المراسم العلوية و الأحكام النبوية

- الفقيه سلار المزيد...
262 /
207

ذكر: الصيد و الذبائح

الصيد

على ضربين: صيد البر، و صيد البحر. و صيد البحر على ضربين:

سمك و غير السمك. فغير السمك لا يؤكل. و السمك على ضربين: الجري و الزمر و المارماهي و الطافي، و غير ذلك. فالأول كله محرم. و ما عداه على ضربين: ما له فليس من السموك و ما لا فلس له. فالأول حل و الثاني حرام.

و ذكاة السمك صيده.

و بيض السمك على ضربين: خشن و أملس. فالأول حل و الثاني محرم.

فان وجد في جوف سمكة سمكة أخرى: فإذا كان ذا فلس حلت، و إلا فهي حرام.

فأما ما يوجد من السمك على شاطئ المياه: فإنه يعتبر بان يلقى في الماء، فإن طفي على ظهره لم يؤكل، و إن طفي على وجهه أكل.

و الواجب: ان لا يأكل إلا ما يصيده المؤمنون.

و أما صيد البر فعلى ثلاثة أضرب: وحش و طير و جراد.

فالوحش على ضربين: ما له مخلاب و ما لا مخلاب له. فما له مخلاب

208

على ضربين، ما يفرس و ما لا يفرس. و كل ما يفرس حرام. و ما لا يفرس:

الأرنب- و هو محرم- و الثعلب الضب و القنفذ و اليربوع. و كل ما عدا الحمر الوحشية و البقر و الكبائد الجبلية و الحمور و الغزلان و النعام و ما شاكل ذلك محرم.

و أما الطير فعلى ثلاثة أضرب:

ما يكون صفيفه أقل من دفيفه، و ما يكون صفيفه أكثر من دفيفه، و ما يدف و لا يصف.

فالحرام: ما سفيفه أكثر من دفيفه، و الباقي حل. و لا يؤكل- على هذا- جوارح الطير.

و اعلم، ان الصيد على ضربين: أحدهما يؤخذ بمعلم الكلاب أو الفهد أو الصقر أو الباز، و النبل و النشاب و الرمح و السيف و المعراض و الحبالة و الشبك.

و الآخر: ما يصاد بالبندق و بالحجارة و بالخشب.

فالأول كله- إذا لحق ذكاته- حل الا ما يقتله معلم الكلاب فإنه حل أيضا و إن أكل منه الكلب نادرا حل، و ان اعتاد الأكل لم يحل منه إلا ما يذكى. و الثاني لا يؤكل منه إلا ما يلحق ذكاته، و هو بخلاف الأول لأنه مكروه. و قد روى [1] تحريم ما يصاد بقسي البندق. و روي [2] جواز

____________

[1] أنظر: نصوص ب 3- عدم اباحة ما يصاد بالحجر و البندق- من نحو: [سألت أبا عبد الله (ع) عما قتل الحجر و البندق، أ يؤكل؟ قال: لا] ج 1.

[2] أنظر: نصوص ب 16- ان ما صيد بالسلاح لم يحرم أكله- من نحو: [كل من الصيد ما قتل السيف و الرمح و السهم] ج 2.

209

أكل ما قتل بسهم أو بسيف أو رمح: إذا سمى القاتل.

فأما ما يؤخذ من البيض و لا يعلم أي بيض هو، فإنه يؤكل ما اختلف طرفاه لا ما اتفق، و بيض ما يؤكل لحمه: ميتا كان أو حيا أو مذكى.

فأما الجراد فصيده ذكاته.

ذكر: الذبائح

لا بد في ذلك من التسمية، و التوجه إلى القبلة، و ان يكون المتولي لذلك مسلما. و لا يفصل الرأس إلا بعد الذبح. فان تحرك- إذا ذبح المذبوح- و خرج منه الدم و الا لم: يؤكل لحمه. و لا يمسك الذبيحة بعد فري الحلقوم.

و ليس البلوغ شرطا في صحة الذبح، بل جاز ان يذبح الصبيان.

[كتاب الأطعمة و الأشربة]

ذكر: الأطعمة

الطعام على ضربين: نجس و غير نجس. فالنجس حرام، و هو على ضربين:

نجس بمباشرة الكفار، و نجس بوقوع النجاسة فيه. فالأول: يحرم على كل

210

حال: و على هذا لا يؤاكل أصحابنا [1] أحدا من سائر الكفرة.

و الثاني على ضربين: أحدهما، تنزيل النار حكم نجاسته، و الآخر لا تزيله. فالأول ما وقع دم في المرق فأغلي، فإنه يزول حكم نجاسته و يحل أكله.

فأما ما يقع فيه شراب محرم، فقد روي [2] أنه لا يؤكل المرق، بل يغسل اللحم و التوابل، و يؤكل. و الأحوط اجتنابه.

و لا يؤكل الطحال و لا القضيب و لا الأنثيان، و يكره أكل الكلى. فأما أجنة ما يؤكل لحمه: إذا وجدت في جوفه- بعد ذبحه أو موته- فإن أشعر أو أوبر- و أمه مذكاة- فذكاته ذكاة أمه: إذا لم تلجه الروح. فان ولجته الروح: فلا بد من تذكيته. و إذا لم يكن أشعر و تمت خلقته: فلا يحل أكله.

و لا يؤكل ما يوجد في بطون الميتة إلا ما لحقته الذكاة. و ما يقطع مما يحل أكله- و هو حي- لا يجوز أكله.

و لا يؤكل و لا يشرب في آنية من ذهب و فضة، و لا آنية من يستحل الخمور حتى تطهر.

____________

[1] جاء في نهاية (الطوسي) في موضع، قوله: [كل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم و باشروه بنفوسهم لم يجز أكله.] ص 589.

و جاء في موضع آخر قوله: [و يكره أن يدعو أحدا من الكفار إلى طعامه، فيأكل معه.

فان دعاه فليأمره بغسل يديه، ثم يأكل معه ان شاء] ص 589- 590.

و من البين، أن النص الأول يتساوى مع ذهاب المؤلف إلى أن الأصحاب لا يؤاكلون الكفرة. بينما يضاده القول الثاني لاستلزامه المساورة لا المؤاكلة مجردة. أما الذهاب إلى أن النصوص الآمرة بالغسل إنما جاءت في سياق آداب الطعام فمرفوضة لأن الآداب متنوعة و لا تقتصر على الغسل فحسب.

[2] أنظر: رواية زكريا بن آدم: [سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قطرة خمر أو مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير، قال: يهراق المرق. و اللحم أغسله و كله] ب 38 ج 8 أبواب النجاسات.

211

ذكر: الأشربة

يحرم من الأشربة: كل مسكر و فقاع و ما هو نجس في حال الاختيار.

فان انقلب شيء من المسكر إلى الحموضة و انتفت عنه الشدة المطربة، حل:

سواء كان ذلك بعلاج أو بغير علاج.

فأما الأدهان و الدبس و العسل، و ما شاكل ذلك: فان وقع فيه نجاسة و هو مائع فلا يؤكل. و ان كان جامدا بحيث لا يسري فيه فإنه يلقى منه ما يكتنف النجاسة، و الباقي حل.

و يجوز الاستصباح بالأدهان النجسة تحت السماء لا تحت الأظلة. و قد بينا ان ما لا نفس له سائله كالجراد و الذباب، لا ينجس مما يموت فيه.

و ان عجن دقيق بماء نجس فلا يؤكل.

و لا تؤكل ألبان الميتة التي توجد في ضروعها بعد الموت. و ما تعالجه حائض أو جنب من الأطعمة يكره أكله إذا كانا غير مأمونين.

212

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

213

كتاب المواريث

214

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

215

التوارث على ضربين: نسب و سبب. و النسب على ضربين، أحدهما:

أبو الموروث و من يتقرب بهما، و الآخر: ولده و ولد ولده و ان سفل.

و السبب على ضربين: نكاح و ولاء. فالإرث بالنكاح يثبت مع كل نسب و الإرث بالولاء لا يثبت الا مع فقد كل نسب.

و الموانع في الإرث: الكفر، و الرق، و قتل الوارث من كان يرثه لو لا القتل عمدا على وجه الظلم.

و لا يمنع الأبوين و الولد و الزوج و الزوجات من أصل الإرث مانع.

ثم هم على ثلاثة أضرب:

الأول: الولد: يمنع من يتقرب به- و من يجري مجراه من ولد اخوته و أخواته- عن أصل الإرث. و يمنع من يتقرب بالأبوين من أصل الإرث أيضا. و يمنع الأبوين عما زاد على السدس، إلا على سبيل الرد مع البنت و البنات. و يسقط سهم الزوج و الزوجة.

و الأبوان: يمنعان من يتقرب بهما أو أحدهما، و لا يتعدى منعهما إلى غيره.

و الزوج و الزوجة: لاحظ لهما من المنع.

216

و ولد الولد- و إن سفل- يقوم مقام الولد الأدنى عند فقده في الإرث و المنع و يترتبون: الأقرب فالأقرب. و هذه سبيل ولد الأخوة و الأخوات- و إن سفل- إذا لم تكن أخوة و أخوات مع الجدين و الجدات.

