المراسم العلوية و الأحكام النبوية

- الفقيه سلار المزيد...
262 /
157

كتاب الفراق

158

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

159

و هو على ضربين: طلاق و غير طلاق.

فأما الفراق بالطلاق: يكون على ضروب:

النشوز:

و هو أن تعصي المرأة الرجل، و هي مقيمة معه. فليهجرها، بأن يعتزل مضاجعتها. فان احتاجت إلى زيادة، ضربها ضربا لا يؤذي عظما و لا لحما.

فإن أقامت على الخلاف، فخيف منه شقاق، بعث الحاكم رجلين مأمونين:

أحدهما من أهل الرجل، و الآخر من أهل المرأة، ليدبرا الإصلاح، فإن رأيا بالفرقة أعلما الحاكم ليدبر أمر الطلاق. و ليس للحاكم جبر الرجل على فراقها، إلا أن يمنع واجبا. و الآخر.

الإيلاء:

إذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته، فالمرأة بالخيار: ان شاءت صبرت عليه، و إن شاءت رفعته إلى الحاكم، فيعرض عليه العود، فان فعل ذلك، و إلا أنظره أربعة أشهر. فإن كفر عن يمينه و جامع فلا شيء، فان أقام على اليمين و أبى الرجوع، ألزمه الطلاق. فإن لم يطلق و لم يرجع، حبسه و ضيق عليه في المطاعم و المشارب، حتى يفيء أو يطلق.

160

و لا إيلاء لمن لم يدخل بها. و من يخاف من وطئها أن يقطع لبنها، فحلف بعلها أن لا يطأها لهذا الغرض، فليس بإيلاء. و لا إيلاء إلا باسم الله تعالى. و الآخر:

الظهار:

الظهار أن يقول الرجل لزوجته «أنت علي كظهر أمي، أو ابنتي أو أختي» أو واحدة من المحرمات، فإنها يحرم عليه وطؤها حتى يكفر، فإن طلقها و نكحت زوجا غيره، ثم طلقها، ثم راجعها المظاهر، وجب عليه أيضا التكفير متى أراد وطأها.

و لا ظهار إلا في طهر لم يقربها فيه بجماع، و ان تكون زوجته، لا أمة.

و الشروط فيه تبطله كالطلاق.

و المرأة بالخيار بين أن تصبر عليه، و بين أن ترفعه إلى الحاكم، فيعظه و ينظره ثلاثة أشهر. فإن كفر و عاد و إلا ألزمه الطلاق.

فمن وطئ قبل الكفارة لزمه كفارتان.

و الآخر:

الطلاق لغير ما ذكرناه. و هو على ضربين: طلاق العدة، و طلاق السنة.

فأما:

طلاق العدة:

فهو أن يطلق مدخولا بها على الشروط واحدة، ثم يراجعها قبل أن تخرج من عدتها، ثم يطلقها أخرى، ثم يراجعها قبل أن تخرج من عدتها، ثم يطلقها ثالثة: و قد بانت منه.

161

و يستقبل العدة. و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فأما:

طلاق السنة:

فهو أن يطلقها على شروط واحدة، و هو أملك بها ما دامت في العدة، فإذا خرجت من عدتها، فهو كأحد الخطاب إن شاءت راجعته بعقد جديد.

و شروط الطلاق على ضربين: أحدهما يرجع إلى الزوج، و الآخر يرجع إلى الزوجة.

فما يرجع إلى الزوج: بأن يكون مالكا أمره و يدخل فيه: أن لا يكون قد بلغ به السكر أو الخدر أو الجنون أو الغضب إلى حد لا يحصل معه، و ان يتلفظ بالطلاق موحدا، و أن يشهد على ذلك شاهدين، و ألا يوقع الطلاق إلا في طهر المرأة- إن كانت ممن تحيض- الذي لم يقربها فيه بجماع، و ان لا يعقله بشرط، و لا يجعله يمينا.

و ما يرجع إلى المرأة: أن لا تخبر بالطهر أو بالحيض أو باليأس منه إلا و هي كذلك.

ثم تنقسم الشروط قسمة أخرى: و هي على ضربين: أحدهما، عام في كل مطلقة، و الآخر خاص في مطلقة مخصوصة.

فالإشهاد عام، و الطهر خاص فيمن تحيض خاصة: إذا كان زوجها حاضرا في بلدها، فأما الغائب عنها زوجها، فإنه- إذا أراد طلاقها- طلقها على كل حال. و كذلك التي لم يدخل بها تطلق على كل حال، و لا ينتظر بها طهرا.

و ينقسم طلاق السنة قسمين: بائن و غير بائن.

162

و البائن: طلاق من لم يدخل بها، و ما لم تبلغ المحيض، و اليائسة منه، و الحامل المستبينة حملها: و إن دخل بهن.

و معنى «البائن» إنه متى طلقها تملك نفسها، و لا يجوز له أن يراجعها إلا بعقد جديد.

و يلحق ذلك: الخلع و المبارات لأن طلاقها بائن. و معنى «الخلع» و «المبارات» ان المرأة لا تخلو أن تكون مختارة فراق زوجها و هو لا يختار ذلك، أو يكون هو أيضا مختار له. فان ظهرت كراهيتها هي له و عصيانها.

كان له أن يطلب على تسريحها عوضا. و يجوز أن يكون زائدا على ما وصل إليها منه. فإذا أجابته إلى ذلك، قال لها: «قد خلعتك على كذا و كذا، فإن رجعت إلي شيء عنه، فلي «الرجعة، و أنا أملك بك». فان رجعت به رجع.

و هذا هو «الخلع» و هو بائن.

و إن كانت الكراهة منهما، ثم قالت هي له «سرحني» جاز له أن يأخذ منها عوضا مثل ما أعطاها من مهر و غيره، و لا يتجاوز، ثم يطلقها بائنا.

و شروط الخلع و المبارات شروط الطلاق، إلا أنهما يقعان بكل زوجة.

و أما الفراق بغير الطلاق، فعلى ضربين: بموت و غير موت.

فما هو بموت معروف. و ما هو بغير موت نكاح المتعة: فراقه بتصرم الأجل.

و المرتد عنها زوجها تبين بغير طلاق.

و كل من دلس نفسه، و لا علم لها به، و لم ترض به زوجته، فإنها تبين منه بغير طلاق.

163

و العمة و الخالة: إذا أنكح عليهما بنتا أختهما أو أخيهما فلم ترضيا بذلك، و اختارتا الفراق، اعتزلتا بعليهما و بأنا بغير طلاق.

و من نكح عليها أمة بالعقد و لم ترض بذلك فارقت بعلها بغير طلاق.

إلى غير ذلك مما هو غير البائن بالطلاق.

و من ذلك:

اللعان:

و هو على ضربين: أحدهما، أن يدعي الرجل أنه رأى رجلا يطأ امرأته المسلمة الحرة الصحيحة من الصمم و الجرس من فرجها، ثم لا يكون له شهود بذلك. و الآخر، بأن ينفي من تدعي امرأته أنه ولده و يزعم أنه ليس منه. فحينئذ يقعد الحاكم مستدبر القبلة، و يقيمه بين يديه، و يقيم المرأة عن عن يمينه، ثم يقول له، قل «أشهد بالله اني لمن الصادقين فيما ذكرته عن هذه المرأة، و أن هذا ليس بولدي» ثم يقول ذلك أربع مرات، ثم يعظه بعد الأربع، و يقول له «ان لعنة الله شديدة، لعلك حملك على ذلك حامل» فإن رجع عن ذلك، جلده جلد المفتري، و ردها إليه، و ان لم يرجع، قال له كمل «لعنة الله علي ان كنت من الكاذبين» فإذا قال ذلك قال للمرأة «ما تقولين فيما قذفك به»، فإن أقرت رجمت، و إن أنكرته قال لها قولي «أشهد بالله انه لمن الكاذبين فيما قذفني به، فإذا قالت ذلك أربعا، وعظها، ثم قال لها «ان غضب الله شديد» فإذا اعترفت رجمها، و إن أبت قال لها قولي «ان غضب الله علي ان كان من الصادقين» فإذا قالت ذلك فرق بينهما، و لم تحل له أبدا. و قضت العدة على ما حددناه.

164

و إذا قذف امرأته الصماء و الخرساء فلا لعان بينهما، و إنما يجلد حد المفتري، و يفرق بينهما و لا تحل له أبدا.

