المراسم العلوية و الأحكام النبوية

- الفقيه سلار المزيد...
262 /
107

فمن أحرم من أوله فهو أكمل، و من أوسطه دونه في الفضل، و من آخره دونه.

و من نسي الميقات من الإحرام حتى جاوزه: رجع إليه، و أحرم منه إن أمكنه، و إلا أحرم من حيث ذكر.

و ميقات أهل المدينة: «ذو الحليفة»، و هو «مسجد السجدة».

و ميقات أهل الشام: «الجحفة».

و ميقات أهل اليمن: يلملم».

و ميقات أهل الطائف: «قرن المنازل».

و من كان منزله دون الميقات، فاحرامه منه.

و كل من حج على طريق قوم، فميقاته ميقاتهم، لا ميقات أهل إقليمه.

و المحرم- في هذا- على ضربين: محرم من أهل الحرم، و محرم من غير أهل الحرم. فالمحرم من أهل الحرم- و من في حكمه بالمجاورة- إحرامه من بيته.

و من ليس من أهل الحرم على ضربين: محرم بالحج خاصة، و محرم بحج أفضي إليه من عمرة تمتع بها. فالأول لا يحرم إلا من الميقات، و الثاني من تحت الميزاب.

و أما العمرة، فلا ينعقد الإحرام بها إلا من الميقات على كل حال.

و اعلم، أنه لا يبقى بعد شرح ما ذكرناه جملة إلا ذكر الكفارة عن الخطأ.

غير انا اتبعنا سنة المصنفين، و إلا كنا قد ذكرنا ذلك في كتاب الكفارات، فلهذا نذكره في كتاب الحج، ثم نعود إلى تفصيل ما أجملناه شيئا فشيئا إنشاء الله تعالى.

108

ذكر: شرح الإحرام

الإحرام على ضربين: إحرام عن نذر، و إحرام عن غير نذر.

فما كان عن نذر، فإنه يجب من حيث عقد به. و لو نذر من أبعد عن بعد الميقات: فإذا وصل إلى الميقات المعروف فعليه تجديد الإحرام.

و أما ما هو من غير نذر، فلا يجوز أن يعقد إلا من الميقات، أو مما حكمه حكم الميقات.

فمن أراد الإحرام: اغتسل، و أزال شعر إبطيه، و قص شاربه و أظفاره، و لا يمس ما وفرة من شعر رأسه و لا من شعر لحيته، و يأتزر بأحد ثوبي إحرامه و يتوشح بالآخر و يرتدي به.

و لا يجوز الإحرام فيما لا تجوز الصلاة فيه، و أفضل الثياب: القطن و الكتان. ثم يصلي ست ركعات نوافل الإحرام، و يجزي ركعتان. ثم يعقد إحرامه: اما بالتلبية ان كان متمتعا أو مفردا، أو للإشعار و التقليد ان كان قارنا، ثم يقول (1) «اللهم اني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج- على كتابك و سنة نبيك «ص» فان عرض لي عارض يحبسني، فحلني من حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي. اللهم ان لم تكن حجة فعمرة: أحرم لك جسدي و بشرى و شعري من النساء و الطيب و الثياب، ابتغي بذلك وجهك و الدار الآخرة: لبيك اللهم لبيك، لبيك ان الحمد

____________

(1) أنظر رواية معاوية بن عمار ب 16 ج 1 أبواب الإحرام.

109

و النعمة لك و الملك، لا شريك لك، لبيك». و ان كان يريد القرآن قال «اللهم اني أريد الحج قارنا، فسلم لي هديي، و أعني على مناسكي، أحرم لك. إلخ» فإن أراد الحج مفردا، ذكره.

و ليكثر من التلبية: كلما صعد أو هبط واديا، أو نزل من بعيره أو ركبه، و عند انتباهه من منامه، و الأسحار.

فإذا عاين بيوت مكة قطع التلبية. و حد بيوت مكة: عقبة المدينتين.

ثم يأخذ في التكبير و التهليل. و ان قصدها من طريق العراق، قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى.

ذكر: دخول مكة

من متأكد السنن [1]: الاغتسال قبل دخول الحرم، فان شغل عنه اغتسل قبل دخول مكة، و ان لم يتمكن فقبل دخول المسجد.

و ليدخل مكة من أعلاها: ان دخل من طريق المدينة، و ليس عليه ذلك ان دخلها من غير ذلك الطريق. فإذا نظر إلى البيت فليستقبله و ليدع بالدعاء المرسوم، أو بما تيسر. فإذا أراد دخول مكة فليدخل من باب بني شيبة.

____________

[1] أنظر: نصوص ب 1، 2، 3 مقدمات الطواف من نحو [و إذا انتهيت إلى الحرم أشاء الله فاغتسل حين تدخله، و إن تقدمت فاغتسل به بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك بمكة] ب 2 ج 2.

110

ذكر: الطواف

إنما يفتح الطواف من الحجر الأسود، فليستقبله بوجهه، و ليقل المرسوم، ثم يقبله. فان تعذر فليمسحه بيده، ثم يقبل يده. فإن لم يتمكن أومأ إليه، ثم يقول: «أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته، لتشهد لي عند ربك بالموافاة» إلى آخر مرسوم القول. فإذا بلغ باب الكعبة، دعا بما رسم. و إذا استقبل الميزاب فليدع أيضا بالمرسوم، و يدعو أيضا بين الركن الغربي و اليمني.

و كلما استقبل الحجر، قال: «الله أكبر، السلام على رسول الله» و يقبله في كل شوط. و يدعو عند باب البيت. و ليستلم الركن اليمني فان فيه بابا من أبواب الجنة. فإذا كان في الشوط السابع فليقم على المستجار: و هو دون الركن اليماني، و ليلصق به بطنه و خده، و ليقل «اللهم ان البيت بيتك و العبد عبدك، و هذا مكان العائذ بك من النار».

و ليتعلق بأستار الكعبة و يدعو بما يجب.

فإذا فرغ من طوافه و هو سبعة أشواط، فليصل في مقام إبراهيم (ع) ركعتي الطواف، يقرأ في الأولى الحمد و الإخلاص، و في الثانية الحمد و الكافرون.

ذكر: السعي

ثم، ليخرج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الأسود ندبا، حتى يقطع الوادي خاشعا. و ليصعد على الصفا، و ليستقبل البيت ثم يكبر و يحمد

111

سبعا سبعا، و يدعو بالمرسوم، أو بما سنح. ثم يسعى إلى المروة: فإذا بلغ حد المسعى الأول و هو المنارة هرول، و هو يقول «رب اغفر و ارحم و تجاوز عما تعلم، انك أنت الأعز الأكرم».

فإذا بلغ حد المسعى الثاني- و هو زقاق العطارين- فليقطع هرولته، و ليمش على سكون، حتى يصعد المروة، و ليستقبل البيت بوجهه، و يقول ما رسم. ثم يتم السعي سبعا: يبدأ بالصفا و يختم بالمروة. فإذا فرغ من السعي قصر، و قد أحل من كل شيء أحرم منه.

ثم ليحرم بالحج يوم ذكرنا- ان كان مستمتعا، و إلا فقد قضى حجه.

ذكر: نزول منى

فإذا جاءها فليقل «الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا، و بلغني هذا المكان في عافية، اللهم هذه منى و هي مما مننت به علينا من المناسك، فاسئلك أن تمن علي فيها بما مننت على أوليائك فإنما أنا عبدك و في قبضتك».

و ليصل فيها الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر يوم عرفه، فان خاف فوات إدراك عرفات، جاز ان يرحل من منى قبل الفجر، فإن لم يخف فلا يجوز ذلك مع الاختيار.

112

ذكر: الغدو إلى عرفات

فإذا ارتحل بعد الفجر من منى، مضى إلى عرفات، و ليدع بما رسم، و ليلب و هو غاد. فإذ جاءها نزل بنمرة قريبا من المسجد ان أمكنه ندبا و نمرة بطن عرنة. فإذا زالت الشمس فليغتسل و ليقطع التلبية، و ليكثر من التهليل و التحميد و التكبير. و ليصل الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين.

ثم ليأت الموقف، و ليختر الوقوف في ميسرة الجبل. ثم ليستقبل الكعبة فيحمد الله تعالى و يثني عليه و يهلله مائة مرة و يسبحه مائة مرة و يكبره مائة مرة، و ليقل ما رسم. ثم يدعو بدعاء الموقف المتلقى عن الأئمة (عليهم السلام).