و ينقسم الورثة قسمة أخرى على ثلاثة أقسام:

قسم يرث بالفرض و التسمية في سائر الأحوال، و هو على ضربين:

أحدهما يرث بالتسمية و لا يرد عليه إذا كان معه ذو فرض غيره.

و الثاني يرث بالتسمية و يرد عليه إذا كان معه ذو فرض غيره. و و قسم يرث بالفرض و التسمية في حال دون حال.

و قسم: لا يرث بالفرض و لا بالتسمية في حال من الأحوال.

فالأول من الأقسام: من سمى الله له سهمين: أعلى و أدنى و هم:

الأم: لها الثلث إذا لم يكن له ولد و لا أخوة و لا أخوات مع بقاء الأب.

و لها السدس مع الولد أو الأخوة أو الأخوات مع وجود الأب. و الزوج: له النصف إذا يكن له ولد، و الربع مع الولد. و الزوجة و الزوجات: لهن الربع مع فقد الولد، و الثمن مع الولد.

و الذي يرد عليه ممن دخل في هذه القسمة مع التسمية: الأم دون الزوج و الزوجات. و لا درجة لهم بعد ذلك.

و الذي يرث بالفرض و التسمية في حال دون حال: من سمى له فرض و لم ينتقل إلى فرض و هم

217

الأب مع الولد و البنت و البنات و الأخوة و الأخوات للأب و الأم و للواحد من ولد الأم و الاثنان فصاعدا.

و الذي لا يرث بالفرض و لا بالتسمية: كل من عدا هؤلاء، فإنهم يرثون بالقرابة لا بالفرض و لا بالتسمية.

و الفروض تنقسم ستة أقسام:

الأول النصف و الثاني الربع و الثالث الثمن و الرابع الثلثان و الخامس الثلث و السادس السدس.

فالنصف فرض: البنت، و الأخت للأب و الأم، و الأخت للأب، و الزوج إذا لم يكن ولد- و للولد ولد و ان سفل.

و الربع فرض: الزوج مع الولد- و ولد الولد و إن سفل، و الزوجة و الزوجات إذا لم يكن له ولد و لا ولد ولد و إن سفل.

و الثمن فرض: الزوجة و الزوجات مع الولد و ولد الولد.

و الثلثان فرض: ما زاد على الواحدة من البنات و الواحدة من الأخوات للأب و الأم أو الأب.

و الثلث فرض: الأم إذا لم يكن ولد و لا ولد ولد و إن سفل، و لا أخوة و أخوات لأب و أم أو لأب مع وجود الأب، و ما زاد على الواحد من ولد الأم: الذكور و الإناث سواء.

و السدس فرض: كل واحد من الأبوين مع الولد و ولد الولد و إن سفل، و فرض الأم مع الإخوة و الأخوات إذا كان الأب موجودا. و الواحد من ولد الأم ذكرا كان أو أنثى.

218

فهذه أصول هذا الكتاب، ثم نورد البيان إن شاء الله تعالى.

و اعلم، ان البيان يشتمل على ميراث: الوالدين على اختلاف أحوالهما، و ميراث الأجداد، و ميراث الأولاد، و ميراث الأزواج على اختلاف أحوالهم، و ميراث الإخوة و الأخوات، و ميراث أولاد الإخوة و الأخوات و ميراث العمومة و العمات و الخؤولة و الخالات، و ميراث الموالي، و ميراث من لا وارث له من العصبة و ذوي الأرحام، و ميراث المجوس، و ميراث الخنثى، و ميراث الغرقى و المهدوم عليهم.

و أول ما نقول: قد بينا أن الموانع من الإرث ثلاثة أقسام: كفر و قتل ورق. فلنبين ذلك أولا:

الكفر ثلاثة أضرب: كفر في المورث، و كفر في الوارث، و كفر فيهما.

و المانع من الإرث عندنا هو الكفر في الوارث خاصة. فإن مات مؤمن و له وارث كافر لم يرثه، فان كان له سواه ورثه- و إن كان كافرا أعلى منه و أقرب: كأن يموت و يخلف ابنا كافرا و ابنا مسلما فالإرث لابن الابن.

و على هذا: و ان بعد المسلم، فإن لم يكن له وارث مسلم فميراثه لبيت المال.

فأما الكفار فإنهم يرث بعضهم بعضا ان لم يكونوا أجنبيين. و يرث المسلم لكافر على كل حال.

أما القتل فعلى ثلاثة أضرب: عمد و خطأ و خطأ يشبه العمد. و لا يمنع الإرث إلا العمد خاصة، فإن كان للمقتول وارث سوى قاتله ورثه، إلا أن ميراثه لبيت المال.

و حكمه حكم الكفر في الأعلى و الأدنى من ذوي النسب و القرابة.

219

و أما الرق فعلى ضربين: أحدهما يجب إزالته للإرث، و الآخر لا يجب.

فما يجب إزالته فهو رق الأبوين، مثاله: أن يموت من له إرث و يخلف أبويه أو أحدهما في الرق، فإنهما يشتريان أو من كان منهما في الشركة و يعتقان ليجوز الإرث. و رق باقي الأقارب لا يجب ذلك فيه.

و التركة على ضربين: تركة يفي بثمنها، و تركة تقصر عن ذلك. و إنما يجب شراؤها أو شراء أحدهما إذا كانت التركة تفضل من ثمنها أو ثمن أحدهما. أما إذا قصرت فلا يشتري أحدهما بل يكون الإرث لبيت المال.

و من عدا الأبوين لا يجب شراؤه و لا يجبر مالكه على البيع كما يجبر في الأبوين. فإن تبرع بالعتق مالكه ورث، و إلا كان الميراث لبيت المال، و لمن يكون حرا من ذوي رحمة و قراباته و إن بعد. و دنا البعد. و من ذلك المكاتب يرث و يورث منه بحسب ما عتق منه.

و اعلم، أن الدين و الوصية و الكفن مقدم، على ذلك كله: الكفن ثم الدين، ثم الوصية، ثم الإرث.

ذكر: ميراث الأبوين

إذا مات الولد، فلا يخلو أن يكون وارث غير الأبوين أو يكون ثم وارث. فإذا لم يكن وارث غيرهما فالإرث كله لهما. و إن كان ثم وارث فعلى ضربين: أحدهما لا يرث معهما، و الأخر يرث معهما. فمن لا يرث من عدا الولد و الزوج و الزوجة. و من يرثهم فمن ذكرناه. فإذا كان الأبوان لا وارث سواهما: فللأب الثلثان و للأم الثلث. و إن كان ثم غيرهما

220

فلا يخلو أن يكون ولدا أو أخوة أو غيرهم. فالولد يحجب الوالدين حتى ينتهي ميراثهما إلى السدس. فأما الأخوة فلا يرثون معهما، و هم على ضربين:

أحدهما يحجب، و الآخر لا يحجب. فمن لا يحجب: فالأخ من الأم خاصة، و من يحجب فإنما يحجب بشرط أن يكون أخوين لأبيه و أمه أو لأبيه، أو أربع أخوات أو أخا أو أختين و ما زاد، و ان لا يكونوا كفارا و لا عبيدا، و لا عبيدا، و كذلك لا يكونوا قاتليه عمدا ظلما، و أن لا يكون الأب باقيا، فإنه يحجب الأم عن الثلث إلى السدس و الباقي كله للأب.

و أما غير الولد و الأخوة و الأخوات، فعلى ضربين: أحدهما يرث مع الأبوين و هما: الزوج و الزوجة، فللزوج النصف و للزوجة و الزوجات الربع، و الباقي للأبوين. و مع الولد: للأبوين السدسان، و للزوج الربع، و للزوجة و الزوجات الثمن. و الباقي للولد. و لاحظ لغيرهما معهما في الميراث.

و أما إذا خلف جدين حكمهما في الدرجة واحد، فحكمهما حكم الأبوين، للذكر مثل حظ الأنثيين، و هما أحق بالتركة من ذوي الأرحام.

و لا يرث معهما عم و لا عمة و لا خال و لا خالة، و لا أولادهم لأنهم يتقربون بها. و من يرث معهم الأخوة و الأخوات و أولادهم، و الزوج و الزوجات و الجد و الجدات: الأدنى أولى من الأعلى.

221

ذكر: ميراث الأولاد

من ترك ولدا لا وارث سواه: فكل ميراثه له. ثم لا يخلو أن يكون واحدا أو اثنين أو أكثر. ثم لا يخلو أن يكونوا ذكورا كلهم أو إناثا أو ذكورا و إناثا.

فإن كان الواحد ذكرا: فالمال له كله. و إن كان اثنين فهو بينهما نصفا، و ما زاد يقتسمونه بالسوية. و كذلك حكم الإناث إذا لم يكن معهن ذكور. فسهم البنت الواحدة النصف، و سهم البنتين أو البنات الثلثان، و الباقي يرد عليها إذا كانت وحدها.

فأما إن كانوا ذكورا و إناثا، فللذكر مثل حظ الأنثيين. فإن كان معهم أبوان فللأبوين السدسان و الباقي للأولاد. فإن كان معهم زوجة أو زوج، فللأبوين السدسان، و للزوج و الزوجة الربع و الثمن، و الباقي لهم. فإن كان زوج فقط أو زوجة: فلهما سهمها و الباقي لهم. و البنت الصلب أحق من ابن الابن. فأما ولد الملاعنة فأمه ترثه دون أبيه، فان لم تكن له أم: فمن يتفرب بها دون من يتقرب بأبيه.