و لا لعان بين المسلم و الذمية، و لا بين الحر و الأمة. و لا تلا عن الحامل حتى تضع. و لا لعان حتى يقول: رأيت رجلا يطأها في فرجها أو ينكر الولد.

و إذ كنا ذكرنا الفراق و خروجه، فلنذكر ما يلزم به.

ذكر: ما يلزم به

و هو على ضربين: أحدهما يلزم المطلق و الآخر يلزم المطلقة.

فما يلزم المطلق، نفقة العدة: إلا أن تكون متمتعا بها فلا نفقة لها، و نفقة الولد: ان كان ممن يرتضع، فإن اختارت أمه رضاعه فهي أحق به:

و تأخذ على ذلك مثل ما تأخذه إلا جانب، فإن طلبت زائدا على ذلك فهو بالخيار: ان شاء أعطاها إياها، أو ينتزعه منها و يسلمه إلى أجنبية. و فصاله الأقل أحد و عشرون شهرا، و الأكمل عامان. فإذا فصل، فلا يخلو أن يكون ذكرا أو أنثى، فالذكر: الأب أحق بكفالته من الأم، و الأنثى:

الأم أحق بكفالتها حق تبلغ تسع سنين: ما لم تتزوج الأم أو تتزوج بغير أبيها، فحينئذ يكون الأب أحق بها.

و المتمتع بها يلزم أيضا لها مثل ذلك.

و يلزم المطلق أيضا أن لا يخرج المطلقة من بيته حتى تقضي عدتها.

165

ذكر: ما يلزم المرأة

المفارقات على ضربين: متوفى عنها زوجها، و غير متوفى عنها زوجها.

فالمتوفى عنها زوجها على ضربين: حرة و أمة، فعدة الحرة أربعة أشهر و عشرة أيام: دخل بها أو لم يدخل بها. و عدة الأمة نصف عدتها و هي شهران و خمسة أيام. و كذلك حكم التمتع بها.

فإن توفي عنها زوجها و هو غائب، فيلزمها أن تعتد حين يبلغها الخبر:

و لو بلغها بعد سنة أو أقل أو أكثر. و عليها الحداد: و هو ترك الزينة و الطيب.

و لها أن تبيت حيث شاءت: ليس كالمطلقة التي لا تبيت إلا في بيتها الذي طلقت فيه ثم، المتوفى عنها زوجها على ضربين: حامل، و غير حامل.

فالحامل عدتها أبعد الأجلين، فإن وضعت في دون أربعة أشهر و عشرة أيام، تممت أربعة أشهر و عشرا- أو شهرين و خمسة أيام ان كانت أمة أو متمتعا بها، فإن وضعت بعد ذلك اعتدت.

و تلحق بذلك: من غاب عنها زوجها و لم يترك لها نفقة، فإنها ترفع أمرها إلى الحاكم ليطلبه أربع سنين، فإن لم يعرف له خبرا، فإنها تعتد عدة المتوفى عنها زوجها. فان جاء زوجها- و هي في العدة- فهو أملك بها، و ان جاء- و قد خرجت العدة- فلا سبيل له عليها.

فأما إذا غاب و له عليها نفقة، فهو أملك بها، و لو بقي في السفر أبدا و أما غير المتوفى عنها زوجها فعلى ضربين: أحدهما يجب عليها عدة، و الآخر لا يجب عليها عدة.

166

فمن لا تجب عليها عدة: من لم تبلغ المحيض- و ليست في سن من تحيض، و غير المدخول بها، و اليائسة من الحيض، و ليست في سن من تحيض.

و قد حد في القرشية و النبطية ستون سنة، و في غيرها خمسون سنة.

فأما من تجب عليها العدة فعلى ضربين: حرة و أمة. و هما على ضربين:

أحدهما تعتد بالأقراء، و الآخر تعتد بالشهور، فمن تعتد بالأقراء الحرة، و عدتها ثلاث حيضات، و عدة الأمة و المتمتع بها حيضتان.

و أما من تعتد بالشهور: فالمدخول بها التي لم تحض- و هي في سن من تحيض- و هو تسع سنين، و من ارتفع حيضها- و مثلها من تحيض، فإن كانت حرة فعدتها ثلاثة أشهر، و إن كانت أمة أو متمتعا بها فالنصف من ذلك.

فأما الحوامل من المطلقات: فعدتهن وضع الحمل و لو بعد الطلاق ساعة و الغائب عنها زوجها إذا طلقها: فان بلغها ذلك و قد مضى لها من الحيض أو الأيام- ان كانت ممن لا تحيض- قدر العدة، أو تكون قد وضعت حملا- فقد برئت من العدة. و إن كان قد مضى بعض الأيام، احتسب به و تمم الباقي.

و لا حداد على المطلقة.

و من طلق طلاقا يملك فيه الرجعة و أراد العقد على أخت المطلقة، أو كانت رابعة و عنده ثلاثة، فلا يجوز له حتى تخرج من العدة.

و أما في الطلاق البائن فجائز.

167

كتاب المكاسب

168

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

169

المكاسب على خمسة أضرب: واجب، و ندب و مكروه، و مباح، و محظور.

فأما الواجب: فهو كل حلال بيعه أو الاحتراف به: إذا كان لا معيشة للإنسان سواه.

فأما الندب: فهو ما يكتسب به على عياله ما يوسع به عليهم.

فأما المكروه: فهو أن يكتسب محتكرا، أو له عنه غنى و يحتمل به مشقة.

فأما المباح: فهو أن يكتسب بما لا يضره تركه و لا يقيم بأوده، بل له غنى عنه.

و أما المحظور: فان يكتسب مالا لينفق في الفساد أو يحترف بالحرام.

و المعايش على ثلاثة أضرب: مباح، و مكروه، و محرم.

فالمباح: التجارات و الصنائع التي ليست محرمة: كالتجارات في الثياب و الأطعمة و الأسلحة التي لا يقصد بها فساد، أو غير ذلك.

فأما المكروه: فهو الكسب بالنوح على أهل الدين بالحق، و كسب الحجام، و الأجر على القضاء بين الناس، و الأجر على قول الشعر بالحق، و الأجر على عقد النكاح بالخطب.

170

فأما المحرم: فبيع كل غصب. و لمالكه استرجاعه كيف أمكن. و ان كان المغصوب أرضا فبنى فيها أو غرس أو زرع: قلع ذلك كله، و يرجع المشتري على البائع بما أنفق.

و بيع المسكرات في الأشربة و الفقاع، و عمل الملاهي و التجارات فيها، و عمل الأصنام و الصلبان، و كل آلة تظن الكفار أنها آلة عبادة لهم، و التماثيل المجسمة، و الشطرنج و النرد و ما أشبه ذلك من آلات اللعب و القمار و بيعه و ابتياعه، و عمل الأطعمة و الأدوية الممزوجة بالخمر، و التصرف في الميتة، و لحم الخنزير و شحمة، و الدم و العذرة و الأبوال ببيع و غيره، حرام:

إلا بيع بول الإبل خاصة، و بيع السلاح لأعداء الله تعالى و عمله، و كسب المغنيات و النوائح بالباطل، و أجر تغسيل الأموات و دفنهم و حملهم، و الأجر على كتب الكفر: إلا ان يراد به النقض، و الأجر على هجاء المؤمنين، و بيع القردة و السباع و الفيلة و الذباب، و بيع الكلاب: إلا السلوقي و كلب الماشية و الزرع، و بيع ما لا يجوز أكله من السمك، و بيع الضفادع و السلاحف، و كل محرم الأكل من البحر أو البر، و كسب معونة الظالمين على ما نهى الله عنه، و أجر زخرفة المساجد و تزويقها، و زخرفة المصاحف و كسب تعليم ما حظره الله تعالى: كل ذلك حرام: التكسب به، و التجارة فيما يتحرز منه، و أكل ثمن ما يباع منه، و أجر ما له أجر منه. فأما لكسب المواشط إذا لم تغش، و كسب القابلة، و فحولة الإبل و البقر و الغنم و الحمير و الخيل المقامة للنتاج، و كتب المصاحف و العلوم: فحلال طلق.

171

ذكر: البيوع

البيع: له أعداد و شروط و أحكام.