فإذا غربت الشمس: فليفض من عرفات بالسكينة و الوقار، و ليكثر الاستغفار. فإذا أتى الكتيب الأحمر عن يمين الطريق، فليقل: «اللهم ارحم موقفي، و زك عملي، و سلم لي ديني، و تقبل مناسكي. اللهم لا تجعله أخر العهد من هذا الموقف، و ارزقنيه أبدا ما أبقيتني».

ذكر: المضي إلى مزدلفة

إذا أتى المزدلفة فليصل بها المغرب ليلة نحره، و لا يصلي المغرب إلا بها، و له ان يصليها إلى ربع الليل، و يصلي أيضا بها العشاء الآخرة.

ثم يلبث بها. فإذا طلع الفجر من يوم النحر: فليصل بها الفجر أيضا.

ثم ليقف كوقوفه بعرفات بالتحميد و التمجيد و الثناء و تعديد الآلاء و الصلاة على النبي المصطفى و على آله مصابيح الدجى. ثم ليدع بالمرسوم.

113

فإذا طلعت الشمس، فليفض منها إلى منى. و لا يفض قبل طلوع الشمس إلا مضطرا، فان اضطر فلا يتجاوز وادي محسر إلا بعد طلوعها. فإذا بلغ طرف وادي محسر فليهرول حتى يجوزه.

و يأخذ حصى الجمار من المزدلفة، أو من الطريق، أو من رحله بمنى ثم يتوضأ ان أمكنه.

ثم يأتي الجمرة القصوى إلى عند العقبة، فليقم بها من قبل وجهها، و لا يقم من أعلاها، و ليكن بينه و بينها قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا، و ليقل- و في يده الحصى «اللهم هذه حصياتي فأحصهن و ارفعهن في عملي».

ثم ليرم حذفا: يضع الحصاة على باطن إبهامه، و يرفعها بسبابته.

ليقل مع كل حصاة «بسم الله، اللهم صل على محمد، و آل محمد، الله أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان و جنوده، اللهم تصديقا بكتابك و على سنة نبيك، اللهم اجعله حجا مبرورا و سعيا مشكورا و عملا مقبولا و ذنبا مغفورا».

ذكر: الذبح

و إذا اشترى هديه فليكن اناثا من البدن أو البقر، فان لم يجد ففحلا من الضأن، فان لم يجد فتيسا من المعز، و لا يجزى إلا الثني من الإبل- و هو الذي له خمس سنين و قد دخل في السادسة. و البقر و المعز، الثني:

و هو ما دخل في السنة الثانية. و من الضأن، الجذع لسنته.

114

و تجزي بقرة عن خمسة نفر. و الإبل تجزي عن سبعة و عن سبعين نفرا.

ثم ليوجه الذبيحة، و ليقل ما أمر، ثم يمر الشفرة. فان لم يحسن الذبح ذبح عنه، و يترك يده مع الذابح فإذا ذبح فليستقبل القبلة، و ليحمد الله، و ليصل على النبي «ص» و آله.

ثم يحلق رأسه بعد الذبح، و ليقل ما رسم.

ثم ليتوجه إلى مكة. و ليزر البيت، و لا يؤخر الزيارة عن يوم النحر، فان شغل- فأخره إلى الغد- فلا حرج.

و لا يجوز للمتمتع أن يؤخر الزيارة عن ثاني النحر. فأما القارن و المفرد- فان أخرا ذلك عن الثاني- فلا جناح [1].

فإذا أتى مكة: فليقم على باب المسجد، و ليقل ما رسم. ثم ليأت الحجر الأسود و يقبله و يستلمه و يكبر، ثم ليطف بالبيت سبعة أشواط، و ليصل ركعتي الطواف عند مقام إبراهيم (ع) كما تقدم. ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيقبله و يستلمه إن استطاع، و إن لم يستطع فليستقبله و يكبر. ثم يأتي إلى زمزم فيشرب منها. ثم ليخرج إلى الصفا فيصعد عليه كما صنع أولا.

و ليسع فإذا فعل ذلك: فقد أحل من كل شيء أحرم منه، إلا النساء. ثم ليطف أسبوعا آخر، و تحل له النساء.

____________

[1] انظر: رواية معاوية بن عمار و فيها السؤال عن زمان زيارة البيت و إجابته (ع) [يوم النحر من الغد، و لا يؤخر. و الفرد و القارن ليسا بسواء يوسع عليهما.

و يلاحظ: أن نصوصا أخرى لا تمانع من التأخير من نحو نصوص لإسحاق و ابن سنان و الحلي من نحو: [تعجيلها أحب إلي، و ليس به بأس ان أخره] [إنما يستجب ذلك مخافة الأحداث] [لا بأس انا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق].

115

ثم يرجع إلى منى و يبيت بها. و لا يبيت ليالي التشريق الا بمنى، و ان بات بغيرها فعليه دم. فإذا رجع إلى رحله بمنى، فليقل «اللهم بك وثقت، و بك آمنت، و عليك توكلت، فنعم الرب، و نعم المولى، و نعم النصير».

و يرمي الثلاث جمرات: اليوم الثاني و الثالث و الرابع: كل يوم بإحدى و عشرين حصاة. يكون ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها، و أفضله:

ما قرب من زوال الشمس.

و لا حرج على النساء و الخائفين أن يرموا بالليل.

و ان نفر في النفر الأول: دفن باقي حصاه هناك.

و ليرم كل جمرة بسبع حصيات. يبدؤها بالأولى، و يقف و يدعو.

و يرمي الوسطى بسبع، ثم يقف و يدعو. فأما الجمرة الثالثة: فليرمها بسبع، و لا يقف عندها.

من رمى مقلوبا: أعاد على الوسطى و جمرة العقبة.

ذكر: النفر من منى

من نفر في الأول: فوقته بعد الزوال من ثالث النحر. و النفر الأخير:

يوم رابع النحر.

فإذا انبسطت الشمس، فالسنة: أن يأتي مسجد الخيف فيصلي منه ست ركعات. و لتكن صلاته عند المنارة التي في وسط المسجد. ثم يحمد الله تعالى و يثني عليه، و يصلي على النبي و آله، و يدعو بما يريد.

116

فإذا رجع من مسجد متى، و جاز جمرة العقبة، فليحول وجهه إلى منى، و يرفع يديه إلى السماء، و ليقل «اللهم لا تجعله آخر العهد و من هذا المكان، و ارزقنيه أبدا ما أحييتني يا أرحم الراحمين».

فإذا بلغ مسجد الحصباء، و هو مسجد النبي «ص ع» فليدخله.

و ليستلق على قفاه كما يفعل رسول الله (ص)، فان دخله فقد فعل استحبابا ان لم يمكنه القيام. ثم يدخل مكة. و ان شاء تنقل بما من شاء الطواف.

ذكر: دخول الكعبة

من أراد دخول الكعبة فليغتسل و ليقل ما رسم، و ليجتهد في الدعاء، ثم ليصل- بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء التي بين العمودين ركعتين- يقرأ في أولهما الحمد و حم السجدة، و في الأخرى الحمد و بعدد آيات السجدة من القرآن.

و يصلي في زوايا الكعبة، و ليقل في سجوده ما رسم، ثم يصلي أربع ركعات أخر يطيل ركوعها و سجودها، ثم يحول وجهه إلى الزاوية التي فيها الدرجة، فيقرأ سورة من القرآن، ثم يخر ساجدا، ثم يصلي أربع ركعات أخر، ثم يحول وجهه إلى الزاوية الغربية فيصنع كما صنع أولا، ثم يحول وجهه إلى الزاوية التي فيها الركن اليماني، و يصنع مثل ذلك، ثم يفعل عند الزاوية التي فيها الحجر الأسود مثل ذلك أيضا، ثم يعود إلى الرخامة و يقف عليها، ثم يرفع رأسه إلى السماء، يطيل الدعاء. فإذا خرج من باب الكعبة فليقل «اللّهمّ لا تجهد بلائي و لا تشمت بي أعدائي فإنك أنت الضار النافع» يقولها ثلاثا.

و قد تأكد الندب [1] للضرورة في دخول الكعبة، و إن كان العائد ندبا [2] كذلك أيضا.

____________

[1] أنظر: نصوص- ب 35، 42- مقدمات الطواف و ما يتبعها- من نحو [يستحب للضرورة. ان يدخل البيت] ج 2 و نحو: [سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل حج فلم يستلم الحجر و لم يدخل الكعبة، قال: هو من السنة] ج 4 ب 43 و أما ندبية العائد إلى الدخول أيضا فتشير إليه رواية المقنعة: [أحب للصرورة أن يدخل الكعبة. و من ليس بصرورة- فإن وجد إلى ذلك سبيلا و أحب ذلك- فعل، و كان مأجورا] ج 6 ب 35 الوسائل.