222

ذكر: ميراث الأزواج

قد بينا أن: النصف للزوج مع عدم الولد، و الربع للزوجة مع عدمه، و ان مع وجوده: الربع للزوج و الثمن للزوجة. و إن كان له أربع زوجات فإن الثمن بينهن بالسوية.

و في أصحابنا [1] من قال: إذا ماتت امرأة و لم تخلف غير زوجها:

فالمال كله له بالتسمية و الرد، فأما الزوجة فلا رد لها، بل ما يفضل من سهمها لبيت المال. و روي [2]: انه يرد عليها كما يرد على الزوج.

ذكر: ميراث الأخوة و الأخوات

الأخ: لا يخلو أن يكون للأب و الأم، أو للأب وحده، أو الأم وحدها.

فإن ترك واحدا منهم ليس معه غيره: فالمال كله له. و إن كان معه غيره فلا يخلو أن يكونوا مثله في النسب: إخوة و أخوات فيكونوا في حكمه، أو مخالفين له.

____________

[1] و منهم: الصدوق في «من لا يحضره الفقيه»- ص 192- ج 4.

و المرتضى في «الانتصار»- ص 301. و الطوسي في «النهاية» ص 642.

[2] أنظر: نصوص ب 4- ميراث الأزواج. من نحو: [. قلت: فالرجل يموت و يترك امرأته، قال: المال لها] ج 6.

223

و المخالف له على ضربين: أخ و أخت، و الآخر غيرهما. فالأخ و الأخت اللذان من الأب: لا حق لهما مع الأخ من الأب و الأم. و الأخ و الأخت من الأم:

لكل واحد منهما السدس. و إن كانوا أكثر من واحد- يعني الأخوة و الأخوات من الأم- فلهم الثلث. و ما يرثونه بينهم بالسوية: الذكر و الأنثى سواء.

و الأخوة و الأخوات من جهة الأب أو من جهة الأب و الأم: للذكر مثل حظ الاثنين.

و لا يرث مع الإخوة و الأخوات أولادهم، و لا أحد: سوى الزوج و الزوجة، و الجد و الجدة. و أما أولاد الأخوة و الأخوات فحكمهم حكم آبائهم إذا فقد آباؤهم، و لا حظ لابن الأخ مع الأخ.

ذكر: ميراث العمومة و العمات و الخؤولة و الخالات و أولادهم

ميراث العمومة و العمات كميراث الأخوة و الأخوات من الأب و الأم، أو من الأب. و ميراث الخؤولة و الخالات كميراث الأخوة و الأخوات من الأم، إلا في موضع واحد و هو: ان ابن العم للأب و الأم أحق بالميراث من العم للأب، و ليس كذلك الإخوة لأن ابن الأخ للأب و الأم مع الأخ للأب لاحظ له، و إنما التركة للأخ من الأب.

224

ذكر: ميراث الموالي

المولى على ضربين: مولى بالعتق في غير واجب، و مولى ضمن جريرته.

و لا يرثون إلا إذا لم يكن لهم قريب أو نسب، و من كان مولى فلا وارث له من مولى أو نسب، فميراثه لبيت المال.

و ميراث من لا وارث له للإمام (ع)، و يضعه حيث يرى. و كان أمير المؤمنين (ع) [1] يعطي ميراث من لا وارث له، فقراء أهل بلده و ضعفاء جيرانه.

ذكر: ميراث المجوسي

أي مجوسي ترك أمه و هي زوجته أو واحدة من قراباته، فإنها ترث من وجهين: لحق الزوجة الثمن مع الولد، و الربع مع عدم الولد، و السدس مع الولد، و الثلث مع عدمه.

فان اتفق للوارث سببان: يحجب واحد منهما عن ميراث تركة الآخر، و يرث من جهة واحدة و هو أن تكون ابنته و أخته، فيرث من جهة البنوة دون الإخوة، لأنه لا ميراث للأخت مع البنت.

و على هذا كل مسائله.

____________

[1] أنظر: نصوص ب 4- ولاء ضمان الجزيرة و الإمامة- من نحو: [مات رجل على عهد أمير المؤمنين (ع) لم يكن له وارث، فدفع أمير المؤمنين (ع) ميراثه إلى همشهريجه [أهل بلده] ح 3.

225

ذكر: ميراث الخنثى و من له رأسان أو بدنان على حقو واحد

الخنثى: من له ما للرجال و النساء. فلا يخلو إذا بال أن يبول من أحدهما دون الآخر أو منهما. و إن بال من أحدهما ورث عليه. و إن بال منهما:

نظر من أيهما انقطع أخيرا فيرث عليه. و إن قطع منهما جميعا: ورث النصف من ميراث النساء، و النصف من ميراث الرجال.

و إن لم يكن له ما للرجال و لا ما للنساء: ورث بالقرعة، و هو أن يكتب على سهم: [عبد الله]، و على سهم [أمة الله].

و أما من له رأسان أو بدنان: فإنه إذا نام ينبه. فان انتبه من واحد منهما:

ورث سهم اثنين، و ان انتبها جميعا فهو واحد.

ذكر: ميراث الغرقى و من انهدم عليه، و من مات في وقت واحد

إذا هلك جماعة بينهم قربى في وقت واحد، فلم يعلم أيهم مات قبل، فإنه يرث بعضهم من بعض: بأن يقدم أضعفهم سهما و يؤخر أقواهم سهما.

مثاله: أن يهلك أب و ابن، فيرث الأب سدسا مع الولد، و السبعة أثمان مع الزوجة. ثم يفرض: أن الأب مات و ورثه الابن فيرث كل ماله

226

و ما ورثه منه. و قد استثني من ذلك: من مات في وقت واحد لأنهم لا يورث بعضهم من بعض، بل يرثهم و ورثتهم.

و اعلم: أن من لا فرض له من الورثة، فللمتقرب منهم بسببين أولى من المتقرب بسبب واحد إذا تساووا في الدرجة و القربى.

ذكر: جملة وجيزة من حساب الفرائض

قد مضى القول: أن الفروض ستة، فمخرجها على الصحة من خمسة أعداد: فمخرج النصف من اثنين، و مخرج الثلث و الثلثين من ثلاثة، و مخرج الربع من أربعة، و مخرج السدس من ستة، و مخرج الثمن من ثمانية.

ثم يدخل على هذه السهام سهام أخر، فيقسم مخرجها على الصحة إلى ثلاثة أقسام:

إذا كان مع النصف ثلث أو سدس، فأصلها من ستة.

فإن كان مع الربع ثلث أو سدس، فأصلها من اثني عشر.

فإن كان مع الثمن ثلثان أو سدس، فأصلها من أربعة و عشرين.

ثم إذا زاد الورثة على الواحد ففيه الحساب. فان خرجت السهام على هذه المخارج على صحة فقد حصل المبتغى. و إن انكسر فهو على ثلاثة أضرب:

منها: ان يضرب عددهم في أصل الفريضة.

مثاله: أبوان و خمس بنات. للأبوين السدسان، سهمان من ستة،

227

و يبقى أربعة أسهم لا تنقسم على صحة: يضرب عدد البنات و هو خمسة في أصل الفريضة و هي ستة، فيكون ثلثين: لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم، و لكل واحد من البنات أربعة أسهم.

و الآخر: أن يبقى بعد الفرائض أكثر من واحد، و لا تصح القسمة بغير كسر، يضرب عدد من له ما بقي من أصل الفريضة.

مثاله: أبوان و زوج و ابنتان. للزوج الربع، و للأبوين السدسان. مخرج هذه الفريضة من اثني عشر، تبقى بعد فرائضهم خمسة أسهم فتكون أربعة و عشرين: لكل واحد من الأبوين أربعة أسهم، و للزوج ستة، و لكل واحد من البنتين خمسة أسهم.

و الآخر: أن يبقى بعد الفرائض ما يجب رده على أرباب الفرائض أو على بعضهم بقدر فرائضهم، و لا تصح القسمة على صحة.

تجتمع فرائض من يجب الرد عليهم و يضرب في أصل الفرائض.

مثاله: أم و بنت و زوج، فيها: ربع و سدس و نصف، مخرجها من اثني عشر: للأم اثنان، و للبنت ستة، و للزوج ثلاثة. يبقى واحد فلا يرجع على صحة على الأم و البنت بحساب سهامها و هو النصف و السدس. ينظر أقل عدد له سدس صحيح و نصف صحيح فيكون ستة: نصيب البنت منها ثلاثة و نصيب الأم واحد، فتضرب الأربعة في أصل الفريضة و هي اثني عشر، فيكون ثمانية و أربعين، يجعل للبنت النصف: أربعة و عشرون سهما، و للأم السدس ثمانية، و للزوج الربع اثنا عشر. تبقى أربعة: فيرد على البنت ثلاثة بحساب حقها من الأصل، و على الأم السهم الرابع بحساب حقها و هو السدس. و على هذا كائنا ما كان. و لا يرد على الأم مع الأب و الأخوة من الأب و الأم أو الأب، بل يحجبونها عند الرد أيضا، كما يحجبونها عن الأصل.