و إعداده تنقسم بانقسام المبيعات و هو على أقسام سبعة:

بيع المتاع من الثياب و غيرها، و بيع الحيوان، و بيع الثمار، و بيع الخضروات و الزرع و الرطبة، و بيع الواحد بالاثنين فزائدا. و بيع الشرب و الماء، و الأرزاق و الديون.

فأما شرائطه، فعلى ضربين: عام و خاص.

فالعام: ان يكون المبيع ملك البائع أو ملك موكله، أو يكون أب المالك و يكون هو صغيرا: فإنه يبيع عليه بلا رد. و تسمية الثمن، و الإيجاب و القبول، و التفرق بالأبدان: عام أيضا. فإما الخاص فعلى ضربين: خاص في المبيع، و الآخر خاص في البيع.

فأما الأول: فالنظر إلى المبيع خاص فيما حضر. و الخيار شرط خاص بالغائب. و البيع بالوصف خاص، في البيع بالنسيئة. و بيع المعيب بالبراء و غير البراء. و بيع المرابحة.

و أما الثاني: فالخاص في البيع و المبيع، و هي: شروط بيع الحيوان، و الثمار و الخضروات، و بيع الواحد بالاثنين، و بيع المحزوم و المشدود، و بيع ما يعرف بالاختبار، و بيع المياه، و الديون و الأرزاق.

172

ذكر الأول:

لا يمضي بيع إلا في ملك البائع، أو من للبائع أن يبيع عنه.

و المبيع على ضربين: حاضر و غير حاضر. فتسمية الثمن و قبض المبيع:

شرط في صحة البيع. فان عجل الثمن فقد تم البيع. و ان أخره و ترك المبيع عند البائع يمضي و يأتي بالثمن. فهو ينتظر به ثلاثة أيام، فإن جاء فيها فهو له، و إلا كان البائع بالخيار: ان شاء فسخ البيع، و ان شاء طالبه تعجيل الثمن. و ان هلك في الثلاثة أيام فهو من مال المبتاع. و ان هلك بعدها فهو من مال البائع.

و لو تقابضا بالمال و السلعة، و لم يفترقا بالأبدان، كان البيع موقوفا.

و متى لم يسم ثمنا بطل بيعه أو شراؤه. فإن هلك المبيع في يد من ابتاع- و لم يسم الثمن- كان عليه قيمته يوم أخذه. فإن كان باقيا، فللبائع أخذه. و ان قد أحدث فيه حدثا، فلا يخلو ان تنقص قيمته به أو تزيد: فان نقصت، فللبائع أرش قدر النقصان، و ان زادت فالأرش للمبتاع.

و أما الثاني:

فالنظر إلى المبيع. و قد بينا أنه شرط في الحاضر خاصة دون الغائب.

فلو عدم هذا الشرط في الحاضر لفسد البيع.

و أما شرط الخيار فينقسم على ضربين: أحدهما يلزم بالتسمية في مدة مسماة مهما كانت. و الأخر يلزم و إن لم يسم في زمان مخصوص. و يلزمه بالتسمية ما جاوزه.

173

فالأول يلزم في كل المبيعات التي ليست بحيوان: فإنه لو تراضيا بأن يكون له الخيار ثلاثا أو عشرا أو أكثر أو أقل، لجاز. و ان هلك المبيع في مادة شرط الخيار، فهو من مال البائع: ما لم يحدث منه المبتاع حدثا يؤذن بالرضى. و ان مات المبتاع في هذه المدة، قام ورثته مقامه في الشرط.

و الثاني في الحيوان: فإنه يلزم الخيار للمشتري ثلاثة أيام و ان لم يشترط.

فان شرط ما زاد، فهو له.

و نفقة الأمة في مدة استبراءها من مال البائع. فإن هلكت في هذه المدة فهي من مال البائع.

ذكر: البيع بالصفة

البيع بالوصف على ضربين: أحدهما يصح، و الآخر لا يصح.

فأما الأول: فهو ان ينعت للمبتاع شيئا غير مشاهد، موجودا كان في الوقت أو غير موجود، فيبتاعه بالوصف، فالبيع مراعى. فان وجده على الوصف، و إلا كان له رده.

أما الثاني: ان يوصف بان يكون من الحنطة التي في أرض كذا، و التمر من نخلة كذا، أو الثوب من غزل كذا، فلا يصح. و لا ضمان على البائع في تعيينه. بل، إن قال: حنطة صريبة نقية، أو قفيز من سمسم، و مائة رطل من التمر: فهذا صحيح.

و عدم الوصف في غير المشاهدة أو تعيين أصله مع الصفة، يبطل البيع.

174

ذكر: البيع بالنسيئة

البيع بالنسيئة جائز، كما يجوز بالنقد. و هي على ضربين: معلق بالأجل، و غير معلق.

فما لم يعلق بأجل، فهو باطل. و ما علق بأجل على ضربين: معلق بأجل معلوم، و أجل غير معلوم. فالمعلق بأجل معلوم على ضربين: معلق بأجلين، و معلق بأجل واحد.

فما علق بأجل غير معين: كدخول الحاج، و قدوم الغزاة، باطل.

و ما علق بأجلين، و هو ان يقول: «بعتك هذه السلعة إلى عشرة أيام بدرهم، و إلى شهرين بدرهمين» و هو باطل أيضا لا ينعقد.

و ما علق بأجل واحد: صحيح.

و يلزم الشرط الذي يشترط المتبايعان في النسيئة، حتى لا يكون ضمان المال مدة الأجل على المبتاع. و إن باعه متاعا غير حاضر إلى الأجل، فالضمان على البائع. و لكل واحد منهما- إذا جاء صاحبه بما ثبت له في ذمته قبل حاول الأجل- ان لا يأخذه. فإن هلك، كان من مال من هو عليه، لا من هو له. فأما بعد الأجل، فمتى جاء به فلم يأخذه فهلك، كان من مال من هو له، لا من مال من هو عليه. فان باع ما ابتاعه إلى أجل قبل حلول الأجل، فبيعه باطل. و ان باعه بعده- و ان لم يوف عنه- جاز ذلك.

175

ذكر: البيع بالبراء من العيوب و غير البراء

البيع، بالبراء من العيوب، صحيح: لا يلزم معه درك، سواء عين العيب أو لم يعينه.

فإذا باع على الصحة فظهر عيب: فالمشتري بالخيار، إن شاء رده بالعيب، و إن شاء أخذ أرشه و لم يرده. و لا خيار للبائع. و يرجع إلى أهل إلى أهل الخبرة في الأرش. فإن اختلفوا: عمل على الأوسط من أقوالهم.

و إن كان المتاع جملة، فظهر في بعضه عيب، فللمتباع رد الكل أو أخذ الأرش. و ليس له رد المعيب وحده. و إن كان أحدث في المبيع حدثا فليس له الرد، و إنما له الأرش: سواء علم بالعيب قبل الإحداث أو بعده. و إنما يرد، أو يأخذ الأرش، مما يحدث من العيوب قبل عقد البيع. و على هذا:

لو ابتاع أمة فوجد بها عيبا بعد ان وطئها، فله الأرش دون الرد، إلا أن تكون حبلى: فيردها على كل حال، و يرد معها نصف عشر قيمتها.

ذكر: بيع المرابحة

و هو أن يقول «أبيعك هذا بربح العشرة واحدا» أو أكثر بالنسيئة:

و هو لا يصح. فأما إذا قال: «ثمنه كذا و اربح فيه كذا»: فهو جائز.

176

ذكر: الشرط الخاص في البيع و المبيع

فأوله: بيع الحيوان: كل حيوان بيع، فالشرط فيه ثلاثة أيام، على ما ذكرنا بالرسم [1] الشرعي، شرط أو لم يشرط. و قد بينا انه: من هلك في هذه المدة فهو من مال البائع، إلا أن يكون المبتاع أحدث فيه حدثا لا يؤذن بالرضى و نقول:

إن ما يبتاع من المماليك، لا يخلو ان يكون ذا رحم من المبتاع أو أجنبيا. فإن كان ذا رحم، فلا يخلو ان يكون أحد أبويه أو ولده أو أخته أو خالته أو عمته أو غيرها. فان كان من المحرمات أحد من ذكرناه، فحين يشتريه ينعتق عليه. فأما الباقون من الأقارب، و من ماثل الأولين و من الرضاعة، و الأجانب، فيثبت في ملكه رقا.

