع إلى منى، و رمي الحجار، و النفر من منى، و دخول الكعبة، و الوداع، و الصلاة في مقام إبراهيم (ع).

و هذه الأفعال على ضربين: واجب و ندب.

فالواجب: النية، و المسير، و الإحرام، و لبس ثيابه، و الطواف، و السعي، و التلبية، و سياق الهدى للقارن و المتمتع، و لتم الحجر، و استلام الركن اليماني، و الوقوف بالموقفين، و نزول المزدلفة، و الذبح، و الحلق، و الرجوع الى منى، و رمي الجمار.

و ما عدا ذلك فهو ندب.

و ينقسم الواجب إلى قسمين: ركن و غير ركن.

فالركن: الإحرام، و التلبية: و ما يقوم مقامهما من الاشعار و التقليد، و الوقوف بالموقفين، و الطواف، و السعي. و ما عدا ذلك فليس بركن.

106

ذكر: الكف

و هو على ضربين: واجب و ندب.

فالواجب على ضربين: أحدهما، فعله يفسد الحج، و يوجب الكفارة و الآخر، لا يفسد، بل يوجب الكفارة.

فالأول: الكف عن الجماع قبل الوقوف بالموقفين. و الثاني العقد على النساء، و النظر إليهن: يستوي في ذلك محللاتهن و محرماتهن، و حلق الرأس، و الطيب إلا خلوق الكعبة، و لبس المخيط، و الجدال صادقا و كاذبا، و صيد البر، و الكحل الأسود، و الدهن الطيب الريح، و تغطية الرأس، و الحجامة، و تقليم الأظفار، و التظليل من غير ضرورة، و حك الجلد حتى يدميه و ترك ما يسقط معه شعر لحيته، و إخراج الدم، و أكل صيد صاده محلل أو محرم، و الدلالة على الصيد. فهذا كله واجب.

و الندب: اجتناب كل ما ينقص ثواب الحج.

ذكر: المواقيت

المواقيت خمسة:

ميقات أهل العراق: بطن «العقيق»: أوله «المسلخ»، و أوسطه «غمرة»، و آخره «ذات عرق».