[2] أنظر: نصوص- ب 35، 42- مقدمات الطواف و ما يتبعها- من نحو [يستحب للضرورة. ان يدخل البيت] ج 2 و نحو: [سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل حج فلم يستلم الحجر و لم يدخل الكعبة، قال: هو من السنة] ج 4 ب 43 و أما ندبية العائد إلى الدخول أيضا فتشير إليه رواية المقنعة: [أحب للصرورة أن يدخل الكعبة. و من ليس بصرورة- فإن وجد إلى ذلك سبيلا و أحب ذلك- فعل، و كان مأجورا] ج 6 ب 35 الوسائل.

117

ذكر: وداع البيت

رسم توديع البيت ندبا (1): يطوف سبعة أشواط، يستلم في- كل شوط الحجر و الركن اليماني في أن أمكنه. و ليأت- في الشوط السابع- المستجار: و هو مؤخر الكعبة قريبا من الركن اليماني، ثم ليصنع عنده كما يصنع عند دخول مكة، و ليدع بما شاء، ثم يلصق بالبيت خده و بطنه فيما بين الحجر و باب الكعبة، و يده اليسرى مما يلي الحجر، و ليقل بما رسم، فان تضرع و ابتهل بما سنح فلا حرج. ثم يأتي المقام فيصلي فيه ركعتين، ثم ليدع بما رسم أو بما يعن له.

و من السنة المتأكدة: صلاة ركعتين بإزاء كل ركن: آخرها الركن الذي فيه الحجر الأسود فإن زاد على الركعتين فجائز أيضا. و إذا قضى الصلاة فيلصق خده بالحطيم، ثم ليعد: و يحمد و يثن و يدع بما شاء. ثم يأتي زمزم فيشرب منها. فإذا خرج: فليستقبل القبلة، قريبا من باب المسجد و يخر ساجدا و يقول ما رسم. فإذا خرج فليضع خده على الباب. و ليقل «المسكين ببابك فتصدق عليه بالجنة» فإذا توجه إلى أهله، فليقل «آئبون، تائبون، حامدون لربنا شاكرون إلى الله راجعون، و إنا إلى ربنا راغبون».

____________

(1) أنظر: نصوص ب 18- أبواب العود إلى من- و فيها الرسم المذكور ندبا.

118

ذكر: أقسام الحجاج

و هم ثلاثة أضرب: مختار، و محصور، و مصدود.

أما المختار، فقد ذكرنا أقسامه، و بينا أحكامه.

فأما المحصور بالمرض فهو على ضربين: أحدهما في حجة الإسلام، و الآخر في التطوع. فالأول يجب بقاؤه على إحرامه إلى أن يبلغ الهدى محله، و يحل من كل شيء أحرم منه إلا النساء، فإنه لا يقربهن حتى يقض مناسكه من قابل.

و الثاني ينحر هديه، و قد أحل من كل شيء أحرم منه.

فأما المصدود بالعدو: فإنه ينحر الهدي حيث انتهى إليه، و يقصر من شعره، و قد أحل من كل شيء أحرم منه.

ذكر: أحكام الخطأ

الخطأ من المحرم على ضربين، أحدهما: فيما يجب اجتناب المحرم له، و الآخر في أفعال الحج. أما الأول فعلى ضربين: أحدهما يفسد الحج، و الآخر لا يفسده.

فما يفسد الحج: فهو أن يجامع المحرم قبل الوقوف بعرفة في الفرج فعليه بدنة. و الحج من قابل، و يتم المناسك.

119

و حكم المرأة في ذلك على ضربين: مطاوعة و مقهورة. فالمطاوعة حكم من طاوعته. و أما المقهورة فلا شيء عليها، بل تتضاعف الكفارة على مكرهها.

و أما ما يفسد الحج فعلى ضربين: أحدهما- يجب فيه دم، و الآخر لا يجب فيه دم. فما فيه دم على أربعة أضرب: أو له فيه بدنة- كمن جامع قبل الوقوف فيما دون الفرج، أو بعد الوقوف على الفرج، أو قبل امرأته محرما فأمنى. و كذلك حكم المطاوع من النساء: فعليها بدنه. و من جادل كاذبا ثلاث مرات فعليه بدنة. و من قتل نعامة كبيرة فعليه بدنة. و في صغير من صغار الإبل في سنته.

و من وقع على أهله قبل طواف النساء، فعليه جزور. و من نظر إلى غير أهله فأمنى- و هو موسر- فعليه بدنة. و من كسر بيض نعام أرسل فحولة الإبل على إناثها، فما نتج كان هديا.

ثم هذا الضرب ينقسم إلى قسمين: أحدهما له بدل مع فقده، و الآخر لا بدل له. فالأول: من قتل كبير النعام فوجب عليه بدنة، فان لم يستطع أطعم ستين مسكينا، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر كفر على ستين يوما كان عليه ثمانية عشر يوما بدل كل عشرة أيام و هي أكثر الجمع أقلها و هو ثلاثة أيام لأنها أقل الجمع و لهذا انتقل من ستين إلى ثمانية عشر فإن لم يطق صام ثمانية عشر يوما و إن لم يطق استغفر الله سبحانه.

فأما باقي ما ذكرنا من أن فيه بدنة لم يأت نص بذلك بالبدل فيه. و لولا أننا نقتفي آثار المراسم لم نقسمه، و قلنا بالبدل فيه كله: إذا كل منه تجب فيه بدنه، بل الواجب: كل من لم يجد كفارة أن يعزم على فعلها عند المكنة.

و ثاني الدم: ما يجب فيه بقرة- و هو الجدال مرتين كاذبا. و في قتل

120

البقرة الوحشية، أو الجماع لامرأته- بعد الطواف و السعي و قبل التقصير- و في النظر إلى غير أهل الناظر، للمتوسط في كل منه: دم بقرة.

ثم هذا الضرب أيضا على ضربين: أحدهما له بدل، و الآخر لا بدل له.

فما له بدل: كفارة قتل بقر الوحش خاصة. و بدله إلى النصف من بدل الإطعام و الصيام: الأوفى و الأدنى.

و ثالثه، ما فيه دم شاة. فمن صاد ظبيا فعليه شاة، فإن لم يجد فعليه إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام. و كذلك في الثعلب و الأرنب.

و في المجادلة- مرة كاذبا-، و فيمن نفر حمام الحرم: فان لم يرجع، ففي كل حمامة منه، دم شاة. و من كسر بيض نعامة- و له إبل- فيرسل فحولتها في إناثها، فما نتج فهو هدي لبيت الله، و إن لم تكن الإبل: فعليه لكل بيضة دم شاة. و من حلق رأسه فعليه دم. و من أسقط شعرا كثيرا فعليه دم شاة. و من قتل كثير الجراد فعليه دم شاة. فإن تعمد لبس ما لا يحل له لبسه فعليه دم شاة. فإن جادل- ثلاث مرات صادقا- فعليه دم شاة، و إن نظر إلى غير أهله فأمنى و هو فقير- فعليه دم شاة: فإن لم يجد صام ثلاثة أيام. فإن ضم أهله فأمنى فعليه دم شاة. فإن قلم أظفار يديه أو رجليه، فعليه دم شاة. و كفارة القطاة و ما ماثلها حمل فطيم قد رعى من الشجر. و في كسر بيضها إرسال ذكورة الغنم في إناثها، و جعل ما ينتج هديا. و في القنفذ و اليربوع جدي.

و رابعة: ما فيه دم مطلق. فمن ظن أنه قد تمم السعي، فقصر، فجامع:

فعليه دم، و يتمم السعي. و من قلم أظفار يديه أو رجليه في مجلس واحد فعليه دم. و من قبل امرأته- و عليه طواف النساء، و هي لم تطف، و هو مكره لها- فعليه دم. فإن كانت مطاوعة فالدم عليها دونه. و من أحرم في رجب- إذا

121

عزم على الحج فأقام بمكة حتى يحرم فيها- فعليه دم. و من ظلل على نفسه مختارا، فعليه دم و أما القسم الثاني من القسمة الأولى، و هو ما لا دم فيه، فعلى خمسة أضرب:

أوله، ما فيه الفداء مطلقا: من دل على صيد- و هو محرم- فعليه الفداء.