و شراء العبد الآن لا يصح، إلا ان يضم إليه في عقد البيع غيره. و الحامل من الإماء إذا بيع، فلا يخلو ان يشترط المشتري الولد، أو لا يشترط. فان اشترط ذلك في عقد البيع، فهو له. و ان لم يشترط، فهو للبائع.

و ابتياع العبيد الذين لهم مال بأقل مما معهم، جائز.

و يجوز شراء كل الحيوان بين الشركاء. فان وجد عيب، فليس للشركاء ان يختلفوا فيه، فيريد بعضهم الأرش و بعضهم الرد.

____________

[1] أنظر: الرسم المذكور في ب 3- الخيار- من نحو: [في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام. ان شرط أو لم يشترط] ص 1.

177

و لا عهدة في الإباق الحادث بعد العقد. فاما الجنون و الجذام و البرص فيرد به العبد بعد سنة لا أكثر. إلا أن يحدث المبتاع فيه ما يدل على الرضا بعد علمه.

و ادعاء العبيد الحرية في سوق الإسلام، لا يقبل إلا ببينة.

و لا يفرق بين الأطفال و أمهاتهم في البيع حتى تستغني الأطفال عنهن.

و شراء سبي الظلمة في بلد الإسلام، جائز.

ذكر: بيع الثمار و الخضروات

و هو على ضربين: مكروه و غير مكروه.

فالمكروه: بيع ما لم يبعد صلاحه في التمر و الخضروات سنة واحدة.

أو حملا بعد حمل في القثاء و الباذنجان و البطيخ و الخيار و ما أشبه ذلك.

و غير المكروه: ان يبيع ما بدا صلاحه من الثمار سنة واحدة، و الحمل إذا خرج من الخضروات. و بيع ما لم يبد صلاحه سنتين أو أكثر.

و يباع الزرع قصيلا. و قطعه على المبتاع واجب قبل ان يسنبل. فإن أخر قطعه: فالبائع بالخيار ان شاء قطعه عليه و ان شاء تركه.

و على المبتاع خراجه. و تباع الرطبة: الجزة و الجزتين و القطعة و القطعتين.

و متى خاست الثمرة المبتاعة قبل بدو صلاحها، فللبائع ما غلب دون ما انعقد عليه البيع من الثمن. و الاستثناء في ذلك جائز بالأرطال و المكاييل الموصوفة. و الاستثناء بالربع و الثلث و أشباه ذلك أولى.

178

و ان استثنى نخلا معينا، جاز أيضا. فإن لحق الثمار جائحة، كان في المستثنى بحساب ما أصابه.

و المحاقلة محرمة [1] و هي يبيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر، أو الزرع بالحنطة: كيلا و جزافا.

و كل شرط [2] شرط البائع على المبتاع من رأس ذبيحة يبيعها أو جلدها، أو بعضها فجائز. و شرط بعض المكيل أو المزرع جائز. و شرط المبتاع على البائع ما يدخل تحت قدرته، فجائز: كأن يقصر الثوب المبتاع، أو يصنع شيئا فيما ابتاعه، إلى غير ذلك.

____________

[1] يلاحظ: ان الفقهاء الذين تقدموا سلار أو عاصروه يتفاوتون في استخدامهم لمصطلح (المحاقلة). فالمفيد- أستاذ سلار- يستخدم «كاملة» في كلتا الظاهرتين: بيع الثمرة بالنخل، و الزرع بالحنطة. و يحتذ به سلار بدوره. بينا يستخدمها الطوسي- معاصر سلار- في بيع الزرع بالحنطة. و أما بيع الثمرة بالنخل فيصطلح الطوسي عليها ب(المزاينة).

و الجدير بالذكر: أن بعض النصوص الروائية تفسر (المحاقلة) و (المزابنة) على النحو الذي انساق الطوسي إليه،. و بعضها الآخر يفسرهما على العكس، من نحو: [نهى رسول الله (ص) عن المحاقلة و المزابنة فقال: المحاقلة النخل بالتمر و المزابنة بيع السنبل بالحنطة ج 2- ب 13- أبواب بيع الثمار.

[1] يلاحظ: ان هذه الفقرة و ما يليها من الفقرات، أجنبية عن الحقل الفقهي المتصل ببيع التمار. و قد ارتأينا عدم التصرف بنقلها إلى الحقل المخصص لها.

179

ذكر: بيع الواحد بالاثنين و أكثر

المبيع على ثلاثة أضرب: أحدها: يدخل الميزان المكيال. و ما يعد.

و الآخر لا يدخل في ذلك. فما يدخلهما على ضربين: متفق النوع و غير متفق.

فالمتفق: لا يجوز بيعه واحدا باثنين من جنسه: فلا يجوز بيع قفيز من حنطة بقفيزين منها، و لا أكثر بقفيزين. و كذلك حكم الشعير لأنه نوعه. فأما بيع قفيز من حنطة بقفيزين من ذرة أو أرز أو دخن أو سمسم فجائز نقدا لا نسيئة.

و يجوز بيع الدنانير بالدراهم متفاضلا نقدا لا نسيئة.

فأما الموزونات- غير الذهب و الفضة- فهذا حكمها. فلا يباع رطل.

لحم من لحم الغنم إلا برطل منه، و لا رطل دقيق إلا برطل من خبز جنسه.

فأما لحم البقر و الغنم و الجواميس و الإبل، فجائز بيع الواحد بالاثنين منه إذا اختلف النوع: كأن يباع رطل الغنمي برطلين بقري.

و ما يباع عددا فحكمه حكم المكيل و الموزون.

و إذا بيع شيء في موضع بالكيل أو الوزن، و في موضع أخر جزافا، فحكمه حكم المكيل و الموزون.

و اعلم: أن ما لا يجوز بيعه إلا واحدا بواحد، و ما يجوز بيعه واحدا باثنين: كل ذلك إنما يجوز بالنقد، فأما النسيئة فلا يجوز.

و بيع الغنم باللحم لا يجوز، لأنه مجهول.

180

فأما ما لا يدخل مكيلا و لا ميزانا فبيع الواحد بالاثنين منه جائز نقدا، و لا يجوز نسيئة. هذا في الثياب و الحيوانات. فأما في مثل القثاء و الجوز و البطيخ فقد بينا حكمه.

ذكر: بيع الأعدال المحرومة و الجرب المشدودة

فلا يجوز بيعها إلا بالوصف للألوان و المقادير و الجودة، فإذا كان كذلك كان البيع مراعى أن يكون على الوصف و الأبطل.

فأما ما يختبر بالذوق و الشم فعلى ضربين: أحدهما لا يفسده الاختبار، و الآخر يفسده، إذا بيع من غير اختبار لم ينعقد البيع.

و أما ما يفسده كالبيض و البطيخ و القثاء و ما شاكل ذلك، فيصح شراؤه بشرط الصحة، فإن خرج غير صحيح فله أرشه لا رده، اللهم إلا أن يشتريه أعمى فإنه يكون له أرشه أو رده.

ذكر: بيع الشرب

بيع الشرب جائز، و كل المياه. و لا يجوز لأحد المنع من ذلك سواء باع ما هو ملك له في الأصل، أو ما أخذ من ماء مباح.

و من حفر نهرا في أرض موات فأحياها بمائة، فله بيع فاضله. و ان جرى الماء إلى أرض قد هلك أهلها: فالسلطان أحق به.

و ان استأجمت الأرض: فغلتها للسلطان.

181

ذكر: بيع الأرزاق و الديون

لا يجوز بيع الرزق إلا بعد قبضه. و يجوز بيع الدين قبل قبضه. فيباع الذهب و الفضة منه بالعروض و العروض بالذهب و الفضة.

و اعلم، ان البيع كما يجوز بالنسيئة فقد يجوز بالسلف. و لا بأس أن يبتاع شيئا بشرط أن يقرضه شيئا، أو يسلفه في مبيع، أو يستلف منه، أو لا يشرط في صحة البيع.

و السلف فيما له صفتان مختلفتان: كالحنطة و الأرز و التمر و الزبيب و الحرير- إذا عين المسلف فيه صفة و قيمة- جائز. و من عقد بيعا بصفقة واحدة في حلال و حرام، صح البيع في الحلال و بطل في الحرام.

و أما آجر الوزان و الناقد و الكيال و الدلال.

فان الوزان إذا وزن المال فأجرته و أجرة الناقد على المشترى. و ان وزن المتاع، فأجرته و أجرة ما يكال منه على البائع.