228

ذكر: إبطال العول

لا يجوز أن يجعل الله تعالى في مال ما لا يفي به لحكمته تعالى. فإذا اجتمع في فريضة من له سهام مسماة و لم يف المال، فإن السهام انما اجتمعت بالذكر دون الحكم و يعمل فيها بأن يبدأ بمن له سهم مذكور قد حط من فرض إلى فرض فيعطى حقه، و الباقي لمن بقي. مثاله: والدان و زوج و ثلاث بنات، ليس في شيء واحد سدسان و ربع و ثلثان. و معلوم أن الأبوين قد حطا بعد الأعلى إلى الأدون، و كذلك الزوج، و الباقي للبنين أو البنات، لأنهما لم يسلم لهما ترحتان: أعلى و أدنى.

ذكر: ترتيب ذوي الأنساب

أصل النسب: الأبوان و الولد، فلا يرث معهم من يتقرب بهم، و قد مضى بيان ذلك، و قلنا: ان الولد يمنع من يتقرب و بمن يجري مجراه من أخوته و أخواته. و يمنع أيضا من يتقرب بالأبوين، فإن الأبوين لا يمنعان إلا من يتقرب بهما أو بإحداهما. و إن ولد الولد- و إن سفل- يقوم مع الأبوين مقام الولد إذا فقد الولد. ثم يلي الأبوين و الولد و ولده لولده- و إن سفل- من كان عنه الأبوان، و هم الجدان و الجدتان، و من كان من الأبوين و هم:

الأخوة و الأخوات. و حكمهم مع من يتقرب بهم كحكم الأبوين في المنع من الإرث. فولد الأبوين- و هم الإخوة و الأخوات- يمنعون من يتقرب بهم من ولدهم و ولد الولد يجري مجراهم، و يمنعون أيضا من يتقرب

229

بالجدين و الجدتين. و يقوم أولادهم- إذا فقدوا- مقامهم مع الجدين و الجدتين.

و الجدان و الجدتان يمنعون من يتقرب بهم و لا يمنعون من يتقرب بالأخوة و الأخوات. و ولد الأخوة و الأخوات يقومون مع الجدين و الجدتين مقام آبائهم: إذا لم يكن أخوة و أخوات كما يقوم ولد الولد مع الأبوين مقام آبائهم: إذا لم يكن ولد.

ثم يلي الجدين و الجدتين و الأخوة و الأخوات و ولدهم- و إن سفل- آباء الجدين و الجدتين و أمهاتهم و ولد الجدين و الجدتين، و هم: العمومة و العمات و الخؤولة و الخالات، و ولد الخؤولة و الخالات: الأقرب فالأقرب.

و أما الزوج و الزوجة فإنهما يرثان على كل حال. و إذا اجتمعا مع الأبوين أو من يتقرب بهما، كان فرض الزوج أو الزوجات داخلا على الأب و من يتقرب به دون الأم و من يتقرب بها.

230

ذكر: أحكام القضاء

و هو على ضربين: واجب و ندب. فالواجب: أن يكون الحاكم عالما بالحكم في كل ما أسند إليه، و أن يسوى بين الخصوم، و لا يميل. و ما عدا ذلك ندب و الندب: أدب القضاء، و هو: أن ينجز حوائجه كلها التي تتعلق نفسه بها قبل الجلوس، و لبس ما يتجمل به، و يتوضأ و يخرج إلى المسجد الأعظم في بلده، فيصلي ركعتين، و يجلس مستدبر القبلة ليكون وجهه إلى الخصوم و ليكن عليه سكينة و وقار. ثم يتقدم إلى كل من حضر للتحاكم ان يكتب اسمه و اسم أبيه و ما يعرف به من غير الألقاب المكروهة. ثم يأخذها و يخلطها و يجعلها تحت شيء و يأخذ واحدة: فمن خرج اسمه استدعاه.

و لا يبدأ أحد الخصمين بالكلام إلا رد التسليم. و ليكن نظره إليهما متساويا، و مجلسهما كذلك. فان صمتا فلم يتكلما قال لهما: ان كنتما حضرتما لشيء فاذكراه. فهذا كله ندب.

و من الواجب سماع الدعوى و سماع المدعى عليه عما عنده فيها. فإن أقر و لم يرتب بفعله و اختياره، ألزمه الخروج مما أقر به. فإن لم يخرج أمر خصمه بملازمته حتى يرضيه. فان التمس الخصم حبسه حبسه. فان ظهر له أنه معدم، خلى سبيله، و أمره أن يتحمل ذلك. فان ارتاب بفعله لم يثبت

231

عليه الحكم حتى يظهر له أمره. فإن أنكر المدعى عليه، سئله: أ لك بينة؟

فان قال: نعم حاضرة، نظر في بينة، و ان قال: ليست بحاضرة، قال:

أحضرها. فإن قال: نعم أخره و نظر بين غيره و بين خصمه. و إن لم يتمكن من إحضار البينة أو لم تكن له بينة، قال: فما تريد؟ فان قال: لا أدري.

أعرض عنه، و ان قال: تأخذ حقي، قال للمنكر: أ تحلف؟ فان قال:

نعم، قال للمدعي: قد سمعت، أ تريد يمينه؟ فان قال: لا، أقامهما، و إن قال: نعم، وعظ المنكر. فان قام على الإنكار أحلفه، و إن نكل عن اليمين ألزمه المدعى عليه. و إن رد اليمين على خصمه، قال الحاكم للمدعي:

أ تحلف على صحة دعواك؟ فان حلف الزم خصمه المال، و إن نكل بطلت دعواه.

و من أقر بالدعوى و سئل الإنظار: فإن أنظره خصمه و إلا لم يكن للقاضي إلزامه ذلك و لا سؤاله فيه.

و لا يثبت إقرار عبد، و لا محجور عليه.

و إذا أقر بمال فقال خصمه للحاكم: أثبت إقراره، و لم يثبته إلا إذا كان عارفا بالمصر بعينه و اسمه و نسبه، أو يأتي خصمه ببينة عادلة على ان المقر هو فلان بن فلان.

ثم لا يخلو الخصمان أن يدعي أحدهما قبل صاحبه، أو معه. فان كان قبله فقد بينا ما فيه. و إن كان معه سمع من الذي عن يمين صاحبه.

و المدعى عليه على ثلاثة أضرب: صحيح اللسان، أو من به آفة، أو من يظهر ذلك و ليس عليه. فالصحيح بينا حكمه. و أما المؤلف فيتوصل إلى فهمه و معرفة ما عنده. و الثاني يؤمر عليه حتى يقر أو ينكر أو يعفو خصمه عنه.

232

ذكر: أحكام البينات

و هي أربعة أضرب: صفاتها و فيما ذا تقبل أو لا تقبل، و إعداد الشهادة في الأحكام، و كيفية إيقاع الشهادة- و كيفية سماعها.

و لا بد في البينة من العدالة. و ان لا يكون حاسدا و لا عدوا و لا متهما و الثاني: لا تقبل شهادة مدع. و ان شهد والد على ولده و له قبل. و الولد تقبل شهادته لوالده و لا تقبل عليه. و تقبل شهادات العبيد لساداتهم و غير ساداتهم و على غير ساداتهم، و أما على ساداتهم فلا تقبل.

و تقبل شهادة الأعمى إذا ثبت. و إذا تحمل كافر أو فاسق شهادة في حال كفر، ثم أسلم أو تاب و تورع، و أقامها، قبلت.

و الإعداد على ضربين: إعداد القسامة و إعداد غير القسامة. فإعداد القسامة على ضربين: قسامة قتل النفس و ما له حكم النفس في الجنايات و هذه غاية الإعداد في البينات، و هو: خمسون رجلا يحضرهم أولياء المقتول إذا لم تكن لهم بينة رجلان عدلان يشهدان بقتله، فيكونوا من قومه يقسمون بالله: ان هذا قتل صاحبهم.

و لا قسامة إلا مع التهمة للمطالب.

و الثاني: قسامة ما دون ذلك و هو بحسابه.

فأما إعداد غير القسامة فعلى ضربين: عدد، و هو: أربعة لا يجوزها

233

و لا يقصر عنها، و هو شهادة الزنا و اللواط و السحق. و الثاني بأقل من أربعة و هو على ضربين: شهادة لا بد فيها من اثنين، و شهادة بواحد. مما باثنين:

الشهادة على القتل، و كل جناية، و الديون، و الحقوق، و الأهلة في غير أول شهر رمضان.

و شهادة واحد: و هو في رؤية هلال شهر رمضان، و في الديون مع يمين المدعي.

و اعلم: أن الأحكام تنقسم، ففيها: ما لا تقبل فيه إلا شهادة الرجال و فيها: ما لا تقبل فيه شهادة النساء إلا إذا انضممن إلى الرجال، و فيها: ما تقبل فيه شهادة الصبيان، و فيها: ما تقبل فيه شهادة النساء إذا انفردن.

و أما ما لا تقبل فيه إلا شهادة الرجال فهو: النكاح و الطلاق و الحدود و رؤية الأهلة.

و ما تقبل فيه شهادة النساء إذا انضممن إلى الرجال: فالديون و الأموال تقبل فيها شهادة رجل و امرأتين.