و إن اشترك جماعة محرمون في جناية، فعلى كل واحد منهم الفداء. و إن رمى صيدا فجرحه- و لم يدر أ حي هو أم ميت- فعليه الفداء. فإن رمى صيدا ثم رآه بعد ذلك حيا معيبا، فعليه من الفداء بقدر ما بين قيمته معيبا و صحيحا.

و حكمه- إذا رآه صحيحا- يجيء بمشية الله فيه. و من اضطر إلى أكل صيد و ميتة: فدى الصيد و أكله. فإن صاده محرم في الحرم فعليه الفداء، و القيمة مضاعفة. و إن صاده في الحل فعليه الفداء. و من قتل غلامه صيدا بأمره- و الغلام محل- أو بلا أمره. و الغلام محرم- فعلى السيد الفداء.

و كل شيء أصله في البحر، و يكون في البر و البحر، فعليه فداؤه.

و أما الدجاج الحبشي فليس من الصيد، أكله جائز للمحرم.

و كل ما يجب في الفدية على المحرم بالحج، فإنه يذبحه أو ينحره بمنى، و إن كان جرما بالعمرة، ذبح أو نحر بمكة.

و قد جعلنا هذا قسما داخلا فيما لا دم فيه، لأجل اللفظ. و لو أدخلناه فيما فيه دم مطلقا لكان جائزا.

و الثاني ما فيه الإطعام: قد بينا على عادم البدنة أو البقرة أو الشاة إذا وجب شيء من ذلك عليه من الإطعام، فلا وجه لإعادته.

و من قلم شيئا من أظفاره، فعليه لكل ظفر، مد من طعام لمسكين.

122

و من قتل زنبورا تصدق بتمر، و ان كثر تصدق بمد من تمر. و من قتل جرادة، فعليه كف من طعام، و من قتل قمامة و رمى بها من جسده، فعليه كف من طعام. و لمن أسقط بفعله شيئا من شعره، فعليه كف من طعام. و من نتف ريش طائر من طيور الحرم، تصدق على مسكين باليد التي نتف بها.

و من قتل حمامة، فليشتر بثمنها علف لحمام الحرم، و من رأى ما جرحه حيا سويا فعليه صدقة. و من فقأ عين الصيد أو كسر قرنه، تصدق بصدقة.

و الثالثة: ما فيه الفراق المؤبد و غير المؤبد، و هو المحرم إذا عقد على امرأة- و هو عالم بتحريم ذلك: فرق بينهما لبطلان العقد، و له أن يستأنف إذا حل.

و ليس في هذا القسم غير هذا.

و الرابعة: ما يجب فيه ورق: في الحمامة درهم، و في فراخها- في كل فرخ- نصف درهم، و في بيضها ربع درهم: كل بيضة.

بلا شيء في غير هذا، إلا أثمان ما تجب فيه الكفارات، إذا لم توجد و هو ما عدا ذلك: ففيه الاستغفار كفارة، كمن: نظر إلى أهله بغير شهوة فأمنى أو أفدى، و من أكل من يد امرأته شيئا، و من جادل مرة أو مرتين صادقا، و من لم يقدر على الإبدال، و كمن لبس ثوبا لا يحل له لبسه ناسيا، و من جامع أهله- قبل طواف النساء- جاهلا بتحريمه، و كلما يفعله ناسيا و عن غير عمد: فليستغفر الله، كما يستغفر الله من كل جرم سالف و آنف.

فأما قتل السباع و الذباب و الهوام و كل مؤذ: فإن كان على جهة الدفع عن المهجة فلا شيء عليه، و إن كان على خلافه، فلا نص في كفارته، فليستغفر الله تعالى منه.

123

ذكر: النسيان من أفعال الحج

من طاف و لم يحص كم طاف فعليه الإعادة، فإن قطع على السبعة، و شك في أنه ثمانية، فلا إعادة عليه و لا حرج. و إن طاف غير متوضئ ناسيا ثم ذكر: فان كان طواف الفرض توضأ و أعاد، و إن كان نفلا فلا إعادة.

و روي [1] أنه يتوضأ و يصلي ركعتين. فان قطع الطواف قبل إتمامه ناسيا أو عامدا، فإنه لا يخلو أن يكون جاوز نصفه أو لم يبلغ النصف، فإن كان جاوزه، تمم من حيث قطع، و إن لم يكن بلغه: استأنف طوافه.

و كذا لو أتى امرأة الحيض في الطواف، كان حكمها حكم القاطع طوافه سواء، إلا أن المرأة تقضي كل المناسك، و هي حائض- إلا الصلاة و الطواف فلا تقربهما حتى تطهر. فأما المستحاضة فإنها تطوف و تصلي على ما بينا، إلا في أيام حيضها المعتاد، غير أنها لا تدخل الكعبة بوجه.

و من وجد نفسه- عند ظنه نقصان السعي- على الصفا، فلا يخلو:

أن يقوى في ظنه ما بدأ به، أو لا يقوى، فإن تيقن أو قوي في ظنه أنه بدأ بالصفا: سعى سعيا آخر يتمم أسبوعا مرة الغلط، و إن لم يستطع و لا قوي في ظنه بما بدأ: فإن وجد نفسه في الشوط الثامن على المروة أعاد- لأنه يكون بدء بالمروة، و إن كان في الشوط التاسع لم يعد.

و حكم من قطع السعي حكم قطع الطواف في اعتبار مجاوزة النصف في البناء، و إن لم يجاوزه استأنف.

____________

[1] أنظر: رواية محمد بن مسلم: [. و ان كان تطوعا توضأ و صلى ركعتين] ب 38 ج 3.

124

و من بدأ برمي جمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى، استأنف رمي الحجرة الوسطى ثم العقبة.

و قد بينا: أن من نسي الإحرام حتى جاوز الميقات، يرجع إليه فيحرم منه إن أمكن، و انه إن خاف فوات الحج أو غير ذلك أحرم من مكانه الذي ذكر فيه.

و من قضى عمرته و نسي التقصير حتى أحرم بالحج، فلا حرج عليه و يستغفر الله.

و لا بأس بالسعي راكبا، و كذلك الطواف.

125

كتاب الزكاة

126

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

127

الزكاة على ضربين: واجب و ندب. فالواجب على ضربين زكاة الأموال و زكاة الأبدان.

فزكاة الأموال إنما تجب في: النعم: الإبل و البقر و الغنم، و الغلة:

الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، و الذهب و الفضة.

و أما زكاة الأبدان فزكاة الفطر ثم، أبواب الزكاة لا تعدو أقسامها ثمانية:

أولها: ما تجب فيه الزكاة. ثانيها: من تجب عليه الزكاة.

ثالثها: وقت وجوب الزكاة.

رابعها: المبلغ الذي تجب فيه الزكاة.

خامسها: الصفة التي بحصولها تجب الزكاة.

سادسها: مبلغ ما يجب من النصب. سابعها: من تخرج إليه الزكاة.

ثامنها: أقل ما يخرج إلى الفقراء من الزكاة فأما الأول: فقد بينا أنه الأشياء التسعة، و أنه لا تجب في غيرها زكاة.

128

و أما من تجب عليه الزكاة: فهم الأحرار العقلاء البالغون المالكون للنصاب.

فان صحت الرواية [1] بوجوب الزكاة في أموال الأطفال، حملناها على الندب.

و أما الوقت الذي تجب فيه الزكاة: فعلى ضربين: أحدهما، رأس حول يأتي على نصاب ثابت في المال، و الآخر وقت الحصاد.

و أما رأس الحول فيعتبر في النعم و الذهب و الفضة، فإنه إذا أتى الحول على نصاب من ذلك، وجب فيه الزكاة.

و أما ما يعتبر فيه الحصاد و الجذاء فالباقي من التسعة. أما إعطاء الحفنة و الحفنتين عند القسمة فندب.

و قد ورد الرسم [2] بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحق فأما إذا دخل وقت الوجوب و لم يحضر مستحقها، فرسم [3] عزلتها من ماله: ان يحضر مستحقها. و ان غلب في ظنه أنه لا يحضر مستحقها أخرجها إلى بلد يعلم أنه فيه، فإن هلكت في الطريق فلا شيء عليه. و إن أخرجها مع حضوره فهلكت، فعليه الغرامة.

فأما المبلغ الذي تجب فيه الزكاة، فهو النصب، و هو في كل ما تجب فيه الزكاة ثلاثة و عشرون نصابا:

____________

[1] انظر: رواية زرارة و محمد بن مسلم، و قد حصرت الوجوب ظاهرا في الغلات فحسب: [ليس على مال اليتيم في الدين و المال الصامت شيء، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة] ج 2 ب 1- من يجب عليه الزكاة و من لا يجب عليه.