و أجرة الدلال على المبتاع. و أجرة المنادي على البائع.

فإما أجرة بيع الأمتعة فعلى البائع. و أجرة من يشتري على المبتاع. و متى اختلف صاحب المتاع و الواسطة-: فيما أمره أن يبيع به المتاع، أو في النقد- و عدما البينة، فالقول قول صاحب المتاع مع يمينه.

و الواسطة: يضمن ما يهلك من المتاع بتفريط. و لا يضمن ما هلك من حرق.

و درك الجودة- من المتاع و في المال- على المتبايعين لا على الواسطة.

182

ذكر: الشركة و المضاربة

لا شركة: إلا بالأموال دون الأبدان. فإن كان مالهما سواء، فالربح بينهما سواء. و كذلك الخسران. و إن نقص مال أحدهما: كان الربح و الخسران بينهما بحسب مبلغ مال كل واحد منهما. فأما المداخلة لصاحب المال بالبدن و العمل معه، فإنها توجب أجرة المثل لا الشركة.

و موت الشريك يبطل الشركة.

و المضاربة، أن يسافر رجل بمال رجل: فله أجرة مثله. و لا ضمان عليه إذا لم يتعد ما رسم له صاحب المال.

و تلحق بذلك:

تلقي السلع، و الاحتكار، و الشفعة.

و تلقي كل ما يجلب من حيوان و غيره، مكروه. و حد التلقي أربعة فراسخ فما دون. و ما زاد على ذلك فليس بمكروه.

فأما الحكرة: فإنما هي في أجناس الأطعمة مع ضيق الأمر فيها و هي:

مكروهة. فأما مع وجود الكفاية، فليس ذلك بمكروه.

و للسلطان أن يجبر المحتكر على إخراج الغلة، و يسعرها بما يراه ما لم يخسره.

183

ذكر: أحكام الشفعة

ما ينتقل من الأملاك على ثلاثة أضرب: أحدها: يكون مالكه واحدا، و الآخر يكون مالكه اثنين، و الآخر يكون مالكه أكثر من اثنين.

فما كان مالكه زائدا على اثنين، فلا شفعة فيه. و كذلك ما كان مالكه واحدا.

و ما كان مالكه اثنين، فعلى ضربين: أحدهما انتقل بالبيع، و الآخر بغير البيع.

فما انتقل بالبيع على ضربين: مقسوم و مشترك.

و ما انتقل بغير البيع و المقسوم الذي لا شركة فيه من وجه، لا شفعة فيهما.

و المشترك على ضربين: أحدهما تصح القسمة فيه، و الآخر لا تصح.

فما لا تصح قسمته لا شفعة فيه أيضا.

و ما تصح قسمته على ضربين: أحدهما مقسوم مشترك الشرب أو الطريق الخاص، و الآخر غير مقسوم الذات. و فيهما جميعا الشفعة.

و قد بينا أنه لا شفعة في مقسوم بكل حقوقه.

و لا شفعة لذمي على مسلم.

و لا في هبة، و لا في صدقة، و لا في مهر. و إنما هي في ما يباع خاصة.

و قد بينا جملته.

و لا شفعة لمن يعجز عن مبلغ الثمن.

و إذا اختلف المتبايعان مع الشفيع في المبتاع، فالقول قول المبتاع مع يمينه.

184

ذكر: الايمان و النذور و العهود

أحكام الإيمان و النذور و العهود على ضربين: أحدهما ما ينعقد به، و الآخر ما يلزم بمخالفته ذلك.

فأما الإيمان،

فعلى ضربين: اليمين بالله تعالى و أسمائه، و الآخر بغير ذلك.

و الأول على ضربين: أحدهما ما يلزم- بالحنث فيه- الكفارة. و الآخر لا يلزم. فما يلزم به الكفارة: أن يقسم بالله أن لا يفعل قبيحا، و أن يفعل طاعة أو مباحا، فحنث.

و ما عدا ذلك لا يلزم- بالحنث فيه- كفارة. و هو على ثلاثة أضرب:

أحدها يأثم باليمين، و الآخر يوجر، و الثالث لا يأثم و لا يوجر.

فما يأثم به: أن يحلف أن يعصي الله تعالى، و أن لا يفعل شيئا من الخير، و أن يقطع رحما، أو يحلف على والده، أو يحلف على امرأة مع زوجها، أو عبد مع سيده، أو يحلف على المعاصي، أو يحلف أن يعاون السلطان الجائر.

و ما يؤجر باليمين فيه: أن يحلف في تخليص المؤمنين بنفوسهم و أموالهم.

فإن كان يحسن التورية، ورى.

و ما لا يأثم به و لا يؤجر: اللغو، و هو أن يحلف في غير نيته، أو يكون غير مالك أمره.

و أما اليمين بغير الله تعالى فعلى ضربين

185

أحدهما: يلزم- بالحنث فيه- كفارة ظهار، و هي اليمين بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله (ص) أو الأئمة (ع)، و الآخر لا يكون فيه كفارة البتة. إلا أنه يأثم فيه إذا حنث.

و ينبغي أن يجتنب الحلف صادقا أو كاذبا.

و من رأى أن ترك اليمين خير من الوفاء بها في دينه و دنياه، فعل ذلك، و لا كفارة عليه.

ذكر: النذور و العهود

لا نذر و لا عهد في معصية الله. و النذر على ضربين: نذر علق بالله تعالى، و نذر مطلق.

فالأول أن يقول «لله علي تعالى كذا و كذا ان كان كذا و كذا». و هذا واجب الوفاء به، إذا وقع ما نذر فيه. فإن لم يف به فعليه كفارة.

و المطلق أن يقول «علي كذا و كذا» فهو مخير ان شاء وفى به، و إن شاء لم يف، إلا أن الوفاء أفضل.

و المنذور فيه على ضربين: معين و غير معين. فالمعين يجب فعله بعينه.

و ما ليس بمعين: إن شاء صام فيه، و إن شاء تصدق أو صلى، أو فعل شيئا من القرب. فان كان سمى غير معين في اللفظ كان يقول «ان كان لك صمت حينا أو زمانا» فصيام الحين ستة أشهر و الزمان خمسة أشهر على ما

186

رسم [1]. و إن قال: أتصدق بمال كثير، تصدق بثمانين درهما. فأما العهود: إذا عقدها على ترك معاصي الله تعالى، ثم أبى ذلك، وجب عليه كفارة مخالفة واجب النذر. فان خالف العهد- لأنه خير له في دينه أو دنياه من الوفاء به- فلا حرج و لا كفارة عليه.

ذكر: الكفارات

كفارة اليمين- إذا حنث فيها- عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين:

لكل واحد منهم ثوبان، أو إطعام: لكل واحد منهم شبعه في يومه، و لا يكون فيهم صبي و لا شيخ كبير و لا مريض.

فأدنى ما يطعم كل واحد منهم، بما تيسر من الأدم أعلاه اللحم و أدناه الملح. و لا يطعم إلا من أوسط ما يطعم أهله. فان لم يجد ذلك كله، صام ثلاثة أيام متتابعات.

و كفارة الظهار عتق رقبة. فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين. فان لم يقدر فإطعام ستين مسكينا. فان صام شهرا واحدا من كل ما يجب فيه صيام شهرين متتابعين، ثم أفطر بغير عذر، استأنفه، و إن كان لعذر، بنى.

فأما- إن أفطر- و قد صام يوما من الثاني- فالبناء.

____________

[1] أنظر: الرسم المذكور في ب 14- ان من نذر أن يصوم. بقية الصوم الواجب- من نحو: [ان عليا (صلوات الله عليه) قال في رجل نذر أن يصوم زمانا، قال: الزمان خمسة أشهر، و الحين ستة أشهر.] ج 2.

187

و كفارة خلف النذر، و كفارة الظهار، و كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا: عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين، و قضاء ذلك اليوم. هذه الكفارة: مخير فيها. و مثلها في المبلغ و التخيير كفارة قتل الخطأ.

فأما كفارة الظهار فمرتبة، و كفارة قتل العمد: ان يجمع بين ما هو مخير من كفارة قتل الخطأ. فإن تعذر كفر بواحدة منها.

و من عقد صوم قضاء يوم من شهر رمضان، فأفطر قبل الزوال فلا شيء عليه. و إن أفطر بعده فعليه كفارة يمين.