و ما تقبل فيه شهادة الصبيان: فالشجاج و الجراح إذا ميزوا ما شهدوا به، و يؤخذ بأول كلامهم.

و أما ما تؤخذ فيه شهادة النساء: فكل ما لا يراه الرجال كالعذرة و عيوب النساء، و النفاس، و الحيض، و الاستحاضة، و الولادة، و الاستهلال و الرضاع، و تقبل فيه شهادة امرأة واحدة، إذا كانت مأمونة.

و قد مضى أن شهادة أهل الذمة لا تجوز مع وجود المسلمين، و إنما مع عدمهم تجوز في الوصية: للمسلمين لا عليهم.

234

و أما كيفية إيقاع الشهادة: فلا يشهد إلا إذا سئل. و لا يجوز له أن يكتم إذا سئل، إلا أن تكون شهادة تبطل حقا قد علمه فيما بينه و بين الله تعالى. و لا يجوز أن يمتنع من تحمل الشهادة إلا أن يضر بالدين أو بأحد من المؤمنين. و ان نسي الشهادة أو شك فيها فلا يقيمها. و إذا احضروا كتابا فيه خطه فلا يشهد إلا مع الذكر، اللهم إلا أن يقيم معه عدل آخر الشهادة، فيجوز له حينئذ ان يشهد معه. و الشهادة على شهادة العدول: تحسب كل شهادتين بواحدة. و ليعين: انه شهد على شهادة غيره و أما كيفية سماع البينات: يفرق الحاكم بين الشهود، و يسمع قول كل واحد منهم على انفراد، و يأمره بكتبه، و ينظر في كتبه لئلا يغلط. ثم يقيم الشاهد الأول، و يحضر مثاني فيفعل معه مثل ذلك، و يكتب الدعوى، ثم يقابل بين الدعوى و شهادة الشهود: فإن اتفقت الدعوى و الشهادة أنفذ الحكم، و إن اختلفا أبطل الشهادة. و متى تلعثم الشاهد أو تتعتع فلا يسدده الحاكم و لا يقلنه، فان استقامت الشهادة و إلا أبطلها.

و يسئل عمن شهد عنده: و هو ان يستخبر أمره من جيرانه و معارفه، فان زكاه أمضى شهادته و إلا أبطلها. و لا يحكمن بها إلا بعد التعرف. و إذا تعارضت البينتان: فان كانت إحداهما أرجح حكم بها، و إلا قسم الشيء بين من قامت لهما البينات. فان كان المدعى في يد أحد المدعيين مع تعارض البينتين حكم لمن يده خارجة عنها دون المتثبت. و أي بينة قامت على الإنسان بعد اليمين فعلى ضربين:

235

أحدهما: أن يكون شرط الحالف ان يمحو عنه المدعي كل دعوى فأذعن بذلك فلا حكم لهذه البينة.

و الآخر: يقوم على ما حلف من غير شرط، فيلزمه الحاكم متى قامت البينة.

ذكر أحكام الجنايات في القضاء

و هي على ضربين: ديات و حدود.

و الديات

على ضربين: أحدهما في قتل النفس، و الآخر ما دونه. و النفس على ضربين: نفس آدمي و نفس بهيمة، فما في نفس الآدمي على ثلاثة أضرب: ما في العمد، و ما في الخطأ شبيه العمد، و ما في الخطأ المحض. و ما في دون النفس على ضربين: جناية في الأعضاء، و جراح. و نحن نبيين ذلك كله بعون الله:

الأول: قتل العمد، و هو القتل بكل ما جرت العادة ان يقتل به كالسيف و الحجر و الخشب و ما شاكل ذلك.

فأما الخطإ شبيه العمد و هو لمن أدب عبده فضرب في غير مقتل فمات، و علاج الأطباء بما جرت العادة ينتفع به فيموت.

و أما الخطأ المحض فكأن يرمي كافرا فيصيب مؤمنا.

و الأول على ضربين: أحدهما أن يكون القاتل واحدا، و الآخر ان يكون أكثر من واحد، فان كان واحدا فعلى ضربين: أحدهما أن يكون قتل حر مسلم، و الآخر أن يكون قتل غيره، و قتل الحر المسلم على

236

ثلاثة أضرب: قتل رجل، رجلا، و قتل رجل امرأة: فمتى قتل رجل رجلا حرا مسلما لزمه القود- ان اختار أولياء المقتول- أو الدية و يجوز ان يعفو عنها. فإذا أرادوا القود فلا قود إلا بالسيف إلا اللهم ان يكون القاتل أب المقتول فإن الأب لا يقاد بابنه بل يؤخذ منه ديته و لا يورث منها و يعاقب. فأما الأم فتقاد بالابن. و ان أرادوا الدية و بذلها القاتل من نفسه جاز. و ان بذل نفسه فليس لهم غيرها. و الدية فهي من الإبل ان كان القاتل من أهل الإبل مائة مسنة، و ان كان من أهل البقرة فمائتا بقرة، و ان كان من أهل الغنم فألف رأس، و ان كان من أهل الحلة فمائتا حلة، و ان كان من أهل الغين فألف دينار، و ان كان من أهل الورق فعشرة آلاف دينار.

و أكثر مدة أدائها سنة، و يؤخذ من ماله. و ان كان قتل في الحرم أو في أشهر الحرم فعليه دية و ثلث. إلا ان من وجب عليه القود فلجأ إلى الحرم أو مشهد من مشاهد الأئمة «ع» ضيق عليه ليخرج فيقاد منه. و يقتل من قتل في الحرم. فان قتل رجل امرأة عمدا و اختار أولياءها قتله أدوا إلى ورثته نصف ديته، و ان اختاروا الدية فلهم نصف دية الرجل. و إذ قتلت امرأة رجلا فاختار قتلها أولياء المقتول فليس لهم إلا قتلها، و ان أرادوا الدية و بذلها قومها فدية كاملة، فاما مع التساوي فالتساوي.

فأما قتل غير المسلم الحر فعلى ضربين: قتل عبد و قتل ذمي. ثم لا يخلوا ان يكون قاتلهما حرا مسلما: فان كان حرا مسلما لم يقتل بهما و إنما تؤخذ منه دية الذمي ان كان رجلا ثمانمائة درهم، و ان كانت امرأة أربعمائة درهم.

و ثمن العبد ما لم يتجاوز الدية الكاملة، فإن تجاوزت ذلك ردت إليه و يعاقب على ذلك و لا قود عليه إلا أن يكون معتادا لقتل العبيد و أهل الذمة

237

فيقتل به و يؤخذ الفاضل، و ان كان قاتل العبد مولاه أغرمه الإمام قيمة بعد العقوبة و تصدق. و من كان مثلها فله حكمها، فإن أريد القود منه أقيد، و ان أريد الدية أخذت.

فإن قتل ذمي أو العبد المسلم رجلا أو امرأة مسلمين دفعه مولاه إلى أولياء الدم، فإن شاءوا قتلوه، و ان شاؤا استرقوه، و ان بذل مولاه الدية و اختارها الأولياء فدية كاملة للرجل و النصف للمرأة. فإن كان العبد مدبرا أو مكاتبا في قتل المعمد أقيد منه كالأحرار. فأما في قتل الخطأ فسيد المدبر يزن عنه الدية، فان لم يزن عنه سلمه و كان لهم أن يسترقوه و ليس لهم أن يقتلوه. فأما المكاتب فان شرط عليه مولاه انه متى عجز يرجع في الرق فحكمه حكم المدبر، و إن لم يشترط فعلى الامام أن يزن عنه بقدر ما عتق منه و يستسعى في البقية.

و اما الخنثى فان قتل رجلا و له حكم الرجال قتل به، و ان كان له حكم النساء فحكمه ما تقدمه، و ان كان الحال متلبسة فيه ففي قتله للرجل:

إما أن يقتل به أو يؤخذ منه دية كاملة، و ان قتله رجل أدى إليه نصف دية الرجل و نصف دية المرأة.

فإن كان القتل عمدا أكثر من واحد فعلى ثلاثة أضرب: أحدها ان يكون الفتلة رجالا مسلمين قتلوا مسلما، و الآخر نساء مسلمات قتلن مسلما و الثالث ان يكون رجلا و نساء و صبيانا و مجانين و عبيدا مشتركين في القتل، فالأول: ان أراد الأولياء القود فلهم ان يقتلوا الكل و يؤدوا إلى ورثتهم ما فضل عن دية الرجل فإن أراد الدية فلهم دية واحدة على الكل يخرج من أموالهم بأعدادهم. و حكم النساء على هذا، إلا أن ديتهم على النصف من دية الرجال. فان كان القتلة رجالا و نساء عقلاء و أرادوا القود قتلوا و أدوا

238

ما فضل عن دية رجل واحد، و ان كان المقتول امرأة أدوا ما فضل عن دية امرأة واحدة. و ان شاركهم المجانين و الصبيان في القتل فلا قود و إنما تؤخذ الدية عن عاقلتهم لأن العمد منهم كالخطإ. فان شاركهم خنثى له حكم الرجال و النساء فلا لبس، و ان كان له حكمهما بأن يبول من الموضعين و يقطع منهما فقتل، أعطى ورثته بحسب ديته من جملة القاتلين نصفين نصف سهم رجل نصف سهم امرأة.