[2] انظر: مرسلة الحسين بن عثمان: [سألته عن رجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أول السنة، فقال: ان كان محتاجا فلا بأس] ب 49- ج 10 «أبواب المستحقين للزكاة».

[3] انظر: الرسم المذكور في ب 52 من نحو [إذا حال الحول فأخرجها من مالك، لا تخلطها بشيء.] ج 2.

129

في الإبل: اثنا عشر نصابا: من خمس إلى عشرة، إلى خمس عشرة، إلى عشرين، إلى خمس و عشرين، إلى ست و عشرين، إلى ست و ثلاثين، إلى ست و أربعين، إلى إحدى و ستين، إلى ست و سبعين، إلى إحدى و تسعين، إلى مائة و إحدى و عشرين.

و في البقر: نصابان: أولها ثلاثون إلى أربعين.

و في الغنم: أربعة نصب: أولها أربعون، إلى مائة و إحدى و عشرين، إلى مائتين و واحدة، إلى ثلاثمائة و واحدة.

و في الذهب: نصابان: من عشرين إلى أربعة و عشرين.

و في الفضة: نصابان: من مائتين إلى مائتين و أربعين.

و في الباقي من التسعة كله: نصاب واحد: و هو خمسة أوسق، و الوسق ستون صاعا.

ذكر: الصفة التي إذا حصلت وجبت الزكاة

و هي على ثلاثة أضرب: أحدها السوم، و الثاني التأنيث، و كلاهما يعتبر في النعم. و لا يجب في المعلوفة زكاة، و لا في الذكورة، بالغا ما بلغت.

فأما الثالث فإنما يعتبر في الذهب و الفضة: و هي أن تكون دراهم منقوشة و دنانير مضروبة، و تكون في اليد: غير قرض و لا تجارة، و لا بحيث لا يقدر عليه.

130

ذكر: مقدار ما يجب من الزكاة في النصب

أوله: في ترتيب نصب الإبل في:

الأول: و هو خمس شياه، و في:

الثاني: و هو شاتان، و في:

الثالث: ثلاث شياه، و في:

الرابع: أربع شياه، و في:

الخامس: خمس شياه. ثم ينتقل فرضه بزيادة واحدة إلى بنت مخاض في:

السادس، و ينتقل بزيادة عشرة في:

السابع، إلى بنت لبون، ينتقل بزيادة عشرة أيضا في:

الثامن، إلى حقه. ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة في:

التاسع، إلى جذعة. ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة أيضا، في:

الحادي عشر، إلى حقتين. ثم ينتقل بزيادة ثلاثين في:

الثاني عشر، من هذا الاعتبار، إلى أن يخرج من كل خمسين حقة، و من كل أربعين بنت لبون.

و كل من وجب عليه سن أعلى و ليس عنده، أعطى ما يجب في النصاب، الذي قبله بلا فصل فليؤخذ معه شاتان أو عشرين درهما، فإن

131

أعطى ما يجب في النصاب الذي بعده بلا فصل أخذ هو شاتين أو عشرين درهما:

كأن تجب عليه بنت مخاض، فيعطى بنت لبون فإنه هو يأخذ شاتين أو عشرين درهما، إلا في موضع واحد و هو: من وجب عليه بنت مخاض و عنده ابن لبون ذكر، فإنه يؤخذ منه ما وجب عليه بلا فصل.

ذكر: واجب البقر

في الأول: و هو ثلاثون تبيع حولي أو تبيعة. ثم ينتقل بزيادة عشر في الثاني، إلى مسنة.

و هو على هذا الحساب أبدا بالغا ما بلغت. و حكم الجواميس حكم البقر.

ذكر: واجب الغنم

في الأول: و هو أربعون شاة، ثم ينتقل بزيادة احدى و ثمانين في الثاني، إلى شاتين. ثم ينتقل بزيادة ثمانين من الثالث إلى ثلاث شياه. ثم ينتقل بزيادة ثمانين من الثالث إلى ثلاث شياه. ثم ينتقل بزيادة مائة، إلى ان يخرج من كل مائة شاة.

ذكر: واجب الدنانير

في الأول و الثاني جميعا ربع العشر، من عشرين: نصف دينار، و من أربعة دنانير: قيراطان. و على هذا الحساب بالغا ما بلغت.

132

ذكر: الدراهم

في النصابين كليهما أيضا: ربع العشر، في المائتين: خمسة دراهم، و في الأربعين درهما: درهم.

ذكر: واجب باقي القسمة

و هو على ضربين: أحدهما ما سقي بماء السماء، و السيح: و فيه العشر، بعد إخراج المؤن. و الآخر ما سقي بماء الدوالي و النواضح و القروب: و فيه نصف العشر.

ذكر: من يجوز إخراج الزكاة إليه

لا بد فيمن تخرج إليه الزكاة من أوصاف، و هي على ضربين: أحدهما أعم من الآخر.

فالأعم الفقراء: و هم المحتاجون الذين لا يسئلون، وَ الْمَسٰاكِينِ: و هم المحتاجون السائلون، و العاملون عليها. و هم السعاة في جباية الزكاة، وَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: و هم الذين يستمالون لنصرة الدين، وَ فِي الرِّقٰابِ: و هم المكاتبون و من يعتق- لأنه يجوز أن يعان المكاتب في فك رقبته، و يشترى العبد فيعتق من مال الزكاة، و الغارمون: و هم من عليه دين و لا وجه له يقضيه منه، وَ فِي

133

سَبِيلِ اللّٰهِ: و هو الجهاد، وَ ابْنُ السَّبِيلِ: و هو المنقطع بهم، و قيل: [1] هم الأضياف.

و أما الأخص، فهو من جمع فيه أربع حسنات:

أولها: أن يكون معتقدا للحق. و أن يكون على صفة تمنعه من الاحتراف أو عدم المعيشة و أن يكون غير هاشمي، لأن الزكاة الواجبة الخارجة من يد غير هاشمي محرمة على بني هاشم: و عوضوا عنها بالخمس، فإن منعوا الخمس حلت لهم، فأما زكاة بني هاشم فهي حلال لأمثالهم و ان أعطوا الخمس، و كذلك ندب الزكاة.

و منها أن يكون المخرج إليه لا يجب على المخرج النفقة عليه- كأجنبي أو ذي قرابة غير الأب و الأم و الولد و الزوجة و الجد و الجدة و المملوك: لأن هؤلاء يجب أن ينفق عليهم. أما الوالدان و الولد فينفق عليهم آباؤهم و أولادهم عند الحاجة. فأما الزوجة و المملوك فينفق عليهم الزوج و السيد على كل حال.

ذكر: أقل ما يجزى إخراجه من الزكاة

أقله ما يجب في نصاب فمن أصحابنا (2) من قال: أقله نصف دينار أو خمسة دراهم. و منهم من قال (3): أقله قيراطان أو درهم. فالاولون

____________

[1] انظر: المقنعة [جاءت رواية ان ابن السبيل هم الأضياف.]

____________

(2) و منهم: «المفيد» في «المقنعة» ص 40، و «المرتضى» في «الانتصار» ص 82 و «الطوسي» في «النهاية»- ص 189.

(3) و منهم: «ابن الجنيد» و «المرتضى» في بعض كتبه- نقلا من المختلف- ص 5- ج 2.

134

قالوا بوجوب النصاب الأول، و الآخرون قالوا بالثاني. و الا ثبت: الأول.

و كذلك في سائر ما تجب فيه الزكاة. فأما أكثر ما يعطى فلا حد له.

و يجوز أن يعطى الفقير غناه و يزاد على ذلك، إلا أنه يعطيه مرة واحدة لأنه إذا استغنى لم يجز صرف الزكاة الواجبة إليه.

ذكر: القسم الثاني من واجب الزكاة، و هو «الفطرة»

و هذا الضرب يشتمل على سبعة أقسام:

أولها: من تجب عليه الفطرة. ثانيها: من تخرج عنه. ثالثها: وقتها.

رابعها: ما يخرج فيها. خامسها: مبلغها. سادسها: أقل ما يجوز إخراجه.

سابعها: من يجوز إخراجها إليه.

ذكر: من تجب عليه

و هو كل من يجب عليه إخراج زكاة المال.

فاما من تخرج عنه: فان يخرج الإنسان عن نفسه و عن جميع من يعول من حر و عبد و ذمي و مسلم: واجب عليه.