و قد بينا كفارة الجماع في الحيض للحرة. فأما الأمة فثلاثة أمداد من طعام.

و كفارة النيام عن صلاة العشاء الآخرة حتى جاوز نصف لليل: أن يصبح صائما.

و كفارة من شق ثوبه في موت ولده أو زوجته: كفارة يمين.

و لا كفارة في شق ثوبه في موت أبيه و أخيه.

و كفارة من لطم وجهه: الاستغفار. فإن خدشه فكفارة يمين.

و في جز الشعر: كفارة قتل الخطأ.

و قسمة هذا الباب أن يقال: ان الكفارة على ضربين: منها ما فيه عتق رقبة، و الثاني لا عتق فيه. فالأول على ثلاثة أضرب: أحدها، عوض الرقبة:

كسوة عشرة مساكين. و عوض الكسوة إطعامهم. و الآخر، عوض الرقبة:

صيام شهرين متتابعين. و عوض صيام شهرين إطعام ستين مسكينا.

188

و أما الثاني فعلى ضربين: أحدهما كفارة استغفار. و الآخر فعل قربة و غيره، و هو على ضربين: أحدهما صيام يوم، و الآخر صدقة: دينار، أو ثلاثة أمداد. و الآخر يجمع فيه العتق و صباح الشهرين و إطعام ستين مسكينا.

و لا يخرج عن ذلك شيء في باب الكفارات.

189

كتاب العتق و التدبير و المكاتبة

190

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

191

العتق إنما يكون لوجه الله تعالى. و لا يعتق إلا عبد ظاهره الإسلام.

و لا يسلط بالعتق كافر على أذية أهل الدين و معاصي الله.

و من أعتق في كفارة أو واجب: فهو سائبة لا ولاء له. و إما الولاية في المتبرع بعتقه.

و يجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها في التزويج. و من عتق بعض عبد و هو مالكه: سرى العتق فيه كله. و ان كان له فيه شريك عتق سهمه، ثم أجبر على ابتياع الباقي فيعتق عليه. فان لم يكن له مال استسعى العبد في باقي ثمنه.

فأما التدبير فهو أيضا لا يصح إلا في القرب، و هو أن يقول لعبده «أنت حر بعد وفاتي»، له أن يرجع في حال حياته، لأنه كالوصية.

فإن مات مولاه- و لم يكن رجع في تدبيره- عتق.

فأما المكاتبة، فإنه يوافق عبده على مال يكسبه و يؤديه إليه، و يكتب به كتابا. و هو على ضربين: مشروط و غير مشروط. فالمشروط ان يشترط عليه: انه متى عجز عاد في الرق. و الأخر ان لا يشترط العود في الرق

192

مع العجز، بل يعتق منه بقدر ما أدى. فإن وهب ما بقي عليه- و قد عجز- فله ثواب جزيل، و إلا أخذ من بيت المال.

و يجلد في الزنا بحسب ما تحرر منه جلد الحر، و الباقي جلد العبيد. و يورث ان مات و له ولد بحسب ما تحرر منه أيضا.

ذكر: أحكام المديون

القرض أفضل من الصدقة. و هو يفتقر إلى إيجاب و قبول. و يلزم المقترض ان يعزم على الأداء إذا تسهل له. فإن أدى مثل ما استدان، جاز.

و إن أدى قيمته مع الرضى فجائز.

و لا يجوز للمدين ان يطالب المقترض مع الإملاق. فإن طالبه في حال الشدة لم يحرم.

ذكر: أحكام الرهون

لا يصح الارتهان إلا بقبض: و الراهن و المرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن. فلو رهن دارا غير مسكونة أو أرضا غير مزروعة، فليس لأحدهما أن يعير ذلك إلا بأن يتراضيا به. و متى باع الراهن الرهن- أو أعتقه ان كان عبدا، أو دبره و استخدمه، أو أراد وطئها- ان كانت أمة- لم يجز له شيء من ذلك، و هو باطل.

193

و هلاك الرهن من غير تفريط من المرتهن، لا ضمان عليه فيه. و بالتفريط يلزمه الضمان.

فان اختلفا في قيمة الرهن و عدما البينة، فالقول قول صاحب الرهن مع يمينه.

و يقوم بقيمته يوم هلاكه.

و رهن الحامل من الإماء، و البهائم، أو النخل أو الشجر أو الأرض المزروعة، جائز. فما يحصل منه غير داخل في الرهن.

و من رهن رهنا يملك بعضه، استقر الرهن في ملكه خاصة.

و إذا مات الراهن- و عليه دين لجماعة- فأول من يستوفي المرتهن.

فإن قصر ثمن الرهن عن ماله- و كان للراهن مال غيره- ساهم المرتهن الغرماء فيه.

ذكر: أحكام الوديعة

الوديعة تحتاج إلى قبض و قبول. فان هلكت في يد المودع من غير تفريط، لا ضمان عليه. و بالتفريط يضمن.

فان اتجر المودع بمال الوديعة، فعليه ما يخسر، و للمودع الربح.

و الوديعة أمانة للبر و الفاجر، إلا أن يعرف ان الوديعة غصب، و يعرف مالكها بعينه، فعليه ردها إلى المالك دون المودع، إلا أن يخاف على نفسه.

194

و ان لم يعرف أربابها، جعل خمسها لفقراء أهل البيت، و الباقي لفقراء المؤمنين. فإن كانت حلالا و حراما مختلطا، ردها على المودع إذا لم يتميز.

و إذا مات المودع، فلا يسلمن الوديعة إلا إلى من يقطع بأنه يستحقها من ورثته كلهم، أو إلى من يرتضي به الكل.

ذكر: أحكام العارية

و هي على ضربين: عين و ورق، و غير ذلك.

فالعين و الورق مضمونان على كل حال. و ما عداهما على ضربين:

مضمن و غير مضمن. و المضمن يلزم ضمانه على كل حال. و ما لم يضمن لا يلزم ذلك فيه، إلا بالتفريط خاصة.

فإن اختلفا في شيء من ذلك، فالقول قول المعبر مع يمينه إذا عدما البينة.

ذكر: أحكام المزارعة و المساقاة

المزارعة و المساقاة تجوز بالربع و الثلث و النصف.

و لا بد في المزارعة من أجل معين. و إذا اشترط عليه زرع شيء بعينه، فليس له تعديه. و ان شرط زرع ما شاء، جاز. فإن غرقت الأرض قبل

195

أن يقبضها بلا اجارة. و ان غرق بعضها: فالمزارع مخير بين فسخ الإجارة في جميعها، و بين فسخها في ما غرق، و يلزم المستأجر مال الإجارة- و إن تلفت الغلة بآفة سماوية أو أرضية- اللهم إلا ان يمنعه صاحب الأرض منها، فلا يلزمه مال الإجارة.

و يكره أن يؤجر الأرض بأكثر مما يستأجرها، إلا إذا اختلف النوعان:

كأن يستأجرها بذهب و فضة و يؤجرها بحنطة و شعير، و ان لم يحدث عملا.

و المئونة على المساقي لا على رب الضيعة. و ان ساقى غيره في شجر أو نخل له، و شرط مع الثمن شيئا معلوما، صح، و إلا فلا مساقاة. و يكره أن يشترط مع ذلك شيئا من ذهب أو فضة و غيرهما من الاعراض. و خراج الثمرة على رب الأرض، إلا أن يشترطه على المساقي في العقد.

ذكر: أحكام الإجارات

و حكمها على ثلاثة أضرب:

ما ينعقد به، و ما يلزم لها، و ما يبطلها.

فما به ينعقد: الأجل المعلوم، و المال المعين، و الإيجاب و القبول.

و ما يلزم لها: تعجيل الأجر، إلا أن يشترط تأجيله.

و لا فرق في صحة الإجارة بين المقسوم و المشاع. و ان لا يؤجر المستأجر ما استأجر من غيره بأكثر مما استأجره، إلا أن يكون قد أحدث فيه مصلحة،

196

و ما يشترط فيها يلزم: كأن يشترط عليه الا يسكن الدار غيره، و لا يركب الدابة سواه.

و يلزم المالك بناء ما استهدم من العقار المؤجر، إلا أن يكون بتفريط من المستأجر فيجب عليه. فان فرط المالك في العمارة سقط عنه مال الإجارة في المدة.