و لا يقاد أيضا عاقل بمجنون بل عليه الدية كاملة.

فإن اشتركوا في قتله- لا بان فعل كل واحد منهم بالعادة جارية بأن يموت معه- بل بان يقتله منهم قوم و ينظر لهم آخرون و يمسكه آخرون، قتل من قتله و أدى فاضل ديتهم، و خلد ممسكه الحبس حتى يموت، و سملت عين من نظر لهم. فإن أقر إنسان بقتله عمدا و آخر أقر بقتله خطأ، فليس لولي الدم إلا المطالبة لأحدهما دون الاثنين. فإن كان أولياء المقتول عمدا زائدا على واحد فاختلفوا، فقال بعضهم: القود، و قال الآخر:

الدية، فليقتله من آثر قتله من الأولياء و يؤدي سهم من يؤثر قتله الدية من ماله، فان عفى أحدهم عنه و آثر الباقون قتله فليؤد من يريد قتله إلى أولياء المقاد منه قدر سهم من عفى من الدية و إلا لم يكن لهم قتله.

و قد بينا أن من عدم البينة، أقام خمسين رجلا قسامة فإن نقص عن الخمسين جماعة أو لم يكن له قوم فليتمم الولي إيمانا يتم بها خمسين، أو يحلف خمسين يمينا في مقام الرجال.

و من الاشتراك أن يشرف جماعة من علو فيقع منهم واحد فيتشبث بالذي

239

هو من قبله و يتعلق الآخر بالآخر فيهلكون كلهم، فعلى الأول ثلث الدية و على الثاني ثلث الدية و على الثالث ثلث الدية و على الرابع نصف الدية الكاملة.

فإن كان القتل خطأ شبيه العمد فلا قود عليه، و فيه الدية: مائة من الإبل فيها ثلاث و ثلاثون حقة و ثلاث و ثلاثون جذعة و أربع و ثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل. و الغنم على هذه الأسنان. و البقر كأسنان الإبل في قتل العمد.

و أما قتل الخطأ المحض فلا قود فيه أيضا، و فيه الدية: لمن كان من أهل الإبل ثلاثون حقة و ثلاثون بنت لبون و عشرون بنت مخاض و عشرون ابن لبون ذكر.

و بينهما فرق آخر و هو: ان دية الخطأ المحض تساوي في ثلاث سنين، و دية شبيه العمد في سنتين، و دية الخطأ ترجع العاقلة بها على مال القاتل.

و اعلم أن ما يلحق بقتل الخطأ على ضربين: قتيل لا يعرف قاتله. و هو على ضربين: قتيل الزحام و القتيل الموجود بين القرى. و من وجد مقتولا في أرض فعلى أربعة أضرب: منهم من يكون بين القريتين، و هو إلى إحداهما أقرب، فديته عليهما، و منهم من يكون بينه و بين القريتين قدر متساو فديته عليهما، و منهم من يوجد في قبيلة أو دار قوم فديته عليهم، و منهم من يكون مقطعا كل قطعة منه في موضع فديته على من وجد عنده صدره و قلبه، إلا ان يتهم غيرهم فيؤخذ منه بقدر ما يصيبه.

و اعلم أن قاتل الخطإ إذا لم يكن له عاقلة و كان له مال أخذت منه الدية من ماله، فان لم يكن له مال أداها عنه السلطان من بيت المال، و هذا

240

خاص في قتل الخطأ. فأما العمد فليس له إلا القود أو الدية من ماله ان كان له مال، أو العفو و القود إن لم يكن له مال.

و من قتل عبده خطأ فعليه الكفارة حسب هذا كله متى كان المقتول ظلما أو في حكم المظلوم. فأما من ليس هذا حكمه فدمه طائح كمن هجم على دار قوم فبعثوه، حتى يخرج فلم يخرج فضربوه بعمود ليخرج فمات، و من اطلع يستنظر عورات قوم في دارهم فزجروه فلم ينزجر فرموه بالنشاب أو غيره فقتل، أو من سقط من علو على غيره فقتله و كمن أغشى دابته إنسانا فأراد الإنسان دفعها عنه فنفرت فرمت به فقتله فلا دية له.

و من الملحق بذلك ضمان النفوس.

241

ذكر: ضمان النفوس

من أخرج غيره من بيته فهو ضامن له حتى يرجع، فان لم يرجع فلا يخلو إما ان يعرف له خبرا أو لم يعرف، فان لم يعرف له خبر فعليه ديته إذا لم يثبت أنه قتله، فان وجد مقتولا فلا يخلو ان يدعي صاحبه قتله على غيره أو لا يدعي، فإن ادعى طولب بإحضار قاتله أو إقامة البينة عليه، فان فعل ذلك فلا شيء عليه، و ان لم يفعل فعليه ديته، و ان لم يدع ذلك فلا يخلو أن يدعي أنه مات حتف أنفه أو لا يدعي شيئا، فإن ادعى أنه مات حتف أنفه لزمته البينة، و ان لم يدع شيئا فأولياء المقتول بالخيار بين قتله قودا أو بين أخذ الدية.

و من جامع زوجته و لها دون تسع سنين فأفضاها لزمته ديتها و القيام بنفقتها حتى يموت أحدهما.

و من ائتمن ظئرا ولده فسلمته إلى غيرها فلم يعرف له خبر فعليها الدية.

و ان نومت الصبي إلى جانبها فانقلبت عليه فقتلته فعليها الدية.

و إذا اعتنق الرجل بالمرأة فماتت فعليه الدية، و كذا لو ضمته هي فقتلته فعليها الدية.

و أي راكب قتلت دابته: ان قتلت بيدها فعليه الدية أو أرش الجناية، فإن قتلت برجلها من غير ان يضربها فلا ضمان عليه، و ان كان ضربها فعليه الضمان بحسب ما تجني، فان هجمت على دابة قوم في مرابطها فجنت عليها فهو ضامن لما تجنيه، فان هجمت دابة القوم عليها فلا ضمان.

242

و من أحدث في طريق المسلمين ما ليس له يضمن ما يلحق به من جناية عليه. و لا ضمان عليه فيما يحدثه مما له احداثه.

و اعلم: ان الحامل إذا قتلت حملها فعلى ضربين: أحدهما يكون حملها تاما كاملا فيقتل بقتلها، و الآخر أن لا يكون كذلك، فغير التام الكامل عليها ديته، فان كان ذكرا فذكرا و ان كان أنثى فأنثى، فان مات في جوفها و لم يعلم ما هو فديته عليها نصفين: نصف دية الرجال و نصف دية الإناث.

و إذا ضرب امرأة فألقت نطفة فعليه عشرون دينارا، و إن ألقت علقة فعليه أربعون دينارا، و إن ألقت مضغة فستون دينارا، و إن ألقت عظما فثمانون دينارا، و إن ألقت جنينا قبل أن تلج الروح فيه فمائة دينار. و في قطع جوارحه بحسب ديته. و في قطع رأس الميت مائة دينار. و في قطع جوارحه بحسابه. فان شربت امرأة دواء فألقت جنينها ألزمها ما ذكرناه.

فإن ألقت ما ولج فيه الروح فعليها الدية كاملة.

و من أفزع رجلا يجامع زوجته فعزل عنها فعليه عشرة دنانير. و في جنين الأمة إذا ألقته عشر قيمتها، و كذلك في جنين البهيمة، و بحساب ذلك ما يلقاه من النطفة و العلقة و المضغة و الدم.

243

ذكر: الجناية على البهائم

الجناية على البهائم على ضربين: بهيمة لا تدخل تحت ملك المسلم، و هو: الخنزير و الدب و القرد، و بهيمة تدخل تحت الملك، و هو: ما عدا ما ذكرناه. و هذا الضرب على ضربين: أحدهما لا يقع عليه ذكاة: و هو مما لا يحل أكله، و الآخر يقع عليه ذكاة. فإن أتلف إنسان حيوانا لغيره مما يقع عليه الذكاة، فلمالكه ان يعطيه إياه و يأخذ منه قيمته حيا، و له أن يأخذ أرش ذبحه، و ان أهلكه بالقتل لا بالذكاة فعليه قيمته حيا. فأما ما لا يقع عليه ذكاة مثل جوارح الطير و السباع و الكلاب التي ينتفع بها فعليه إذا أتلفه قيمته حيا. و قد وظف في دية الكلب المعلم أربعون درهما، و في كلب الماشية و الحائط عشرون درهما. إلا أن ما لا يملكه المسلم إذا كان ملكا لذمي كالخنزير فأتلفه فعليه قيمته له عند أهل نحلته.

فأما الجناية في أعضاءها فبحسب قيمتها.

ذكر: أحكام الجناية على ما هو دون النفس من الأعضاء الأعضاء على ضربين، أحدهما: في الإنسان منه واحد فقط، و الآخر:

فيه أكثر من واحد.

فالواحد: اللسان و الذكر و عين الأعور و خلفه و الصلب و الرقبة، و ما

244

كان مثل ذلك. و في الجناية في هذا على ضربين: جناية باستئصاله، و جناية بغير استئصاله. فإذا استوصل نفسه ففيه دية كاملة. و الأنف فيه دية كاملة، و في رواية الأنف خمسمائة دينار. فان نفذت فيه نافذة لا تنسد ففيها ثلث الدية، فإن عولجت و برئت و انسدت ففيها خمس دية الأنف: مائتا دينار.