فاما وقت هذه الزكاة: فهو عيد الفطر من بعد الفجر إلى صلاة العيد:

135

فهذا وقت الوجوب. و قد روي [1] جواز تقديمها في طول شهر رمضان.

و من أخرجها عما حددناه كان كافيا.

و اما ما يخرج في الفطرة: فهو من أقوات أهل البلاد من التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير و الأرز و الأقط و اللبن. إلا أنه إذا اتفق أن يكون في بلده بعض هذه الأشياء، أعلى سعرا و هو موجود، فإخراجه أفضل ما لم يجحف.

و روي [2] أن التمر أفضل على كل حال.

فاما مبلغها: فصاع، و هو أربعة أمداد، و المد: مائتا درهم و اثنتان و تسعون درهما و نصف درهم بوزن بغداد، و هو ستة أرطال بالمدين، و تسعة أرطال بالعراقي.

فاما أقل ما يجزى إخراجه إلى فقير واحد فصاع، و لا حد لأكثره.

و جائز إخراج قيمته إذا تعذر. و قد روي [3] أن قيمته درهم. و الأول أثبت.

و اما ما من يخرج إليه: فهو من كان على صفات مستحق زكاة الأموال، فلا وجه لإعادته. غير أنها تحرم على من عنده قوت سنة، و ان جمع الأوصاف.

____________

[1] انظر: رواية المجموعة، زرارة و بكير و. [. و هو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل من شهر رمضان] ب 12- ج 4- زكاة الفطرة.

[2] انظر: نصوص ب 10- من نحو [التمر أحب إلي] [التمر أفضل] [لأن أعطي صاعا من تمر أحب إلى من أن أعطى صاعا من ذهب].

[3] انظر: رواية المفيد في المقنعة: [. سئل عن مقدار القيمة، فقال: درهم ص 41. و انظر: رواية إسحاق في الوسائل [لا بأس أن يعطيه قيمتها درهما] ب 9 ج 1.

136

ذكر: الضرب الثاني من أصل القسمة، و هو الندب في الزكاة

و هو على ضربين: مطلق و معين. فالأول كل صدقة قصد بها وجه الله تعالى.

و أما المعين، فيدخل في أربعة أشياء في الخيل، و الحبوب، و أمتعة التجارة التي دفع بها رأس مالها أو ربح فلم يوجد، و الفطرة ممن لا يملك نصابا.

فاما الخيل: فالشرط فيها السوم و رأس الحول في زمان نتاجها، و كونها إناثا- كما ذكرنا في النعم. و هي على ضربين: عتاق و براذين.: ففي العتيق ديناران ندبا، و في البراذين دينار واحد.

و اما الحبوب: فشرطها شرط الحنطة و الشعير، و العشر: فيما سقت السماء و السيح، و النصف: فيما سقى القروب أو الدوالي أو النواضح، و كل ما يدخل في القفيز: من ذره و دخن و أرز و عدس و سمسم و غير ذلك، و النصاب و الوقت: مثل ما ذكرنا في الواجب من الزكاة.

فأما أمتعة التجارة: فقد روي [1] أنه إذا حال عليها حول و طلبت فيه برأس المال أو بالربح فلم تبع- طلبا للزيادة- ففيه الزكاة ندبا: ينظر ثمنه و يخرج منه على قدر ما فيه من النصب.

و الفطرة: إذا أخرجها من لا يملك النصاب، فيها فضل كبير: إذا كان له ما يخرج. فأما من له أخذ زكاة الفطر و ليس له ما يخرج إلا بأن يأخذ و يخرج فإن أخذ و أخرج، فله ثواب، و ليس بسنة.

ذكر: ما عوض الهاشميون من الزكاة و هو:

____________

[1] انظر: نصوص ب 13- ما تجب فيه الزكاة و ما تستحب فيه- من نحو: [.

ان كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك، فعليك زكاته] ص 1.

137

الخمس

138

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

139

و هو يشتمل على ثلاثة أضرب: فيما فيه الخمس، و لمن الخمس، و كيف يقسم الخمس.

فالأول:

بيانه: في المأثور عن آل الرسول [1] (ص)، أنه واجب في كل ما غنم بالحرب و غيرها من الأموال و السلاح و الرقيق، و المعادن و الكنوز، و الغوص و العنبر، و فاضل أرباح التجارات و الزراعات و الصناعات- عن المؤنة و كفاية طول عامه إذا اقتصد.

____________

[1] انظر: فيما يتصل بالغيبة نصوب ب 2 من نحو: [كل شيء قوتل عليه فان لنا خمسة] ج 5. و فيما يتصل بالمعادن و نحوها نصوص ب 3 من نحو [سألته عن معادن الذهب و الفضة و. فقال: عليها الخمس جميعا] ج 1. و فيما يتصل بالكنوز ب 5 من نحو رواية الحلبي:

[أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الكنز كم فيه، فقال: الخمس] ج 1. و فيما يتصل بالغوص و العنبر ب 7 من نحو [سألت أبا عبد الله (ع) من العنبر و غوص اللؤلؤ فقال: عليه الخمس] ج 1. و فيما يتصل بفاضل أرباح التجارات و الصناعات و ما إليها، نصوص ب 8 من نحو:

[كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (ع): أخبرني عن الخمس أ على جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب و على الصناع؟ و كيف ذلك؟ فكتب بخطه: «الخمس بعد المئونة» ج 1.

140

فأما من له الخمس:

فهم: الله، و رسوله، و قرابة رسول الله (ص)، و اليتامى منهم، و مساكينهم، و أبناء سبيلهم خاصة.

فأما بيان القسمة:

فيقسمه الإمام (ع) ستة أسهم، منها ثلاثة: له سهمان وراثة عن رسول الله (ص)، و سهم حقه. و ثلاثة أسهم: سهم لا يتامهم، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم.

و يقسم على قدر كفايتهم في السنة، فما فضله أخذه الإمام (ع) و ما نقص:

تممه من حقه.

و المأخوذ منه الخمس: إذا كان مأخوذا بالسيف، فأربعة أخماسه:

بين من قاتل عليه، فان اختار الإمام قبل- القسمة- شيئا من الغنيمة- كائنا من كان- فهو له.

و الأنفال له أيضا خاصة: و هي كل أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل و لا ركاب.

و الأرض الموات، و ميراث الحربي، و الآجام و المفاوز، و المعادن و القطائع: ليس لأحد أن يتصرف في شيء من ذلك، إلا بإذنه. فمن تصرف فيه باذنه، فله أربعة أخماس المستفاد منها، و للإمام الخمس.

و في هذا الزمان قد أحلونا [1] فيما نتصرف فيه من ذلك كرما و فضلا لنا خاصة

____________

[1] أنظر: نصوص ب 4- الأنفال و ما: يختص بالإمام- من نحو رواية مسمع:

[. كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، و محلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا (ع).] ج 12.

141

ذكر: الجزية

و هي تشتمل على ذكر: من تجب عليه الجزية، و مبلغها، و لمن هي.

إنما تجب على بالغ الذكور من اليهود و النصارى و المجوس خاصة.

فمن عداهم من الكفار لا ذمة له.

و المبلغ، لا حد له في الرسم الشرعي [1]، بل هو مفوض إلى الإمام على قدر ما يراه في الأغنياء و الفقراء. إلا أنه روي (2) أن أمير المؤمنين «ع) جعل على كل غني ثمانية و أربعين درهما، و على الأوساط نصف ذلك، و على فقراءهم ربعه.

فأما مستحقها، فمن قام مقام المهاجرين، لأنها كانت في أيام النبي (ص) للمهاجرين.

و للإمام أن يصرفها أيضا في مصالح المسلمين.

____________

[1] أنظر نصوص ص ب 68- جهاد العدو و ما يناسبه- من نحو رواية زرارة [قلت لأبي عبد الله (ع) ما حد الجزية على أهل كتاب، و هل عليهم في ذلك شيء موظف.؟ فقال:

ذلك إلى الإمام] ص 1.

____________

(2) أنظر: التحديد المتقدم في ص 5 الباب ذاته.

142

ذكر: حكم من أسلم

كل من أسلم سقطت عنه الجزية. و إسلامه على ضربين: طوعا و كرها.

فمن أسلم طوعا، فأرضه تترك في يده. فإذا عمرها، فعليه ما يجب من الزكاة في الغلات: من العشر أو نصف العشر. و ما لم يعمره، قبله الإمام لمن يعمره. و على المتقبل في حصة العشر أو نصف العشر في الأوساق و إن أسلم كرها بالسيف، فللإمام ان يؤجر أرضه أيضا من شاء منهم و من غيرهم. و ليس له قسمتها في الجيش الذي حاربهم.