و لا يبطل الإجارة إلا الموت. و ان يمنعه من المؤجر مانع قبل القبض.

و اما بعد القبض فمال الإجارة يلزمه. و ان منعه ظالم من التصرف فيه، أو لم يتصرف هو فيه، لم يلزمه.

ذكر: تضمين الصناع و القصار و الخياط و الصباغ،

و أشباههم: ضامنون لما يجنونه في السلع، إلا ما يهلك بغير تفريط. و كذلك الملاح و المكاري و الجمال ضامنون للأمتعة: إذا فرطوا فيها.

فإذا اختلف صاحب المتاع و الصناع في قيمة أو شرط، فعلى صاحب المتاع البينة، و على الصناع اليمين.

و اعلم، ان لواجد البعير الشارد و العبد الآبق ان وجده في المصر، دينارا قيمته عشرة دراهم فضة. و ان وجده في غير المصر، أربعة دنانير قيمته أربعون درهما. فأما غير البعير و العبد، فليس فيهما شيء موظف، بل له أجر على عادة القوم.

197

ذكر: الصلح

الصلح جائز بين المسلمين في الإقرار و الإنكار. و لا يجوز الرجوع فيه إذا انعقد، إلا أن يشترط أنه: متى نكل، عاد إلى الدعوى.

ذكر: أحكام الوقوف و الصدقات

الوقوف و الصدقات: لا يجوز الرجوع فيها، مع إطلاق الوقف و بقاء الموقوف عليهم، ما لا يمنع الشرع من معونتهم به. و هي على ضربين:

مشروط و غير مشروط.

فالمشروط: يلزم فيه كل ما شرط الواقف و لا يتجاوزه. و ان شرط رجوعه فيه عند فقره، كان له ذلك إذا افتقر.

و لا يخلو الحال في الوقف و الموقوف عليهم في ان يبقى و يبقوا على الحال التي وقف فيها، أو يتغير الحال. فان لم يتغير الحال، فلا يجوز بيع الموقوف عليهم الوقف، و لا هبته، و لا تغيير شيء من أحواله.

و ان تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على أي وجه كان، أو يلحق الموقوف عليهم حاجة شديدة، جاز بيعه و صرف ثمنه فيما هو أنفع لهم.

ثم لا يخلو الواقف ان يعين بالتفضيل في الموقوف عليهم بعضهم على

198

بعض، أو لا يعين. فان عين لزمه ذلك. و ان لم يعين فللذكر مثل حظ الأنثيين.

و من وقف على جيرانه و لم يسم: كان لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من أربع جوانبها.

و لا يخلو أن يقف المؤمن على من هو مثله، أو على مخالفه، أو يقف كافر على كافر. فوقف المؤمن على المؤمن، و الكافر على الكافر، ماض.

فأما وقف المؤمن على الكافر فباطل. و قد روي: انه ان كان الكافر أحد أبوي الواقف أو من ذوي رحمه، كان جائزا. و الأول أثبت ج [1] و الواقف لا يخلو أن يعين من وقف عليه، أو لا يعين. فان عين أمضي ما عين عليه. و ان لم يعين و قال: «على وجوه البر» كان للفقراء و المساكين و مصالح المسلمين. و ان قال «للعلوية» كان لولد علي (عليه السلام). و ان قال «للطالبيين» كان لولد أبي طالب تماما. و ان قال «للهاشمية» كان لولد هاشم. و ان وقفه على المسلمين، كان لجميع من صلى إلى القبلة. و ان قال «على المؤمنين» فهو للاماميين. و ان قال «للشيعة» كان للإمامية و الجارودية و الزيدية. و ان قال للإمامية فهو لمن قال بإمامة الاثني عشر (عليهم السلام). و ان قال «على قومي» كان لجماعة أهل لغته. و ان قال «لعشيرتي» كان لمن هو أقرب إليه في نسبه. و ان أطلقه و لم يذكر ما يصنع فيه بعد انقراض من وقف عليه كان- إذا انقرضوا- ميراثا لأقرب الناس إليه.

____________

[1] أنظر بنصوص تشير إلى جواز الوقف إلى أحد أبوي الواقف. أما فيما يتصل بذوي رحمة فقد ورد أن حنيفة بنت حي زوج النبي (ص) أوقفت لأخ لها يهودي فأمرها ص 10 أنظر: الملقى ص 589- ج 5 ت: محمد رشيد رضا.

199

و لا يجوز الوقف على من لم يوجد إلا بعد تعليقه بالوجود. و للإنسان أن يتصدق بسكنى داره مدة حياة المتصدق عليه. فإذا مات رجعت إلى المالك.

و ان جعل فرسه حبسا في سبيل الله، و غلامه في خدمة البيت الحرام، و يعين في حمل ما يعين الحاج، ففيه فضل كبير.

و لا يجوز خروج شيء من ذلك مما حده ما دام حيا صحيحا.

ذكر: أحكام الهبة

الهبة على ضربين: هبة لذوي الرحم، و هبة للأجنبي. و هبة ذوي الأرحام على ضربين: مقبوضة، و غير مقبوضة. فالمقبوضة لا يجوز الرجوع فيها. و هي على ضربين: مقبوض بيد الموهوب له، و مقبوض بيد وليه إذا كان صغيرا. و كلاهما لا يجوز الرجوع فيه. و غير المقبوض يجوز الرجوع فيه.

و الهبة للأجنبي على ضربين: هبة ما يستهلك، و هبة غيره. فما كان مما يستهلك كالمواكيل، فلا رجوع فيه. و ما لم يكن ذلك فعلى ضربين:

معوض و غير معوض. فما عوض عنه لا يجوز الرجوع فيه. و ما لم يعوض فله الرجوع، و ان كان مكروها.

200

ذكر: أحكام الضمانات و الكفالات و الحوالات و الوكالات

الضمان على ضربين: ملي و غير ملي. فمن ضمن له حقا مليا فليس له الرجوع على المضمون عنه. و غير الملي على ضربين: أحدهما لم يعلم ذلك من حالة المضمن، و الآخر علم حاله. فمن كان غير ملي و لم يعلم ذلك في حالة المضمن، جاز له الرجوع على المضمون عنه. و ان علم حاله فليس له الرجوع.

و ضمان المجهول ينعقد كضمان المعلوم، و هو أن يقول: قد ضمنته على ما عليه، فيثبت ضمانه على ما تقوم به حجة، لا على ما ثبت في دفتر و حساب.

و الضمان يفتقر إلى إيجاب و قبول.

أما الكفالة، فعلى ضربين: أحدهما كفالة اقتضاها عقد، و كفالة قهر.

فأما التي بالعقد، فان يتكفل رجل بوجهه إلى أجل معلوم. و ان جاء الأجل و لم يأت به بنفسه، حبسه ليجيء به أو يخرج مما عليه.

و أما التي بالقهر فعلى ضربين: أحدهما أن يخلي غريما من يد مطالبه، أو قاتلا من يد أولياء الدم. فان كان غريما فحكم المخلى له حكم الكفيل المتبرع. و إذا كان قاتلا وجب على من خلاه الدية أو يسلم القاتل.

201

و أما الحوالة: فعلى ضربين: أحدهما أن يكون قد أخذ المحال بعضها، و الآخر أن يكون لم يأخذ.

و إذا أخذ لم يجز له الرجوع. فان لم يأخذ، فله الرجوع.

فأما الشرط فيه، فكالشرط في الضمان من أنه يجب أن يكون المحال عليه مليا و العقد واجب.

و أما الوكالات: فإنها عقد يفتقر إلى إيجاب و قبول. و هي على ضربين:

مشروطة و مطلقة، فالمشروطة يلزم فيها ما يشرط، و لا يجوز تعديه. و المطلقة يقوم فيها الوكيل مقام الموكل على العموم. كما ان للعاقل أن يوكل على نفسه، فللحاكم أن يوكل على السفهاء.

و الوكلاء على ضربين: مسلم و ذمي. فالمسلم يتوكل للمسلم على المسلم و للذمي على الذمي. فأما الذمي فلا يتوكل لأهل الذمة على أهل الإسلام، و يتوكل المسلم على أهل الذمة، و للذمي على الذمي.

و لا بد في الوكيل أن يكون مأمونا عارفا بالحكم فيما وكل فيه، و باللغة التي يخاطب بها.