إلا أن لسان الأخرس فيه ثلث الدية. و ما يذهب من هذه الأعضاء بعضه بالجناية فحسب، فأما اللسان الصحيح فيعتبر بحروف المعجم ثمانية و عشرون حرفا و يلفظ بها، فما نقص منها أخذ من الدية بكل حرف جزء. و الأخرس يؤخذ قدر ما مضى من لسانه بالمثل، و كذلك الذكر. فأما عين الأعور إذا كان قد أخذ ديتها أو تلفت في قصاص ففيها نصف الدية. فأما من لا يبصر شيئا و عينه قائمة فذهبتا، ففيها ربع دية العينين الصحيحتين، و في كل واحدة نصف ذلك. فأما ما يزيد على الواحد، فمنه ما فيه اثنان فيهما الدية الكاملة إذا استؤصلا كالعينين و اليدين و العضدين و الذراعين و الساقين و الفخذين و الشفتين و الرجلين و الأنثيين. إلا أن في الشفة السفلى ثلثي الدية، و في العليا الثلث. و في البيضة اليسرى ثلثي الدية، و في اليمنى الثلث. و في شق الشفة حتى تبدو الأسنان و لا تبرأ ثلث الدية، فإن برئت فخمس الدية.

فأما الحاجبان إذا أصيبا فلم ينبت شعرهما ففيهما خمسمائة دينار، و في أحدهما مائتان و خمسون دينارا.

و إذا جنى على إنسان فصار أدر فله أربعمائة دينار، فان لم يقدر لذلك على المشي فله ثمانمائة دينار.

و في اليد الشلاء ثلث الدية الصحيحة.

و أما ما في الإنسان منه واحد و ليس بعضو كاللحية و شعر الرأس، ففي إذهابه حتى لا ينبت: الدية الكاملة.

245

و إذا ذهب الحاجب فنبت ففيه ربع الدية. و روي أيضا أن قيمتها إذا لم ينبت مائة دينار.

و أما ما في الإنسان منه أربعة أشياء كأشفار العين: ففي شفر العين الأعلى ثلث دية العين، و في الأسفل نصف ديتها: بالرسم النبوي العلوي (1).

و من ادعى ذهاب بصره و لم يظهر مدة أمره يقوم مواجها لعين الشمس، فإن أطبقها فقد كذب، و ان لم يطبقها فقد صدق. فان ادعى ذهاب بعض ضوءهما أو ضوء أحدهما فإنه يؤخذ خيط و ينظر غاية ما يبصر بها من هو في سنة، ثم ينظر غاية ما يبصر هو، و يحسب النقصان فيؤخذ من الدية بحسبه.

و إن كان في إحدى عينيه فلينسب إلى عينه الأخرى و يعتبر من أربع جهاته، فان تساوى قوله صدق، و ان اختلف لم يصدق. و لا يعتبر ذلك في يوم غيم.

و يعتبر السمع بالصوت بدل الخيط على نحو ما ذكرناه في العين، و يكون في يوم ساكن الريح.

و لمن كسرت يده ثم جبرت من غير عثم: الأرش.

و أما في الإنسان منه عشرون عضوا: فالأصابع في اليد أصول عشرة، و في الرجل كذلك. و في أصابع اليدين الدية، و في أصابع الرجلين: الدية، و في كل واحدة عشر الدية. فأما الزوائد ففي كل واحدة ثلث دية الإصبع.

و ما له حكم العضو: السن في الإنسان فيها أصول ثمانية و عشرون، منها مقاديم اثني عشر، و مؤخر ستة عشر، و في كل واحدة من المقاديم

____________

(1) أنظر: نصوص ب 2 في إشارتها للرسم المذكور- ديات الأعضاء.

246

خمسون دينارا، و في كل من المؤخرات خمسة و عشرون دينارا، فذلك ألف دينار في الكل. فان ضرب سن فاسود و لم يقع ففيه ثلثا ديته.

فأما الزوائد، قيل [1]: ان في كل واحد ثلث دية الأصلي، و قيل [2] ليس فيه شيء موظف، و إنما ينظر من سقط سنه كم قيمته لو كان عبدا معها، و كم ينقص بسقوطها.

و اعلم: ان كل من فعل بإنسان جناية فمات منها مرض بها أو لم يمرض فعليه القود، و ان لم يمت فالجناية على ضربين: جناية يخاف ان يقتص منها من تلف نفس المقتص منه في الأغلب، و جناية ليس هذا حكمها. فالأول لا قصاص فيه و إنما فيه الدية. و الثاني صاحب الجناية مخير فيه بين القصاص و الدية. و لا قصاص فيما يبرأ و يصلح و إنما فيه الأرش و القصاص فيما لا يبرء.

و من داس بطن إنسان حتى يحدث داس بطنه أو يفد نفسه ثلث الدية.

و اعلم: ان المرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء و الجراح حتى يبلغ ثلث الدية، فإذا بلغتها رجعت إلى النصف من دية الرجل.

فأما ديات أعضاء أهل الذمة فبحسب دياتهم.

و ديات أعضاء العبيد على حسب قيمتهم.

و لا قصاص بين المسلم و الذمي و العبد، و إنما القصاص مع التساوي في الحرية و الدين.

____________

[1] قال الصدوق: [إذا أصيبت الزائدة منفردة عن جميعها ففيها ثلث الدية التي يليها] و قال الطوسي: [فإن قلع السن الزائد مفردا كان فيه ثلث دية السن الأصلي] النهاية ص 767.

أما في حالة: إصابة الكل: فقد ذهب الصدوق إلى أن الزائد عن [28] و الناقص منها، لا دية له. و مثله قال الطوسي عن الزائد و فيما يتصل بعدم التوظيف فهو قول المفيد- أستاذ سلار- فيما قرر: [و ما زاد على هذه الأسنان في العدد فليس له دية موظفة و لكنه ينظر فيما نقص من قيمة صاحبه بذهابه منه ان لو كان عبدا، و يعطي بحساب دية الحر منه].

[2] قال الصدوق: [إذا أصيبت الزائدة منفردة عن جميعها ففيها ثلث الدية التي يليها] و قال الطوسي: [فإن قلع السن الزائد مفردا كان فيه ثلث دية السن الأصلي] النهاية ص 767.

أما في حالة: إصابة الكل: فقد ذهب الصدوق إلى أن الزائد عن [28] و الناقص منها، لا دية له. و مثله قال الطوسي عن الزائد و فيما يتصل بعدم التوظيف فهو قول المفيد- أستاذ سلار- فيما قرر: [و ما زاد على هذه الأسنان في العدد فليس له دية موظفة و لكنه ينظر فيما نقص من قيمة صاحبه بذهابه منه ان لو كان عبدا، و يعطي بحساب دية الحر منه].

247

ذكر: أحكام الجراح و الشجاج و ما يتبع ذلك الشجاج على ثمانية أضرب:

الخارصة: و هي الخدش الذي يشق الجلد، و فيها: بعير.

و الدامية: و هي التي يسيل منها الدم، و فيها: بعيران.

و الباضعة: و هي التي تقطع اللحم، و فيها: ثلاث أبعرة.

و السمحاق: و هي التي تقطع اللحم حتى يبلغ الجلدة الرقيقة على العظم، و فيها أربعة أبعرة.

و الموضحة: و هي التي توضح العظم و تقشر الجلد عنه، و فيها:

خمسة أبعرة.

و الهاشمة: و هي التي تهشم العظم، و فيها: عشرة أبعرة.

و الناقلة: و هي التي تكسر العظم كسرا يحتاج معه إلى نقله من مكانه ففيها خمسة عشر بعيرا.

و المأمومة: و هي التي تبلغ إلى أم الدماغ، و فيها: ثلث الدية.

و اما الجائفة: فإنما هي التي تصل إلى الجوف، و فيها: ثلث الدية أيضا.

و لا قصاص إلا في سبع منهن، و ما عدا المأمومة و الجائفة فإن فيهما تعذر بالنفس و لا قصاص فيهما.

248

و في كسر عظم من عضو. خمس دية العضو، و في موضحته: ربع دية كسره، فان جبر على غير عثم ففيه أربعة أخماس كسره. و في رضه ثلث دية عضوه، فان فك عظم من عضو فتعطل العضو بذلك ففيه ثلثا دية العضو، فان جبر فصلح ففيه أربعة أخماس دية فكه. و في نقل عظام الأعضاء مثل ما في نقل عظام الرأس بحساب دية العضو. و في لطمة الوجه إذا احمر لها دينار و نصف، فإن أخضر أو أسود ففيه ثلاثة دنانير، و هي في البدن على النصف من ذلك.

و اعلم ان القسامة في الأعضاء و الجراح على قدر مبلغه من الدية من الرجال ان وجب فيه نصف دية فخمسة و عشرون رجلا، و ان وجب فيه خمس دية فعشرة رجال، و على هذا فقس.

249

كتاب الحدود و الآداب

250

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

251

اعلم، إن الحدود على ضربين: حد فيه القتل و حد بدونه. فالحد بالقتل هو: حد الزنا للمحصن و المحصنة، و حد اللواط إذا كان بإيقاب، و حد من غصب امرأة على نفسها.