و يقبلها الإمام مما يراه صلاحا من النصف و الثلثين و الثلث.

ثم: الأرضون:

على أربعة أضرب:

ما أسلم أهلها طوعا، و ما أسلم كرها، و ما صالحوا عليه، و ما أسلمها أهلها بغير حرب: و انجلوا عنها.

فالأول و الثاني قد ذكرنا حكمها.

و أما الثالث، فأمره إلى الإمام. و يجب اتباعه فما يفعله فيه، و لمن بعده من الأئمة، ان ينقصوا و يزيدوا في ذلك، على حسب ما يرونه صلاحا، و ذلك إليهم خاصة.

و أما الرابع، فهو للإمام: يفعل فيه ما يريد بلا مشارك و لا معارض.

143

ذكر: القسم الثاني من القسمة الأولى في الأصل، و هو غير العبادات

. و هو على ضربين: عقود و غير عقود.

فالعقود:

النكاح و ما يتبعه، و البيوع و أحكامها، و الإيمان و النذور، و العتق و التدبير و المكاتبة، و الوديعة، و العارية، و المزارعة، و المساقاة، و الإجارات، و الضمانات، و الوقوف و الصدقات، و الهبات، و الكفالات، و الحوالات و الإقرارات، و الوصايا.

و غير العقود: على ضربين: جنايات، و غير جنايات.

و قد ذكرنا في صدر الكتاب أقسام ذلك كله، فلا وجه لإعادته.

144

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

145

كتاب النكاح و ذكر أحكامه

146

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

147

اعلم، انه يشتمل على ذكر أقسامه و شروطه، و ما يلزم بالعقد، و ما يلزم بالفرقة.

فأما أقسامه، فهو على ثلاثة أضرب: نكاح دوام- و هو غير مؤجل، و نكاح متعة- و هو مؤجل، و نكاح ملك اليمين.

ذكر: شرائط الأنكحة

و هي على ضربين: واجب و ندب.

فالواجب: الإيجاب و القبول، و المهر و الأجر و الثمن، و كون المتعاقدين متكافئين في الدين- في النكاح الدائم بخاصة.

و منها: ان تكون الزوجة من غير المحرمات و هي: الأمهات، و البنات، و الأخوات و العمات، و الخالات، و بنات الأخ، و بنات الأخت، و المرضعات، و الأخوات من الرضاعة، و أمهات الزوجات، و الربيبة في المرأة المدخول بها- فان لم تكن مدخولا بها فلا جناح، و حلائل الأبناء،

148

و الجمع بين الأختين في عقد واحد أو نكاح- إن كانتا مملوكتين، و المحصنات من النساء.

و كل محرم بالنسب يحرم مثله في الرضاع. و ما يحرم العقد عليه من الحرائر يحرم مثله في الإماء. و لا يجوز نكاح أم الأمة الموطوءة و لا أختها.

فما عدا من ذكرناه يصح نكاحه الا ما سنبينه.

فمن ذلك: ان تعقد المرأة على نفسها أو من توكله إذا كانت بالغة ثيبا. فأما الصغار فيعقد لهن آباؤهن، و لا خيار لهن بعد البلوغ. و كذلك ان عقد لهن أجدادهن بشرط وجود الأب. فإن عقد عليهن غير من ذكرناه من الأخ أو العم أو الخال كان موقوفا على رضاهن عند البلوغ، إلا أن اختيار الجد مقدم على اختيار الأب، و عقده أمضى.

و منها: ان لا يزيد الحر في العقد على أكثر من أربع حرائر أو أمتين- إذا لم يجد طولا لنكاح الحرائر فنكح أمة غيره.

و لا يجمع العبد بين أكثر من حرتين، و له ان يعقد على أربع إماء.

و منها: ان تكون المرأة مؤمنة أو مستضعفة، فان كانت ذمية أو مجوسية لم يصح نكاحها غبطة، لأن الكفارة في الدين مراعاة عندنا (1) في صحة هذا العقد. أما في عقود المتعة و الأمة فجائز في الذميات خاصة دون المجوسية.

و منها: ان تكون المرأة لم يزن بها الناكح و هي ذات بعل، أو في عدة، فان زنى بها و هي ذات بعل لم تحل له أبدا. و ان عقد على من هي في عدة لبعل

____________

(1) أنظر: نصوص ب 8- أبواب ما يحرم بالكفر.

149

له عليها فيها رجعة. فعلى ضربين: ان دخل بها عالما بتحريم ذلك لم تحل له أبدا، و ان كان جاهلا بالتحريم، أو لم يدخل بها استأنف العقد، و الأول باطل.

و ان لا يكون قد عقد عليها في إحرامه، فإنه لا يصح، و تحرم عليه أبدا. و ان تكون غير أم غلام قد فجر به الناكح فأوقبه، و لا أخته و لا بنته، فإنهن لا يحللن له أبدا.

و ان لا تكون صماء و لا خرساء- و قد قذفها في عقد أول، لأن هذه لا تحل له أبدا. و لا ملا عنه فإنها لا تحل له أبدا. و لا مطلقة تسع تطليقات للعدة ينكحها بينها رجلان فإنها لا تحل له أبدا.

و ان لا تكون امرأة ابنه فإنها لا تحل له أبدا. و أن لا تكون بنت عمته أو خالته و قد فجر بأمهما، فإنهما لا تحلان له أبدا. فان زنى بأجنبية لم تحرم عليه أمها و لا بنتها. و ان زنت امرأته لم تحرم عليه إلا ان تصر.

و قد روى (1) ان الأب إذا نظر من أمته إلى ما يحرم على غيره النظر إليه بشهوة، لا تحل لابنه.

و منها، ان لا تكون رضيعة: و المحرم من الرضاع عشر رضعات متواليات لا يفصل بينها برضاع آخر، و ان يكون اللبن لفحل واحد، و يكون الرضاع في الحولين. و لهذا نقول: انه متى رضع أقل من العشر لم يحرم، أو رضع بعد الحولين.

و لو أرضعت امرأة صبيا بلبن بعل لها، ثم فارقته، و ارتضعت صبيته

____________

(1) أنظر: نصوص ب 77- نكاح العبيد و الإماء.

150

بلبن بعل آخر، لم يحرم بينهما التناكح. و لو أرضعته اليوم مثلا ثم رضع من غيرها ثم أرضعته، فتخلل العشرة برضاع غيرها، لم تحرم.

و ان لا تكون المنكوحة بنت أخت امرأته أو بنت أخيها، و ينكحها بغير إذنها، فنكاح المرأة على عمتها أو خالتها مراعى، فان فسخته بطل، و ان شاءت فارقت الزوج بغير طلاق، و اعتدت منه. فاما نكاح العمة و الخالة على بنت أخيها أو أختها فجائز من غير اعتبار الرضا.

و منها: أن لا يتزوج أمة و عنده حرة، فإن فعل، فالحرة مخيرة بين أن تفسخ نكاحه و بين أن تمضيه، و بين أن تعتزله، و تقضي العدة. فإن علمت بذلك فلم تعترض فلا خيار لها بعد ذلك.

و منها: لا أن يكون الناكح و المنكوح في ملك- و قد عقدها بغير إذن سيدها، فان السيد مخير بين فسخ العقد و إمضاءه. فإن أولدها من غير إذن سيدها فولدها، ملك لسيدها. و كذلك حكم العبد.

و يلحق بذلك التدليس.

و من تزوج بامرأة على انها حرة فخرجت آمة، ردها و استرجع المهر إن لم يكن دخل بها. فان دخل فالمهر لها، و يرجع به على من دلسها. فان كانت هي المدلسة فلا مهر لها. و ان دخل بها فلا طلاق في فراقها. فان علم و أمسكها بعد العلم، فلا خيار له بعد ذلك.

و يرد العمياء و البرصاء و المجذومة و الرتقاء و المفضاة و العرجاء و المحدودة في الفجور، فإن رضي بشيء من ذلك فلا خيار بعده.

و أي رجل كان عبدا فدلس نفسه بأنه حر، أو مجنونا فدلس نفسه بالعاقل، فزوجته مخيرة بين فرقته و إمساكه.

151

فإن دلس عنين نفسه، انتظر به سنة، فان جامع بها و لو مرة واحدة فهو أملك بها، و ان لم يقدر على ذلك فهي بالخيار بين فرقته و إمساكه.

و ان حدثت العنة به فلا جناح عليه.