ذكر: الإقرار

من كان عاقلا يملك أمره فيما يأتي و يذر، فإقراره في مرضه كإقراره في صحته. و نكاحه في المرض جائز. فأما الطلاق في المرض، فمكروه جدا. فان طلق، ورثته المطلقة: ان مات في مرضه الذي طلق فيه، ما بينه و بين سنة فقط. فان صح ثم مرض و مات، أو تزوجت المرأة لم ترثه.

202

ذكر: أحكام الوصية

الوصية عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول. و هي واجبة.

و تطلب في الأوصياء: العدالة و العقل و الحجى. فان لم يوجد من هذه صفته، فليوص إلى السفيه و الفاسق، و لا يوصي إلى العبيد إلا من كان منهم مكاتبا أو مدبرا.

و يجوز أن يوصي إلى اثنين على الاجتماع و الانفراد. فإن أوصى إلى رجل و صبي، فللرجل ان ينفذ الوصية قبل بلوغ الصبي. و ليس للصبي- إذا بلغ- التنفيذ من دون الرجل.

و لا يجوز أن يوصى مسلم إلى ذمي.

و ينبغي أن يشهد على الوصية رجلين عدلين مسلمين أو أكثر. فإن كان مسافرا أو لم يجد مسلما يشهده، فليشهد رجلين من أهل الذمة مأمونين في أهل دينهما. فان عدم الرجال و لم يحضر إلا امرأة مأمونة، قبلت شهادتها في ربع ما شهدت به.

و اعلم، اما يدخل به تحت هذا الباب، ثمانية أقسام.

أولها: ما تنعقد به الوصية. و ثانيها: من يوصى إليه. و ثالثها: من تقبل وصيته. و رابعها: ما المبلغ الذي تقبل الوصية فيه. و خامسها: من يجوز أن يوصى له. و سادسها: هل يجوز الرجوع في الوصية. و سابعها:

هل يجوز أن يوحى الموصى به إلى غيره. و ثامنها: ما حكم من وصى له بشيء فمات الموصى له قبل الموصي.

203

و اما الأولان فقد ذكرناهما.

و أما من تقبل وصيته فعلى ضربين: بالغ و غير بالغ. فالبالغ على ضربين:

سفيه و عاقل. فالسفيه لا تقبل وصيته إلا في وجوه البر و المعروف خاصة:

و العاقل تمضى وصيته إذا كانت على الشرائط الشرعية. و في غير ذلك مما رسمته الشريعة.

و الصبي غير البالغ على ضربين: أحدهما قد بلغ عشر سنين، و الآخر لم يبلغ. فمن بلغها جازت وصيته أيضا من البر و المعروف خاصة. و لا تمضي هبته و لا وقفه بما ليس في وجوه البر، و كذلك السفيه.

فأما المبلغ فأكثره الثلث. و هي بالربع أولى، و بالخمس أولى من الربع.

فإن أمضى الورثة في حياة الوصي ما زاد على الثلث، جاز لهم الرجوع فيه بعد الوفاة. فات أمضوا بعد الوفاة فلا رجوع.

فأما من يوصى له، على ضربين: وارث و غير وارث. فالوارث يجوز أن يوصى له. و غير الوارث على ضربين: قريب و أجنبي. فالقريب يستحق أن يوصى له بشيء ما، لأنه محجوب. فأما الأجنبي: فضال عن الدين، و غير ضال. فالضال قد روي [1] جواز الوصية له. و روي [2] خلافه.

و هو اثبت. و غير الضال على ضربين: عبد الموصى، و غير عبده. فالعبد على ضربين: مكاتب و غير مكاتب. فالمكاتب يجوز فيما أوصى له بحساب

____________

[1] أنظر: ب 35- أحكام الوصايا- من نحو: [لا يرث الكافر المسلم. إلا أن يكون المسلم قد أوصى للكافر بشيء] ص 4. و نحو رواية ابن مسلم: [أعطه لمن أوصى له و ان كان يهوديا أو نصرانيا، ان الله يقول [فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ] ص 5.

[2] لم نظفر بنصوص رواية تشير إلى عدم جواز الوصية للكافر.

204

ما أعتق منه، و رجع الباقي إلى الورثة ان كان غير مكاتب: ينظر في قيمته، فان كان أقل من الثلث أعتق و أعطى ما فضل. و ان كانت أكثر بمقدار الثلث أو الربع من الثلث أعتق منه بمقدار الثلث و استسعى في الباقي.

و ان كان له عبيد جماعة، فوصى بعتق ثلثهم من غير تعيين، أعتقوا بالقرعة.

و أما غير المكاتب فتجوز الوصية لهم بالمبلغ المرسوم.

فأما الرجوع في الوصية، فللوصي ان يرجع عنها و بغيرها كيف شاء.

و يغير الأوصياء.

و إذا أوصى بوصية بعد أخرى، فإن أمكن العمل بهما، و إلا عمل بالثانية. فأما الوصي يوصى إلى غيره، فليس له ذلك، إلا أن يكون الموصى له شرط له ذلك.

فان مات الوصي، تولى الناظر في أمور المسلمين بتنفيذ الوصية. فان لم يتمكن تولى ذلك الفقهاء إذا تمكنوا.

فإذا مات الموصى له قبل الموصى، فإنه ينتقل إلى ورثته إذا لم ينقض ذلك الموصى.

و اعلم، ان الوصية على ضربين: بلفظ يدل على قدر معلوم، و لفظ لا يدل على ذلك. فما دل عمل به. و ما لم يدل ينقسم. فان كان بجزء من ما له كان بالسبع أو إن كان بسهم كان بالثمن. و ان كان بشيء من ماله كان بالسدس، مضى العقد فيه.

205

ذكر: القسم الثاني من القسمة الثانية في الأصل و هي الأحكام:

و هي على ضربين: حكم في غير جناية، و حكم في جناية.

فالحكم في غير الجناية

يدخل فيه:

اللقطة: و الصيد: و الذبائح: و الأطعمة: و الأشربة: و المواريث: و القضاء:

ذكر: اللقطة

اللقطة على ضربين: حيوان و غير حيوان. فالحيوان على ضربين:

آدمي و بهيمة.

فالآدمي إذا وجد فهو غير مملوك، بل ينفق عليه السلطان من بيت المال. فان لم يوجد السلطان، استعان ببعض المسلمين، فان لم يجد، أنفق هو عليه، و يرجع عليه به إذا بلغ و أيسر. و ان تصدق به فهو أولى.

و للقيط أن يتولى- إذا بلغ- من شاء

206

و الحيوان- غير الآدمي- على ضربين: ما تركه صاحبه من جهد، و ما تركه صاحبه من غير جهد.

فأما الترك من جهد فعلى ضربين، أحدهما تركه في كلاء و ماء: و هذا ليس لأحد أخذه. و الآخر، تركه في مفازة: و للإنسان أخذه و تملكه كائنا ما كان.

و ما تركه من غير جهد، بل عن ضلال، فلا يخلو ان يكون بعيرا أو غيره. فإذا كان بعيرا في فلاة فلا يأخذنه. و غيره يؤخذ و يضمن قيمته.

فأما غير الحيوان فعلى ضربين: ما لا تبلغ قيمته أكثر من درهم. و الآخر يزيد على الدرهم.

فالأول يؤخذ و ينتفع به بلا تعريف، إلا أن يكون اداوة أو محصورة، فلا يأخذهما بل يتركهما. و الآخر على ضربين: أحدهما طعام يوجد في الفيافي، فيأكله و يقومه على نفسه. و غير الطعام على ضربين: موجود تحت الأرض، و في بطون ما يذبح للأكل و السموك. و الآخر يوجد على ظهر الأرض.

فما وجده في بطن شيء: فان كان انتفل إليه بميراث أو في بحر و ماء، أخرج خمسه، و الباقي ملكه. و ان انتقل إليه بالشراء عرف ذلك إلى البائع، فإن عرفه رده إليه، و إلا أخرج خمسه و الباقي ملكه.

و ما يوجد على ظهر الأرض على ضربين: موجود في الحرم، و موجود في غير الحرم. فما وجد في الحرم عرف سنة، فان وجد مالكه، و الا تصدق به عنه، و لا ضمان عليه. و الموجود في غير الحرم يعرف سنه، فان وجد مالكه، و الا تصدق به، و هو ضامن له، فان كسب به مالا فهو له دون صاحبه، و ما استفيد به قبل السنة فهو لمالكه.