و من تكرر منها المساحقة تقتل.

و من حد في شرب الخمر مرتين دعاء في الثالثة قتل.

و المجرد للسلاح في أرض الإسلام، و الساعي فيها فسادا: ان شاء الإمام قتله، و ان شاء صلبه، و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف، و إن شاء نفاه من الأرض.

و يقتل من أدمن بيع السموم.

و يقتل غير المحصن إذا أعاد في الرابعة: إذا كان قد أقيم عليه الحد في ثلاث، و ان لم يقم عليه الحد فلا يقتل بل يحد.

و يقتل الذمي إذا زنى بمسلمة على كل حال، و تحد هي إذا كانت غير محصنة.

و كل من وطئ إحدى المحارم قتل: إذا كان قد علم بالتحريم سواء كان بعقد أو غير عقد.

252

فالأول: حد الزنا فنقول: ان الزانيين على ضربين: محصن و غير محصن. فالمحصن على ضربين: عاقل و مجنون.

فالمجنون يدرأ عنه الحد.

و أما العاقل المحصن فإنه إذا شهد عليه أربعة رجال عدول بأنه وطيها في القبل أو الدبر: و كان لا حائل بينه و بين وطئ زوجته، و كان نكاحها للدوام، فان المتعة لا تحصن. فأما ملك اليمين فقد روي [1]: تحصن.

و يجلد الزاني أولا مائة جلدة، يرجم حتى يموت. فإن أقر على نفسه أربع مرات حد أيضا. و تحفر له حفيرة، و يقام فيها إلى صدره، ثم يرجم.

و المرأة تقام الى وسطها.

و إن كان بالشهادة حد رجمه الشهود أولا، ثم غيرهم. و ان كان بالإقرار رجمه من يأمر الإمام بذلك، فان فر من الحفرة و قد أقر فلا يرد.

و ان كان قد قامت عليه الشهادة رد و رجم حتى يموت.

و الإمام مخير في حد اللواط بين القتل بالسيف، و بين ان يرمي عليه حائطا، أو يرميه من موضع عال، أو يرميه بالحجارة.

و كل حدود الزنا- على اختلافها- لا تثبت إلا بشهادة أربعة رجال- على الوجه الذي ذكرناه- في مجلس واحد، أو الإقرار أربع مرات.

____________

[1] أنظر: نصوص أبواب حد الزنا من نحو: [الرجل تكون له الجارية، أ تحصنه قال: فقال: نعم] ب 2 ح 5.

253

فأما اللواط و السحق: فالبينة فيهما مثل البينة في الزنا، إلا أن الحد في الإحصان و غير الإحصان لا يختلف: إذا كان اللواط بإيقاب.

فأما ما هو دون القتل: فقطع و جلد.

و الجلد على ضربين: ما هو جلد مائة، و ما دون ذلك. و المائة جلدة:

حد الزنى غير المحصن و حد اللواط الذي لا إيقاب فيه.

و حد السحق الذي لم يتكرر.

إلا أن من زنى و هو لم يدخل بزوجته بعد، جلد مائة و جزت ناصيته و غرب من المصر سنة:

و لا تغريب على امرأة و لا جز.

و يجلد الرجل في الزنا قائما. و ان وجد عريانا في حال الزنا جلد عريانا، و تستر عورته.

فأما المرأة فلا تجلد إلا بثيابها و هي جالسة حتى لا تبدو عورتها. و من زنى بجارية أبيه جلد الحد. فان زنى الأب بجارية الابن عزر. و التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسع و تسعين، و لا يبلغ به الحد. و لا يقام حد في أرض العدو، و لا في برد شديد، و لا في حر شديد. و لا تحد الحامل حتى تضع.

و حد العبيد خمسون جلدة في الزنا، فان حدوا سبع مرات و عادوا في الثامنة قتلوا.

254

و من زنى في شهر رمضان: فان كان في نهار فعليه الحد مع العقوبة و الكفارة، و ان زنى في ليل فعليه الحد و التعزير.

و كل من زنى في وقت شريف، أضيف إلى حده التعزير. و لا يقام حد في الحرم إلا على من انتهك حرمته.

و يجلد السكران إذا زنى و الأعمى، فإن ادعى أنه التبس عليه وطئ المرأة بزوجته، لم يقبل ذلك منه، و جلد.

و العقود الفاسدة تدرأ الحدود.

و من كان سقيما و زنى و هو غير محصن، جلد بشيء واحد فيه مائة قضيب، إذا كان يخاف على نفسه من غير ذلك، فإن وجب عليه الرجم رجم.

و لا يحد الصبيان في الزنا و لا غيره إذا لم يبلغوا الحلم، فان بلغوا حدوا، فأما المكاتب: فإنه يجلد بقدر ما تحرر منه جلد الأحرار، و الباقي جلد العبيد.

و اعلم: ان من تاب قبل أن تقوم عليه البينة درء عند الحد، و إن تاب بعد ذلك حد و عزر.

و من زنى بميتة: عليه ما يجب على من زنى بحية، و عزر أيضا. فأما من زنى بأهل الذمة: فالإمام مخير بين أن يقيم عليه الحد بما تقتضيه شريعتنا أو شريعتهم. و من لاط منهم بمسلم قتل. و إن زنا بمسلمة قتل أيضا.

فأما ما هو دون المائة: فالتعزير كله إذا بلغ غايته و حد القذف، و شارب الخمر، و الحد في القيادة: مائة.

و أما ما يجب فيه التغرير:

255

فأن يرى الرجل مع المرأة التي ليست تحل له في إزار واحد، و الرجل مع الصبي، و الرجل مع الرجل عريانين في إزار واحد، و الصبيان إذا زنوا أو زنى بهم أو لاطوا أو ليط بهم.

و الأب إذا زنى بجارية ابنه عزر. و كل من زنى في وقت شريف أو مكان شريف عزر مع الحد. و من افتض جارية بإصبعه عزر: من ثلاثين سوطا إلى ثمانين، و الزم صداقها. و ناكح البهيمة يعزر و البهائم على ضربين: ما تقع عليه الذكاة، و ما لا تقع عليه ذكاة. فما تقع عليه الذكاة: إذا أنكحها ذبحت و أحرقت. و ما لا تقع عليه ذكاة يخرج من البلد. و إن كانت البهيمة لغير الفاعل ألزم قيمتها.

و من استمنى بيده فعليه التعزير. و من قذف عبدا أو ذميا عزر.

و من قذف- لا بالزنا- عزر. و من قذف صبيا عزر. و إذا تقاذف العبيد و الإماء فعليهم التعزير. و يعزر آكل الجري، و المارماهي، و مسوخ السمك، و كل محرم من طير أو دابة حتى يتوب.

فأما الحد في القذفة، فإنا نقول إنه ينقسم على أضرب: منه: أن يرمى المسلم الحر البالغ مثله في كل الصفات. و منه: أن يرمي العبيد. و منه: أن يرمي أهل الذمة. و منه: أن يرمي الذي مثله، أو المسلم الحر أو المسلم العبد. و منه: أن يرمي الصبيان مثلهم أو الرجال المسلمين أو أهل الذمة. و منه: أن يرمي الذمي الصبيان.

256

و منه: أن يرمي العبيد مثلهم أو الأحرار أهل الذمة.

و الرمي لا يخلو أن يكون بالزنا: فيه، أو فيمن هو وكيله، أو نسبه الذي يرثه- و قد مات أولا- بالزنا فمتى رمى بالزنا، و شهد بذلك عدلان، و كان الرامي حرا مسلما أو عبدا، و المرمي حرا مسلما أو عبدا، فعليه:

جلد ثمانين سوطا. و إن كان الرامي للحر المسلم ذميا فدمه هدر. و ما عدا ذلك لا يجب فيه الحد بل التعزير.

فعلى هذا، إذا قال: «يا زاني» قذفه. و إن قال: «يا ابن الزانية أو الزاني» قذفه. أو قال «يا أخا الزانية» أو «يا أبا الزانية» إلى غير ذلك، و كان المقذوف حيا، فالحق له: إن شاء طالب بالحد، و إن شاء عفى.

و ما عدا الرمي بالزنا ففيه التعزير.

و النساء إذا قذفن جلدن ثمانين جلدة.

و من عرض بالقذف دون التصريح، يعزر. اللّهمّ، إلا أن يردد من الألفاظ ما ينبئ عن الزنا بين أهل تلك اللغة، و يكون عارفا بمعناه: كأن يقول «يا قرنان» أو «يا ديوث» فإنه يجلد ثمانين.

و السب و الرمي بالضلال أو بشيء من بلاء الله أو بنبز بلقب رجالا كانوا أو صبيانا أو نساء يوجب التعزير و التأديب.

و من قذف جماعة بلفظ واحد كأن يقول: «يا زناة» و يا «لاطة».

وجب لكل واحد منهم حد في جنبه، فإن جاؤا به مجتمعين حد حدا واحدا، و إن جاؤا به متفرقين حد لكل واحد منهم حدا، و كذلك فيما يوجب التعزير.

و يجلد القاذف بثيابه، و لا تقبل شهادته حتى يتوب.