فهذا ما لا يصح العقد مع عدمه من الشروط.

فأما ما يصح النكاح مع عدمه: فالاستخارة، و الدعاء المرسوم، و الإعلان في نكاح الدوام خاصة، و الاشهاد، و الخطبة، و الولائم و جمع الاخوان على الطعام، و تجمل الرجل عند البناء بأهله، و مس الطيب، و ان يكون ليلة يبني بها لا كسوف فيها و لا في يومه و لا زلزلة و لا آية مخوفة كالرياح السوداء و الرعد و البرق، و اجتناب الجماع من طلوع الفجر إلى طلوع للشمس، و من غروبها إلى مغيب الشفق، و ان لا يجامع في أول ليلة من الشهر و لا في آخر ليلة منه إلا في أول ليلة شهر رمضان خاصة: فهو مندوب إليه في ذلك الليل.

و يكره له- إذا احتلم- أن يطأ امرأته حتى يغتسل، فأما ان يجامع مرة بعد مرة فجائز من غير غسل بين ذلك. و أن لا يجامع زوجته و له زوجة أخرى تراه، أو صبي صغير- و ذلك في الإماء جائز. و ان لا يعزل عن الحرائر إلا بإذنهن، و له ان يعزل عن الإماء من غير إذنهن.

و يكره أن يقرب أهله في ليلة يسافر فيها أو في صبيحتها أو في ليلته التي يرد فيها.

ذكر: ما يلزم بالعقد

و هو على أربعة أقسام: المهر، و القسمة، و النفقات، و لحوق الأولاد.

152

ذكر: المهر

المهر يلزم بالعقد، فان دخل بها استوجبته كله، و ان فارقها قبل الدخول بها فلها نصفه. و هو على ضربين: مسمى و غير مسمى. فالمسمى على ضربين أحدهما مسنون و هو خمسمائة درهم قيمتها خمسون دينارا، و الآخر غير مسنون، و هو ما نقص عن ذلك، و ما زاد عليه فإنه يجوز أن يعقد على درهم و على مائة قنطار.

و غير المسمى ما يلزم فيه مهر المثل في الشرف و الجمال. و ان دخل بها- و قد أعطاها قبل الدخول شيئا ما- كان ذلك مهرها، لأن تمكينها له رضا به مهرا، الا أن توافق على أن المهر في ذمته فإن فارقها قبل الدخول و لم يسم لها مهرا فلها المتعة على حسب حاله و زمانه. فالموسر يمتع بالثوب و الجارية و الدنانير. و المتوسط من خمسة دنانير و أكثر- و هو أقل عطاء الموسر.

و المعسر يعطى الدراهم أو الخاتم و ما شاكلهما.

و المهور على ضربين: ذهب و فضة، و ما له قيمة.

فالذهب و الفضة لا شك في كونهما مهرا.

و ما له قيمة على ضربين: ما له قيمة في شرعنا، و الآخر له قيمة في غير شرعنا. و الأول على ضربين: مائة ثمن كالثياب و الأمتعة، و ما عليه أجر و عوض.

و هو على ضربين: ما له عوض سائغ في الشريعة، و ما له عوض غير مرسوم في الشريعة.

153

فالأول: تعليم الصنائع و العلوم و القرآن- و كل هذا ينعقد به النكاح و يكون مهرا، إلا قسمين، و هما:

ما لا قيمة له في الشريعة كالخمر و لحم الخنزير، و ما له عوض لم تسوغه الشريعة كتعليم المحظور، و نكاح الشغار، و هو: أن يزوج الرجل بنته من رجل على أن يزوجه بنته أو أخته من غير مهر.

و في أصحابنا [1] من قال: ان من عقد على ما لا قيمة له في شرعنا لم يفسد عقده، بل كان عليه مهر المثل. و منهم من قال: يفسده.

ذكر: القسمة

المنكوحات على ضربين: حرائر و إماء. فمن كان عنده زوجات حرائر فلا يخلو أن يكون عنده واحدة أو اثنتان أو ثلاث أو أربع، فإن كانت عنده واحدة، لزم أن يبيت عندها- في كل أربع ليال- ليلة واحدة. و إن كانتا اثنتين كان لكل واحدة منهما ليلة من أربع ليال، فان شاء أن يبيت عند إحداهما ليلتين و ثلاثا فله.

و إن كن ثلاثا: لكل واحدة منهن ليلة، و له ليلة يبيت فيها عند من شاء منهن.

و إن كن أربعا: فلكل واحدة منهن ليلة لا يجوز له غيره، إلا أن تحله واحدة منهن من ليلتها. و الأفضل: العدل بين الثنتين و الثلاث.

____________

[1] و منهم: «ابن الجنيد» فيما ذهب إلى عدم فساد العقد بفساد المهر. نقلا عن «المختلف»- ص 93- ج 2.

154

و أما الإماء فعلى ضربين: إن أكن زوجات، فحكمهن حكم الحرائر و إن كن ملك اليمين، فليس لهن قسمة، و لا حق في ذلك.

ذكر: النفقات

النفقة واجبة: الإطعام و الكسوة و المسكن على قدر الزوجة، و حال الزوج بالعدل و الإخدام.

على أن الواجب من النفقة بحسب سد الخلة، فما زاد فندب ما لم يبلغ حد الإسراف. و إنما تجب النفقة: إذا مكنت المرأة من نفسها فان امتنعت فلا نفقة لها.

و من ذلك: الولادة و العقيقة.

و يجب أن ينفق عليها عند الولادة و على ولدها. فإذا جاء المخاض لم يتول أمرها إلا النساء مع الإمكان. فإذا وضعت حنكته القابلة بماء الفرات، و إن كان الماء مالحا خلطته بالعسل أو بشيء من التربة. ثم يؤذن في أذنه، و يقيم في الأخرى. و في اليوم السابع يثقب أذنه، و يحلق رأسه، و يتصدق بوزنه ذهبا أو فضة. و يختن في السابع، و يعق عنه بشاة، يعطى منها القابلة الرجل و الورك، و يتصدق بالباقي، أو يطبخ و يدعى عليه قوم من المؤمنين، فإنه أفضل، و يعق عن الذكر ذكرا و عن الأنثى أنثى.

و اعلم، أنه لا يجب أن ينفق إلا على ولده و من يربيه.

و قد رسم [1]: ان كل مولود على فراشه لستة أشهر منذ يوم دخل بها،

____________

[1] انظر نصوص ب 17 أحكام الأولاد من نحو [إذا جاءت بولد لستة أشهر فهو للأخير، و إن كان لأقل من ستة أشهر فهو للأول] ج 12.

155

فهو ولده. و ان اختل شيء من ذلك فليس بولده. فإن اختلفا في زمان الحمل أو في شيء يؤدي إلى نفي الولد، لا عنها. و إن أقر به مختارا مع اختلال الشروط لحق و أقل الحمل ستة أشهر، و الأكثر تسعة أشهر، و قيل عشرة أشهر.

و لا فرق بين أن يعزل عنها أولا يعزل في لحوق الأولاد به منها.

و أولاد المتعة لاحقون بآبائهم.

ذكر: نكاح المتعة

و هو المؤجل المفتقر إلى تعيين: الأجر و الأجل. و كل شروط نكاح الدوام شروطه. إلا أنها تبين منه بالأجل، و بأنه يجوز نكاح الكتابيات فيه.

و يتلفظ في العقد ب[المتعة]، بأن يقول: [متعيني نفسك]، و كل ما يستحب في النكاح الدائم من الإعلان و الاشهاد، لم يسن ههنا.

ذكر: النكاح بملك اليمين

لا حصر في أعداد الإماء، و لا اعتبار بالإيمان فيهن، بل يجوز أن يطأ الكتابيات منهن دون المجوسيات و الصابئة و الوثنية، فإنه لا يجوز وطأهن.

و لا تحل سرية الأب للابن، و لا سرية الابن للأب و يحرم على كل واحد من الشريكين وطأ أمة في ملكهما. و من تزوج أمة فطلقها بتطليقتين للعدة

156

ثم ملكها من بعد لم يحل له وطؤها حتى تنكح زوجا غيره. و من اشترى أمة حاملا لم يجز وطؤها فإن وطئها فليعزل عنها فإن وطئها قبل مضي الأربعة أشهر لم يجز له بيع ولدها. و ينبغي له، أن يعزل له من ميراثه قسطا في حياته.

و سبي الضلال يقوم مقام سبي المؤمنين في استباحة الملك. و من وطأ أمة غيره حراما، لم تحرم عليه- إذا ملكها.